Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

روايه ثمن الحريه - الجزء الثالث

قصة محارب صغير حقق نصراً كبيراً

تأليف: أحمد العباسي

 

 

 

إهداء..

إلى ذلك البطل الذى صنع المعجزات رغم صغر سنّه؛ وحقق وحده ما ظنّ العدو أنّه من صنع كتائب الصاعقة المصرية، ووصل بإيمانه وذكائه إلى قلب مواقع العدو ليفجرها تحت سمعه وبصره ... ذلك البطل الذى لم يبخل على الوطن حتى بعينيه .....

الجزءالثالث

استطلاع

 استغل الشيخ عبدالرزاق معرفته بدهاليز الجبل في إيصال خالد إلي أقرب مكان لمعسكرات العدو، دون المرور علي أي من نقاط التفتيش أو دون أن تقابلهم أي من دوريات العدو، وبمنظار مقّرب استطاع خالد الاطّلاع علي أحوال العدو وتجهيزاته، ورصد لليلة كامله تحركاته، ليدرك أنّ توقف حرب الاستنزاف علي جبهتي قناة السويس، كان فرصه سانحة؛ ليعيد العدو تعبئة قواته ولملمة جراحه، تلك الجراح التي تسبب بها الجنود البواسل الذين يعبرون القناة ليلاً، ثم يعودون وقد حطّموا ودمّروا الكثير من قوات العدو، بل إنّ منهم من كان يعود بأسير أو أكثر.

ظلّ الضابط خالد طوال عودته إلي بيت الشيخ شارد الذهن، فهو قلق من التغيّر السريع في تحركات العدو ومواقع أسلحته، وفي نفس الوقت لا يستطيع البقاء لفترات طويلة خلف خطوط العدو، وهنا خطرت بباله فكرة تمنّي أن يوافق مُحمّد عليها، وأن تُسعفه ذاكرته لإنجازها.

كانت الخطّة تتضمن اطلاع مُحمّد علي أشكال وأنواع أسلحة العدو، مما يُسهل عليه عملية رصدها ثم إيجاد طريقة آمنة لنقل هذه المعلومات إلي الجيش المصري، وبذلك يكون الجيش قد وضع له عينًا في وسط سيناء.

أذهل مُحمّد الضابط خالد وهو يخبره عن بعض أنواع الأسلحة وينطق له اسمها بالعبرية، كما زاد دهشته فراسة محمد الذي كان يستطيع أن يُحصي الجنود بمجرد النظر، فإذا أخبر محمد الضابط خالد أنّ هؤلاء الجنود حوالي عشرين يجد الضابط العدد قريباً للغاية.. ليس هذا فقط، بل إنّه يستطيع ببساطة تقسيمهم إلي (رُتب) وعدد كل رتبة والتمييز بينهم وبين الجنود.

سرعه بديهة مُحمّد وفراسته، وفرّت علي خالد الكثير من الوقت والمجهود، لذا كان عليه العودة إلي الضفة الغربية بأسرع وقت لاطلاعهم علي ما وصله من معلومات، وما هي الا أيام قليلة إلا وكان هناك زائرًا جديدًا، لكنّه هذه المرة كان أحد أبناء عمه وهو "أبو زيد" شاب رياضي كان مميزًا أثناء خدمته العسكرية وحصل علي العديد من البطولات في الألعاب القتالية.

 كم كان مُحمّد يسأل عن السر الذي جعله لم يعاود الالتحاق بالجيش مرة أخري وقتال الأعداء، الآنّ فقط فهم الأمر .. فلقد التحق" أبو زيد" بالجيش ولكن فى مهمة سرية ليصبح همزة الوصل بين الجيش ورجاله فى سيناء .. ياله من تفكير ذكى من قادة الجيش، بل واختيار موفّق لشاب متميز..

قطع على مُحمّد تسلسل أفكاره طلب ابن عمه المغادرة حتى يتمكن من إبلاغ المعلومات فى أسرع وقت، وتواعدا على أن يلتقيا مرة كل أسبوع حتى لا يلتفت إليهم أحد، أما فى حالة حدوث أى طارئ فعلى مُحمّد زيارته فى قريته.

 

لقاء مع بطل

على غير الموعد المتفق عليه حضر أبو زيد راكبًا جمل، عليه عدة صناديق وأجولة مغطاة بأعواد الذرة الجافة، انتبه مُحمّد لصوت الجمل حينما أناخه أبو زيد خلف الدار، فنظر مُحمّد من النافذة وعلى الفور انطلق لمساعدة ابن عمه .. وما هى إلا دقائق حتى كانت جميع الصناديق داخل الدار عبر النافذة.

جلس أبو زيد أمام مُحمّد يحتسيان أكواب القهوة العربية، وقد أمسك أبو زيد بعود حطب جاف، أخذ يرسم به على أرض الدار بعض الخطوط والمعالم، سرعان ما تبين مُحمّد كنهها؛ إنّها خريطة لجبل قريب وبعض الهضاب المحيطه به، وبدون أى مُقدمات دخل أبو زيد فى صلب الموضوع حيث أخبر مُحمّد أنّ هذه الصناديق مُحمّلة بالطعام والماء، وقليل من الذخيرة، ويُفترض أن يتعاونا قبل أول ضوء لوضع هذه المؤن فى نقاط محددة.

البدء فى التنفيذ كان هو رد مُحمّد على التكليف بالمهمة، فلقد استعان بجمل آخر لبدء المهمة، فاقتسم مع أبوزيد المؤن على أن يلتقيا فى النقطة الأخيرة، لينطلقا منها فى طريق العودة، وبالفعل تم تنفيذ الأمر بسرعة حتى أنّهما وصلا لنقطة اللقاء قبل الفجر بدقائق، وهناك طلب منه أبو زيد أن يستريحا قليلاً، قبل أن يشرعا فى العودة .. ولكن فجأه وأثناء تجاذبهما أطراف الحديث شعرا بحركة فى الخارج، فقبض أبو زيد على سلاحه، بينما أمسك مُحمّد بقطعة خشب قريبة منه.

 بعد لحظات من الترقب مرّت طويلة، سمع أبو زيد صوت يألفه يقول "سيناء عربية" فرد أبو زيد "بإذن الله" ثم استطرد مبتسماً وهو ينهض -وسط دهشة مُحمّد-: "على يد الفرقة 39 والجيش المصرى" .. ثم احتضن رجل متوسط الطول مفتول العضلات دخل لتوه من باب المغارة التى يجلس فيها مُحمّد وأبوزيد .. ربت الرجل على كتف أبو زيد الذى لمعت عيناه حينما رآه، وقبّل كتفه بحب شديد لم يشاهده مُحمّد إلا حينما يكون ابن عمه مع أبيه أو أمه، فدارت اسئلة عديدة داخل رأس مُحمّد عن هذا الرجل الغامض .. ذلك الرجل الذى جعل مُحمّد يحبه كأبيه، لكن سرعان ما زالت دهشته حينما قدمه له قائلاً :-" إبراهيم الرفاعى، أبى الروحى" لم يشعر مُحمّد بنفسه إلا بعد أن احتضن الرجل مقبلاً كتفه، لقد سمع عنه من أبوزيد، بل ومن اليهود أنفسهم، وكيف أنّهم لقبوه وفرقته بالأشباح، حيث يعبرون يومياً القناة، ويقومون بأعمال تعجز عقول اليهود عن تصديقها، إنّهم يظهرون فى أى مكان وأى وقت، وهاهم فى عمق سيناء لا يعرف مُحمّد كيف وصلوا إلى هنا، .. قطع شرود محمد صوت إبراهيم الرفاعى الذى خرج من المغارة ليُشير بيده إشارة تلاها ظهورعدد من رجال الصاعقة ليدخلوا المغارة تباعاً، ياله من قائد رفيع يدخل بنفسه لتأمين المكان .. هكذا القادة العظماء يكونون دائمًا فى المقدمة.

تساءل أبوزيد عن سر تغيير الخطة، فمن المفروض أن تكون نقطة البداية هى التى وضع فيها أبوزيد المؤن، ثم يجتمع إبراهيم مع رجاله فى نفس المكان الذى اجتمع فيه مُحمّد وأبوزيد، أى أنّ وصول إبراهيم لهذا المكان يعنى أنّه بدأ من نقطه النهاية .. ابتسم إبراهيم دون أن يُجيب، فقط أخرج من جيبه بضع تمرات وزعها على جنوده، وكذلك على مُحمّد وأبو زيد، ثم قال لهم مداعباً:"حتى يكون بيننا عيش وملح".

 لم يمكث مُحمّد طويلاً، فلقد غادر بعد نصف ساعة تقريباً حيث أدى صلاة الفجر مع البطل إبراهيم الرفاعى، ثم جلس يستمع لبعض نصائحه عن التكتيك الحربي عن طريق توجيهه لأبوزيد حيث طلب منه أن يضع نفسه دائمًا مكان العدو، ويدرس ما سيفعله وما يتوقعه، ثم يقوم بعمل غير المتوقع، فدائمًا تكون المفاجأة نقطة قوة.

ضحك أبو زيد وهو يقول:- "أنت أبرع من يُطبّق هذا، فاليهود ينتظرونك على شاطئ القناة الليلة، فى حين أنّك خلفهم" .. ابتسم إبراهيم ثم قال بتواضع " وما توفيقى إلا بالله "

ثم التفت إلى مُحمّد وأمسك كتفه بقوة وقال: "لقد سمعت عنك الكثير أيها البطل الشاب، لقد أذهلتنى خططك وما ألحقته بالعدو من خسائر" ثم مال على مُحمّد وقد ازدادت قبضته على كتفه قوة، حتى شعر مُحمّد أنّ أصابع الرجل صنعت من فولاذ .. وأكمل هامساً: "لكن يا صديقى العزيز هناك بعض المواقف التى تستلزم القوة البدنية، فالعقل يكسب غالباً، لكن إذا كان فى خدمته جسد قوي يصبح بالتاكيد فى أمان أكبر."

ابتسم مُحمّد وقد فهم مغزى كلام القائد البطل، وتلوّن وجهه الأسمر بشئ من حمرة الخجل وهو يقول .." وصلت الرسالة"

بداية الطريق

أثناء العودة ظلّ أبو زيد يحكى لمُحمّد عن بطولات إبراهيم الرفاعى، وكيف أنّ فرقته عادت بأول أسير من الأعداء، وكان لهذا أعظم الأثر على معنويات جنودنا، فقد روّج إعلام اليهود دائماً أنّهم جنود فوق العادة، لايُهزمون أبداً .. لكن رعب هذا الأسير وما اعترف به من معلومات على الفور، جعل الجنود يعرفون مكانتهم الحقيقية .. وروى أبوزيد عن رصد إسرائيل لمبالغ ضخمة مقابل قتل أو إصابة أى جندى من الفرقة 39، تلك الفرقة التى أسسها إبراهيم الرفاعى من رجال الصاعقة؛ حيث حرص على تدريبهم على المشي والعدو لعشرات الكيلومترات، وعلى السباحة والقفز بالمظلات حتى أصبحوا جنودًا فوق العادة، يعبرون القناة ليلاً ليُحيلوا المعسكرات الإسرائيلية إلى كتل من النار بفعل الانفجارات التي تلحق بالمعدات ومخازن الذخيرة، بل ويعودون أحيانًا بصواريخ ويقومون بتسليمها للقيادة المصرية لدراستها، وهذا بالتاكيد كان له فائدة عظيمة، لكن أغرب هذه العمليات كانت تلك العملية التى قاموا فيها باختطاف ضابطة إسرائيلية، كانت تأتى مع صديقاتها للسباحة فى مياه القناة يوم إجازتهم الأسبوعية، فى حين لا يستطيع أى جندي مصري الاقتراب من مياه القناة بسبب قنّاصة العدوّ، وأدّت هذه العملية إلى عدم نزول أى إسرائيلى إلى القناة حتى الآن.

كان مُحمّد منصتًا لكل كلمة ينطق بها أبو زيد، وكان خياله يرسم الأحداث أمامه، كأنه يراها.

 صمت أبو زيد للحظة منتظرًا تعليق مُحمّد، لكن هذا الأخير ظل ينتظر المزيد من قصص البطولة، وهنا أخبره أبو زيد أنّه سيعاود لاحقاً سرد ما يعرف، لكنّه توقف للحظة سأل مُحمّدًا بعدها عمّا همس به القائد البطل، وهنا نظر مُحمّد بعيداً قبل أن يُجيبه بكلامات قليلة مصحوبة بزفير هادئ:"إنّه يُريدنى أنّ اكون محاربًا كما يجب"، ثم أخذ نفساً عميقاً قبل أن يُكمل: "لذلك سنبدأ معاً -إنّ شاء الله- من اليوم -إن لم يكن لديك مانع- تدريبات مُكثّفة، حتى يُصبح بُنياني مثلك، كما أريد أن تُعلمنى بعض فنون القتال التى تعرفها."

"على الرحب والسعة" قالها أبو زيد فرحاً، وكأنه حصل على شيء أراده منذ مدة .. ثم طلب من مُحمّد شيئًا غريبًا، طلب منه الالتحاق بالعمل فى المحجر أولاً ولمدة شهرين، قبل أن يبدأ التدريبات.

حضن الجبل

على مدار شهرين ظل مُحمّد وسط الصخور لايملك إلا معولاً ثقيلاً وإرادة قوية، كان يعمل طوال النهار فى تكسير الصخور وتشكيلها؛ حتى تصبح جاهزة للبناء، ظل يضرب الجبل ويحطم الصخور لكي يبنى جسدًا صلبًا، لقد عانى كثيراً فى البداية من حرارة الجو وقسوة الصخر، لكنّه سرعان ما اعتاد هذه الحياة القاسية بل إنّه أصبح يبغض يوم الراحة .. لم يكن هناك ما يضايقه إلاّ توقفه المؤقت عن صنع الفخاخ للعدو.. لطالما ذكّر نفسه أن ما يفعله هو من أجل العودة بقدرات أعلى لتنفيذ عمليات أكبر.

فى نهايه الشهرين زار أبو زيد مُحمّد فأبدى إعجابه بقوة بنيانه، وأثنى على استجابة جسمه السريعة للتدريب ثم أخبره أنّه الآن لايحتاج لأي تدريبات للقوة الجسدية، ولكنّه يحتاج فقط لبعض التدريبات المهارية، وتدريبات أُخرى على الأسلحة .. وبالفعل ما هي إلا أسابيع قليلة حتى أصبح مُحمّد جندياً من الطراز الأول، فهو يُجيد استخدام البندقية الآلية، وأظهر براعة فى التصويب، كما تعلّم الكثير عن استخدام الـ ( ار.بى.جى ) الذى استخدمه الجنود المصريين لأول مرة فى التاريخ كمضاد للدبابات فأصبحت المعادلة العجيبة: رجل أمام دبابة.

 كانت الأخبار التى تأتي من الجبهة على القناة تزيد مُحمّد حماساً، وكانت البطولات تُلهب مشاعره وتلهمه، فلقد استعرض تاريخ انتصارات عجيبة، قام بها جيش هُزم قبل أن يحارب، وهنا صمم مُحمّد علي أن يصنع نصرًا كبيرًا، ولكن كيف سينفذه؟ تلك كانت المشكلة.

اختار القدر أبو زيد ليُجيب اسئلة محمد فى اليوم التالى، فلقد جاء يلهث، ووجهه متهلل بطريقة تُنبئ ببشرى عظيمة، وبعد أن التقط أبو زيد أنفاسه، أخبر مُحمّد أنّه عثر على أحد مخابئ السلاح المصرى التى كان الجيش يستخدمها قبل النكسة .. وكان هذا أمرًا معتادًا للبدو .. لكن ما أسعد أبوزيد لهذه الدرجة، هو وجود بعض صواريخ الكاتيوشا ذات التاثير القوى للغاية فى القصف، بالإضافة إلى إلمام ابو زيد الشديد بكيفية استخدامها، وعلى الفور أدرك مُحمّد ما يرمي إليه أبو زيد.

اتفق الاثنان على استخدام هذه الصواريخ لتكبيد الأعداء خسائر ضخمة، واستقر بهم الأمر على قصف المطار، ذلك أنّهما يعلمان أهمية المطار والطائرات بل والأهم على الإطلاق وهم الطيارون، كما كانا يعرفان مدى ما ستسببه إصابة المطار من ذعر لدى الجنود، فهم يطلقون على سلاح الجو الذراع الطويلة التى لا تُقهر.

من أجل كل ذلك قرر الرفيقان ضرب المطار، ولكنهما اتفقا على التأنّى فى التنفيذ.

ز .. زرع . ق .. قتل

كان يومًا دراسيًا عاديًا .. لكن ما حدث فى منتصف اليوم الدراسي، بالتحديد فى الساعة العاشرة هو أمر غير عادي، فقد اخترقت الطائرات الحربية الاسرئيلية مجالنا الجوى، واتجهت صوب محافظة الشرقية، لتُلقى بأطنان من القنابل فوق مدرسة "بحر البقر"؛ لتقتل عشرات الأطفال الأبرياء. 31 طفل ليس لهم أى ذنب سوى أنّهم ارادو أن يتعلموا، اختلطت دماؤهم بحبر الكتب، هؤلاء هم الاسرائيليون .. يردون على انتصارات جنودنا على الجبهة بقتل الأطفال .. يهربون من قتال الأبطال ليقتلوا الأطفال.

أُذيع الخبر واستنكره العالم بأسره، لكن كان للخبر وقع أكبر على مُحمّد، فلقد شعر أنّ الصهاينة قتلوا أخاه 31 مرة، لذا قرر الرد بطريقته، فذهب على الفور لمنزل أبوزيد وقررا أنّ ينفّذا عملية المطار فى أقرب وقت، وبالفعل استعانوا بأبناء المرأة العجوز لنقل الصواريخ إلى كهف فى أعلى الجبل المُشرف على المطار، وبمهارة وإصرار نجح الأبطال فى تنفيذ عملية النقل فى ساعات قليلة ما بين منتصف الليل وأول ضوء للنهار.. وضعوا الصواريخ فى مكان آمن ثم انصرفوا بسرعة ليعودوا فى نفس اليوم قبل الغروب .. استغل الأبطال انتهاء طلعات العدو الجوية التى دائمًا ما تنتهى قبل الغروب ليتسللوا إلى قمة الجبل مستخدمين مظلة من القش بنفس لون الصخور، وبعد دقائق تمكن أبو زيد من تجهيز الصوريخ للإطلاق، ثم انطلقت أربعة صواريخ لُتصيب الطائرات وبرج المراقبة بدقة متناهية حتى أنّ مُحمّد داعب أبو زيد قائلاً أنّه يستحق وسامًا على دقته فى حساب المسافة، وتقدير مكان سقوط الصاروخ، وبعد لحظات سمع الجميع صوت ضجيج محرّك فأيقن الجميع أنّها مروحية، فأعطى أبو زيد إشارة للجميع بالمغادرة، كلاً يأخذ طريقًا مختلفًا حتى لايكونوا هدفًا سهلاً.

 ارتفعت المروحية فى الهواء، واستخدمت كشّافات ضوئية قوية، أحالت المكان إلى ظهر، مع قنابل مضيئة لكشف أي جندى ممن أطلقوا الصواريخ، لكن الأبطال كانوا مهرة فى التخفى والاختفاء داخل المغارات والوديان والشقوق، حتى أنّ الطائرة عجزت عن كشف أيّا منهم، رغم أنّها كانت تطلق النار بجنون على أى هدف يتحرك.

ظلّت حالة ارتباك شديدة ودهشة بالغة تسيطر على المطار، فكيف لهذه الصواريخ أن تصل لهذا المدى، وتصيب الطائرات وبرج المراقبة بهذه الدقة؟ :- هل طوّر المصريون اسلحتهم لهذا الحد، أم أنّهم استطاعوا الوصول لهذا العمق داخل سيناء رغم كل هذه التحصينات ونقاط المراقبة؟ ..

هرعت سيارات الإطفاء إلى المكان وسبقتها سيارات الإسعاف لنقل الجرحى، كذلك حضر بعض القادة لتفقّد الوضع والوقوف على الخسائر، وبعد نصف ساعة من القصف تقريباً هبطت المروحية التى لم تعثر على شئ ولم تتوصل لمصدر إطلاق الصواريخ، عادت بخيبة أمل لتجد المطار وقد تحول لخلية نحل من القادة والمهندسين، والمحققين الذين يتفقدون الموقع، لكن ما لم يتوقعه أحد أنّ ينطلق فجأة صاروخين واحد تلو الآخر، ليتسببا فى تضاعف الخسائر من القتلى والجرحى، وليعمّ الذعر من جديد، ويزداد انهيار الجنود.

 

العودة

مرّت الدقائق بصعوبة على أبو زيد الذى جلس داخل غرفه مُحمّد ينتظره .. كان قلقًا مضطربًا يزرع الغرفة مجيئاً وذهاباً، تارة يُلقى نظرة من النافذة، وآُخرى يرهف السمع لأى طرقة على الباب، اعتصر التخمين عقله، واستبد القلق بأعصابه يلهبها، لكن سرعان ما نفض عن كاهله كل هذه الهموم وقد وصل لأذنه صوت مُحمّد يهمس بالسلام وهو يدلف من الباب.

 لم ينتظر أبو زيد دخوله، لكنّه هرول نحو الباب ليلقاه هناك مبتسماً، وقد شمّر ساعديه كاشفاً عضلاته التى أصبحت مفتولة، احتضنا بعضهما فى سعادة بالغة وهما يهتفتان "الله اكبر .. الله اكبر" وكأنهما يرددان نشيد النصر، ظلا يتسامران فى سعادة بالغة، تضاعفت خلالها سعادة أبوزيد حينما حكى له مُحمّد ما فعله .. فبعد أن غادر الجميع ظل مُحمّد فى أخدود عميق يراقب ما يحدث فى المطار دون أن يتحرك؛ حتى لاينكشف أمره، فالأضواء المبهرة التى أطلقتها الطائرة تحاصره فى كل مكان .. ظل يراقب الموقع المحترق بفرحة بالغة، ويترقب مغادرة الطائرة، وأخيرًا وبعد حوالى نصف ساعة، يئست المروحية فغادرت عائدة إلى المعسكر، وهنا فكّر مُحمّد أن يُلقى نظرة أخيرة على المعسكر المحترق من أعلى، ويتفقد الصاروخين الباقيين، لعله يستطيع إخفاءهما بدلاً من اكتشاف الصهاينة لأمرهما فى دوريات الصباح، وهنا قفزت إلى ذهنه فكرة، لماذا لا يطلق الصاروخين اللذين وجههما أبو زيد بدقة؟ وبالفعل جذب حبل الصاروخ الأول لينطق مزمجراً، ثم يحصد عشرات الجنود والمهندسين بل والقادة، ثم أعقبه بصاروخ آخر أكّد الانتصار. نهض أبوزيد من مكانه ليحمل مُحمّدا على كتفيه، وظل يدور به فى الغرفة بطريقة مسرحية هاتفاً بحياته، ثم ردد الاثنان ببهجة "تحيا مصر .. تحيا مصر" لينضم إليهم الشيخ عبدالرازق الذى استيقظ ليصلى الفجر، ثم صمت الجميع لحظة لالتقاط الأنفاس، وليحكوا للشيخ ما فعلوه، ثم توّج الشيخ الفرحة بأن أخبرهم بأنّه قد أُذيغ بعد خروجهم مباشرة فى الإذاعة المصرية أنّ البحرية المصرية استطاعت إغراق غواصة متقدمة للغاية، قبل دخولها الخدمة فى الجيش الاسرئيلى .. فلقد منحتها بريطانيا لابنتها المدللة إسرائيل، ولم تكتف بذلك، ولكنها دربّت طاقمًا ضخمًا من الضبّاط والجنود لكى يستطيعوا تشغيل الغواصة على أكمل وجه، وأثناء إبحار الغواصة فى البحرالمتوسط فى طريقها لفلسطين المحتلة، للانضمام للجيش الإسرئيلى، دخلت الغواصة إلى المياه الإقليمية المصرية قرب الاسكندرية لمهمة استكشافية، أو لاستعراض القوة، لكن المفاجأة أنّ أحد القوارب الصغيرة رصدها عبر الردار، فقام بإلقاء عشرات الألغام المتفجرة، التى أفقدت الغواصة القدرة على الفرار، فغاصت إلى الأعماق بلا رجعة.

"الله اكبر .. الله اكبر" رددها مُحمّد وأبو زيد وقد زادت نشوتهم، وهنا سمع الجميع آذان الفجر فقاموا ليصلوا فى المسجد مع أبيهم.

المفاجأة

كان نسيم الفجر العليل يرفرف حول الشيخ عبدالرازق ومُحمّد وأبو زيد، وهوائه المنعش يتسلل إلى صدورهم بعد أن داعب وجوههم، لكن فجأة وعلى بعد خطوات من المسجد، سمعوا صريرًا قويًا لسيارة - أدرك مُحمّد قبل أن يلتفت أنّها عسكرية- تلا صوت الصرير صوت أحذية عسكرية تعدو تجاههم، وما لبث مرتدوها أن أمرهم بالتوقف، وقبل أن يفعلوا انقض ثلاثة جنود عليهم من الخلف ليسقطوهم أرضاً، بينما كان أربعة آخرون يصوبون أسلحتهم تجاه روؤسهم وقد جذبوا إبرة الامان، كدلالة على استعدادهم التام لإطلاق النار إذا قاوم أيًا منهم، وهذا بالتاكيد ما لم يفعلوه. قيّدهم الجنود الثلاثة بفظاظة، ثم قادوهم إلى السيارة بعنف، وقبل أن يُركبوهم السيارة، أمرهم قائدهم بالتوقف، ثم تفحّصهم بنظرات ثاقبة، كمن يريد أن يقرأهم ثم قال: "أشخاص إضافيين فى السيارة قد يبطئ حركتها، ليس لنا حاجة فى وجودك معنا أيها العجوز المخرّف"

 كاد مُحمّد أن يتحرك أو يرد، لولا نظرة والده التى أوقفته، فاستطرد الضابط الإسرئيلى: "عجوز مثلك لا يستطيع محاربة نملة، وبالتالى فلا حاجه لنا بك" .. ثم وبحركة خاطفة أطلق رصاصة من مسدسه اصمّت آذان مُحمّد، وأصابت قلبه قبل أن تُغادر المسدس ليصرخ بصوت كالرعد "أبى .. أبى"

فتح مُحمّد عينيه بعد أن أغلقهما بحركة لا إرادية، ليجد أباه يقف شامخاً دون أن يطرف له جفن، لقد كان الضابط يحاول تهديده، فأطلق الرصاصة لتمر بجوار أذنه .. ضحك الضابط ساخراً من رد فعل مُحمّد، لكن فى الحقيقة كانت ضحكاته تحاول إخفاء رعشة أصابته من جمود الشيخ عبدالرازق أمام الموت، لقد تذكّر أنّه منذ لحظات، وبالتحديد حينما سمع الانفجارات فى المطار القريب من معسكره، عجز لدقائق عن الحركة حتى أنّه شعر أنّ سرواله ابتل، كيف له وهو جندى مدرب أن يخشى الموت لهذه الدرجة، فى حين يقف رجل مُسنّ أمام رصاصة هكذا.

ألقى الجنود بمُحمّد داخل العربة ومن خلفه أبوزيد الذى لمس مُحمّد بكتفه محاولاً بث الطمائنينة إليه، ومهوناً عليه خوفه على أبيه لكن سرعان ما ابتعدا عن بعضهما بعد أن دهستهما أقدام الجنود الذين جلسوا فى جوانب السيارة.

المحنة

استبد العطش بمُحمّد حتى جف لعابه تماماً، وشعر بأنّ الشقوق تملأ شفتيه وفمه، يومان لا طعام ولا ماء فى غرفة صغيرة، لا يستطيع أن يفرد فيها رجليه، فما بالك بالنوم، وفجأة سمع صوت عربي يألفه، بعكس الأيام السابقة التي كان يسمع فيها العبرية فقط، كان الصوت يقترب من زنزانته متحدثاً بلكنة مصرية أصيلة، ويتمتم ببعض السباب للجنود الاسرئليين متحدثاً عن نزع الرحمة من قلوبهم، لتركهم مُحمّد يومين بدون طعام أو شراب.

فُتحت الزنزانة فجأه لتسمح لضوء مبهر بالدخول، أعمى عين مُحمّد للحظات، فهو لم ير النور منذ أن وُضع فى هذا الحبس الانفرادى.

بدأ مُحمّد يتبين هيئه الشبح الذى دخل لتوه، فى البداية ظهر كجسم مظلم بفعل الضوء المبهر خلفه، ثم مالبث أن اتضحت ملامحه حينما جلس القرفصاء أمام مُحمّد لتظهر ملامحه المصرية الصميمة، ذلك الشارب الأسود الذى يبالغ فى تربيته كبعض أبناء الصعيد، ثم بشرته الخمرية التى يكتسبها الفلاحون، باختصار كانت ملامحه المصرية تُثير بعض الارتياح .. قدّم زجاجة صغيرة من الماء إلى مُحمّد الذى التقطها بدون وعي، ثم بدأ فى رشف الماء؛ ليُجهز على الزجاجة خلال ثوان .. ابتسم الرجل وهو يتابع مُحمّد ثم أمسك بيده لينهض معه خارجاً من الزنزانة، ويسير بجواره وقد وضع يده على كتفه بود شديد، ثم ذهب معه لغرفة بها العديد من المقاعد، كل مجموعة منها حول منضدة، كانت الغرفة خالية إلاّ من كاميرا وصينية بها طعام يبدو شهيًا للغاية ..

قدّم الرجل الطعام لمُحمّد الذى بدأ يأكل، والرجل يتحدث معتذراً عن سوء المعاملة من الجنود وأنّهم لم يقصدوا إهانته هو أو أباه أو ابن عمه، لكنّهم كانوا غاضبين من الانفجار الذى حدث فى المطار .. اقترب الرجل من مُحمّد بصوت مصحوب بفحيح يشبه فحيح الأفاعى .. ثم همس "هل تعرف شيئًا عن انفجار المطار هذا؟ " فجأه انتبه محمّد للفخ المُحكم الذى نصبه له هذا الرجل .. لقد حاول اكتساب ثقته بتحقيق أهم امنياته فى هذه اللحظة وهى أن يشرب، لقد أطعمه وسقاه لكي يخدعه، كان الماء قد أعاد الحياة لعقل مُحمّد فأخذ يحاور بذكاء ..

-         أى مطار؟

-         المطار القريب من قريتكم.

-         نحن نسمع انفجارات يومياً .. يقولون أنّكم تتدربون.

-         نتدرب؟! هل انفجارات تحدث قبل الفجر بساعة تُعّد تدريبًا؟

-         أنا لا أهتم بتحليل ما يحدث تجاهكم.

-         هل يمكنى رؤية قدمك؟

-         لماذا؟

-         أرنى إيّاها .. نفّذ الأمر

رفع مُحمّد قدمه بهدوء، فأمسك بها الرجل بسرعة ليتفحص كعبه .. الآن فقط فهم مُحمّد كلمات أبوزيد، حينما رفض أن يرتدوا الحذاء العسكرى رغم أنّه يسهل عليهم السير على الرمال وصعود الجبل، .. فقد أخبره أبوزيد وقتها أنّ الحذاء العسكرى كان سببًا فى عدم قدرة العديد من الجنود على خداع الاسرائليين عام 67، حيث ارتدى الكثير من الجنود ملابس البدو، ليهربوا من الجيش الإ سرائيلى، لكن جنود الأعداء كانوا يكتشفون الجنود من البدو، عن طريق أثر يتركه الحذاء العسكرى فى كعب القدم.

قطع تفكير مُحمّد ضغط الرجل على منطقه فى منتصف ساقه، بعد أن كشف جزء من ساقه.

 كان الرجل يتحدث بلغة جديدة، اختفى منها الهدوء والتودد، وحلّ محلّها عنف واضح:

-         ما هذا الجرح؟ .. هل أُصبت بطلق نارى من قبل؟

-         ازدرد مُحمّد لعابه ليستعيد هدوءه، ويتخطى المفاجأة" إنّها شظايا أُصبت بها حينما كنت ألعب مع أخى عند سفح الجبل، فانفجرت قنبلة أو لغم فى أخى؛ ليُستشهد هو وأُصاب أنا"

-         يُستشهد ؟! هل تسمى من يموت شهيدًا؟ .. لقد ذهب أخوك إلى الجحيم.

جرحت العبارة الأخيرة مشاعر مُحمّد الذى ضغط بغيظ شديد على أسنانه، لكن الرجل لم يمهله فلقد أمسك بناصيته بعنف شديد رافعاً رأسه لأعلى متحدثاً بتحدى شديد ..

-         سأمنحك فرصة عظيمة للّحاق بأخيك الشهيد، إذ لم تتعاون معى .. أريد منك معلومات عن أى جندى مصرى شاهدته من الجوار، أو أى شخص غريب رأيته فى الأيام السابقة، أريد معلومات عن حال البدو، ورأيهم فى جيشنا العظيم، والحياة فى ظل حكمنا.

 لم يكن مُحمّد يعرف سر ما يشعر به تجاه هذا الرجل، هل هو ممثل بارع استطاع فى البداية اكتساب ثقته، والآن يسعى لإرهابه ليسلبه أى معلومة يعرفها؟ لكن الغريب أنّ مُحمّدا كان يرى نظره غريبة فى عينى الرجل، نظرة لا تتناسب مع قسوته، إنّه رغم ما يفعله لا يبدو شريرًا! سؤال لم يجد مُحمّد بداخله إجابة عنه، ربما تجبيه الأيام القادمة.

 

 

 

لحظات عصيبة

بكل ما استطاع من عنف، دفع الرجل مُحمّدا ليسقط فى فناء موحش، أرضه من الاسمنت وليس له سقف، وهو عبارة عن مربع، يُشكل المبنى الذى كان محتجزًا فيه أحد أضلاعه، أما باقى الأضلاع فكان عبارة عن سور غاية فى الارتفاع، تعلوه أسلاك شائكة.

 نهض مُحمّد ببطء، وقد تفحص المكان ثم بدأ يُلقى نظرة على الأشخاص .. لكن الأمر تعدىّ إلقاء نظرة عابرة، فلقد كان كل شخص فى هذا الفناء تحمل ملامحه قصة وحشية من الضرب، وتظهر على ظهورهم خرائط من التعذيب الوحشى، كان مُحمّد يتحرك ببطء، وخطواته على الأرض بدأت تتحول شيئًا فشيئًا إلى خطوات على صفيح ساخن من هول ما رآه، وزاد الأمر ألمًا صعوبة ما سمعه بعد ساعات من تواجده، فقد عرف قصة كل شخص فى هذا المكان؛ لقد روى له أحدهم أنّه كان أحد أسرى 67، وأنّه حينما أحاط بهم الصهاينة رفضوا التسليم، وظلّوا يقاوموا ببسالة، مُكبّدين العدو خسائر لا حصر لها، حتى أنّهم طلبوا إمدادات مرتين أو ثلاث، لكن نفاذ الذخيرة جعل سقوط الحصن أمر حتمى، وهنا قام الأعداء بدّك الحصن بالطائرات أولاً، حتى لاتكون خدعة، ثم دخلوا ليأخذوا الجميع أسرى، وفى الطريق تعرّفوا على الضبّاط والعساكر، فما كان منهم إلا أن قيدّوا الضّباط ورصّوا أجسادهم بجوار بعضهم البعض، ثم قاد أحدهم الدبابة ليمر فوقهم، لقد قتلوا أسرى عُزل، وخالفوا جميع الأعراف والأديان.

وهنا زرف الجندى دمعة ظل يمنعها من النزول طوال فترة حكيه.. وسمع مُحمّد قصة آخر قتل الأعداء زملائه بعد أن جعلوهم يحفرون قبورهم بأيديهم، وحكى له ثالث عن إطعامهم قشر البرتقال والموز لأيام طويلة، أما الرابع فقد كشف له عن ظهره ليُريه جراح السوط التى لم يكتف الأنذال من ضربه به مسببين هذه الجروح، لكنهم وضعوا على الجروح الملح لكى يتضاعف الألم.

 اقترب شاب لم ينجح التعذيب في إطفاء بريق عينيه من مُحمّد وهو يعرج، ثم أمسك بيده بقوة جعلته يتذكر أبو زيد ابن عمه، وقبضته العسكرية الفولاذية، ثم تساءل بداخله فجأة عن مصير ابن عمه وصديقه فى الكفاح .. لكن سرعان ما استعاد انتباهه حينما ربت هذا الشاب على كتفه هامساً: "لاتظن أنّ الأعداء يفعلون شيئًا بالصدفة أوعبثاً، إنّهم يخططون لكل حركة أو كلمة .. لقد وضعوك معنا نحن الأسرى حتى نحكى لك ما حدث لنا من تعذيب، وترى بعينك أثر ذلك فتنهار مقاومتك، وتحكى لهم ما تعرفه، أو تتعاون معهم فى الفترة القادمة، .. لكن كنّ  ذكيًا كما تقول ملامحك، فلا تسقط فى الفخ .. تحمّل وإنّ لم يصلوا إلى شيئ سيتركونك.

-         وماذا عن المصرى الموجود بالداخل؟

-         إنّه مصرى يهودى، عاش مع والديه فى مصر حتى بلغ الخامسة عشر، ثم خرج منها بعد قيام الثورة، ويستغل اليهود اتقانه للعامية المصرية فى التأثير علينا، وأحياناً يعمل مترجمًا؛ فهو يُتقن عدة لغات بجانب العربية والعبرية.

أغمض مُحمّد عينيه لثوان، وكأنّه يراجع ما قاله الشاب ليحفظه جيدا،ً ثم صافحه مغادراً، وقد أعادت كلمات الشاب إليه كل ثقته بنفسه.

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech