Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

السرب 77 قتال - الفصل السادس

 

في صباح اليوم التالي حضر العقيد مصطفي ومعه عددا من الحقائب طالبا من الرجال تغيير ملابسهم وارتداء ملابس شركه البترول ، قابل الجميع هذا التصرف بالدهشه من حرص المخابرات علي ادق التفاصيل ، واعتلي الجميع سيارات النقل المطليه بالوان وشعار شركه البترول عدا أحمد الذي اختلي بالمقدم مصطفي طالبا منه مقابله محمد صلاح في اسرع وقت ، تبسم العقيد مصطفي مخبرا اياه بأن محمد  سيكون في المطار اليوم ، فوجئ أحمد برد العقيد مصطفي لكن الاخير اخبرة بأنه كان واثقا من رأي احمد فيما يخص محمد فهو بالنسبه له تحدي كبير ،ثم صافح المقدم مصطفي أحمد متمنيا له النصر وشد علي يده قائلا

(( مصر منتظرة منكم كتير........................  اكتر مما تتخيل))

سرت قشعريرة في جسد احمد من كلمات الرجل بينما يهم بركوب مقدمه السيارة بجوار السائق الذي اندفع خارجا من القاهرة تجاه طريق الاسماعيليه الزراعي وبعد حوالي الساعه تفرع السائق في طريق جانبي ممهد وسار فيه لمده ساعه متخطيا قري ونجوع شرق الدلتا حتي عبر عده كباري مقامه فوق ترع متفرعه من النيل ، وبعد ثلاث ساعات من مغادرتهم القاهرة ، وصلت السيارة الي نقطه تفتيش شرطه عسكريه ، حيث ابرز السائق تصريح شركه البترول ، وبعد تفتيش سريع للسيارة من الجنود أستمرت السيارة في سيرها لمده بعدها أعلن السائق وصلوهم وأبطأ من سرعه السيارة ، فطلب منه أحمد التوقف بجانب الطريق ليستطلع المكان ، وفور توقف السيارة طلب من الجميع النزول من السيارة لاستطلاع المكان

نزل الطيارون اولا  يستطلعون ارضيه الطريق والتي بدا عليها الجوده التامه من حيث الرصف خلافا لبقيه الطرق التي مروا بها ،وبسرعه استطاع الطيارون تحديد علامات بدايه الممر ونهايته والتي لم تظهر الا من قرب .

تحدث احمد وعمر باعجاب عن هذه الفكرة الجهنيمه الممتازة ، حيث انهم لا يستطيعون تحديد وجود مطار حتي وهم بداخله نظريا ، فالاشجار كثيفه علي جانبي الطريق لا تشيران الي ما بداخلهم ،اما طارق ووليد فقد اتجها بحثا عن الطريق الفرعي والذي سيقود الطائرات الي الممر من وسط الاشجار أما جمال وشريف وخالد فقد انتشروا في المكان واتجهوا تجاه الزراعات بحثا عن اماكن انتظار الطائرات ، ثم ظهر من بين الاشجار رجل يتحرك نحوهم وهو يلبس ملابس شركات البترول ، وعند اقترابه من احمد وضح انه المقدم فريد  والذي كان متواجدا معهم في الليله السابقه ، أشار اليهم الضابط بالتجمع في ذلك المنزل الريفي ، فتوجه الجميع تجاهه

 كان المنزل مستطيل الشكل ولا يظهر منه للطريق سوي الضلع الاصغر فقط بينما يمتد داخل الاشجار لمسافه ومن داخله ضم غرفا لتغيير الملابس للطيارين وغرفه للتلقين بها خرائط وغرفه للاسلكي ومكتب خاص بقائد المطار وسته غرف للنوم حيث خصص اربعه افراد  للغرفه الواحده،بالاضاقه الي مطبخ متواضع وحمام،  ورغم شكل المنزل الخارجي المصنوع من الطوب اللبن كبقيه مباني المنطقه الا ان ارضيته من الداخل والحوائط والاثاث كانوا علي احسن مستوي كبقيه المطارات الاخري ، واهم ما ميز المنزل من الداخل هي غرفه العمليات المصغرة ، حيث ضمت خرائط وجهاز لاسلكي وعده كراسي للطيارين وطاوله كبيرة للشرح،

تفقد احمد وزملائه المنزل برفقه الضابط ، ثم طلب رئيس الفنيين تفقد مخازن الوقود والذخيرة وقطع الغيار واماكن انتظار الطائرات وتبعه احمد ثم بقيه الطيارين ، وفوجئ الجميع وسط الاشجار خلف المنزل بممرات اسمنتيه صغيرة تمتد في اتجاهات متعدده حيث خصص لكل طائرة مخزن للذخيرة والوقود مستقلين يقعان خلف مكان انتظارها بمسافه امنه لامدادها بما يلزم ، وتلك الممرات الاسمنيه لكي تسهل دفع العربات التي تحمل الذخيرة عليها ،اما المخازن نفسها فكانت صغيرة جدا مقارنه بتلك الموجوده في المطارات الكبيرة ، وقد غطيت تلك المخازن تحت الارض بعشب من نفس اللون المحيط بها مما أثار اعجاب الجميع بدقه التمويه

وظهرت اماكن انتظار الطائرات في نهايه كل ممر اسمنتي حيث مثلت مسافه خاليه من الاشجار تتطلب مهارة من الطيار في المرور خلالها ، ولمح احمد هوائيات اللاسكي فوق قمم الاشجار بشكل لا يلفت النظر نهائيا.

أستمر افراد السرب حوالي ساعتين في تفقد الموقع في حين انصرف الفنيين في مراجعه مخازن الذخيرة والوقود وطرق التخزين والتحميل ومواقع مخازن قطع الغيار التي تحتاجها الطائرات ، أما الطيارين فقد فرغوا من معاينه الممرات وبدايتها ونهايتها وطرق الاقتراب

وقرب الثالثه ظهرا وصلت سيارة اخري من سيارات شركه البترول تحمل عدد من الافراد المسلحين والذين سيعملون كأفراد أمن لمحيط المطار ومعهم عدد من المتعلقات الشخصيه للطيارين والفنيين ،

وتم الاتفاق علي ان يقوم افراد الشرطه العسكريه باغلاق الطريق عند الاقلاع والهبوط من خلال نقاط التفتيش المنتشرة حول الطريق بمسافه خمسه كيلو مترات من خلال اتصال تليفوني مباشر يقوم به قائد امن المطار.

بعد فترة جاءت سيارة اخري من نفس النوع تحمل افرادا من امن المطار وبعض المتعلقات الشخصيه للطيارين والفنيين أيضا ، لكن كان معهم أيضا شاب يرتدي نظارة شمس ، لم يختلف عليه اثنان بأنه طيار حيث القوام الرياضي المتناسق والبنيه الصحيه المتكامله والاهتمام بالمظهر

وقف ذلك الشخص الاصلع الرأس يتابع بعينيه ما يجري حوله والنشاط ، لكن بصرة توقف امام أحمد الذي ينظر اليه بدورة من بعيد ويمعن النظر فيه .

ظل الاثنان ينظران لبعضهما فترة ، فأحمد كان يحاول ان يحلل شخصيه محمد ، اما محمد صلاح فقد كان متعجبا من ذلك الشخص الذي يراقبه ، وبأحساس غريزي تلقائي ، سار نحو أحمد وتقدم الاخير بدورة .

تقابل الاثنان في منتصف الطريق واعينهم لا تفارق بعضها البعض من خلف النظارات ، فمحمد صلاح يعلم ان القرار بيد أحمد لكي يعود للطيران مرة اخري وهو يريد بكل ما اوتي من قوة ان يعود للسماء مرة أخري ، فتصافح الاثنان وقام كل منهم بتعريف نفسه للاخر ،وعلي مبعده منهم كان المقدم فريد  يتابع بعينيه ما يدور بين الاثنين ، ودخل أحمد في الموضوع مباشرة بينما يسيران تجاه الاشجار سائلا

(( انت ليه عايز تحارب يا محمد ؟؟؟؟؟؟؟))

رد محمد بهدوء (( ده أخر سؤال اتوقعه من سيادتك ، فحضرتك اكيد قريت ملفي واكيد عارف إن انا بالذات عندي بدل السبب ، الف سبب ))

كان احمد يريد ان يقيس كلام محمد واسلوبه وانفعلاته ، بينما محمد يريد ان يحظي بأنطباع جيد لدي احمد

وفي مكان قصي كان الطيارون يلتفون حول عمر وطارق يدخنون السجائر واعينهم تلاحق احمد ومحمد والتعليقات لا تكف من جمال شفيق علي هذا الطيار الاصلع

فقال احمد (( انا معنديش مكان هنا لحرب شخصيه ، احنا بنحارب ضمن سرب وبننفذ التعليمات )) لم يرد محمد علي جمله احمد ، (( وايه اللي ممكن تضيفه للسرب )) تسأل احمد ، فخلع محمد نظارته كاشفا عن عينين ميته من الشعور متبلده الاحساس (( انا مش عارف ممكن اضيف ايه للسرب او السرب يضيف لي ايه ، كل اللي اعرفه ان البلد محتله وفي حاله حرب وان فيه طيارات أسرائيلي كتير محتاجه تولع ، وطيارين يهود كتير لازم يموتوا علشان ننتصر، اما اموري الشخصيه فأصبحت في نفس الكأس اللي فيه البلد فمفيش فرق طالما هطير وأموت منهم اكتر عدد ممكن او اموت وانا بحاول ))،

احمد (( طيب لو كان في أشتباك وطلبت منك عدم الاشتباك والعوده للمطار .. هتعمل ايه ؟؟؟)) نظر محمد الي أحمد مستغربا هذا السؤال وأيقن الكمين الذي نصبه له احمد من السؤال وقرر ان يرد بنفس مكر السؤال

(( معتقدش ان حتي حضرتك ممكن تمنع نفسك من الاشتباك لو الظروف مواتيه بس لو الظروف مش مواتيه او فيها خطر هتمنعنا ، وانا لاعب في فريق ومش ممكن ارفض تنفيذ أمر مهما كان)) نظر اليه احمد مبتسما من هروبه الجيد من الكمين ورد عليه (( بص يا محمد ، التقارير بتقول انك خطر علي اي سرب في الوقت الحالي ، بس انا عندي دافع قوي إني أضمك معايا للسرب )) ثم تحولت نظرة احمد للجديه والصرامه

(( بس لو للحظه حسيت انك خطر علي زملائك ، هتلاقيني مرجعك بيتكم  )) نظر اليه محمد بنظراته الميته وبدون اي انفعال ظاهر

فأستكمل احمد مخففا من نبرة الحديث (( تعالي قابل زملائك الجدد )) وقتها ظهرت فقط ابتسامه صفراء علي وجه محمد ، قام احمد بالتعارف بين محمد وبين زملائه الطيارين مخبرا اياهم بأن محمد طيار جيد ولابد له ان يظهر احسن ما به لزملائه المتميزين ، فقد كان احمد يهدف لدمج محمد وسط منافسه مع زملائه نتيجتها رفع كفاءة السرب ،وترك احمد طياريه يتعرفون علي بعضهم البعض وانصرف لمتابعه تفريغ المهمات في اماكنها بدقه ،  وقرب وقت المغرب كان الجميع قد أنتظم في اماكنه ، حيث وصلت ملابس الطيران والمتعلقات الشخصيه الاخري الخاصه بكل منهم ، وغادر المقدم فريد  بعد ان اطمئن الي انتظام العمل بالمطار وبعد ان اتفق مع احمد علي التوجه في الغد مع طياريه لمطار غرب القاهرة لاستلام الطائرات الجديده علي الا يقوم بالهبوط بهم في مطارة، ويستخدم مؤقتا مطار ابو صوير حتي يتم التدريب علي الهبوط والاقلاع بالمطار الجديد .

كانت الحماسه تغالب الجميع في هذا المساء ، عدا محمد صلاح الذي استكان في سريرة ينظر الي النافذه حارقا اكبر قدر ممكن من السجائر، بينما الاخرون كل في فلكه الخاص .

 

وفجأه وبدون مقدمات سمع الجميع صوت عمر يصيح في فضاء المكان ( تحيا مصر – تحيا مصر )

ركض الجميع اليه فوجدوة يرقص طربا في مشهد لم يألفه الجميع منه وقد وضع الراديو الصغير علي الارض وبات يرقص حوله، دخل احمد مستفسرا منه ، فرد عمر بسعاده بالغه (( غرقنا مدمرة إسرائيلي من شويه – البيان لسه متذاع من قليل ))  تعالي الابتهاج من الجميع عدا محمد الذي ظل في مكانه بغرفته مستمعا لما يقال وغير مبال ظاهريا لكن قلبه كان يطير فرحا

تشارك الجميع في الفرحه طوال الليل وتسامر الجميع بجوار المذياع الصغير والبيان يعاد ويعاد ، حتي تأخر الوقت وأمر احمد الجميع بالخلود للنوم لانه امامهم يوم طويل

 

جريده الجمهوريه تبرز خبر إغراق ايلات

 

في الصباح التالي كانت طائرة هليكوبتر تطير بالرجال من مطار ابو صوير الي مطار غرب القاهرة حيث تم تجميع وتجهيز ثمان طائرات ميج 21 جديده للسرب 77 مقاتلات

أستلم كل طيار طائرته بعد ان عاينها وتأكد من جاهزيتها للاقلاع هو والطاقم الفني الخاص بها وأنتهت الامور الاداريه بسرعه ، وعندما تسائل احمد علي الوان التمويه الغريبه والتي تختلف عن الوان الطائرات الاخري ، اجاب احد المهندسين بأنهم قد لجاؤا الي شركه النصر لصناعه السيارات لتوريد الالوان التي حددتها القياده لتلك الطائرات،حيث كانت مموهه بالالوان زراعيه تتناغم بين الاخضر والزيتي عكس باقي الطائرات المصريه المموهه بالالوان الصحراويه

وقرب الظهر أستعدت طائرات السرب للاقلاع متجهه نحو مطارها الجديد لاستطلاع المنطقه من حوله حيث سيقومون لمده اسبوع بالطيران حول المنطقه لحفظها جيدا ومعرفه افضل طرق الاقتراب وتم الاتفاق مع رئيس الفنيين علي اشعال قنبله دخان فور اقترابهم من المطار لتسهيل تحديد مكانه لاول مرة ومن ثم استكشاف المنطقه .

اقلع السرب بطائراته الجديده في تمام الثانيه والنصف ظهرا متجهه شرقا ، وتم التوجه للمطار بأستخدام البوصله والخريطه ، وتم عمل استكشاف للمنطقه حتي رصد وليد عمود الدخان الفوسفوري فتم التوجه تجاهه ، حيث رصد الجميع الطريق بالطيران المنخفض وبدأ الطيارون في مسح المنطقه جيدا بالعين المجرده لمعرفه العلامات المميزة لمكان المطار وبدايات الممر ونهايته ، أستمر الاستكشاف فترة  ثم توجهت الطائرات الي مطار ابوصوير للهبوط به .

وعند عودتهم لمطارهم السري بملابس شركه البترول ليلا ، بدأ احمد في تحفيظ الرجال تعليمات الاقلاع والهبوط ، ومقارنه ما شاهدوة في السماء بأرض الواقع، وتم عمل عدد من التعديلات في علامات الممر علي الارض حتي تكون اكثر وضوحا بالجو ، وكانت عبارة عن علامه بالجير الابيض علي الارض غير ذات معني لمن يشاهدها الا انها كانت لافراد السرب تعني الكثير والكثير ،

حتي تدخل جمال ضاحكا (( يا سلام لو حد من الفلاحين جه بالليل ، وشال العلامات دي واحنا مخدناش بالنا .... طب هننزل إزاي ؟)) ضحك الجميع عدا محمد والذي لم يكن متقبلا لمزاح جمال كذا احمد الذي اقلقه هذا الموضوع فقال (( انتوا بتضحكوا .. دي تبقي مصيبه وخصوصا لو ماكنش معانا وقود كفايه نروح بيه ابو صوير )) فسكت الجميع مع جمله احمد ، فتدخل عمر (( تبقي العلامه لازم تكون ثابته وواضحه ))

قال طارق وقد برقت عيناه (( حد فيكم شاف فيلم القطار بتاع برت لانكستر ؟؟؟؟))

استدار الجميع نحو طارق واختلفت التعبيرات ما بين  مندهشه من جملته الغامضه وما بين متسائله عما يعني

فأردف طارق (( الفيلم بيدور حول مجموعه من المقاومه الفرنسيه بتحاول تهرب قطار حامل لوحات مسروقه من فرنسا ورايحه المانيا  اثناء الاحتلال النازي لفرنسا ولما حب طيران الحلفاء يضرب القطار علشان يعطله ، قامت المقاومه بدهان سقف العربات اللي فيها اللوحات الاثريه دي باللون الابيض علشان متنضربش ..طيب ليه منعملش اي علامه ثابته زي بيت او عشه او اي حاجه بس يكون سقفها ابيض ، كده هنعرف نميز الممر من الجو )) تدخل وليد (( انا شفت الفيلم في السينما قبل الحرب في روسيا ودي فكرة ممتازة فعلا)) وتعالت عبارات المدح في فكرة طارق وإن اختلف الجميع حول ماهيه شكل الطلاء ، واتفقوا علي ان خط ابيض رفيع بعرض الممر عند البدايه والنهايه سيكون كافيا جدا ولن يلفت الانظار من الجو .

في هذا المساء كان احمد سعيدا بتواصل الجميع واندماجهم في بوتقه واحده وتشاركهم في كل شئ يخص السرب كأنه ملكهم الخاص ، بينما انزوي عمر تحت شجرة يكتب خطابا لناديه يحمل كماً من الاشواق وتفادي ذكر اي شئ عن مكانه ، وتشارك طارق شريف ووليد وخالد حديثهم العسكري ، حيث مازالت تبعات اغراق المدمرة ايلات تشغل العقول ، اما محمد صلاح فقد بات واضحا عزوفه عن الكلام او المشاركه في الحديث معهم ، فقط كان متجهما صامتا ناظرا للسماء من شباك غرفته  

وطوال اسبوع قام افراد السرب 77 بطلعات متعدده لاستكشاف المنطقه والتعرف عليها ، كذلك التدريب علي التعاون مع مطار ابو صوير والمنصورة في التوجيه والاشتباك ، ووضح للجميع مدي كفاءة محمد صلاح وقدرته علي تطويع طائرته، وسرعته في التعلم خاصه فيما يتعلق بالاقلاع والهبوط السريع ، لذلك قام احمد بإدراج شريف المصري للطيران بجوارة لاكسابه خبرات محمد بينما تم تشكيل ثنائيات من الطيارين بهدف رفع مهارات الطيارين الصغار.

طوال هذه الفترة كان التدريب الجوي لابد وان يشمل عمل مباراه قتاليه بين افراد السرب تستمر لمده دقيقه واحده فقط ، حيث يتعرف احمد علي مهارات كل طيار ويضع له نقاط ومن ثم يضع جدولا سريا في عقله لا يعلمه غيرة لترتيب الطيارين لتنفيذ المهام المستقبليه

وفي نهايه الشهر صدم الجميع من أشارة وصلت تعلن أستقاله الفريق مدكور من قياده القوات الجويه وتعيين العميد مصطفي الحناوي قائدا لها متجاوزا عدد لا بأس به ممن هم اعلي منه رتبه ، وخلال الايام التاليه وطوال الوقت كان حديث الجميع بعد انتهاء التدريب هو استقاله الفريق مدكور واذا كانت ستسبب فراغا في القياده او ارباكا للعمل ،وبعد فترة  ظهرت الاسباب الحقيقيه لاستقاله الرجل، فقد كان وزير الدفاع الفريق فوزي معاديا له منذ سنوات عديده وأثر هذا العداء علي القوات الجويه ككل ، ففضل الفريق مدكور الاستقاله مضحيا بمنصبه وخبرته في سبيل عدم الوقوف حائلا امام حصول القوات الجويه علي الاعتمادات الناقصه لاستكمال دفاعاتها ومعداتها و ظهر واضحا ان اللواء الحناوي قد ملاء الفراغ تماما وان الرجل له قدرات وامكانيات جيده جدا .

طوال الوقت كانت التدريبات تسير بدرجه ثابته من الجديه والاصرار بنفس درجه تنفيذ مهمات المظلات الجويه ، حيث يقوم السرب بالاقلاع من مطار ابو صوير علي نفس المسافه المخصصه علي الطريق وكذلك الهبوط حتي لا يفقد الطيارون ما توصلوا اليه من مستوي بمطار القطاميه .

مر شهر نوفمبر والمظلات الجويه والتدريبات لا تنقطع حتي بدايه شهر ديسمبر ، فالطيران من ابو صوير اما الراحه والنوم ففي المطار 77 هكذا اصبح اسم المطار بين القاده القليلين الذين يعرفون بأمر المطار وتبعهم طياري السرب أنفسهم في تسميه المطار علي اسم السرب، ففي المطار 77 كانت التدريبات النظريه لا تقل قوة عن العمليه حتي اُنهك الرجال تماما ،

فالطيارون الكبار ذوي الخبرة يتوافدون علي المطار بملابس مدنيه ليلا ومعهم صور وخرائط ورسومات للشرح حيث يتم شرح المناورات الجويه ، وافضل اساليب القتال الجوي المستحدثه ،وعرض افلام لقتال جوي ، وطوال الفترة المخصصه للراحه يقوم الطيارون القدامي بنقل خبراتهم ومعرفتهم لطياري السرب 77 ، وفي اليوم التالي يقوم طياري السرب يتنفيذ ما تدربوا عليه نظريا ،

وساعدهم احمد كثيرا في المناورات واساليب القتال من خلال ابتكارة لمناورات جديده معتمداَ علي خبرته في القتال الجوي مع العدو وما تدرب عليه مع مدحت المليجي واحمد السمري قبل الحرب

وطوال تلك الفترة كانت نظرات اعين سكان القري المجاورة تلاحظ بشغف ما يحدث في الموقع بدون ان يعرفوا لكن الفضول كان قاتلا لهم ، وكان أمن المطار يمنع من يقترب منه بصرامه زادت فضول السكان

فكلما مرت جماعه من الفلاحين وهم يتجهون لعملهم كل صباح او مساء ،تجد الاعين تحاول ان تتعرف علي ما يدور في الداخل بشغف ،وكانت التقارير ترد من قائد الامن بذلك لاحمد والذي شدد علي طياريه والفنيين ضرورة الحفاظ علي السريه وعدم القيام بأي عمل ولو صغير ممكن ان يثير ريبه من حولهم 

حتي التحيه العسكريه المعتاده بين الضباط فقد الغاها احمد ، فقد كان له مطلق الحريه في اي اجراء حمايه لامنه وامن المطار طبقا للاوامر التي سلمت له في اول الامر

وفي احد ايام منتصف ديسمبر ووسط جو شديد البروده وصلت اشارة للمطار بالانتقال للمرحله الثانيه من التدريب ، تبع هذه الاشارة ليلا وصول عدد كبير من الشاحنات المطليه بالوان شركه البترول ، كانت ناقلات وقود كثيره لافراغ ما بها في خزانات في جوف الارض داخل الاشجار، ورغم العمليه الشاقه الا انه ومع اول ضوء  كانت الشاحنات قد غادرت المطار بعد ان ملئت جميع خزانات المطار بكميات من الوقود تكفي اسبوعا من الطيران وفي الليله التاليه وصلت شاحنات تحمل الذخيرة ، فتم انزال الصواريخ وذخائر المدافع بحرص شديد الي المخازن تحت اشراف عدد كبير من المهندسين والفنيين،وغادرت الشاحنات قبل اول ضوء ايضا

وفي اليوم التالي بدأت تدريبات الهبوط بالمطار ، كان السرب يحلق فوق المطار في الوقت الذي لامست فيه عجلات طائرة احمد الارض لاول مرة وأستمرت في الاندفاع ثم اقلعت من جديد ، كان احمد يختبر الممر اولا قبل ان يغامر بدفع اي من طياريه ، وعندما تأكد من تماسك ارضيه الطريق بعد محاولتين للهبوط، بدأ الطيارين في الهبوط علي الطريق والاقلاع مرة اخري.

وعلي الارض كان الفنيين ومهندسين من قاعده ابو صوير منتشرين بطول الممر يقيسون تماسك ارضيه الممر وتحمله ، وبعد عشر مرات من الهبوط والاقلاع عاد التشكيل مرة اخري الي قاعده ابو صوير حيث لم يكن احمد متأكدا بعد من رأي رئيس الفنيين في ذلك .

لكن تلك التدريبات شدت انتباه اهالي كفر نور والذين تجمعوا بالقرب من المطار متابعين ما يحدث في ذهول ، وتعالت التساؤلات من الجميع لتصل الي عمده الكفر الذي اجاب بانه لا يعلم شيئا ولا يفهم شيئا مما يحدث .

 

وفي اليوم التالي وبناء علي نصيحه رئيس الفنيين قرر أحمد ان يهبط بطائرته هو فقط ويتجه نحو الاشجار ، في بيان فعلي لما يجب ان يحدث

وبالفعل هبط احمد بسرعه ومهارة ، ثم انحرف بطائرته داخلا الي وسط الاشجار حيث استقرت طائرته ، وبينما زملائه الطيارين يعاينون التربه الصلبه المغطاه بالزرع وتاثير الطائرة عليها

وفي اليوم التالي وكان يوافق اول ايام عام 68 أرسل احمد اشارة من قاعده ابو صوير تفيد بأن السرب 77 سينتقل الي مطاره بدأ من الغد ، وتم ( التصديق ) الموافقه علي قرارة  في نفس اليوم

وصباح الثاني من يناير ، بدأ السرب 77 الدوران حول مطارة استعدادا للهبوط ، ورويدا وببطء بدأت الطائرات تهبط ، هبط اولا عمر وتلاه وليد ثم طارق فشريف ثم محمد فجمال وفي النهايه خالد ومن بعده احمد ، وبعد ثوان كانت كل الطائرات في اماكنها وسط الاشجار .

كانت سعاده الرجال لا توصف بقرب انتهاء التدريبات والدخول في مرحله الاشتباك ، حيث شاهدوا عده مرات مقاتلاتنا تقلع من ابو صوير للاشتباك مع العدو في حين انهم ملتزمون بتدريبات طويله

في ذلك اليوم وصل للمطار ثلاث ضباط للعمل بالمطار وكانوا متفاوتي الرتب طبقا لعملهم فهنالك النقيب ايهاب وهو المكلف بالاتصالات مع القياده اما الرائد مصطفي والنقيب خليل فهم مسئولين عن امن المطار

وعلي الفور شرع احمد في التنسيق بين رجاله لتنفيذ اي مهام توكل لهم ، واتخذ احمد مكانه لاول مرة كقائد فعلي للمطار ، وتم فرد الخرائط للجبهه وتوزيع الواجبات للطيارين ،

وكانت التعليمات الصادرة للسرب هي الاقلاع واعتراض اي طائرة للعدو تخترق الاجواء، كذلك عمل دوريات مقاتله داخل اراضي العدو للتعرف علي استعداداته

 

طائرة ميج 21 بين المزارع

 

 و أصدر احمد اوامرة بضروره استعداد جميع الطائرات والطيارين والفنيين لكي تقلع جميع الطائرات في وقت اقل من أربع دقائق من لحظه تلقي بلاغ من القياده ، لذلك يجب ان تكون جميع الطائرات مسلحه وجاهزة في اي وقت ، كذلك يجب ان يكون الطيارين في وضع استعداد دائم وحتي غروب الشمس مع وجود اربع طائرات حاله اولي بطياريها لتقليص زمن الاعتراض لاي طائرة مغيرة ، بحيث تستخدم كل طائرتين الممر المخصص لها .

مما يعني وجود اربع طيارين داخل طائراتهم جاهزين للاقلاع فورا بينما الاربعه الاخرين أقرب ما يكون من الطائره للاقلاع بعد طائرات الحاله الاولي

وأمضي الجميع وقتا حتي تم التأكد من جاهزيه جميع الطائرات والمعدات ، ورغم ان احمد كان متشكك في اجراءته التي طبقها كما علمه العقيد تحسين زكي قائده السابق الا انه وفي الوقت نفسه كان خائفا علي رفاقه ومطارة من اي هفوة،وانعكس عليه ذلك في كم السجائر التي اشعلها كانعكاس للتوتر المصاحب له

وقرب غروب الشمس بقليل وفجأه وبدون أي مقدمات مرت طائرة علي ارتفاع منخفض فوق المطار  ، مسببه دويا هائلا هز الارض من تحت اقدام الرجال ، فأصيب الجميع بأرتباك ، ونظر أحمد تجاه ايهاب الجالس علي اللاسلكي وعينيه تتساءل في غضب اهو هجوم معادي ام ماذا ؟

 وكانت ايماءة ايهاب بأنه لا يعلم شئ ولم يتم تبليغه بأي اختراق للعدو ،تلك الايماءه كانت باعثه بالرعب في اوصال احمد فهرع الي الخارج ليجد الرجال جميعهم يقفون في العراء بجوار المنزل واعينهم تبحث عن اثر لتلك الطائرة التي مرقت فوق رؤسهم منذ لحظات، ثم عاد صوت الطائرة ليقترب مره اخري ،فأمر احمد الرجال بالاحتماء فورا وعقله يتساءل في غضب مثله مثل عقول جميع من بالمطار (هل اكتشف الإسرائيليين المطار بهذه السرعه؟؟ ) نظر احمد فوجد عمر وطارق متخذين ساترا وينظرون في تساؤل اليه بينما  القي بكل حواسه تجاه اذانه تتابع اقتراب الطائرة وتعالي صوت الطائرة مرة أخري ، ومع اقترابها تحرك محمد صلاح الي فوق شجرة بخفه ورشاقه حيث  يمكنه من أعلي رؤيه السماء

مرقت الطائرة بسرعه مرة اخري وعلي ارتفاع منخفض مسببه صوتا هائلا ، ومن مواقعهم أستطاع الجميع مشاهده الطائرة التي ميزها الجميع بسرعه ، فهي طائرة مصريه من طراز سوخوي ، بسرعه خرج الجميع من مخابئهم يتابعون الطائرة وهي ترتفع في السماء تجاه الغرب

كان عمر اول المعلقين عما حدث (( لو اشوف الطيار ده هعلقه من رجليه علي الرعب اللي عمله لنا))

بعدها انسال تيار من التعليقات من افواه الرجال ، كل منهم يحلل ما حدث ويتساءل لماذا هذا المرور السريع المنخفض وفي هذا التوقيت بالذات ، وبينما الطيارين ملتفون حول احمد يتناقشون ، نزل محمد من فوق الشجرة  واتجه نحو المنزل لكنه توقف موجهها حديثه لاحمد ببرود (( يا فندم دي طيارة استطلاع ، زمانه صورنا مرتين دلوقت )) ثم استدار متوجهها الي داخل المنزل وكأن شيئا لم يكن

تساءل طارق في ضيق  (( ماله محمد ؟؟ هو فاكر انه هوا الوحيد اللي انهزم ؟)) قطع احمد حديث طارق بحده قائلا (( مش عايز اي حد يضايق محمد ، هوا شايل هم الدنيا فوق رأسه ودي مشكلته هوا ، طالما انه بيعمل شغله كويس محدش يحتك بيه ، انا مش عايز مشاكل .....مفهوم ؟؟؟؟)) اومأ طارق برأسه موافقا علي كلام أحمد الذي اردف موجهها كلامه لجمال (( بلاش حكايه النسر الاصلع اللي انت مطلعاها علي محمد،التهريج له حدود )) فأحس جمال بالخجل من معرفه قائده بما يطلقه علي محمد وسط زملائه فقط

عاد احمد الي الداخل بعد قليل وأمر أيهاب بأرسال اشاره تليفونيه شفريه الي القياده (( مرت طائرة أستطلاع سوخوي فوقنا . نرجو الافاده ......المطار 77 جاهز لتنفيذ أي اوامر ، ننتظر التعليمات ))

وفي غرفته تهلل قلب محمد وهو يستمع من بعيد لنص الرساله من فم أحمد ودار عقله في حوار من نوع خاص ، فها هو الميدان قد أستعد لأستقبال المقاتلين ولابد ان أكون أكثر عنفا وقوة وحسم ، ويجب الا اعود للمطار بأي ذخيرة مطلقا ، فذخيرتي مكانها طائرات العدو ودباباته وجنوده ، يجب ان يذوقوا مما اذاقوني انا وعائلتي منه ، فهؤلاء الإسرائيليين لا حق لهم في الحياه طالما هم قتله وسفاحين ... فبأي منطق يحاول قلبي ان يكون رحيما مع اناس قتلوا وعذبوا الاسري بكل دم بارد ثم قتلوهم ودفنوهم كما تدفن الماشيه ، بأي حق يخبرني ذلك القلب الضعيف بذلك ، أأرحم من قتلوا اشقائي او أرحمهم وأيديهم ملوثه بدماء امي وابي في بورسعيد ؟؟ لماذا ارحمهم ، انك قلب ضعيف مكانك المستشفي حيث تحن وتعطف علي الجنود المصابين لكن ليس مكانك الجبهه حيث أحتاج لقلب ميت لا رحمه له ولا شفقه علي اولاد الكلاب الانجاس الذين دنسوا ارضنا الطاهرة .......... لا يمكن ان ارحم أسير او مصاب منهم ، لابد ان ارسلهم للجحيم في اقرب فرصه .... يجب ...وفجأه توقف عن التفكير عندما أحس بيد خالد تهزة ويطلب منه التوجه لاحمد فورا ، أسرع محمد الي احمد مشوشا من تفكيرة السابق و اخبرة أحمد بأنه سينال شرف اول طلعه عمليات الصباح التالي وأضاف (( مهمتك قنص حر في القطاع واحد شمال الجبهه حتي عمق 40 كيلو ))

ثم سكت أحمد ونظر الي عيني محمد  قائلا (( ده اول اختبار لك يا محمد ... العمق 40 كيلو بس ، تشتبك مع اي اهداف تقابلها في مسارك سواء اهداف جويه او ارضيه ، مده التنفيذ 5 دقايق بس فوق ارض العدو ، ثم العوده ..... فورا ...... اي تأخير او عدم تنفيذ للتعليمات معناه ان دي اخر طلعه في حياتك ...مفهوم ؟؟؟))

 أبتسم محمد ، وربما كانت المرة الاولي الذي يراه فيها أحمد يبتسم ثم اجاب محمد

(( يا فندم طالما هاطير واشفي غليلي يبقي لازم انفذ التعليمات بالحرف )) أحس احمد بالراحه قليلا من اجابه محمد فأردف (( بكرة الساعه سبعه الاجتماع وبعدها الساعه تمانيه تطير بأذن الله ))

فأدي محمد التحيه العسكريه بكل حماس وهم بالانصراف الا ان أحمد اضاف مبتسما

 (( علي فكرة ، انت كنت صح ، دي كانت طيارة استطلاع ))

في تلك الليله نام محمد كما لك ينم من قبل ولاول مرة منذ فترة تغيب عنه الكوابيس ليستيقظ مع اذان الفجر الذي يصل صوته من كفر نور المجاور لهم ، ليجد عمر يهم بالنهوض للصلاه ، فيتجه معه للصلاه مع بقيه الطيارين والفنيين حيث تعود الجميع ان يؤمهم أحمد في كل الصلوات

بعد صلاه الفجر عاد المصلين الي نومهم مرة اخري الا ان محمد سار وسط الزراعات حتي وصل لطائرته الرابضه كالشبح الاسود وسط الظلام ، فتحسس عجلاتها في رفق وعقله يناجيها في حنان الاب الذي يدخل علي ابناءة النيام ليطمئن عليهم .

ثم يمر بيده علي هيكل الطائرة حتي يصل لمقدمتها ويغيب في التفكير متذكرا مطار المليز وتلك اللحظات الرهيبه يوم خمسه يونيو ، وتمكنه من الاقلاع علي الممر الفرعي الشبه مدمر ،حتي وجد الطائرات الإسرائيليه تحجب اي شعاع للشمس يمكن ان يصل للمطار من كثرة عددها وهي تهاجم المطار ببشاعه كما تتجمع الحشرات علي الجيفه ، وكيف استطاع الاشتباك مع طائرات العدو وأصابه طائره وأستمرارة في الاشتباك ومطارته لهم حتي نفذ وقوده ، فقد نسي تماما متابعه الوقود وهو يطارد طائرات العدو لقرب الحدود ، ومدي حزنه وهو يقفز من طائرته في الصحراء وسط القتال الدائر علي الجبهه تحته .

تنبه عقله الي ان الكوابيس قد ابتعدت عنه هذه الليله فلا يجب عليه ان يستعيد تلك الذكريات التي لن تمحا من ذاكرته ، وفضل ان يعود للراحه مرة اخري ، فامامه ساعتين من الراحه حتي موعد الافطار صباحا .

تناول الجميع الافطار في السادسه صباحا وسط ضباب كثيف يلف الجو ، نتيجه المنطقه الزراعيه التي حولهم ، وبعد عدد من التمارين الرياضيه الخفيفه السريه وسط الاشجار تجمع الطيارين مرة اخري في غرفه العمليات ومعهم ايهاب وخليل ومصطفي ، حيث اعاد احمد تعليمات الاقلاع ودور الامن في ذلك

والتنسيق مع ايهاب ومطاري ابو صوير والمنصورة ، وما ان انصرف مصطفي وخليل الي عملهم ، عاد احمد للحديث مع الطيارين محددا خطه اليوم وتتركز في محاوله استكشاف درجه تنبه العدو لاختراق طائراتنا

حيث سيقوم محمد بعمليه قنص حر علي ان يكون جميع افراد السرب في طائراتهم وعلي اتم استعداد للاشتباك مع طائرات العدو التي قد تلاحق محمد ،

ويتركز دور محمد علي تدمير اي اهداف بريه او جويه معاديه لمده أربع دقائق فقط فوق ارض العدو ، لكن فور وصول اشارة له بأقلاع مقاتلات معاديه لابد له وان يستدرجها تجاه الغرب

حيث سيقلع السرب علي ارتفاع منخفض لنجدته وشدد احمد علي ضرورة عدم التهور من اي من طياريه ، وكذلك الاستماع الي تعليمات ضابط التوجيه الجوي بمطار ابو صوير .

وفور نهايه التعليمات بدأت عبارات التشجيع تتعالي من الجميع لمحمد ، والذي وقف وأدي التحيه العسكريه بكل صرامه لاحمد قائلا )( النسر الاصلع جاهز لتنفيذ الاوامر يا فندم () ، وقتها ضحك الجميع عدا جمال الذي أحمر وجه خجلا من معرفه محمد بسره وتبسم احمد متمنيا لمحمد كل توفيق 

خرج سكان كفر نور لمتابعه اعمالهم منذ الفجر كعادتهم دائما ، وبينما الرجال يعملون بكد في الحقول والنساء في بيوتهن او في الطرقات يقمن بأعمالهم اليوميه ، توقف الجميع عن العمل وتعالت نظرات الفزع من العيون ، فالارض تهتز من تحتهم بشده ، وصوتا كصوت الرعد الذي يصم الاذان يتعالي بالتدريج من حولهم ، لم يستطيعوا تبيان اتجاه الصوت ، وفجأه تمرق طائرة فوق الرؤوس مقلعه من بين الاشجار، من موقع شركه البترول بالتحديد.

أصيب الجميع بالفزع لوهله وتعالي بكاء الاطفال من الخوف بينما طائرة النسر الاصلع  تخترق الاجواء فوق البيوت، وهي تكاد تلامس أسقفها .

 في نفس اللحظه  كانت سبع طائرات تربض علي الارض وبداخلها الطيارين وكلهم اذان صاغيه لاي نداء او اشارة لاسلكيه كوديه من محمد لكي يقلعوا فورا

أتخذ محمد اتجاه الشرق بسرعه ومهارة علي ارتفاع منخفض يكاد يلمس معه قمم الاشجار ، وبعد ثوان  كان يعبر القناه الي الشرق حيث سيناء المحتله، وصلته اشارة من مطار ابو صوير تعيد توجيهه الي الاتجاه الصحيح ، فقد انحرف قليلا عن مسارة ، في ذلك الوقت كان التوتر والقلق يعصف بأحمد وهو يستمع الي اشارات محمد لمطار ابو صوير ،افاد محمد بوجود قافله من العربات علي المحور الشمالي وانه سيهاجم بمدفعه ، كان عقله يتمني ان تهب طائرات العدو لقتاله فور رصده علي الرادار، لكن رادار ابو صوير لم يفيد بوجود مقاتلات للعدو في السماء بعد .

هاجم محمد القافله واعلن عن اشتعال النيران بعدد من العربات النقل، في نفس الوقت كان احمد ينظر الي ساعته ، فقد شارفت المهله المحدده لمحمد علي الانتهاء ،وبعد ثوان كان محمد يعلن انه اتخذ اتجاه العوده الي القاعده منفذا تعليمات احمد بدقه، وكان واضحا من صوته خيبه الامل في عدم اقلاع طائرات العدو .

ظل طياري السرب علي تأهبهم بينما اسرع أمن المطار والفنيين في تجهيز الطريق لهبوط محمد

هبط محمد بسرعه وقابله احمد تاركا باقي الطيارين في طائراتهم مستعدين ، قام محمد بتقديم تقرير شفهي اولي عن المهمه وما شاهده وخسائر العدو وملاحظاته ، ثم بدأ في كتابه تقريرة الرسمي والذي سيحفظ في سجلات المطار كأول تقرير عمليات

مر اليوم بدون عمليات ، فالطيارون مربوطين في طائراتهم بشوق في انتظار أي تعليمات ،والفنيين تحت الطائرات مستعدين لتشغيل الطائرات بسرعه البرق لاقلاعها ، بينما احمد منهمك في اعمال اداريه في مكتبه ، وتبادل عدد من الاشارات التليفونيه مع القياده ، ومع غروب الشمس كان الطيارون يتجمعون لتناول وجبه الغذاء وقد ظهر الاجهاد والحزن علي الوجوة ،وخلال تناول الغذاء كان الصمت هو القاسم المشترك بين الجميع ، فالجميع كان يمني نفسه بأشتباك مع العدو ، بينما حاول احمد رغم حزنه رفع معنويات الرجال بدون جدوي .

مرت عده ايام علي نفس الحال ، فبالتناوب أقلع معظم الطيارين في عمليات استطلاع لقطاع عملهم بدون ان يتدخل العدو مما جعل الجميع حانقا  نظرا لرغبتهم الملحه في الاشتباك .

وبعد حوالي اسبوعين صدرت الاوامر بالاستعداد للاشتراك في بيان عملي تنفذه الفرقه الرابعه المدرعه وتتلخص الاوامر في تحقيق غطاء جوي للفرقه الرابعه اثناء بيانها العملي .

واستعد الطيارون لذلك ، واقلعوا لاول مرة منذ فترة مع بعضهم البعض لكنهم اتجهوا جنوبا هذه المرة

وصل السرب فوق منطقه عمل الفرقه الرابعه التي كانت تهاجم مواقع وهميه للعدو ، واستطاع عمر ان يرصد العربه التي يتابع منها الرئيس عبد الناصر البيان ، نظرا لارتفاعهم المنخفض

جاء صوت الموجه الارضي ينذر بوجود تدخل عشر طائرات ، بدأ احمد فورا في اعطاء اوامرة حيث تتفوق الطائرات المتنافسه عليهم من ناحيه العدد .

لكن بدهاء كبير أستطاع احمد ان يعطي لسربه اليد العليا في هذا الاشتباك التدريبي حيث وضع الشمس خلف سربه مما جعل طياريه يرصدون الطائرات الاخري فورا

وفي النفس الوقت عاكست اشعه الشمس أعين الطيارين الاخرين مما مكنه من اتخاذ الخطوة الاولي الحاسمه في اي اشتباك وانتزاع المبادأه وركوب الطائرات الاخري ، وبعد دقيقه كانت الاوامر للسرب 77 تصدر بالعوده للمطار، بعد ان استطاع محمد وعمر ان يصيبا طائرتين للقوة الاخري ، بينما اصيبت طائرة جمال في ذلك التدريب الوهمي السريع.

عادت جميع الطائرات قرب العصر الي المطار ، وبسرعه تم تجهيز الطائرات للاقلاع مرة اخري وتسليحها بصواريخ وذخيرة حيه هذه المرة ، وظل اربع طيارين في طائراتهم كطياري حاله اولي ، بينما انهمك احمد فور هبوطه في دراسه التدريب ونتائجه سريعا بمساعده غرفه عمليات القوات الجويه

وفي الليل اجتمع الطيارون لتقييم التدريب ونتائجه ، وكان الرأي الغالب للجميع ان هذا التدريب ليس مفيد علي الاطلاق اما محمد فكان رأيه ان هذا التدريب ليس اكثر من لعبه حمقاء هدفها الاستعراض امام الرئيس  فقط ، وعندما سأله طارق بحده عما يقصد من تهكمه ، أجاب محمد بأن التدريب مع طيارين مصريين يقودون نفس الانواع ودرسوا نفس التكتيكات للمناورات لن يفيد أحد بشئ ، حيث ان خواص الطائرة والطيار الاسرائيلي وتدريبه وتكتيكات قتاله تختلف تماما عما يدرسه المصريين  ، لذلك فأن احسن تدريب يكون امام الطائرات الإسرائيليه وقتها سيكتسب جميع الطيارين الخبرة اللازمه والتي ستفيدهم فعلا ، كان منطق محمد قويا جعل طارق والذي وضح عليه التحفز الدائم لمحمد ، جعله يهدأ مفكرا فيما قاله  .

داخليا كان طارق غير مستريح لمحمد وطريقته في انتقاد الاوضاع وغزوفه عن الحوار مع زملائه وكان عمر يهون من غضب عمر كثيرا بينما يقوم احمد بحائط الصد عن محمد ، وفي الحقيقه كانت براعه محمد في الطيران هي حائط الصد المثالي لتصرفاته الغاضبه احيانا واللامباليه احيانا اخري

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech