Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

رجل غير مجري التاريخ

 

 

كتب أحـمـد أبــو بيــبرس : ـــ

معظم مقالاتى التى أكتبها للمجموعة 73 مؤرخين عن حرب اكتوبر المجيدة أحاول فيها بقدر الإمكان وقدر حجم المعلومات المتاحة لى إلقاء الضوء على معارك أو مناطق غير مطروقة كثيرا فى الحرب بالفحص والدرس فى غمار الأحداث خلال سير المعارك وهذه المرة أود أن أشير إلى بطل من أبطال حرب اكتوبر الكبار المعروفين بل المشاهير كان له دور بطولى خطير وحساس لكنه مع ذلك يمرعلى الذاكرين والكاتبين مرور الكرام يحتاج إلى إعادة التأكيد علي بطولته فى المعركة مرة اخرى أو إعطاءه حقه اكثر من التبجيل والتكريم

إنه سيادة العميد يوسف عفيفيى قائد الفرقة 19 مشاة بالجيش الثالث ومحافظ السويس الأسبق لاحقاً ...

هذا البطل قلما يلتفت أحد إلى الأدوار الخطيرة التى قام بها فى الأسبوع الأخير من الحرب والتى لولاها لربما تغير مجرى التاريخ للأسوأ .. كيف ذلك ؟؟؟

بحسب ماهو مذكور فى مذكراته التى نشرها عام 1992 وأعيد طباعتها عدة مرات

عندما تيقن العميد يوسف عفيفيى باقتراب قوات الجنرال إبراهام آدان المتقدمة نحو السويس بقصد الإستيلاء عليها بعد أن قام العدو الإسرائيلى بكسر وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر 1973 وحرك قواته بإتجاه الجنوب لتوسيع الثغرة وحصار الجيش الثالث بعد غزو السويس

1 ـ أول ما قام به ذلك القائد البارع الجرئ الفذ هو أنه ادار فوهات مدافعه للخلف ـ خلف ظهر فرقته بإتجاه قوات العدو وأمطر قوات آدان ولواءه المدرع بقذائف المدفعية الثقيلة بشبكة رهيبة من النيران فى محاولة لإعاقة تقدم قوات العدو وتكبيده أكبر خسائر ممكنة وأدى ذلك إلى تشتيت تركيز العدو المتقدم وتعرضه لخسائر فى معداته بلغت 11 دبابة إسرائيلية فى غرب القناة يوم 23 أكتوبر 1973 قبل وصولها للسويس بين منطقة الشلوفة وحوض الدرس بشمال السويس وكذلك منعت نيران مدفعيته الثقيلة قوات العدو من إقتحام مركز قيادة متقدم للجيش الثالث الموجود فى المنطقة على بعد 20 كلم من القناة وأجبرته على التراجع بعيداً عن مركز القيادة وفشل العدو فى الإستيلاء على مركز القيادة وأسر أو قتل قائد الجيش الثالث الميدانى ..

2 - أصدر اوامره بسرعة وفى الوقت المناسب بإفراغ المخازن والتشوينات الخاصة بالفرقة 19 مشاة من المؤن والذخيرة والعتاد الموجودة داخل رأس كوبرى الفرقة ونقل اماكنها بسرعة إلى اماكن أخرى آمنة بديلة خشية قيام الطيران الإسرائيلى بقصفها بعد كسر وقف إطلاق النار وقد صدق حدس البطل إذ شن طيران العدو الصهيونى سلسلة من الغارات الجوية المتتالية المسعورة على قواعد ومخازن الفرقة 19 الخالية من أى مواد ذات قيمة طوال ايام 24 و 25 و 26 أكتوبر دون أى نتيجة تذكر وذلك لسرعة بديهة العميد يوسف عفيفي وحسن تصرفه لأنه لو لم يتخذ ذلك القرار فى الوقت المناسب لتم تدمير كل مؤن وذخيرة الجيش الثالث والفرقة 19 وساء موقفه الإدارىبما لا يمكنه من الصمود لحصار طويل فى ظل عدم وجود ذخيرة لأسلحته ولا غذاء وماء كافيين للجنود البواسل من أجل الصمود ومواصلة القتال ولو لأيام قليلة بحيث كان إستسلام قوات الجيش الثالث لنفاذ الطعام والوقود والذخيرة شراً قريباً جداً

3 ـ رغم أن مدينة السويس تقع ضمن نطاق عمل الفرقة 19 مشاة او الجيش الثالث عموما إلا أن العميد يوسف عفيفى دون إنتظار أى أوامر من القيادة العامة أو رئاسة الجمهورية بمبادرة شخصية منه أصدر اوامره إلى بعض قواته بعبور قناة السويس إلى الغرب والمشاركة فى تنظيم الدفاع عن المدينة إستعدادا لملاقاة جيش العدو الزاحف على المدينة وصد قوات العدو ومنعه من دخول منطقة حوض الدرس فى معارك ضارية وقد تم تطعيم عناصر الدفاع عن السويس من المشاة والأهالى بأطقم صواريخ مضادة للدبابات والقيام بحفر الخنادق ونصب الكمائن فى طرق إقتراب العدو المؤكدة وعمل أفضل دفاع ممكن عن المدينة تسبب فى صد الهجمات الإسرائيلية عن حرم المدينة وإلحاق هزيمة بالغة بالقوات المعادية فى الفترة من 24 إلى 28 أكتوبر 1973 ...


4
ــ إبان فترة الحصار الطويلة التى ضربتها القوات الإسرائيلية على مدينة السويس وموقع كبريت وباقى قوات الجيش الثالث شرق القناة الفرقة السابعة مشاة لشهور وشهور نجح العميد يوسف عفيفى فى الحفاظ على الكفاءة القتالية لقواته كاملة وحافظ على الروح المعنوية عالية فى عنان السماء بين الجنود والضباط وكان التلاحم بينهما اعلى وأفضل ما يكون للحد الذى جعله يكتب فى مذكراته بأن أيام الحصار كانت من اجمل الأيام التى مرت عليه وعلى رجاله فى الخدمة العسكرية وفى ظل تلك الظروف القاسية التى عاشها هو ورجاله لم ينس الإهتمام بالأمور الإنسانية فى المعركة من الإهتمام بالمسائل الترفيهية للجنود وبذل الجهود للعناية بالشئون الصحية للأفراد ومكافحة الأمراض التى قد تظهر نتيجة طول وقت الحصار ودفن الشهداء بالصورة الكريمة اللائقة .


عمل على الإقتصاد فى الوقود والطعام والذخيرة إلى أقل مايكون بحيث لم تتأثر قواته كثيرا بالحصار الإسرائيلى المفروض عليها شرق وغرب القناة مما أصاب إسرائيل ومن وراء إسرائيل بالحنق والجنون والإحباط بل أن الفرقة 19 تحت قيادته أضافت بضعة كيلومترات إضافية محررة جديدة شرق القناة
حافظ على / الكفاءة القتالية / المؤن والوقود / الروح المعنوية والقتالية / سلامة قواته / صمودها فى الميدان

دعونا نفترض إذن لو أن العميد يوسف عفيفى قائد الفرقة 19 مشاة لم ينقذ إمدادات الفرقة 19 فى الوقت المناسب من ضربات الطيران الإسرائيلى ما الذى كان سيحدث آنذاك ...؟؟

سيتغيــر مجــرى التاريــخ ..

ولو كان تفكير العميد يوسف تفكيرا نمطيا مثل كثير من القادة الأخرين بحيث تجاهل تقوية الدفاع عن المدينة والمشاركة بقوات من الفرقة 19 مشاة فى القتال ضد العدو المتقدم بحجة أنه ليس لديه أوامر فى ذلك الشأن أو أن مدينة السويس لا تقع ضمن إختصاصه او حدود مسئوليته أو أنه ليس لديه عدد كاف من الوحدات الإحتياطية لإرسالها إلى القتال فى السويس . ما الذى يمكن أن يحدث آنذاك ؟ أو المتخيل حدوثه ؟؟؟
كان سيتغير مجرى التاريخ ...
فى الغالب السيناريو الكارثى الأسود المتوقع فى حالة تخلى الفرقة 19 عن دعم السويس هو نجاح العدو لا قدر الله فى السيطرة على المدينة بدباباته وأسلحته الثقيلة بعد إشتباكات محدودة طالت ام قصرت مع عناصر المشاة تنتمى إلى بقايا الوحدات الإدارية غرب القناة ومسلحة بأسلحة خفيفية وإحتمال مؤكد قيام العدو بعمل مجزرة إنتقامية بين الأهالى المدنيين وآلاف الجنود المسلحين بالمسدسات والرشاشات فقط بعد نفاذ ذخيرتهم أو إستسلامهم كنتيجة حتميةلمعارك عشوائية غير محكمة وسقوط المدينة فى النهاية فى يد العدو وبالتالى إكتمال الحصار حول الجيش الثالث بعد قطع الإتصال بين الجيش الثالث ومدينة السويس وزيادة حرج موقفه وإنهيار معنوياته وضعف موقفه العسكرى .. كل ذلك وأكثرمنه كان من الممكن أن يتحقق فعلاً لو تراخت الفرقة 19 مشاة فى إرسالوحدات مدعمة باطقم صواريخ مضادة للدبابات تقاتل إلى جانب الحامية والمدنيين فى السويس يوم 24 أكتوبر 1973 ....
من الملاحظ أن معركة السويس 24 أكتبر 1973 دارت وسط حرمان تام للجانب المصرى من أى دعم جوى أو برى إذ لم يتدخل الطيران المصرى فى المعركة بقصف القوات الإسرائيلية التى تقدمت على محاور القتال وأحاطت بمدينة السويس من كافة الجوانب وظلت قوات العدو تعمل بكل حرية وهى آمنة من التدخل الجوى المصرى ضدها فى ظل تفوق جوى إسرائيلى تام إنفرد بسماء المعركة


كذلك لم يكون هناك اى وجود لقوات مدرعة مصرية ولا دبابات حول نطاق المدينة لحمايتها والتصدى لدبابات العدو والعمل على تصيدها فى معارك مبارزات حامية بالنيران أو تنصب لها كمائن نيرانية محكمة
علاوة على عدم وجود اى دفاع جوى بالمنطقة ليتصدى للغارات الجوية الإسرائيلية التى إستمرت على مدينة السويس ورأس كوبرى الجيش الثالث بعد نجاح قوات الجنرال شارون فى تدمير عدد من قواعد الصواريخ المضادة المصرية للطائرات مما إضطر القيادة العامة للجيش إلى سحب باقى القواعد الموجودة بالمنطقة الخلفية للجيش الثالث بعيدا عن زحف قوات شارون وآدان وأدى ذلك بالطبع إلى حرمان قوات الجيش الثالث ومدينة السويس من الغطاء الدفاعى الجوى عن سمائهما الذى كان يردع طائرات إسرائيل عن الإقتراب من الجبهة قبل حدوث الثغرة ..


وبالنظر أيضاً إلى عدم وجود مدفعية ثقيلة أو هاونات أو راجمات صواريخ غرب القناة لتقصف العدو على محاور الإقتراب والتقدم من مدينة السويس ذلك أن منطقة ظهرالجيش الثالث بغرب القناة ليس به قوات مقاتلة كبيرة تذكر نتيجة عبور الوحدات التى تم تخصيصها لعملية التطوير يوم 14 أكتوبر 1973 وظلت هذه القوات فى مواقعها الجديدة بشرق القناة ذلك لايمنع من الإشارة إلى تلقى حامية السويس دعماً مدفعيا بقدر المستطاع والمتيسر من مدفعية الجيش الثالث شرق القناة إبتداءاً من يوم 23 أكتوبر وما بعده

معنى ذلك أن السويس قاتلت وهى عارية تماما من الغطاء الجوى وبدون دبابات ومدرعات أو مدفعية خاصة بها اللهم إلا سلاح الأربى بى جى .. كان هو البطل الأول الذى تحمل وحده عبء التصدى لدبابات العدو أيام 24 و 25 و 27 أكتوبر 1973 ..القاذف المحمول على الأكتاف أر بى جى هو الذى تولى ــ وحده ــ عملية تدمير دبابات إسرائيل وحماية مدينة السويس ومنعها من السقوط تحت جنازير دبابات العدو الذى حمله أبطال الفرقة 19 مشاة على أكتافهم إذ فقد العدو 22 دبابة يوم 24 أكتوبر بفضل جنود وضباط الفرقة 19 مشاة الذين أرسلهم العميد يوسف عفيفيى فى الوقت المناسب لنجدة السويس ودعم حاميتها الباسلة الصامدة


البطل يوسف عفيفيى بإجراءاته الحاسمة السريعة فى ميدان المعركة كان العوض للسويس عن عدم وجود طائرات ودفاع جوى ومدرعات وأثبت بإقتدار أن مدينة السويس الباسلة كانت خير ظهير للجيش الثالث شرق القناة وان فرقتى الجيش الثالث 7و19 الصامدتين المتماسكتين كانتا خير معين لمدينة السويس الباسلة ...
هذا الرجل هو الذى أنقذ الجيش الثالث والسويس من الإستسلام للعدو الإسرائيلى الغادر المتغطرس
هذا الرجل هو الذى أذل إسرائيل فى الثغرة وافشل مغامرة الجنرالين الإسرائيليين إبراهام آدان وكالمان ماجن وحرمهما من جنى ثمار أى إنتصار عسكرى من جراء كسر وقف إطلاق النار من بعد يوم 22 أكتوبر حرمها من الإستيلاء على مدينة السويس وحرمها من النيل من قوات الجيش الثالث شرق وغرب القناة ووضع حدا لمغامرتها العسكرية الفاشلة فى غرب القناة برمتها ..


هذا الرجل بالمناورات الرائعة التى نفذها غرب القناة تجاوز آفاق وإستيعاب القيادات العسكرية والسياسية المصرية التى تقبع بعيداً فى القاهرة
هذا الرجل .. أنقذ شرف العسكرية المصرية وحافظ على التراب المصرى فى سيناء والسويس فى أحرج الأوقات واحلك المواقف ...
هذا الرجل .. أذل ناصية إسرائيل وحافظ على الجيش الثالث والسويس وحافظ على نصر اكتوبر من الهدر والضياع فى لحظات تاريخية حاسمة ...
هذا الرجل كان فى حاجة ماسة لتسليط الضوء عليه أكثر لإبراز دوره البطولى الخارق فى حماية شرف مصر العسكرى ومن خلفه جنوده وضباطه من جيش مصر البواسل الأبطال المخلصون الأوفياء الأكفاء
لولا وجود هذا البطل العميد يوسف عفيفيى على رأس الفرقة 19 مشاة بالجيش الثالث فى حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 .. لتغير مجرى التاريخ ...
وهـذا الرجــل هو الــذى ـ بدوره ـ غــير مـجـرى التــاريــخ .....

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech