Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

كده ﺇرتاح الشهيد.. مسلم كان أو مسيحى

 

 

بسم الله ربنا الذى فى السموات

بقلم: د/ السيد نجم - سلاح الخدمات الطبية بحرب أكتوبر 73

 

من لم يعش فى الصحراء لليلة واحدة، لا يمكنه أن يعى ما سوف أقصه حالا!

لأنك ببساطة لن تشعر بكل المشاعر المرعبة الدفينة التى تظن أنك كبرت ﺇلى الدرجة التى لا معنى معها، أن تعلن عن شعورك بالخوف من الظلمة، أو العتمة الدامسة وكل الكلمات المعجمية الدالة على الظلام ومشاعره..


هل تذكرت الآن حجرة الفئران التى فيها لا ترى سوى أسنان الفئران اﻹبرية شديدة البياض؟!
هل نسيت أننا تربينا على أن الظلام مرادف لمشاعر الرعب..؟


ماذا تقول فى حجرة الأشباح التى ندخلها فى الملاهى، ولا نرى فيها سوى الأشباح الوهمية والأصوات الزاعقة المفزعة؟!


وماذا تقول حتى يوم الجمعة الفائت فى خطيب المسجد من فوق المنبر، يصيح وهو يتوعدنا بالويل والعذاب.. بداية من ظلمة القبر، التى هى المستقر ﺇلى أن تقوم الساعة؟!

لن أفيض حتى لا العب دور خفى دون أن أقصد فى بث الفزع فى نفسك، يهمنى أخبرك عما حدث فى تلك الليلة الليلاء، منذ قرابة النصف قرن، بالضبط منذ الرابع والعشرين من أكتوبر عام العبور، بعد ﺇسترداد عشرين كيلو مترا من سيناء خلال ست ساعات فقط.

المكان: الكيلو 105 طريق القاهرة-السويس، أرض المستشفى الميدانى رقم 5
الزمان: فى تمام الساعة العاشرة ليلا فى 24 أكتوبر

ما كان يعرف عن جنود الوحدة والضباط الأطباء إلا المشاكسة والهزر فور اﻹنتهاء من المهام الثقيلة, عموما جنود القوات المسلحة أطلقوا علينا لقب "سلاح الكعب العالى".. ما أن تمر السيارة المحملة بجنود المستشفى، ﺇلا ويطل جنود الأسلحة الأخرى من سيارتهم ويصيحون بحرقة

: شوفو عساكر سلاح الكعب العالى؟!


بينما خلال تلك الأيام –بعد العبور- الجنود غير مبالين بشىء البته.. صوت ﺇنفجار هنا, وأزيز طائرة هناك, ودوى مدفع بعيد, وآهات لا تنقطع داخل الدشم التي نقوم على تمريض المصابين فيها.


مع بداية المعارك صام الجنود والأطباء, المصابون والمعالجون.. بغية ملاقاة ربهم تائبين, حتى بعد ﺇفتاء شيخ الأزهر باباحة اﻹفطار مع واجب الجهاد.. بقى الجنود على حال صيامهم حتى فترة تالية.. حتى بعد ثغرة "الدفرسوار"..

بعدها عشنا مرحلة جديدة، فالمستشفى أو الوحدة مهددة باقتحام قواتهم، بعد أن أبلغنا رجال الحراسة بما تلاحظ من بدء عمليات ﺇستطلاع مكثفة من بعض أفرادهم على حدود وحدتنا، تمهيدا ﻹقتحامها..
نحن مجموعة من الجنود والأطباء داخل مبنى من الدشم الخراسانية فى حضن التبتين المتواجهتين، وسط رمال الجانب الأيمن من طريق القاهرة – السويس، كل مهمتنا هو ﺇستقبال المصابين وﺇجراء العمليات الجراحية السريعة، وعمليات الكسور، واﻹسعافات الأولية للجروح.

ﺇنقضت خمسة أيام بلياليها.. لا سيارات الوحدة وعربات اﻹسعاف يمكنها الخروج من الوحدة، ولا سيارات الوحدات المختلفة التى تحمل بعض المصابين، يمكنها الدخول أو حتى اﻹقتراب من مدخل المستشفى المحاصر..


ولما كان عدد المصابين يتجاوز الخمسين, والعزلة مره, فلا المصابون يتناولون العلاج الواجب بعد نقص الأدوية، حتى ماكينة التوليد الكهربائى كفت العمل بعد أن ﺇنتهى الوقود اللازم لتشغيلها، وبالتالى توقف عنبر العمليات الجراحية.. الخطر المحدق غلب على نشاط وعمل المستشفى.

كان قرار القائد.. نقل المصابين ﺇلى مكان آمن، عن طريق جبل عتاقة، الذى يبعد كثيرا عن تناول فوهات مدافعهم وبنادقهم، وبما يشبه المعجزة  تمكن أحد الجنود من ﺇصلاح ﺇحدى السيارات "الزل" وهى التى تكفلت بالمهمة حتى السويس..


مع غياب قرص الشمس ﺇنتهت المهمة، ولم يبق ﺇلا المهمة الأخرى التى لم تخطر على بال أحدنا، ﺇلا من القائد؛ أن يتم دفن الشهداء الثمانية حالا والآن ومع الظلمة والعتمة.. بينما راودتنى رغبة أن أعيش لذة الألم العقلي.. الشرود يعفينى ولو قليلا من حرمانى من الطعام والشراب.. مع ممارسة "اﻹسترخاء" و"التخيل" كما يفعل أهل "اليوجا"، وذهبت وحدى، أرتكن بظهرى على صخرة كبيرة..

ما كانت ﺇلا دقيقة أو ساعة لعلها أكثر أو أقل، ﺇنتبهت بعدها على صوت القائد نفسه، يصرخ باسمى كى أساعده فى مهمة الدفن.. دفن الشهداء قبل أن ننسحب من الموقع؟!
ظننت أن الظلمة تخفى تجاهلى لطلبه، ﺇكتفيت بالصمت؟!
يبدو أن بعضهم فهم معنى صمتى.. هل من العيب أن أعترف بخوفى من دفن الموتى فى الظلمة.. أو حتى فى عز وضح النهار وفى الظهيرة؟!

صاح بالموافقة على ﺇتمام مهمة الدفن فى الظلمة طبيب الأسنان "بطرس" والجندى "أحمد"..
بدت المهمة مع الظلمة أشبه بمن يسبح فى بحر بلا قرار، يسترشدون بأصواتهم، ولم يكف أحدهم الكلام طوال تنفيذ المهمة حتى يمكن متابعة زميله والمهمة، على الرغم من الدمعات المصلوبه فى الخفاء تصنع غلالة فوق عيون الجميع ولا يراها أحد، وهو ما جعلها تتسربل وتخطو فوق الخدود سياله عند البعض.

كانت آخر المهام تلاوة مناسبة للدفن، فكان السؤال: لكننا لا نعرف ﺇن كان هذا الشهيد أو ذاك مسلما أم قبطيا؟

فكان ما همس به ونفذه أحمد وبطرس وكل السامعين أن قرأ المسلمين مع أحمد فاتحة الكتاب: الحمدلله رب العالمين، الرخمن الرحيم.. وشارك أحمد العديد من الجالسين فى الظلمة على الأرض.
ثم قرأ بطرس والقبط من جنود الوحدة "أبانا الذى فى السموات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك.."
وبان لى أن بعض المسلمين يرددونها مع بطرس، كما ردد بعض القبط الفاتحة مع أحمد؟!

وهو ما دفع قائد المستشفى يقول:
"
كده ﺇرتاح الشهيد.. مسلم كان أو مسيحى"

منقولة من صفحة أبطال لا تنسي 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech