Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

أسرار عملية اقتحام النقطة الحصينة 149

 

 

 

كتبت اسماء محمود

قراءة فى نص مسرحية : أسرار عملية اقتحام النقطة 149  ،

 

لكاتبها البطل : عبد الرحمن سعيد محجوب

 

نص مسرحى بديع  ، من واقع البطولات .. خشبة المسرح لا تتسع للأحداث ، لذا كان مسرح العمليات ( ميدان المعركة )  قد فرض نفسه .. وقد حق القول ، ما الدنيا إلا مسرح كبير ......

ميدان المعركة غرب القناة ... ثم  شرقها حيث نقاط بارليف  هو المسرح هنا ..

الأبطال .. أبطال بمعنى الكلمة وليست كلمة مجازية نضفيها على كل ما أعتلى الخشبة وأضحك الجمهور ,  الأبطال هنا لهم سمات خاصة ... مصريون بأرواحهم وعقولهم ، بعضهم مثقل بالهموم وحرب الوجود .. وبعضهم يسخر إن كانت هناك معركة من الأساس ... بعضهم يكتب ،، والآخر يجادل ويناقش ... والبعض على استعداد فى وضع التنفيذ وإعطاء التمام ...

هكذا بدا المسرح .. يعج بالأبطال ، يحمل كل منهم دلالة مصريته وأصالته وإن اختلفت الطباع ..

الرائد زرد .. الشهيد المقدم محمد زرد  الشخصية المحورية على خشبة المسرح  ، ذلك المصرى الأصيل ، فى وضع الاستعداد .. ناقماً من نقله للشئون .. متيقناً من  اقتراب المعركة .. مطالباً بأن يؤدى دوراً ويقتحم النقطة 149

الرائد محمود ، المقاتل الساخر من وضع الاستعداد ، معتقداً أنه مجرد مشروع كما المشروعات السابقة ، يسخر من زيارات القادة ، يهم بإعطاء الأوامر بتجهيز  البطيخ والمشروبات الباردة ...

الرائد حسن :  قائد كتيبة الصواريخ فى الموقع المجاور ، على أهبة الاستعداد ..

الجندى عبدالله : الذى تقاسم البطولة مع الرائد زرد ، ثائر الأمس وسياسى الجامعة .. والذى قدر له أن يصبح جندياً يشارك فى صنع الانتصار ...

كانا زرد وعبد الله على المسرح أيقونة ترفض الانكسار .. وتوقن أنه لابد من المعركة للثأر و رد الكرامة ...

الحرب فى حالاتها ضياع وجرحى وشهداء  ، ولكن المعارك تفرض نفسها على الأمم وأحياناً تكون ترياق الحياة والشفاء لأبنائها ...

عادل : الأديب  ، سجين الأمس .. بطل المعركة  وصائد الطائرات ..  ظلت كتاباته وأشعاره حبيسة عقله وأوراقه ..  فيما تحررت نفسه وانطلقت فى دروب الأبطال  ، وسرعان ما إن سلك مسار الشهداء .. وتدفقت دماؤه على الأرض الطاهرة ...

النص المسرحى هنا يختلف عن كل النصوص المسرحية ، وعن كل الأعمال السينمائية المبتورة التى قدمت عن النصر .. وليس الاختلاف لأنه من الواقع ... بل الاختلاف أنه قد اعتلى خشبة المسرح من الأبطال من هم أحق بأن نشاهدهم ونستمع إليهم ..

الاختلاف أنه حمل من الدلالات والإشارات الكثير  ، رغم عدد الصفحات القليلة التى احتوت النص فى طياتها ..

كانت المعارك تبدأ وتنتهى فى زمن خاطف ....

النسور عادت من الشرق ، وعدنا معهم فى ثوانى ...  الصيحات .. العبور ... العلم يرتفع ... النقطة 146 سقطت فى أيدينا ...   الآن نحاصر النقطة 149 ... يوماً ويوماً .. ويوماً ....  يا الله العون ..

كان النص مختلفاً إذ أننى شعرت به وقد اتحدت مع الأبطال ... وقفت على المسرح بينهم ، أرقب طائراتنا عائدة وابتسم لهم وأحييهم .. تخفق قلوبنا معهم وتصيح القلوب مكبرة ربها .. احتضن  ذلك العلم على الضفة ..  نتلقف الشهيد بعيون دامعة .. مفتشين فى حافظته مع عبد الله ..  نتلهف قراءة سطور رسالته ودلالتها ...

ومن وجه الجمال فى النص المسرحى البطولى أنه انتقل بالقراء فى لحظات من حال الاتحاد مع أبطال العملية إلى حال المشاهد  المتلقى ، الشغوف بالإنصات  إلى حديث الأبطال  ،

كما أنها ورغم كتابتها من خضم نصر أكتوبر وبعد مرور 43 عاماً على الانتصار  ، كانت المسرحية مرآة  للحرب الحالية الدائرة فى سيناء ... وإن استبدل طيران العدو  بالقتلة المأجورين ، الساعين للسيطرة على بقعة غالية كان مهرها الدماء ... ولا يزال الدفع مستمر  من دماء الشهداء والأبطال ...

ومن النص المسرحى ، تكاثفت وتكاتفت المعلومة ، الحوار ،  الحكمة ..

شيئاً فشىء ازدحم المسرح بالأبطال من الجنود والضباط ، حتى تخيلهم القارىء وقد نزحوا إلى مسرحهم الحقيقى ... ساحة المعركة ، إذ أن هذه الرقعة الصغيرة لا تكفيهم .. فهم كثيرون ... متجاورون ، مشاة ومدفعية .. دفاع جوى ، طيران ، مهندسون ، مدرعات ... اختلطت الضحكات بالدموع .. وتعانق النصر والإرادة .. فرض السرور نفسه مزهوا بالانتصار ، وتوارى الحزن على فراق الزملاء فى القلوب إذ أنه دور الصمود وأوانه ..

الرائد زرد البطل ، يصر على التقدم ... يرسم خطته .. يتحرك نحو العدو  ، يهاجم ويضرب ... وفى لحظات أصبح الشهيد ...

مقدمات ما قبل الاقتحام ، وكيف يفكر الأبطال ... وكيف يصنعون البطولة ،  أهم ما جاء فى ثنايا النص المسرحى ...

ومن النص المسرحى البديع  :

عادت الذاكرة إلى صمود الاستنزاف ..

زرد : فى حرب الاستنزاف الطيران كان عامل ساقية عليه عارف ساقية يعنى إيه ؟ يعنى واحدة طالعة وواحدة نازلة تضرب واتدمرت السرية .

محمود : راح ولاد كتير .. راحوا وهم على مدافعهم .. فاكر يا زرد ..

زرد : عشان كده بقول الحرب .. عبورنا الحل .. الثأر

زرد : وقعت طيارة يا عم من قدك ؟

محمود : مش معقول

زرد : أنت متعرفش ولا إيه ؟

محمود : أبداً السرية أصابت طيارة لكن معرفش أنها وقعت .

حسن : فى طيارة السرية وقعتها والمشاة بلغ عنها ووقعت بعيد عنه .

محمود : طيب الحمد لله أن فى مراقبين المرة دى

زرد : أنت لسه فاكر

حسن : فاكر إيه ؟؟

زرد : مرة وقع طيارة فى حرب الاستنزاف وكل الكتائب قالت إن هى اللى وقعتها

حسن : الحمد لله أن الكل دلوقتى بيوقع

وحاولنا الإمساك بقرص الشمس من فرط السعادة .. فسيناء وأرضها ملك لنا .. والشمس التى كرهنا حرارتها وضيائها فى  يونيو العصيب  ، الآن فى أكتوبر أصبحت كما الحبيبة ، لا يريد المحبوب مغادرتها .. يريد أن يستبقيها لتشهد قوته وانتصاره ..

حسن : شفت الغروب ؟

عبد الله  : قرص الشمس كان أحمر زى ما يكون مش عايز يسيب السما

حسن : كان عايز يفضل علشان يشوف بقية الحوادث

عبد الله : تتصور متهيألى كان ممكن أمسكه بإيدى ((  يقف ويمد يده للسماء  .. ويضحك ويعود ويجلس على الأرض )

الشاعر يستطيع أن يرى النور قبل وجوده ...  لاحت أمامى كلمات كابتن غزالى عليه رحمة الله وهو ينشد مع فرقته للأبطال .. عظم أخواتنا نلمه نلمه .. نسنه نسنه ..و نعمل منه مدافع وندافع ونجيب النصر هدية لمصر ....

رنت فى أذنى كلمات الشعراء وشدو المغنيين ... فدائى فدائى .. أهدى العروبة دمائى ، مدد مدد شدى حيلك يا بلد ،، يا بيوت السويس يا بيوت مدينتى استشهد تحتك وتعيشى أنت ...

الشاعر يرى النور ... يرى العبور ،،، قبل المقاتلون ... الشاعر يرى بإحساسه والمقاتل يرى بسلاحه ...

عبد الله : وعبرنا يا عادل

عادل : مش قلتلك أننا حنعبر

عبد الله : كنت فاكرها رؤية شاعر

عادل : الشاعر ممكن يشوف النور قبل ما يكون له وجود

 ولكن الأبطال لا تموت ... خالدون بأعمالهم وبما حققوه للبلاد ..

زرد : احنا فى مهمة رجال وعارفين من أول يوم .. من أول خطوة أننا ممكن  نموت .. كلنا ممكن نموت .. يا عبد الله الموت هو الشىء الوحيد اللى بنشيله معنا للحرب  .. نشيبه مع مهماتنا واحنا بنكرهه لكن لاوم نشيله ونتعامل معه  .. جزء من الواقع ولازم نقبله .

حسبت  الرائد حسن يتحدث إلينا ويوجه رسالته لنا حينما قال :

حسن : عادل ما رحش  وإذا كنت بتفكر كده  يبقى فعلاً عادل راح  .. عادل فى كل حتة  فى كل مكان والكل بيعمل اللى عليه ويقول احنا هنا الشباب .. هنا  مصر .. ودى ثمنها غالى لأنها بتحقق الحياة وبتساويها ..

الشهداء لا يرحلون ... تطوف أرواحهم حولنا ، جادوا بدمائهم فى سبيل الله والوطن ، فى كل بقعة من أرض الوطن نراهم .. نشعر بهم ، كم هى غالية تلك الأرض التى دفع ثمنها الأحباب  ، نراهم فى كل شهيد يفتدى الوطن اليوم أو سيفتديه غداً ... نراهم فى تاريخ سطر ولا زال يسطر إلى اليوم .. وفى تاريخ يسطر غداً  ...

وفى المشهد الأخير حينما اعتلى الشهيد الرائد زرد النقطة ، شعرت أن كبرياء مصر وشموخها .. صمودها وبسالتها ، أصالتها ، وحضارتها ، قد اعتلوا جميعاً النقطة محتضنين العلم فى شخصه ..  و ألسنتهم تنطق بصوت واحد .. هنا مصر ،  وهنا المقاتل المصرى العظيم .. لا تعجزه الحصون فوق أرضه وإن كانت أعتاها .. هنا مصر أرض الأبطال تقاتل معهم .. تحتفى بالدماء المبذولة فداها وتحتمى بالرفات المدفونة تحت ثراها ..

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech