Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
المجموعة 73 مؤرخين **** مؤسسة ثقافية لنشر الوعي بالبطولات المصرية *** مشهرة برقم 10257 لسنه 2016 ***

قبس من التحدى والصمود

 

قبس من التحدى والصمود

فى لقاء أسر الشهداء

الشعب هو البطل ..

إعداد : أسماء محمود كاشف

كلما تهل ذكرى أكتوبر المجيد  ، تتزايد معه ذكرى الشهداء ، وتتقارب السطور  من سيرهم وأسرهم ، وإن كانت بطولات الشهداء بعالمهم الفسيح المكتظ بالتضحية والبسالة ، أكبر من إدراكه ، إلا أن ما يخرج منه إلى متناول الأقلام ، كفيل بأن يزرع فى أبناء مصر الانتماء ، وأن يضيف إليهم قبس من التحدى والصمود  والاستبسال ..

ولا شك أن تناول المجلات والجرائد بُعيد  النصر لسيرهم ولثبات أسرهم كان له من الأثر الكبير فى مجتمعنا ، لكن وبلا أدنى شك إن توارى مثل هذه التضحيات مع مرور الزمن ، وتباعد الكثير من الكُتّاب عنها قد أثر بالسلب على مجتمعنا وأجيالنا ، فترعرع النشء لا يدرك عن الشهداء إلا الفتات ،وأنهم ضحوا من أجلنا وحسب !

ولكن ماذا إن وقع المهتمون بأدب الشهيد ،، وأدب الحرب على مجموعة مقالات تعود إلى زمن النصر ، أو سنوات الصمود ؟

فى هذه الحالة أعتقد أنه يكون بمثابة عودة بآلة الزمن إلى تلك الأيام المجيدة ،  يتجولون فى ساح الشهداء ، وتنتقل مشاعرهم مع الشهداء  وهم مقبلين على الشهادة ، ثم صامدين مع أهليهم .

ومن بين تلك الدرر التى تشرق شموخ وعزة ، طالعنا ملف بعنوان

( الشعب هو البطل  ) ، والمنشور فى مجلة الطليعة ، التابعة لمؤسسة الأهرام المصرية  ، ويعود تاريخ الملف المذكور أعلاه إلى  أبريل 1974

حيث توجه المعدين إلى محافظة بنى سويف وجابوا قراها ، استمعوا إلى أسر الشهداء فى أشمنت ، وسربو والملاحة البحرية وغيرها ، ونقلوا إلينا قبس من التضحية المتمثلة فى الشهداء ، وقبس من الصمود والثبات متمثلاً  فى أسرهم .

وإن كان أذهلنا الصمود ، وبكينا الشهداء مع محافظ بنى سويف آنذاك ، إلا أنه مما استلفت الانتباه مطالبة أهالى الشهداء بتسمية القرى ، والمدارس والشوارع بأسماء الشهداء ، وإن كان هذا حق لأسر الشهداء دونما مطلب ، إلا أن الرؤية شابها عدم الاكتمال ، فبقناعة منهم أن أبنائهم  قد أدوا واجبهم تجاه الوطن  فحسب ، مثلهم مثل آلاف الشهداء غيرهم ، لم يطالب أى منهم وزارة التربية والتعليم بإدراج قصص الشهداء فى مناهج التعليم مثلاُ ،وبمرور الزمن تحولت أسماء الشهداء إلى طلاسم ، يجهلها النشء ، حتى إذا ما مر على استشهادهم زمن انتزع موظف غير ذو علم بهم أسمائهم ، واستبدلها بأخرى !

 نعود إلى شهدائنا العظماء فى محافظة بنى سويف ، ونبدأ كما ورد أسمائهم بالترتيب فى ملف ( الشعب هو البطل ) ، لنورد شهادات واقعية من سرد أسرهم  ، ونود التأكيد على الآتى :

 أولاً أن تلك الشهادات منقولة من مجلة الطليعة ، أعدها لفيف من صحفيي المجلة ،وهم : أ / عبد المنعم الغزالى  - أ/ حسين شعلان  - أ/ محمد حليم ياسين ، وذلك من خلال لقاءاتهم ببعض أسر الشهداء ببنى سويف.

 والثانى أننا فى بعض المواضع استبدلنا سرد العامية بالفصحى دون الإخلال بالمعنى،  والثالث أننا سنلحق بالختام  تعليق لم يكن فى سياق الحوار ، وإنما هو من آرائنا .

كما نؤكد على أنه لم يلحق بالملف أى صور للشهداء .

*****

الشهيد / محمد سامى محمد سليمان

السن عند الاستشهاد 20 عام

تاريخ الاستشهاد : 18 أكتوبر 1973

الموقع : سيناء

يحكى لنا والد الشهيد ، الأستاذ محمد سليمان ناظر مدرسة أشمنت قائلاً : أن ولده الشهيد حصل على الثانوية والعامة قسم أدبى ، وتم قبول أوراقه فى المعهد التجارى ، لكن كان للشهيد رغبة فى الالتحاق بالجامعة ، وقرر أن يذاكر لامتحان الثانوية من جديد ، وفى تلك الأثناء استدعى للتجنيد ، وحاول الوالد أن بحث عن معين ليؤجل تجنيد ابنه حرصاً على مستقبله التعليمى ، وحينما استعد الابن للمضى إلى الجيش ، سأله والده عن رأيه فأجابه الشهيد قائلاً :

(( احنا رجالة ولازم نروح الجيش ، هم هياخدوا مين إذا ما أخدوناش ؟ حايخدوا النسوان ؟ )) .

وبعد أن تم تجنيده و أصبح موقعه فى البحر الأحمر ، أراد والده السعى لنقله إلى موقع آخر يستطيع فيه ان يواصل مذاكرته ودروسه ، لكنه رفض الفكرة قائلاً :

(( أنا مبسوط من الرملة والجبل ده إذا كنت هنجح فى الحتة دى ))

كانت نفسه تمتلىء حماسة لفكرة الحرب ، ينتظر طرد اليهود من سيناء بفارغ الصبر  ويقول ( إذا  مكناش نحارب اليهود مش هيخرجوا أبداً ))

وكان آخر لقاء بأسرته يوم 5 أكتوبر  1973 ، قال لوالده وهو يغادر :

(( الملتقى نصيب )) ..

وكان هذه آخر زيارة منه لأسرته ، قبل أن يزورهم فى أحلامهم .

وحينما دخل سكرتير المجلس على والده  يعلمه بنبأ استشهاد ابنه ، كان السكرتير تبدو على ملامحه الانزعاج  ، والحزن ، وتلقى الأستاذ محمد سليمان ناظر المدرسة نبأ استشهاد ولده بنفس راضية صامدة حتى أنه قال : (هو ما ماتش والحمد لله أن الله سبحانه وتعالى شرفنا باستشهاده )

إنه يرى ولده استشهد فى أشرف مكان  ، وقد محا عن أبناء مصر العار ، وأصبح بإمكان المصريون جميعاً ، ولا سيما  المعارون إلى الدول العربية أن يرفعوا رؤوسهم بفضل أخوانهم الشهداء وتضحياتهم  .

 ويضيف  : ( دلوقتى هو نجح ، أخد الشهادة العليا  ، أخد الآخرة )

*****

الشهيد / سيد محمد بيومى

تاريخ الميلاد : 1952

تاريخ الاستشهاد : أسبوع بعد بدء القتال

السن عند الاستشهاد : 21 عام

العمل : فلاح

الموقع : سيناء

يروى شقيق الشهيد المهندس أبو السعود بيومى ، أن شقيقه واحد من أربعة أخوة ، كان يستأجر نصف فدان من الأراضى يقوم بزراعتها ، ويعول والدته وأخته ، فى أول رمضان 1393 ، حضر إلى القرية فى إجازة قصيرة ، وكان لديه إحساس واضح بأن هناك معركة وشيكة  ،قبيل المغادرة طلب من والدته الدعاء بالنصر كى يعود مرفوع الرأس ، وحينما بدأ القتال وتوارت أخباره ، شعرت والدة البطل باستشهاده .

ويضيف أنه يوم أن علم باستشهاد شقيقه ، بعد أن عاد من عمله حيث وجد أهالى القرية يصافحونه بحرارة بدون تقديم عزاء أو مواساة ، وعندما عرفت والدته بالاستشهاد قالت : (( الحمد لله اللى عرفنا أنه استشهد )) .

*****

الشهيد عريف : حسين عبد الحليم حسن عمار

تاريخ الميلاد : 1950

تاريخ الاستشهاد : 20 أكتوبر 1973

الموقع : الدفرسوار

المؤهل : دبلوم صناعى

يروى شقيق أن الشهيد تزوج قبل استشهاده بشهرين  ، وأنه قد كتب خطابين لوالده قبل الاستشهاد ، وقد كتب الشهيد فى خطابه الأخيرلوالده قائلاً :

(( أعرفك بأننى بخير وسلام ، ولا ينقصنى سوى رؤياكم الغالية التى أتمناها على طول الدوام من رب العباد ، كما أعرفك أنى بصحة جيدة وفى غاية الانبساط ولا يكون عندكم شاغل من جهتى  أبداً ،، والسلام ختام ، وليس بين الأحباب ختام  . ))

ويضيف شقيق الشهيد : تلقينا خبراستشهاد شقيقى بارتياح ، فقد سقط شهيداً دفاعاً عن الوطن ، والموت واحد ، إن لم يدركه هناك فسيدركه هنا فى القرية ، لكن موته هناك شرف وتخليد .

 *****

الشهيد / عشرى عبد العاطى حسين

تاريخ الميلاد : 1943

تاريخ الاستشهاد : 22 أكتوبر 1973

السن : 30 سنة

الموقع : القنطرة شرق

المهنى : عامل زراعى

سنة التجنيد : 1963

لقد ولد للشهيد طفله الأول بعد استشهاده  ، يقول شقيقه ( كويس أنه استشهد فى أرض طاهرة ) ، ويتذكر حينما زارهم  الأمين الأول للاتحاد الاشتراكى معزياً إياهم  وفى رفقته محافظ بنى سويف ، كان مطلب الأهالى وقتها وأمنيتهم زيارة معرض الغنائم  ، وكان لهم ما أرادوا وزار 85 من أبناء القرية معرض الغنائم ، ويتطلع شقيق الشهيد وغيره من الأهالى لزيارة خط بارليف ، ذاك الخط الأسطورى الذى هوى فى قبضة الأبطال بعد أن عبروا القناة ، وقاموا باقتحامه  .

*****

الشهيد / سلامة سالم محمد إسماعيل

تاريخ الميلاد : 1951

تاريخ الاستشهاد : 11 رمضان

السن عند الاستشهاد 22 سنة

الموقع : سيناء

المهنة : عامل

تقول والدة الشهيد أن ابنها مات فى سبيل الله والبلد ، لقد كان دائم الاهتمام والاعتناء بها  ، وفى آخر رسالة له أرسل لها مبلغ جنيهان ، كان يعمل من أجلها .

*****

الشهيد / مدحت محمد عبد اللطيف مكى

تاريخ الميلاد : 26 / 10 / 1946

تاريخ الاستشهاد : 9 أكتوبر 1973

السن عند الاستشهاد : 26

الموقع : سيناء

العمل : رائد فى القوات المسلحة ، مشاة ميكانيكى

والد الشهيد مفتش بوزارة التربية والتعليم وأمين المكتب التنفيذى بمدينة ببا سابقاً ..

يقول والد الشهيد :  (( كلما تأملت حياة مدحت ونظرت إلى غيره من الشبان الذين استشهدوا ، أكاد أصل إلى نتيجة وهى أن الشهداء نمط خاص من الناس  فى حياتهم وسلوكهم . ))

ويواصل الأب حديثه قائلاً :

مدحت ابنى كان من صغره يدافع عن كرامته  وكان شعوره الوطنى وتعلقه بمصر شديد إلى درجة أنه كان يسبب لى المشاكل ، أذكر أنه فى عام 1963 ، عندما كنت عضواً فى البعثة التعليمية بالسودان وكان مدحت طالباً بإحدى المدارس الثانوية فى الخرطوم  ، جاءنى يوماً وطلب أن أنقله إلى مدرسة أخرى فلما سألت عن السبب  عرفت أن أحد التلاميذ من زملائه أدلى بملاحظات اعتبرها ماسة بمصر  ، وحاولت دون جدوى  أن أسوى المسألة ، لكنه صمم على ترك  المدرسة إلى مدرسة أخرى .

ونفس الحافز الوطنى دفعه إلى أن يكون من الرياضيين المتفوقين  ، وفعلاً حاز على بطولة التنس للمدارس الثانوية فى السودان .

كما دفعه الحافز الوطنى نفسه إلى تكوين جمعية من الطلاب المصريين للدفاع عن مصر .

التحق فى البداية بكلية الحقوق ، وفى العام التالى قرر أن يقدم أوراقه إلى الكلية الحربية ، لم أوافقه فى البداية ، لكنه أصر على ذلك .

بعد تخرجه اشترك فى حرب 67 ، وبعد أن عاد منها كان يحكى لنا بعض الذكريات الأليمة التى حدثت له ، فقد نفدت الذخيرة منهم الساعة 11 ص وأخذت طائرات العدو تضربهم بالرشاشات ، كان عدد رجالنا 100 ولم يبق منهم إلا 37  ..

استدعى مرة أخرى إلى موقع على الجبهة ، حاولت بعاطفة الأبوة أن أنقله من الجبهة إلى القاهرة ، لكنه رفض بشدة قائلاً :

(( مش ممكن أفوت زملائى الضباط والعساكر ، لو نقلتونى حاقابل وزير الحربية وأطلب إلغاء النقل  ))  .

وكانت علاقته بالجنود ممتازة ، إذ كان بينهم طوال الوقت .

وبعد 6 أكتوبر بأيام حاولت أن أعرف معلومات عنه ، وكان كل ما قيل لى أن مدحت قام بواجبه بكل شرف فى عملية العبور ، وانه الآن فى أحسن منزلة  ، شعرت من عبارة ( أحسن منزلة ) أنه ربما يكون استشهد ، ولما عدت سألتنى والدته المريضة عنه ،  قلت لها أنه بخير.

 ومن أكتوبر إلى ديسمبر لحظة إبلاغى بنبأ الاستشهاد ، حرصت على أن أتصرف كما لو كان مدحت حى  ولذلك حرصت على المشاركة فى جميع المناسبات الاجتماعية ، وقد أبلغت باستشهاد مدحت أثناء جولة كنت أقوم بها مع مأمور المركز ومسئول الاتحاد الاشتراكى  لتقديم واجب العزاء إلى أسر الشهداء .

ويشيد الوالد بتقبل أهالى بنى سويف  أنباء استشهاد أبنائهم بثبات ، قائلاً إنهم يعرفون أن أبنائهم فى أفضل مكان ، وأنه يرى ابنه مدحت فى الرؤى يرفض مظاهر الحزن الشديد مما شجعه على رفض تلك المظاهر .

ويعتبر والد الشهيد أفضل تلغراف تعزية وصله من أحد أقاربهم ، ذاك التلغراف الذى كانت كلماته :

(( أهنئك وأهنىء أنفسنا ، ونفخر بشهيدنا البطل ونطلب من العلى القدير أن ننال الشهادة مثله  )) .

*****

الشهيد / صلاح الدين محمد عامر

تاريخ الميلاد : 1946

تاريخ الاستشهاد : 16 / 10 / 1973

السن عند الاستشهاد : 27 سنة

الموقع : القطاع الأوسط بسيناء

المؤهل : دبلوم تجارى

يقول شقيق الشهيد أنه تم تجنيده عام 1968 ثم استبقى فى الخدمة ، كانت آخر زياراته يوم 20 شعبان ، بعد أن ودع الأسرة وابتعد عن القرية عاد  ثانية وتوجه إلى والدته طالباً منها الدعاء لأنه قد يعبر إلى سيناء  ولا يعود ، وأوصى والدته ألا تحزن فى حال استشهاده لأن هذا واجبه .

وعندما استدعى والده إلى اجتماع عقده مجلس المدينة لإبلاغ أسر الشهداء نبأ استشهاد أبنائهم ، وبمجرد معرفته بهدف الاجتماع ، وقف والد الشهيد يعظ الأهالى ويدعوهم  إلى السلوك الواجب فى مواجهة ما  حدث .

وعاد إلى القرية ليواصل نفس الدور ، فكان يتحدث فى الميكروفون ليوضح لأهل القرية أن الشهيد لا يعزى فيه  وأن ابنه قدم ما يطلبه الوطن .

ورفض الحاج محمد والد الشهيد استلام مصاريف الجنازة  ، وتوجه بنفسه إلى عائلات أخرى كانت قد حددت من قبل مواعيد لزفاف أبنائها وأصر على اتمام الزفاف فى موعده وإقامة مظاهرالفرح .

*****

الشهيد / أحمد خميس محمد سليمان

تاريخ الميلاد : 1951

تاريخ الاستشهاد :21 أكتوبر 1973

الموقع : القنطرة شرق

المهنة : عامل بالجمعية التعاونية

يقول والد الشهيد أن نجله كان دائماً يؤكد على أهمية التحرك والعبور  قائلاً ( لازم نتحرك وحتكون مياه القناة دم ، حنعبر ونحرر أرضنا  ) ويصرح لوالده بأنه فى حال استشهاده عليه ألا يحزن  ، إذ أن أملنا فى النصر ، وكان فى خطاباته يراسل والدته قائلاً :  أهديك أغنية عبد الحليم حافظ إذا مت يا أمى متزعليش ، لأنى مت عشان بلدى تعيش .
وفى آخر زيارة له فى سبتمبر 1973 ، قام بزيارة أخيه فى محل عمل بأسيوط ، والتقطت لهما الصور ، وفى 17 أكتوبر أرسل خطاباً لوالده طالباً منه أن يرسل لأخيه فى أسيوط خطاب يحثه على الحفاظ على الصور التى التقطت لهما كى تكون ذكرى معه حال استشهاده ، ويؤكد على والده ألا يحزن حال استشهاده ، فالنصر أهم .

أصيب البطل يوم 20 أكتوبر واستشهد ييوم 21 بمستشفى القصاصين .

كان الشهيد مثالاً للحنو على أهله ، ترك تعليمه ليساعد والده فى زراعة ما تبقى من الأرض ، للإنفاق على أخوته وتعليمهم .

ويتابع والد الشهيد :  أنه حينما وصلته إشارة استشهاد ابنه كانت الفرصة لاختبارإيمانه – ونضيف تماسكه -  ،  وحينما زاره محافظ بنى سويف لتقديم واجب العزاء  قال له :

 (( يسعدنى ويسعدنا جميعاً أن نشكركم على مجيئكم منزلى لتبشرونى باستشهاد ابنى  البار وابن مصر الخالدة  .. مصر نادتنا فلبينا نداها  ))
وكتب فريق مجلة الطليعة ملحوظة : قدمت أسرة الشهيد شربات  لوفد الطليعة .

*****

الشهيد / ذكرى السكرى

تاريخ الميلاد : 1947

تاريخ الاستشهاد : 19 أكتوبر 1973

السن عند الاستشهاد : 26 سنة

الموقع : سيناء

العمل : مزارع

ملحوظة : الشهيد وحيد والدته

تقول والدة الشهيد :

(( الحمد لله  أن ربنا نصركم وينصركم كمان يارب ، كان نفسى يكون كتفى بكتفه ، لما جت الإشارة جم ناس تزعق وتعيط قلتلهم ده ابن بطنى أنا وبقيت أزعرد ، الواحد كان يتمنى يروح يجاهد ، كنا عاملين فرح مش ميتم  ، اعملوا أى حاجة سموها باسم الشهداء ، كل اللى أنا  بطلبه أنى أزور قبرابنى البطل . ))

*****

الشهيد النقيب

فتحى تهامى محمود أحمد عبادة

تاريخ الميلاد : 1950

تاريخ الاستشهاد 31 يناير 1974

السن عند الاستشهاد : 24 عام

الموقع : سيناء

المؤهل الدراسى : بكالوريوس تجارة  شعبة محاسبة بتقدير جيد جداً

العمل : نقيب احتياط بالمدفعية

استوقفتنى والدة الشهيد وحكاياتها عن ولدها البار ، المجتهد ، الطموح  ، ذلك الابن الذى تحمل مسئولية أخوته مع والده ، وكان دائماً يفكر فى تعليمهم وفى راحة والديه .

استلفت الانتباه صمودها وهى تذكر والد الشهيد  وأخيه بأن فتحى شهيد  يهنأ فى الجنة ، وعليهما أن يتوقفا عن ذرف الدموع ..

ويقول أمين عام الاتحاد الاشتراكى ببنى سويف عن زيارته والمحافظ لتعزية أسرة الشهيد وانطباعه عن والدة الشهيد يقول : (( من منا لا يحنى رأسه إكباراً وإجلالاً  للمرأة العاملة البسيطة  " كاملة "  ، التى تعمل فى وحدة ريفية صحية ، والدة الشهيد فتحى تهامى الحاصل على بكالوريوس التجارة بدرجة جيد جداً ، حين تنظر إلى اللواء شفيق عصمت  المحافظ وتقول فى بساطة :

" أنا ربيته من اللحم الحى  لغاية ما أتعلم وخد الشهادة لكن مش خسارة فى مصر  ، الحمد لله أن احنا انتصرنا "

وتنساب الدموع من عين المحافظ  ، فتقول له أم الشهيد :

" أنا مش زعلانة أبداً ، ده أنا فرحانة أن ربنا أكرمنا وانتصرنا " .

*****

تعليق : لقد خلا الحوار من التفاصيل العسكرية ، إلا أنه زخر بتفاصيل مجتمعنا ، الشهادة العليا ، حنو الأب وحرصه على مستقبل الأبناء ، وعى مجتمعى بحتمية الحرب ، تلاحم أجهزة الدولة آنذاك  مع أسر الشهداء ، بل أن بطولة الشهيد يمكن أن تطوف بمخيلاتنا إذ لاحظنا فى كلماته الإصرار وترقب المعركة لطرد المعتدى .

 فى قول والدة الشهيد سيد بيومى  يتجلى الصمود ، حتماً تنفطر القلوب على الفراق ، ولكن يبقى مصير الشهادة وكلمة شهيد أحب إلى الأم المصرية من لقب ( مفقود ) وما يحمله من غموض حول مصير المحارب

أى صبر وجلد تمتعت به أسر الشهداء آنذاك ؟ ربما أنه كما قال الشهيد حسن عبد الحليم وكتب لوالده ( ليس بين الأحباب ختام ) ، فهو والشهداء يعيشون  بين ذويهم بمآثرهم وذكراهم ، وهم فى التاريخ بصنيعهم  ، وفى قلب الأرض التى تخضبت بدمائهم ، ليس بين الأحباب ختام ..

10 سنوات قضاها الشهيد عشرى  فى خدمة وطنه ، كانت الشهادة مكافأة له بعد رباط دام عقد من الزمن ،، لقد سقط بارليف فى أيادى الأبطال وتحت أقدامهم ، وتمنى شقيقه وأهل المدينة زيارته  ، ولازالت أطلاله إلى اليوم مزاراً لبنى الوطن ..

 كان  كل شهيد باراً بأميه ، والدته وبلده ، عمل من أجلهما ، ظفر بحبهما واحترامهما ،  وكان كلاً منهم موقراً والده  ، محباً لأخوته ..

توقفنا كثيراً ونحن نقرأ برقية أرسلت إلى والد الشهيد الرائد مدحت مكى  ، فاعتبرها خير عزاء .. لقد كان الشهيد أبيّاً شامخاً ، يكن لوطنه كل اعتزاز ، دفعتنى قصته للبحث عن الشهيد على شبكة الانترنت ، علنى أعثر على صورة للشهيد ولم تفلح  المحاولات سوى للتوصل إلى معلومة جديدة ، إذ تزوج الشهيد ، قبل المعركة بستة شهور ، وكان آخر وداع لزوجته فى أول رمضان ، قبيل نشوب معركة  التحرير بأيام .

 الشهيد يطلب من والدته الدعاء بالنصر ، يدعوها ويدعو والده ألا يحزنا حال استشهاده ..

والد الشهيد يعظ  الأهالى مذكراً إياهم بفضل الشهادة ، ومكانة الشهادة  يصر على ألا يخيم على قريته أجواء الحزن استشهاد نجله ويبادر بالأذن  بإقامة حفلات الزفاف بمظاهرها فى مواقيتها ،، وشهيد آخر يقدم والده الشكر للمحافظ والمعزين إذا جاءوا يبشروه باستشهاد ولده ..

أم الشهيد تصيح فى الباكيات  (( ده ابن بطنى أنا ))  وتزغرد ، تحمد الله على النصر ..

تحاول السيدة كاملة التخفيف عن زوجها ، و يتجلى تماسكها وهى تقول للمحافظ  عن ولدها الشهيد  (( مش خسارة فى مصر )) ..

هؤلاء هم أبناء مصر الصامدين ، كم صبر المصريون على أهوال الحروب وبذلوا أرواحهم وبنيهم فداء الوطن ، ولقاء كرامته  ، كم ذُهل العدو من عدم إعلانهم الاستسلام  وتساءل فى العلن أو فى  قرارة نفسه : ألا تيأس هذه الأسر ؟ متى يعلنون الرضوخ ؟ هيهات أن ينل ما يريد  ، فبلادنا أبية مدى الدهر ، عصية على الطغاة  ، قاهرة البغاة ، مقبرة المعتدين الغزاة ، وإن كان العدو تناسى ، فلعل أكتوبر المجيد كان خير تذكرة له .

هالنى منذ أيام جموع المصريين تشيع أحد شهدائنا الأبرار فى معركتنا الحالية ، وتنطلق الزغاريد فى موكب الشهيد ، تذكرت زغاريد أم الشهيد ، والشربات الذى قدم للمواسين ، رنت فى أذنى كلماتها  (( الحمد لله أننا انتصرنا )) ..

هكذا كانت مصر تقاتل جيشاً وشعباً  .. ولا زالت

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech