Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

قصه بطل قبطي : فرسان رغم الهزيمة

الكاتب - اللواء طيار أ-ح متقاعد محمد زكي عكاشه

نزل الخبر عليه كالصاعقة. قواتنا تنسحب منذ أول أمس، لم يشاهد عدو إسرائيلي بالعين، شاهد فوقه معارك جوية، لكن الراديو يذيع منذ يوم 6 يونيو أن قواتنا ستنسحب إلى خط الدفاع الثاني، وهو موجود بدباباته على هذا الخط، اتصاله بالقيادة مقطوع. سمع بخبر الانسحاب من فلول وحدات أخـرى منسحبة نحو القناة. لـن ينسحب وسيقاتل العدو الإسرائيلي. جمع ضباطه وجنوده، أخبرهم بالموقف وقراره وترك لهم حرية البقاء معـه والقتال أو الانسحاب، جاءه الـرد من الجميع بالبقاء معه حتى النهاية.

 

كان مترددا بين أن ينتظر العدو فـي موقعه أو أن يبادره بالهجوم، حسم تردده مرور طائرة هليكوبتر إسرائيلية فوق موقع الكتيبة كانت تستطلع موقعه. أدرك أنها دقائق، جاءت دبابات العدو، اشتبك معها على الفور ودمـر منها أربعة فتراجع الباقي. تدخلت الطائرات فأصيبت دبابات كتيبته، خرج رافعا يديه مستسلما ومعه عشرون من الجنود والصف ضباط، بينما استشهد باقي الأفراد في دباباتهم.

 

أصبحوا أسرى في أيد العدو، وضعوهم في معسكر مفتوح وحولهم حراسة شديدة تطلق النار في مقتل عند أي حركة منهم. تركوهم على هذا الوضع ثلاثة أيام تناولوا خلالها كسرات خبز معدودة وشربة ماء واحدة يوميا. لم يتم أي استجواب لهم مما جعل قائدهم الرائد وليم شفيق يتوجس من الوضع، ليس له خيار في هذا الموقف، همس إلى جاره ملازم أول مصطفي خيري.

 

-          أنا قلق من وضعنا هكذا. يبدو أنهم يرتبوا شيئا لنا.

 

-          يا فندم هي أخرها الموت. عندنا في القرآن الشهيد في الجنة.

 

-          خلصنا بفضلك أبانا الذي في السموات.

 

جاءت مجموعة من الجنود الإسرائيليين، انتقت منهم ثلاثة عشر ربطوا أيديهم بسلك معدني، ثم ربطوا طرف السلك الآخر في مؤخرة دبابتين. انطلقت الدبابتان وهما يجران خلفهما الجنود المصريين الأسرى، صوت المحركات يطغى على أصواتهم المتداخلة بين صراخ من الآلام ونداء لله ودعاء أن يرحمهم من هذا العذاب. وجم السبعة الآخرين فقد رأوا مصيرهم القادم.

 

حتى قام الرقيب أول سعيد لطفي دون أن يستأذن من الحارس.

 

-          يا أخوان لا تحزنوا علي زملائنا لقد سبقونا إلى الجنة وسنلحق بهم إن شاء الله.

 

-          أكيد لأن هذا كلام الرب.

 

عادت الدبابتان، لكن الرقيب إبراهيم فتحي نبه قائده إلى أن جنزير الدبابة عليه أثار دماء، مما يعني أنهم هرسوا زملاءهم السابقين. رد عليه وليم بأنها ميتة واحدة سواء بطلقة رشاش أو جنزير دبابة، ونصحه بأن يتجه بالصلاة والدعاء لأنه على بعد لحظات من لقاء الرب. تركوهم أربع ساعات ثم قاموا بربط السبعة الباقين في دبابة واحدة انطلقت تسحلهم خلفها، حتى وصلت مكان محدد فـي أحضان تبه مزروعة بالنخيل. توقفت الدبابة وهبط ثلاث من طاقمها ومعهم فتاة، وبقي الرابع فوق البرج خلف المدفع الرشاش.

 

-          أوقفوا هؤلاء الأوغاد وكتفوهم من أيديهم وأقدامهم.

 

قالت الفتاة وهى تخلع ملابسها وتكشف صدرها

 

-          سأعطيكم كل ما تريدون بعد أن أمتع عيني بمنظر سحق عظام هذه القذارة.

 

اندفع الجنود الإسرائيليين الثلاث نحو وليم ورفاقه، كان ثلاثة منهم قد استشهدوا وبقي أربعة أحياء، بدءوا في ركلهم بالأقدام. فجأة دوى صوت طلقات لبرهة سقط بعدها الجنود الأربعة والفتاة قتلى. بعد لحظات وجد وليم ورفاقه ضابط مصري ومعه ستة جنود، فكوا وثاقهم وهم يهنئونهم بالنجاة.

 

-          حمد لله على السلامة. أنا الملازم أسامة الصادق ومعي جنودي، ننسحب للقناة .

 

عانقه وليم وقبل رأسه

 

-          أنا الرائد وليم شفيق، طول عمري سأبقى مدين لك إنك أنقذتني من الموت.

 

-          حين وصلنا المنطقة، وجدنا واحد من جنودك ما زال حيا هو الذي قال إنهم داسوا عليهم بجنزير الدبابة.

 

-          هؤلاء من كتيبتي، ونحن كان علينا الدور لولاك أنت وهذه المجموعة الرائعة.

 

-          ننضم عليكم وننسحب سويا.

 

-          لا يا أسامه تحركوا انتم بسرعة، أنا وهؤلاء الرجال سنقف لهم بدبابتهم حتى لا يضيع دم رجالي الذين ماتوا هدر.

 

لم يستمر الجدل طويلا. قفز الرائد وليم شفيق ومعه مصطفى خيري وسعيد لطفي وإبراهيم فتحي إلى الدبابة الإسرائيلية، نجح في إدارة محركها وتحرك مبتعدا بها عن التبه، قرر أسامة الكمون في مخبأه بين النخيل لأن اليهود لابد قادمون. وتحقق ظنه، ولأن موقعه أعلى من الطريق فقد شاهد عن بعد دبابتين إسرائيليتين قادمتين، خرج وليم بدبابته الإسرائيلية من  وسط النخيل وألقم كل دبابة منهما دانه في مقتل، خاصة وأن الإسرائيليين لم يتوقعا هجوما من دبابة إسرائيلية. تحولت الدبابتان إلى كتلة من النيران وقتل كل من فيهما. عاد ليختبئ خلف النخيل. أسامه يدعو في داخله لوليم ورفاقه، دبابة واحدة لن تستطيع المقاومة. حدث ما توقعه أسامة، جاءت طائرتان هليكوبتر إسرائيلي هاجمتا دبابة وليم، الأولى أطلقت صواريخها ثم اصطدمت بنخلة فانفجرت واشتعلت بمن فيها، الثانية أصابت الدبابة في مقتل واستشهد كل من فيها.

 

قام أسامة ورفاقه لاستئناف مسيرتهم بالانسحاب نحو القناة، متعجبا في نفسه من هؤلاء الأبطال الذين أفلتوا من الموت تحت جنزير الدبابة بترتيب قدري، ثم يختاروا القتال وينالون الشهادة بعد دقائق، لكن بعد أن ثأروا لزملائهم . كانت كلمات وليم ترن في أذنه

 

- طول عمري سأبقى مدين لك إنك أنقذتني من الموت.                   

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech