Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

تعرف علي - خط بارليف الذي تهاوي تحت اقدام الجنود المصريين

موضوع من اعداد- احمد عبد المنعم زايد

– دكتور عبد الله عمران

 

أولا : تاريخ الخطوط الحصينه في القرن العشرين

منذ نشأه الحروب في التاريخ ، اتخذ الجانب المدافع الحصون للدفاع عن نفسه ، سواء كانت تلك الحصون هي حوائط حجريه او قلاع حربيه او انهار صناعيه او خنادق ، وقد شهد التاريخ الفرعوني والاسلامي والاروبي  وحتي الامريكي في العصور الحديثه ، التوسع في تلك الحصون ومازال بعضها قائما حتي الان ، فكلنا نعرف الحصن الفرعوني في جزيرة فرعون في جنوب سيناءوالذي يرجع للعصر الفرعوني المتوسط ، وكذلك القلاع التي تملئ جنبات اوروبا وتخص العصور الوسطي ، وفي القرن العشرين وتحديدا خلال الحرب العالميه الاولي والثانيه وما بعدها ، كانت فكرة الحصون والقلاع الحصينه والخطوط الدفاعيه مسيطرة تماما علي الفكر العسكري في ذلك الوقت للدفاع عن الحدود الدوليه لتلك الدول ، فنشأت عده خطوط دفاعيه اهمها علي الاطلاق ثلاث

 

1- خط سيجفريد ( الالماني)

خط سيجفريد وهو خط دفاعي مجهز بالتحصينات والمدافع والدبابات والملاجئ الحصينة. أنشأه الألمان كجزء منخط هايدينبرغبين عامي1916و1917فيالحرب العالمية الأولىيبلغ طوله 630 كم. ليكون خطا دفاعيا يحمي حدودهم الغربية. التي تمتد من الحدود السويسرية في الجنوب حتى مدينة كليفالألمانيةفي الشمال. وليواجه من الجنوب خط ماجينو الفرنسي. وقد أعيد إنشاؤه وتجهيزه مرة اخري عام1930 لاستخدامه في الحرب العالمية الثانيةمقابل خط ماجينوالفرنسي. الألمان انفسهم كانوا يطلقون عليه اسم الجدار الغربي. وقد حدثت حوله أهم معركتين قبل سقوط ألمانيا وهمامعركة هيرتنغموالد ومعركه ثغرة الاردين ( البلج ) .

وكان يتألف من مئات المعاقل والدشم مقامه خلف عوائق طبيعية أو نتوءات من الخرسانة المسلحة أطلق عليها اسم " أسنان التنين " وقد نجحت قوات الحلفاء في اختراقه في أواخر1944وأوائل1945في هجوم الحلفاء الاخير تجاه المانيا

صورة خط سيجفريد مقابلا لخط ماجينو

 

2- خط ماجينو  المصدر مقاتل من الصحراء

بعد انتهاءالحرب العالمية الأولى وانتصارفرنساعام1918،بدأت الدراسات حول ما يجنب فرنساأي عدوان مرتقب، خاصة على الحدود الشمالية الشرقية مع ألمانيا، في منطقتي الألزاس Alsace واللورين Lorraine. وبعد دراسة الإستراتيجية الألمانية التي تبنت نظرية الحرب الخاطفة اتخذت فرنسا إستراتيجية دفاعية، اعتمدت على بناء خط من التحصينات القوية المستديمة "خط ماجينو". هذا الخط يكون قادراً على وقف تقدم القوات الألمانية المهاجمة، ما يسهل قيام القوات الفرنسية المدافعة بتوجيه ضربات مضادة إليها وسحقها. وقد أثر هذا الفكر الإستراتيجي الخاطئ على تنظيم القوات الفرنسية المدافعة عن خط ماجينو وتكوينها، وأدى إلى إهمال تطوير قواتها المدرعة والميكانيكية، و القوات الجوية وقوات الإبرار الجوي.

وقد ساعد على الاقتناع بهذه النظرية .أن القيادة العليا الفرنسية، قد تأثرت لعدد القتلى والجرحى فيالحرب العالمية الأولىمن عام1914إلى1918،وكان من نتائجها أن صار الرأي العام الفرنسي على درجة عالية من الحساسية لفقد الأرواح ( كما في اسرائيل ) ، موقنة إنها إن تكررت فستكون النتيجة نهاية فرنسا. وأصبح البرلمان الفرنسي أكثر قناعة للأخذ بالدفاعات المحصنة. التي توفر للجنود الفرنسيين الصمود والثبات.

 

المراحل الرئيسية لتشييد خط ماجينو

  • ·         المرحلة الأولى: 1919- يوليه1922: وهي مرحلة التخطيط و الدراسات العسكرية والفنية اللازمة للتأكد منسلامة الفكر، والتحقق من الاختيار المناسب لأنواع التحصينات الدفاعية،ومدى تناسبها مع الدراسة التكتيكية والطبوغرافية للأرض،

  • ·         المرحلة الثانية: أغسطس1922-1925:  نظراً لضخامة الاعتمادات المالية المخصصة للمشروع، شُكلت اللجنةالإقليمية، وأعقبتها لجنة جديدة سُميت "لجنة الدفاع عن الحدود" برئاسةالجنرال جيليومات. وكان الهدف من هذه اللجان هو دراسة التقارير السابقة فيالمرحلة الأولى ووضع التصور النهائي لما سيكون عليه خط ماجينو. وقد قررتهذه اللجان إنشاء ثلاث مناطق هيميتز Metz،لوتير Lauter،بلفور Belfort، وأوصت اللجان بأن تكون التحصينات والمنشآت ذات تقنية عالية.

  • ·         المرحلة الثالثة1925 -1936 :مرحلة البناء والتشييد للتحصينات الدفاعية الثابتة، وتشكلت لهذه المهمةاللجنة التنظيمية الإقليمية للتحصينات، وكانت مهمتها الاختيار الدقيقلأماكن التحصينات، واختيار النموذج المناسب، مما أعد في المرحلة السابقة،بعد تطويره بواسطة لجنة الدفاع عن الحدود. أما تصميم الأسلحة والمعداتوتصنيعها بما يتناسب مع الهدف الرئيسي من هذه التحصينات، فقد أُسندت المسؤولية المباشرة لمدير المدفعية الفرنسي. وقد واكب بدء التشييد الفعليفترة رواج اقتصادي عظيم لفرنسا، وكان ذلك عام1929،ما ساعد على تنفيذ هذه المرحلة على النحو التالي:

  1. 1.      عام1930:إنشاء الدشم والملاجئ الحصينة.

  2. 2.      عام1931:أعمال الحفر وإقامة البنية التحتية.

  3. 3.      عام1932: أعمال الحفر في دشم الأسلحة وإنشاء القواعد الخرسانية للأسلحة.

  4. 4.      عام1933: إنشاء الجزء الأكبر من مرابض نيران المدفعية وخليج النيران لأسلحة المشاة في النطاق الخارجي الدفاعي.

  5. 5.      عام1934: إنشاء المعسكرات وأماكن مبيت الأفراد "قوات الحصون"، وإقامة محطات توليد الكهرباء وتركيب المصاعد الكهربائية ونظام التهوية.

  6. 6.      عام1935: استكمال المنشآت الداخلية والتجهيزات الخاصة بالإنذار والحريق والاتصالاتوالإضاءة، وإقامة الموانع المضادة للدبابات، على امتداد الخط، والبدء فيبناء التحصينات على الاتجاه الشمالي على الحدود البلجيكية.

  7. 7.      عام1936: تكثيف الدفاعات بوضع المزيد من الموانع والدفاعات المضادة للدبابات، واستكمال شبكة الصرف الصحي وتطويرها، وتخفيف عوامل الرطوبة

  • ·         المرحلة الرابعة: عام1936-1939: أول ما قدم في هذه المرحلة اختيار الأفراد وتنظيم قوات الدفاع عن خط ماجينو وتدريبها، وقد أُطلق عليها "حامية الحصون"، وهي تتألف من وحدات من المشاة والمدفعية والمهندسين والفنيين المنوط بهم تشغيل الماكينات، وأجهزةنقل الحركة في المركبات، والعناية بالطاقة الكهربائية.

و لكن حدث ان اخل هتلر ببنود اتفقاية فرساي و اعاد تسليح المناطق منزوعة الحدود . كان من نتائج ذلك ان قرر قادة فرنسا بأن يدخل بناء الدشم على الاتجاه الشمالي الغربي تحت مسمى "جبهات جديدة"،ضمن المرحلة الرابعة في مواقع أُطلق عليها "ثغرة الثار"، ومنطقة أخرى أُطلق عليها "هاي فوسجاس".كما شملت كذلك محاور التقدم باتجاه الحدودالبلجيكية.

  • ·         المرحلة الخامسة "الأخيرة": عام1939-1940:  كانت المهمة الرئيسية في هذه المرحلة هي تقوية الدفاعات والتحصينات بمايحقق تنفيذ مبادئ الدفاع الثابت، وهي ثبات الدفاع ـ الدفاع ضد هجمات المشاة والدبابات الدفاع ضد الضربات الجوية ـ استخدام الموانع والتحصينات الدفاعية لصدالهجوم الألماني، وإمكانية القيام بالضربات المضادة.

وقد حققت هذه المرحلةاستكمال بناء خط ماجينو وزيادة كثافة الموانع المضادة للدبابات على المواقع الأمامية في مواجهة خط سيجفريد Siegfried Line، كما أُنشئ موقع ثانٍ على مسافة 25 كم من الموقع الأول، لم يكن في كفاءة الموقع الأول نظراً للظروف الاقتصادية المتردية التي تمر بها فرنسا، مع استكمال الدفاعات الدائرية عن مدينةباريس Paris.

 

 


سقوط خط ماجينو

فشل خط ماجينو في حماية فرنسا من الغزو الألماني في الحرب العالمية الثانية. إذ أن الخطة الألمانية لاجتياح فرنسا عام 1940 أخذت بالحسبان وجود هذا الخط. حيث وضع الألمان قوة شكلية في مقابل الخط لخداع الفرنسيين، بينما اندفعت قوات الألمان عبر البلدان الواطئة(هولنداوبلجيكا)وعبر غابةالأردينالواقعة شمال التحصينات الفرنسية الرئيسية. وبذلك نجح الألمان في الولوج إلى فرنسا دون الاصطدام بشكل مباشر بخط ماجينو. ومن هناك قاموا بمهاجمة الخط والسيطرة على فرنسا.

بدأ الهجوم الألماني في 10 مايو، وفي 14 يونيو 1940 كانت العاصمة الفرنسية باريس قد سقطت في أيدي النازيين. واستمرت المعارك حول الخط حتى تم توقيع الاستسلام من قبل الفرنسيين وأمر الجيش الفرنسي بمغادرة تحصيناته.

 

3- حائط الاطلنطي

بعد ان تحولت المانيا الي الدفاع بعد فشلها في اخضاع انجلترا وغزوها ، وفشلها في غزو الاتحاد السوفيتي ، وضح ان المبادره قد انتقلت الي يد الحلفاء ، وان الهجوم علي اوروبا اصبح قاب قوسين او ادني .

وبعد انهيار الفيلق الافريقي في شمال افريقيا ، استدعي هتلر ثعلب الصحراء روميل واوكل اليه قياده لجنه علي مستوي عال جدا من السريه والاهميه لدراسه نقاط الضعف في الخط الدفاعي الذي بنته المانيا في السواحل المقابله  لانجلترا لصد الغزو المحتمل من الحلفاء ، ورغم مرض روميل فقد تحامل علي نفسه ( طبقا لمذكراته ) وبدأ في تفقد الخط الدفاعي والذي اطلق عليه حائط الاطلنطي ، وكان يتكون من الغام مائيه قرب الشواطئ ، وعوارض حديديه ضخمه لمنع سفن الانزال من الاقتراب من الشاطئ ، ومن خلفهم شواطئ ملغمه وخلفها علي الشاطئ مواقع محصنه بالخرسانه السميكه وبداخلها مدفعيه ساحليه قويه جدا هدفها  اغراق سفن الحلفاء التي قد تحاول القيام بعمليات انزل ، وخلف تلك المواقع المحصنه يقع مجموعات من الخنادق والدشم المخصصه لتحرك المشاه والمدرعات في خطوط موازيه للساحل للوصول الي نقطه المجهود الرئيسي للحلفاء .

ولم تكن كافه التجهيزات قد اكتملت وقت استلام روميل قياده تلك المنطقه الحيويه في فرنسا وبدأ في وضع خططه العبقريه لمنع الغزو ، ولان عرافه قد تنبأت لهتلر بأن الغزو سيكون عند كاليه،  وبسبب حشود الحلفاء الوهميه قرب منطقه كاليه ، وعلي الرغم من معارضه روميل فقد تحول التركيز المدرع الالماني وكثاقه الدفاعات اليمنطقه كاليه وتم استكمال الدفاعات في تلك المنطقه قبل اي منطقه اخري ، رغم توقع روميل العسكري الي ان نورماندي هي انسب المناطق للحلفاء للدخول الي اوروبا وهو ما حدث فعلا.

 

احد قلاع حائط الاطلنطي

 

وصدق توقع روميل وبدأ الغزو من نورماندي والتي لم يكن قد تم استكمال الخط الدفاعي بها ، ورغم فداحه خسائر الطرفين الا ان عدم اكتمال خط الدفاع ادي الي تمكن قوات الحلفاء من الحصول علي رأس شاطئ والتحرك داخل اوروبا في بدايه لنهايه الرايخ الثالث في المانيا بعد عام

هذا العرض المبسط لتاريخ الخطوط الدفاعيه هو تمهيد لمعرفه نقاط ضعف وقوة كل خط دفاعي لمقارنته بما قام به الاسرائيليين في خط بارليف علي قناه السويس

 


ثانيا : خط بارليف – ونهايه عصر الخطوط الحصينه .

http://www.group73historians.com

ولد  خط بارليف من رحم النكسه كنتيجه مباشرة لتواجد القوات الاسرائيليه علي طول القناه في مواقع مكشوفه  امام القوات المصريه والتي رغم ضعفها وعدم تنظيمها بعد النكسه فقد شكلت خطرا علي القوات الاسرائيليه التي لم تكن تقبل بقاء الاوضاع علي ما هي عليه .

وخط بارليف هو تحصين عسكري إسرائيلي تم بناؤه على طول شرق قناة السويس بعد حرب يونيو 1967م وذلك لتأمين الضفة الشرقية لقناة السويس ومنع عبور أي قوات مصرية خلالها، وهو ليس خطا بالمعني المعروف والحرفي ، لكنه عباره عن دشم متباعده وموضوعه بعنايه في اماكن مختارة تشكل فيما بينها خطا دفاعيا

في صورته النهائيه تميز خط بارليف بساتر ترابي ذو ارتفاع كبير يتراوح من 20 إلى 22 مترا - وانحدار بزاوية 45 درجة على الجانب المواجه للقناة، كما تميز بوجود 20 نقطة حصينة تسمى "دشم" على مسافات تتراوح من 10 إلى 12 كم وفي كل نقطة حوالي 15 جندي تنحصر مسؤليتهم على الإبلاغ عن أي محاولة لعبور القناة وتوجيه المدفعية إلى مكان القوات التي تحاول العبور.

وعرقله الهجوم المصري لحين وصول الدعم المدرع لهم ،  كما كانت عليه مصاطب ثابتة للدبابات، بحيث تكون لها نقاط ثابتة للقصف في حالة استدعائها في حالات الطوارئ. كما كان في قاعدته أنابيب تصب في قناة السويس لإشعال سطح القناةبالنابالم في حالة محاولة القوات المصرية العبور، والتي قامت القوات المصرية الخاصة بسدها تمهيدا للعبور في واحدة من أعظم العمليات الخاصه السريه بناء علي فكره اللواء اركان حرب ابراهيم شكيب وقد ذكرنا في موقعنا دور سيادته في نجاح وقف هذا السلاح الرهيب .

وقد روجت إسرائيل طويلا لهذا الخط على أنه مستحيل العبور وأنه يستطيع إبادة الجيش المصري إذا ما حاول عبور قناة السويس، كما ادعت أنه أقوى منخط ماجينوالذي بناه الفرنسيون في الحرب العالمية، وهو ما كان اقرب للحقيقه .

 

فقال موشى ديانوزير الدفاع الإسرائيليفي ديسمبر عام1969 (( لن تنال عمليات العبور المصرية - إن حدثت - من قبضة إسرائيل المحكمة على خط بارليف ، لأن الاستحكامات الإسرائيلية على الخط أشد منعة وأكثر تنظيمًا ويمكن القول إنه خط منيع يستحيل اختراقه، وإننا الأقوياء إلى حد نستطيع معه الاحتفاظ به إلى الأبد))

وفي 10 أغسطس1973تحدث ديان في كلية الأركان الإسرائيلية ، قائلا ((إن خطوطنا المنيعة أصبحت الصخرة التي سوف تتحطم عليها عظام المصريين، وإذا حاولت مصر عبور القناة فسوف تتم إبادة مابقي من قواتها.))

وفي السياق ذاته ، قال رئيس الأركان دافيد بن إليعازر((إن خط بارليف سيكون مقبرة للجيش المصري))


 

مما يتكون خط بارليف :

كان خط بارليف وهو أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على امتداد الضفة الشرقية للقناة وهو يتكون من خطين من الدشم المنفصله : يتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية، بطول 170 كم على طول قناة السويس، وكانت إسرائيل قد قامت بعد عام 1967 ببناء خط بارليف، والذي إقترحه حاييم بارليف رئيس الاركان الإسرائيلي في الفترة ما بعد حرب 1967 من أجل تأمين الجيش الإسرائيلي المحتل لشبه جزيرة سيناء ولضمان عدم عبور المشاه المصريين لقناه السويس .

ضم خط بارليف 22 موقعا دفاعيا، 36 نقطة حصينة، وتم تحصين مبانيها بالاسمنت المسلح والكتل الخرسانية وقضبان السكك الحديدية للوقاية ضد كل أعمال القصف، كما كانت كل نقطة تضم عددا من  دشم الرشاشات، و عدد من ملاجئ الافراد بالإضافة إلى مجموعة من الدشم الخاصة بالأسلحة المضادة للدبابات ومرابض للدبابات والهاونات ،و عدد كبير من  نطاقات الأسلاك الشائكة ومناطق الألغام وكل نقطة حصينة عبارة عن منشأة هندسية معقدة وتتكون من عدة طوابق وتغوص في باطن الأرض وزودت كل نقطة بعدد من الملاجئ والدشم التي تتحمل القصف الجوي وضرب المدفعية الثقيلة حتي قنابل زنه 2000 رطل ، وكل دشمة لها عدة فتحات لأسلحة المدفعية والدبابات، وتتصل الدشم ببعضها البعض عن طريق خنادق عميقة، وكل نقطة مجهزة بما يمكنها من تحقيق الدفاع الدائري إذا ما سقط أي جزء من الأجزاء المجاورة، ويتصل كل موقع بالمواقع الأخرى سلكيا ولاسلكيا بالإضافة إلى اتصاله بالقيادات المحلية مع ربط الخطوط التليفونية بشبكة الخطوط المدنية في إسرائيل ليستطيع الجندي الإسرائيلي في خط بارليف محادثة منزله في إسرائيل ، وقد بلغت تكاليف خط بارليف خمسة مليارات من الدولارات

والسبب في القول بان خط بارليف اقوي خط دفاعي في التاريخ ، ان هذا الخط قد استفاد من كل الاخطاء التي وقع فيها الالمان والفرنسيين في تنظيم خطوطهم الدفاعيه السابقه ، فخط بارليف لا يمكن تطويق اجنابه لوقوعها موانع طبيعيه مثل خليج السويس في الجنوب والبحر المتوسط في الشمال ، ولم يكن لدي الجيش المصري الامكانيات لعمل انزال بحري من خليج السويس او البحر المتوسط بقوة مدرعه لتطويق هذا الخط لذلك فهو اقوي من ماجينو وسيجفريد والذين كانت اجنابهم عرضه للتطويق وهو ما حدث فعلا ، وكذلك كان  خط بارليف قد اكتمل بناءه في كل خط المواجهه بل وطرأت عليه تحسينات خلال وقف اطلاق النار بعد خبرات حرب الاستنزاف مما جعله اقوي من حائط الاطلنطي الذي لم يكن قد اكتمل بعد .

والاهم من هذا كله ان خط بارليف كان يقع بعد سلسله من الموانع التي تعد الاصعب في العالم منها قناه السويس ذلك المانع المائي متعدد اتجهات التيار وسرعتها المختلفه التي تعيق اعمال العبور ، والتي اعتبرها خبراء العسكريه في العالم اقوي مانع مائي في العالم ، وخلف تلك القناه ، يقع ساتر ترابي ملغم بالغام افراد وشراك خداعيه ، وبزاويه ميل كبيرة جدا تمنع عبوره بالعربات والمدرعات ، وخلف الساتر الترابي تربض حصون خط بارليف وسط نطاقات مختلفه من الاسلاك الشائكه والالغام .

تطور فكرة الدفاع الثابت :

برعت اسرائيل في الدفاع والهجوم المتحرك في معارك الدبابات ، لكنها بعد انتهاء حرب يونيو 67 واحتلالها للضفه الشرقيه من قناه السويس فقد وجدت نفسها مجبرة علي الدفاع الثابت عن خط القناه مما اجبرها علي اعتناق استراتيجيه الدفاع الثابت والتي عارضها الجنرال شارون والجنرال اسرائيل تال بقوه ، لكنها كانت الاستراتيجيه الوحيده الممكن لها الدفاع عن خط القناه من اي عبور مصري محتمل .
ومن هذه الإستراتيجية، ونتيجة لعوامل أخرى كثيرة، نبعت من مسرح العملياتنفسه مثل قناه السويس وطول المواجهه  وصلاحيه معظم خط الجبهه للعبور المصري المتوقع لتحرير سيناء، بدأ التحول الكبير في أسلوب الحياة العسكرية الإسرائيلية على الضفةالشرقية للقناة من اللهو والعبث إلى الحياة داخل الخنادق والدشم . وكانت البداية معركةرأس العش، في الأول من يوليه 1967. وكانت أول هزيمة تتكبدها القواتالإسرائيلية أثناء وبعد حرب يونيه 1967، ثم اشتباكات يومي 14، 15 يوليه 1967. وفي هذه الاشتباكات تكبدت إسرائيل خسائر كبيرة. أمرت في أعقابهاالقيـادة الإسرائيلية أن تقوم القوات بإنشاء مواقع ميدانية محصنة على طولالمواجهة تسلسلت عبر المراحل الزمنية القصيرة كالآتي:

بدأت بإنشاء حُفر يوضع حولها شكاير رمل، بغرض الوقاية الفردية أثناء الاشتباكات، وقد فشلت تلك التحصينات البسيطه في حمايه الجندي الاسرائيلي من الاشتباكات المصريه القويه فتم  إنشاء ملاجئ ميدانيه لوقاية نقط الملاحظة التي انتشرت على المواجهه ، وثبت فشلها ايضا مع تطور القوات المصريه في استخدام المدفعيه .

ثم قامت القوات الإسرائيلية بتعلية السواتر الترابية على طول القناة لعدم كشف أعمال وتحركات قواتها على الضفة الأخري ، وقد نجح ذلك في اخفاء التحركات الاسرائيليه عن نقاط ملاحظه المدفعيه المصريه مؤقتا .



ومع بداية الشتاء في نهاية عام 1967، قرر الجنرال حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي، وقتئذ، إقامة تجهيزات حصينة لوقاية القوات الإسرائيلية على طـول القناة، وكلف الجنرال أبراهام آدان، الذي كان يعمل في رئاسة الأركان،بالتنسيق مع الجنرال يشعياهو جافيتش قائد المنطقة الجنوبية (( والذي تم قتله لاحقا بواسطه قوة صاعقه مصريه يقودها الرائد معتز الشرقاوي وقد نشرنا في موقعنا مقالا مختصرا لتلك العمليه وسنقوم قريبا بنشر تفاصيل أكثر تلك العمليه في حوارنا مع سيادته ))،

بالاستعانة بالعديد من الخبراء الألمان والبلجيكيين والأمريكيين للتخطيط لإقامة الخط الذي أطلق عليه  بعد ذلك خط بارليف نسبة إلى رئيس الأركان الإسرائيلي. وحدد الجنرال بارليف إستراتيجية بناء الخط لتحقق عدداً من الأهداف، التي تتمشى مع إستراتيجية "البقاء الدائم  في سيناء. وكانت أهم هذه الأهداف هي:

* إنشاء خط حصين للدفاع عن سيناء، ومنع القوات المصرية من العبور شرقاً، وتدميرها في المياه، قبل أن تصل إلى الشاطئ الشرقي.



* تأمين القوات الإسرائيلية، على خط الجبهة في سيناء، وتقليل تأثير النيران المصرية عليهم.
اعتبار هذا الخط، هو الذي تستند عليه الضربات الرئيسية الإسرائيلية، بعد مرحلة التعبئة، لتدمير القوات المصرية التي تكون قد نجحت في العبور.

* تجهيز الخط، بأسلوب علمي متقدم، ليكون خط ملاحظة أمامي لمراقبه أوضاع القوات المصرية.

وقد أثار التفكير في بناء الخط جدلاً شديداً بين القادة الإسرائيليين،وتزعّم جبهة المعارضة، وقتذاك، الجنرال إيريل شارون رئيس سلاح التدريب،والجنرال يسرائيل تال، برئاسة الأركان، وكانت وجهة نظرهما تتحدد في الآتي:


* إن عقيدة القتال الرئيسـية للقوات الإسرائيلية هي المرونة والحركة، بينماخط بارليف دفاع ثابت ومن ثم، يتعارض مع الفكر الإسرائيلي العسكري.
* إن الدفاعات الثابتة ستكون أهدافا سهلة للنيران المصرية، وبالتالي تزيد خسائر إسرائيل.

* إن الدفاعات الثابتة تحتاج لمن يحتلها ويدافع عنها، بينما عقيدة إسرائيل تعتمد على قوات قليلة في الأوقات العادية، والتعبئة الشاملة أثناء الحرب.

وتمت مناظرات ومباحثات، وكل يتمسك برأيه، إلى أن تغلب رأى رئيس الأركان "بارليف" معتمدا على قوة الحجة، والأقدمية والسلطة.

خط بارليف الابتدائي

وبدأ إنشاء خط بارليف، بدءاً من 15 مارس1968، ولمدة عام كامل ينتهي في 15مارس 1969، بتكلفة 248 مليون دولار واستخدم كل الإمكانيات المحلية فيإنشائه، إذ اقُتلعت قضبان خط السكة الحديد (القنطرة/ العريش) والفلنكات والعوارض الخشبية الضخمة لتكون أسقفاً لحصون الخط، وقام بالإنشاء شركاتمدنية إسرائيلية. ويتكون الخط من 22 موقعاً حصيناً يحوى 36 نقطه قوية. وكلنقطه تمثل قلعة منفصلة، تتعاون مع القلاع الأخرى بالنيران، وحُصِّنت بكتل حجريه ورمال تقيها من قنابل تزن حوالي 1000 رطل، إذ أسقطت عليها مباشرة.

ولزيادة صلابة هذه النقط الحصينة، فقد أنشأت النقط الأمامية على حافة القناة مباشرة، وتم دفع الساتر الترابى على طول الضفة الشرقية للقناة إلى حافة القناة مباشرة، وتم تعليته إلى ارتفاعات تتراوح ما بين 16 ـ 22 مترا ليشكل في مجمله (قناة مائية + ساتر ترابي + قلاع حصينة) مانعاً يحبط أمل أي قوات مصرية في مجرد التفكير في عبورها إلى الضفة الشرقية.

وقد قامت القوات الجويه المصريه بطلعات استطلاع يوميه لتصوير مراحل العمل في خط بارليف بطول خط القناه لدرجه ان الخبراء المصريين كانوا يعلمون من الصور الجويه فقط مكونات الخط من الداخل ومما تم بناءه

 


كان هذا هو خط بارليف الأول، الذي تمكنت القوات المصرية من تدمير جزء كبير منهأثناء حرب الاستنزاف من خلال الأعمال القتالية.


 

تطوير خط بارليف

 بعد إيقاف النيران في 8 أغسطس 1970 استغلت إسرائيل خبرات القتال، وتلافت نقاط الضعف في خط بارليف الأول. وقررت البقاء على فكرته وتطويره، ليصبح نظاماً دفاعياً متكاملاً تكلف حوالي 500 مليون دولار (إضافة إلى 248 مليونالأولى). وأعيد بناء النقط الحصينة بأسلوب متقدم، وباستخدام كميات هائلة من الخرسانة المسـلحة، فضلاً عن قضبان السكك الحديدية و "شباك الحجر" التي تمتص الصدمات الانفجارية، وألغيت فتحات المراقبة والتسديد (المزاغل) وتحولت إلى خنادق نيران مخفاة تماماً، وجُهِّز الساتر الترابي بنظام دفاعي متكامل، بإنشاء مرابض دبابات على طول الساتر (160 كيلومتراً)، وتبعد كل حفرةعن الأخرى حوالي 100متر.

واطـمأنت إسرائيل لهذه التجهيزات، إلى الدرجة التي جعلت الجنرالين "موشي ديان وديفيد أليعازر" وهما قمة السلطة العسكرية، في إسرائيل، في 5 أكتوبر 1973. بأن يردا على سؤال السيدة/ جولدا مائير عن إمكانية عبور قوات مصرية لقناة السويس بـ((أن محاولة عبور مصريين للقناة مستحيلة، ولو حاول المصريون النزول إلى قناة السويس، فربما يتغير لونها من اللون الأزرق إلىاللون الأحمر لكثرة خسائرهم))

الخطه الدفاعيه الاسرائيليه :

بعد تولي الجنرال شارون قياده المنطقه الجنوبيه في سيناء في اوئل السبعينيات ، تطورت الخطه الدفاعيه الاسرائيليه في تلك الفترة ، حيث قلص شارون نقاط خط بارليف العامله الي 21 نقطه بدلا من 36 نقطه ودفع دوريات مستمرة للنقاط المهجورة ، وتم عمل صيانه دوريه لها حتي تكون جاهزة لاي موقف .

وكان تفكير شارون هو تقليل عدد الافراد الموجودين في النقاط الحصينه الغير حيويه من وجهه نظره ، مع التركيز علي الاحتياطي التكتيكي القريب علي مسافه 10 كيلو متر من القناه والمقدر بـ 3 كتائب دبابات (حوالي 100 دبابه) ومن خلفهم في المنطقه التعبويه للجبهه عدد 3 لواءات مدرعه ( عدا 3 كتائب دبابات ) وعددهم ( 270 دبابه تقريبا )

وكانت نظريه شارون هي المزج بين الدفاع الثابت الذي اصبح امرا واقعا مفروضا عليه وبين الدفاع المتحرك بالمدرعات التي خصصت له في العمق القريب حتي وصول الاحتياطي الاستراتيجي ، وبتلك القوة يستطيع ان يوجهه ضربات مدرعه محليه وتكتيكيه للقوات المصريه التي تحاول العبور وتشتبك مع نقاط خط بارليف بعد ان يكون قد اكتشف اتجاه المجهود الرئيسي للقوات المصريه .

وتطورت تلك الخطه الي خطتين خطه دفاعيه واخري هجوميه منبثقه من الدفاعيه ، وسميت الخطه الدفاعيه شوفاح يونيم اي برج الحمام ، اما الخطه الهجوميه فسميت الغزاله ، وكلتا الخطتين تقومان علي اساس ثابت وواضح وهو قوة خط بارليف وامكانيته الفائقه في صد الهجوم المصري علي خط الماء .

وبدون الخوض في تفاصيل الخطط ، فأن نقاطها العريضه هي صمود خط بارليف ، وامكانيه سرعه استكشاف المجهود الرئيسي المصري مع امكانيه قبول فكرة ان المصريين سيتمكنون من اقامه رأس جسر علي الاقل شرق القناه ، ثم تقوم القوات المدرعه الاحتياطيه والتي تقدر ب 800 دبابه بتدمير القوه المصريه التي عبرت ثالث يوم قتال ثم تتحول الي الهجوم علي القوات المصريه غرب القناه وتحاصر الجيش الثاني والثالث وتحتل شريطا من الارض غرب القناه .

وبعد تولي الجنرال جونين مسئوليه القياده الجنوبيه خلفا لشارون ، فقد استمر في عمله بتلك الخطط مع الاستمرار في تخفيض حصون خط بارليف العامله ، والتركيز علي النقاط الرئيسيه في مواقع العبور المحتمله مع دفع دوريات لاحتلال النقاط المهجورة نهارا وتركها ليلا والعوده .

ومن خلال نشر مذكرات القاده الاسرائيليين بعد الحرب بفترة ، فأن ايا من القاده لم يساورة شك في لحظه ما ان خط بارليف يمكن ان يدمر او يتم احتلاله ، بل انه تم الاعتماد عليه كأساس لا يقبل الشك في نجاح خطتهم الدفاعيه ، وللحقيقه فأن ثقتهم في خط بارليف لم تكن بسبب غرور او تعالي او ثقه مفرطه لكنها كانت بسبب ان الخط فعلا كان لا يقهر ، الخطأ الوحيد الذي وقع فيه الاسرالئيليين هو الاستهانه بالجيش المصري ، وتصديقهم لتصريحات الخبراء الاجانب ، مثل ان خط بارليف يحتاج قنابل ذريه تكتيكيه لكي يدمر وهو ما لم يكن قابلا للتفكير فيه كاحتمال

وان عبور القناه واقامه جسور وفتح ثغرات في الساتر الترابي تحتاج الي سلاحي المهندسين الامريكي والسوفيتي معا جنبا الي جنب حتي تبدأ اول دبابه في العبور بعد 18 ساعه من بدء الحرب .

رغم ان تلك التقديرات صحيحه عسكريا 100% طبقا لمعايير هذا الوقت فانه طبقا لحديث الخبير والمؤرخ البريطاني ادجار اوبلانس في ندوه حرب اكتوبر في اكتوبر 1974

(( يكمن سر نجاح العبور المصري في الحلول الغير نمطيه التي اتبعها الجيش المصري في التغلب علي مشاكل العبور ))

وهذا هو الشئ الذي لم تكن تتوقعه اسرائيل من القياده المصريه تماما .


 

وسقط الخط المنيع تحت اقدام الرجال

كيف خطط المصريين لابتلاع الخط :         

اتبع  القاده المصريين  اسلوب علمي فذ لاول مرة في حروبهم ، حيث تم اخضاع العلم لخدمه الحرب ، وليس سرا ان عالما مصريا اخترع وقود الصواريخ المضاده للطائرات من مواد مصريه خام بعد ان كان الاتحاد السوفيتي يتحكم في كميه الوقود المورد لنا لكي يتحكم في قدرتنا علي نشر اعداد اكبر من الصواريخ  في ظل احتمال ضرب مخازن الوقود المحدوده جوا ، وليس سرا ايضا ان الفكر المصري طور كثيرا في الاسلحه المورده الينا مثل كاميرات تصوير طائرات الاستطلاع وذلك بدون علم السوفيت ، حيث استقبلوا التطوير المصري وعمموه بعد ذلك في طائراتهم ، كذلك ضاعف المصريين من تسليح طائرات السوخوي بصورة دعت مستر سوخوي بنفسه في الحضور الي مصر ومقابله الطيار محمد عبد الرحمن للاطلاع علي التطوير المصري ، ونفس الشئ في الدفاع الجوي والقوات البحريه والقوات البريه .

ولقد فوجئ العالم بالاعجاز المصري في العبور ، فقد فوجئوا بمعدات بدائيه ترجع الي حقبه ما قبل الحرب العالميه الاولي تقريبا وقد تم تطويرها الي معده حديثه تخدم المعركه ، مثل العربات التي تجر باليد والتي يمكن تحميلها بقدر مقبول من الذخائر يمكن جرها بواسطه جندي واحد والتي وفرت وقتا ومجهودا كبيرا وضاعفت من قوة نيران رجال المشاه ، وكذلك سلالم الحبال التي يستخدمها البحارة من القرن الخامس عشر والتي جعلت تسلق الساتر  الترابي سهلا مقارنه بما كان يمكن ان يحدث بدون تلك السلالم ، ورغم وجود تلك السلالم فان جنودا كثيرون لم ينتظروا فرد تلك السلالم وتسلقوا بالاظافر والانياب .

وقد درس المصريين خط بارليف من اليوم الاول لانشائه بثلاث وسائل مختلفه

الاولي  التصوير الجوي : وقد اجرينا حوارا مع اللواء طيار ممدوح حشمت احد اعمده الاستطلاع الجوي في مصر ومن الرعيل الاول للاستطلاع الجوي ( حوارة منشور في قسم البطولات )، وقد اخبرنا سيادته ان لواء الاستطلاع الجوي الذي شُكل بعد نكسه يونيو قد قام بتصوير خطوات بناء خط بارليف يوما بيوم تقريبا ، وأفتخر طياروا الاستطلاع بأنهم وفروا للمخابرات والقوات البريه صورا واضحه لكل نقطه حصينه بدرجه جعلت كل جندي علي معرفه تامه بما سيقابله خلف الساتر الترابي

ثانيا  الاستطلاع بالقوة :  قامت القوات المسلحه طوال السنوات الست بين نكسه يونيو وحتي يوم الحرب بأستطلاع دائم لخط بارليف عبر المراقبه بالنظر من الجنود علي الضفه الغربيه للقناه ، وعبر دوريات العبور المقاتله التي كانت تعبر القناه سرا ليلا لاستطلاع نقاط خط بارليف والتصنت عليها وتدوين كل شئ يحدث مثل مواعيد الدوريات وعدد الافراد الخ الخ ، وتلك الوسيله اتت ثمارها لحظه العبور حيث عرف كل جندي مصري عدد الجنود في النقطه الحصينه التي سيهاجمها وقائدها .

ثالثا المخابرات :  قامت المخابرات الحربيه والعامه بدور كبير جدا في استطلاع خط بارليف عبر عملائهم في الجانب الاسرائيلي ، احدهم هو رفعت الجمال الشهير برأفت الهجان والذي ارسل لمصر مخطوطات تصميم الدشم الابتدائيه معرضا نفسه لخطر كبير ، وفي نفس الوقت هناك من يدعي ان رأفت الهجان تسني له زياره عدد من النقاط الحصينه ودخولها فعليا ومن ثم تقديم جزء كبير مفقود من المعلومات عن تكوين النقاط الحصينه من الداخل

ورغم ندره المعلومات عن الشبكات التجسسيه العامله داخل اسرائيل في هذا الوقت الا ان المعلومات المتيسرة تجعل الفرد المصري يطير فرحا بتلك البطولات

احد الابطال الذين شاركوا في استطلاع احد نقاط خط بارليف كان غلاما يبلغ من العمر احد عشر عاما ، كان بدويا في احد القبائل المستوطنه قرب احد النقاط الحصينه ، واستطاع هذا الفتي الوطني ان يدخل تلك النقطه ويداوم علي دخولها مستغلا الغطاء الذي وفرته له المخابرات وهو بيع البيض للجنود الاسرائيلين ، حيث سمح له هذا الغطاء التجول حول النقطه الحصينه ودخولها والتعرف علي جنودها واسماءهم وطباعهم واصولهم العرقيه وكذلك حقول الالغام الحقيقيه والخداعيه ، وقبل حرب اكتوبر استطاع هذا الفتي زرع اجهزة تصنت لنقل كل ما يدور في تلك النقطه للمصريين ، وقبل ساعات من الحرب تم نقل الفتي وعائلته الي مصر بعيدا عن الحرب .

تلك امثله قليله لانواع الاستطلاع التي قامت به مصر لمعرفه محتويات خط بارليف ، ومع تدفق تلك المعلومات وضعت الخطط المناسبه للتعامل مع كل نقطه حصينه بناء علي المعلومات الوارده من الجانب الاخر للقناه .

وتمشيا مع الروح السائده في هذا الوقت من الابتكار والابداع المصري الصرف ، تم صدور الاوامر بترك مسئوليه التعامل مع نقاط خط بارليف لقاده الفرق لاتخاذ القرار المناسب ، ومن ثم اصدر قاده الفرق قرارا الي قاده الويه المشاه بوضع خططهم الخاصه .

وعلي ذلك كان التخطيط ياتي من اسفل الي اعلي القياده وبعد مناقشات وتعديلات ، وصل القرار الي قائد الفرقه الذي بدورة ابلغه لقائد الجيش طبقا للتسلسل القيادي حتي رئيس الاركان .

وقد فضل الكثير من القاده العبور في المسافات الفاصله بين النقاط الحصينه والتي قد تمتد الي 10 كيلو مترات وحصار تلك النقاط الي ثاني يوم في القتال حتي تكون تلك الحصون قد انهكت في الدفاع واصبح اقتحامها اسهل ، ورغم الاغلبيه في هذا القرار ، الا ان بعض القاده لم يكن لديهم خيار اخر غير الاقتحام المباشر لتلك النقاط الحصينه طبقا لقطاع المواجهه لتلك النقطه الحصينه وخطورتها ، فبعض النقاط وجب اسقاطها واحتلالها مع اول لحظات القتال ، ونقاط اخري تم تأجيل اقتحامها لوقت لاحق .

وقد تمركز لحظه انلاع القتال في نقاط خط بارليف لواء المشاه المسمي ( القدس) وعدد جنوده وقت القتال 503 جندي تقريبا .

العبور وسقوط الخط :

فور بدء الحرب ، صب الفي مدفع نيرانهم فوق نقاط خط بارليف ، ولم يكن الهدف هو تدمير تلك الحصون بقدر ما كان ادخال الجنود الاسرائيلين داخل الحصون واغلاق تلك الحصون حتي يتسير لجنود المشاه الـ 8000 عبور القناه وتسلق الساتر الترابي بدون مقاومه قويه من تلك النقاط ، وتم ذلك بنسبه كبيرة ، ثم انتقلت المدفعيه الي العمق بتدرج ملحوظ ، وذلك لمنع وصول دبابات العدو ( 3 كتائب دبابات-100 دبابه تقريبا) الي المصاطب المخصصه لها خلف الحصون ، وحتي يتسني للجنود التوغل بين نقاط خط بارليف  تحت ستر تلك النيران .

وقد نجحت جميع وحدات المشاه في العبور والوصول الي مصاطب الدبابات قبل ان تتمكن اي دبابه اسرائيليه من الوصول الي اي مصطبه ودمرت في اول ساعات القتال 60 دبابه تقريبا من الدبابات المائه  وفق مصدر كتاب التقصير

وقد امتلئت المراجع الاسرائيليه بوصف الجنود والضباط الاسرائيليين لعبور القوات المصريه وتسلقها الساتر الترابي وتوغلها داخل سيناء بدون ان يستطيع الجنود الاسرائيلين منعهم او الاشتباك لوقفهم ، فحملت عباراتهم الدهشه والذعر في ان واحد ، لدرجه ان احد الحصون قد سقط في اول دقائق القتال بسبب رعب جنوده من هتاف الجنود ( الله اكبر ) اثناء العبور ، وصدق رسول الله

عندما قال ( نصرت بالرعب علي اعدائي مسيرة عام )

فسقط يوم 6 اكتوبر 10 نقطه حصينه وترتيبهم من الشمال للجنوب :

احدي نقط الكيلو 10 – الكاب – 3 نقاط من اربعه في القنطرة شرق – البلاح – احدي نقطتي الفردان – احد نقطتي جنوب البحيرات المرة – الكيلو 146- الشط –الجباسات

اما يوم 7 اكتوبر فقد سقطت 3 نقط حصينه وترتيبهم من الشمال للجنوب :

النقطه الباقيه في الكيلو 10 – سهل التينه – النقطه الاخيرة جنوب البحيرات المرة

وتوالي سقوط باقي الحصون خلال الايام التاليه  وعددهم 9 حصون

النقطه الرابعه في القنطرة – 8 اكتوبر

النقطه الاخيرة في الفردان – 8 أكتوبر

الدفرسوار 2 – كبريت – عيون موسي /رأس مسله يوم 9 اكتوبر

3 نقط قباله الاسماعيليه احدهم تبه الشجره – يوم 10 اكتوبر

بورتوفيق – 13 اكتوبر 1973 حيث استسلمت حاميه النقطه الاسرائيليه امام عدسات المصورين العالمين ويوجد في قسم الفيديو جانب من استسلام حاميه تلك النقطه باسم

( فيلم لا تريد اسرائيل ان تراه )

وظل حصن بودابست في اقصي الشمال علي البحر المتوسط محتلا حتي يوم 14 يناير 74 عندما انسحبت منه القوات الاسرائيليه طبقا لاتفاقيه فض الاشتباك ، حيث كان هذا الحصن بعيدا عن قواتنا ومحاصر بالمياه من ثلاث جهات وفشلت محاولتين لاحتلاله .


 

قالوا عن خط بارليف ما بين 67 و 73

فى أعقاب يونية 1967 أرسل رئيس تحرير مجلة دير شبيجل الألمانية الغربية خطابا إلى السيدة جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل قال فيه بكل إنبهار " إننى يا سيدتى أشعر بالأسف الشديد لأننى أصدرت ملحق المجلة الخاص بالانتصار الإسرائيلى باللغة الألمانية ، إننى سأفرض على المحررين فى دور الصحف التى أملكها أن يتعلموا العبرية ... لغة جيش الدفاع الذى لا يقهر "ـ

وبعد أيام من حرب أكتوبر فى 22 / 11 / 1973 تقول دير شبيجل الألمانية الغربية ( إن اجتياح المصريين خط بارليف ، جعل الأمة العربية بكاملها تنفض عن نفسها آثار المهانة التى تحملت آلامها منذ 1967 )ـ

 المصدر : ـ كتاب "الطوفان" طبعة 1977 ـ للكاتب والأذاعى المشهور والمراسل الحربى خلال حرب أكتوبر ـ حمدى الكنيسى

وفى وصف دقيق لخط بارليف ، قالحمدي الكنيسي المراسل الحربى المصرى خلالحرب أكتوبر 1973 فى كتابه (الطوفان) " :" هو أقوى خط دفاعى فى التاريخ الحديث كان يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء ، وكان يتكون من الخط الأول والرئيسى على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس وبعده على مسافة 3 - 5 كم كان هناك الخط الثانى ويتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية ثم يجىء بعد ذلك وعلى مسافة من 10 - 12 كم الخط الثالث الموازى للخطين الأول والثانى وكان به تجهيزات هندسية أخرى وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية ، وكل هذه الخطوط بطول 170 كم على طول قناة السويس.

وبسبب كل ما سبق ، لم يكن يخطر ببال قادة إسرائيل أن العرب يمكنهم تدمير هذا الخط الحصين، بل إن بعض الخبراء العسكريين الغربيين بعد دراستهم لتحصينات خط بارليف والمانع المائي الذي أمامه وهو قناة السويس ، قالوا: إنه لا يمكن تدميره إلا إذا استخدمت القنبلة الذرية .

إلا أنه بعد العبور العظيم في 6 أكتوبر ، وقف قادة إسرائيل في ذهول بعد أن دمر هذا الخط الدفاعي خلال ساعات وتبرأ موشى ديان منه :" إن هذا الخط كان كقطعة الجبن الهشة ".

 كما تقول وكالة اليونايتد برس (( أن تخلى إسرائيل عن خط بارليف الحصين على الضفة الشرقية لقناة السويس يعتبر أسوا نكسة عسكرية أصيبت بها فى تاريخها ، وأضافت الوكالة أن الجنود الإسرائيليين الذين أقاموا وراء خط بارليف كانوا يقولون دائما أنهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن أقتحامه والآن أصبح هذا الحصن فى أيدى المصريين الذى يتكون من عدد كبير من الدشم التى تحتوى على ملاعب طائرة وحمامات سباحة وغرف للنوم ومطابخ ويتساءل رجل الشارع الإسرائيلى الآن هل حقا أصبح المصريون يقيمون حيث كان يقيم الجندى الإسرائيلى ويأكلون الأطعمة الساخنة ويستمتعون بالماء البارد ويشاهدون الأفلام ويلعبون الكرة الطائرة ))

 المصدر :ـ جريدة الأخبار 11 / 10 / 1973

ومن جانبها ، وصفت وكالة اليونايتد برس سقوط خط بارليف الحصين بأنه أسوأ نكسة عسكرية أصيبت بها إسرائيل فى تاريخها ،

وأضافت الوكالة قائلة :" إن الجنود الإسرائيليين الذين أقاموا وراء خط بارليف كانوا يقولون دائما انهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن اقتحامه وفي 6 اكتوبر أصبح هذا الحصن فى أيدى المصريين .

كما علقت صحيفة "انا بيللا" الايطالية على سقوط خط بارليف قائلة :" لقد فر الجنود الإسرائيليون من خط بارليف وهم يلتقطون أنفاسهم وقد علت القذارة ابدانهم وشحبت وجوههم ، فرت فلولهم من الجحيم الذي فتحه عليهم الهجوم المصري الكاسح ".

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech