Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
الخميس 27 سبتمبر -ندوة حزب الوفد - طنطا ***** 7 أكتوبر 2018 ندوة بجامعة الازهر كلية لغات وترجمة ***** 8 أكتوبر ندوة بمدرسة أيليت الخاصة **** 9 اكتوبر ندوة بمكتبة الاسكندرية **** 20 أكتوبر ندوة بمكتبة القاهرة الكبري بالزمالك*****

خيار السلام في حرب أكتوبر

بقلم: د‏.‏ طه عبد العليم


عمل الرئيسان جمال عبد الناصر ثم أنور السادات علي إعداد مصر لخوض حرب تحرير‏,‏ حيث تأكد لكليهما أنه لم يكن ثمة مفر من خوض غمارها‏,‏ مع استثمارها سياسيا‏,‏ سواء لإزالة جميع آثارالعدوان الاسرائيلي كما استهدف الأول‏.

 

أو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لسيناء كما تمكن الثاني‏.‏

ورغم هذا‏,‏ فقد كانالفارق جوهريا في نهج إدارة كليهما لسياسات مصر الخارجية والداخلية‏,‏ في فترة مابين إنكسار يونيو وإنتصار أكتوبر‏.‏


وهكذا‏,‏ علي نقيض خلفه‏,‏ قاد السادات تحولا استراتيجيا بعد أن تحرر من النهج التاريخي لسلفه‏,‏ فصار السلام مع اسرائيلخيارا استراتيجيا‏,‏ وهو ما يتبين ليس فقط من إدارته للتحولات في السياسات الخارجية والداخلية بعد أن سكتت مدافع أكتوبر‏,‏ خاصة بتسليمه بأن‏99%‏ من أوراق الحل السلمي بيد الولايات المتحدة‏,‏ بل ومن مراجعته لسياسات سلفه في سنوات إعداده للحرب‏.‏

ولنتذكر‏,‏ أن استشراف عبد الناصر لفرص التسوية السلمية كان تراجعا تكتيكيا حين قبلالقرار‏242,‏ ثم مناورة مؤقتة حين قبل مبادرة روجرز لإثبات استحالة الحل السلمي‏,‏ ولم تتعد مراجعته للسياسات الخارجية والداخلية تنويعا لأساليب الصراع مع الولاياتالمتحدة ومع اسرائيل‏,‏ اللتين استهدفتا الإطاحة به وبكل ما يمثله‏.‏


وفي محاولة السادات لتجنب خيار الحرب‏,‏ قاد عملية رسم خريطة جديدة للعلاقات الدولية والعربية لمصر‏,‏ رآها ضرورية لصنع السلام بعد الحرب‏,‏ التي حاول تجنبها بشتيالسبل‏.‏


وأعترف هنا أيضا أنني لم أستوعب معني شجاعة السادات في اتخاذ قرارالحرب ولم أتفهم الضرورات التي أملت عليه مراجعة سياسات عبد الناصر إلا بعد قراءة‏'‏ كتاب أكتوبر‏73:‏ السلاح والسياسة‏'‏ الموثق للأستاذ محمد حسنين هيكل‏,‏

وهو آخر من يمكن اتهامه بالإنحياز للسادات‏.‏

وبايجاز‏,‏ فقد قام السادات بما كان ضروريا لحماية تماسك الجبهة الداخلية وإعداد القوات المسلحة للحرب‏,‏ وإدارةالعلاقات مع الاتحاد السوفيتي بما يقلص مخاطر وفاقه مع الولايات المتحدة علي توازن القوي وقرار الحرب‏,‏ واستنفاد جميع فرص الحل السلمي عبر الوساطة الأمريكية‏,‏ وتوسيع فرص العمل العربي المشترك خاصة مع السعودية‏,‏ وذلك علي الطريق الي خوض حرب أكتوبر باعتبارها سبيل السلام‏.‏


وأسجل أولا‏,‏ أن حركة التصحيح ضد مراكز القوي بقيادة السادات في مايو‏1971,‏ كانت ضرورة لحماية وحدة الجبهة الداخلية ووحدة القيادة السياسية‏,‏ في مواجهة مخاطر الصراع علي قمة السلطة السياسية بعد وفاة الرئيس عبد الناصر‏.‏ ثم كان قرار تعيين المشير أحمد إسماعيل وزيرا للحربية بدلا من الفريق محمد صادق‏,‏ والتغيير المرتبط بهذا في قيادة القوات المسلحة‏,‏ ضرورة أيضا لحماية تماسكها حول الرؤية الإستراتيجية للحرب المحدودة والممكنة وفقا لرؤية القيادة السياسية‏.‏ والأهم‏,‏ أن الإعداد السياسي لحرب أكتوبر‏,‏ الذي إنطلق من إصرار الشعب المصري وقواته المسلحة علي خوض الحرب باعتبارها حتمية لا بديل عنها لتحرير التراب الوطني واسترداد الكرامة الوطنية‏,‏ قد واجه مخاطر تفكك الجبهة الداخلية وإنفلات السيطرة علي القوات المسلحة‏,‏ تحت الضغوط النفسية التي تولدت عناستمرار الإحتلال الاسرائيلي وتمديد وقف إطلاق النار‏.‏ وقد نجح السادات‏,‏ بعد استنفاد كل فرص الحل السلمي‏,‏ في إعداد الجبهة الداخلية والقوات المسلحة لخوض حرب التحرير‏.‏


ورغم مرونة الرئيس عبد الناصر في قمة الخرطوم وتجميده للصراع مع السعودية‏,‏ فقد بقي موقفه الإيديولوجي الثابت‏,‏ نحو القومية العربية والتوجه الاشتراكي ومحاربة الاستعمار‏,‏ قيودا علي تعزيز وحدة الصف العربي من أجل إزالة آثار العدوان‏.‏

وقد بدأت وساطات شارك فيها الأصدقاء التقليديون للولايات المتحدة في المنطقة وفي مقدمتهم السعودية وإيران‏,‏ كما نجح السادات في تعزيز العلاقات مع سوريا‏,‏ علي طريق الإعداد لما تستلزمه حرب التحرير المرتقبة من تنسيق عسكري مع سوريا‏,‏ إضافة الي استخدام سلاح البترول بقيادة السعودية‏,‏ وهو ما حدث بالفعل خلال حرب أكتوبر المجيدة‏.‏ وعلي طريق الإعداد لحرب أكتوبر‏,‏ اتجه السادات الي إدارة جديدة للعلاقات مع الاتحاد السوفيتي‏.‏

ففي سياق قيادة مصر لحركة التحررالوطني وحركة القومية العربية وخيار التوجه الاشتراكي‏,‏ كان عبد الناصر يري في الاتحاد السوفيتي شريكا استراتيجيا ثابتا‏,‏ وإن بقي حريصا علي أن تبقي العلاقات مرتكزة الي الندية والشراكة والاتفاق والإختلاف‏.‏

وفي المقابل رأي السادات فيالاتحاد السوفيتي صديقا تكتيكيا مؤقتا‏,‏ تفرضه الضرورة العملية وحتمية حربالتحرير‏,‏ وذلك في سياق توجهه الاستراتيجي لإنهاء الصراع مع الولايات المتحدة‏,‏وإعلاء المصلحة الوطنية المصرية وخلع رداء زعامة القومية العربية‏,‏ والإنفتاح علي خصوم سلفه اجتماعيا وأيديولوجيا وسياسيا‏.‏


وقد واجه السادات‏,‏ وبصبر‏,‏ تعنتا في وفاء الاتحاد السوفيتي بتعهداته بتوريد الاحتياجات العسكرية الضرورية لخوض حرب التحرير‏,‏ مع قبوله بما سمي‏'‏ الاسترخاء العسكري‏'‏ في الشرق الأوسط في سياق مساومات سياسة‏'‏ الإنفراج‏'‏ مع الولايات المتحدة‏,‏ وشكوكه في توجهات السادات‏,‏وهواجسه بشأن قدرة القوات المسلحة المصرية علي النصر في الحرب‏.‏ ورغم وجاهة النقد بأن السادات لم يساوم بقرار اخراجه للخبراء العسكريين السوفيت‏,‏ فقد كان القرارمنطقيا بعد انتهاء تدريب القوات المسلحة المصرية علي الأسلحة الجديدة‏,‏ وضمانا لاستقلال القرار المصري بالحرب‏,‏ وتهدئة للرأي العام بالقوات المسلحة الغاضب من تقاعس الإتحاد السوفيتي وسلوك عديد من خبرائه‏.‏


والمدهش حقا أن تدفق الأسلحة السوفيتية قد زاد بعد طرد خبرائه‏,‏ وأقدم السادات علي إبرام معاهدة تكتيكية للصداقة والتعاون مع الاتحاد السوفيتي‏,‏ من أجل قطع الطريق علي المزيد من تدهورالعلاقات المصرية السوفيتية‏ ‏ وكان السادات مدركا لمخاطر شن حرب التحرير دون توفيرالحد الأدني من الأسلحة اللازمة لخوضها‏,‏ وكان يعرف شأن عبد الناصر أنه لا بديل من العون العسكري السوفيتي لإعادة بناء القوات المسلحة وخوض معركة التحرير‏,‏ وكانالسوفيت مع الزعيمين يدركان أن سقوط مصر خسارة استراتيجية سوفيتية في صراع الحرب الباردة المستمر رغم الوفاق‏.‏ ورغم التردد والتباطؤ والضغوط والقصور‏,‏ فان إمدادات الأسلحة السوفيتية لم يكن لها بديل‏,‏ نوعا وسعرا ونظاما للتسليح‏,‏ في مواجهة إمداد أمريكا لإسرائيل بأحدث ما في ترسانتها من سلاح‏,‏ وكانت هي التي مكنت مصر من خوض حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر‏.‏


وقد استهدف طرد الخبراء السوفيت ضمن ما استهدف توجيه رسالة إيجابية للولايات المتحدة تحقق هدفا استراتيجيا لها كي تتحرك بجدية نحو تسوية سلمية للأزمة‏.‏

وتوسعت اتصالات مصر المباشرة مع الولايات المتحدة‏.‏ لكن إعلان السادات في فبراير‏1971‏ استعداده لفتح قناة السويس مقابل تراجع قوات الاحتلال كخطوة نحو التسوية الشاملة‏,‏ لم يجد صدي لدي الولايات المتحدة واسرائيل‏,‏ طالما لم تحقق الأهداف الاستراتيجية المبيتة العدوان والاحتلال‏.

‏وواصلت الولايات المتحدة انحيازها المطلق لإسرائيل‏,‏ وربطت تحركها للتسوية السلمية بتنازلات مصرية وعربية كان من المستحيل علي الرئيس السادات شأن أي زعيم وطني أنيقبل بها قبل تغيير توازن القوي الإقليمي بعمل عسكري يزعزع نظرية الأمنالإسرائيلي‏,‏ وهو ما تحقق بعبور أكتوبر والضربة الجوية‏,‏ وإثباتهما أن التوسع لايحقق أمن إسرائيل‏,‏ وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرها‏!‏

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech