Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** 10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق أن يروي *****

أبطال وراء الأبطال

 

 

 

مقتطفات من كتاب اسم الكتاب الساعة 14.5 الحرب الرابعة علي الجبهة المصرية

للصحفي صلاح قبضايا

نقلها للمجموعة 73 مؤرخين – محمد شبل

 

 

مقدمة من المجموعة 73 مؤرخين :

 

وراء كل مقاتل جيش من الجنود عملهم مساعدة المقاتل في القتال ، فالطيار لا يمكن لطائرتة أن تغادر الأرض بدون جيش من الفنيين والمهندسين والعمال والجنود تعمل في جهد كبير لكي تكون الطائرة صالحة للطيران ، والطيار نفسة لا يمكن له الطيران الا بعد كشف طبي متكرر من فريق طبي يخدم الطيارين ومن فريق من الطهاة لإعداد طعام صحي ومناسب للطيران ، والجندي علي الخط الاول لا يمكن له القتال وخزينة سلاحه خاوية أو لو كان يتضور جوعا او ليس معة ملابس مناسبة للقتال ... ولا يمكن للمدرعة التحرك بدون وقود وزيوت أو ذخيرة

ويجب أن نتذكر أن هزيمة نابليون وهتلر في حملة روسيا كانت بسبب نقص الامداد والتموين وهزيمة روميل في شمال أفريقيا كانت لنفس السبب وهزيمة الجيش الثامن البريطاني في معارك شمال أفريقيا في مطلع عام 1942 أيضا لنقص الامدادات .

أما في حرب أكتوبر فيكفي للتدليل علي حجم الأمداد الذي تحتاجة القوات المصرية شرق القناة ، فقد عبرت 800 عربة نقل ضخمه تحمل إمدادات للجنود ليلة 8 أكتوبر 1973 فقط ، فما بالكم بطول فترة الحرب ؟

وعندما حاصرت إسرائيل الجيش الثالث الميداني في معركة الثغرة حاولت اللعب علي عامل عدم كفاية الامدادات للجيش وانه سيستلم لا محالة ، وذلك لمعرفة اسرائيل التامه بأن أي جيش لا يقوي علي القتال بدون أكل وشرب لكن كان للجيش الثالث الميداني رأي أخر .

ولعبت مصر علي نفس العامل خلال مفاوضات الكيلو 101 – فخطوط امداد القوات الاسرائيلية تصل الي 400 كيلو واغلبها معرض للقصف المصري وعمليات قوات الصاعقة والمظلات وكثيرا من الروايات كانت معروفة عن سرقة الجنود الاسرائيليين للمنازل في منطقة الثغرة لايجاد طعام لهم ............... وكانت الامدادات احد السيوف المسلطة علي عنق اسرائيل خلال عمليتها الفاشلة في الثغرة .

هذا الموضوع عن الابطال خلف الأبطال ويجب أن نذكركم بالمقولة العسكرية الشهيرة

(( الجيوش تمشي علي بطونها )) كناية عن الأهمية القصوي لدور الامداد والتموين للجنود في وقت المعركة 

وعندما يريد أحد أن يشوة حرب أكتوبر سواء لغرض سياسي او نفسي او معنوي ويقول علي الجيش المصري – جيش نوال – كناية علي اللواء نوال السعيد رئيس هيئة الامداد والتموين في وقت حرب أكتوبر – كن فخورا بما قام به سلاح الامداد والتموين وقت الحرب وكن فخورا بما تم في الحرب ورد له الصاع صاعين .

 

 

الموضوع :

 

عندما نشبت المعركة . . فان كل مقاتل يحتاج خلال اشتباكه مع العدو الي عدد من الافراد لخدمته ومعاونته يتراوح عددهم بين ثلاثة وخمسة افراد يقومون بخدمة المقاتل الواحد .

ودور هؤلاء الرجال هام وخطير لان اثاره تنعكس علي سير المعركة مباشرة ولكن بصورة متفاوتة وبدرجات متعددة ..

وبينما المعارك والنيران بكل مكان في الجبهة .. والابطال يخوضون أعنف معارك الحرب .. كان هناك أبطال أخرون يخوضون المعارك من حولهم ومن ورائهم وفي العمق .. وفي كل مكان

وبرزت بطولات ساهمت في تحقيق النصر من خلال توفير كل ما يحتاجه المقاتل في المعركة بأقصى سرعة .

ولعب رجال الشئون الادارية دورا رئيسيا في هذا المجال حيث كان عليها أن توفر المواد الغذائية والذخيرة والوقود  للقوات  الضاربة خلال سير العمليات .

ويمكن لنا أن نستعرض دور الشئون الادارية في المعركة من خلال كلمات اللواء نوال سعيد الذي رأس جهاز التخطيط الاداري وأشرف علي جميع الخطوات التنفيذية قبل وأثناء وبعد المعركة .

ان احتياجات الحرب الحديثة أصبحت تمتاز بالتعدد والتنوع بصورة لم تعرفها الحروب من قبل ، فقد أصبح لكل سلاح انواع متعددة من الذخائر كل نوع منها له استخدامه الخاص في مختلف الظروف المتغيرة ، بمعني ان السلاح الواحد يستخدم طلقات معينة ضد مدرعات العدو بينما نفس السلاح يستخدم طلقات اخري ضد التجمعات المعادية  .. (هناك الطلقات الخارقة .. والطلقات الحارقة .. وطلقات شديدة الانفجار .. وغيرها )

ونفس الشيء بالنسبة لأنواع الوقود التي تتعدد بتعدد معدات القتال ، واستطاعت الشئون الادارية تحت أقسي ظروف المعركة ان توفر للمقاتل التعيين والمياه والملابس والمعدات الشخصية التي تناسب ظروف القتال ، ومختلف انواع الذخائر والوقود والزيوت والشحومات ، ومهمات الوقاية الكيماوية الاشعاعية ، والمهمات والادوات الطبية المختلفة ، بالإضافة الي توفير المعاونة الفنية لإصلاح المركبات  والمعدات والاسلحة وتزويدها بقطع الغيار اللازمة ، واقامة ورش للإصلاح علي مختلف المستويات داخل أرض القناة .

ويقول المقاتل هاني ان الشئون الادارية بالتعاون مع القطاع المدني الذي لا ينفصل دوره عن دور القوات المسلحة ، امكنها ان توفر كل الاحتياجات لتكون في الوقت المناسب داخل المكان المناسب من أرض القناة .. وقد قامت صناعات خاصة من أجل ذلك ، وعدلت بعض المصانع من انتاجها لتحقيق هذا الهدف ، كما أنشئت طرق وكباري وخطوط حديدية ، ورفعت كفاءة طرق أخري ليتمشى ذلك كله مع احتياجات المعركة ..

 

ومن امثلة ذلك ..

 

اعداد انواع مختلفة من الاطعمة داخل أنابيب صغيرة – تشبه أنابيب معجون الاسنان ـ ليسهل علي المقاتل حملها وتناولها في كل الظروف ، وضمت هذه الانابيب أشهي وأحسن الاطعمة المختلفة بحيث توفر في نفس الوقت طاقة كبيرة وعددا مرتفعا من السعرات الحرارية التي تعطي المقاتل قدرة علي اداء المجهودات الشاقة ..

وتم اعداد هذه الاطعمة بالتعاون مع مصانع القطاع المدني التي اعدت للمقاتلين أيضاً ملايين من علب الاطعمة المحفوظة التي لم تمنع الشئون الادارية عن نقل الاطعمة الطازجة أيضاً الي ارض القتال مع المياه والذخائر والوقود ..

وسيظل التاريخ العسكري منذ الازل يؤكد أن المعارك لا تعني فقط كثرة العدد والعتاد ، ولكن العامل الحاسم في تحقيق النصر هو تفوق أحد طرفي القتال في توفير العتاد والمعدات والاغذية وسرعة سد الخسائر مثل ما قال احد القادة ان الجيوش تمشي علي بطونها ، ولا ننسي أن نابليون خسر معركته الفاصلة علي أبواب موسكو لأنه لم يتمكن من توفير الكساء والغذاء والدواء المناسب لجو المعركة ، بينما جنوده يواجهون الجليد والمرض علي مشارف موسكو ..

وبينما الأبطال الذين وقفوا وراء أبطال قواتنا الضاربة يوفرون كل شيء للمعركة .. وينقلون جميع الاحتياجات الي الجبهة كانت جميع قطاعات الشعب  بكل مكان في موعدها مع المعركة .

وتحولت مستشفيات مصر لأول مرة في تاريخها الي مستشفيات حقيقية تقدم العلاج والراحة والاطمئنان لمصابي العمليات الحربية .. وتقدم لهم قبل كل هذا الرعاية النفسية التي هي أكثر ما يحتاج اليه جريح الحرب بل استطاعت هذه المستشفيات أن تعيد الي المعركة عددا من المصابين بعد ان تم علاجهم واستعادة لياقتهم للقتال ..

كذلك كانت أول برقية تخرج من اللجنة المركزية بعد العبور هي التي أرسلت الي كل المحافظات والي كل تنظيمات العمال والشباب والنقابات المهنية وكانت عبارة واحدة (( لقد بدأت الحرب )) وتنفذ جميع خطط الحرب ، وكان معني ذلك ان تبدا جميع غرف العمليات علي مستوي المحافظات والمراكز في العمل مع تواجد القيادات في الوحدات الاساسية علي مدي 24 ساعة ، وأن يتسلم متطوعو المقاومة الشعبية في أماكنهم ، وان تفتح مراكز التطوع بالدم .

 

 

ويروي الدكتور غانم :

كانت الغارات علي قري الدقهلية ومدنها مستمرة . وفي اليوم الاول أصيب 30 منزلا في بلدة منشية عبد الرحمن نتيجة القاء طائرات العدو قنابلها بعيدا عن الاهداف العسكرية .. وكان هناك ضحايا من المدنيين . وأسرعت القيادات الشعبية من المراكز والمحافظة لتشارك اهل القرية في عمليات الانقاذ .

وطلب من القيادات المحلية متطوعون للعمل في اصلاح ما أحدثته قنابل العدو الطائشة ، وكان العدد المطلوب لا يزيد عن 40 متطوعا فتقدم اكثر من 1000 متطوع .

وتقدم طبيب هو الدكتور علي عثمان الي لجنة المعركة في المحافظة ليبلغ عن ملاحظة وجدها خلال غارات العدو حيث وجد أن الطائرات تسلك طريقا محددا وتنجرف عند نقطة معينة للإغارة علي المنطقة ، وقال الطبيب انه لا يعرف شيئا عن هذه الأمور العسكرية وفن القتال ولكنه يري ان من واجبه التقدم بهذه الملاحظة ، وتم نقل الملاحظة الي رجال الدفاع الجوي الذين استطاعوا بالفعل أن يستثمروها عسكريا علي افضل وجه   وغير ذلك من مئات القصص التي تروي التحام الشعب بأكمله بالقوات المسلحة مع ظروف المعركة ..

 

ونظمت الدعوة الي ضبط الاستهلاك عند نشوب القتال وكذلك الاشراف علي توزيع السلع التموينية  وعلي ما التزم وتعهد العاملين في كل المواقع وزيادة الانتاج 5% والقيام بجميع التزامات العمل رغم استدعاء بعض العمال للخدمة العسكرية ..

وحدث في بعض المواقع أن استدعي سائقون للخدمة العسكرية فتولي المهندسون قيادة السيارات بدلا من السائقين ..

وكانت حملات جمع التبرعات للمجهود الحربي ، سواء التبرعات المالية او العينية مستمرة وواضحة وكانت الاستجابة رائعة والعطاء الوطني ضخماً ..

 

فيديو سندات الجهاد لجمع التبرعات لدعم الجيش قبل حرب اكتوبر

 

وهكذا كان وراء الابطال جيش اخر من الأبطال لا تسع مئات المجلدات لكل قصصه .. فلم يكن أبطالنا في معركة العبور هم 800 ألف جندي فقط بل كانوا عدة ملايين من رجال ونساء وشباب مصر .. التي ستبقي دوما ودائما أرض الأبطال .

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech