Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

مشاهد الرعب في تل أبيب وقت الحرب

رعشة الخوف تقتل هدوء يوم كيبور ..

هدوء شديد يسود أنحاء إسرائيل صباح يوم عيد الغفران أكثر أعياد اليهود قدسية السماء صافية و الجو جميل يدعو للاسترخاء .. استيقظ الشاب الأمريكي نورم فرانكل مبكرا في الكيبوتز بوادي جزريل و ذهب مباشرة للاستماع بوقته على حمام السباحة بصحبة أصدقائه من المتطوعين الأمريكان .. استلقى فرانكل بجانب حمام السباحة مغلقا عيناه و أذنه لا تسمع سوى الهدوء الذي لا يكسره سوى همهمات و ضحكات أصدقاءه و قطرات الماء المتطايرة ..

ما عساه أن يحدث في يوم بهذا الجمال ؟ سؤال ربما بدر في مخيلته حين رجت الأرض من تحته ليفتح عينه و يفاجأ بالطائرات الحربية تعبر فوق رأسه مباشرة معلنة انتهاء وقت الهدوء و الاسترخاء فما كان ليأتي بعد ذلك كان مؤلما و مؤلما جدا .. طبول الحرب قد قرعت و وقت الحسم قد حان المصريون و السوريون يتحركون لتحرير أراضيهم في مفاجأة لم يتوقعها الإسرائيليين خاصة المدنيين منهم في أسوء كوابيسهم لكنها كانت الحقيقة الواقعة لحظات كان عليهم أن يتعاملوا معها و كان عليها هي أن تبقى محفورة في عقولهم إلى الأبد ..

و هنا نرصد اللحظات الأولى لحرب أكتوبر من قلب الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل حينها و من قلب إسرائيل ذاتها بلسان أصحابها.

"لم تكن قاعدة رامات ديفيد الجوية ببعيدة لذا فعندما اندلعت الحرب انطلقت الطائرات سريعا و استهدفت سوريا القاعدة و أطلقت عدة قذائف لتنطلق صافرات الإنذار في المعسكر و أتذكر حين انطلقت أولى تلك الصافرات كنت أتناول غذائي في الكافيتيريا" يروي فرانكل تفاصيل معايشته للحظات الأولى من الحرب، في حوار أجراه مع موقع اورشاليم الاسبوعى ..

مع اندلاع صافرات الإنذار قفز جميع المتطوعين الأمريكان تحت موائدهم في الكافتيريا قبل أن يذهب الجميع إلى المخبأ "اختفى خلال ساعات قليلة كل الرجال الإسرائيليون تحت سن الـ45 من حولنا و رأينا صفوف عديدة من المدرعات الإسرائيلية تسير في اتجاه الشمال كانت الأجواء حزينة جدا و كئيبة" ..

و على بعد العديد من الكيلومترات و تحديدا في القدس المحتلة انشغل اليهود في الصلاة في معابدهم في هدوء معتاد قبل أن تبدأ الهمهمات تملأ المكان شيء غير طبيعي يحدث بالخارج العديد من السيارات تعبر الشوارع الخاوية في مشهد غير معتاد الحدوث في يوم كيبور و إذ فجأة تدوي صافرات الإنذار في أنحاء المدينة "أدركنا و قلوبنا تدق بشدة من الخوف و أيدينا ترتعش و نحن نجمع بعض احتياجتنا الأساسية في حقائب قبل أن نركض لمخبا المبنى أن تلك السيارات كانت لجيش الدفاع تتوقف لتجمع الجنود و قوات الاحتياط و الأحذية و شالات الصلاة و كل شئ" تروي الكاتبة الإسرائيلية روشيل سيلفتسكي ذكرياتها عن ذلك اليوم في مقال لها نشر في موقع "أورتز شيفا 7".

"قل عدد الرجال بشكل واضح في صلوات بعد الظهر و الصلاة الختامية للعيد لكن كان هناك دموع أكثر بكثير مما هو قادم كنا قد سمعنا و لا أتذكر من أين أن القوات العربية حاولت استرداد الجولان و أن خط بارليف سقط بسيناء".

و في القدس أيضا كانت طالبة التمريض إيثار سالم بوليتي تقضي أجازتها ككل الإسرائيليين في هذا اليوم صائمة في منزل خالتها في بات يام عندما دوت صافرات الإنظار فجأة "سريعا جمعت أغراضي و ذهبت إلى المخبأ بالأسفل" تسترجع بوليتي ذكرياتها عن هذا اليوم في حوار مع موقع اورشاليم الاسبوعى ..

كانت بوليتي لاتزال تدرس التمريض في سنتها الأولى بمستشفى حداثة بالقدس عمرها لم يكن يتجاوز الـ19 عاما تتذكر اللحظات الأولى من اندلاع الحرب "كان كل الجيران يستمعون للراديو الترانسيستور في المخبأ".

لم تنتظر صاحبة الـ19 عاما كثيرا قبل أن تتجه مجددا إلى المستشفى آملة في المساعدة و القلق يتملك منها بشدة في تلك الساعات الأولى من لحظات الحرب الصعيبة و هي في طريقها إلى مستشفاها كان الناس من حولها مشدودين الأعصاب لكنهم هادئون كما تصفهم في روايتها الأتوبيسات تتحرك و القدس تبدو عادية "كان شيئا واحد في عقلي أن أصل إلى المستشفى" تقول بوليتي.

مع وصولها إلى المستشفى تم تكليفها بالعمل في قسم جراحة الأعصاب لكنها كونها طالبة في السنة الأولى سريعا ما تم تنحيتها جانبا لكن ذلك الأمر لم يستمر كثيرا ففي اللحظة التي بدأ فيها المصابون في الوصول إلى المستشفى كان على الجميع أن يعمل: "كنا معتادون أن نعمل على الأجنحة بالفعل لكن الآن كنا منهكين كانت الأجنحة كبيرة بها من ستة لثمانية مصابين و كانوا في زيادة مستمرة".

كانت إسرائيل كلها تعيش حالة من حظر التجول كما تروي صاحبة الـ19 عاما آنذاك الكل عليه أن يغلق أنواره في المساء و يتم تطبيق ذلك بشكل حازم و إجباري لكن بوليتي لم تشعر بذلك بشكل كبير حيث قضت كل وقتها في وقت الحرب داخل المستشفى "نسيت الخوف لأنني كنت مشغولة جدا".

و تسترجع الممرضة تلك اللحظات التي قضتها في مساكن الممرضات بالمستشفى في أوقات الراحة تلعب ألعاب الذكاء مع زميلاتها و تستمع إلى الراديو و منه أخبارا بالعربية من مصر و تتذكر أنها سمعت أحد المذيعين يقول أن "القدس تحترق".

"أتذكر أنني في منتصف شيفت ظل 12 ساعة كاملة أتت عربة جيش بجندي مصاب في الحرب كنت قد رأيت العديد منهم خلال تلك الساعات لكني لا أعلم لماذا أثر في هذا الجندي تحديدا كان في عمري و وسيم أطلق عليه النار في فكه كان الأمر مريعا و لا أعلم إذا عاش أم مات".

كان يوم كيبور يوما فاصلا في حياة طالبة أخرى عمرها أيضا 19 عاما تدعى شيلي هيربيت «أتذكر خطاب جولدا مائير للشعب في ليلة الحرب كنت أجلس أشاهد تلفزيوني الأبيض و الأسود كان الهجوم المفاجئ صدمة كبيرة الفكرة نفسها فكرة أن تخاف من شيء قادم تجاهك لكنك لا تعرف حجم السوء الذي سيكون عليه كان هذا هو ما أشعر به تجاه كل ما يحدث" تروي "هيربيت" لنفس الموقع.

"في يوم كيبور كل شيء في حياتي تغير كان الأمر غريبا أتذكر جلوسي في غرفة معيشتي مع أصدقائي نتفرج على مسلسل جيجي على التلفزيون قلبنا يقفز من مكانه مع كل دقة على الباب مع كل مكالمة هاتفية لكننا استمرينا في مشاهدة التلفزيون محاولين أن نوهم أنفسنا أننا في مسرحية" تقول هيربيت.

مر يوم الحرب و اختارت هيربيت أن تتطوع للعمل في مكانين أولهما تعبئة الأدوية في شركة أدوية و كذلك العمل في مخبز بيرمان الشهير في القدس.

عانت إسرائيل من خسائر فظيعة على كلتا الجبهتين المصرية و السورية في حرب الـ6 من أكتوبر كما تروي هيربيت في قصتها "الخوف تملك من البعض حتى أن إحدى الزميلات الإسرائيليات قالت لي يوما لاحقا بعد الحرب أنها شعرت حينها أننا كلنا مصيرنا أن نموت".

و في كيبوتز كفار بلوم شمال الأراضي المحتلة كان المراهق صاحب الـ15 عاما يوال كان يستمتع بإجازته بعيدا عن المعبد حيث فضل أن يتمشى في الخارج في يوم بدا بديعا "كان يوما جميلا جبال لبنان تلوح في الغرب و مرتفعات الجولان تظهر بشكل ضبابي من الجنوب الشرقي كان كل شيء هادئا" يقص المراهق الأمريكي ما يتذكره عن يوم السادس من أكتوبر 1973 وكان من المتعارف عليه في تلك الفترة تطوع الأمريكان اليهود في الكيبوتز في أوقات أجازاتهم.

"فجأة بدأت الأرض تهتز و سمعت صوتا عاليا جدا كان الأمر أشبه بزلزال خفيف لفترة قصيرة ثم ظهرت طائرة ميج سورية فوق الأراضي الإسرائيلية هنا بدأت تجربتي مع الحرب".

ركض صاحب الـ15 عاما سريعا عائدا إلى مساكن الطلاب ليرى رجل من رجال الكيبوتز يسحب بندقية قبل أن يتم اقتياده و زملاءه من الأمريكان و كان عددهم 23 إلى المخبأ تحسبا لقصف الموقع.

"كان المخبأ بدائيا و لم يكن به مساحة كبيرة كانت غرفة طويلة و ضيقة جدا لكننا قضينا معظم وقتنا خلال الأسابيع الثلاثة التالية بداخله".

انضم كل الشباب الإسرائيلي في الكيبوتز إلى الخدمة العسكرية و في غيابهم كان على كل من ظل متواجدا أن يساعد "كان هناك محطة أرصاد جوية في الكيبوتز و بعث الجيش ببعض الخبراء ليقرأوا حالة الجو كل ساعة و كان علينا نحن كمتطوعين أن نساعد في توقع الجو كانت هذه مساهمتنا أن نكتب و ندون درجات الحرارة".

و بالقرب من تل أبيب كان الطفل بواز ديفير ذو الـ6 أعوام يحفر في ذاكرته تفاصيل يوم لن ينساه رغم صغر سنه حينها "كان يوم السادس من أكتوبر عام 1973 يوم كيبور الحرب اندلعت في الظهيرة كالعاصفة لكني لم أكن مدركا كنت طفلا في السادسة من عمري ألعب مع أصدقائي في شارع فارغ في بيتاش تيكفا بالقرب من تل أبيب و أفوز عندما ندهت لي أمي لأعود إلى المنزل تظاهرت بأنني لا أسمعها لكن أصدقائي استغلوا الفرصة لهزيمتهم أمامي و ركضوا لمنازلهم لكنني انتظرت كنت منتظرا بائع الأيس كريم ليأتي نعتهم بالجبناء و كنت أبكي و أنا أعود إلى المنزل" يروي ديفير ذكرياته عن اليوم الفاصل في الصراع العربي الإسرائيلي من قلب إسرائيل في مقال كتبه في موقع "صن سنتينال".

"كانت أمي حينها في الـ27 من عمرها و لم تتعاطف معي و قالت لي" هل يمكن أن نتحدث في ذلك عندما ينتهي هذا الأمر كانت تقصد بهذا الأمر الحرب كل الكبار كانوا يدركون ما يحدث لكنهم لم يقولوا لنا نحن الأطفال كان علينا أن نفهم الأمر وحدنا في حين انطلق الجنود إلى المعارك حاولت أمي الحفاظ على و أخي في المنزل نستمع إلى الراديو الذي تتحدث عن مجموعات قتالية كمجموعة "كرة اللحم" لم يكن الامر منطقيا بالنسبة لنا لماذا ننتظر في المنزل في يوم جميل كهذا لنستمع إلى الراديو لم ندرك حجم العاصفة".

و على شواطئ سيناء جلس الشاب موشي شارجال و أصدقاءه يمضون وقتا سعيدا يسبحون و يضحكون و يتأملون في السماء الصافية و يوجهون عدسة كاميرتهم إلى السماء ليلتقطوا مشهد العصافير الطائرة لكن ما التقطته كاميراتهم لم تكن لعصافير بل لطائرات حربية طراز ميج تحمل العلم المصري: "أدركنا أن شيئا ما يحدث لكننا فكرنا أننا يمكننا أن ننتظر على الشاطئ لفترة أطول لم ندرك حينها أننا صورنا بالصدفة البحتة اللحظة الأولى للضربة الجوية المصرية التي بدأت حرب يوم كيبور" كما يروي في فيلمه الوثائقي "اسرائيل فيلم منزلى" ..

Top of Form

Bottom of Form

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech