Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

قصه اول الغيث قطره - اللواء ايمن حب الدين

لم تكن واحدة, بل هي ستة عشر

من واقع الحياة ومن معايشة الأحداث

( خاص بموقع المجموعه 73 مؤرخين )

http://www.group73historians.com

 

 

 

لم يكن يدور بخاطري أبدا وأنا أحاور العدو الجوي بطائراته الحديثة أن يكون لي هذا الشرف وأن أسجل رقما قياسيا في إسقاط الطائرات الإسرائيلية ولكن دعني استرجع لكم بعض الذكريات الخالدة للدفاع الجوي المصري حقا كانت ملحمة يصعب تصورها .........؟؟؟؟؟؟؟؟

اليوم  صباح 3/8/1970

 

   يوم من أيام الصيف الساخنة بحرارته الملتهبة بأحداثه  المجيدة في تاريخنا  .. يوم أن وصلت صواريخ الدفاع الجوي إلي مسافة قريبة جدا من القناة لحماية الجيوش من العدوان المستمر لطائرات إسرائيل المغيرة     .........

      لقد استكملت ولادة حائط الصواريخ وأصبح متماسكا وقادر علي إرهاب  العدو وحماية الجيوش الميدانية ...

ودعنا نتذكر سويا ...........

     وما أن قاربت عقارب الساعة الخامسة من الفجر إلا ودبت الحياة لاستقبال اليوم الجديد , و كان  كل   من في موقع قتال الكتيبة 414 دفاع جوي يسأل نفسه عن ماذا يخبئ لهم طلوع الشمس ؟

أهي استمرار لما تم بالأمس من مجهود طوال الليل في إعداد وتجهيز المعدات ......؟؟

صباح الخير يا أولادي.

ناوين علي إيه النهاردة

لازم نواصل صمودنا وما نسيبش فرصة للطيارين يهاجمونا.....

بالكلمات البسيطة الكبيرة في معناها بدأ طاقم العمل يومه الجديد.....

وكنت أعمل رئيس عمليات الكتيبة وأتبادل مع  قائدها قيادة مركز العمليات وإدارة النيران والاشتباك مع الطائرات علي مدار الساعة بمعني إنني اعمل 12 ساعة علي فترتين كل واحدة 6 ساعات وهو كذلك يعمل 6 ساعات ويستريح من عناء مراقبة شاشة الرادار ومتابعة الموقف الجوي ستة ساعات أخري .... وكان اليوم هو مناوبتي عن الفترة الصباحية.....حيث تسلمت قيادة الكتيبة والموقع.

( خاص بموقع المجموعه 73 مؤرخين )

http://www.group73historians.com

 

وصعدت الشمس سلم الصباح لتنير الأفق عن نضال يوم آخر والضباط والجنود يتسابقون لتجهيز معداتهم... الملازم أول حسن اللي كان سهرانا طول الليل يراقب العدو  اخذ يشرح لزميلة النقيب فاروق القاضي ضابط التوجيه ما شاهدة ولاحظه من نشاط معادي ..... ولما استلم النقيب فاروق أعمالة بمركز القيادة اخذ يداعب أفراد طاقم القتال ..

         يا محمد مين منكم يا أولاد اللي يسقينا من أيديه  الحلوة الشاي النهاردة ......

وهنا يتسابق   محمد وعبد الشافي  بكل الحب كل منهم يود أن يكون الدور علية أو يبادر بخدمة زملاؤه .

    وشربنا شاي الصباح المتين علي حد قول النقيب فاروق ومعه الدخان أو السيجارة التي نادرا ما فارقت فمه ...وبعد أن فرك الجنود أعينهم وبدأ مركز القيادة في الانتظام مع الشفت الجديد....

  • ·       محمد خد بالك كويس من شاشة الرادار ...أوعي تفوت هدف يأبني ..

  • ·       عبد الشافي عليك الطيران البعيد  راقب تحركاته وبلغني عن اللي يحاول يقترب ..

  • ·       حسنين نظف ودانك وأنت بتسمع بلاغات الإنذار وحاسب تفوت منك حاجة ....

  • ·       نصر اختبر صلاحية الصواريخ اللي علي منصات الإطلاق ...

  • ·       عمال التتبع هيه يا أولاد يومكم النهاردة إحنا في الصف الأول يعني لازم نصطاد        لنا حاجة ..........

    كانت الحوارات بيننا لا تنتهي طوال اليوم   ....حوارات بدأنا بها نهار يوم جديد ...

    أخذ كل واحد يراقب عمله جيدا ومتوقع المفاجأة ولكن من أين .....؟؟

     ودار حديث الذكريات التي نسترجع فيها ما حدث خلال الأيام السابقة , وقال فاروق :-

   شوف يا أفندم أمبارح كنا فين والنهاردة إحنا فين , أمبارح  كنا في النسق الثالث , وكنا شافيين الطيران الإسرائيلي بيهاجم مواقع مدفعية الجيش الثاني والثالث ولكن بعيد من مرمي الصواريخ ومش قادرين نطوله كان يدوب يقرب من أقصي مرمي للخط الأول لنيران الصواريخ , ويرجع ثاني بسرعة قبل ما حد يضرب عليه , بس النهاردة بقي لو حصل كده يبقي  لنا إن شاء الله حظ نضربهم  ونصيد منهم واحد .

     ورددت عليه ........فعلا كلامك ده أنا مستنيه بشوق لأنهم بعد ما شافوا طياراتهم الفانتوم وقعت بالصواريخ أصبحوا بيهربوا  بسرعة مننا , ومبيدخلوش مناطق تدمير الصواريخ , وده علي فكرة انتصار لنا يا فاروق .

ولازم نعرف إن الله سبحانه وتعالي يكافئ اللي يتعب في التدريب . شوف إحنا تعبنا أد إيه في التدريب وفي المشاريع ...كفاية بس فك وتركيب المعدات اللي كان الروس في كتبهم قالوا لازم ستة ساعات للفك وكآم ساعة بقي في التركيب زيادة .

       

       مين يصدق إحنا أمبارح لغاية الساعة السابعة قبل المغرب كنا علي بعد 40 كيلومتر من الموقع بتاعنا  ده دلوقتي , وده من اللي يتصور إننا نتحرك في ظلام الليل وبدون إضاءة من موقعنا هناك علي وصلة الروبيكي ألي هنا علي طريق الملاك مسافة 30 كيلو متر من القناة ونجهز المعدات  ونكون جاهزين نضرب الصواريخ قبل الشمس ما تطلع .

    وقاطعت الدردشة هاجس مهم وسالت :-

             يا تري يا فاروق محمد اللي كان علية مناوبة ليلة أمس شرح لك الموقف الجوي و لا إيه  ؟

رد قائلا : ده الملازم حسن هو اللي كان يراقب الموقف الجوي طول الليل وبلغني انه كان هادي جدا وده معناه إن هناك حفلة أو اثنين حسب التساهيل .

 

         وقاطعنا الجندي حسنين سالم قائلا الظاهر أن الحفلة قربت أصل إحنا كنا بنسمي هجمات العدو الجوية حفلات يعني طائرات العدو ظهرت علي الإنذار العام وإنها تحاول مهاجمة القوات البرية في منطقة فايد زى عادتها كل يوم    .......

 

         وبالفعل ظهرت  علي خرائط تسجيل الموقف الجوي طائرات إسرائيلية تقترب  وتعبر قناة السويس من جهة الشرق بين منطقة الدفرسوار ....ومنطقة فايد وهي تطير علي ارتفاع متوسط يتفادى معها الطيار نيران المدفعية المضادة الأرضية  , ولكن مسافتها لا تزال بعيدة عن متناول مرمي الصواريخ .

   

        وبالطبع فكرنا أزاي نخدعهم ونفاجئهم بنيراننا لازم نجعلهم لا يشعرون بمكاننا ......لذلك  بدأنا العمل ضدهم بمعلومات الإنذار العام وليس من رادار الكتيبة , والتنشين المكشوف بالتلسكوبات وصمت كامل للرادار ....

     تجرأت الطائرات واقتربت  إلي الداخل لمسافة أعمق في أراضينا ... وكان ذلك هو المطلوب بعينة .. وظلت تقترب إلي أن أصبحت علي مسافة 20 كيلومتر من الموقع ..لقد دانت لحظة الحسم وبدا مركز العمليات في اتخاذ خطوات الاشتباك الفعلية ..... هنا أصدرت  الأمر باستخدام الرادار لالتقاط الهدف

( خاص بموقع المجموعه 73 مؤرخين )

http://www.group73historians.com

 

          عمت بالفعل الفرحة الساكنة بين طاقم القتال إنها بهجة مصحوبة بشيء من الرهبة أو الخوف من الفشل في تنفيذ الواجب وإسقاط الطائرة .

    

        هب ضابط التوجيه بالعمل واستخدام الرادار في التفتيش والتقاط الطائرة وخلال ثانية او اثنين كان قد نجح في التقاط الهدف علي الرادار, أصدرت الأوامر بالتتبع بالرادار تمهيدا لإطلاق الصواريخ.. وهنا ركز كل عامل تتبع  في شاشاته وامسك بعجلة التتبع يحركها ليضع الهدف في نقطة التسديد ويحافظ عليه داخل مصلب التتبع .. حملقت العيون تترقب الهدف وهو يقترب علينا ...

 

      ..... يا نصر عمر الصواريخ  وجهزها علي وضع الإطلاق بسرعة ...وهنا سمعت زئير القاذف وهي تتحرك حاملة عليها الصواريخ الحية ومسددة اتجاه العدو...و أضاءت لمبة توافق المعدات لتعلن جازيتها لانطلاق الصواريخ..

... ما أن وصل الطائرة إلي المرمي المناسب أصدرت  أمر  :-

 

                                 أطلق الصاروخ الأول .

 

      وضغط النقيب فاروق  علي زر الإطلاق , واشتعلت النيران خلف الصاروخ الأول لتحمله بسرعة تصل الي1000 متر كل ثانية من علي القاذف وهو يطير في خط سيرة إلي الطائرة المعادية .

     ..وشعر الطيار المعادي بخروج الصاروخ من علي القاذف ,  وفجأة رأيت الطائرات الإسرائيلية تلقي حمولتها بصورة عشوائية و تدير أنوفها من الرعب للهروب  اتجاه الشرق مسرعة ,  تحاول عبور القناة قبل أن تصل إليها الصواريخ .

حاولت الطائرة المناورة للهرب ولكن الصاروخ كان لها بالمرصاد يلاحقها أينما ذهبت صعدت لأعلي فتسلق خلفها ,  انحرفت يمينا فتابعها ,  كان لها بالمرصاد في كل تحركاتها فالطائرة تناور ويتتبعها الجنود بمناجل التتبع ويصدر الرادار للصاروخ أوامر تعديل المسار فيتجه إليها مع كل مرة مناورة .

    واقترب  الصاروخ من الطائرة وأصبحت المسافة بينهم تسمح بتدمير الطائرة , فهببت إلي ضابط التوجيه وأصدرت الأمر مباشرة :-

( خاص بموقع المجموعه 73 مؤرخين )

http://www.group73historians.com

 

فجر الصاروخ يا فاروق

    

         وبالفعل أرسل أمر التفجير ,و تحول الصاروخ الذي كنا نتابعه علي شاشة الرادار إلي كرة كبيرة من اللهب أحاطت بالطائرة من جميع الجوانب حتى لم نكن نلحظ للطائرة أي اثر ...... ولكن بعد أن زال اثر انفجار الصاروخ من علي شاشات الرادار لاحظت أن الطائرة لا تزال تطير ولكن قلت سرعتها وتخيلت للحظة أن الطيار يترنح علي كرسيه داخلها .

حزنت كثيرا و عم صمت رهيب علي طاقم القتال فقد طبقنا كل قواعد الاشتباك ولكن قدر الله وما شاء يكون

ولم نكد دموعنا تجف حتى جاءنا رنين تليفون قيادتنا وأبلغتنا أن نقط المراقبة بالنظر شاهدت الصاروخ وهو يتجه نحو  الطائرة المعادية وينفجر فيها ويصيبها ويتركها تعود مشتعلة وتعبر القناة لتسقط علي البر الشرقي , ثم تلي ذلك بلاغ أخر من قيادتنا أفادنا أن الاستطلاع ألاسلكي التقط بلاغ من الطيار وهو ينادي

SOS

 Save Our Saul

 

  الله اكبر تلك الصيحة المدوية التي خرجت مجمعة من كل أفراد طاقم القتال فور أن أعلنت عليهم النبأ السعيد         .......      كانت هذه المهمة القتالية هي الأولي لي و أول اختبار عملي ايجابي مع طائرات العدو والدرس الذي تعلمته وشجعني علي التصميم علي النجاح في المواجهات التالية والتي رفعت رصيدي في الاشتباكات إلي أكثر من 31 اشتباك نجحت والحمد لله فيها من إسقاط 16 طائرة إسرائيلية خلال حرب أكتوبر 1973 من موقع شهير جدا يعلمه العدو في بور سعيد.

.....أعدكم بالكتابة عن قصص حية لما شاهدته خلال رحلتي مع سام 2 سواء من ناحية مشاعر الناس المدنيين ومن بطولات الجندي المصر في الدفاع الجوي .... ولقد دفعني إلي الكتابة عدة أسباب أهمها هو ندرة ما قرأت عن إعمال الدفاع الجوي المصري خلال الصراع  الإسرائيلي.

 

       لقد كان هناك انتصار  ؟   

         لمن كان  ؟         وكيف كان  ؟   

        وكيف كانت صورة الطيار المعادي وهو يواجه مناطق عمل الصواريخ قبل وبعد موته  ؟

         وهل يمكن إن تسقط طائرة قبل أن يخرج الصاروخ من علي القاذف ؟ ..

 

                ....حقائق أعدكم بروايتها كما شاهدتها عيني 

                               لواء أح متقاعد/ أيمن حب الدين

( خاص بموقع المجموعه 73 مؤرخين )

http://www.group73historians.com

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech