Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

إلى رفيق السلاح ... سلامٌ إليك

 

رسالة البطل النقيب سامح فرج 

 

تقديم : أسماء محمود

رفقة السلاح  تختلف عن  غيرها ، يرتبط فيها رجال الكتيبة الواحدة برابط عجيب من الوحدة والأتحاد ..

قد تمر بهم السنون  ،، بعد أن تضع الحرب أوزارها ، تمضى  الأيام يوماً تلو الآخر  ، وقد تفرقوا  فى ربوع الدنا  ...

ولكن للقلوب والعقول والذكريات  رأى  آخر  ...

فالمقاتل لا ينسى رفيق السلاح ولا  تبتعد ذاكرته عن أصواتهم وهم يتحدثون ،، أو ضحكاتهم وهى تجلجل المكان  ... لا يبرح عقله  وقت أن واجهوا الموت سوياً ..   ويوم أن شاهدو ا جثامين الشهداء أو حتى اشلائهم ، ووقت  أرتفع فيه أنين المصابين  ...  تحايا العدو اللعينة   .. تأتى  إلى الموقع ،، تنثر ما تنثر  من  خراب ودمار  ... تصيب الأجساد وربما تصرعها  .. ولكن لا تلق إلى نفوس الأبطال طريقاً ..

قادنى القدر إلى تلك الرسالة  ،، فراسلها من أبطالنا الذين تشرفت بالقراءة فى نوتته الخاصة ( نوتة الرادرجى  )  لكن هذه الرسالة لم تكن ضمن  صفحاتها ,,  هى رسالة  أزدانت بأسمى معانى الوفاء  والإخاء  ، فالبطل النقيب صاحب النوتة  يبحث عن  رفيق سلاحه  ...  ولحسن حظ  أهل النوبة أن  البطل المرسل عنه  أو  إليه  من رجال مصر و النوبة ..

وبالتحديد  من قرية  أو  مركز كلابشة حيث  ترجع الأصول ،، وفى الاسكندرية الإقامة ، حى الإبراهيمية  ....

أما البطل نفسه  فهو  النقيب دفاع جوى :  (( عبد المنعم حسن سعيد ))  ضابط سرية النيران بالكتيبة 652 صواريخ بتشورا .

البطل النقيب سامح فرج ، يطلب يد العون ليعرف أبناء النوبة ويتعرفوا على البطل رفيق سلاحه  ،  لكنى وجدت أن  البحث دون ذكريات  يفقد الكثير من جديته  .. بل وروحه أيضاً .. ومن هنا كان الرجاء للمحارب البطل أن  يقص علينا بعضاً من  الذكريات  ،  يسترجع فيها عهد البطولة .. وسمة رفاق السلاح  ،، فكانت رسالتيه .. فتحنا به باب الذكريات لتخرج من عقل المحارب إلى  غيره  ،، وفتحنا أيضاً معه باب الألم والدموع ... 

الرسالة الأولى  :

 ابنتي الكريمة ، أسماء ، حفظها الله .

أحاول أن استجمع شتات ذكرياتي ، عن زميلي النقيب عبد المنعم حسن سعيد . ولذلك اكتب ما يرد على خاطري بدون ترتيب . وهذه رسالة شخصية عن ما اذكره عن زميلي عبد المنعم .

 نقيب عبد المنعم حسن سعيد ، ضابط سرية النيران بالكتيبة 652 صواريخ بتشورا .

سرية النيران هي المسئولة عن إعادة تعمير قواذف الصواريخ أثناء أو بعد الاشتباك .  وتتوقف كفاءة كتيبة البتشورا على عدة عوامل أهمها سرعة تحميل القواذف بعد  الاشتباك و إطلاق الصواريخ على الأهداف المعادية .

حققت سرية النقيب عبد المنعم ، معدلات زمنية غير مسبوقة ، تصل إلى نصف زمن المعدل السوفييتي ، وهذا يستلزم التعاون و التفاهم التام بين ضابط النيران و سائقوا حاملات الصواريخ و الجنود المكلفون بإعادة التعمير .

من أكثر الضباط الذين قابلتهم في مدة خدمتي ، في الأناقة و اللباقة و حسن المظهر ، و كأنه ، ضابط من كوكب آخر .!. وكنا نحاول الاقتداء به ولكن ظروف عملنا كانت تجعلنا نخجل أمامه من أفرولاتنا الملوثة بالشحوم و الزيوت ، و المتجلدة من كثرة العرق ، لكوني امضي بالمحطة ، نوبتجيات ، تصل الى يوم كامل داخل المحطة المغلقة والتي ترتفع درجة الحرارة داخلها إلى ما يفوق ترموترات قياس الحرارة السوفييتيه .!. 

كان محبوباً من جميع الكتيبة من أول قائد الكتيبة إلى أصغر جندي ، وكان حلال المشاكل التي تنتج عن ظروف العمل الشاق ، سواء بين الجنود و بعضهم ، أو بين الضباط ، أو بين الضباط و قائد الكتيبة ، وكان مجرد تدخله  في أي مشكلة ، هو البلسم الشافي لكل المشاكل .

كان حلاّل المشاكل الإدارية للكتيبة ، وكان لديه موهبة ربانية في القبول لكل من يتعامل معه ، و المشاكل الإدارية لصرف المهمات مثلا ، والتي كان يخفق فيها ضابط زميل ، بسبب بعض الإجراءات الروتينية العسكرية ،( في ذلك الوقت ) ، كان يحققها هو ، بمجرد ذهابه لحل المشكلة .

كل أجازاتي بعد حرب أكتوبر ، كنت أمضيها معه ، من مستشفي المعادي إلى مركز تأهيل العجوزة ، إلى شقته المستأجرة  بالقاهرة التي أمضى بها  فترة إقامته أثناء تأهيله .

بعد خروجه من المستشفى ، دوام على زيارة الكتيبة في موقعها الجديد و  مهمتها الجديدة في الدفاع عن ميناء الإسكندرية .

فرقت بيننا ظروف الحياة ، بعد ذلك  ولم أتمكن من معرفة أي أخبار عنه ، رغم ما بذلت في ذلك من جهد .

ابتني الكريمة ، أرهقتني الذكريات ، و عيوني تمتلئ بالدموع ، وسوف استكمل في رسالة أخرى .

الرسالة الثانية :

ابنتي الكريمة ، أسماء ، حفظها الله .

يوجد باللواء 98 د/جو ، أربعة كتائب ، اثنين في بورسعيد و اثنين في بورفؤاد ، وكل كتيبة لها واجب حماية اتجاه معين من الاتجاهات الأربعة ، شمال و جنوب و شرق و غرب ، كواجب أساسي مع الدفاع عن قطاعي بورسعيد و بورفؤاد بصفة عامة .وكانت كتيبتي هي كتيبة الشمال .

يوم 6 ، أتى الطيران الإسرائيلي من ناحية سيناء ، وقد قامت كتيبة الشرق بالتصدي لها و تدمير عدة طائرات .

يوم 7 نفس الشيء ولكن قامت كتيبني باسقاط أربعة طائرات متسللة من اتجاه جنوب شرق، اثنان بواسطة سرية الرشاشات وواحدة بالصواريخ وواحدة بالاستيرللا .

يوم 8 حدثت على الكتيبة أربعة غارات ، الأولى صباحا بواسطة الصواريخ الحرارية ، التي تطلق من خارج نطاق الصواريخ ولكنها كانت غير مؤثرة ، لأن البؤرة الحرارية كانت في مطبخ الكتيبة بدلا من شكمانات الديازل ، على عكس توقع إسرائيل وقد شرحتها في مقالة أول سبيل مجاني للمياه الساخنة .

الغارة الثانية كانت يوم 8 ، وكانت بعدد أربعين طائرة ، من اتجاه جنوب غرب ، لمهاجمة الأربعة كتائب في وقت واحد ، على أساس أن الأربعة كتائب تستطيع الاشتباك في نفس اللحظة  مع أربعة طائرات وتقوم الباقي بتدمير الدفاعات الجوية كلها. وتعتبر هذه الغارة من أعنف غارات الدفاع الجوي ، وقد شرحها المشير محمد على فهمي في كتابه القوة الرابعة .

قامت الطائرات المهاجمة بضرب كل كتيبة بعدد 8 قنابل الف رطل ، و عدد من القنابل الزمنية زنة 500 رطل ، واثنين من القنابل العنقودية .

قبل ذلك كانت الطائرات الإسرائيلية قد هاجمت نقاط المراقبة بالنظر شرق الجميل وفي بحيرة المنزلة و أيضا كمائن الرشاشات و الاستيريللا في بحيرة المنزلة .

القنابل العنقودية أساسا مضادة للأفراد ، وهي في حجم أنبوبة البوتاجاز التجاري ، وبداخلها عدة مئات من قنابل كروية أكبر قليلا من كرة التنس ، وفي جانبها زناد حساس و تنفجر القنبلة الكروية بمجرد لمس الزناد و يندفع منها العشرات من كرات البلي الفوسفورية المشتعلة وعدد من الشظايا ، والقنبلة العنقودية تسقط راسية وهي تدور حول نفسها مصدرة صفيراً حاداً ، وبها سونار بحيث تنفجر على ارتفاع 20 متر ، فينشق غلافها إلى جزأين ، وتتناثر الكرات على مساحة واسعة ، لتدخل الحفر البرميلية الواقية للأفراد . وبسبب هذه القنابل العنقودية فقدنا عدداً من الشهداء ، وعددا آخر من المصابين .

كان النقيب عبد المنعم في الحفرة البرميلية المخصصة له ، أثناء إلقاء القنبلة العنقودية ، وكان أحد جنود القواذف عائداً جرياً إلى حفرته ، عندما أصابته شظايا أحد الكريات المنفجرة ، فسقط على الأرض على بطنه ، أمام حفرة النقيب عبد المنعم ، فمد يده ليجذبه من القايش لكي يضعه معه في نفس الحفرة ، وكان الجندي الشهيد قد سقط على بطنه على أحدى هذه الكرات التي كانت لم تنفجر ولكنها انفجرت أثناء سحب النقيب عبد المنعم له  ، فحولت جسده الطاهر إلى أشلاء و بترت كف النقيب عبد المنعم .

لم أعلم بتفاصيل الشهداء و المصابين بالتحديد إلا مساء اليوم ، فقد تعطلت الأربعة كتائب لإصابة الهوائيات ، وتعطلت معها ثلاث رادارات  .

و من رحمة الله أن التلفيات في هوائي محطتي كانت غير مؤثرة ، وتمكنت من إعادة تشغيل المحطة بعد الارتجاجات العنيفة التي حدثت لها.

وقد تلقيت أوامر بالاستمرار في العمل لأن محطتي كانت الوحيدة العاملة في اللواء 98 في  ذلك الوقت  .

انتهت الرسالة الثانية  ،، وفى تأكيد لاحق أكد البطل النقيب سامح فرج  قائلاً  :

((  أنا لا أريد سوى أن أعرف هل ما زال حياً أم انتقل إلى رحمة الله . واذا كان لا يزال حياً ، فانا لا أطمع في شيء إلا أن أرسل له تحياتي و أني لا يمكن أن أنساه مهما تقدم بي العمر . ))

**********************

فقط التحيات وأنه لا زال بذاكرته بعد أكثر من 4 عقود على انتهاء الحرب والخدمة سوياً  ، فقط التحيات ولا أى وازع  آخر فى زمن طغت فيه المادة والمصالح على الكثير من القيم والمبادىء ..

جيل لا نتعلم منه فقط الشجاعة والفداء ولم نستمد منه الأمل فقط  وإنما أيضاً نتعلم  منه الوفاء  .. أيام لا تغادر الذاكرة ورفقة  بالمثل لا تبرحها  ،، فأنى لهم بنسيان أيام البطولة  ورموزها الأبطال (( رفاق السلاح  )) ..

نداء إلى أهالى قرية كلابشة  وخاصة المقيمين بالأسكندرية  منهم ،،

الاسم : البطل النقيب (( عبد المنعم حسن سعيد ))

سلاح الدفاع الجوى ، الكتيبة 652 صواريخ بتشورا  ، ضابط سرية النيران ..

رجاء إليكم أن كان  البطل حيٌ يرزق أن تبلغوه سلاماً إليه  من رفيق سلاحه النقيب سامح فرج ، الذى يذكره بكل خير .. وسلاماً إليه من أبناء مصر الذين سيعيشون دائماً على فخر ببطولاتهم و إقدامهم ..

 وأخيراً هكذا عهدنا الأبطال ،، شكراً سيادة النقيب البطل سامح فرج ، معكم كنا على موعد ببطولة ، ورسالة حملت فى طياتها أسمى معانى الوفاء والرقي  .. شكراً سيادة البطل  ..

سلام ٌ إليك رفيق  السلاح

سلامٌ  إلى عهد مضى

ويوماً  فيه لاح

نصراً ضمدت به الجراح

إلى ساعة جلسنا فيها سوياً

نتجاذب أطراف الحديث

 و بالمثل المزاح

إلى لحظة تلقينا فيها  تحية

من عدو ..

كل جرم فى معجمه مباح

قتل .. ذبح .. قصف

وتنكيل بأسرى ..

أو بتلميذٍ وعاملٍ وعالمٍ

ليس فى أيديهم سلاح

سلام ٌ على لحظةٍ

فيها صمدنا وسننا

من الصمود رماح

و قطعنا ذراع العدو

وفراء ذئب أمسى عوائه

أشبه  ما يكون بالنباح

سلام ٌ على  يوم ثأرنا

فهوت الطائرات اللعينة

و اختلط فى المدى

تكبيرنا .. هتافنا  والصياح

سلام ٌ إلى  دهر البطولة

و رفيق مجدٍ ..

وأيام الفدا والكفاح

*********************

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech