Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** 10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق أن يروي *****

روح إنتصارات رمضان لا تنطفيء أبدا

 

 

كتبت ريهام الزيني

إن شهر رمضان يعتبر من أعظم شهور السنة علي الإطلاق،حيث يسمي بشهر الإنتصارات،فيه يحمل المسلمين على الدخول في معركة ضروس ضد النفس لتكون فقط لطاعة الله جل شأنه وهذا هو الجهاد الأكبر للمسلم،فمن حقق الإنتصار على نفسه يستطع بكل قوة أن يحقق الإنتصار على الدنيا بأكملها وأفضل سلاح فاتك في هذه المعركة الشرسة هو الصوم.

فما أجملها من روح الإنتصارات الرمضانية..

فمنها إنتصارات داخلية داخل النفس البشرية،فمن أثار الصيام الطيبة أن تقوي في النفس البشرية معاني الخير، فتنتصر على قوى الشر الداخلية، فتغلب الفضيلة الرذيلة، والإستقامة الإنحراف، والحلم الغضب، والحياءالفجور، والصدق الكذب،والأمانة الخيانة .

ومنها أيضا إنتصارات خارجية فى ميادين الجهاد والقتال،ومما لاشك فيه أن النصر الداخلى مقدمة أكيدة وحتمية للنصر الخارجي وصدق الله العظيم في أياته الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7).

والمتأمل في قرون التاريخ العربي والإسلامي ،يجد أن أغلب الملاحم والإنتصارات قد وقعت في شهر رمضان المبارك، إبتداء من معركة بدر الكبرى (2هـ / 624م)، ومرورا بسرايا الصحابة الكرام وفتح مكة (8 هـ/ 631م)، والقادسية (15هـ/ 636م)، وفتح الأندلس (92هـ/ 711م)، وموقعة حطين (584هـ/ 1187م)، ومعركة عين جالوت (658هـ/ 1260م)، وإنتهاء بنصر أكتوبر المجيد في العاشر من رمضان (1393هـ/ 1973م).

فروح إنتصارات العاشر من رمضان لا تنسي أبدا،حيث لايزال في هذه الأيام المباركة شعب مصر الأبي الكريم وجنود مصر البواسل الذين يستلهمون نفحات الشهر الكريم وروح الإنتصارات فيه،فمازالوا يقدمون التضحيات في مواجهة حقيقية مع نبت خبيث ووافد جديد يعمل وفق أساليب حركية متطورة،والتي تقوم بها الجيش والشرطة والشعب على كافة الإتجاهات الإستراتيجية من أجل نصرة الدين والوطن .

وإسمحوا لي أن أقف معكم وقفة على أهم أشهر الإنتصارات في العصر الحديث لما لها من وقفات فاصلة،وبصمات واضحة في حياة العرب والمسلمين ومن أهمها :

دخل العرب والمسلمون مع الصهاينة عدة معارك كانت أخرها معركة العاشر من رمضان لعام 1393من الهجرة الموافق 6أكتوبر1973ميلادي،عندما فاجيء الجيش المصري والجيش السوري العدو الصهيوني الذي كان متربعا في سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية بضربة جوية في يوم عيدهم وهو عيد الغفران فأصابت العدو الصهيوني بالشلل الفكري وفقدان التوازن،وأخذ الجنود المصريون يحاربون عدوهم بشجاعة نادرة مرددين النشيد الإيماني الخالد الذي اهتزت له أرجاء السموات و الأرض وهو قولهم “الله أكبر”،فثبتهم الله وهداهم لخطة إستطاعوا بها أن يعبروا قناة السويس ويزيلوا خط بارليف ذلك الساتر الترابي المنيع بشجاعتهم وإيمانهم،بينما إستطاعت القوات السورية أن تقتحم هضبة الجولان وتستردها ثم للأسف فقدتها بعد ذلك،وقدم كلا الجيشين المصري والسوري العديد من الشهداء الذين جعلوا من أرواحهم معابر فتحوا بها لإخوانهم طريق النصر.

وتعرف معركة العاشر من رمضان في مصر بحرب أكتوبر المجيد، وتعرف في سوريا بحرب تشرين التحريرية بينما تعرف في إسرائيل بحرب يوم الغفران .

وكتب الله الإنتصار للعرب والمسلمين على عدوهم الصهيوني الجبان، بسبب إتحادهم وحسن توكلهم على ربهم،وشجاعة الجنود وإستبسال شهدائهم،ومساندة الدول العربية الشقيقة لهذين البلدين حيث قامت دول الخليج بقطع أنابيب النفط عن الدول المعاونة للكيان الصهيوني الخسيس، مما كان له أثر واضح في إجبار الصهاينة على الإنسحاب من المعركة .

وكان للإنتصار العربي والإسلامي المشرف في هذه المعركة أثر واضح في نفوس كل العرب، حيث يعتبر هذا النصر بمثابة رد إعتبار للكيان العربي بعد ثلاث هزائم متوالية وإعادة الثقة في نفوس جميع العرب،وعودة سيناء لأحضان أمها مصر.

ويذكرنا تعانق شهر رمضان مع شهر أكتوبر وتحقيق النصر المجيد والذي قدم فيه شهداء مصر أرواحهم ثمنا لجنة عرضها السموات والأرض دفاعا عن أرضهم وعرضهم ،وسالت دماؤهم النقية الطاهرة على تراب هذا الوطن فمزجته بعبق الشهادة الذي سيظل فواحا شاهدا لبطولاتهم النادرة أبد الدهر ،ليعلن للعالم كله أن شعب مصر أبي كريم يأبى الذل ويبغض المهانة،ويألف حياة الشرف والكرامة .

وكانت هذة الجولة السريعة لتاريخ أبرز إنتصارات العرب و المسلمين في هذا الشهر والتي قدم لأجلها ألاف مؤلفة من شهداء أرواحهم دفاعا عن دينهم واوطانهم،لنشر دعوة السلام في أرجاء المعمورة.

وما من وطني مصري وعربي إلا ويقف وقفة فخر و إعزاز أمام ما خطه الشهداء بدمائهم على تلك الأرض من شجاعة وإستبسال وإنه ليعد من أكبر ملاحم النصر التي سوف تتغنى بها الأجيال القادمة في العصور المقبلة في حق هؤلاء الشهداء شاهدة بعظيم عطائهم لوطنهم .

وكأن شاعرنا محمود سامي البارودي عناهم بقوله:
إذا كان عقبى كل شيء وإن زكا فناء فمكروه الفناء هو الخلد فتخليـد ذكـر المـرء بعــد وفاتـه حياة لـه لا موت يلحقها بعـد.

وهكذا تتوالى الإنتصارات في شهر الصبر والنصر،بما يؤذن بنصر قريب إذا ما عادت الأمة إلى ربها وإحتكمت إليه وإصطلحت معه وأفنت عمرها وجهدها فى مرضاته( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )(آل عمران: من الآية126)،فروح إنتصارات العاشر من رمضان لا تنتهي أبدا.

ولا ننسي أن نبعث برسالة إحترام وتقدير لكل أم شهيد ،”فلكى الود و التحية و كل عام و أنتى و أسرتك بالف خير ،وليس لدي ما أقوله سوى أصمدي أيتها الغالية ،إصبري وإحتسبى”.

ونبعث برسالة أيضا للشهداء ،”فهنيئا لكم هذه الشهادة فقد أرضيتم ربكم،وحررتم أرضكم،وخلدتم في أسماع الدنيا ذكركم ،فتحية إجلال وتعظيم على ما بذلتموه من أجل هذا الوطن ،ونقدم لك تحيه فخر وإعزاز لأنك كنت مصرا أن تعود الأرض إلينا كاملة وأن تأخذ ثأرك بيدك فلا تورث الأبناء من بعدك هزيمة “..

فروح إنتصارات شهر رمصان لا تنطفيء أبدا ،وستظل مصر مرفوعة الرأس مهما حدث،عظيمة يا بلادى ،عظيمة يا مصر، ورسالة فخر واعزار وتقدير واحترام إلي جيش وشرطة وطني الغالي في الأمس واليوم والغد وكل غد‏،فلن نحيا إلا عندما تحيا مصر.

وأسال الله أن يرزق العرب والمسلمين دائما النصر علي أعداء الإنسانية في كل بقاع الأرض،بإتحادهم وحسن توكلهم على ربهم،وشجاعة جنودهم وإستبسال شهدائهم،ووفقنا الله للصيام والقيام والجهاد في سبيله من أجل نصرة الدين والوطن وتقبل منا صالح أعمالنا .

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech