Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

ابن موت : من المجموعة القصصية قصر فى الجنة

 

الكاتب - اللواء طيار أ-ح متقاعد محمد زكي عكاشه

 

دخل على قائده الذي فوجئ به فهب من خلف المكتب يعانقه بحرارة.

ألف حمد الله على السلامة، قلت ستذهب إلي البيت أولا كي يطمئنوا عليك.

- يا فندم أوحشتموني، وأبلغ الأول نتيجة العملية ثم أذهب إلى البيت.

- طيب هيا بنا لمقابلة المدير.

استقبلهما مدير المخابرات بترحاب كبير.

-  أهلا أهلا بالبطل العظيم .. حمد الله على السلامة.

- العملية يا فندم…….

-    النتائج وصلتنا من مكتبنا في الأردن، ومندوبينا في إسرائيل قالوا إن العملية أوجعتهم بعنف. اذهب الآن واستمتع بإجازتك، هناك عملية نرتب لها…..

- أنا جاهز يا فندم لأي عملية من الآن.

- اذهب الآن يا عصام. حين تعود من الإجازة سنقرر من سيقوم بالتنفيذ.

داعبه قائده المباشر بعد انصرافهما، متهما إياه بالتلهف والاندفاع في العمل. وفاجأه عصام بأنه أحضر معه من الأردن عشرون راديو ترانزستور طلب أن يوزعهم على باقي زملائه للترفيه عنهم، لكن القائد أصر أن يعطيهم هو الراديو بنفسه.

استقبلته زوجته بحرارة فهو متغيب عنها وابنه منذ عشرون يوما. داعبته متسائلة.

-         طبعا لو سألتك ماذا أخّرك عنا طوال هذه المدة ستقول التدريب والعمل و……

-         إذن لماذا تسألين.. انظري مليكتي.. هل يعجبك هذا الجلباب المطرز ؟

-         إنه رائع، لكن من أين ؟

-         أحد الزملاء كان في الأردن فأوصيته على جلباب لك وبدلة لحمادة.

الإجازة امتدت لأسبوع قضاها مع زوجته وأسرته الكبيرة بعد انقطاع. لكن أحد منهم لم يعرف أنه كان في الأردن لقصف مصنع نحاس إسرائيلي في إيلات بالتعاون مع مجموعة فدائية فلسطينية. في لحظة مداعبة مع طفلهما الوحيد، يسأله الجد عن المهنة التي يبغيها حين يكبر.

-         أكون ضابط صاعقة لأحارب مع أبي وأقتل اليهود.

-         ها ها ها.. هل سننتظرك حتى تكبر؟ لو بقيت إسرائيل على هذا الحال عامين, أكرم لنا أن ندفن أنفسنا أحياء.

رد عليه والده وهو يحتضنه بعينيه.

-         يا ولدي كل شيء بأمر الله . وكله بميعاد.

-         حقا يا أبي. لكن نحن جنود الله، ليس لنا راحة أو توقف حتى نهزم هؤلاء الحثالة.      

عاد إلى وحدته منتعشا متلهفا للقاء زملاءه وجنوده، التف حوله الجميع في محبة شاكرين له الراديو الهدية الذي أحضره لكل منهم. بعد لحظات كان مع قائده يستفسر عن العمل والمهمة التي سيتم تنفيذها. أجابه القائد بأن المهمة تدمير رصيف بحري للعدو على الضفة الشرقية، وأن

أحد ضباطه سيقوم بالتنفيذ. على الفور رد بحدة.

-         أنا اتفقت مع المدير ومعك أني الذي سيقوم بالعملية.

-   يكفي ما فعلته في إيلات مرتين الآن، أعطي الفرصة لآخرين.

-         يا فندم الأردن كانت نزهة وليست قتال. سأنفذ أنا هذه العملية ثم أعطي فرصة لكل الزملاء والمرؤوسين.

صمم عصام على رأيه فلم يجد القائد بد من إجابته لطلبه، وأرسل في استدعاء المجموعة التي سترافقه في تنفيذ المهمة.

-         معك في المهمة محمود الجلاد وعلي أبو الحسن وعامر محمد عامر.

-         لن يشترك معي الجلاد فهو متهور……

قاطعه الجلاد

-    أنا المتهور يا فندم ؟ ألست أنت الذي ألقيت بنفسك علي الجندي اليهودي لكي تنقذنا من طلقاته؟ لا تصدقه يا فندم. هو الذي يتهور ويندفع.

رد القائد بحسم واضح

-         العملية ستنفذ بمن ذكرت أسماءهم، ولا داعي للتهور من الجميع، يهمنا النجاح والعودة سالمين إلى قواعدنا.

تم ترتيب وتجهيز المعدات والذخيرة والألغام اللازمة، تحرك الجميع إلى منطقة الانطلاق، يرافقهم آخرين وإن لن يعبروا لكن لهم مهام معاونة. اختار القائد الموعد في ليل دامس كي يوفر تأمين أكبر لهم. صلى الجميع ركعتان قبل العبور، أصر عصام على أن يؤمهم فيها الجلاد. ثم اتجهوا بالقارب نحو الموقع الإسرائيلي، وصلوا في هدوء، اتجه كل منهم إلى موقع في الرصيف ليثبت اللغم فيه، التفاهم بينهم بإشارات متفق عليها، أكد عصام علي ضبط توقيت الألغام صعدوا إلى القارب استعدادا للعودة، طبطب عليهم صادقا.

-         رائع بحق.. رجال كعهدي بكم دائما. هيا نعود سريعا.

انطلق أبو الحسن يقود القارب، بعد لحظات دوت أصوات الألغام تعلن تدمير الرصيف البحري.

عصام والجلاد وعامر واقفين في شموخ يتذوقون حلاوة النجاح.. في نفس اللحظة تظهر دبابة إسرائيلية سريعا تقذف القارب بالدنات وتتابعهم بمخروط نيران من الرشاش. يستشهد عامر ويقع على صدر أبو الحسن، يسقط عصام مصابا في الماء. دون تردد يلقي الجلاد بنفسه في الماء خلفه، يرفعه بيديه، يسمع أناته، يسبح بسيقان جبارة، يصعد به إلى القارب.. يصلوا إلى نقطة الانطلاق، الجميع قلق متلهف. يحمله في أحضانه، يضعه على الأرض.

-         الرائد عصام مصاب يا فندم.

-         تعالى يا جلاد واتركه، عصام قابل ربه.

أجهش الجلاد بالنحيب والبكاء وهو العنيف الوحشي الملامح.

-         في الجنة إن شاء الله … حقا كان أبن مــوت.

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech