Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

نضال المرأه في القتال

 

 وقراءات متناثرة

 

 

أن المتطلع الى تاريخ مصر المعاصر والمتتبع لسير المقاتلين فيها خلال هذه الحقبة الزمنية يجد أن تناول المرأة المصرية وتاريخها فى النضال منذ عام 56 وحتى الآن لم يلق الأهتمام الكافى من المؤرخين .. كيف وهى نصف المجتمع .. كما أنها لم تكن بعيدة عن الحدث ولم تكن على هامشه .. بل كانت متداخلة فى الأحداث فهى أم البطل ..أو زوجته .. أو اخته .. أو ابنته ..وكذلك هى أم الشهيد.. وهى ايضا المناضلة التى حملت السلاح فى 56 والتى ساعدت الفدائيين .. ولأن المرأة المصرية لم تقف على الجبهة صراحة اذا تكفل رجالها بالأمر كان ايضا ظهورها فى الكتابات نادرا أو متباعدا

تكررت مقابلتى للمرأة المصرية فى قراءات متناثرة .. حيث بدت فى الأونة الأخيرة وخرجت الى النور بعض الكتابات التى تناولت سير المقاتلين وكذلك الأعمال الأدبية والتى تتناول الحرب وظروفها .. اضافة الى بعض قصاصات الجرائد والتى حظيت بصورة جزء منها على الجهاز وبعض الأعداد الخاصة التى حظيت بالأحتفاظ بها ...  السطور القليلة التى قرأتها كانت تكفى لرسم صورتها .. حكايات والدى ايضا كانت سنداً وأن وجدت صعوبة فى تتبع ما رواه حتى بدت أمامى بارقة الأمل فى ابطال مصر وبورسعيد ..

ولا اقصد من الموضوع  الحديث عن اهمال المرأة والتعسف معها وما الى ذلك .. فقط قصدت أن اجمع كل من رأيتهن فى قراءاتى المتناثرة فى قصر واحد

أو بمعنى اصح موضوع واحد .. ليشكلن جبهة من المناضلات .. يتعرف القارىء منه على نماذج متعددة من مناضلات مصر .. وليسمح لى القارىء بنقله الى حيث عثرت على هؤلاء السيدات اللواتى هن حتما فخرا لمصر وأهلها .. حيث نشرن روح التضحية والفداء فى نفوس الأبناء والأهل ولكن حظهن ألا ينلن التفات محبى التاريخ ولا لوم عليهم اذ أنه حتى المقاتل نفسه لم تنل بطولته قدرا كافيا من الضوء ..ودفنت الكثير من البطولات فى سرداب مغلق بدأ ينفتح شيئا فشىء وآن  الأوان لتخرج المرأة المصرية وبطولتها الى النور وأن كان ذلك عبر موضوع بسيط  لا يتناسب ودورها ولكنها البداية  .. التطرق الى المرأة فى الكتابات جاء بدرجات متفاوتة وأن كان دورها اختزل فى الكتب التى تناولت  سير المقاتلين فأنها قد نالت نصيبا من الظهور فى ادبيات الحرب  " قصر من الجنة .. رحلة الحب والحرب والحياة  .. بشارة شهيد ...الخ

 

وقبيل طرح الموضوع  سعدت جدا بكلمة وجهها سيادة اللواء محمد زكى عكاشة  للمرأة المصرية  واحببت ألا تمر مرور الكرام فاقتبست جزء منها  .. حيث قال سيادته :

 

Mohamed Zaki Okasha‎‏

 

 

  "إلى المرأه المصريه

 

أم .. اخت.. زوجه .. ابنه...

يا أعظم ما انتجت ثورة 25 يناير.. يا من تثبتين كل يوم أنك تحملين هموم هذا الوطن في صمت نبيل عجيب. على مدى سنوات العمر تقدمين الخير دون مقابل. قدمت لمصر عظماؤها من مفكرين وعلماء وصانعي حضارة ومقاتلين .. في تاريخنا القريب بعد هزيمة يونيو 67 كنت انت التي تحملين مسئولية الأسره كاملة طوال 6 سنوات. تقفين خلف المقاتلين على الجبهة لتشدي من أزرهم، حتى يتفرغوا للمهمة المقدسة ألا وهي تحرير الأض " ...

 

................................

 

كان هذا جزء من كلمة  كتبها سيادة اللواء محمد زكى عكاشة .. ولم نكن لنتغاضى عن كلمة وجهها طيار مقاتل من جيل الصمود خاض حروبا أربعة .. وسطر ورفاقه التاريخ  وثأروا لكرمة الوطن ..

 

والآن نبدأ فى تناول المرأة المصرية ونضالها  فى الكتابات المتناثرة .. وارجو من الله التوفيق ...

 

 

 

  أولا : المرأة المصرية المناضلة :-

 

 

اسمحوا لى أن نبدأ فى الموضوع من بورسعيد مدينة الصمود .. ولندع سيادة المستشار كامل الحسينى وهو ابن بورسعيد وأحد ابطال الاستنزاف واكتوبر  يحدثنا عن بطولة نادرة اظهرتها سيدة مصرية بورسعيدية تدعى " أم الفقير "  .. حتى أن والدى حكى أنه شاهد صورتها بالجريدة ودرست  قصتها فى حصة الانشاء وقتها.. كان والدى يقص على حكايتها ولم يكن معه دليل ألا ذاكرته وحسب .. حتى ساعدنا سيادة المستشار كامل بك الحسينى وحدثنا عنها قائلا :

 

ام الفقير ......

هذه السيدة العظيمة

((( وللأسف الاسم الحقيقى غير معلوم )))

 

كانت امرأة قوية الشخصية والارادة

وبالرغم من فقرها الشديد

كانت لها شخصيتها المميزه

لدرجة ان البعض كان يظن انها غير طبيعيه .....

فكيف وهذا هوا حالها ......

يتسم مظهرها بالقوة ....والجرأة ...والاهتمام بالذات

مقر اقامتها

كانت تسكن...خلف قهوة استنبول

بشارعى كسرى والامين ...بحى المناخ....

فى منزل بسيط..

وفى حجرة من هذا المنزل

 

وهو من المنازل العتيقة ببورسعيد ...وما زال موجود ..

وكانت تلكما المنطقة فى نهاية حدود مدينة بورسعيد .....

ثم يليها منطقة الجبانات ...ثم منطقة الجميل

الاسرة .....

كان لها ثلاثة ابناء ...

الاكبر ويدعى ..الفقير

ومحمود ...وحسن ...وكان يعمل الاخير بشركة الرباط وانوار السفن

ومن هنا

اطلق عليها اسم ...

ام الفقير

العدوان الثلاثى 1956

اثناء العدوان ...

وعند نزول مظلات العدو فى منطقة الجميل ..وهى المنطقة المتاخمة لمنطقة الجبانات

والتى تلى حى المناخ ...مقر سكنها حينئذ

اسرعت مع صديقاتها من السيدات الابطال ...ومع ابطال بورسعيد من رجال المقاومة الشعبية ...

وهى تحمل بكلتا يديها ....

يد هون نحاس ...وفى الاخرة غطاء حلة من النحاس المصقول ايضا...

حيث اعتقدت ان هذا هو تسليحها الشخصى ...

حيث كان قدرها ...ولحظة بطولتها ....

  حيث تلقفت جندى انجليزى..فور نزولة على الارض

وقبل ان يحسن التصرف فى لم المظلة الخاصة به ..والتخلص منها

وقبل ان ينهض من على الارض ....

حيث تبين لها انه جندى انجليزى ..من اصول افريقية ...

وعليه اسرعت بضربة على رأسة ...بما تحمله من تسليحها الشخصى ..(يد الهون ..وغطاء الحلة النحاسيين )

فصرعته ...وانهالت عليه ضربا ...حتى فارق الحياه

وذلك وسط تهليل اصدقائها من سيدات الحى والمصاحبين لها

ومن هنا..

وبعد عودتهما الى مقر اقامتهما بحى المناخ ...

بدأ اصدقائها فى تداول هذه القصة البطولية بحى المناخ ...

وسط تلهليل ..وزغاريد ..جميع اهل الحى ...

من رجال ونساء ...وشيوخ واطفال

 

دورها البطولى مع الفدائيين .....

واستمرت بعد ذلك فى بورسعيد مدينة الابطال

ولم تهاجر ..وكما هى عادات اهل بورسعيد

واستمرت فى مساعدة الفدائيين .....

من نقل امدادات ...وتموينات ...اليهم ...

وخاصة الاسلحة والتى كانت ترد عن طريق منفذ محطة اللنش ...وعن طريق بحيرة المنزلة

تلكما نبذه عن هذه السيدة العظيمة .....

وهى احدى سيدات مدينة بورسعيد مدينة الابطال

..............................................................

 تعليق  :  بهذه الكلمات انهى سيادة المستشار حديثه عن أم الفقير .. ومما تقدم يتضح لنا مدى الفدائية التى تمتعت بها هذه السيدة الفاضلة والتى لم تخف من جندى بريطانى هبط بمظلته بل  أنها اسرعت تتلقف سلاحا " يد الهون وغطاء الحلة النحاس " واجهزت عليه قبل أن ينهض ..لم تتعلل بأنها امرأة أو بأنها غير مسلحة وبدأت تخط بيدها سطور بطولتها .. لم تتاجر أم الفقير ببطولتها ولم تسع لشهرة أو اضواء .. بل أدت ما عليها فى صمت ورحلت فى صمت لا يعرفها ألا ابناء بورسعيد الذين عاصروا الحدث أو ابناء مصر ممن اتسعت ذاكرتهم لبطولتها ولم ينزوى بريقها ..

.........

 

ومن أم الفقير الى أم على أو " فتحية الأخرس " ..

 

 

 

وهذه احدى بطلات مدينة بورسعيد الاخرى

...........................

 

أم علي .. من أمهات الفدائيين في 56

 

أم علي

 

سيدة من سيدات بورسعيد اللاتي كن يقفن مع الرجال في مقاومة السلطات المحتلة

ولم تقل مواقف السيدات عن مواقف الرجال والشباب والاطفال فكلها ملاحم بطولة دفاعا عن بورسعيد.

 

الاسم الحقيقى ....فتحية الأخرس .....

أو أم علي

كانت واحدة من بطلات بورسعيد

وكانت تعمل ممرضة في عيادة الدكتور جلال الزرقاني

وكان مقرها بشارع صفية زغلول ...وامام مبنى بولكات النظام ..وجامع الرحمه

وكانت هذه العيادة مأوي للفدائيين في النهار

بعد الاتفاق مع الرائد مصطفي الصياد

وأعدت من العيادة مأوي ومخزنا لأسلحة الفدائيين

وكانت ام علي تلبسهم ملابس المرضي البيضاء وتخفي الأسلحة أسفل الأسرة

وكانت تسهر لخدمتهم دون كلل أو تعب

وقررت ام علي ألا يتوقف نشاطها ومشاركتها عند هذا الحد

بل قامت بنقل الاسلحة للفدائيين من القابوطي والتي كانت تهرب عن طريق بحيرة المنزلة وتحضرها اليهم في العيادة

وكان تقوم بأخفاء المنشورات فى ارجل ...واجسام الفدائيين ...وذلك بعد لفها بالشاش والجبس ..حتى يخيل للجنود المحتلين انها عملية تجبيس

وفي إحدي المرات كان الفدائيون يختبئون داخل العيادة وسمعت طرقا شديدا علي الباب

وكان بالخارج دورية بريطانية تريد التفتيش

فطلبت من الفدائيين النوم علي الأسرة وفتحت الباب لتجد الضابط الانجليزي في وجهها وأخذت في الصراخ والعويل وأوهمت الضابط ان احد المرضي قد توفي وطلبت منه احضار الاسعاف لنقله واتمام عملية دفنه وشرب الضابط المقلب وقرر الانسحاب مع جنوده،

وجعلت من العيادة مقراً لعدد كبير من الشباب من ٣٠ إلي ٤٠ شاباً من رجال الصاعقة في الجيش المصري

وعندما أتوا بكمية من السمك في «عربة صغيرة» ووضعوا تحت السمك أسلحة وقنابل وذخيرة وأرادوا أن يوزعوا هذه الأسلحة بأنفسهم علي الفدائيين،

قررت أن توزع هذه الأسلحة بنفسها، ووضعت فوق السمك بعض أرغفة الخبز وسارت بها بين دوريات الإنجليز،

ونجحت العملية فكررتها أكثر من مرة، وذلك لمدة ثمانية أيام متوالية.

 

وقد ظلت العيادة مركزاً لقيادة شباب الصاعقة حتي تم انسحاب الإنجليز،

وهكذا أحسنت ام علي التصرف لتحمي الفدائيين من القبض عليهم وضربت مثالا شجاعا للمرأة البورسعيدية

ولها ابنان ....

هما ......

دكتور/ جلال

المهندس / ابراهيم

 

ولحضرتكم تحياتى .....

 

مستشار م./ كامل الحسينى

 

...............................

 

 تعليق  :  ومما تقدم يتبين مدى التضحيات التى قدمتها تلك السيدة العظيمة " فتحية ألأخرس " .. فقط يكفى أن تتخيل أو تسأل نفسك ماذا لو لا قدر الله ضبطها العدو وقتها ؟؟؟ لا يوجد لدى أدنى شك فى أن مصيرها المحتوم فى هذه الحالة هو الموت .. فالعدو الذى قصف المدينة بالطيران ولم يرحم طفلا ولا شيخا حتما لن تأخذه الرأفة بالمرأة  .. وأن كانت تدافع عن وطنها بكل ما او تيت من قوة وصبر .. ومن الجدير بالذكر أنه بعد أثر من 50 عاما تعود ذكرى هاتين السيدتين الفضلتين فى حديث سيادة المستشار كامل لجريدة " فيتو " الصادرة يوم الثلاثاء 5/2/2013 .. ع 54 .. السنة2 .. ص 6 فى ملحق اصدار خاص عن نضال بورسعيد

...............................................

 

 

ثانيا الأم : " أم البطل " :-

 

والدة الشهيد الحى عبد الجواد سويلم

مجلة الهلال " ابطال وشهداء وثائق وحكايات تنشر لأول مرة .. الهلال  أكتوبر 2012 ..عدد خاص .. ص 119

 

" ثم فكرنا فى كيفية اخبار والدتى  فاقترحت أن يخبراها أننى دخلت المستشفى وكل فترة نخبرها بشىء مرة قطع رجلى ومرة قطع رجلى الثانية ومرة ثالثة قطع يدى  والمفاجأة أن أمى الفلاحة البسيطة عندما جاءت لتزورنى فى المستشفى  اطلقت زغرودة معلنة افتخارها بأنها انجبت بطلا لمصر ضحى من  اجلها وعاش شهيدا حيا فداء لوطنه وأمته "

 

 تعليق :  يا الله على صبر وجلد الأم المصرية .. شعور لا اتخيله ولا يتخيله انسان  ..ومن لا يعرف الشهيد الحى عبد الجواد سويلم فقد  رجليه ويد وعين  فى  جهاده ضد العدو .. وتستقبل والدته الخبر بالصبر بل تطلق زغرودة احتفاء بنجلها وبطولته .. هذه الأم العظيمة تعطى دروسا لغيرها من الأمهات ليس فى الفدائية وحب الوطن وحسب بل ايضا  تعطى دروس للأسر المصرية التى يصاب ابنائها بالمرض أو الأعاقة لكن ليس لديهم قدرة على التحمل  .. فكون الشهيد الحى  بترت ساقيه ويده  ويجد خلفه أم عظيمة تحتفى وتفتخر به وأسرة رائعة تعضده  وقيادة  تدعمه   ثم يعود الى الساحة محارب أنها ارادة الله وصبر المؤمن وعزيمته  ..  

 

.........................................

 

كتاب الأشباح ..الأستاذ / أحمد عطية الله .. ص 91

 

" وهنا ظهر معدن الشعب المصرى الأصيل الرافض للهزيمة  والأنكسار عندما توافدت طوابير من المتطوعين  على المكان المحدد بالاعلان ومنعا للتكدس اكتفى  بكتابة اسم المتطوع  وعنوانه  بالكشوف المعدة لذلك  ولعل من أدل هذه الحالات تلك السيدة الريفية التى جاءت مع ابنها الصبى ذو الستة عشر عاما  لتقدمه  متطوعا فى صفوف  الفدائيين ولم تكتف بذلك فقط بل  اخرجت صرة من جلبابها الريفى الفضفاض  وفتحتها واخرجت منها غويشتين ذهبيتين قائلة :

" أنا كنت مخلياهم علشان دفنتى لكن خدوهم  اشتروا بيهم بندقية لابنى يحارب بها "

 

تعليق : هذه السيدة العظيمة تأتى بالابن 16 سنة ليحارب وتقدم  ما ادخرته  طوال عمرها  من ذهب ... بذلت فى سبيل  نهوض مصر من كبوتها ولدها اعز ما تملكه وذهبها .. فما قيمة الذهب فى نظرها أو جدوى  وجود الابن بجوارها وسيناء تحت يد العدو الغادر .. وأن ذهبت الأسماء فى طى النسيان ولم يستدل عليها تبقى  تضحيتها محل تقدير واحترام لكل مصرى  ومصرية  ..   

 

.....................................................................

 

الأشباح ص 152

" وحارب الوالد ببسالة  ضمن صفوف المجاهد والمقاتل المصرى الشجاع أحمد عبد العزيز حتى نال الشهادة بمنطقة العصلوج على الحدود المصرية الفلسطينية  ورغم وفاة الأب وهو فى ريعان الشباب لم يتعد الثامنة والعشرون من عمره وكانت الأم تصغره بعدة اعوام ألا أنها لم تمانع ولم ترفض  سلوك ابنائها الأربع السلك العسكرى ضباطا بالجيش المصرى   ....... "

 

" وقد اتيحت له الفرصة خلال الحرب للاتصال بوالدته وسألها أن كان أى من أخوانه الثلاثة  الآخرين عاد فاخبرته  بعدم وصول أحد منهم ومع ذلك كانت رابطة الجأش  وهى التى  فقدت زوجها عام 1948 وهاهم ابنائها الأربعة بعيدين عنها لا تعلم مصيرهم  لم يصبها  الخوف أو الوجل بل سمعها تدعو من أعماق قلبها " ربنا ينصركم " ..

 

اصل الى والدة فخر أهل النوبة وزوج فخر أهل النوبة  .. ولا اقصد ابدا التحدث بعصبية قبلية ولكنها هويتى التى طالما افتخر بها  بعد هويتى المصرية تحتم على ذلك ..

 

السطور السابقة تحدثت عن والدة سيادة اللواء محمد وئام الدين محمد سالم أحد ابطال 39 قتال وقادة الاقتحام فيها ..وهى والدة  لأربعة ابطال من 67 الى 73 وهم مع حفظ  الألقاب " محمد حسام الدين - محمد عصام الدين - محمد وسام الدين - محمد وئام الدين " ..

 

هذه السيدة العظيمة استشهد زوجها فى حرب 48  اخلى سبيله من الجيش وسافر متقدما  للجهاد ضد العدو وكان لديها من الأبناء اربعة .. 4 ابناء فى هذا الزمن كفيلة بأن تعارض الأم توجه زوجها لقتال العدو ولا سيما أن أكبر الأبناء لم يتعد السادسة  ..لكنها ابداً لم تكن حائلاً دون أداء الزوج لواجبه المقدس

وبعد استشهاد الزوج سيادة الصاغ محمد عبد السلام سالم  تفرغت لرعاية الأبناء الأربعة حتى تخرجوا جميعا واصبحو ضباطا فى الجيش ولكم أن تتخيلوا  ثقل الحمل الذى كانت تحمله على عاتقها ...

كلما نظرت الى الصورة التى جمعتها بابنائها واخوانها اشعر بقياديتها وحزمها .. رغم الملامح الهادئة الطيبة ولا انسى ابدا تشبيها قالته لى تلميذة بالصف السادس حينما شاهدت صورتها قالت " وكأنها لب الزهرة وأولادها من حولها  الأوراق ! وبعد دقيقة قالت لا بل كأنها الشمس تنشر نورها المتمثل فى الأبناء حولها ..

وفى اليوم التالى ابهرتنى بتشبيه جديد من الناحية التاريخية قالت لى : " أن التاريخ يعيد نفسه ! " قلت : كيف ؟؟

قالت :  حينما استشهد سقن رع حثت زوجته ولده كاموز على الثأر وتحرير البلاد ومن بعد كاموز قدمت أحمس الذى حرر مصر من الهكسوس ...ووالدة اللواء وئام قامت بتربية ابنائها وتمكنت من الحاقهم بالكلية الحربية ليكونوا ضباطا بالجيش يثأروا للوالد ويحرروا مصر " ... وكانت تلميذتى محقة فى التشبيه فالتاريخ يعيد نفسه ولكن ليس دائما  ما ينتبه الدارس !

مجرد صناعة البطل بطولة فى حد ذاتها .. قرأت مانشيت من تحقيق أجرى مع سيادة اللواء وئام يفيد فيه بأن والدته توجهت بهم الى مركز التطوع أثناء العدوان الثلاثى وكان عمره 10 سنوات راغبة الحاقه واخيه كمتطوعين ورفض طلبها لصغر سن الابناء .. مع الالحاح ارسلوا من يعلمهم تركيب السلاح بالمنزل .... هذه الأم الفاضلة  لم تكن تعلم مصير ابنائها الأربعة وقت النكسة  وردت على ولدها البطل فى المكالمة داعية لهم بالنصر ...فى الوقت الذى يتحدث فيه المجتمع عن الأنسحاب وما لحق بجيشنا .. قابلت الموقف بصمود كما جابهت مصر الهزيمة بصمود .. ربما استمدت صمودها من صمود الوطن وربما استمد الوطن صموده من صمودها وغيرها من السيدات الفضليات ومن عموم الشعب ..

 

شىء آخر يجعلنى أكن لها تقديراً لا ينتهى .. فرغم استشهاد الأب ورغم أنه ابنائها لم يعيشوا فى بلاد الذهب أو حتى يروها لكنهم  يعتزون بها وبهويتهم النوبية العصب ..      

   

 

....................................

 

الأشباح 201

كان الرقيب عبد الخالق جودة يقول لزملائه :

كيف انزل أجازة ؟!!

وأجول ايه لاماى ؟

اجول لها جيت لك يا أماى وجايب اليهود وراى !!!

 

كان الرقيب عبد الجواد زميل البطل محمد عبده يرفض الاجازة الميدانية مرددا العبارة باعلاه .. فالأم هنا  ربت الابن بحيث يخجل أن يتوجه اليها قائلا " انا اتهزمت " .. كانت ثقافة النصر شائعة وقتها وكان المجتمع يضع آمالا عريضة فى أننا سنسحق الصهيونيين .. لم يكن المجتمع ليقبل بغير النصر لذا جابه رجال الجيش صعوبة فى البدايات بعد الهزيمة لأن المجتمع والأسرتلقفت صدمة كبرى من آمال النصر العريض الى هزيمة ساحقة ذابت فيها بطولات كثيرة لم تظهر للنورلأن المحصلة النهائية كانت الهزيمة  .. لم يرتكن لليأس بل كان عليه أن يبق على الجبهة يحارب ويناضل حتى يحقق النصر .. هكذا كانت تربية الأم المصرية لابنائها .. " أما النصر أو الشهادة " ولا مجال للهزيمة فى قاموسها .

 

........................................

 

 

 

الأشباح ص 320 ..

" وكانت تلك الحرب أججت روح الوطنية والحماسة  لديه لدرجة أنه صنع بندقية  من مخلفات معسكرات الجيش الانجليزى القريبة من بلدته وتأكد من صلاحيتها  وكان ينوى التطوع ضمن قوافل المتطوعين  عن بورسعيد  رغم أنه كان لا يزال طالبا بالمرحلة الاعدادية  لولا عثور والدته على تلك البندقية وحرقها بفرن  المنزل حرصاً على صبيها  . "

 

فى هذه السطور تبدو الأم حريصة على سلامة الابن ولكن هذا لم يمنع أنه فيما بعد يحارب فى صفوف الجيش ويقوم بمواقف بطولية وانسانية وقت الأنسحاب .. يلى ذلك انضمامه لرجال الشهيد الرفاعى ويصبح هو الغضنفر صاحب وسام نجمة سيناء .. فحرص الأم هنا كان وقتيا .. أى كان فى مرحلة ما وما أن مرت واصبح ولدها فى سن النضال حتى سطر التاريخ  بيديه..

 

.............................................

 

 

قصر فى الجنة : لواءطيار / محمد زكى عكاشة

 

فارس هزم الموت

 

 

وفوجئ محمد بالوالدة وهي تقتحم عليهما حجرة الصالون ثم أصيب بالدهشة من الانهزام الذي وضح في ملامحها.. كان الحزن قد امتص منها رحيق الحياة.

     – بقي يا محمد تبقي عارف أن حيدر إتنقل من الكلية وما تقولش حاجة.

وانعقد لسان محمد وشعر بان الموقف ليس بسيطا كما كان يتخيل.

     – معلهش ..يا حاجة..أصل الموضوع…..

لم تعطه فرصة ليقول شيئا وانما اندفعت كلماتها مغلفة بدموع لا تستطيع السيطرة عليها.

-    هو أنت نسيت توفيق يا محمد. مش كفاية حرقة قلبي علي واحد..لازم يبقوا أثنين.. وهو أنا

   أقدر استحمل حاجة تاني بعد توفيق. حرام عليك يا ابني ده أنا أمك.. ده أنت اللي فاضل لي.

   توفيق راح، يبقي أنت عايز تحارب علشان يجري لك حاجة، ما حدش حاسس منكم النار في

   قلبي شكلها ايه.

قامت الوالدة دون مقدمات بعـد أن أفرغت جزءا مما يملأ صدرها، ومحمد صـامت يريد أن يبكي مشاركة لها، لكن دموعه كانت صعبة جدا، فهو لا يذكر انه بكي من سنوات عديدة.

-         قلبي عندك والله.. ربنا يصبرها.. وكان الله في عونك أنت.

-    أنت شفت حاجة بسيطة.. أمال لو قعدت معاك وحكت عنه والبنت اللي كانت حا تخطبها له، والفرح،والمعازيم، وحاجات كثيرة.. والأخر تقول ده مات وتقعد تستغفر ربنا"

 

ومن سيدات النضال وسيدات الأشباح الى سيدات القصر " قصر فى الجنة  "  .. وفى قصة فارس هزم الموت تراءى لنا بطولة ونضال الشهيد حيدر دبوس ومن قبله شقيقه الشهيد توفيق .. فى هذه القصة بدت  " ام الشهيدين " توفيق وحيدر وهى لا تقوى على مواجهة الحزن الذى فطر قلبها بعد استشهاد نجلها توفيق فى 6 يونيو  67  وبدأ البيت  يخلو عليها بعد سفر ابنائها وتوجه الشهيد حيدر للقاعدة ..وكما قال سيادة اللواء محمد زكى أنها شعرت بالأمل الذى كانت تعيش من اجله يزول .. وكان حيدر أملها الوحيد  .. هنا يتبين لنا وجه المرأة المصرية حينما يكسرها الحزن .. ويعتصرها  الألم فلكل انسان قدرة على الصبر والتحمل تتفاوت مع الآخر ..والحق أننى نسيت تماما أن حيدر استشهد كما مر على  من قبل فى كتاب النسور الذهبية  ولكن شعرت بحزن قادم .. اعتقد انه سيستشهد وكان ما كان ..كان كل تفكيرى فى والدته  ماذا عساها أن تفعل ؟؟كيف ستتلقى الصدمة ؟؟ الله سبحانه وتعالى اختار ولدها الثانى شهيدا فهل ستقوى على تحمل الفراق وأن كان ذبل وجهها وغرقت فى الحزن بعد استشهاد توفيق ؟؟ عشرات الاسئلة جالت بخاطرى حول هذه السيدة  ونسيت أنه مر على استشهاد ولدها 40 عاما  تقريبا ..ووسط هذه الاسئلة  اعود واتذكر قوله تعالى "  لا يكلف الله نفسا ألا وسعها " واستغفر الله كما فعلت أم الشهيدين .. فبلا أدنى شك أن رب العالمين ارحم بها منا  .. ولكننى لم اجد مفر من البكاء  تارة علي الشهيد و أخرى اشاطر والدته الحزن والبكاء ..   

 

.....................................................

 

 

رحلة الحب والحرب والحياة : من مذكرات البطل الحاج سامى ابراهيم :-

 

أنجبتني أمي وهي في سن 14 سنة ... كانت صارمة معي حتي في التعليم ... حقيقة لم تتبع إسلوب الدلع معي ... لأنني كبير الأولاد فقد كانت مشهورة بأم سامي ... خرج من الجيش دفعتي صبري فودة وكانت أسرتي تعرفه .. لقد قام بتطليق أمه من أبيه وخرج كبير أمه المطلقة .. كانت الحرب علي أشدها علي الجبهة سنة 1970 .. قمت بأجازة وكان والدي رحمه الله متواجد في أجازة .. جلسنا علي طبلية الطعام فقصصت لهم موضوع صبري وكيف خرج من الجيش بعد أن طلق أمه من أبيه ... أعدت الرواية عدة مرات فقالت أمي موجهة الحديث الي أبي قوم يا أبو سامي طلقني علشان سامي يخرج من الجيش وأذهب أنا وبناتك نحارب .. كانت الكلمة كالرصاصة التي جرحتني ولم تقتلني كان عمرها في ذلك الوقت 39 سنة .. بكيت لكلمتها وقلت انا لم أقصد ولكن التعب اللي أنا فيه جعلني أتكلم ... سأحرم نفسي من الأجازة وبالفعل عدت الي كتيبتي ... قبل أن نعبر قناة السويس كان صبري في القبر بعد أن أصابه مرض عضال ... كانت تدعو لي بربنا ينصركم لم تقل يوما ربنا يرجعك بالسلامة ... أتذكرها في حرب 56 وهي تحمل أختي الرضيعة علي كتفها وأنا وشقيقة لي نجري بجوارها لنتفادي القنابل المنهمرة علينا .. وكانت حامل

 

 

 عودة الى بورسعيد .. مدينة الصمود ..فى هذه الموقف الذى حدث بين البطل الحاج سامى ووالدته  تبدو الأم المصرية وشدتها على الأولاد ولم تكن قسوة ولكنها تعد ولدها سندها فى هذه الحياة .. تتكأ عليه ..يدفع عنها وعن وطنه ومجتمعه بلاء الاحتلال ولا مجال لتخلى سندها عن واجبه ..والحق أنه حدث معى موقف  حينما سألنى تلميذ " هو ليه مصر متجدنش الستات زى اسرائيل ؟؟  " ولم يجد منى اجابة ألا صرخة مدوية  " يا لهووووووى ... وأنتم رحتم فين علشان احنا نحارب ؟؟ " وأن كنا تناقشنا فى السؤال بعد ذلك ولكن اتضح لى أنه رغم  مرور سنوات طويلة ورغم تباعد الموقفين زمنيا لعقود وكذلك تباعدهما شكلا وموضوعا لكن تفكير المرأة المصرية فى ان ولدها هو سندها وسند هذا الوطن وعليه هو الذود عنه لم ولن يتغير .. كانت الدعوة " ربنا ينصركم " فالأولوية عندها وعند كثير من الأمهات النصر  ولا مجال لغيره ..فأن يعش الوطن عزيز ويموت الولد أهون عليها من ان يعش الوطن ذليلا ويبقى الابن ..  هكذا كانت أم البطل ..

 

.................................................................................

 

قصة  بشارة شهيد  : دكتور أحمد مختار أبو الدهب : نشرت بالهلال العدد الخاص 6 أكتوبر 2012

 

 

 

" 13 نجمة ســـــجـــــدت بين السماء و الارض للرسول صلى الله عليه و سلم !!!!؟"

 

 

 

تعلق اخيه "محمد" بملابس والدته السوداء الجالسة فى فناء الدار و بدت عليه علامات اليتم مبكرا الى جوار تلك الزوجة المكلومة .

 

" احمد.....واخد القزايز دى على فين يا ابنى بالليل ؟"

تسألت الام فى قلق و هى تشاهد ابنها احمد خارجا مرة اخرى فى هذه الساعة المتأخرة من الليل .....ربما خافت لانها تذكرت البشارة , و لكن هل تخيف البشارات ؟؟!

" ما تخافيش يا امى .....نص ساعة و هرجع ان شاء الله "

 

سيدات العائلة و الجيران يهنئن والدته . لقد حصل الطالب/ احمد حسن - طالب المدرسة الثانوية العسكرية بالزقازيق على مجموع ممتاز , يؤهله لدخول كلية الطب بجدارة

 .

-" أمى ...انا استخرت ربنا , و نويت اتوكل على الله و ادور على عروسة "

قالها فى استحياء ناظرا الى الارض شأن اى شاب نشأ مثل نشاته المباركة – " يا الف نهار ابيض ....اخيرا يا احمد "

" اخيرا يا ست الحبايب " قالها بحنان غامر , يعبر عن عمق حبه لامه و بره بها .

" عروستك عندى يا حضرة الظابط

 

,همست الام فى أذن عروس ابنها و هى تجلس الى جوارها قائلة بمزيج من الفخر و بعض الخوف :

- على فكرة .....احنا بنخطبك لظابط , مبشر انه شهيد !!!

تعجبت العروس من كلمات الام ,..... و لكن سرعان ما زال عجبها ....بل و زاد تمسكها به......بعدما علمت بالقصة .......قصــة البشـــــارة !!!!

 

 مع الســــــــــلامة يا أحمد......... داعية لك فى كل سجود يا ابنى"

ترددت كلمات امه الباكية فى ذهنه طوال طريقه فى تلك السيارة العسكرية التى اقلته عائدا الى حيث كتيبته بعد تلك الاجازة الخاطفة الاستثنائية , حيث منحة قائد اللواء 24 ساعة ليزور فيها اهله- تقديرا من القائد له - برغم التوقيت العصيب و الاستعدادت السرية الدؤبة ........ ربما كانت دعوة من الام لترى ولدها....., كانت نبرتها فى هذه المرة مختلفة عن كل مرة يزورها فيها كعادة ثابته فى بداية و ختام كل اجازة له مهما قصرت مدة اجازته , امتزجت صورة والدته فى ذهنه و هى تودعه على باب منزلها بتكرار عودته ليسلم عليها مرة اخرى كلما هم ان يغادر ...لماذا هذه المرة ....وعلى غير عادة كل مرة ......فهو لم يتردد فى حياته قط ... الى فى وداعه لأمه.....!!!!!!

قول لأمى ......قول لنهلة و خالد .....سامحونى انى نسيتكم .....و افتكرت مصر !!!!

 

" يا امى .......سيبينى مع الصحبة اللى انا بينها "

 

هذه هى والدة الشهيد المقدم أحمد حسن ... شهيد البشارات .. جاء الى الدنيا مصحوبا ببشارة ورؤيا والدته 13 نجمة سجدت بين السماء والأرض لسيدنا النبى صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم ..وخرج من الدنيا تصاحبه بشارة ...  توقع والده أن يموت شهيدا ولم تنهار ولم ترتبك .. ظهرت فى العزاء وقد فقدت الزوج وصبرت .. تختار لولدها العروس .. تداعبها بأنها بتخبطها فى ضابط مبشر أنه شهيد .. تتحامل على نفسها وتتجنب هواجس فراق ولدها .. قد يعتريها القلق ولكن ليس بدرجة هيستيرية  فهى تؤمن أنه " لكل أجل كتاب " و " اينما تكونوا يدرككم الموت " ... لحظة وداع الابن من اقسى اللحظات .. تشعر أنها ستكون المرة الأخيرة ويبادلها هو الشعور نفسه ولكن لا راد لقضاء الله .. تلاحقه دعواتها وتلاحقها صورته حتى حينما حانت ساعة الاستشهاد يطلب منها أولا السماح ثم من أولاده لأنه نسيهم وتذكر مصر .... لكم اتخيل مدى القلق الذى كان يلاحقها من آن لآخر فقد خرج وليدها الى الدنيا مبشرا بنيل الشهادة .. يمضى على الدرب الذى يوصله اليها ولكنها لم تعترض هذا الدرب ابدا ... حتى تحققت البشارة..

تبدو فى القصة الأم الطيبة والتى يحترمها الجيران ويتقاسمون مع الأحزان والأفراح ... ويبدو أن ولدها الشهيد كان متعلقا بها الى درجة كبيرة حتى أنه لم يناقش والدته فى اختيار العروس ثقة فى اختيار والدته وبرا بها .. وقد احسنت الأختيار فالعروس لم تتردد حينما سمعت ببشارته بل حرصت على ألا تحظى به سواها ..

 

........................................

 

عودة الى بورسعيد حيث نضال الأمهات والأبناء وحيث الصمود ..حيث السيدة أمينة الغريب والتى تفضل سيادة المستشار كامل الحسنى بايصال اسمها وقصتها  الينا وقد اخترنا هذه السطور من رسائل ابطال المقاومة لتبين للقارىء كم كان لها من تقدير لدى الأبطال ..

"إلى روح السيدة أمينة محمد الغريب التى احتضنتنى مع كثير من رجال المقاومة وجعلت من منزلها مركز قيادة المقاومة فى بورسعيد فى أوج الاحتلال البريطانى للمدينة وتفتيشهم لكل منزل صباحا ومساء.. أقدم لها الدعاء الذى لا أملك غيره أن يدخلها الله فسيح جناتـه على ما قدمته لوطنها المسلم.. لقد شعرنا من دفء رعايتها لنا أنها هى مصر وروحها هى روح مصر التى صدت البغاة، ويمر الزمن وينسى الناس ولكننى لا أنساها أبدا ، وكنا طلبنا لها نيشان الكمال.... "

7 / 3 / 1997السفير سعد عبدالله عفرة"

 

كلمة الإهداء الأولى من اللواء فرج محمد فرج عثمان

".. إلى صديق الكفاح المسلح فى حـرب 1956 يحيى الشـاعر.. إلى والدتى الروحية العزيزة رحمها الله التى احتضتنى وقامت برعايتى وقت الشدة التى عشت فيها فى منزلها فترة وجودى ببورسعيد بمعداتى اللاسلكية.. إننى مدين لهذه السيدة بروحى وحياتى. ندعو الله لها بالرحمة وحسن الثواب " السيدة والدة يحيى الشاعر" مهما كتبت ومهما أوتيت من بلاغة لا يمكننى أن أعطى هذه الأسرة حقها, كانت قصة كفاح مريرة ولكنها على قلبى كانت ومازالت سعيدة، إنـها نعم المضيف فى الشدة ونعم الشجاعة فى الكفاح إلى الجميع شكرى وتقديرى .

لواء فرج محمد فرج عثمان يوم 18 6 1997

"

فمن 56 عام الصمود حتى 1997 لا زال بطولتها محفورة فى أذهانهم .. ولا زالوا يقدرون دورها بل أنهم يدينون لها بأرواحهم .. فلله درها

 

 

.................................................................................

 

قصر فى الجنة :لواء طيار/ محمد زكى عكاشة

قصر فى الجنة

 

 

 "إذن لماذا حرمته من الاشتراك في الحرب بعد اليوم الخامس ؟

هذا هو الأمر الأول أما الثاني فهو هل استشهد ابني وهو مقبل أم مدبر؟.

لم يفهم معني سؤالها فاستفسر: أفندم

"هل عبد القوي استشهد وهو يهاجم أم وهو ينسحب؟

 

 

من أكثر القصص التى تؤثر فى نفس القارىء قصة  "قصر فى الجنة " وتختلف قصر فى الجنة عما تناولته الكتابات الأخرى فى  أن محور الأحداث أم البطل .. الشهيد عبد القوى شمس .. سيدة لا اجد أمام صبرها ألا الدعاء لله ..اصابنى الذهول أثناء قراءتى للقصة ..فالسيدة الفاضلة استشهد وحيدها الطيار عبد القوى شمس وبعد أن وضعت الحرب أوزارها وانتهت اتصلت راجية لقاء قائده وكانت المفاجأة السؤال الثانى .. فأى صبر تمتعت به ألا اذا كان محلى بالايمان .. ولدها الوحيد استشهد وتسأل لماذا لم يخرج بعد اليوم الخامس ؟؟ استشهد مقبلاً أم مدبراً ! يا الله على هذا الصبر وهذا الهدوء ..كانا يعيشان فى قصر مترامى الأطراف .. لم يكن ينقصهما مال ولا جاه ..ولو لم يسلك ولدها طريقه مقاتلاً ما كان عليه من لوم .. وما كان عليها من حرج .. ولكن اراها وقد رأت أن كنوز الدنيا واموالها لا تساوى ذرة تراب من هذا الوطن .. وتستحق حفنة تراب منه أن يكون ثمنها دم ولدها ..اعز ما ملكت .. لم تسأل لمن سأعيش ؟؟ وكيف ساستكمل حياتى ؟؟ تعلقت بالخالق لا المخلوق ..  هكذا كانت الأم المصرية .. وبالأخص أم الشهيد عبد القوى شمس " سيدة القصر " ...     

.........................................................

 

النسور الذهبية  ص 166  اللواء مجد الدين رفعت

" وبعد أن انهيت الثانوية العامة وقررت أن قدم فى كلية الطيران والكلية البحرية رغم اعتراض أمى الشدد ومحاولاتها المتعددة لكى تمنعنى  ولكننى كنت مصرا وذكرت كلام أبى قبل أن يتوفى .... "

 

ص 168 " وخرجت من الكلية بدون أى اتصالات ولا احتفالات ورجعنا لبيوتنا ودخلت الى والدتى  وكانت لا تزال  تظن أنى طالب وقلت لها أنى اصبحت ضابطا ففوجئت وقالت لى " أخيرا  اصبحت موظفا ! بعد التخرج "

 

 والدة سيادة اللواء مجد الدين رفعت   .. عارضت رغبة ولدها فى أن يصبح طيارا ولكن أمام اصراره لم تجد ألا أن تتركه يحقق رغبته .. كان اللواء مجد الدين وحيدا على اخوته البنات ولأن المعهود والمتوارث فى وطننا أن " الولد سند " كان عليها ان تفكر كثيرا قبل أن يسلك طريقه الى كلية الطيران .. فهى تخشى مفاجأت الزمان حسبما اعتقد ولا سيما  أن الوالد كان قد توفى قبلها  فاصبح المألوف أن يقوم اللواء مجد الدين بدور مزدوج " الابن ورجل البيت " .. ولكن كل مخاوفها  تقلصت مع الوقت وفرحت بتخرج ولدها .. واصبح ولدها احد ابطال الأستنزاف وأكتوبر  .. والنسور الذهبية

 

 

.........................................................

 

 

والى " أم البطل " السيدة شريفة فاضل

 

جريدة المصرى  اليوم - 6 أكتوبر 2012 - السبت - ط 2 - العدد 3037  ص 17

 

" تتذكر أم البطل قائلة : سيطر على الحزن بعد استشهاد ابى وبعد 3 اشهر  طلبت من صديقتى  الشاعرة نبيلة قنديل أن تكتب أغنية  عن أم البطل لأن كل الأغنيات كانت تغنى للمقاتلين  سألتنى هل اكتبها عن أم الشهيد ؟؟ قلت : لا أريدها أن تصل لأمهات كل الأبطال الذين شاركوا فى حرب أكتوبر  من استشهد منهم ومن نجا "

" بمجرد أن غنيت المقطع الأول سقطت  من شدة التأثر وتكرر هذا الموقف عدة مرات ... مع كل غناء لأم البطل اغرق فى نوبة بكاء شديدة "

 

المستمع الى أغنية أم البطل يشعر بأحاسيس الأم ومشاعرها فهى لم تكن مجرد أغنية تضاف الى كم الأغانى الوطنية ولكنها اغنية قدمتها أم الشهيد لأم البطل ... لم ترد أن تقدمها لأم الشهيد وحسب بل ارادت أن تصل الرسالة الى جميع الأمهات وأن تكون نبض الأم المصرية التى سطر ولدها  التاريخ شهيدا أو منتصرا .. مصابا أو معافى .. هنا يتجلى معدن الأم المصرية الأصيلة والتى رغم استشهاد ولدها لكنها آثرت أن تقدم شيئا يسعد قلوب أمهات مصر وأن كان قلبها ينفطر حزنا .

 

 

 

........................................................

 

ثالثا الزوجة :

 

 

.

الأشباح ص 271

 

" " عندما انضممت للمجموعة صدرت الأوامر لنا  بعدم أخبار أى شخص عن مكاننا فكان يقول لزوجته أنه فى مأمورية وظللت على ذلك لمدة عامين  حتى ظنت زوجته أنه تزوج بأخرى  لأن مقرنا  كان فى القاهرة حتى اصبت فى مرة بقاذف لهب فى وجهى  فى احدى العمليات  وحدثت حروق بوجهى وعندما عدت فى اجازة وأنا مصاب ايقنت زوجتى  أننى كنت فى مهمة عمل خاصة أنها قد رأت رؤيا لى فى نفس لحظة اصابتى  وانتهى شكها فى أننى تزوجت بغيرها " ....المقاتل على أبو الحسن

 

 

هنا تبدو الزوجة المصرية والغيرة تسيطر على مشاعرها تعتقد أنه تزوج عليها .. حتى تكتشف أنها ظلمته .. والأكثر أنها شعرت بالخطر الذى تعرض له فى وقت متزامن مع لحظة اصابته ...  

 

........................................................

 

 

.

الأشباح  ص233

" تمت العملية فى ثالث أيام زواجه بعد أن استدعاه قائده الرفاعى من الأسكندرية  يوم العملية بأن أرسل اليه زميله محمد عبده موسى محملا بصينية بسبوسة فاعتقد الجيزى أنه أتى لتهنئته  ولكنه ابلغه  بأن القائد يطلبه للأشتراك فى العملية فترك عروسه ونزل معه "

 

الى عروس الشهيد الجيزى والتى تركها زوجها فى ثالث أيام زواجهما ليلحق بمهمته الخاصة .. لم تعترض .. لم تشكو ..بل كانت دعواتها له تلاحقه ..وكانت متفهمة أنه الواجب الذى لا مناص منه ...  ومن غاية الطرافة فى  أن البطل الحاج محمد عبده والذى ذهب مستدعيا الشهيد الجيزى  استدعى هو الآخر يوم زفاف شقيقته !  ..واخفى الشهيد الجيزى خبر اصابته عن الصحف حتى لا يطال عروسه القلق .. أنها رقة مشاعر لا توصف  من بطل يصيبنا اسمه  وصموده ونهايته المهيبة بالرهبة  ..

 

............................

 

 

 

الأشباح   ص 346

 

 

"  أما زوجة عامر  التى كانت فى ريعان شبابها بعد أن وضعت  مولودها الذى لم ير والده اسمته  عامرا تخليدا لأسم  الأب الشهيد وظلت على وفائها ص 347  لزوجها الشهيد ومرت الأعوام ليتزوج عامر الابن  "

 

زوج الشهيد عامر .. عزفت على أوتار الوفاء كما يتضح من العبارة اعلاه  .. لم تفكر فى أن ولدها قد يكبر ويتزوج ويتركها وحيدة  .. بل فكرت فقط فى تربية ابنها ابن الشهيد .. لم تضع فى حسبانها تقلبات الزمان .. منحها الله صبرا مرات ومرات أولاها حينما استشهد زوجها وطار رأسه فى قصف الكرنتينة والمرات الأخرى لا شك أنها جابهتها فى رحلة الحياة  مع ولدها وولد الشهيد ..

 

..............................................

 

جريدة الأخبار الخميس 6 أكتوبر 2011  ص 13 .. ملحق 38 سنة على نصر اكتوبر ..

 

 

عريس الكتيبة 35  أرسل حفنة من رمال سيناء هدية لزوجته  قبل استشهاده :

 

." ويواصل اللواء عبد الجابر أحمد  حديث الذكريات  وهو ما سماه العريس  فقد اشترك فى المعركة بعد زواجه ببضعة أيام فاطلق عليه قائده وزملائه هذا  اللقب وكان من بين  الموجات الأولى التى عبرت القناة  يحمل سلاحه  ومعداته على كتفه  واشتبك مع دبابات العدو  ودمر 4 دبابات  واحتل أحد  المواقع مع زملائه لايقاف  تقدم أى دبابات للعدو  تجاه القناة  لاعاقة عمليات العبور وعندما شاهد دبابتين  للعدو يخترقان  أحد المواقع تقدم لمواجهتهما فأصاب احداهما ولكن الثانية نجحت فى الالتفاف  خلفه  واطلقت عليه احدى قذائفها واصابته اصابة خطيرة وعندما ذهب اليه زملاؤه  لمحاولة انقاذه وجدوه يحتضن سلاحه فى يده وفى اليد الأخرى حفنة من رمال سيناء وطلب منهم أن يرسلوها  الى زوجته هدية لها "

 

 

عريس الكتيبة 35 لغز محير .. لحظة الاستشهاد تحتضن يده رمال سيناء  طالبا ارسالها لعروسه .. فيا لها من هدية كانت من اغلى ما يكون .. هل طلبتها هى ؟؟ أم ارسلها هو لمحبوبته وعروسه التى لم يهنأ معها ألا ايام قليلة .. ثم عاد  ليهنأ جثمانه تحت رمال سيناء ..كيف تلقت الهدية ؟؟ هل تلقتها محتضنة اياها لأنها اغلى ما وصلها من زوجها العريس مع بكاءها على فراقه ؟؟ أم أنه ثمنها دم العريس كانت كفيلة بأن تجلب عليها الحزن المتواصل ؟؟ .. ومع كل هذه الاسئلة هناك حقيقة واحدة  تلوح أمامى وهى أن العروس حظيت  بهدية  لا تساوى كنوز الأرض أمامها شيئا  ..  

 

..........................................................................

 

النسور الذهبية   162 المقدم صلاح دانش

 

" وجاءت زوجتى بابنتى المولودة وشاهدتها من النافذة  حيث كانت الزيارة ممنوعة  فظلت زوجتى فى الشارع وشاهدتهم  وكانت لحظة صعبة جدا فى حياتى "  

 

فى هذه اللحظة تبدو زوج سيادة المقدم صلاح دانش وقد توجهت حاملة ابنتها التى لم يرها والدها من قبل  .. تقف فى الشارع ترقبه من النافذة .. يشاهدها ويشاهد ابنته .. لحظات عصيبة ألا يتمكن المرء من لقاء اهله فى وقت هو فى أمس الحاجة اليهم .. كانت لحظة صعبة على البطل وعلى زوجته ايضا .. فبعد شهور الأسر وعودة الزوج تعجز عن لقائه بسبب اللوائح العسكرية ..تعجز أن تلقى بمولودتها فى احضان والدها ..وأن تنظر اليه وهو يداعبها .. تقف كثيرا تنتظرسماع صوته ..طال انتظار اللقاء ..    

 

 

 

 

 

......................................................

 

 

النسور الذهبية  ص 66  اللواء سمير عزيز

 

" وكنا نأخذ اجازة كل 27 يوما الى القاهرة وفى احدى الاجازات عدت منها متزوجا "

ص 79 " جمعنا قائد اللواء وبلغنا أن غدا الحرب والزام الجميع بالراحة التامة وكان معى زوجتى  بالمنصورة فأمرت أحد الجنود أن ياخذها بالسيارة ويعود  بها الى القاهرة  . "

ص 83 " ليلا استيقظت  وجدت زوجتى وأبى وأمى وحمايا وسمعتهم يقولون أنى مصاب بالشلل  نتيجة القفز  وقاموا بتجبيس ظهرى وفى منتصف الليل تم نقلى الى مستشفى الفرنساوى ومنعوا الزيارات واقتصروها يوما لأبى ويوما لزوجتى فقط "

 

ولأن كتاب النسور الذهبية وثائقى قد كان مرور الزوجة أو الأم فيه سريعا اسرع من طائرات النسور ..وكانت الوحيدة التى حظيت بالتواجد معنا 3 مرات زوجة سيادة اللواء سمير عزيز وقد نقلت النصوص التى تحدث فيها عن زوجته ..و كان باعتقادى أنه يكن له تقديرا كبيرا حتى حظيت بالاجابة منه  .. وكان رده كفيل بأن يرسم صورة زوجة الضابط التى عانت وتحملت معه الكثير والكثير للدرجة التى جعلته يطالب بعمل تمثال لهن خاصة زوجته لأنها " شافت كتير "

 

وحينما سألت سيادته أن كان يود اضافة  شىء عنها أوعن زوجات الضباط عموما يكون لى الشرف .. فانتابنى الضحك من روح سيادته المرحة وهو يقول :

 

 

Samir Aziz

 

طبعا عاوز اضيف ان يومهم كان اسود لما اتجوزو طيارين بالذات . ساعات كتير كانوا بيعيشوا ايام سوده . ( او بنفسجي غامق) "

 

شعرت من كلمات سيادته وأن كانت قليلة واتسمت بروح المرح بالمعنى الحقيقى للوفاء .. ما شاء الله ولا قوة الا بالله ..فلا زال سيادته يقدر ما عانته زوجته بعد قرابة 40 سنة على النصر واعتقد أن كلمات الجنرال هى درسا فى التراحم ومعانى الاخلاص والوفاء والتى قلما نعثر عليها الآن ..

 

 

............................................................................

 

فى حلقة يوم الأحد 2 مارس من برنامج دائرة الضوء والتى استضيف فيها سيادة اللواء أركان حرب طيار نبيل شكرى فى أول حديث له بعد اخلاء سبيله حيث تحدث سيادته فى لحظات من أروع ما يكون عن المرأة المصرية والتى من باب ترشيد النفقات والمساهمة استغنت عن عمل الكعك والبسكويت فى العيد ... تحدث عن حرمه المصون ذاكرا اياها بالخير قائلا أنها بعد حرب أكتوبر حينما تقرر منح سيادته النجمة العسكرية قالت له " متاخدهاش لأنها كانت شؤم عليهم " هذا أن لم تخنى الذاكرة .. حيث أنه فى المرة الأولى حينما منح سيادته وسام النجمة العسكرية فى اغسطس 67 أودع بعدها السجن الحربى لمدة 12 شهر ... فما كان من زوجته الأصيلة ألا أن تخوفت وانتابها القلق فلم تتمكن السنوات من 67 الى 73 أن تمحو من ذاكرتها الأيام التى قضاها زوجها فى السجن بلا أى ذنب أو جريمة يقترفها .. وحينما تقرر أن يتقلد منصب ملحق عسكرى لمصر فى الصين وكوريا واخبرها سيادته بالأمر قالت : " يعنى حتيجى تتغدى معايا ولا لأ " ....

 

 

.............................................................................

 

وفى مجلة الهلال عدد أكتوبر 2012 الخاص  ص 65 وتحت عنوان  الوصية المفقودة  كتب الشهيد طيار سليمان ضيف الله كتب لزوجته قائلا :

 

" أنا اعلم أنك شابة صغيرة السن جميلة  ..فاذا استشهدت فتزوجى رجلا صالحاً يرعى  ابنى الصغير ويتقى الله فيه  "

 

كانت هذه وصية الشهيد لزوجته ولم تصلها هذه الوصية بل أنها ظلت حبيسة عند صديقه الطيار البطل أحمد كمال المنصورى ... ولكن الزوجة نفذت الوصية وتزوجت رجلا صالحا يرعى ولدها ...وولد الشهيد

 

و لا خلاف فى أن الوفاء ليس بعدم الزواج من آخر ولكن الوفاء الحقيقى فى حسن تربية  النشء و غرس ذكرى والده الشهيد بداخله فيخرج معتدا بوالده البطل الشهيد ..

فما بين  اختيار زوج الشهيد للنضال منفردة أو  الزواج برجل يشاركها فى تربية ولد الشهيد فما بين هذين الخيارين وقعت الزوجة وكلتيهما فكرت بأسلوب صحيح ..

والحقيقة أن النموذج الأول ظهر فى الموضوع أكثر مصادفة وليس عن عمد ..

...............................................

 

وعلى شبكة الأنترنت وفى موقع أخبار مصر أجرى حوار  مع الدكتور طارق ابراهيم عبد التواب نجل الشهد العقيد ابراهيم عبد التواب وكان أهم ما لفت انتباهى ما قاله الدكتور طارق :

 

 " وفي شهر فبراير كان الرئيس السادات يتحدث في مجلس الشعب وبدأ يوزع الأوسمة والنياشين علي أبطال حرب أكتوبر وكانت والدتي قد عرفت باستشهاد والدي ولم تبلغنا ، وتم دعوتها لحضور جلسة التكريم وحين شاهدنا هذا الحدث عبر شاشات التليفزيون وقتها أيقنا ان والدنا استشهد من خلال سماع اسمه وتكريم والدتي من الرئيس السادات وحصل اسم والدي الشهيد العميد/ إبراهيم عبد التواب على نجمة سيناء من الدرجة الاولي "

 

 لا اتخيل مدى الحزن الذى تحملته السيدة الفاضلة  وكتمته فى قلبها  منذ استشهاد زوجها فى 14 يناير 1974 الى فبراير من العام نفسه .. كم دمعة حبست ؟؟ وكم صرخة كتمت ؟؟  فقط من اجل الابناء .. لا يمكن للمرء أن يمر بخطوة سريعة أمام هذا الموقف .. أن يعرف الابناء استشهاد والدهم  بعدها بفترة ومن شاشة التلفزيون ..

 

http://www.egynews.net/wps/portal/reportages?params=8004

 

.............................................................

 

 

.....................................................  

 

 

 

 

واختتم معكم الموضوع بشخصية  طالما تغنت قوات الصاعقة خاصة والجيش المصرى عامة بشجاعة ونضال زوجها الذى اذاق ورجاله العدو الصهيونى ألوان المرار والذل ..والى الآن وأن رحل عن دنيانا تبقى ذكراه شامخة فى القلوب.. يكفى فقط أن نلقى نظرة على صورة زوجها حيث يقدم التحية العسكرية للرئيس السادات وكأنى اقف أمام الأسد .. أنها زوج الشهيد .. وأخت الشهيد .. السيدة نادية التهامى زوج الشهيد عميد أركان حرب ابراهيم الرفاعى وأخت الشهيد طيار أحمد التهامى  .. طالعتنا جريدة الدستور فى عددها الصادر يوم الأربعاء 6 أكتوبر 2010  بزيارة الى منزل أسرة  أمير الشهداء حيث التقت بزوجته والأبناء .. واترككم مع بعض ما ورد فى هذا الملف :

 

السؤال " من المعروف أن الحياة العسكرية كانت مسيطرة على اغلب وقته فكيف بدأت قصة زواجكما ؟؟

- ابراهيم كان صديقا لأخى وزميلا له فى المدرسة العسكرية ومن هنا تعرفت عليه فقد كان يأتى لزيارته فى منزلنا من وقت لآخر على الرغم من أننا لا نستقبل الغرباء ألا فى حالات نادرةهذا الى جانب أننى تربيت على ألا أرى اصدقاء أخى لكننى رأيت ابراهيم من فتحة الباب عندما جاء لزيارة أخى وهو خارج المنزل وبعدها تقدم لخطبتى ووافقت عليه بعدما سمعت عنه وعن أخلاقه وشجاعته من أخى "  

 

 

اعادتنا زوج أمير الشهداء الى الزمن الجميل وقت أن كانت الحياة بسيطة والأدب لا متناهى  ... رأته من فتحة الباب .. وافقت عليه لاخلاقه وشجاعته .... لا أجد كلمات اعبر بها عن انتقالى لهذه اللحظة التى تفيض رقة وبساطة ورومانسية .. وكل الشكر لمن تساءل عنها ودفعنى لابحث له عنها وكل الشكر لسيادة الرائد سمير نوح الذى امدنى بصورة من تلك الجريدة ..

 

وفى بداية الملحق كتب الصحفى :

" ابراهيم الرفاعى لم يغادر بيته ..بمجرد أن تدخل الى حجرة الأستقبال وتجلس بجوار حائط بطولاته أو نياشينه تشعر أنه لم يغادر بيته  فكل شىء فى مكانه كما تركه وكما كان يجب أن يراه لدرجة تجعلك تظن أن سيخرج من غرفته ليجلس معك بعد 37 عام على رحيله أنه اخلاص نادر التكرار من أسرة عظيمة بحق أرادت أن يكون البطل حيا معها . الزوجة هى السيدة نادية التهامى تلك الزوجة الاستثنائية المعتزة بنفسها وبزوجها والتى ابت أن تتزوج بعده لتظل تحمله فى قلبها وحده فهى تملك قدرة هائلة على الصمود والتحدى جعلتها لا تمل من أن تروى لاطفالها حكاية اشجع رجل فى التاريخ ابيهم الذى استشهد وهو يدافع عن ارضه التى يحيون عليها بفضل تضحياته هو ورفاقه ... "

 

 

ومن هذه النماذج مجتمعة لا يسعنى ألا أن اقدم عميق الشكر والأمتنان للمرأة المصرية المناضلة والأم " أم البطل " والزوجة .. فقد كن عوناً وسنداً للأبطال .. كن مثالاً للوفاء والأخلاص وحب الوطن ... رمزا للشجاعة والأقدام .. تحزن أم الشهيد على فراقه ولكنها لا تبخل به فى سبيل الله والوطن .. تظهر فيها ملامح الحزم والقيادة والأصالة والطيبة ..التفهم ..التضحية .. النضال .. الصمود .. الاصرار والعزيمة  وفوق هذا كله الايمان  .. أنهن درات هذا العصر وريحاناته ..استحقت كل منهن أن تكون قدوة للمرأة المصرية  .. فكل منهن لها مع النضال حكاية بشكل أو بأخر وكل منهن أدت ما عليها وأكثر تاركة بصمتها الخاصة فتعلقت بهن الأذهان ..  لم يكن لاختلاف الطبقة أثر فرأينا الأثرياء والطبقة المتوسطة  لا تجود أى منهن بولدها .. ولم يكن لاختلاف المكان أهمية فمن عشن فى المدينة ومن كن فى القرى كلهن عشقن هذا التراب  ..قلما وجدنا فيهن من تتميز بلامبالاة مثلما ظهرت سيدة قصة  الوجه الآخر ولكن القصة انتهت قبيل النصر ولدى وازع بأن هذه الشخصية ربما تحسنت وتغير حالها للأفضل كما حدث لبنى الوطن جميعا وقتها .... لا ادرى كم منهن على قيد الحياة وكم منهن فارقنها  ولا يسعنى ألا أن اترحم على من انتقلن الى جوار الله  منهن  وادعو بموفور الصحة والعافية  لمن  هن على قيد الحياة .. وصدق شاعر النيل حينما قال :

 

من لى بتربية النساء فأنها فى الشرق علة ذلك الأخفاق

 

الأم مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق

 

واترك للقارىء كلمات عبرت فيها زوج امير الشهداء عن حياتهما ليتجلى لنا معانى الاخلاص والوفاء فى وقت اصبح فيه الوفاء عملة نادرة اوشكت على الانقراض ...

 

 

 جريدة الأخبار : الخميس  6/10/2011 .. ملحق 38 سنة على نصر اكتوبر .. ص 15 .. ابراهيم الرفاعى أسطورة المجموعة 39 قتال :

 

 

" لم يكن يصرح لى بتفاصيل العمليات التى يقوم بها ولكننى بعد رفقة عمر بأكملها اصبحت اشعر بالأوقات التى يعبر فيها لقتال العدو كنت اعرف عنه حبه الشديد لمواجهة الخطر  واقتحام الصعب كانت كلمة مستحيل لاوجود لها فى لغته  ، لا تتصور مدى احراجه وخجله من مواجهة نفسه لو تصور أنه  عاد من عملية دون أن ينجزها  ان يقول لقادته  لم اتمكن لأن العدو قام بكذا وكذا  هذا مستحيل  لا يقبله ، كنت اسهر طول الليل انتظر رجوعه وفى كل مرة اتوقع الخطر نفسه  .عندما يدق الباب  غالبا فى اللحظات الأخيرة من الليل افتح له  ، يدخل وعلى وجهه تعبير خفى كأنه انجب طفلا جديدا ، أعد له الشاى والماء الساخن  ، لم يكن ابراهيم  زوجى فقط وانما كان استاذى  وصديقى الذى لا يعوض "  

 

 

تحياتى  .. أسماء محمود  

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech