Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

اعتصام الشهداء - بقلم اللواء محمد عكاشه

 

 

من المجموعه القصصيه الرائعه – قصر في الجنه

 

 

استيقظ أهالي مصر على نبأ وقفوا أمامه مذهولين. اعتصم مائة ألف شهيد أمام النصب التذكاري للجندي المجهول بمدينة نصر. طار إلى المكان مندوبي الصحف والإذاعة والتليفزيون، علاوة على الملايين من الأهالي. فوجئ من ذهبوا أن الشهداء يقفون صفوف منتظمة وقد شكلوا وفدا يتحدث باسمهم يمثل حروب 1948 و1956 و1967 و1969 و1973. وعلى رأسهم الفريق عبد المنعم رياض الذي استشهد في حرب الاستنزاف.

اندفع مندوبي الصحف ووسائل الإعلام بأسئلتهم، لماذا عدتم ؟؟ ماذا تريدون ؟؟. كان الجميع يرد بإجابة واحدة. عدنا من أجل مصر التي استشهدنا من أجلها. ونريد أن تنعم مصر بالاستقلال بعد أن هدمتم ما بنيناه. وتداخل الجميع في صفوف الشهداء البعض يبغي أن يحصل على سبق أو حوار يتقدم به في منصبه، البعض يطمح في أن يصلح أو يخفي الكثير مما حدث طوال سنوات.

   - هل لكم مطلب محدد ؟

الشهيد : أن نتحاسب منذ نهاية حرب 1973 وحتى الآن، لقد غادرناكم ومصر تملك قرارها،

          كيف ولماذا فرطتم في هذا ؟؟

       - هل تقبلون تعويض مادي عن استشهادكم ؟

الشهيد : إن كان كل شيء عندكم الآن يقيم بالمال، ادفعوا لكل واحد منا مليار جنيه.

       - أأوووه تتكلم عن مائة ألف مليار!! ألست تبالغ كثيرا في مبلغ التعويض؟

الشهيد : لقد قدمنا أرواحنا دون مقابل، أنت الذي تعرض التعويض. ألا تساوي مصر أضعاف   

         هذا المبلغ ؟

الشهيد : لقد استشهدت أنا لكي تنجو أنت وباقي رفاقنا، أين هم الآن ؟

-      محمد وزير في الحكومة منذ عشرة أعوام، وعادل من كبار رجال الأعمال، وطارق

  يمتلك أكبر قرية سياحية في شرم الشيخ. أما أنا متقاعد في المنزل.

الشهيد : انسحبنا من سيناء في 67 وكانت الحرب كي نعود إليها لتعميرها ، لا أن نقيم فيها

          قرى سياحية يقضي فيها الإسرائيليون عطلاتهم.

-      أنت الذي قدمت حياتك مجانا، لم يُجبرك أحد 

الشهيد : ألا ترى ما يفعله اليهود في أهالي فلسطين؟ كنا نموت بلا تردد حتى نحميكم من هذا.

-      أنا يا والدي صاحب أكبر مزرعة في مصر، أنتج وأصدر للخارج، وأحتكر سوق

   الموالح والخضراوات. كل هذا ما كان يتم إلا بعد السلام.

الشهيد : أيعقل هذا ؟! مصر التي تزرع منذ آلاف السنين، تحتاج إلى خبراء في الزراعة من

          دولة نشأت منذ ستون عاما.

-      لديهم العلم والمعرفة، لقد ربحت من ورائهم الكثير.

الشهيد : ربحت أنت يا بني لكن مصر خسرت أضعاف. ويل لهذا البلد منكم يا من ولدتم في

         عصر السلام، كلكم إما ضائع أو مغيب. أصبح كل منكم دولة بذاته.

-      في عصر السلام حققنا تقدم كبير لمصر افتتحنا قناة السويس ، مترو الأنفاق، مشروع توشكي لزراعة آلاف الأفدنة، بيع المصانع الخاسرة، المدن الجديدة….

الشهيد : كان الأولى أن تكون مشروعات الزراعة والمدن الجديدة وبناء المصانع في سيناء.

       -  ماذا تريدون ؟ ولماذا عُدتم ؟

الشهيد : جئنا كي نحارب مرة أخرى، حتى تحصل مصر على استقلالها.

-      تريدون أن نعود إلي أيام الحرب ؟! كانت أيام ضنك سوداء حرمتنا الرفاهية وأوقفت

   تقدمنا، الآن لدينا كل وسائل المدنية والحضارة. تليفون محمول، فنادق5 نجوم، 

   شواطئ تنافس أي مصيف أوربي، فضائيات…..

الشهيد : هل لديكم تعليم، صناعات ثقيلة، معامل أبحاث، اكتفاء ذاتي من القمح… هذا هو

          معيار التقدم. ما ذكرته حوّل مصر إلى منتجع سياحي به ملهى كبير.

الشهيد : كيف تصدرون إليهم الأسمنت كي يبنوا به المستعمرات؟، لماذا تتحملون كل هذه

         العنت والغطرسة اليهودية ؟. حرام عليكم مصر لا تستحق هذا الهوان.

-      بيننا معاهدة السلام ونحن ملتزمون بها.

الشهيد : وهل هم يلتزمون بها ؟ إنهم لم يتوقفوا عن إعداد جيشهم، بل هاجموا العراق ولبنان 

          وسوريا وفلسطين. إنكم تتحججون بالسلام. سيأتي الدور على مصر.

-      ستدمر الحرب كل ما أنشأناه، نريد أن نستمتع بالحياة.

الشهيد : كيف تستمتعون في ظل الذل والمهانة؟؟ الكرامة.. العزة.. حرية الوطن.. أشياء لا

          تقدر بثمن ونضحي من أجلها بأي شيء.

       -  دعك من هذه الكلمات، إنها أشياء معنوية لا تؤتي نفعا.                                       الشهيد : هل يمكن أن تتنازل عن ابنك أو عن عينيك مقابل ملايين الدنيا ؟

ووصل أعلى مسئولون من الدولة واجتمعوا بالفريق رياض.

المسؤولون : نحن لا نريد ولا نقدر على الحرب.

الفريق رياض : فقط أعلنوا الحرب. نحن الذين سنحارب.

المسؤولون : نخشي من الهزيمة مرة أخرى.                                                الفريق رياض : أنتم مهزومون دون حرب. دعونا نهزم إسرائيل مرة أخرى، إننا أرواح ولن 

                 نموت. النصر على أيدينا مضمون.

المسؤولون : الشعب كله لا يريد الحرب.

الفريق رياض : لنسأل الشعب، فأنتم لا تمثلونه، ومصالحكم الشخصية في عدم الحرب.

                 نحن نبغي مصلحة مصر كلها.

المسؤولون : سنعلن على الشعب مطلبكم وسترى النتيجة.

وتم الإعلان وفي ساعات انتهت النتيجة بأن عدد المؤيدين لاقتراح الحرب من الشعب المصري بالكاد يملأ إستاد القاهرة، والأغلبية ترفض خوفا.

المسؤولون : هل رأيت يا سيادة الفريق ؟ الأغلبية لا تريد، لقد ولى زمن الحروب وسيسود

              السلام طالما نحن في مواقع المسئولية، نحن متفهمون لطبيعة العصر.

الفريق رياض : أنتم تتوهمون الفهم للأمور، القادم أسود حالك، القادم مهلك.

المسؤولون : كيف؟ ونحن ننعم بالاستقرار والاستمرار منذ ثلاثون عاما.

ولم يكلف الفريق رياض نفسه بالرد على ما قيل، بل ولى ظهره منصرفا واتبعه الشهداء جميعا. واستيقظت مصر في اليوم التالي فوجدت أن النصب التذكاري للجندي المجهول قد اختفى وعلى أرضه رسمت نجمة داوود.             

                                                                                       

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech