Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

كتاب حرب أكتوبر وأزمة المخابرات الإسرائيلية

كتاب حرب أكتوبر وأزمة المخابرات الإسرائيلية

لشفي لائير احد كبار المفكرين الإسرائيليين في مجال الدراسات الاستراتيجية أثار ضجة كبيرة داخل إسرائيل بكتابه حرب أكتوبر وأزمة المخابرات الإسرائيلية ادت في النهاية إلي اختفائه والتعتيم الشديد عليه وتجاهله تماما في الكتابات العسكرية والتحليلات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية التي تتناول حرب أكتوبر بالتحليل والدراسة والنقد وهو ما دفع مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة إلي ترجمته إلي العربية واصداره في إطار سلسلة الدراسات الدينية والتاريخية التي يصدرها المركز‏.‏

ويتكون الكتاب الذي ترجمه محمد أوغدير من ثلاثة فصول الأول تحليل ما اذا كانت المفاجأة في فشل تقديم المخابرات معلومات مسبقة تؤكد اعداد سوريا ومصر لشن الحرب‏,‏ ويؤكد ان هزيمة إسرائيل لم تكن لهذا السبب فالانذار المبكر من جانب المخابرات يسمح بالتعبئة المنظمة لقوات الاحتياط الإسرائيلية وهي الاساس الراسخ في جيش الدفاع‏,‏ إلا ان هذا الاساس سقط وبالتالي فشل الجيش الإسرائيلي في تنفيذ خططه الحربية لانه يعتمد اعتمادا اساسيا علي وحدات الاحتياط وانتشارها واستدعاء الاحتياط يعتمد علي الانذار المبكر الذي لم يتم‏,‏ فقد قضت لجنة اجرانات عقب حرب يوم الغفران بأن المخابرات العسكرية امان فشلت لانها لم تقدم الانذار المبكر المطلوب ولذلك رأت اللجنة ان أمان مسئول بدرجة كبيرة عن النجاحات غير المتوقعة التي حققتها كل من مصر وسوريا خلال الأيام الأولي للحرب‏.‏

وقد رأت لجنة اجرانات وكذلك الرأي العام الإسرائيلي ان فشل جهاز المخابرات الإسرائيلي في اعطاء الانذار المبكر كان احد الاسباب الرئيسية التي حالت دون توفير الامكانات لجيش الدفاع لتنفيذ خططه السابقة عن الحرب‏,‏ التي لو نفذت لكان باستطاعة جيش الدفاع كما حدث في الحروب السابقة تحقيق الانتصار الحاسم والسريع علي الجيوش العربية حيث ان القوة الرئيسية لجيش الدفاع تعتمد علي وحدات الاحتياط‏.‏

ومن المسلمات الراسخة الأخري التي تتصل بالمفاجأة التي حدثت في حرب يوم الغفران تلك التي تري أن الانذار المبكر المخابراتي الذي قدم صبيحة السادس من أكتوبر حدد الساعة‏18,00‏ موعدا لبدء الحرب ولكن الحرب بدأت فعلا قبل ذلك بأربع ساعات وبالتحديد في الساعة‏13,58‏ ويتمسكون باهداب تلك الحقيقة لتفسير الفشل العسكري الذي حدث في الاربع والعشرين ساعة الأولي للحرب وفي تفسير حقيقة ان الوحدات النظامية في القيادة الجنوبية لم تكن منتشرة وفق التخطيط المسبق‏,‏ فمن المؤكد ان عدم تعبئة الاحتياط كما كان مخططا له بسبب الانذار المبكر قصير المدي فجر مشاكل خطيرة علي مستوي تسليح القوات وتزويد الوحدات المختلفة بالعناصر البشرية المنقولة إليها علي استعجال وأدي ذلك في بعض الاحيان إلي الدفع بقوات إلي ساحة القتال قبل ان تصل كل عناصر الدعم‏.‏

وفي نهاية هذا الفصل يقول المؤلف انه يجب أن نضع علامة استفهام في نهاية الزعم القائل بأنه لو وصل انذار مبكر وبصورة مبكرة ولو قام جيش الدفاع بنشر كامل قواته لفشل المصريون والسوريون في تحقيق هدفهم ولما وقعت الحرب حيث يؤكد رئيس الاركان المصري الاسبق الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته عن حرب يوم الغفران ان تقديرات المخابرات المصرية كانت تري أنه رغم خطة التمويه المصرية سيكون لدي الإسرائيليين انذار مبكر لمدة ثلاثة ايام علي الأقل بل ربما سيكون لديهم هذا الانذار المبكر قبل اندلاع الحرب بخمسة عشر يوما

اكتشاف الصورة الخاطئة
وفي الفصل الثاني يناقش المؤلف الفارق بين المفاجآت الاتية والمفاجآت الاساسية وان صدمة يوم الغفران تتركز في اكتشاف المجتمع الإسرائيلي للصور الذاتية الخاطئة عن انفسهم وعن قدرتهم العسكرية والاجتماعية وعن قدرتهم المعنوية حيث رأت لجنة اجرانات ان مفاجأة حرب يوم الغفران وقعت لان التصور الخاص بشعبة المخابرات في القيادة العامة كان خاطئا وقد ربطت اللجنة ذلك بافتراضين استراتيجيين وهما ان مصر لن تبدأ الحرب ضد إسرائيل إلا اذا ضمنت لنفسها من البداية توافر القدرة الجوية علي مهاجمة العمق الإسرائيلي خاصة مهاجمة المطارات الإسرائيلية الرئيسية لكي يصاب السلاح الجوي الإسرائيلي بالشلل‏,‏ ان سوريا لن تشن هجوما واسعا علي إسرائيل إلا اذا حدث ذلك في توقيت واحد مع مصر‏.‏

والملمح المهم الآخر الخاص بحجم المفاجأة الاساسية والذي لم يشمله وصف لجنة اجرانات لمصطلح التصور هو حالة الهلع التي شعر بها الطرف الذي تعرض للمفاجأة والتي لاترتبط بالخصم مباشرة فقد انهارت خلال حرب يوم الغفران الفكرة القائلة بأن الجيش الإسرائيلي هو محمية طبيعية داخل المجتمع الإسرائيلي وانه يمكن الحفاظ ولفترة طويلة من الوقت بهذا الجيش كواحة للفاعلية والمنعة للنأي به بعيدا عما يصيب المجتمع المحيط به وفوجيء الإسرائيليون بعدم فاعلية تنظيمه وانهيار المصداقية في التصريحات المتكررة من جانب زعمائهم من أن إسرائيل حققت بعد الأيام الستة انتصارا رسخ امنها وحولها إلي قوة جوية كبري مما سيساعدها علي تخليد الوضع الراهن السياسي الاستراتيجي علي الدوام‏.‏

ولكن تبين للإسرائيليين في السابع من أكتوبر وللمرة الأولي أن هناك امكانية في ان تقع الهزيمة بجيش الدفاع علي ايدي العرب بكل ما يستدل من ذلك من معان تجاه الصورة التي كونها الإسرائيليون عن قوتهم القومية ـ الاجتماعية ـ لقد فوجئ الإسرائيليون عندما تبين لهم بأنه ليس في مقدور الجيش الإسرائيلي حسم المعركة في جبهتين في آن واحد وانه لكي يحقق الحسم في احدي الجبهتين فإن عليه أن يتقبل وبصورة مؤقتة المكاسب التي يحققها العرب في الجبهة الأخري‏,‏ ويمكن أن نفسر حالة الهلع التي حدثت بأنها ناجمة عن التبدد المفاجئ للمسلمات المتوارثة‏,‏ فهذه الفجوة بين التوقعات وبين الأحداث الفعلية فجرت الدفاع النفسي للعثور علي سبب أو عنصر تحمله مسئولية ما حدث‏,‏ وكان السبب الأول الذي سبق كتفسير للفجوة بين التوقعات وبين الواقع الفعلي هو عدم تلقي الانذار المبكر في الموعد المناسب فلقد أوجدت سلسلة حروب إسرائيل منذ حرب‏1948‏ وحتي حرب يوم الغفران صورتين داخل المجتمع الإسرائيلي الأولي‏:‏ ان الأمن يحدد بالوسائل العسكرية وليس السياسية‏.‏

الثانية ـ ان أي صدام عسكري مع العرب ينتهي بتعاظم الأمن الإسرائيلي وكان لحرب الأيام الستة دور حاسم في ترسيخ هاتين الصورتين‏.‏

وقد توافرت خلال حرب الاستنزاف جميع الملامح المطلوبة لزعزعة هذا التصور ولكن وبصورة تدعو للاستغراب قاموا بترسيخ هذا التصور حيث نظر الإسرائيليون إلي نهاية حرب الاستنزاف علي اساس انها نصر إسرائيلي يثبت عجز العرب في أن يفرضوا علي إسرائيل حلولا بالوسائل العسكرية وأنه بعد ثبوث التفوق الإسرائيلي في حرب الأيام الستة باعتبارها حربا شاملة فإن حرب الاستنزاف اثبتت انه ليس امام العرب فرصة الصمود في وجه إسرائيل في مثل هذه الحرب بينما تشكل الرؤية المصرية لحرب الاستنزاف دحضا واضحا لتلك النظريات الإسرائيلية‏,‏ وهكذا ازدادت عقب حرب الاستنزاف الآمال التي علقها الجيش علي السلاح الجوي لكي يكون قادرا خلال الحرب القادمة ايضا علي العمل كمدفعية ثقيلة وان يقدم الدعم للقوات البرية ويحدث ذلك رغم ان حرب الاستنزاف ابرزت المصاعب المتزايدة امام تحقيق حرية العمل للسلاح الجوي في الجبهة بسبب حوائط الصواريخ‏.‏ وفي صيف‏1973‏ نشر نظام صاروخي للدفاع الجوي من دمشق فجنوبا صوب درعا وهكذا اصبحت هضبة الجولان جميعها منطقة مغطاة بالصواريخ وتضاءلت مساحة العمل أمام السلاح الجوي بنسب كبيرة واستند الدفاع الإسرائيلي في مرحلة صد الهجوم السوري علي الدعم الفوري الذي يقدمه السلاح الجوي اذ لم يوجد علي امتداد الخط الأمامي ذاته سوي‏70‏ دبابة تقريبا وقوة مشاة محدودة وما بين‏3‏ ـ‏4‏ بطاريات مدفعية‏.‏

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech