Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

أسرار يومية الحرب الأولى للبحرية الإسرائيلية في 6 أكتوبر 1973

انفراد خاص للمجموعة 73 مؤرخين

أسرار يومية الحرب الأولى للبحرية

الإسرائيلية في 6 أكتوبر 1973

 

 

 

بقلم: توحيد مجدي

 

الحقائق أسرار ووثائق إذا كُشِفت بَطُل الجدال وفُرض علينا الاعتدال

 

موضوع خاص بموقع المجموعه 73 مؤرخين ولا يجوز اعاده نشره بدون ذكر الكاتب وموقعنا كمصدر للموضوع كحق أدبي أصيل .

 

ما أجمل كشف وتوثيق أسرار الساعات الأولى من صباح السادس من أكتوبر المجيد عام 1973 داخل كُل سلاح إسرائيلي وكُلها تفاصيل شديدة الدقة (عالية التصنيف) تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك عظمة الانتصار العسكري المصري علي الغطرسة العسكرية الإسرائيلية المزعومة.

 

أحداث اليومية الأولى لسلاح البحرية الإسرائيلية سبقت ساعات الصباح المُبكرة لاندلاع معارك ظهر اليوم التاريخي المشهود السبت الموافق 6 أكتوبر عام 1973 فبدأت علي الصفحات الحربية الرسمية بالتمهيد والإشارة إلي يوميات عسكرية سابقة ولاحقة كذلك وعليه ستجدني بدأت السرد مع حركة زمن الأحداث للتبسيط علي القارئ المدني الغير مُتخصص.

فكان التالي هو بداية توثيق اليومية العسكرية الإسرائيلية الرسمية (الأولى) للقوات البحرية العبرية بتاريخ السادس من أكتوبر 1973 ولتسمحوا لي من أجل العمل الدقيق أن أُضيف تواريخاً مُفصلة من أجل تخليد الحقائق لكني لن أتدخل نهائياً في نص اليوميات بالقطع والضرورة المهنية المُلزمة:

 

بداية اليومية الرسمية الأولى

 

(بنيامين تيلِم)

 

 

بتاريخ الأول من شهر سبتمبر عام 1971 عُين اللواء (بنيامين تيلِم) الشهير باسم (بيني) - توفى في 16 يونيو 2008 - قائداً لسلاح البحرية الإسرائيلية خلفاً للواء (أبراهام بوتسر) - توفى في 2 يونيو 2012 - الذي قاد البحرية العبرية من الأول من سبتمبر عام 1968 وخلال مرحلة حرب الاستنزاف التي وثق كتاب حرب البحرية الإسرائيلية تاريخ نهايتها في الثامن من شهر أُغسطس عام 1970 ومن الثابت أن (بيني) كان في الماضي قائداً (للمُدمرة يافو).

 

بعدها انتقلت قيادة القوات البحرية الإسرائيلية خلال شهر ديسمبر عام 1972 من مقرها التاريخي في مدينة حيفا الساحلية علي البحر الأبيض المتوسط إلي مقرٍ جديد وأحدث في مُحيط مُجمع مباني وزارة الدفاع الإسرائيلية في مدينة تل أبيب الشهير باسم (الكيريا).

 

العقيد شاؤول زيف

 

 

وقبلها في نهاية شهر سبتمبر عام 1971 اختار اللواء (بيني تيلِم) قائد سلاح البحرية العقيد (شاؤول زيف) - توفى في 24 ديسمبر 1999 - لقيادة المجموعة 13 كوماندوس بحري إسرائيلي.

 

وفي 19 فبراير عام 1973 دشن سلاح البحرية الإسرائيلية سفينة الصواريخ (ريشيف) الحديثة والجديدة وقتها من طراز (سعر4) القادرة علي الخدمة في الظروف الإقليمية والمُناخية الخاصة لحوض البحر الأبيض المتوسط.

 

أحداث يومية الحرب الأولى لسلاح البحرية الإسرائيلية في 6 أكتوبر 1973 

 

في الساعات الأولى من فجر يوم السبت الموافق السادس من أكتوبر 1973 تسلم العقيد (شاؤول زيف) قائد المجموعة 13 كوماندوس بحري من ضابط استخبارات البحرية الرائد (حانينا عاميشاف) برقية مُشفرة قُيدت تحت بند (سري للغاية) أبرقتها قيادة سلاح البحرية الإسرائيلية أكدت أن الحرب بين إسرائيل ومصر ستنشُب قبل المتوقع له بأربعة ساعات كاملة وبالتحديد في تمام السادسة مساءًا.

 

في تمام الساعة الخامسة والنصف صباح (اليوم) 6 أكتوبر 1973 قرر ضابط استخبارات البحرية (حانينا عاميشاف) في غياب القائد الأعلى منه رُتبة العقيد (رامي لونتس) المسؤول المُباشر بسبب الوقت المُبكر إصدار أمراً عسكرياً بصيغة التنفيذ العسكري الفوري خارج حدود سُلطاته الحربية والقتالية قرر فيه علي مسؤوليته الكاملة الغير منقوصة استدعاء كُل عناصر قوات وحدات الصاعقة البحرية الإسرائيلية العاملة إضافة لكافة عناصر الاحتياط التابعة إلي وحدات الكوماندوس البحري.

 

عقب طباعة الأمر ونقله عبر الوسائل المُتفق عليها في أوقات الطوارئ وطبقاً لإجراءات استدعاء الاحتياط الحربي السرية وكتيب استدعاء الاحتياط العسكري الصادر من وزارة الدفاع وهيئة رئاسة الأركان الإسرائيلية والموقع عليه بتاريخ في الأول من سبتمبر عام 1973 من وزير الدفاع (موشيه ديان) الثابت توليه منصبه في الفترة من 2 يونيو عام 1967 حتى 3 يونيو عام 1974.

 

في تمام الساعة الخامسة وخمسة وثلاثين دقيقة ورد إلي قيادة سلاح البحرية من رئاسة الأركان الإسرائيلية خطاباً شمل أمر استدعاء رسمي بتوقيع (دافيد إليعازر) رئيس هيئة الأركان - من 1 يناير 1972 إلي 3 إبريل 1974 - إلي الرائد (عاميشاف) لضرورة حضوره إلي مقر هيئة رئاسة الأركان للمثول أمام جلسة تحقيق عسكرية عاجلة كما تم التنبيه عليه بعدم إصداره أية أوامر حربية من تاريخه وساعته حتى انتهاء التحقيقات.

 

في تمام الساعة الخامسة وخمسة وأربعين دقيقة مثل ضابط استخبارات البحرية المُناوب الرائد (حانينا عاميشاف) أمام الجلسة في مقر (الكيريا) بوزارة الدفاع في مدينة تل أبيب وواجه مُباشرة التوبيخ العسكري الشديد وأمر تحويله إلي مُحاكمة عسكرية عاجلة بتهمة تجاوز الصلاحيات العسكرية عن طريق القصد والدعوة بدون إذن لاستدعاء الاحتياط العسكري.

 

علي جانب آخر تأكدت قيادة البحرية الإسرائيلية في تمام الساعة الخامسة وخمسين دقيقة صباح السبت الموافق 6 أكتوبر عام 1973 من نشوب الحرب بين مصر وإسرائيل في تمام الساعة السادسة مساء فاستدعى قائد السلاح اللواء بيني تيلِم كبار قادة البحرية حيث أبلغهم بموعد اندلاع الحرب الذي توقعته أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

 

كما أخبرهم في خلال اللقاء السريع والقصير أن رئيس هيئة الأركان قرر استدعاء احتياط جيش الدفاع الإسرائيلي بما فيه احتياط البحرية ومع ذلك لم تتراجع المحكمة العسكرية عن قرار جلسة مُحاكمة ضابط الاستخبارات الرائد (حانينا عاميشاف) في تمام العاشرة صباحاً.

 

العقيد - رامي لونتس

 

 

علي هامش لقاء القادة الذي جرى علي عجل بمقر قيادة القوات البحرية أبلغ قائد السلاح اللواء (بيني تيلِم) العقيد (رامي لونتس) - توفى في 5 يونيو 2013 - رئيس فرع جهاز استخبارات البحرية الإسرائيلية بتقليده (نوط الواجب) كمكافأة له علي صدق تقديراته العسكرية التي قدمها إلي قيادته البحرية في تاريخ 30 سبتمبر عام 1973 والتي وثق خلالها أن مصر علي وشك إعلان الحرب الشاملة علي إسرائيل.

 

في مُفاجأة علي جانب مواز خارج نطاق التسجيل العسكري أكدت هوامش كتاب الحرب الخاص بسلاح البحرية الإسرائيلية بتاريخ 6 أكتوبر عام 1973 أن حالة الحرب كانت مُعلنة عملياً بالأمر العسكري البحري الصادر بتاريخ الأول من أكتوبر عام 1973 مع حالة الطوارئ والاستعدادات القصوى بما في ذلك إلغاء الإجازات واستدعاء القيادات.

 

ويكشف كتاب الحرب الخاص بسلاح البحرية الإسرائيلية لأول مرة أن سلاح البحرية أجرى قبل حرب أكتوبر مُباشرة مناورتين بحريتين كاملتين للتدريب علي تفادي بعض طرازات الصواريخ المصرية روسية الصُنع وأن المناورة البحرية الثانية انتهت مساء الخميس الموافق الرابع من أكتوبر عام 1973 أي قبيل اندلاع الحرب بيومين فقط. 

      

بعدها سجلت يومية كتاب الحرب الخاص بسلاح البحرية الإسرائيلية البند الأول للمعارك البحرية وكانت كالتالي:

 

(علي جميع القواعد البحرية والقطع الإسرائيلية العاملة داخل البحرين الأحمر والأبيض المتوسط الاستعداد لصد هجوم مصري جوي شامل بمُختلف أنواع المُقاتلات الروسية من الساعة 1400 ظهر السادس من أكتوبر 1973 الهدف الأولي المطلوب تحقيقه الصمود لامتصاص الضربة كاملة مع الحفاظ علي القواعد الساحلية وأكبر عدد من القطع البحرية الإسرائيلية في حالة قتالية فاعلة).

 

في تمام الساعة 1400 ظهر السادس من أكتوبر عام 1973 صدرت أوامر قيادة البحرية لتنفيذ عملية الكود السري (بروش) للهجوم علي الساحل السوري بقوة عدد 30 مُقاتل من قوات الكوماندوس والصاعقة البحرية الإسرائيلية تم اختيارهم بدقة من عناصر المجموعة 707 والمجموعة 13 كوماندوس بحري ووزعوا علي ثمانية (زوارق مطاطية سريعة) لتدمير أكبر عدد من القطع البحرية السورية العاملة في منطقة عمليات الساحل السوري.

 

في تمام الساعة 1425 ظهر السادس من أكتوبر 1973 حققت الضربات الجوية المصرية خسائراً تدميرية خالفت كافة التقديرات العسكرية الإسرائيلية السابقة علي جميع المستويات فصدرت الأوامر بإلغاء عمليات الهجوم البحري الصاعق علي الساحل السوري مع تأجيل العملية (بروش) لأجل غير مُسمى مع إعادة الزوارق المطاطية الثمانية فوراً لسفن الإنزال.

 

الصدمة المصرية زلزلت معلومات قيادة البحرية الإسرائيلية

 

في تمام الساعة 1500 بعد ظهر (عيد الغُفران) الموافق السبت 6 أكتوبر عام 1973 بعد أقل من ساعة علي اندلاع معارك حرب السادس من أكتوبر صدرت الأوامر لقيادة القوات البحرية الإسرائيلية إلي عدد ستة سفن صواريخ تحت قيادة العميد (جدعون راز) - توفى في 17 فبراير 2015 - ووجهتها جبهة العمليات المصرية - الإسرائيلية منطقة عمليات البحر الأبيض المتوسط.

 

وفي نفس يومية الأمر تحركت خمس سفن صواريخ أخرى تحت قيادة العميد (ميخائيل بركائي) - توفى في 28 مايو 1999 - الشهير باسم (يومي) ووجهتها الجبهة السورية بمنطقة عمليات البحر الأبيض المتوسط.

 

 

 

العميد ميخائيل بركائي

 

وتكشف اليومية الموثقة في قلب كتاب الحرب الخاص بالقوات البحرية الإسرائيلية المُسجلة بتمام الساعة 1600 بعد ظهر السبت السادس من أكتوبر عام 1973 أن سفن الصواريخ الستة التي انطلقت باتجاه مواجهة الجبهة المصرية بقيادة العميد (جدعون راز) واجهت صعوبات تقنية غير عادية في تاريخ عمليات الخداع والتمويه البحري - العسكري علي مستوى المعارك البحرية العالمية بشكلٍ عامٍ.

 

بعدما تعمد المصريون تفخيخ أهدافاً بحرية كبيرة الحجم كانت كُلها وهمية شغلوا وألهو بها القطع البحرية الإسرائيلية الأمر الذي عرقل تحقيق الأوامر الحربية مع الأولويات التنفيذية المطلوبة منها.

فخاضت قوة السفن الإسرائيلية الستة معاركاً ضد طواحين البحر المصرية الوهمية المُفتعلة أضاعت خلالها وقتاً طويلاً وجهداً غزيراً بينما كانت القطع المصرية الحقيقية تقصف بقوة حصن (بودابست) الذي تم تحييده بالكامل وخطوط الإمداد الإسرائيلية الساحلية بداخل شبه جزيرة سيناء بمُحاذاة ساحل البحر الأبيض المتوسط.

 

في تمام الساعة 1700 عصر السبت السادس من أكتوبر عام 1973 أبلغ العميد (جدعون راز) قائد السفن الإسرائيلية الستة أمام الجبهة المصرية أن الأهداف الوهمية التي وضعها المصريون أمام البحرية الإسرائيلية استهلكت مُعظم مخزون الصواريخ الأمريكية الدقيقة التصويب علي سفن الصواريخ الإسرائيلية.

 

الأمر الذي كبد وزارة الدفاع الإسرائيلية ما يُعادل الخمسة ملايين دولار أمريكي طارت في الهواء وهي خُسارة فادحة في الذخائر البحرية الموجهة خلال ساعة واحدة فقط من الحرب فُقدت علي أهدافٍ غير حقيقية بدت وكأنها تتبادل القصف مع السفن الإسرائيلية في حين أن ذلك كان مُجرد شِراكاً وهمية أجاد وبرع المصريون بعملية إعدادها بشكلٍ غير مسبوق في تاريخ العمليات والمواجهات البحرية المُتعارف عليها في أكاديميات العالم البحرية حتى 6 أكتوبر 1973.

 

طبقاً لكتاب الحرب التابع للبحرية الإسرائيلية واليوميات الرسمية الأولى الموثقة بصفحاته بدقة بالغة بتاريخ السادس من أكتوبر 1973 فشلت قطع القوات البحرية الإسرائيلية في صد هجوم سفن الصواريخ والمُدمرات المصرية بشكلٍ شبه كامل واستمرت الحالة طيلة اليوم الأول من المعارك.

 

في تمام الساعة السابعة صباح الأحد الموافق 7 أكتوبر 1973 اليوم التالي استمر الوضع علي ما هو عليه وصدرت الأوامر للبحرية الإسرائيلية بضرورة التزام الحيطة خشية من الشراك المُفخخة بعدما فقدت إسرائيل عدة قطع بحرية صغيرة خلال معارك اليوم الأول.

 

في تمام الساعة السابعة والنصف صباح الأحد الموافق 7 أكتوبر 1973 صدرت الأوامر من قيادة الأركان الإسرائيلية بالعمل علي سد الطريق أمام المُدمرات المصرية لمنعها من محاولة الوصول إلي السواحل الإسرائيلية لقصف المُدن مُباشرة وأبلغت هيئة الأركان الإسرائيلية قيادة القوات البحرية واللواء (بينيامين تيلِم) أن تل أبيب حصلت علي ضمانات مكتوبة من الولايات المُتحدة الأمريكية التزمت فيها واشنطن بتأمين السواحل الإسرائيلية بالبوارج الأمريكية ضد قطع القوات البحرية المصرية إذا بدأت الهجوم علي السواحل الإسرائيلية.

 

وحددت القوات الأمريكية في تعهدها حدود الخط الفاصل بين مدينة العريش المصرية وساحل قطاع غزة كحد أقصى لعمليات البحرية المصرية وأن القيادة المصرية علمت بالأمر في تمام الساعة السابعة صباح الأحد الموافق 7 أكتوبر 1973 وبعدها أبلغت واشنطن علي الفور القيادة السوفيتية في موسكو بتلك التطورات.

 

في فجر يوم 8 أكتوبر 1973 ثاني يوم للمعارك أصدرت قيادة القوات البحرية الإسرائيلية أوامرها إلي العميد (ميخائيل بركائي) الشهير باسم (يومي) بالتوجه إلي سواحل بورسعيد علي أن يقوم بعمل كمائن لقطع بحرية مصرية أحدثت أضراراً جسيمة بالقوات البحرية الإسرائيلية في اليومين الأول والثاني للحرب.

 

فقابل العميد (يومي) أربعة سفن صواريخ مصرية خرجت من موانئ الإسكندرية ودارت معركة بارزة المعالم في تاريخ المواجهات البحرية المصرية - الإسرائيلية أمام سواحل مدينة دمياط أطلق المصريون خلالها الصواريخ بعيدة المدى من مسافات بعيدة أجبرت السفن الإسرائيلية علي التراجع والهروب إلي خط الدفاعات البحرية الإسرائيلية الأول والثاني وحددت قيادة البحرية الإسرائيلية خطوطاً استراتيجية وتكتيكية جديدة للدفاع عن حدود إسرائيل البحرية.

 

في تمام الساعة الثانية عشر ظهر يوم الثُلاثاء التاسع من أكتوبر عام 1973 وصل اللواء (بيني تيلٍم) قائد سلاح البحرية إلي قيادة المجموعة 13 كوماندوس بحري لكي يستمع إلي خطة (العملية بوكر) التي تقرر القيام بها خلال الساعات الأولى من اليوم الخامس للحرب.

 

وهي عملية وصفت بالانتحارية بهدف إنقاذ قوة ( حصن الميزاح) أو كما أسماه المصريون (حصن اللسان) المُحاط بالمياه من ثلاث اتجاهات عدا لسان صغير بعدما حاصرته القوات المصرية البرية التي عبرت مجرى القناة في اليوم الأول للحرب من ثلاث محاور رئيسية.

 

وعلي ضوء الموثق في كتاب الحرب الخاص بسلاح البحرية الإسرائيلية كانت الخطة أن تنقل الطائرات العمودية الإسرائيلية من طراز (يسعور) قوات الكوماندوس البحري التي اختارت القيادة الإسرائيلية عناصرها بدقة من مُقاتلي المجموعة 707 والمجموعة 13 كوماندوس بحري.

 

حيث وضعت قيادة العملية برمتها تحت إشراف اللواء احتياط (رحابعام زئيفي) - توفى في 17 أكتوبر 2001 - ثم تحدد لها الانطلاق من قاعدة (رأس سدر) التي تم إخلائها بالكامل من قبل القوات والأسلحة الإسرائيلية بعد نجاح العبور المصري خلال معارك اليوم الأول من الحرب.

 

وتكشف يومية الحرب أن قوة (العملية بوكر) تم اختيار عناصرها من المجموعة 707 والمجموعة 13 التابعة للصاعقة (كوماندوس) البحرية الإسرائيلية وقد وضعت كعملية انتحارية بداية من ظهر الثُلاثاء التاسع من أكتوبر 1973 تحت قيادة العميد (دوف بار) كقائد لخطة إنقاذ (حصن الميزاح) المُحاصر ساعتها وآخر حصون خط بار ليف جنوباً.

علي أن تتم العملية غطساً بمحاذاة شاطئ الضفة الشرقية للقناة مع تأمين الصاعقة البحرية الإسرائيلية بقوة إضافية وضعت تحت قيادة (عمانوئيل - عاميحاي - أيالون) الشهير باسم عامي - مواليد 27 يونيو 1945 - مع تغطية من بطاريات المدفعية عيار 130 وزوارق هجومية مطاطية إسرائيلية سريعة للإجلاء العاجل لقوة الحصن المُحاصرة مُنذ اليوم الأول للمعارك.

ويكشف كتاب حرب البحرية الإسرائيلية أن قاعدة رأس سدر التي احتلتها إسرائيل بتاريخ 5 يونيو عام 1967 دمرتها الضربة الجوية المصرية الأولى يوم السادس من أكتوبر وأن القيادة الإسرائيلية اضطرت إلي تدمير محطة الرادار الوحيدة داخل القاعدة خشية سقوطها بيد القوات المصرية العابرة ما فاقم من الصعوبات الفنية والتقنية في توجيه الطائرات التي تحدد لها نقل قوة (العملية بوكر) وأن تلك الصعوبات لم تُحل حتى عقب توفير وحدة رادار صغيرة متنقلة.

 

كما حدث أن أعلن فجأة العقيد (داني هاليفي) نائب العميد (دوف بار) قائد (العملية بوكر) مرضه الشديد حيث أصر علي نقله إلي المُستشفى لشعوره بالحُمى فاعتقدت قوة الصاعقة البحرية أن القائد جبُن لأنها عملية انتحارية في الأساس لأن الحصن الهدف حاصره آلاف الجنود المصريون من كافة الاتجاهات تقريباً وسجلت اليومية أن أحد العناصر الفنية الذي اختص بتجهيزات أجهزة ومُعدات الغطس للقوة كان يبكى بشدة طيلة الوقت.

 

وعندما سأله قائد عملية الانقاذ العميد (دوف بار) عن السبب أعلن أنه بكى علي ما فقدهم من الأصدقاء وعلي فريق العملية الذي اعتقد أنه علي وشك الفقد لخطورة المُهمة الموكلة إليه وأنه كان متأكداً أنه لن يراهم ثانية علي قيد الحياة ولذلك راح يبكى طيلة الوقت.

 

وبالفعل تم نقل العقيد (داني هاليفي) إلي مُستشفى البحرية بمدينة حيفا وقد وردت مُلاحظة هامشية داخل كتاب الحرب الإسرائيلي أكدت أن التحقيقات أثبتت أن العقيد (داني هاليفي) عانى حقيقة لعدة أيام قبل بداية الحرب من مرض البرد الشديد لكنه تماسك وتحامل حتى انهار صحياً ونفسياً قبيل انطلاق (العملية بوكر) لتحرير (حصن الميزاح).

المُثير ضمن البيانات والمعلومات الخاصة بتلك اليومية الرسمية في كتاب حرب البحرية الإسرائيلية أن الطائرات العمودية الإسرائيلية التي كانت ستُقل قوة العملية لم تصل مًثلما اتُفق عليه في الخطة الأصل لأن قوات العمليات الخاصة والكوماندوس المصرية نجحت في تدميرها في الطريق قبل وصولها ففشلت (العملية بوكر) الأمر الذي أدى لانهيار قوة (حصن الميزاح) واستسلامها بالنهاية بعدما تكبدت خسائراً بشرية مؤلمة ونفذت الذخيرة والدواء والغذاء من داخل الحصن.

 

وعندما دبر العميد (دوف بار) قائد العملية مع (عمانوئيل عاميحاي أيالون) قائد قوة التأمين وسائل بديلة للانتقال ونزلت القوة إلي مياه القناة بالفعل وبدأت مُهمتها رصدها المصريون يوم الخميس فجراً الموافق 11 أكتوبر 1973.

بعدها مُباشرة زُلزلت الأرض من عملية قصف مصري مُرعب بكافة الأسلحة علي القوة الإسرائيلية التي تراجعت علي الفور وأبلغت القيادة الإسرائيلية بفشلها الذريع فكلفت هيئة الأركان الإسرائيلية الصليب الأحمر الدولي بشكلٍ رسمي للإشراف علي استسلام الحصن الإسرائيلي ووجهت قائده إلي الاستسلام حماية لأرواح جنوده المحاصرين.

فطلب قائد الحصن في تلك اللحظة (شلومو أردنيست) الذي كان يومها في رُتبة المُلازم الاستسلام بعدما دمر كافة المُهمات العسكرية السرية ووقع علي كتاب الاستسلام علي الضفة المصرية في حضور وتحت إشراف ممثلو الصليب الأحمر الدولي صباح السبت الموافق الثالث عشر من أكتوبر 1973.

 

في تاريخ 27 سبتمبر عام 2006 أرسلت قوة الصاعقة البحرية خطاباً خاصاً إلي شلومو أردنيست وجنوده الباقين علي قيد الحياة كان للاعتذار البالغ عن عدم تمكن القوات الخاصة الإسرائيلية في أكتوبر 1973 من انقاذه ثم تركه ليسقُط في الأسر المصري ورد فيه بشكل حصري وأكشف نص ذلك الخطاب لأول مرة بتوثيق وفيه:

 

 

إلي العزيز شلومو

تقبل خالص تحياتي القلبية عن حضورك أمام جنود الصاعقة البحرية في (بيت يهوشوع) بين هؤلاء الذين حاولوا إنقاذكم من (حصن الميزاح) في حرب يوم الغُفران.

لقد أحييت المشاعر القاسية التي لطالما أطبقت علي قلوبنا وحررت مخاوفنا الكبيرة ولتعلم أنه حتى ذلك اللقاء كُنا نشعر بالفشل لعدم نجاحنا في المتوقع منا ذلك اليوم المهيب في التاريخ.

لقد كانت تلك العملية الأولى والأخيرة التي نخرج فيها ولا نُنهيها بسبب المشاكل الميدانية المُرعبة التي صاحبت تنفيذ عملية الإنقاذ.

أنت في نظري مع جنودك الأبطال الحقيقيين ولذلك فأنتم تستحقون التقدير وأني اليوم لسعيد الحظ في اللقاء بك.

أتمنى لك ولجنودك سنة سعيدة

مع تحياتي

عمانوئيل أيالون باسم كُل المُقاتلين

 

 

الجدير بالذكر أن يومية كتاب الحرب الخاص بسلاح البحرية الإسرائيلية أوردت واقعة فريدة من نوعها لقصة عن مُقاتل الصاعقة البحرية المصرية الرقيب (مُحمد ندا) بعدما عثُرت قوة عملية الإنقاذ بالصُدفة علي دفتر اليوميات الشخصية الخاص به ذلك اليوم الغريب وكان الدفتر قد غرق منه في القناة بالقرب من الحصن ووجده مقاتلو الصاعقة الإسرائيلية البحرية وبه بعض الصفحات السليمة التي أمكن قراءتها وترجمتها للعربية حيث وجدوا ذلك المُقاتل المصري البسيط قد حرر في يومياته الشخصية التالي بتاريخ السادس من أكتوبر عام 1973:

 

 

عبرنا القناة والحمد لله ونحن نُردد الله أكبر وتحيا مصر الساعة الآن 1430 اثنين ونصف بعد ظهر السادس من أكتوبر 1973 ونحن في انتظار الأوامر للتقدم لتدمير حصن خط بارليف أفكر بكُل الحُب في أهلي وأصدقائي وجيراني، يا ليتكم كنتم معي لتشهدوا ذلك اليوم العظيم وتلك الملحمة الخالدة أتمنى مُلاقاة العدو الغادر الخسيس لأمزقه بأسناني وأطرده إلي الأبد من أرضنا الغالية .. والآن استأذن إلي المعركة.

 

ثم عاد مُقاتل الصاعقة البحرية المصرية الرقيب (مُحمد ندا) وسجل بصدر دفتر يومياته الشخصية صباح يوم الأحد الموافق 7 أكتوبر 1973 التالي ما كشف بجلاء دون رتوش بلاغية وأدبية عن المعدن النقي والأصيل لحقيقة المُقاتل المصري

 

البسيط، حيث كتب:

بالأمس كانت أطول ليلة في كُل حياتي وأصعب ليالي الحرب شيء دميم ومُخيف لكنني لا أهاب الموت وعلي استعداد للتضحية بحياتي في كُل لحظة من أجل أن تعيش مصر عالية الرأس مرفوعة الهمة والسؤال هل أنا أغلى علي أهلي من العُظماء الذين استُشهدوا في العبور بالأمس؟ والحقيقة لم يتبقى لنا جميعاً سوى النصر أو الشهادة وأنا وحياتي كُلها فداءً لمصر .. بل أنا في انتظار الموت.

وحدات الصاعقة البحرية المصرية

الرقيب مُقاتل مُحمد ندا

الساعة التاسعة صباحاً .. اليوم الأحد 7 أكتوبر 1973

بالأحضان يا سينا والله أكبر وتحيا مصر

تمت اليومية

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech