Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

معركه الاسماعيليه البطوليه - 22 اكتوبر 1973

دراسه وتحليل معركه الاسماعيليه

22

أكتوبر

1973

موضوع خاص بموقع المجموعه 73 مؤرخين

ولا يجوز نشرة بدون الاشارة للموقع

http://www.group73historians.com

دراسه وتحليل - أحمد عبد المنعم زايد



الموقف العام :

بدأت القوات الاسرائيليه في العبور الي غرب قناه السويس ليله 15 / 16 اكتوبر 1973 كما اتفق المؤرخون والخبراء العسكريين ، وفي البدايه تمثل العبور في عدد 30 دبابه برمائيه وحوالي 300 مظلي من فرقه شارون المدرعه ، وفي بدايه الامر تصور القاده العسكريين طبقا لبلاغات القائد المحلي ان القوه الاسرائيليه لا تزيد عن سبع دبابات فقط ، مما جعل التعامل معها بأستهتار كبير في الهجمات المضاده ، رغم الكثافه المدفعيه القويه من مدفعيه الجيش الثاني الميداني بقياده العميد اركان حرب عبد الحليم ابو غزاله ، رغم ذلك فأن قوة الاختراق الاسرائيلي المحدوده تلك قامت بما لم يستطع سلاح الجو الاسرائيلي فعله خلال احد عشر يوم من القتال .

فقد اختبئت تلك الدبابات الثلاثون في منطقه الدفرسوار والتي تكثر بها زراعات المانجو والتي جعلت القصف المدفعي غير مؤثر ، وبدأت الدبابات الاسرائيليه تنطلق في مجموعات من 2 الي 3 دبابه لمهاجمه مواقع صواريخ الدفاع الجوي والتي لم تكن علي علم بما يحدث ولم تتوقع وجود دبابات اسرائيليه في المنطقه ، فتم عمل فجوة عميقه في حائط الصواريخ المصري جعل للقوات الاسرائيليه حريه الحركه في قطاعات معينه بعيدا عن مدي الصواريخ المصريه وتستطيع مهاجمه القوات المصريه شرق القناه بعد ان كانت منطقه القناه منطقه محرمه عليها من اول يوم في القتال .

وفي صباح يوم 18 اكتوبر اي بعد 48 ساعه تقريبا من بدء الثغرة فعليا كان يوجد للجيش الاسرائيلي علي الضفه الغربيه لقناه السويس ، 300 دبابه و 2000 جندي مظلات طبقا للاتي

فرقه الجنرال برن – 2 لواء مدرع – حوالي 200 دبابه + وحدات المدفعيه الخاصه بالفرقه

فرقه الجنرال شارون – لواء مدرع 100 دبابه – لواء مظليين 2000 جندي ( مازال لفرقه شارون لواء مدرع شرق القناه ، تم سحبه لاستعواض خسائرة الشديده في القتال ايام 15و16و17 أكتوبر ) + وحدات المدفعيه الخاصه


 

وفي المقابل وفي نفس الوقت كان يقابل القوة الاسرائيليه في نفس المنطقه اللواء 23 مدرع والقادم من القاهرة وكتيبه من اللواء 116 مشاه ميكانيكي وعدد من كتائب الصاعقه والمظلات .

اي ان القوه المصريه لا تزيد عن 100 دبابه وعدد من العربات المدرعه بالاضافه الي كتائب القوات الخاصه .

وفشل الهجوم المضاد المصري يوم 18 كما فشل هجوم يوم 17 اكتوبر وتم تدمير اللواء 23 مدرع بالكامل والكتيبه 116 ميكانيكي ، وبأنتهاء تلك المعارك اصبح التواجد المصري المدرع غرب القناه منعدما تماما ،

ولا يمكن اعتبار تواجد الفرقه الرابعه المدرعه في النطاق الدفاعي للجيش الثالث كقوة مدرعه مقابله حيث انها كانت تبعد حوالي 80 كيلو متر من منطقه الثغرة في ذلك الوقت ، ولاحقا في نفس اليوم  تم استخدام تلك الفرقه في محاولات تثبيت الثغرة عن طريق المناورة بها في نطاق الجيش الثاني والثالث معا لصد محاولات العدو في التقدم للقاهرة بعد ان تم دعمها بلواء من الحرس الجمهوري ،بعد ان تم وضعها تحت القياده المباشرة للقياده العامه للقوات المسلحه المصريه

وعليه فمن يوم 18 اكتوبر انطلقت فرقه شارون تجاه الاسماعيليه شمالا وفرقه الجنرال ابراهام ادان وفرقه الجنرال ماجن ( عبرت القناه يوم 18 ) تجاه السويس بدون اي عائق حقيقي يقابلهم .

حيث ان كتائب وسرايا الصاعقه والمظلات التي تم نشرها علي عجل في تلك المناطق لم تكن لتستطيع ان توقف التقدم الاسرائيلي المندفع علي شكل مروحه في الشمال والجنوب .

لكنها في نفس الوقت استطاعت تلك القوات الباسله ان تكبد العدو خسائر فادحه في الافراد والمعدات ، وكانت المعلومات الوارده لشارون وادان ان هناك قرارا يتم التحضير له في مجلس الامن لايقاف اطلاق النار وان التحرك السريع لتطويق الجيش الثاني والثالث وحصارهم واحتلال الاسماعيليه والسويس اصبح امرا ملحا .

فاندفعت طوابير المدرعات الاسرائيليه بكل سرعه وبدون التوقف لقتال اي قوة مصريه او لتصفيه جيوب المقاومه وذلك للوصول الي هدفها المرجو .

وصدر قرار وقف اطلاق النار يوم 22 اكتوبر وكالعاده التزمت مصر ولم تلتزم اسرائيل فقد كانت قوات شارون علي مشارف الاسماعيليه وقوات ادان وماجن علي مشارف السويس ، وقد اطلقت مصر اول صاروخ سكود أ قبل وقف اطلاق النار بدقائق كنوع من انواع الحرب النفسيه بأن لدينا سلاح ردع حقيقي يصل الي عمق اسرائيل في محاوله لوقف الهجوم الاسرائيلي .

وللتدليل علي قوة المقاومه المصريه وللاثبات انها لم تكن هشه كما اشيع في بعض المراجع ، فان فرقه الجنرال ماجن قد تقلص عددها من 180 دبابه الي 50 دبابه فقط لحظه وصولها الي علامه الكيلو 101 علي طريق السويس .

وعندما دفع الجنرال ماجن لواءا مدرعا بقياده دان شمرون لاحتلال ميناء الادبيه ، كان عدد دبابته 17 دبابه فقط من اصل 90دبابه عبر بهم القناه ( تلك الارقام من مذكرات القاده الاسرائيلين انفسهم وليست ارقام عربيه المصدر )

ورغم ان التقدم الاسرائيلي تجاه مدينه السويس قد ادي لاجتياح العشرات من معسكرات الشئون الاداريه الخاصه بمؤخرة الجيش الثاني والثالث ، والتي لا تمثل وحدات قتاليه الا ان عدد محدود من تلك القوات قد استطاعت الثبات والقتال بعد ان تجاوزت الدبابات الاسرائيليه مواقعها وتجنبت الاشتباك معها .

جدير بالذكر ان في منطقه فايد جنوب الدفرسوار كان يتواجد كتيبه كويتيه مشاه هدفها الدفاع عن تلك المنطقه ، وفور اختراق القوات الاسرائيليه مواقعها ، فقد انسحبت تلك القوة بدون اوامر وبدون سلاح الي القاهرة رأسا .

 

 

الموقع الجغرافي لمدينه الاسماعيليه :

تقع مدينه الاسماعيليه علي قناه السويس في منتصف الجبهه تقريبا وتطل علي بحيرة التمساح وهي تمثل مركز قياده الجيش الثاني الميداني بالاضافه الي انها احد مدن القناه الثلاث ، وسقوطها سيشكل نصر دعائي اسرائيلي كبير .

تتحكم الاسماعيليه في عده طرق مهمه

* الطريق المواز لقناه السويس والمتجهه من القاهرة الي بورسعيد (طريق المعاهده )

* الطريق المواز للقناه المتجهه الي السويس  (طريق المعاهده )

* طريق سريع للقاهرة

* طريق زراعي الي ابو صوير والزقازيق

وتمثل الاهميه العسكريه لمدينه الاسماعيليه في ذلك الوقت ، ان المسيطر علي المدينه يستطيع بكل سهوله السيطرة علي مؤخرة الجيش الثاني بأكمله وتهديد ثلاث فرق مشاه شرق القناه كما انه بها مطارا يصلح لاستقبال كافه انواع الطائرات المتوسطه والخفيفه ، بالاضافه الي تواجد معسكر الجلاء ومركز قياده الجيش الثاني بها .

 

 

 

 

وتوضح الخريطه السابقه ان مدخل مدينه السويس من الجنوب يحكمه أربع طرق رئيسيه

* طريق القناه : وهو طريق حربي يصلح لسير جميع انواع المركبات والدبابات ، لكن وجود القناه علي يمين الطريق والترعه الحلوة علي يسار الطريق يحد من تقدم المدرعات علي هذا الطريق حيث ان القوات الاسرائيليه المهاجمه لن تملك القدرة علي المناورة بالدبابات علي هذا الطريق لضيق مجال المناورة شرق وغرب الطريق .

وهذا الطريق يمتد من السويس الي الاسماعيليه وتحكمه منطقه تسمي جبل مريم ، وهي تبه عاليه تشرف علي القناه في تلك المنطقه وهي نقطه استراتيجيه بالغه الاهميه والقوه في التحكم في هذا الطريق ومدخل مدينه الاسماعيليه .

*  طريق الترعه الحلوة : وهو طريق يمتد بمحاذاه ترعه السويس وهي الترعه التي تمد السويس بمياه النيل ، من ترعه الاسماعيليه والطريق يصلح لكافه انواع المركبات والمدرعات ويتحكم في هذا الطريق قريه ابو عطوة ثم كوبري ابوجاموس وهو المدخل الثاني الحيوي لمدينه الاسماعيليه من الجنوب

*  طريق المعاهده ، وهو طريق يمتد من السويس حتي بورسعيد اقامه الاحتلال البريطاني لمصر بعد توقيع معاهده 1936 والتي حددت نطاق لتواجد القوات البريطانيه في منطقه قناه السويس ، وتتحكم قريه نفيشه في هذا الطريق ومن بعدها كوبري نفيشه

* طريق القاهرة - الاسماعيليه الصحراوي : وعليه كوبري علوي يعتبر المدخل الغربي لمدينه السويس .

وفي شرح للطرق المؤديه للاسماعيليه ، نجد ان ترعه الاسماعيليه والتي تمتد من الغرب الي الشرق حتي قرب القناه هي المانع الطبيعي لمدينه السويس من الجنوب ، وعليها ثلاث جسور تعتبر المداخل الرئيسيه الوحيده  للمدينه وهي من الشرق الي الغرب جسور (ابو جاموس- نفيشه – طريق الاسماعيليه الصحراوي ) ولا يمكن لاي قوة عسكريه ان تدخل المدينه بدون المرور فوق هذه الترعه .

وتلك الطبيعه الجغرافيه للمدينه جعلت الدفاع عنها يتركز في اربع نقاط حيويه وهي كلاتي :

* جبل مريم                                                  * ابو عطوة

* نفيشه                                                      * طريق القاهرة - الاسماعيليه الصحراوي

 


 

اجراءات تأمين المدينه ضد الهجوم الاسرائيلي :

مع انتشار رقعه الثغرة الاسرائيليه شمالا وفشل قوات الصاعقه والمظلات المصريه في وقف التقدم ، فقد ادرك قائد الجيش الثاني اللواء عبد المنعم خليل ان وصول القوات الاسرائيليه لمشارف الاسماعيليه مسأله وقت فقط ، فبدأ يعد العده لمعركه من المعارك البطوليه جدا في تاريخ تلك المدينه ، فأتخذ عددا من الاجراءات السريعه لحمايه مداخل المدينه .

1- تحرك الكتيبه 85 مظلات بقياده المقدم عاطف منصف الي نقطه جبل مريم والدفاع عن تلك النقطه ، وتم تدعيم الكتيبه بسريه مقذوفات م د ثم تم تدعيمها مرة اخري بسريه هاون 120ملي والذي يدخل في هيكل تنظيم اللواء 182 مظلات ، مما رفع من قدرة تلك الكتيبه القتاليه وضاعف من قوتها النيرانيه تقريبا ، جدير بالذكر ان اللواء 182 مظلات كان يتكون من ثلاث كتائب 81/85/89 وقد تعرضت الكتيبتين 81/89 الي خسائر جسيمه جدا جدا في معارك الفترة من 17:21 اكتوبر وكان يتم اعاده تجميع تلك الكتائب بالاستاد الرياضي في مدينه الاسماعيليه لاستعاده القدرة القتاليه مرة اخري .

2- تحرك المجموعه 139 صاعقه ( قياده العقيد أسامه ابراهيم ) الي مناطق نفيشه وابو عطوة للدفاع عنهم وتلك المجموعه قد شاركت في معارك يوم 19 اكتوبر وابلت بلاء حسن .

3-سحب كتيبه ميكانيكيه من منطقه عين غصين –جبل مريم الي الشمال من الترعه الحلوة بعد ان استلمت الكتيبه 85 مظلات الدفاع عن تلك المنطقه .

4- سحب مجموعه مدفعيه الجيش الثاني رقم 1  ( 7 كتائب مدفعيه تقريبا ) من جنوب ترعه الاسماعيليه الي الشمال ، لتنضم الي مجموعه مدفعيه الجيش الثاني رقم 2 ودفع عناصر ادارة وتوجيه النيران الي الحد الامامي للقوات

5-حشد مجموعات مدفعيه الفرقه 16 مشاه والفرقه 21 المدرعه ( شرق القناه ) بالتنسيق مع مجموعات مدفعيه الجيش الثاني ليكون الاجمالي في حدود 16 كتيبه مدفعيه مختلفه الاعيرة ،  وهنا تجدر الاشارة والاشاده بحسن توقع العميد اركان حرب ابو غزاله قائد مدفعيه الجيش الثاني في حشد قوة نيرانيه مؤثرة لمحاور تقدم العدو ووضع القوة المناسبه لوقف هجماتها .

6- تم دفع اللواء 118 ميكانيكي لاحتلال نقاط دفاع علي الجسور شمال الترعه الحلوة للحيلوله دون استيلاء القوات الاسرائيليه علي تلك الجسور .

7- تم دفع عناصر من مهندسي الجيش الثاني الميداني بهدف تلغيم الجسور علي الترعه الحلوة كحل اخير لو فشل الدفاع عن تلك الجسور .

وبهذه الاجراءات العسكريه الصحيحه عسكريا وتكتيكا ، ووجود ترعه الاسماعيليه كمانع مائي ، اصبح الدفاع عن الاسماعيليه شبه مكتمل ، وهنا تجب الاشاده بدور اللواء عبد المنعم خليل في هذا الوقت ، والذي تصرف كقائد للجيش يستطيع السيطرة والتحكم في قواته ، بعد ان كانت الاوامر تأتي من القاهرة رأسا لتنفيذها بغض النظر عن صحتها عسكريا وبدون اخذ رأيه كقائد جديد للجيش منذ يوم 16 اكتوبر وذلك في الفترة من 16 الي 21 اكتوبر ، لكن القياده في القاهرة تركت له حريه الدفاع عن الاسماعيليه فكانت قرارته صائبا الي حد كبير ، وهو مثال حي لترك القائد يتخذ القرار المناسب وفق ما يراه في مركز قيادته داخل المعركه وليس من مسافه 120 كيلو متر من الجبهه


.

وقائع معركه الاسماعيليه

22 أكتوبر 1973

بدأ الطيران الاسرائيلي قصفه لمدينه الاسماعيليه صباح يوم 22 اكتوبر 1973 ، بعد ان استطاعت قواته المدرعه دفع حائط الصواريخ المصري تجاه الغرب ، مما جعل للطيران الاسرائيلي حريه الحركه في سماء الاسماعيليه .

وتركز القصف الجوي الاسرائيلي علي معسكر الجلاء حيث قياده الجيش الثاني ، ونقطه جبل مريم وموقع ابو عطوة ونفيشه وكوبري ابو جاموس حيث تم تدميرة كليا وكان ذلك الهجوم الجوي لتمهيد تقدم مدرعاته علي تلك المحاور .

وكان شارون لديه الحلم الذي راوده دائما منذ ان قاد مجموعته المدرعه الي غرب القناه بأن تنشر صورته وهو داخل مدينه الاسماعيليه في كل الصحف العالميه وصرح بذلك لضباطه في مرات عديده ، وكانت المعركه بالنسبه له حياه او موت ، فهي الهدف الرئيسي له والذي علي اساسه حارب لكي يتم تنفيذ خطه الاختراق والثغرة المسماه في الارشيف الاسرائيلي بخطه الغزاله

بعد القصف الجوي بدأت الدبابات الاسرائيليه في التقدم عبر المحاور الثلاث ، وكان اول المواقع التي اتجهت لها الدبابات الاسرائيليه هو موقع كوبري نفيشه وموقع ابو عطوة  الذي تعرضوا لقصف مدفعي وجوي عنيف ، الا ان بساله مقاتلي المجموعه 139 صاعقه اجبرت العدو علي الارتداد والتوقف بعد ان احدثت بدباته خسائر جسيمه .

ثم قام العدو بهجوم اخر علي نفس المواقع في ظل حمايه جويه مكثفه وتم تدمير دبابتبن وعربتين نصف جنزير للعدو مما اجبرة علي الانسحاب .

وغير العدو تكتيكه ضد هذا الموقع الحيوي ، حيث تم دفع قوة مظليين من لواء المظليين لاحتلال المواقع ، الا ان تلك القوة وقعت في كمين محكم من رجال الصاعقه ، قتل خلاله 53 جندي مظلات اسرائيلي .

وتوقف الهجوم الاسرائيلي تجاه ابو عطوة بعد ثلاث هجمات فاشله ، فتحول مرة اخري الي كوبري نفيشه حيث قام العدو الجوي بتدمير الكوبري لحصر القوات المصريه وسحقها ، لكن قوة الصاعقه المصريه تمكنت من وقف الهجوم وتكبيد العدو خسائر تقدر ب 3 دبابات و2 عربه نصف جنزير بينما خسرت القوة المصريه 24 شهيد و 42 مصاب .

وحاول العدو بعد الظهر التقدم تجاه الكوبري العلوي علي طريق القاهرة الاسماعيليه الصحراوي الا ان القصف المدفعي المصري وبساله الرجال رد الهجوم واجبرت القوات الاسرائيليه علي الارتداد جنوبا مرة اخري .

لك يحاول شارون دفع دباباته تجاه جبل مريم وهو تصرف دقيق وذكي جدا حيث ان تلك المنطقه تعتبر ارض قتل لدبابته مثاليه ، والهجوم من هذا المحور كان سيعد انتحارا لدبابته .

واستمر التراشق المدفعي طوال اليوم بدون هجمات جديده ، ومع حلول الظلام هدأت حده التراشقات النيرانيه قليلا حيث بدأ وقف اطلاق النار في السريان مع منتصف الليل وحاولت كل قوة تعديل اوضاعها قبل وقف اطلاق النيران ،

ومع توقف اطلاق النار تبددت والي الابد احلام شارون باحتلال الاسماعيليه حيث لم يفكر او يحاول مهاجمه المدينه مرة اخري .

وخلال الليل شرعت طائرات الهليكوبتر في سحب جرحي المعارك الاسرائيليين وواجه العدو صعوبات جسيمه جدا في ذلك حيث انها كانت ليله مظلمه يغيب عنها القمر ، مما تعذر معه سحب الجرحي بسهوله .

ومع صباح يوم 23 اكتوبر وجد رجال الصاعقه انفسهم علي مسافه 20 متر فقط من رجال المظلات الاسرائيليين الذين حاولوا تحسين اوضاعهم خلال الليل ، مما يوضح شراسه المعارك

 

 

خريطه توضح محاور المعركه ونتائجها

 


 

دروس مستفاده من معركه الاسماعيليه :

* اعطاء القائد المسئول حريه اختيار القرار .

وضح خلال الفترة من 17 الي 21 اكتوبر تدخل القياده العامه في القاهرة رأسا في تصريف امور الجيش الثاني الميداني عبر قررات تأتي رأسا او عبر الفريق سعد الشاذلي الذي قاد الجيش لفترة من الزمن فعليا خلال تواجده هناك رغم وجود اللواء عبد المنعم خليل والذي عٌين ليله 16 اكتوبر خلفا للواء سعد مأمون الذي اصيب بأزمه قلبيه اثناء تطوير الهجوم يوم 14 اكتوبر .

وفي هذا السياق فقد اتخذت القياده العامه قرارين خاطئين جدا فيما يخص الجيش الثاني .

الاول هو عدم اعطاء القياده للواء تيسير العقاد رئيس اركان الجيش الثاني وهو يعتبر الرجل الثاني في الجيش واكثر رجال الجيش المصري في ذلك الوقت معرفه ودرايه بأوضاع جيشه بعد اللواء سعد مأمون .

الثاني تعيين اللواء عبد المنعم خليل قائدا للجيش في وسط الحرب ، فالرجل يحتاج الي فترة لكي يلم بالامور ومجريات الاحداث وهو بعيدا كل البعد عنها لمده عام منذ ان ترك قياده الجيش الثاني في عام 72 .

فكان تعيين اللواء عبد المنعم خليل ظلما له وفي نفس الوقت ظلم بين للجيش الثاني الميداني ككل في فترة حرجه جدا في الحرب ، فبعد تعيين اللواء عبد المنعم خليل كانت اوامر الجيش تصدر من رئيس الاركان او القائد العام رأسا حتي في وجود اللواء عبد المنعم خليل .

وخلال الفترة من 17 حتي 21 تقريبا لم يقم اللواء عبد المنعم خليل بأي اعمال كقائد للجيش الا نادرا ، فقد كان متفرجا فقط علي الاحداث .

فتارة تأتي قوة صاعقه من معسكراتها بأنشاص بمهمه محدده من القياده لا يعلم عنها قائد الجيش اي شئ وبعيده كل البعد عن واقع الاحداث كما تم مع المجموعه 39 صاعقه بقياده العميد  ابراهيم الرفاعي الذي استشهد يوم 19 اكتوبر ، وكما حدث مع المجموعه 139 صاعقه بقياده العقيد اسامه ابراهيم والذي انقذها اللواء عبد المنعم خليل من التدمير عندما جاء قائدها بأوامر للعمل في منطقه معينه واتضح ان العدو اصبح يحتل تلك المنطقه .

وتارة اخري تأتي قوة ضفادع بشريه من الاسكندريه رأسا وبدون علم قائد الجيش الثاني لتنفيذ عمليه نسف لجسر العبور الاسرائيلي في حين ان مناطق عبور تلك القوة ومحور تقدمها وابحارها اصبح تحت السيطرة الاسرائيليه الكامله مما يهددها بالفناء .

فكان قائد الجيش في تلك الفترة لا يستطيع تحريك دبابه واحده قبل الرجوع الي القياده العامه في جمود غريب من القياده

لكن عندما تولي قائد الجيش الثاني الجديد زمام الامور والتحكم في مقاليد قواته وتركته القياده العامه يتصرف كقائد للجيش ، فقد استطاع تحريك قواته وتنظيم دفاعه عن الاسماعيليه وفق القوات المتاحه له وطبقا لرؤيته للموقف من داخل المعركه واستطاع ان يحمي المدينه ورجاله من الهزيمه عندما عادت السيطرة في يد شخص واحد يحرك ويسيطر علي القوة وينسق عملها كما ينبغي .

*  اهميه الاستطلاع ومعرفه الارض .

غاب الاستطلاع عن مجريات الامور طوال الفترة من 17 الي 19 اكتوبر مما جعل الكثير من القوات المصريه تقع فريسه كمائن محكمه للعدو في مناطق لم يتوقع ان يتواجد بها العدو

لكن مع دخول قوات الصاعقه والمظلات الي داخل الثغرة للعمل داخل صفوفها في اعمال الكمائن والصيد ، كانت تلك القوات ترسل الكثير من تقارير الاستطلاع الحقيقيه ، وتلك التقارير وضعت صورة كامله امام قائد الجيش الثاني عن محاور تقدم العدو المتوقعه واعداد دباباته  ، مما جعل القوات المصريه تختار القوات المناسبه في المناطق المناسبه للدفاع عن الاسماعيليه .

فتم وضع قوات المظلات والصاعقه في مناطق الزراعات والتباب الرمليه التي تمكنها من الضرب والتحرك في ستر تلك التضاريس الارضيه وبدون خسائر وفي نفس الوقت تكبد العدو خسائر فادحه .

* الخطط المناسبه.

تميز التخطيط للدفاع عن الاسماعيليه وجود خطط وخطط بدليله وخطط طوارئ ، فالدفاع عن المحاور الاربعه هي الخطه الاصليه ، ولو تم اختراق تلك الدفاعات هناك قوة مناسبه جاهزة للتحرك لرد الهجوم واستعاده الاوضاع تملثت في اللواء 118 ميكانيكي ومدفعيه الجيش الثاني ، وفي حاله فشل تلك الهجمات ، فأن الجسور تم تلغيمها لكي يتم تفجيرها لحرمان الدبابات الاسرائيليه من العبور .

* تنسيق التعاون والحشد .

اظهرت تلك المعركه اهميه تنسيق التعاون بين قوات الجيش الثاني المختلفه ، فالعميد ابو غزاله قائد مدفعيه الجيش الثاني نسق مدفعيته المختلفه سواء مدفعيه الجيش أو مدفعيه الفرقه 16 والفرقه 21 لحشد اكبر حشد نيراني ممكن لوقف الهجوم وقد نجح القصف المدفعي المكثف في تصعيب المهمه علي دبابات شارون في التقدم تجاه الاسماعيليه وكذلك ظهر تنسيق التعاون مع قياده الجيش في توجيه النيران المباشرة والغير مباشرة ضد اتجاه تقدم العدو نتيجه وجود عناصر استطلاع وعناصر ادارة نيران في الخطوط الاماميه لقواتنا .

* حسن توقع اتجاهات هجوم العدو .

استطاعت قياده الجيش الثاني ان تتوقع اتجاهات هجوم العدو وتكثف دفاعتها عليها لحمايه الاسماعيليه من منطلق العلم التام بتكتيات العدو واسلوب قتاله ، وهو الاندفاع بالمدرعات تحت القصف المدفعي والجوي لتحقيق الهدف في اسرع وقت وتحقيق اختراق عميق في صفوف القوة المدافعه .

ولذلك تم دعم كل عناصر الصاعقه والمظلات بمرتبات اضافيه من مقذوفات مضاده للدبابات لصد دبابات العدو .

 

 

إن معركه الاسماعيليه يوم 22 اكتوبر هي احد المعارك البارزة في تاريخ العسكريه المصريه والتي يجب الاشارة لها والقاء الضوء عليها لكي تظل في ذاكرة هذا الجيل والاجيال القادمه، ولكي يعي العالم اجمع ان حرب اكتوبر ليست فقط هي الثغرة كما يحاول الاعلام الصهيوني الغربي بثه في الشباب المصري العربي  .

فالثغره والهاله الاعلاميه اليهوديه التي صاحبتها وحتي الان قد طمست وعن عمد تاريخ تلك المعركه التي كانت شرسه جدا جدا ، ولا تقل عن اي معركه اجنبيه تم عمل افلام ودراسات عنها ومجَدها التاريخ الاجنبي .

 

 

اللواء عبد المنعم خليل يشرح لقيادات الجيش الثاني الموقف وخطه الدفاع عن الاسماعيليه

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech