Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

من أجندة مقاتل رسالة إلى ابنته

 

 


 

شعر : سعد عبد المقصود ظلام

ابنيتى .. يا حبي الأسمى ويا أغلى عبير

تدرين ما حبي ؟ وما شوقي إليك وما شعوري

أنا ما رحلت بلا وداع .. كى تندي أو تثوري

فلقد دعيت .. ولست أدعى دون ما أمر خطير

فدلفت نحوك فى ابتهالاتي وفى شوقي الغزير

ورأيت فاتنتى تنام كنومة الملك الطهور

فلثمت فى لطف الحب .. وعذت بالله القدير

ووضعت صورتك الصغيرة فى ثنا جيبى الصغير

وهناك نبئنا بما قد كان ينبض فى الصدور

كان القرار .. وفرحة كبرى بملحمة العبور

****************

لو كنت شاهدة .. وقادتنا يزفون الخبر

ما أروع اللحظات فى عمر الشعوب .. وما أبر

فى لحظة .. كانت معابرنا .. وطوفان عبر

وكتائب التحرير تزحف نحو أعداء البشر

وتدك ما ظنوه يحميهم .. فلا تبقي أثر

وتحطم الأكذوبة الكبرى ..وتكشف ما استتر

وهتافها (( الله أكبر )) كالصواعق .. كالنذر

أشواق (( بدر )) المصطفى فى بدرنا منها الأثر

كنا وكان محمد معنا إلى بدر حضر

كنا وكان محمد فينا يقود إلى الظفر

كنا نحس بأن نصر الله آت .. لا مفر

وكان وحياً للملائك (( ثبتوهم )) قدر صدر

والله ألقى الرعب والتخويف فيهم والخور

كنا كأن الله سدد رمينا فيهم .. قدر

والصادقون العهد يفدون اللواء بلا حذر

ويقدمون حياتهم لله فى كرم ندر

سيان قابلهم خطر .. أو قابلوا هم الخطر

يقعون فوق الموت أو هو فوق رأسهم انحدر

حتى إذا ما استشرت الهيجاء .. والقتل استمر

ورأوا بأعينهم زحوف الموت كالهول انتشر

راحوا يولون الدبر .. راحوا يولون الدبر

***********

لا تحسبي أنا أعتدينا .. ما لباغ من نصير

فهم الألى حطموا الحياة بجانب البيت الكسير

وهم الألى ذبحوا بصلبهم الجسد الأسير

وهم الألى قتلوا الحياة بكل إحساس ضرير

أن كان صناع الشرور .. فيهود صناع الشرور

ما كان عدواناً قتال الظلم أو صد المغير

فالدين والشرف الرفيع وكل مبادىء الحق الكبير

تأبى على الإنسان أن يحيا بوجدان تحير

ولقد صبرنا .. والأبي يهاب فى الصبر الخطير

فتنمروا .. وتطاولت يدهم على ظلم كثير

قمنا نذود عن الحياة بكل وجدان بصير

أنا نذود عن الحياة .. عن الشروق .. عن العبير

عن كل ما يثري الحياة يمد فى غدها الوثير

عن زنبق الحب المثير وعن السنابل والغدير

ونصد عن فجر الحياة صدى الحماقة والشرور

*************

ما زلت اذكر يوم جئت وبين اعينك المطر

وتركت درسك فى أنفعالات عظيمات الأثر

وسحائب الأحزان فى الوجه الضحوك والبصر

هدأت روعك بين أحضانى ووجدانى الأبر

ومسحت أجفان الدموع ورحت اسأل ما الخبر ؟

فقنابل الأعداء قد غالت صديقتها (( سمر ))

لم أنس رنة صوتك إلا سيان من ظلم البشر

وسؤالك المخنوق والمخضوب بالألم الأمر

ماذا جنى الأطفال يا ابتاه فى بحر البقر

وهم كزنبقة تغازلها رذاذات المطر

أو موجة حوراء تضحك بين افراح النهر

خطواتهم فوق الدروب إلى المدارس كالزهر

وكأن أعينهم مناجم للبراءة والطهر

والنور فوق جبينهم فى مثل بسمات القمر

وفى الحب وجدانهم كالنور شع من السور

ماذا جنوا ؟ وسنا المعارف فى لهاثهم انتحر

وقنابل الباغين تحصدهم فى تبقى أثر

الأنهم مصر الأمل ؟ وغد وريق ينتظر ؟

الأنهم أمل الحياة .. وبرعم الأمل انتصر

مات الجواب على الشفاه وما وجدت له خبر

لكن وجدت شفاهى البكماء .. يثقلها الخطر

فيثور فى فمها الكلام كأنه لسع البر

لا .. لن يضيع دم هدر .. لا سوف لا ننسى (( سمر ))

************

فى ليلة نثر الظلام فلوله بخطي خفية

يبغي (( السويس )) يلفها كالصل لدغتها منية

ويطوق الجيش الأبي يفل قبضته العتية

ما كان يأتى فعله والحرب دائرة قوية

فرصدته .. قدرت ما يخفيه من غدر ونية

ورأيت أن الحق أروع ما تساق له الضحية

فلففت عمرى بالدمار .. رميت نفسي للمنية

حتى بدت عبر الدجى أولى طلائعه البغية

فرميت نفسى فوقها فى مثل قنبلة دوية

وهتفت تحيا مصر للأمجاد .. تحيا عربية

وكتبت من دمى المراق رسالة لك يا بنية

لا تحسبيني .. قد كرهت الدهر فى عرس الدمار

فأنا عشقت الموت يا دنياي من أجل النهار

فأنا أب .. يا طفلتى حياً بأفكار الصغار

وأعيش فى أفراحهم وأننى فرخ الهزار

أنى أب .. والحب فى الوجدان فى وهج أنصهار

وأبوتي حضن يضمكم .. واشواقى الغزار

لكننى من اجلكم ضحيت .. من أجل الديار

من أجل صورتك الجميلة كى تظل على الجدار

من أجل أن تحيوا بلا خوف .. ولا ذل وعار

من أجل ما قد تحلمون به من الحلم الغرار

من أجل وجهكم البرئ أخاف أن يعلوه الغبار

من أجل بسمتكم تضئ الكون تشرق فى اخضرار

من أجل أطفال الحياة .. وكلهم نبت العرار

من أجل كوكبنا المعذب .. كى يقربه القرار

من أجل هذا العالم المصهور بين دم .. ونار

من أجل أن يبقى السلام .. وتمتلئ منه الجرار

ضحيت .. لا من أجل أوسمة .. ولا أكليل الغار

من أجل مصر .. ومصر سهم الله يسهم الأنتصار

من أجل مصر .. وأنها أغلى من الحلم الكبار

وأعز من روحي .. ومن ولدى ومن حبي المثار

وأعز من عمري ومن دمى المراق على القفار

من أجلها .. من أجلكم .. من أجل الفراخ الصغار

*************

المصدر : ديوان مصر أكتوبر ، الطبعة الأولى ، مؤسسة دار الشعب ، أكتوبر 1974

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech