Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

البعد الاقتصادي الاستراتيجي لحرب أكتوبر 1973

البعد الاقتصادي الاستراتيجي لحرب أكتوبر 1973

 

 

 

 بقلم محمد محمود عبد الرحيم

باحث اقتصادي ومحاضر

سفير حملة حقوق حضارة –أكاديمة البحث العلمي والتكنلوجيا

حاصل علي دبلوم المفاوضات الدولية – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة

 

 

 

 

حرب أكتوبر ليست حدث عسكري وسياسي هام فقط , بل هو نجاح جاء نتيجة عمل ابداعي خليط بين الادارة العبقرية والتخطيط وتنفيذ عسكري غاية في الاتقان قائم علي خلفيه من العلم والدراسات التي تم تطبيقها لخدمة اهداف المعركة , واقتصاد وطني كافح وصامد باقل الإمكانيات لاجل تمويل الحرب وصمود الجبهة عسكريا ً , الحرب هي تحرك عسكري لفرض الإرادة السياسية للدولة بالقوة علي ارض الواقع وغالباً لابد أن تكون هناك اسباباً اقتصادية من أهم دوافع الحروب في التاريخ الحديث , ولا يمكن تنفيذ أي حرب بدون تمويل اقتصادي يوفر متطلبات الحرب ومتطلبات الحياة المدنية اليومية مما يؤدي الي تحمل مبالغ باهظة بالإضافة الي تأثر اقتصاد الدولة بشكل مباشر وغير مباشر بالحرب ليس وقت الحرب فقط بل وبعد انتهاء الحرب وصولاً الي تكلفة إعادة الاعمار بالنظر الي البعد الاقتصادي في حرب أكتوبر , عندما استولت إسرائيل في عام 1967 علي الأراضي العربية ومنها سيناء احتاجت الي تحصينات عسكرية في محاولة منها لصد أي هجوم محتمل من الجيش المصري فنفذت خط بارليف وهو من اقوي التحصينات العسكرية في التاريخ الحديث فتكلفة بناء التحصينات في هذا الخط وفقاً للمجموعة 73 مؤرخين بلغت 5 مليار دولار وهو رقم كبير للغاية خصوصاً في في ذلك الوقت ,ويمكن القول ان إسرائيل كانت تخطط للوجود الدائم في سيناء دون النظر الي رد الفعل المصري , وفي نفس الوقت وبعد حرب 1967 جنت الكثير حيث تضاعفت مساحة إسرائيل في حرب 67 ثلاث مرات وهو ما يعني نشاط اقتصادي زيادة وسياحة افضل ومساحات للزراعة ومصادر للمياة والصيد وثروة بترولية ومعدنية واثار حيث هناك العديد من الاخبار عن سرقة اثار من معبد سرابيت الخادم بجنوب سيناء واثار فريدة يعود تاريخها لعام 1400ق م، وتماثيل للمعبودة حتحور انتزعت من المعبد نفسه وسرقة 1166 مقبرة أثرية بوادى فيران و تحتفظ بها إسرائيل حتي الان , كما أن هناك فرص للاستثمار وفرص لزيادة وتشجيع هجرة اليهود من العالم الي الدولة المزعومة ,الي جانب وجود إشكالية بعد الحرب أن هناك عدد إضافي من السكان العرب في المناطق المحتلة اصبح داخل المسئولية الإسرائيلية .

اما علي الجانب المصري والعربي بعد حرب 1967 والتي كانت خسارة اعمق من ان تكون خسارة عسكرية فقط بالنظر الي الجانب الاقتصادي المصري و قد تمثلت الخسائر الرئيسية للاقتصاد المصري في فقدان مصر 60,000 كم² من مساحتها والتي تعد حوالي 6 % من اجمالي مساحة مصر الكلية كما كان يجب أن تعيد مصر شراء معدات عسكرية بديلة والتي تم تدميرها في الحرب ،بجانب فقدان سيناء بثرواتها البترولية والمعدنية وإمكانياتها السياحية كما فقدت مصر إيرادات قناة السويس التي كانت بلغت نحو 95.3 مليون جنيه عام 1966 بعبور 21250 وهو ما يمثل نحو 4% تقريبا ً وقتها من الناتج المحلى الاجمالى في ذلك العام وفضلا عن هذا الفاقد في الإيرادات فإن الخسائر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على منشآت قناة السويس قاربت المليار جنيه كما فقدت مصر مصادر البترول فى سيناء وتم تدمير معامل تكرير البترول في مناطق الجبهة في سيناء والسويس وتهديد مناطق صيد الأسماك في سواحل سيناء في البحر الأحمر والبحر المتوسط وقناة السويس الي جانب الخسائر البشرية في الأرواح والتي تؤثر في سوق العمل بشكل كبير , الي جانب وقف العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الامريكية مع الجانب الإسرائيلي اقتصادياً وعسكرياً ومنع العديد من المساعدات الاقتصادية لمصر حفاظاً علي التفوق الإسرائيلي وفرض أمر واقع جديد في الشرق الأوسط وأغلقت قناة السويس التى ، فضلا عن الإنفاق في تهجير نحو مليون شخص تقريبا ً بامتداد قناة السويس، وتدمير مدن القناة بالإضافة الي تدهور المؤشرات الاقتصادية الكلية مثل الضخم وتراجع مستوى المعيشة وانخفاض مستوي الأجور، وتدهور ميزان المدفوعات ومع بدء العد التنازلى لمعركة الحسم و الانتصار، كان لابد من تخطيط اقتصادي علي مستوي عميق وبارز يحمي الدولة المصرية ويوفر التمويل اللازم للحرب مع عدم اغفال تمويل الاحتياجات الأساسية للشعب المصري ولا يمكن انكار دور الدكتور عزيز صدقى، رئيس الوزراء فى ذلك الوقت، الي جانب الدكتور عبد العزيز حجازى وزير المالية في الفترة من 1968 إلى 1975 فى تطبيق خطة اقتصادية تهدف إلى ترشيد الإنفاق الحكومى، لتدبير الأموال اللازمة لصالح القوات المسلحة، حيث تم تشكيل اللجنة العليا للمعركة تنفيذيا ً لقرار الرئيس السادات رقم 1660 لعام 1972 ، لتحديد الإجراءات المطلوب تطبيقها فى جميع المجالات استعداداً للحرب حيث اعلن في تاريخ 11 فبراير 1973 عن موازنة المعركة، وهى إجراءات التعبئة الاقتصادية التى فى حال انداع الحرب لتوفير تمويل لازم لجميع طلبات القوات المسلحة خلال الحرب، مع الحفاظ على سرية البيانات الخاصة باسباب التمويل في نفس الوقت ، كان لابد من إعادة النظر فى كافة الإجراءات الاقتصادية ومنها خطة التصدير والاستيراد لتوفير النقد الأجنبى، مع العمل على إحلال المنتجات المحلية بديلا للمستوردة، وتخفيض الاستثمارات مع تأجيل الكثير من المشروعات التنموية الطويلة الأجل كذلك إجراء تخفيض جديد فى أنواع الإنفاق بالمصالح الحكومية والقطاع العام، ويشمل خفض اعتمادات السفر والانتقالات، ومصروفات الأعياد والمواسم، ومصروفات الأوسمة والجوائز كما تم خفض الاعتمادات المخصصة للمياه والإنارة والانتقالات ,مع مراجعة جميع المشروعات الاستثمارية المذكورة بموازنة المالية لعام 1973، وتأجيل أى مشروعات لا تخدم المعركة .

قبل الحرب واثناء التخطيط لحرب أكتوبر كان هناك خطة محكمه للخداع الاستراتيجي و فرض السرية التامه كما تم دراسة حساب رد الفعل الإسرائيلي مع الوضع في الاعتبار عدد الساعات لسرعة رد الفعل وتكلفة ذلك وهنا درس كبير في صناعة القرار علي المستوي السياسي والاقتصادي , كان من ضمن خطة الخداع الاستراتيجي إيصال فكرة للمجتمع الدولي ولاسرائيل نفسها أن مصر استسلمت لامر الواقع وانها تخطط لاستعادة العافية للاقتصاد المدمر وانها بدأت خطط لمشروعات اقتصادية ومنها مشروع لزراعة الصحراء من خلال استيراد مضخات مياة ضخمة وكان الغرض الرئيسي لهذه الأجهزة هي عمل فتحات في الساتر الترابي لخط بارليف لعبور قناة السويس .

اثناء الحرب كان البعد الاقتصادي له دور وبقوة فالبعد الاستراتيجي لخطة حرب أكتوبر هو اطاله امد العمليات العسكرية لان المجتمع الإسرائيلي يتوقف تماماً عند الحرب لان الاحتياطي البشري للجيش هو الطبيب والعامل والمدرس وجميع المهن في المجتمع وهو ما يمثل انهيار اقتصادي وقد تتوقف الحياة في الجبهة الداخلية وأن سقوط عدد كبير من القتلى علي الجبهة سيؤثر بشكل كبير جدا علي الاقتصاد بل ووجود المجتمع , كما أن الكثير لا يعرف أن البحرية المصرية أغلقت مضيق باب مندب في حرب أكتوبر وهو ما ممثل كرت هام للغاية في التفاوض لما هو بعد الحرب حيث كانت إسرائيل تستورد من إيران نحو 18 مليون طن من النفط عبر مضيق باب المندب إلى ميناء إيلات لاستخدام جزء منها في السوق المحلي ثم تعيد تصدير جزء إلى أوروبا وبذلك كان حصار اقتصادي خطير للغاية ويمثل تهديد مباشر للدولة العبرية ووجودها

يمكن القول أن هناك مكاسب عديدة من حرب أكتوبر ولها تأثير حتي يومنا هذا ويمكن حصر بعضها من خلالعائدات البترول الموجودة في البحر الأحمر وسيناء وحصول مصر علي ايرادتها مرة أخري منذ الانسحاب الإسرائيلي من سيناء وحتي الأن كما زادت عائدات السياحة نتيجة لانتهاء الحرب بالإضافة الي الاستقرار السياسي و اهتمام الدولة بالسياحة و خصوصاً في جنوب سيناء بالإضافة الي استرداد المواني البحريةوانتعاش حركة التجارة الداخلية والخارجية الي جانب انتعاش حركة الصيد نتيجة استرداد السواحل المصرية وغير ذلك كما تم إعادة افتتاح قناة السويس عام 1975 للملاحة الدولية وإعادة عائدات ايردادت قناة السويسللدولة المصرية إذ سجلت عائدات قناة السويس 5 مليارات و728 مليون دولار في عام 2018 كما سجل عام 2017 عبور 17 ألفًا و550 سفينة كل هذا ساهم في تطوير قناة السويس وفتح الأبواب امام مشروعات استثمارية جديدة في القناة كما تم إعادة توطين وتنمية مدن القناة وسيناء حيث تم وقف عمليات التهجير من مدن القناة والضغط علي البنية التحتية في محافظات الدلتاوإعادة توزيع السكان علي نحو كان من الممكن ان يغير خريطة مصر السكانية انتهاء العمليات الحربية والتوصل لاتفاق السلام ادي لتشجيع الاستثمارات الأجنبية والصناعات الوطنية و فتح فرص امام بناء مدن صناعية جديدة ما كانت لتبني علي طريق الاسماعيليه مثل العاشر من رمضان وفتح فرص لبناء مجتمعات عمرانية جديدة فلولا حرب أكتوبر لتغيرت الخريطة الاستثمارية في مصر فالصناعات الوطنية ساهمت في زيادة التصدير والاكتفاء الذاتي من المنتجات وساهمت في خفض نسب البطالة وارتفاع مستوي المعيشة وبانتهاء حرب أكتوبر حافظت مصر علي الموارد البشرية وحتي علي المستوي العربي والدولي تبقي لنا عدة نتائج و دروس مستفادة اقتصادية ومنها إعادة تقيم سعر البترول عالمياً مما ساهم في تحسين المعيشة للدول الخليج العربيوذلك عندما قررالملك فيصل وبالتنسيق مع مصر استخدام سلاح النفط في المعركة، حيث قررت الدول العربية البترولية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل بما فيها الولايات المتحدة قدمت حرب اكتوبر دراساً لكل مؤسسة ومنظومة في الاهتمام بالعصف الذهني والاستماع الي الافكار وهو مابرز في فكرة كيفية عبور حاجز قناة السويس والساتر الترابي لخط بارليف , كما شكلت حرب أكتوبر تاريخاً في الوعي الوطني علي التراث لتقديمة في كتب وروايات وافلام تلخص الارادة في الشخصية المصرية كما قدم المركز القومى للبحوث تجربة فريدة من نوعها حيث شهد تجارب العلماء المصريين لابتكار بديل مصرى لـ«الوقود السوفيتى» حتى خرج إلى النور بقيادة العالم الراحل الدكتور محمود يوسف سعادة، رئيس قسم الهندسة الكيميائية والتجارب نصف الصناعية بالمركز القومى للبحوث حيث قدم مشروع إنتاج الوقود لصواريخ حرب أكتوبر وهي من اهم التجارب والأبحاث فى تاريخ مساهمة العلوم فى التاريخ المصرى الحديث اما فيما يخص المستقبل فقد قطعت مصر شوطا ً كبيراً في تنمية سيناء ومحاربة الإرهاب فهناك بالفعل مشروعات في سيناء مثل جامعة الملك سلمان بالطور ومطار الطور وهي مشروعات مهمة جدا وحيوية وخصوصا في هذا التوقيت الا أن سيناء تحتاج المزيد لاهتمام بالصناعات التخصصية في سيناء والاهتمام بالزراعة فهناك العديد من المحاصيل التي تشتهر بيها سيناء مثل الزيتون والتمور وغير ذلك , كما حان الوقت في التفكير في إعادة التقسيم الإداري من حيث استحداث محافظة وسط سيناء كما يمكن استغلال عبور السفن في قناة السويس فقد عبرت سفن 105 دولـة القـناة خـلال عام 2010 وهو ما يشكل نقطة هامة اقتصادية وثقافية في اتصال مصر بالعالم كما يوجد فرص في التوسع في مشروعات تحلية المياة و توطين الشباب  ومن هنا يمكن القول أن حرب أكتوبر قدمت دروس ونماذج يمكن دراستها في اداره الازمات في المستقبل

 

محمد محمود عبد الرحيم

باحث اقتصادي ومحاضر

سفير حملة حقوق حضارة –أكاديمة البحث العلمي والتكنلوجيا

حاصل علي دبلوم المفاوضات الدولية – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech