Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

مسرحية فارس الحصان الأبيض.. قصة الشهيد/ مراد سيد عبد الحافظ

 

 

 

عرض لموقع المجموعه 73 مؤرخين – محمد شبل-

يرجي عدم النشر او الاقتباس بدون الاشاره للموقع والمصدر كحق ادبي صريح

www.group73historians.com

 

أصدرت هذه المسرحية هيئة البحوث العسكرية في إحدى الكتب التي تصدرها عن التاريخ العسكري للقوات المسلحة.. وكانت بعنوان (فارس الحصان الأبيض).. ضمن عرض قصة حياة واستشهاد  مراد سيد عبد الحافظ من قوات المظلات.

وتحمل رقم مسلسل (165) وصدرت في سنة 1979م.. ولم يشر الكتاب إلي اسم مؤلف المسرحية.

وتخليدا ً لذكرى هذا البطل الحاصل على وسام سيناء من الطبقة الثانية نعرض هذه المسرحية:-

الشخصيات:-

 الجانب المصري:-

نبيل: رائد قائد سرية المظليين

مراد: رقيب أول السرية

عبد الشهيد: عريف رامي قاذف مضاد للدبابات RBG-7

محفوظ: رامي صاروخ مضاد للطائرات سام 7

نور: رقيب رامي رشاش جرينوف 62ر7

الجانب الإسرائيلي:

ديفيد: قائد سرية دبابات

شاؤول: رقيب أول سرية المشاة الميكانيكية المرافقة

مردخاي: ضابط اتصال جوي

ناحوم: رامي رشاش نصف بوصة

زفاي: رامي هاون محمل على عربات ذات نصف جنزير

المكان: منطقة مصطبة الدبابات رقم 4.. بين الدفرسوار والإسماعيلية

الزمان: يوم 30أكتوبر 1973م

المشهد الأول

حطام كابينة التوجه في قاعدة الصواريخ المصرية في الدفرسوار وبجوارها عربة قيادة سرية الدبابات الإسرائيلية وبها جهاز اللاسلكي المخصص لطلب المعاونة الجوية.. بجواره مردخاي يتكلم.. وكل من ديفيد وشاؤول يتناول وجبة الغذاء الميدانية

مردخاي( متحدثا ً في اللاسلكي): هالو موري يتكلم .. دفعت القيادة المصرية وحدات من الصاعقة وجنود المظلات في اتجاه الشيخ حنيدق وطوسون .. وتقوم بالهجوم على القوات الإسرائيلية التي تحاول دخول الإسماعيلية لطلب طلعة سرب طائرات فاتوم لقصف مناطق المصاطب أرقام 3-4-5 على طريق الضفة وقصف قرية سرابيوم.. انتهى

شاؤول في نفسه: عليك اللعنة يا مردخاي ….. ماذا فعل الطيران الإسرائيلي في القوات المصرية منذ أن قمنا بضرب هذه القاعدة الصاروخية المصرية  بدباباتنا البرمائية.

www.group73historians.com

مردخاي : وماذا نستطيع أن نفعل .. هل  نترك أنفسنا فريسة لهؤلاء الوحوش المصريين

ديفيد: حقا ً .. ماذا يمكن عمله في مواجهة هذه القوات المصرية لقد دفعت إسرائيل أخر احتياطي استراتيجي لديها في هذه الثغرة.. والعبرة الآن بطول النفس .. فالنصر للأطول نفسا ً

شاؤول: ماذا تعني بالنفس الطويل

ديفيد : هذا موضوع يطول شرحه يا شاو؟

شاؤول : دعني أفهمه .. لقد علمت أن المصريين تمكنوا من مفاجأة القوات الإسرائيلية في يوم 6أكتوبر عند الظهر وأذهلت المفاجأة القيادة الإسرائيلية.. تماما ً مثلما أذهلت مفاجأة الهجوم الإسرائيلي على المطارات المصرية وسيناء في 5 يونية عام 1967م القيادات المصرية

مردخاي: لكن القيادة الإسرائيلية استطاعت أن تتدارك الأمور وتفيق من الصدمة في يوم 12 أكتوبر 1973 .. وبدأت تتخذ قرارات هجومية بدأ تنفيذها في يوم 16 أكتوبر

شاؤول: وما قيمة هذه الثغرة التي أصبحت أكبر مقبرة للقوات الإسرائيلية ؟

ديفيد: هذا الموضوع يجرنا إلي الحديث عن الصراع بين داود وجالوت منذ قديم الزمان

شاؤول: وكيف يكون ذلك يا ديفيد ؟

ديفيد: كان سيدنا داود عليه السلام محاربا ً بارعا ً خفيف الحركة لا يميل إلي البطء وكثرة الدروع

شاؤول: حسنا ً.. وماذا بعد؟

ديفيد: وكان جالوت ينزل حلبة الصراع ضد داود مدرعا ً بالدروع حتى أثقلته الدروع وعاقته عن الحركة.

شاؤول: وكيف يمكن لداود أن  يتغلب على كل هذه الدروع ؟

ديفيد: كان داود خفيف الحركة يحمل سيفه فقط .. ويدور حول جالوت الذي لا يستطيع الحركة ويهاجمه من الخلف.. وهو أضعف أجزاء جسمه التي لا تغطيها الدروع.

www.group73historians.com

شاؤول: وما علاقة هذا بتلك الثغرة تلك المغامرة الخطيرة التي أودت بالكثير من القوات والأسلحة والمعدات دون طائل ؟

ديفيد: يا عزيزي .. القوات الإسرائيلية لا تقاتل بالمواجهة ولكنها تقاتل من الخلف .. فليس لديها العدد الكافي من الجنود والدبابات والأسلحة لمواجهة هذا الحشد المصري الضخم .. ولهذا فقد لجأت القيادة إلي الاختراق ومحاولة تطويق الجيشين.. ودفعت قواتنا إلي الإسماعيلية والقوات الأخرى إلي السويس

شاؤول: صحيح أن القوات الإسرائيلية ركزت جهودها للعمل خلف الجيش المصري . ولكن لزمنا حشد ضخم مماثل حتى نستطيع أن نواجه المساحة الهائلة التي أمدت خلف الجيشين المصريين ونواجه كذلك الاحتياطات الإستراتيجية المصرية التي لا تزال القيادة المصرية تحتفظ بها في الغرب

مردخاي: أنت على حق يا شاؤول .. إنه خطأ استراتيجي ولكن اضطرت إليه القيادة الإسرائيلية لكي تغطي

يسمع لصوت انفجارات.. وينبطح الثلاثة على الأرض

شؤول: ما هذا يا ديفيد

ديفيد: ليس هناك طيران إسرائيلي في الجو .. ولكنه بالتأكيد اشتباك بين كمائن الصاعقة والمظلات المصرية على طريق الترعة الحلوة .. وقد بدأ الدخان الأسود يتصاعد في شكل أربعة أعمدة يعني احتراق أربعة دبابات إسرائيلية.. يا للهول

شاؤول: وماذا تستطيع أن تفعل في هذا الموقف؟

مردخاي: لقد طلبت الطيران لضرب هذه المنطقة وفي ظرف دقائق سيكون الطيران فوقنا.

شاؤول: ماذا يفعل الطيران أنه سوف لا يميز بين القوات الإسرائيلية من المصرية .. كما حدث من قبل .. المهم أنها ورطة.. يا للهول؟

ديفيد: لا تيأس يا شاو.. فهذه هي الحرب .. مكسب وخسارة

شاؤول: ولكن خسائرنا زادت بشكل لا يستطيع الشعب الإسرائيلي تحملها . ولكن القيادة البارعة في فنون الخداع العسكري تقوم كذلك بخداع الشعب .. يا لسوء الطالع ؟

مردخاي: لقد تأخر الطيران عن الوصول إلي الهدف واقتربت ساعة الغروب .. وليس أثقل على الجندي الإسرائيلي من الليل .. فالكمائن المصرية تنشط كثيرا ً  في الليل وخاصة  في المناطق الشجرية بينما تنكمش القوات الإسرائيلية في مناطق مبيت لا حول لها ولا قوة

شاؤول: حقا ً .. لقد تورطت بالأمس عند مروري بإحدى الدوريات في منطقة التبة رقم4 مع مجموعة من المصريين وتمكنوا من تدمير 3 دبابات وتمكنت من الهروب بالعربة المدرعة المرافقة للدبابة الرابعة التي راحت تطلق النيران في اتجاه عشوائي .. لتصيب ما تصيب  أهالي مدنيين أو جنود مصريين أو قوات إسرائيلية دون تمييز .. ولم أكن أشعر ساعتها ماذا أفعل .. حتى وصلت إلي هنا

ديفيد: لقد تمكنت أنا من القفز من دبابتي عندما أصابها مقذوف وتمكنت من الاستتار في أحد الجسور بدون أية حركة حتى الظلام .. وكنت أراقب أعمال القوات المصرية عن كثب

شاؤول: وماذا لفت نظرك في روحهم القتالية ؟

ديفيد: كان جميع أفراد الوحدة من ضباط وضباط صف وجنود متشوقين بالقتال وملتزمين به  وكأنهم يؤدون الصلاة.. يؤمنون بأعمالهم ويضحون بأرواحهم ويعملون كفريق.. بطريقة أذهلتني فلم أر جنود مصر من قبل يعملون بهذه الروح.. وكانت معنوياتهم عالية بدرجة لم يسبق لها مثيل.. لقد كانوا كمن فقد شيئا ً عزيزا ً ويصر على استرداده مهما كان الثمن

مردخاي( ينظر في المنظار إلي أعلى باحثا ً عن الطيران ): يا لسوء الحظ لم يأت الطيران بعد

شاؤول: حقا ً .. لقد لفت نظري أنا الآخر رجل أسمر الوجه سمعت الأفراد ينادونه: يا حضرة الصول مراد عايزين ذخيرة ” وكان من أشد الناس إخلاصا ً ووفاء ً وحبا ً من رؤسائه ومرؤوسيه.

مردخاي ( ساخرا ً): وكيف عرفت ذلك ؟.. هل عاشرته يا شاو

شاؤول: كلا ..كل شيء يبدو من الصورة فإذا كان من الممكن تفسير الصور الصماء .. فما بالك بصورة حية للمعركة ؟

أقسم لك أنني أتيحت لي  الفرصة لاقتناص هذا الصول ما اقتنصته .. إعجاباً واحتراما ً لهذا المثال الإنساني الحي

وأتمنى أن يعم السلام في وقت ما حتى أبحث عن هذا الرجل وأسعى لكسب صداقته.

فهناك شيء ما يشدني إليه.. لا أعلم ما هو هذا الشيء وما السر في ذلك؟

ديفيد: يا سلام يا شاو؟..  لقد بلغ بك الإعجاب به إلى حد أنني أريد أن أذهب للبحث عنه وتقديمك له أو على الأقل أن أرسل له بطاقة معايدة باسمك؟

شاؤول: لقد سمعت صيحته في جنوده الله معكم يا رجاله لقد حانت لحظة الجد.. حي على القتال.. حي على النصر.. وكأنه يفرغ فيهم شحنة إلهية من الحماس.

مردخاي: (يسمع أزيز الطائرات ويهلل): لقد حانت ساعة العمل وحضر الطيران.. قل لي يا شاو هل أوجه لضرب حضرة الصول مراد؟ أم أعيد الطلعة إلى المطار ثانية؟

www.group73historians.com

المشهد الثاني

المصطبه رقم أربعة على الساتر الترابي للقناة.. والساتر الشرقي يبدو من بعيد وعليه مجموعة صناديق ذخيرة.. العريف نور رامي الرشاش رابض خلف رشاشه الموجه في اتجه خط برليف.

نور “منشدا ً”: يا قنالنا يا حبيبتي

كفكفي الدمع اللي نازل على الخدود..

دانتي رمز كبير ومعنى..

معنى هايل للخلود..

محفوظ (ينظر إلى أعلى ويسمع أزيز الطائرات):

الله يهديكم جايين منين دلوقتي؟.. كنا مستريحين ومسنودين على حيطة من الصواريخ.. كل ما تقرب منها طيرة يطلع صاروخ يضربها ويجيبها الأرض.

نور: إنما دول بيلعبوا شطرنج يا محفوظ.. مقدرش طيرانهم يقرب من الطابية.. بعتوا لها فيل من الجنب في سهوة من الزمان.. وكلوا الطابية بالفيل.. ونزل الحصان من السما زي القدر المستخبي.

محفوظ: عم بتقول كيف يا ولد عمي؟

نور: بقول أن الحرب لعبة زي الشطرنج.. كل واحد بيغلب بطريقة بيلعب بيها.. وواحد بيستعمل الجنود استعمال كويس.. وواحد بيستعمل الفيل استعمال كويس.. وواحد ميعرفش يلعب إلا بالوزير.. إنما على أي حال.. الدور لما يطول يبقى بتاعنا.. والملك بتاعنا حاتفضل رأسه  مرفوعة فوق  في السماء على طوال.

(يدخل مراد)

مراد: يا رجاله النصر لنا بإذن الله.

نور: أقعد يا حضرة الصول.. نشف عرقك.. خد زمزميتي أهية وبل ريقك.. أنت طول النهار بتجري من النقطة دي.. والموقع ده.. والضرب نازل حواليك.. إنما ربنا يحفظك.. ويخليك لنا أحنا خايفين عليك.. محدش مراعينا وشايفنا قدك.

 مراد: يا نور يا خويا أنا صورة ولادي.. سامح وحازم قدام عيني في كل خطوة بخطيها.. أزي أسيب العدو يدخل بلادنا ويروح لهم.. أتهيأ لي أن  وبادافع عنهم أدافع عن أمي وأبويا ومراتي دي أسرتي الصغيرة.. واللي مالوش خير في أسرته الصغيرة مالوش خير في أسرته الكبيرة.. دي مصر أمنا كلنا.

 محفوظ: (حاملا ً قاذف الصواريخ المضادة للطائرات):

سامع يا حضرة الصول أبو جلمبو طاير فوقينا أهوه.. ونازل ضرب على المصطبه نمرة 6 .. وأهو بينقل على المصطبة نمرة 5 .. والدور علينا ومعنديش ذخيرة.

نور: أنا شايف صناديق ذخيرة صواريخ سام7 على الضفة الشرقية هناك أهيه.. (يشير بأصبعه).. بس مين يقدر يجبها في الوقت ده.

مراد: (ينظر إلى الصناديق في الضفة الشرقية): الله!!..ده في جماعة إسرائيلية رايحة تستولي عليها.. يادي المصيبة.. دول بعمرهم..والله لازم أجيبهم.. (يصيح) يا جندي محفوظ أنزل على القارب اللي في الميه.. وأنا جاي معاك.. يا نور خلي بالك أضرب الجماعة الإسرائيلية بالرشاش وأستر عبورنا في الميه لغاية ما نحمل الصناديق.. يا عبد الشهيد عندما تقرب العربية المدرعة الإسرائيلية من الصناديق أضرب عليه صاروخ.. (ويخرج مسرعا ً).

نور: (صائحا ً) حاسب يا فندم.. أقف مكانك.. أوعى تنزل من التبة الألغام ملياها.

 مراد (ممسكا ً البندقية بالسونكي مفرودا ً): متخفش عليه.

أنا واخد فرقة مهندسين عسكريين.. ورايح أفتش الأرض في منطقة نزولي هنا وفي منطقة صعودي على الساتر الشرقي هناك.. سلام عليكم

(يخرج بحذر)

نور وعبد الشهيد (سويا ً): وعليكم السلام.. الله معاك يا حضرة الصول.. (يراقبان بإمعان).

نور: يا عبده أنا ما شفتش واحد زي مراد أبدا ً.. مصدر نفسه في كل أزمة ويخرج منها بعون الله بالسلامة.. وفيه صفات “الشهم الأصيل” اللي كنا بنقرأ عنها في المجلات.. وكأنه تجسيد حي لهذه الشخصية.

عبد الشهيد:  دا راجل صعيدي زي حالتنا من أبو جبل قبلي مركز ديروط محافظة أسيوط.. وراجل متطوع ووهب عمره كله للجيش.

نور: أنا كنت معاه في حرب يونيه 1967م في شرم الشيخ.. أنا شفته بيبكي على الخراب والدمار والأرواح اللي راحت في الحرب دي.. وكان متهيأ له أنه هو المسئول عن الهزيمة دي.. علشان كده كان شعلة من النشاط في التدريب بعد كده.. وفي جميع الفرق التي حصل عليها زي فرقة القفز الأولية وفرقة رقيب الفصيلة وفرقة قادة قفز وفرقة تطبيق مظلات وفرقة قتال متلاحم وفرقة هندسة ميدان لغاية ما راح.

عبد الشهيد: أنت سمعت عن الثغرة اللي عملها مراد؟

نور: لا.. ثغرة أيه؟.. لا.. لا.. كفاية بقة ثغرات يا شيخ.

عبد الشهيد (ضاحكا ً) لا مش قصدي.. دا السرية عندما أتحركت بعدما استلمت مهمتها لاحتلال المصاطب 5,4.3 كانت كل المصاطب دي متحوطة بالألغام اللي رصتها قواتنا وألغام ثانية بعترها العدو بعد عبوره للغرب.. وكانت السرية حاتتورط فيها لولا حضرة الصول مراد هوا اللي طهر ثغرة في حقل الألغام.. ومراد أول واحد فيها وأخذت السرية أوضاعها بعد ما قضت على العدو الموجود فوق المصاطب.

نور: خلي بالك.. القارب بتاع مراد قرب على الصناديق والعربية النص جنزير  الأخرى بتقرب منهم.

عبد الشهيد: (يعمر الصاروخ): خلي بالك أنا رايح أضرب العربية.. وأنا نازل عند الدورة (يخرج).

نور: (يسمع صوت خروج المقذوف ويصفق): الله أكبر.. الله ينصرك يا عبد الشهيد.. يا رامي         RBG7 يا متين.. يا كايد الأعادي يا عبد الشهيد.. دمرت العربية من أول طلقة وأمنت الصول مراد.. الله يحميك.

عبد الشهيد: (يسمع صوته وهو خارج) نشكر الله.. الله يردك لنا بالسلامة يا مراد.. ويردك لولادك مجبور.. أهو بيحمل الصناديق في القارب أهه.. ها.. ها.. هاي.. (يضحك).. دا محفوظ .. أول ما شاف الصناديق باسها.. أكنها نعمة كان متشوق ليها.

نور: (يغني): زي ما أكون عطشان وشربت.. زي ما أكون زعلان وفرحت.. أهم راجعين أهم بالسلامة.. بس ربنا يحميهم من ضرب المدفعية والطيران وهما راجعين.

عبد الشهيد: يعني كان لازم يأخذ محفوظ وياه؟

دا رامي استريللا سام 7 مضاد للطائرات؟

نور: إنما فايدته أيه من غير ذخيرة في الموقع هنا؟

عبد الشهيد: على رأيك.. دا يبقى أكثر واحد يعرف قيمة الذخيرة دي.. علشان كده أخذه مراد معاه.

المشهد الثالث

www.group73historians.com

أحد المواقع على حافة الأراضي المنزرعة على الترعة الحلوة.. قائد السرية يمر على هذا الموقع.. تسمع أصوات جنازير دبابات إسرائيلية تقترب.. وتسمع أصوات الطائرات الإسرائيلية المغيرة في الجو.

نبيل: يا رجال السرية بلغت جملة الدبابات الإسرائيلية التي قام زملاؤكم في السرية بتدميرها 15دبابة و7عربات نصف جنزير.. والعدو بعد ما تكبد الخسائر دي بيحاول فرض الحصار حوالين السرية.. أنا قررت تعديل أوضاعنا واحتلال خط قتال مناسب في منطقة طوسون والسرية حاتمر بالموقع ده وعليكم ستر ارتدادها.. وأنا معاكم هنا علشان بعد ما أتأكد من تمام ارتداد السرية نبدأ أحنا سوا في الارتداد بالسلامة إلى طوسون.

مراد: يا فندم سيادتك أتفضل أنت روح مع السرية وأنا هنا رايح استر ارتداد السرية.. إنما سيادتك لازم تكون مع السرية علشان تعين لها المحل الجديد..واطمئن سيادتك أنا معايا وحوش التبة 4, عبد الشهيد ومحفوظ ونور.. وكل واحد منهم يساوي تقله دهب.. روحه رخيصة عليه في سبيل الوطن.

المجموعة (لمراد): أحنا معاك يا فندم.

نبيل طب خلوا عينكم على دبابات العدو.. وأوعوا الكماين

(ينصرف)

مراد: اطمئن يا فندم كله بأمره.

نور: (لمراد): مقلتش يا فندم الرؤية اللي شفتها في التعسيلة اللي خدتها بعد الغارة دية؟

مراد: أنا بعد ما عبرت القناة وشفت الضرب بالمدفعية والطيران حواليه ومعايا صناديق الذخيرة قام الفالح محفوظ معمر صاروخ وإحنا في القارب وستنى طيارة غاطسة وراح ضاربها نزلت ترف (يضحك بانشراح).

عبد الشهيد: إزاي بس ده يا خواتي والرامي لازم يكون ثابت أثناء الضرب إنما الموج كان بيمرجحة ميخليش التنشين مضبوط.

محفوظ: والله دية قدرة ربنا.. مش بأقول لكم ربنا معانا.. ودي فيها معجزات بتحصل أهو ده اللي حصل.. ولا أسيبها تضربنا؟ والحمد لله أنها وقعت قبل ما تضربنا.

مراد: (متفكرا ً) المهم قعدت في بطن التبة نمرة 4 وحل عليه التعب رحت في النوم.. وجالي في المنام حصان أبيض بأجنحة وكان راكبه ملاك أبيض نزل الملاك من الحصان وركبت أنا وفضلنا طايرين في الهوا سوا لفوق.. لفوق.. وأنا سامع موسيقى إلهية عمري ما سمعتها.. وكأنها بتستقبلنا.. فرحانة..

نور: (متأملا ً ومبتسما ً): يابختك يا حضرة الصول هو في أحلى من كده.. ده المنام مفصل نفسه.

(تقترب أصوات الجنازير ويستعد عبد الشهيد ويقوم بتعمير الصاروخ ويستتر الجميع)

مراد ( متمتما ً): أحبس النيران لغاية ما تقرب الدبابات..دول 4 دبابات و2 عربة نصف جنزير.. يعني داورية فصيلة.. وده مش نافع أنك تشتبك معاها لوحدك..لازمنا كمان RBG

(ينظر مراد إلى سفح التبة فيرى قاذف RBGماركة 7 ملقى بجوار جثمان أحد الشهداء وبجواره الذخيرة .. يتناول القاذف ويعمره ويستعد للضرب) .. يا ما أنت كريم يا رب.

عبد الشهيد: الله أكبر.. لقيته فين ده؟ طيب تعالى يا فندم أهنه.. علشان نضرب أحنا الاثنين في نفس واحد على دبابتين..

مراد: أضرب على الدبابة الخلفية.. وأنا أضرب على الدبابة الأمامية .. وفيه مقذوفات تانية أهيه؟

(تقترب أصوات الدبابات وينطلق مقذوفان يدمران الدبابتين.. ويتناولا مقذوفين آخرين ويعمرا ويضربا الدبابتين التاليتين ويدمرا الدبابات جميعا ً.. وتحاول العربيتان المدرعتان الهروب).

محفوظ: (صائحا ً): الله أكبر.. الله أكبر.

مراد: الله أكبر.. يا نور اشتبك بالرشاش مع الجماعة المشاة اللي بتحاول تهرب بالعربات.. خلي بالكم من الجماعة دي مش رايحة تهرب دي رايحة تلتف من حوالينا وتنصب لينا كمين.. دول حسوا أننا بنعدل أوضاعنا ورايحين نحتل مواقع جديدة عند طوسون.

نور: أنا سامع كلام باللغة العبرية بيأكد نفس كلامك يا حضرة الصول.. زي ما يكون مكشوف عن بصرك يا أخي.

مراد: (يقترب من الشهيد): إنا لله وإنا إليه راجعون “

بسم الله الرحمن الرحيم “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”.. “صدق الله العظيم”.

يحمل الشهيد ويقبله يقوم بدفنه ووضع خوذته ويكتب اسمه عليها فوق مدفنه.

أنتم السابقون ونحن اللاحقون.. يالله بينا يا أسود مصر “ويهم بالانصراف”.

نور (سريعا ً): يا حضرة الصول.. خللي بالك.. أرقد.. خلي بالك .. الجماعة.

مراد: (يتلقى طلقة طائشة من أحد القناصة فيسقط شهيدا ً)

آه.. كملوا واجبكم يا رجاله.. وخلوا بالكم من الطريق وسيبوني أنا هنا.. أشهد أن لا إله إلا الله.. وأشهد أن محمد رسول الله

(نسمع موسيقي ملائكية وهو يفارق الحياة)

نور: (يبكي وهو يرد على أفراد الجماعة بالرشاش حتى يسكت أسلحتها بالكامل) – مراد مامتش.. كلنا مراد كلنا فداء لمصر.

المشهد الرابع

www.group73historians.com

أحد المواقع على حافة الأرض المنزرعة على الترعة الحلوة.

يدخل شاؤول مغبرا ً وجهه مسودا ً من أثار المعركة.

شاؤول: لعنة الله على الحرب.. ما أبشع هذا الكمين الذي تورطنا فيه الآن؟ لقد دمروا فصيلة الدبابات بأكملها وقتلوا ديفيد حيث انفجرت به دباباته.. ولم يظهر له أي أثر.. بينما قفز مردخاي من العربة وهي تجري حتى يختبئ بعد إصابة بعض أفراد العربة بدفعات الرشاش والقنبلة اليدوية التي سقطت على العربة.. وأصيب بإصابات خطيرة وأخلي إلى  المستشفى      ينظر فيري ناحوم قادما ..ًوكيف حالك يا ناحوم؟.

ناحوم “مكتئبا ً”: بخير.. إن ما جرى الآن لم أشاهد مثله من قبل فقد أصابني ذلك الوحش المصري الأسمر الذي أصلاني  نارا ً حامية فأصبت  بكسر في ذراعي ولولا انتشرنا  ما نجونا  نحن الاثنين.. ينظر على بعد في الموقع فيري خوذة الرقيب أول مراد معلقة على شاهد الشهيد المدفون تحتها.

انظر أنها خوذته.. لقد قتلته.

شاؤول (يبكي): حقا ً أنها خوذته!! لقد أفتنني هذا الرجل ولابد أن أعرف اسمه.. هل تقرأ العربية يا ناحوم فتعرفني  في اسمه؟

ناحوم: نعم .. ” يقترب من الخوذة ويقرأ اسمه بصعوبة “:

رقيب أول مورات سايد عبد الحافيظ حسان

شاؤول: سأكتب هذا الاسم عندي .. ولا بد أن أزور شاهده إذا أراد الله وتحقق السلام .. أو إذا تحقق حلم إسرائيل من النيل إلي الفرات

ناحوم: هل بلغ بك الإعجاب بهذا الرجل إلي هذا الحد ؟

أم هو حب المهنة .. يبدو أنه رقيب أول سرية مظلين.. وأنت رقيب أول سرية المشاة الميكانيكية

شاؤول: يا ناحوم .. أنه سر المهنة .. لا يدري بعمل الرقيب أول إلا الرقيب مثله

ناحوم (مداعبا ً): يجب أن تعملوا اتحاد عالميا ً للرقباء أول في جميع جيوش العالم .. نظرا ً لهذه الرابطة القوية التي تربطك بالشهيد مورات

” ويبتسم” شاؤول: لا تسخر مني .. فسوف أؤدي له الصلاة

(يدخل زفاي واضعا ً يده في جيبه )

زفاي(مندهشا ً): ماذا تفعل ؟ لحاك الله!

شاؤول(متأملا ً) لقد فارقت روحه الطاهرة الجسد الفاني كما تفارق أرواحنا جميعاً

ولقد تآلف الأعداء منذ فجر التاريخ فالبريطانيون أصدقاء الألمان حاليا ً بعد حروب طويلة بينهما .. وما ذنب هذا الجسد الذي تسخر منه يا زفاي ؟

زفاي (مغتاظا ً): دعنا من هذا التأمل الفلسفي وهيا نتابع مسيرتنا.. وإلا كان مصيرنا مثل مصيره .. أنه لا يستحق إلا أن تمثل بجسده نظير ما كبدنا من أهوال

شاؤول (بتأثر): لعنة الله عليك يا زفاي .. لولا قنبلة الهاون التي أطلقتها أنت عليه وأفقدته اتزانه حتى ينسي الاستتار وهو في غمرة الفرح من نجاحه في ستر جماعته وإيقاع الخسائر بهؤلاء الجبابرة المغرورين ما أصابته دفعه الرشاش من ناحوم .

( ينظر إلي أعلى فيسمع أزيز الطائرات ويسمع القصف في منطقة الشيخ حنيدق )

هيا بنا .. (يخرج الجميع)

المشهد الخامس

” موقع الشيخ حنيدق وبه قيادة سرية الظليين “

نبيل (متأثرا ً): لقد فقدت السرية دعامة ضخمة هزت كيانها..بفقد مراد

نور: هذا حقيقي.. إنما الحياة علمتنا أنها لا بد أن تستمر وإذا سقط رجل فلا بد أن يقوم آخر.. وإحنا كلنا تلاميذه وربنا يقدرنا على السير  على خطاه

نبيل: أنت أقدم واحد في السرية بعده؟ تولى أعماله على ما أكتب تقرير استشهاد البطل .. وعلى فكرة أنا حا أطلب له أعلى وسام لأنه يستحق أعظم التكريم مننا كلنا

نور: فيه كمان يا فندم أبطال يستحقوا التكريم .. منهم عبد الشهيد ومحفوظ

نبيل(مداعبا ً): تمام وأنت !! ما تقولش عن نفسك ليه.. وللا عندك إنكار ذات؟

نور: يافندم دا واجبنا, ودي بلادنا .. وكلنا لازم ندافع عنها ونبذل كل جهدنا لإسعادها

نبيل: عموما ً كلكم تستحقوا أعلى الأوسمة وأنا حاكتب كده في تقريري

يدخل محفوظ ومعه كارت بوستال

 

محفوظ: (بعد تأدية التحية لنبيل): يافندم الكارت ده وصل النهاردة مع مندوب البريد إلي رقيب أول مراد

( ويطبق الصمت على الجميع ويتناول نبيل الكارت ويقرأ ما به قراءة صامتة…

نبيل: يا سلام ! تصوروا !! الكارت ده من سامح ابن البطل .. ابنه الكبير وعلى ما أظن أنه في سنة رابعة ابتدائي

باعت بيقول : ” يا والدي العزيز أنت وحشتنا خالص دانا عاوز أشوفك علشان أفرحك بمفاجاة حلوة ..

أنا حصلت على جائزة أحسن لاعب شطرنج في نادي المدرسة .. وعلى فكرة اللي خلاني كسبت هو قطعة الحصان الأبيض “

نور: سبحان الله .. شوف يا فندم توارد الخواطر

النهاردة الصبح قال لي البطل أنه شاف في منامه أنه راكب حصان أبيض وطاير بيه في السماء وبيسمع موسيقى ما سمعهاش قبل كده شوف أهو طاير بالحصان الأبيض وابنه غالب بالحصان الأبيض ! هي دي فلسفة الحياة .. وسنة الاستمرار

الجميع: طيب الرسالة دي دلوقتي نبلغها لمين

نبيل: روح مراد عايشة ما بيننا كلنا .. بلغوه دلوقتي بيها ..هو سامع .. والشهيد ما يموتش أبدا ً

روحه غنوة .. غنوة حلوة

غنوة مليانه أمل

غنوة تتحدى الزمن

الجميع: نبعتوها لمين يافندم ؟

نبيل:

ابعتوها لأمه مصر….

أمه عايشة .. أمه مصر

وقولوا لابنه بلغنا الرسالة

إنما هو يقولك أنت وأخواتك تقوموا بعده وتأدوا الأمانة

الجميع:

البراعم بكرة تكبر

والعصافير بكرة صوتها يعلى من فوق المداين

بكره حاتردد نشيد الله أكبر

وإحنا والأجيال ورانا نفتديها بروحنا نستشهد فداها ..أنما راح تبقى مصر

تعليق

كتب هذا التعليق المؤلف المسرحي لهذه المسرحية

العمل الفني المسرحي جديد على قصص البطولات المصرية.. وقد اقتحم المؤلف هذا الباب بعد دراسة جامعية لفن المسرح الانجليزي فجمع بذلك بين الفن العسكري والفن المسرحي

وقد تناول الحقائق السابق ذكرها بالإضافة إليها من خياله (شأن أي عمل مسرحي تاريخي ) أو بالحذف منها حتى يخرج العمل المسرحي فنا ً تاريخيا ً مقبولا ً للقارئ أو المشاهد ملتزما ً بالخط الدرامي

ولم يخل هذا العمل المسرحي من الرمزية .. فقد برزت الرمزية في عنوان المسرحية “فارس الحصان الأبيض ” فالحصان حد قطع الشطرنج التي يجيدها الأب في واقع الحركة

ويتطابق اللهو الطفولي البريء مع واقع الحياة والقتال .

وسوف ينشأ هذا الجيل ويحمل المسؤلية ويرفع الراية حتى يسرر موكب الحياة .

وقد تناولت المسرحية شرح العقيدة القتالية الإسرائيلية كما تناولت نظرة المقاتل الإنسانية ونزوعه إلي السلام وإعجاب الخصم بخصمه في بعض الأحيان ..”والحق ما شهدت به الأعداء “

www.group73historians.com

والحرب ليست هدفا ً بذاته وإنما هي وسيلة لفرض السلام الذي بدأ خطواته بطل الحرب والسلام الرئيس محمد أنور السادات الذي أعلن “الحرب من أجل السلام “

وامتلك زمام المبادرة في الحرب والمبادرة في السلام عملا ً بقوله “ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ “

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech