Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

كل رجال السويس فدائيون في وضح النهار - الجزء الأخير

 

 

 

للتواصل مع الكاتب

 

 

العشي.. مؤرخ الفدائيين

كان اللقاء معه مختلف، فأنت أمام رجل سياسي درس التاريخ وتشبع بقراءاته، بالإضافة لكونه صحفي وظل ما يقرب من أربعين عامًا يكتب عن السويس والمقاومة الشعبية ودورها، سواء في فترة الاحتلال الإنجليزي من خلال معارك الفدائيين عام 1951، أو في فترة حرب السويس يوم 24 أكتوبر عام 1973 وما تلاها من حصار، وهذا ما جعل الحديث معه يتحول لنوع تحليلي عميق عن دور المقاومة في ذلك الوقت وما بعدها.

فقد كان الأستاذ «حسين العشي» ضمن مجموعة من طلاب السويس الذين كانوا قد أنهوا تعليمهم في المرحلة الثانوية وقت نكسة 5 يونيو عام 1967، وقتها كان الرأي العام مهيأ إلى أن الجيش المصري سيدمر إسرائيل ، ويتجه لتحرير القدس، وفي أوائل شهر يونيو من العام نفسه، كان «العشي» يرى الجنود المصريين وهم يعبرون قناة السويس متجهين إلى سيناء،  وكان يعتقد هو وزملاءه أن مدينة السويس هي الخط الخلفي للجيش المصري الذي ذهب لتحرير القدس.

وفي صباح  يوم الاثنين 5 يونيو، كانت فترة الإجازة الدراسية، وحسين وزملاءه، يتحدثون عن الهزيمة التي ستلحقها مصر لإسرائيل، لكنهم فوجئوا ببدء المعارك في سيناء، وكانت أصوات  الانفجارات تحيط بمدينة السويس من كل جانب والطيران الإسرائيلي يعلو سماء السويس ويقوم بتفجير قواعد جوية للجيش المصري بالقرب من السويس، لكن الإذاعات المصرية وقتها كانت تبشر بالنصر، وتؤكد أننا أسقطنا 300 طائرة إسرائيلية، لكن السويس كانت المدينة المصرية الوحيدة التي أحست بالهزيمة منذ أول لحظة، لقربها من المعركة.

«فوجئنا يوم 6 يونيو مساءا، بعد 24 ساعة من انطلاق الحرب، إن اللي بيحصل قدامنا بالسويس غير اللي بنسمعه في الراديو، فوجئنا بأفراد الجيش المصري في حالة يرثى لها، كانوا راجعين من سيناء في مشاهد منهم المصاب في ذراعه  ومنهم من فقد عينيه، إحنا شباب السويس وقتها كنا مندهشين ، إذاعتنا تقول أننا أسقطنا 300 طائرة للعدو، لكن الحقيقة أننا هُزمنا والجيش المصري هُزِم، وكانت السويس هي أول مدينة مصرية شعرت بالهزيمة، لأننا في خط الدفاع الأول»، هكذا أستهل الأستاذ حسين العشي شهادته في لقائنا.

يقول «العشي» أنه بعدما أذاع الرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» خطاب التنحي يوم 9 يونيو واعترف بمسئوليته، كان كل أهالي السويس ومصر رفضوا ذلك القرار لأن الشعب كان يرفض الهزيمة بشكل أساسي ويطلب استمرار «عبد الناصر»، وإعادة بناء القوات المسلحة، لأن الحرب معارك متعددة، وقتها كان 90% من الجيش المصري تم تفكيكه في هذه الحرب، وكان مقرراً للقيادة العامة للقوات المسلحة أن تعيد بناء ما يقرب من مليون عسكري من خلال تدريب وتسليح، وكان الخبراء العسكريين وقتها يقدرون الفترة الزمنية التي يستغرقها الجيش المصري في إعادة تأهيله من جديد لن تقل عن 15 عامًا، حتى تجد أناس مؤهلين وقادرين على استخدام الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية، التي كسبت بها إسرائيل الحرب.

وقتها كان عدد السكان في السويس يقترب من  300 ألف نسمة اضطر كل أهالي مدن القناة من بورسعيد والسويس والإسماعيلية للهجرة، من بلادهم، فقد أصبح العدو الإسرائيلي منذ يوم 9 يونيو متواجد على الضفة الشرقية لقناة السويس اعتبارًا من لسان «بور توفيق» إلى «بورسعيد» في منطقة «رأس العش»، والعلم الإسرائيلي يرفرف على بعد 200 متر من السويس.

لم يبق في السويس سوى خمسة آلاف  شخص، وهي القوة الكافية لتشغيل الحد الأدنى من مرافق السويس من مستشفيات وشركات واحتياجات ضرورية كوزارات وبنية تحتية.

لكن هذه القوة التي تبقت في السويس وقوامها خمسة آلاف شخص رفضوا أن يقفوا مكتوفي الأيدي دون أن يفعلوا شيء، وقواتهم المسلحة في مرحلة إعادة بناء، خصوصًا أنهم تعودوا على ذلك كثيرًا في معارك عام 1956، و1951، وكان هناك جزء كبير من شباب السويس لم يلتحق بالجيش لكنهم قرروا أن يستفزوا النظام المصري وقتها، كي يوافق على خوضهم عمليات فدائية لتحرير الأرض.

ويحكي «العشي» أن هناك طريقة أخرى قام بها جزء من شباب السويس الراغبين في مقاومة العدو الإسرائيلي، فبرغم قيام  فئة كبيرة من شباب السويس بحمل السلاح وتشكيل لجان شعبية ودوريات استطلاع حول المدينة، قبل أن يأتي إليهم قيادات من الجيش لعمل تدريبات لهم من أجل تشكيل مجموعة الفدائيين، والتي عرفت بعد ذلك «بمنظمة سيناء العربية»،  فإن هناك شباب آخرون من السويس، ذهبوا مباشرة إلى القاهرة يطلبون الانضمام  لحركة فتح في فلسطين كي يقاوموا الاحتلال  الإسرائيلي.

«مجموعة من شباب السويس ذهبوا لمقر منظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة، وطلبوا أن ينضموا لقوات فتح والمقاومة الفلسطينية وأن يسافروا لأرض غزة أو فلسطين لحرب إسرائيل، لكن حركة فتح شكروا شباب السويس، ورفضوا وجود مصريون يحاربون في غزة، لأنه كان مقرر للفلسطينيين فقط، وقتها وصلت المعلومات إلي القوات المسلحة المصرية، أن هناك شباب في السويس يريدون الانضمام لقوات الفدائيين التابعة لحركة فتح»، هكذا يحكي العشي بداية إنشاء مجموعة الفدائيين بعد نكسة يونيو.

وقتها قامت القيادة العامة للقوات المسلحة باستدعاء عدد من شباب السويس هؤلاء الشباب، الذين كان من بينهم عبد المنعم قناوي، ومجموعة من شباب السويس واستقر الرأي على  تكوين مجموعات فدائية، من هؤلاء الشباب  المتحمس  لمقاومة العدوان الإسرائيلي، وعرفت بعد ذلك بمنظمة سيناء العربية وبدأت عملية التدريب.

 بدأ انضمام الفدائيين في صيف عام 1967  بدون أي عمليات حربية بدأت مراحل تدريب قاسية جدًا لهؤلاء الفدائيين، مثل التدريبات التي تتم مع قوات الصاعقة، «العشي» يرى أن شباب السويس وأفراد المقاومة الشعبية لعبوا دورًا أساسيًا خلف خطوط العدو، وبدءوا يستفزوا إسرائيل ، حيث تولت أفراد هذه المنظمة عمليات إنزال خلف خطوط العدو في سيناء زلزلت قوات العدو.

أصبحت إسرائيل تفاجئ بوجود فدائيين مصريين يقومون بخطف جنود إسرائيليين ويقتلوهم وكانت تلك العمليات الفدائية تتم على مستوى عالي، كانت إسرائيل لا تصدق أنه من يقوم بهذه الأعمال هم أفراد مدنيون في مقاومة شعبية، كانت تعتقد أنهم من قوات الصاعقة المصرية، نتيجة لمستوى التدريب العالي، وتحقيق النتائج المبهرة وكانت خسائرهم في أضيق الحدود.

«العشي» يؤكد أن المخابرات الحربية حينما قررت أن تطلق اسم «منظمة تحرير سيناء العربية» على مجموعة الفدائيين، مع أن معظم أفرادها من السويس، كي نتذكر أن تحرير سيناء وكامل التراب العربي والفلسطيني هو الهدف، وليس الدفاع عن السويس فقط، موضحًا أن أبناء السويس لعبوا أدوارا مهمة كان أبرزهم دور «محمود عواد» الذي لعب دور كبير في عملية «وضح النهار» و«عبد المنعم قناوي» الذي لعب دور هو الآخر خلف خطوط العدو وأمد القوات المسلحة المصرية بتفاصيل عن أسلحة وذخيرة العدو قبل بداية حرب أكتوبر.

في تلك الفترة كان حسين العشي يدرس التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة، وفي نفس الوقت كان يرأس تحرير جريدة الوعي السويسية منذ عام 1966 إلى الآن ، وكانت تلك الجريدة توثق معارك الفدائيين في السويس.

كنت في مكتبه بجريدة الوعي السويسية، حيث اللقاء، وكان الأستاذ حسين العشي يردد دومًا أثناء الحديث أن «المقاومة» جزء أساسي وأصيل في تكوين شعب السويس، لأنه بحكم، الوضع الجغرافي والتاريخي فإن السويس تمثل أول  نقطة صدام عسكري مع كل الغزاة القاصدين احتلال مصر من ناحية الشرق، ولذلك كانت السويس كمدينة وشعب تصطدم دائمًا بالغزاة.وعلى أرض السويس دارت المعارك الحاسمة لصد أي اعتداء على مصر.

السويس هي مسرح العمليات في كل المعارك التي دارت دفاعًا عن مصر في التاريخ المصري كله منذ أيام الهكسوس، حتى الآن، وهذا قدر السويس، ولذلك أبناء السويس جميعهم يعرف أن تاريخ أجدادهم و آبائهم أو تاريخهم يحتم عليهم دور رئيسي ومهمة أساسية كمدينة وأفراد وهي الدفاع عن مصر ضد أي محتل أو غازي فتجدهم في كل فترات معارك التحرير، منذ عام 1951،  ونكسة يونيو 1967، وأكتوبر 1973، تجد أن دور السويس حاضر دائمًا ويتشكل على أساسها كتائب ومجاميع للمقاومة الشعبية على أرضها.

يحلل العشي كيف تأصلت المقاومة في وجدان شعب السويس..

 «إحنا دايمًا بنقول مثل شعبي، وهو إن السويس سهل ترتدي «الكاكي» لون الحرب ورداء الجيش والقتال، أي شاب سويسي حينما يولد لابد أن يسمع من  أبيه حكايات المعارك الطويلة اللي خاضها أجداده دفاعًا عن مصر والسويس، فوضع طبيعي أن يصبح في تراث السويس كلمة مقاومة، حتى في تراث الأغاني و السمسمية، هناك شيء عن المقاومة والكفاح، هناك مدن أخرى في مصر لديها السمسمية والفن، لكن لا تجد فيها أغاني عن المقاومة الشعبية، لأنه في تراث السمسمية، حينما قال« كابتن غزالي» : «غني يا سمسمية لرصاص البندقية، ولكل إيد قوية حاضنها زنودها المدافع»  بمعنى أوضح أننا حينما طلبنا من آلة السمسمية أن تغني طلبنا الغناء للمقاومة والحرب».

في كتابه الذي ألفه عام 1990، بعنوان «خفايا حصار السويس»، تحدث «العشي» كثيرًا عن معركة 24 أكتوبر ودور شعب السويس في تلك الملحمة، أثناء اللقاء كان العشي يطلعني على كتابه «خفايا حصار السويس»، وهو يقول إن المعارك الأساسية في حرب أكتوبر دارت على أرض السويس  يوم 24 أكتوبر.

وأن الرئيس «السادات» وقتها كان له كلمة شهيرة، وكتبها في مذكراته «البحث عن الذات»، حينما قال وقتها للمشير أحمد إسماعيل وزير الحربية «إذا تصدت السويس للعدوان الإسرائيلي سوف أصلي كل عيد فطر هناك» وفعلًا بعد حرب أكتوبر وحينما كان يحل عيد الفطر، كان الرئيس السادات يذهب كل عام في يوم 29 رمضان، كي يقضي وقفة عيد الفطر ويصلي العيد في مسجد الغريب بالسويس، وكان يجلس في آخر ركن بالمسجد، ثم يعود إلى القاهرة، وظل كل عيد يصليه في السويس إلى أن تم اغتياله في يوم 6 من أكتوبر من عام 1981.

يروي «العشي» أنه وقت معركة 24 أكتوبر بدأ العدو الإسرائيلي  يدخل السويس من ثلاث محاور ، وكانت القوات الموجودة في السويس هي مؤخرات للجيش الثالث، وبعدها دارت المعارك الرئيسية، طوال الحديث كان يشدد دائمًا على دور شعب السويس وقتها، وأن جميع من كانوا بالسويس رفضوا الاستسلام.

«كل من كان بالسويس رفض الاستسلام، حتى كانت تعليمات الرئيس السادات أنه لا استسلام، ولذلك  تجد في أغاني السمسمية أيضًا وفرقة «أولاد الأرض» «مش هنسلم لا لا لاء قالها الشعب صاحب الحق»، حتى كلمات هذه الأغنية كان تقديم الشعب على الجيش وهذا معناه أن شعب السويس هو من يقرر حتى لو كان القرار السياسي مختلف وقتها»..هكذا يروي.

«كانت أول مرة في التاريخ الحديث أن توضع مدينة تحت حصار 100 يوم، فالحرب هي عبارة عن صراع إرادات، لو نجح العدو في كسر وهزيمة إرادتي سيفوز بالمعركة، وهذا ما حاول أن يفعله العدو الإسرائيلي بعدما فشل في احتلال السويس، قام بحصارها، من الخارج ومنعوا عنها كل منافذ الحياة من ماء وكهرباء، و اتصالات، وقاموا بردم ترعة الإسماعيلية حتى لا تصل المياه لأهالي السويس، كانوا ينتظرون أن تسقط السويس من الداخل، لكنهم فشلوا»..هكذا يروى «العشي».

بخلاف كتابه عن حصار السويس قدم الأستاذ «حسين العشي» للمكتبة العربية كتاب «معركة كفر أحمد عبده» الذي يعد أول تأريخ لمعارك الفدائيين والمقاومة الشعبية في منطقة القناة عام 1951 وقت الاحتلال الإنجليزي، وبخلاف عمله التأريخي والصحفي فقد شغل منصب عضوية مجلس الشورى المصري في دورته عام 1998 عن مدينة السويس.

يقول «العشي» أن التاريخ جولاته متصلة ببعضها، لا نستطيع أن نفصل واقعة عن الأخرى، فستجد السويس في كل أحداث التاريخ المصري، حيث كان لها دور كبير وكانت شرارة لثورة 25 يناير 2011، حينما كانت المدينة الوحيدة التي شهدت سقوط أول ثلاثة شهداء في الثورة، وهذا ما أعطى دفعة للشباب في الاستمرار بالتظاهر وانتصار الثورة بتنحي مبارك، مدللًا أن الفضل الأول بعد الله سبحانه وتعالي كان لأبناء وشعب السويس.

يرى دائمًا أن السبب الرئيسي في وجود مدينة السويس وأهلها  في كل هذه الأحداث التاريخية، سواء في مواجهة فساد داخلي أو أشكال متخلفة من الممارسة السياسية تجد السويس ساخنة، لأن السويس مدينة لها وضع خاص وتراث تاريخي وجغرافي يرفض الهزيمة والقهر سواء الظلم من قوة خارجية أو داخلية، ويأبى أن  يتحكم فيه ظلم، وأن أي مدينة لو وضعت في نفس ظروف السويس ستفعل ما فعله أهلها بالضبط.

شهداء معركة الأربعين

إبراهيم سليمان

كان «إبراهيم» بطل الجمهورية في الجمباز، وأحد أبطال منظمة «سيناء العربية»، كما أنه صديق شخصي لمحمود عواد، قائد المجموعة الفدائية، حيث اشتركوا مع بعضهما في عمليات فدائية كثيرة أهمها عملية «وضح النهار»، وعدد من العمليات خلف خطوط العدو، وكان «إبراهيم جميل الوجه»، وشديد الإيمان، حيث يحكي «محمود عواد» أنه وأثناء إقامة أفراد مجموعة الفدائيين في منزل«عواد» قبل أي عملية، كان «إبراهيم سليمان» يقوم بإيقاظهم لصلاة الفجر كل يوم،ويؤمهم في الصلاة.

بعد قيام حرب يوم السادس من أكتوبر، كان «عواد» وصديقه «إبراهيم سليمان» يذهبان دائمًا لمسجد الشهداء وجمعتهم علاقتهم قوية بالشيخ حافظ سلامة، وقتها طلب منهم الشيخ حافظ الذهاب للمشرحة في المستشفى العام بالسويس، لأن هناك جثث لجنود مصريين آتية من سيناء، متقطعة والأطباء يحتاجون الفدائيين لمساعدتهم، من أجل تجميع متعلقات الشهداء والمصابين  في أكياس قماش ومتابعة كافة المعومات عليها حتى تسليمها لأسرهم.

ذهب «عواد» و«سليمان» للمشرحة إلى أن أتت إليهم جثة الشهيد «أحمد حمدي» - والذي سمي على اسمه نفق الشهيد أحمد حمدي - ، حيث أُصيب بشظية في رأسه أودت بحياته، وفورا استقبالهم لجثة الشهيد «أحمد حمدي» نظر إليه

«إبراهيم سليمان» وقال «يا سلام يا ولاد بقى جت حرب أكتوبر وأنا لسه ما استشهدتش»، وأخرج «قايش» الذي كان يرتديه الشهيد «أحمد حمدي» وارتداه على ملابسه، كي يتبارك به وينول الشهادة التي يرجوها.

وحينما جاءت حرب 24 أكتوبر كان «إبراهيم سليمان» مع أصدقائه الفدائيين في كمين «ميدان الأربعين»، وحينما دخل الفوج الثاني من الدبابات الإسرائيلية طلب «إبراهيم» من زميله «محمد سرحان» أن يعد له القذيفة، كي يطلقها على الدبابة «السنتوريون»، وجلس «إبراهيم» بجوار الخندق الموجود بين «سينما رويال» و«سينما مصر» في شارع «الجيش» بالسويس وانتظر قدوم الدبابة «السنتوريون»، ثم أطلق قذيفة الآر بي جي، لتستقر أسفل برج الدبابة، ويختل توازن الدبابة «السنتوريون» ويستدير برجها متجها إلى حيث يقف «إبراهيم سليمان» و«أحمد عطيفي» و«محمد بهنسي»، وثلاثة من أفراد المقاومة.

ويخيل لهم للحظات أن برج الدبابة سيطلق عليهم قذيفة للحال، وفجأة سقط برج الدبابة على الأرض أمام الفدائيين، وكأن ما حدث لبرج الدبابة يجسد ما قاله الأستاذ حسين العشي عن تلك الواقعة ((أن ماسورة الدبابة سقطت على الأرض وكأنها تنحنى احتراما لأبطال السويس وفدائيها))، وقد أسفرت قذيفة الآر بي جي التي أطلقها إبراهيم سليمان على الدبابة السنتوريون عن قطع رقبة سائق الدبابة وسقوط ما تبقى من جسده على الأرض، لكن لا يزال عدد من جنود العدو داخل الدبابة السنتوريون لا يستطيعون الخروج لأن إبراهيم سليمان وأحمد عطيفي يواصلون إطلاق النيران ناحيتهم.

بعدها يتجه إبراهيم سليمان سريعا إلى ناحية الخندق الأيسر ليطلق القذيفة الثانية على حاملة الجنود التي توقف بعد إصابة الدبابة الأولى، ويتوقف نتيجة لذلك كل الطابور المدرع وتتكدس الدبابات والسيارات المدرعة أمام مبنى قسم شرطة الأربعين.

وبعد أن احتمت القوة الإسرائيلية بقسم الأربعين بجهز الفدائيون إبراهيم سليمان وأشرف عبد الدايم وفايز أمين وإبراهيم يوسف خطة للإقتحام القسم وتحريره من الإسرائيلين، ذهب ابراهيم سليمان لينط سور القسم من الشارع الخلفي لتدمير القوة الإسرائيلية التي بداخله، شاهده أحد القناصة الإسرائيلين الوذي كان متواجد في الدور الثاني من القسم، ويطلق عليه عدة طلقات ليستشهد إبراهيم سليمان على سور القسم وظلت جثته معلقة على السور حتى العاشرة صباح يوم 25 أكتوبر.

يقول «محمود عواد» أن من حملوا جثمان الشهيد «إبراهيم» وجدوا وجهه مبتسم، وبكى حانوتي مستشفى السويس العام وهو يرى جثمان «إبراهيم سليمان» وهو يتذكر كلماته التي قالها له قبل يومين عندما طالبه بأن ينتظره وأن يعتني به بعد أن يستشهد، وظلت جثة الشهيد «إبراهيم سليمان» سليمة كما هي، فبعد دفنه بـ 93 يوم تم نقل جثمانه وجثمان شهداء معركة 24 أكتوبر إلى مدافن «عجرود»، وقتها رأى «محمود عواد» جثة صديق عمره «إبراهيم سليمان» كما هي ليس بها أي شائبة.

 

 

 

مصطفى أبو هاشم

كان مصطفى أبو هاشم أحد الفدائيين البارزين في منظمة سيناء العربية، التحق بمجموعة الفدائيين فور انطلاقها بعد نكسة يونيو، وشارك في عملية وضح النهار ومعركة «كبريت الأولى» مع زملاءه الفدائيين، إلى أن استشهد في أحدى غارات قنابل «الفانتون» التي كان يلقيها الطيران الإسرائيلي على السويس يوم 9 فبراير 1970

 

أحمد أبو هاشم

 

سيد أحمد أبو هاشم وهو الشقيق الأكبر للشهيد «مصطفى أبو هاشم»، وكان مدير عام في معمل البترول، وحينما استشهد شقيقه مصطفى عام 1970، ذهب للمستشفى ورفض أن تدفن جثة شقيقه إلا بعدما يكتمل التحاقه بمجموعة الفدائيين بدلًا من شقيقه الشهيد، وفي يوم 24 أكتوبر، كان «أحمد أبو هاشم» يقود كمين الفدائيين عند منطقة «البراجيلي»، وعندما جاءت الدبابات الإسرائيلية إلى منطقة «البراجيلي» أدرك «أبو هاشم» أنه لم يبق من العمر سوى دقائق، نزل إلى شارع الجيش بمدفعه الرشاش يحصد الجنود الفارين ويقذف على الدبابات القنابل اليدوية، إلى أن اخترقته رصاصات قوات العدو في صدره وجبهته إلى أن سقط شهيدًا على الأرض في وسط شارع «الجيش».

 

أشرف عبد الدايم

 

أشرف عبد الدايم هو أحد أفراد مجموعة الفدائيين في منظمة سيناء العربية، شارك في عدد كبير من العمليات الفدائية في عمق سيناء، وكان متخصص في توصيل القنابل والتيارات الكهربائية، وكان يذهل القادة العسكريين من اختراعاته.

وهو أحد الفدائيون الذين كانوا يحمون المدخل الرئيسي لقسم الأربعين وقتما ذهب إبراهيم سليمان لاقتحامه، وحينما وصل أشرف عبد الدايم للمدخل الرئيسي للقسم في معركة الأربعين، اشتبك مع عدد من الإسرائيليين الذين كانوا بداخل القسم، و أصيب واستشهد

 

 

فايز حافظ أمين

 

كان أحد أفراد الفدائيين ومن نفس أسرة أشرف عبد الدايم، ووقت معركة الأربعين كان فايز يحمي  قريبه أشرف عبد الدايم، وكان يقف خلفه محاولين اقتحام قسم الأربعين وطرد القوات الإسرائيلية منه، بعدما أستشهد أشرف عبد الدايم أمام المدخل الرئيسي لقسم الأربعين، حاول فايز أمين أن يدخل القسم، لكن أحد القناصة الإسرائيليين أطلق رصاصته على فايز أمين ليستشهد بجوار الخندق الداخلي للقسم.

 

سعيد البشتلي

 

أحد أفراد الفدائيين وشارك في عملية وضح النهار، واستشهد في 31 مارس سنة 1970، في أحدى العمليات الفدائية ضد العدو الإسرائيلي.

 

تمت بحمد الله تعالي 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech