Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
المجموعة 73 مؤرخين **** مؤسسة ثقافية لنشر الوعي بالبطولات المصرية *** مشهرة برقم 10257 لسنه 2016 ***

معركة سيف الله و الابطال الـ 3000

بقلم د.احمد مختار ابودهب

300 ام 3000 ؟

√ شاهد العديد منا بشغف او بغير شغف الفيلم الشهير 300 ، و الذي من المفترض انه يحكي جانب من قصة الصراع

اليوناني ~ الفارسي ، مع العديد من المبالغات سواءا في الاعداد او الاحداث .... و لكن الاهم هل علي ارض الواقع كانت

هناك معارك توازي ما اراد الفيلم ان يصفه من مواجهة قوة قليلة لقوة ضخمة لا تقارن ،؟؟

اني اتعجب ان ننبهر نحن العرب و المسلمون بخرافة فيلم 300 ، و ننسي او نتناسي حقيقة المعركة

الخالدة 3000.... او "غزوة مؤتة " !!!

√ و ان كان "300 " يدعي ان ثلاثمائة مقاتل يوناني واجه "مليون" مقاتل فارسي في معركة "

ثيرموبيلاي او تيرموبيل" و يا له من رقم مبالغ فيه فلم يرصد التاريخ مطلقا جيش بهذا العدد لا في هذه

الحقبة و لا في عدة حقب بعدها .... فان الحقيقة التاريخية الغير قابلة للانتقاص انه في عام 8 هجريا ،

سبتمبر 630 م ، كانت معركة علي نفس المنهاج ، و لكن علي ارض العرب !!

- 3000 ثلاثة الاف مقاتل مسلم يواجهون جيش قوامه 100.000 مقاتل روماني في اقل التقديرات ،

او 200.000 مائتي الف مقاتل في العديد من الروايات !!

√ و اخذا للحيطة و الحذر في دقة النقل حتي لو كان فيه بعض الاجحاف ، فان اعتبار هذه المعركة بين

3000 مقابل 100.000لن يقلل ابدا من قيمة الانتصار الحقيقي و المبهر لهؤلاء ال 3000 تحت

قيادة احد ابرع قادة التاريخ ،وسيف الله خالد بن الوليد !!

√ ... و بدون الاستفاضه في اسباب المعركة التي كانت ردا علي قتل قبائل الغساسنة بهذه المنطقة

لرسول ارسله رسول الله (ﷺ) لهم ، فخالفوا كل الاعراف و المواثيق و قتلوا ذاك الموفد ، و ارتكبوا

جريمة مستنكرة من عهد الي عهد ، استحقت ان تتحرك من اجلها الجيوش و تقطع مئات الاميال !!

√ و يتحرك 3000 ثلاثة الاف مقاتل تحت قيادة الصحابي زيد بن حارثة ، الذي رباه الرسول كابنه

و تبناه وقت الجاهلية ، ثم الغي الاسلام عادة التبني،و لكن لاول مرة يرسل الرسول جيشا و يحدد له

ثلاثة قادة ، يتبع كل منهم الاخر في القياده في حالة مقتل القائد السابق، فحدد بعده جعفر بن ابي طالب ،

ابن عم رسول الله (ﷺ) ، و بعده عبدالله بن ابي رواحه وأوصاهم أن يأتوا مقتل موفد الرسول

“الحارث بن عمير،” و رغم ارسال هذا الجيش ، الا انه لم يؤمر بالقتال لا غير ، بل أن يدعوا مَنْ هناك إلى

الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا بالله عليهم، وقاتلوهم، وقال لهم: (اغزوا بسم الله، في سبيل الله، مَنْ

كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا منعزلاً بصومعة، ولا

تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا تهدموا بناء).

و خرجت نساء المسلمين لتوديع أزواجهن وهن يقولون ((ردكم الله إلينا صابرين))

فرد القائد الشاب عبد الله بن رواحه وقال ((أما أنا فلا ردني الله))... و كانت هذه اول ارهاصات

المعركة بعد تحديد الرسول للقادة الثلاثة !!

√ و يصل الجيش الي موقع قرب موقع المعركة ، قرية مؤته علي حدود بلاد الشام  و شبه الجزيرة

العربية ، و يفاجأ الجيش المسلم بمعلومات الاستطلاع اعداد غفيرة تستعد لمواجهته ، اضعاف اي

جيوش واجهوها من قبل ، 35 -ضعف علي اقل تقدير الي سبعين ضعف .... 3000 مقابل 100000

ان لم يكونوا200000 ، ....لا يفرق الرقم كثيرا ايا كانت الروايتين ،

فكلاهما يمثل جيش جرار كفيلا بان يبتلع ال 3000

مقاتل في جزء من نهار !!!

√ و ينعقد مجلس حرب طارئ ، و يتشاور المسلمون ، و يشير البعض بالانتظار و الارسال الي رسول

الله   لاخذ الراي و طلب المدد ، فيكون رد القائد الثالث عبدالله بن رواحة "و الله ما تخافون الا الذي جئتم تطلبون " يقصد

الشهاده ، فيتوكلون علي الله و يقررون تنفيذ رايه و يخوضون المعركة الرهيبة !!!!-

√ و يبدأ اليوم الاول للقتال ، و تدور احداث المعركة قوية ، و يتوالي ارتقاء القادة الثلاثة شهداءا.واحدا تلو الاخر كما حددهم

رسول الله (ﷺ) بنفس الترتيب ، بينما الرسول يروي لاصحابه الاحداث مباشرة في المدينة علي بعد مئات الكيلو مترات و في

وقت حدوثها !!

√ قاتل القادة الثلاثة ببسالة منقطعة النظير ، و قتل كل منهم بطعنات و رميات عدة تثبت انه صنديد لا

تكفيه بضع ضربات قاتله فقط لتلقيه علي ارض المعركة صريعا ، فلقد لقب جعفر بن ابي طالب بالطيار

بعد استشهاده في هذه المعركة ، لانه قطعت يمناه ، فقاتل باليد اليسري ، فقطعت يسراه فلم يتخلي عن

الرايه و اصر ان تظل مرفوعه ممسكا بها بعضديه ، بعدما اخبرهم الرسول ان الله ابدله بذراعيه جناحين في الجنة ،

...و

ياله من مشهد ، قائد جيش يرفع راية جيشه عالية ممسكا بها بعضدين بترت ذراعهما ،

و قادة بواسل يتلقي جسد كل واحد منه عدد لا يوصف من طعنات حتي يتزحزح عن موقعه شهيدا !!!

√ و تدخل المعركة مرحلة جديدة ، مرحلة القائد المبتكر و الجنود البواسل .... فالبسالة وحدها كافية

للصمود ، و لكنها ليست كافية احيانا لتحقيق الانتصار او المناورة الناجحة !!

√ و يختار ال 3000 سريعا و تحت وطيس القتال خالد بن الوليد ، حديث الاسلام ان ذاك قائدا للجيش ،

فيأبي خالد في البداية خجلا من ان يقود قدامي الصحابه و هو حديث عهد بالاسلام لم يمضي علي

اسلامه بضعة اشهر ، و لم يشهد تحت راية الاسلام ان ذاك سوي فتح مكو و غزوة حنين ،،، الا انه لا وقت

للخجل او المجاملة ....فانه نداء الواجب ، بل ربما نداء الحياة او الموت ...ل 3000 مقاتل في مقابل هذه الجيش الجرار

الرهيب ، و يختم خالد اليوم الاول للمعركة كجنديا باسلا و قائدا لها !!!

√ ....و تلمع براعة بقوة خالد تحت راية الاسلام ، و يثبت انه مستحقا للقيادة عن جداره في اولي

معاركه كقائدا عاما للجيش لا قائد فيلق فقط مثل معركتيه السابقتين ... ،فيقود ال 3000 مع اليوم الثاني

للقتال الي النجاة بتكتيك مبتكر رائع ، مخالفا توقعات الجميع حيث توقع الكل انها النهاية لا محالة !!!

√ و سريعا يضع خطته و يبدأ في تنفيذها ، و يعيد ترتيب الجيش ، يبدل خالد الميمنة بالميسرة و العكس ، و يبدل المقدمة

بدل الساقة "مؤخرة الجيش " فتختلف الوجوه و الرايات في وجه الروم....!!!

- و اثناء ذلك يامر جزء من الجيش ان ينفصل الي الخلف ، و بعض منهم يثير الغبار بشده بخيله ذهابا

و ايابا ، و من بين الغبار ينضم الجزء الاخر للجيش مجموعات صغيرة بين الغبار ، مجموعة تلو

المجموعة مكبرة بقوة ، فيكبر مع انضمامها الجيش كله ..... و ايقن الروم ان هذا الجيش يتلقي المدد تلو المدد ...اذا

فوضعهم القتالي في تحسن مستمر ....و في وسط هذا التحسن للوضع القتالي ، فجأة ينسحب

الجيش كله الي الصحراء بنظام و بطء ، جيش صمد و هو ضعيف و ينسحب بعد تحسن وضعه القتالي و وصول المدد تلو

المدد..... اذا هو الفخ !!!

√ .....و تنجح خطة خالد نجاحا باهرا ، و ينجو بالجيش من مخالب موت محقق ، فيثبت نفسه قائدا فذا

بهذا التكتيك الرائع ، كما اثبت نفسه جنديا مقاتلا اذ تكسرت في يده في هذه المعركة 9 اسياف من ضراوة القتال ، و يبتلع

العدو الطعم و يتجنب الجيش الرومي الرهيب مطاردة جيش المسلمين المنسحب فجأة الي مجاهل الصحراء !!!

√ و بينما يعود الجيش الي المدينة ، يفاجأون ان اهل المدينة يعرفون احداث المعركة من الرسول (ﷺ)

حيث رواها لاصحابه وقت وقوعها .... و يستقبلون الجيش كالهارب المنهزم ، فيرفض رسول الله

وصفهم بذلك بل يصفهم بانهم الكرار اي المهاجمون و ليسوا بالفرار المنسحبين ، و يلقب القائد البارع

خالد بن الوليد بلقبه الخالد "سيف الله المسلول " ،،،،، و يعود جيش ال 3000 مقاتل باقل خسائر " 12 شهيد فقط ” بعد

معركة صمود و تكتيك رائع ، و بعد ان كبدوا جيش الروم الكثير , قتلي و جرحي اكثر من عدد جيش المسلمين نفسه “

3500 قتيل و جريح تقريبا ” ،ليسطر في التاريخ اسطورة حقيقية

لمواجهة اكثر من 100.000مقاتل ،فقط بثلاثة الاف مقاتل !!!!!

الا تستحق منا ايها الشباب ان نعتز و نفتخر و نروي غزوة مؤتة ،،،

معركة سيف الله و الابطال ال 3000

 

 

.د.أحمد مختار حامد ابودهب

المجموعة 73 مؤرخين

10 رمضان 1439

26 مايو 2018

 

لمزيد من التفاصيل عن عبقرية و تكتيكات معارك خالد بن الوليد ، يرجي الاطلاع علي

√ عبقرية خالد بن الوليد و تكتيكات فن الحرب

https://goo.gl/iRBxni

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech