Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

نسور النصر.. يكشفون أسرار الضربة الجوية


لواء طيار متقاعد ..حسن محمد حسن:
الانضباط والالتزام أول درس تعلمته من "مبارك".. وحصلت معه علي نجمة سيناء أعلي وسام
عندما رأيت صاروخاً إسرائيليا يصيب طائرتهم .. أدركت أن الله معنا

عبدالناصر ابوالفضل

بعد 35 عاماً علي نصر أكتوبر المجيد. وميلاد أجيال عديدة لم تتذوق حلاوة النصر.. بينما شربت من كئوس اليأس التي تصبها بعض الأصوات.. والأقلام التي نشرت ثقافة الاستسلام والتي وصلت إلي حد الشماتة في الوطن عندما تواجهه المحن والكوارث.. كان من المهم استحضار لحظات النصر من رجال صدقوا ما عاهدوا القائد "مبارك" عليه.. من بذل الجهد والعرق في التدريبات وحمل أرواحهم والتحليق بها لمواجهة العدو.. سطروا بدمائهم أسمي كلمات التاريخ.. كان من المهم التحدث معهم ليكشفوا عن مكنون روح أكتوبر وأسرار المواجهات التي حدثت مع طائرات العدو فوق السحاب والضربات الجوية التي دكوا بها حصون العدو علي الأرض.
اللواء طيار متقاعد "حسن محمد محمد حسن" الذي التحق بالكلية الجوية عام 67 حيث أصر علي دخولها رغم قبوله في الكلية البحرية.
روح أكتوبر
توجهت إليه في مقر عمله حيث يتولي حاليا رئاسة هيئة المعهد القومي للتدريب علي الطيران بإمبابة وبعد مشوار من مطار القاهرة إليه كان أول أسئلتي له: لقد أصابتنا بعض الأصوات باليأس كما فقدنا الأمل في ظل وجود بعض التصرفات السيئة من قلة من رجال الأعمال كما شاعت وسط البعض خطيئة الشماتة عند اصابتنا بكارثة فنحن الآن في حاجة شديدة لاستحضار روح أكتوبر كيف يتحقق ذلك؟
بعد فترة صمت قصيرة قال الصقر "حسن": ان روح أكتوبر عبارة عن ولاء كامل للوطن واستعداد لبذل الدم والروح لحمايته وسط وجود هدف قومي نسعي لتحقيقه وقضية عادلة تجمعنا كلنا حولها فكان الهدف هو تحرير الأرض من الاحتلال وهو يعد أفضل دافع لحث الجميع لتحقيقه وهذه المعادلة أنتجت روح أكتوبر ولكي ننقل هذه الروح حاليا لابد من ادراك الجميع بوجود هدف قومي نتكاتف حوله وهذا ما نجحنا في تطبيقه في وزارة الطيران المدني وفي مطار القاهرة خاصة حيث كان هناك هدف وهو أن يظهر المطار بشكل حضاري يليق بتاريخ وسمعة مصر وليكون واجهة حضارية في أقل وقت ممكن وبأكبر شكل يليق بمدخل ومخرج القاهرة الدولي وهو ما تحقق أي أن هناك إمكانية لاستحضار روح أكتوبر في كثير من المواقع والمجالات وهناك بالفعل نماذج مصرية مشرفة في العديد من الواقع علي الاعلام البحث عنها وابرازها حتي ولو نوعًا من التكريم.
استعداد
نعود إلي بداية استعدادات القوات الجوية لشن الحرب فكيف شاهدت ذلك؟ يقول الطيار "حسن محمد": إن الاستعداد علي نطاق القوات الجوية كان فور الخروج من حرب 67 والتي أصابتنا في القوات الجوية بحزن شديد حيث منيت القوات الجوية وقتها بهزيمة ثقيلة وتواكب دخولي الكلية الجوية مع الاعداد للحرب وتخريج دفعات من الطيارين القتاليين وكانت فترة الكلية الجوية قاسية جدا في العمل لدرجة اننا كنا لا نشعر باليوم وكيف يمر؟ وتم اختياري مع مجموعة من الطلبة للسفر إلي روسيا حيث تم تدريبنا هناك لقيادة عدة طائرات وكان ترتيبي الأول في نهاية التدريب علي طائرات السوخوي وبعد ذلك عدت واشتركت في حروب الاستنزاف وكانت فترة مهمة للتدريب وبالنسبة لي كانت أول طائرة قمت بتنفيذ طلعات هجومية عليها تسمي "الجمهورية" ثم واصلت العمل علي طائرات السوخوي التي كانت ذات قدرة قتالية كبيرة في ضرب الأهداف الأرضية وانتقلت بعدها لقيادة الميج 21 وهي طائرة قتال جوي وهذه الطائرة الأخيرة أحببتها وهي التي خضت بها حرب أكتوبر.
صفات الطيار المقاتل
من الواضح وجود شروط لابد من توافرها في الطيار المقاتل إلي جانب التدريب المكثف فكيف تم اعادة تشكيل الطيارين المصريين في وقت قياسي عقب الخسارة الفادحة التي منيت بها القوات الجوية في حرب 67؟
بعد أن ارتسمت تكشيرة علي وجهه لمدة دقيقة وكأنه تذكر لحظات مؤلمة قال الصقر: فعلا خسارة القوات الجوية في 67 كانت فادحة ولقد وقع علينا ضغط نفسي كبير لما ألصق بها من ظلم كبير لذلك كنا نتمني أن نحارب حتي نزيل هذا الظلم فقد كنا نشعر بالمهانة عندما نري الجنود الإسرائيليين في الضفة الشرقية في القناة يتباهون والعلم الإسرائيلي مرفوعا علي سيناء وبدأت القيادة في بناء سريع للقوات الجوية كان علي رأسها الأفراد وكان الطيار المقاتل وقتها مثل العملة الصعبة ولابد من توافر مواصفات متميزة والطيار المقاتل أشبهه باثنين من الكاوبوي يتحاربان بواسطة سلاحين ناريين والأكثر إيمانا بقضيته التي يحارب من أجلها والأكثر اقتناعا وتدريبا هو الذي سيكون الأسرع في استخدام سلاحه إلي جانب توافر بعض المميزات الشخصية والجسمانية والنفسية وهو ما تم في مجموعة الطيارين الذين تخرجوا في الكلية الجوية التي كان مديرها الطيار "حسني مبارك" فقد أعد أكفأ الطيارين وقتها والذين كانوا ذخيرة الضربات الجوية ومن أجل هذا الاعداد نجح الطيارون المصريون في التفوق علي الطيار الإسرائيلي رغم استخدامه لطائرات قتالية حديثة بها امكانيات لا تتوفر في الطائرات التي كنا نقودها حيث كثفنا عمليات التدريب إلي جانب ايماننا بعدالة قضيتنا.
موعد الحرب
وعن كيف ومتي علم بقيام الحرب؟ يقول الطيار "حسن": لقد اعتدنا علي رفع حالة الاستعداد والتدريب بقوة فترات طويلة قبل الحرب ولكن في الثامنة مساء الخامس من أكتوبر تيقنت بأن الحرب ستكون غدا كنت مسئولا عن تحديد الأهداف المطلوب ضربها وفي هذا اليوم اجتمعت مع الطيارين لأشرح لهم هذه الأهداف وفي الساعة الثانية عشرة ظهر يوم 6 أكتوبر علمنا رسميا بموعد الضربة الجوية وتم توزيع المهام علينا وتحديد الأهداف المطلوب ضربها في إسرائيل حيث هبطت طائرة بالمطار فيها مظروف يحدد هذه المهام وبدأنا في عملية التلقين قبل الطيران ورغم ذلك إلا أننا تعاملنا مع الموقف والتعليمات التي صدرت باعتقاد داخلي بأن ما يحدث مجرد تدريب وليس حربا ولم نتأكد بأن الحرب بدأت بالفعل إلا أثناء عبورنا قناة السويس في الضربة الجوية الأولي.
الضربة الأولي
حول الأهداف التي قام الذي شارك بضربها في الدقائق الأولي من الحرب يقول: في تمام الساعة الثانية بعد ظهر 6 أكتبور عبرت عدة أسراب من الطائرات قناة السويس في وقت واحد كل مجموعة ملزمة بتنفيذ عدة مهام وضرب عدة مناطق في عمق سيناء لشل حركة العدو وإعطاء الفرصة للقوات المصرية الأخري بعبور القناة وكانت مهمة السرب هي ضرب مركز القيادة والسيطرة أسفل تبة عالية بشرم الشيخ تسمي "أم خشيب" حيث خصصنا 8 طائرات عبرت القناة في تشكيلين تمام الساعة الثانية وفي الثانية وال 150 ثانية وصلنا إلي موقع التبة رغم وجود تغيير في المعالم التي تؤدي إليها ولكن اعتمدت علي الخطة الملاحية وعندما شاهدت التبة من الجو شعرت برهبة حيث كانت أشبه بقلعة حصينة وبها مجموعة من الهوائيات الضخمة وأمام ارتفاع التبة.
أجندة الحرب
وأمسك الطيار بأجندة صغيرة رغم انها تعود إلي عام 73 إلا أنها في حالة جيدة مما دفعني لأسأله ما هذه الأجندة فقال: ان هذه الأجندة من الأشياء التي أعتز بها حيث قمت بتسجيل يومياتي خلال الحرب وتدوين كل الوقائع والأحداث التي شاركت فيها في نهاية اليوم ثم واصل الصقر حديثه حول أول ضربة جوية قائلا: عندما وصل السرب إلي تبة "أم خشيب" في شرم الشيخ أصابنا الارتباك للحظات لضخامة الموقع ولكثافة النيران التي تعرضنا لها وبدأت أشعر في طائرتي بأن وضعي غير مستقر وانني سوف أرتطم في التبة لأنني أحمل قنابل ثقيلة ولابد من الارتفاع لأعلي لأري الهدف وأضربه وهو ما تم وعندما استعدت التحكم في الطائرة ألقيت القنابل ونفذت مناورة وخروجا سريعا من الموقع ورأيت انفجار القنابل وعند عودتي إلي القاعدة شاهدت طائرات أخري تعبر القناة في طريقها إلي سيناء لتنفيذ مهام أخري كما شاهدت الجنود يخرجون من جنوب الدفرسوار من بين الأشجار وفي أيديهم مراكب مطاطية لعبور القناة بعد نجاح الضربة الجوية الأولي.
أول شهيد
وعن خسائر السرب والشهداء في الضربة الأولي يقول الطيار "حسن": لقد تعرضت طائراتنا في الضربة الجوية الأولي لمقاومة شرسة ورغم ذلك نجحنا بامتياز في تنفيذ المهام التي وكلنا بها وفي سربي كان الملازم أول طيار "حسين بشير عثمان" أول شهيد رغم وجود آخرين استشهدوا في أسراب أخري إلا أن طائرته أصيبت خلال الهجوم علي تبة "أم خشيب" استمر عمل جميع الطيارين بجد وتفان لحماية واسترداد أرض الوطن كنا ننفذ ما بين 20 و25 طلعة جوية يوميا وهذه النماذج هي ما نحتاجها حاليا من أجل رفعة البلد والعبور به.
بطولات
وعن أروع البطولات التي سطرها صقور مصر خلال الحرب يقول: هناك بطولات عديدة سطرها أبناء مصر في مختلف الأفرع والأسلحة ولكنني عايشت العشرات منها أذكر منها الملازم طيار "نجيب" الذي أصيب زجاج كابينة طائرته عند تنفيذ ضرب تبة "أم خشيب" بسيناء والذي أدي إلي اصابته أيضا إلا أنه رفض القفز منها وأصر علي الطيران بها حتي وصل إلي القاعدة كما ان الطيار الشهيد "بسيوني" عندما قفز من طائرته أصر علي التوجه إلي القاعدة دون اجراء الكشف الطبي عليه في مثل هذه الظروف وأصر علي المشاركة في الحرب حتي استشهد يوم 19 أكتوبر أي بعد خمسة أيام فقط من انقاذه من حادث طائرته إلي هذه الدرجة كان أبناء مصر يحرصون علي التضحية بأنفسهم وعلي الأجيال الجديدة أن تتعلم منهم وتقدرهم لأن هذه الدماء الشريفة هي التي حافظت علي دماء الأجيال الجديدة.
الكثير من شبابنا لم يشعر بالأجواء التي سادت وقت الحرب خاصة وسط من عاشها فسألتها عن المشاعر التي سادت وسط الطيارين وأسوأ اللحظات التي عاشها خلال عمليات الحرب يقول الطيار حسن: إن الحرب هي الحرب ولا يشعر بها إلا من اشترك بها ومن الصعب أن أنقل احساسنا وقت الحرب لأنه احساس يشمل انفعالات رهيبة في ظل التعرض لتغييرات سيكولوجية طبقا للتحرك في الحرب حيث نجد في بداية الحرب شعورا قويا لدي كل الناس من أجل الاشتراك في الحرب وعندما يتذوق الناس طعم الموت نجد أن المشاعر تختلف كما تختلف قدرة الناس وهناك من يتغلب علي هذه الفترة وتتحول إلي احتراف ثم يقدمون طاقة كبير وهناك البعض من تضعف امكانياته ويقل مجهوده وأي فرد يدخل الحرب لابد أن يمر بهذه الفترات أما أسوأ لحظات الحرب فكانت في 10 أكتوبر عندما هاجمت 8 طائرات فانتوم و4 طائرات ميراج إسرائيلية مطار أبوحماد وتلغيم الممر بعدد كبير من القنابل التي تنفجر بمجرد الاقتراب منها وعلمنا بعد ذلك بأن الألغام يتم تفجيرها بمجرد الاقتراب منها بحوالي أربعة أمتار فتم التعامل معها من خلال قذفها بقذائف مما أدي إلي تفجيرها وتنظيف الممر واستئناف إقلاع الطائرات التي كانت موجودة في دشم حصينة خلال الهجوم الإسرائيلي.
معارك الميج 21 والميراج
وعن بداية الاشتباك الجوي مع طائرات العدو بعد تدمير وتنفيذ معظم المهام التي كلف بها السرب يقول الطيار "حسن": لقد شهدت حرب أكتوبر أشرس وأكبر صراع بين طرازي الميج 21 التي كانت في سربي والميراج الإسرائيلية وكان أول اشتباك جوي بيننا في 16 أكتوبر حيث طلبت القيادة منا في الخامسة والنصف صباحا تنفيذ طلعة معاونة للقوات البحرية حيث كانت تقوم عدة زوارق صواريخ إسرائيلية بالاشتباك مع قطعنا البحرية في مياهنا الاقليمية قرب الإسكندرية وكانت مهمتنا ضرب الزوارق التي لم تصب في الاشتباك قبل هروبها من مياهنا الاقليمية وأقلعت بصحبة ثلاث طائرات وكانت الرؤية سيئة بسبب انتشار الضباب وعند وصولنا للبحر شاهدت زورقا وقمنا بضربه وفي 17 أكتوبر علمنا بوجود طائرات ميراج إسرائيلية تشتبك مع طائراتنا في المنصورة وذلك عند قيامنا بالطيران فوق بورسعيد وشاهدنا الطائرات الإسرائيلية بالقرب منا بارتفاع 2 كم وكنت برفقة طائرة زميلي خميس وكان محشوراً وسط طائرتي ميراج فدخلت أمام الطائرة التي تطير خلفه لأصبح أنا هدفا سهلاً للطائرة الإسرائيلية بينما تم اعطاء الفرصة لخميس بالتعامل مع طائرة العدو التي أمامه فأسقطها .
حماية الله
وعن اللحظات التي شعر فيها بتوفيق الله وحمايته يقول الطيار "حسن محمد حسن": إنها لحظات عديدة معي ومع غيري وهناك عدة وقائع عشتها أبرزها ما حدث يوم 18 أكتوبر حيث أقلعت مع ثلاث طائرات بقيادة زملائي تحسين وغرباوي وهنداوي لتدمير تجمعات دبابات في 10 كم شرق الدفرسوار وبعد اقلاعنا أقلع تشكيل آخر وفور الاقلاع مباشرة شاهدت طائرة ميراج إسرائيلية يميني وعندما أبلغت قائد التشكيل بمشاهدتي للطائرة أبلغني بأن أستمر في مهمتي وعندما وجدت أنني سأصبح طعماً للميراج انتظرت حيث إنه كان يتبقي لي حوالي 15 كم حتي أصل للموقع المطلوب ضربه وعندما أصبح بيني وبين الموقع 7 كم فقط وجدت الميراج في وضع أفضل مني مما يشكل خطورة علي وبسرعة قررت أن أقذف القنابل من وضع التسلق بعد الصعود إلي أعلي بالطائرة في حركة عنيفة وبينما ارتفع بمقدمة الطائرة مستغلاً سرعتها والحمل الزائد للقنابل فتنطلق هذه القنابل في اتجاه الهدف وأكملت هذا الوضع للطائرة بمناورة برميلية حتي أتعامل مع الميراج ولكن حدثت المفاجأة حيث وجدت زميلي هنداوي يقول لي: الله ينور عليك يا فندم أنت طلعت الميراج أمامك وضربتها كما حيث انفجرت طائرة العدو ولقد شعرت بأن الله سبحانه وتعالي تدخل في هذه الحالة حيث كان هناك موقع دفاع جوي إسرائيلي وكان فيه من يوجه نيران الصواريخ المحمولة كتفا تجاهي وعندما نفذت المناورة بهذه السرعة العنيفة التي ألهمني وساعدني الله علي تنفيذها خرجت أنا من مرمي الدفاع الجوي الإسرائيلي بينما دخلت الطائرة الإسرائيلية مكاني وأصيبت بصاروخ إسرائيلي بطريق الخطأ وتم إنقاذي وتدمير الطائرة الإسرائيلية في نفس الوقت وهذا لا يتم إلا بتوفيق وحماية من الله لقد آمنت من هذه الواقعة أن الله أمدنا بجنود لم نرها في حرب أكتوبر.
المنافسة للاستشهاد
عن أهم القيم التي شاهدها خلال الحرب ولعبت دوراً كبيراً في النصر قال: إنها التنافس علي الاستشهاد وبذل الروح والدم في 19 أكتوبر تم تكليف السرب بضرب معبر الدفرسوار ويومها جاء النقيب "محمد خليل" إلي قائد اللواء وقال له: مش كل طلعة يطلع فيها "حسن" أنا سأطلع هذه الطلعة وبالفعل أقلع "محمد خليل" مع زميلي "بسيوني" وبعد التنفيذ استشهد بسيوني بينما أصيب "محمد" وهذه الروح كانت تميز نصر أكتوبر حيث كنا نشعر بحلاوة الانتصار واسترداد الحق وتحرير الأرض من مغتصبيها.
المناورة الأخيرة
بعد لحظات من الصمت وكأنه اشتاق للشهداء بعد 35 عاماً فتح الأجندة التي سجل فيها يومياته في حرب أكتوبر ثم استطرد قائلاً: في صباح 21 تم تكليفنا بمهمة أخري لمعبر الدفرسوار وأثناء ذلك قام زميلي "ممدوح الملط" باسقاط طائرة ميراج إسرائيلية بينما أصيب بنيران طائرة أخري ولكنني طاردتها وقمت باسقاطها عند عودتي للمطار شاهدت ثلاث طائرات ميراج إسرائيلية خارجة من اشتباك مع طائرات انشاص فاشتبكت معها لمدة ثلث ساعة بالقرب من السويس وعندما أخذت إحدي هذه الطائرات وضعا أفضل وأصبحت تشكل ضغطا علي تركتها الطائرتان الأخريان واستمر اشتباكي معها فترة طويلة حيث كان قائدها ماهراً جداً وأشك أنه كان من جنسية أخري لأن مهارته لم أجدها في الطيارين الإسرائيليين الذين اشتبكت معهم ولكي أحسم الموقف لي قمت باستخدام ما يسمي "المناورة الأخيرة" ويتم من خلالها استخدام تكنيك معين في الطائرة لضرب الهدف وبتوفيق الله استطعت الدوران بالطائرة في محور عرضي كامل بدلاً من التحرك للأمام وعندما أنهيت هذه الحركة أصبحت أسفل الطائرة الميراج الإسرائيلية مباشرة ولم يرني الطيار رغم تحركه يمينا ويساراً لرؤيتي واضطر الطيار لأن ينزل بطائرته للأمام ليهرب مني لأنها ثقيلة نسبيا وكان هذا الوضع هو المثالي بالنسبة لي ففتحت عليه النار بالمدفع وتدميره.
مبارك ونجمة سيناء
وعن لحظة تكريمه علي مجمل أدائه في الحرب وإسقاطه العديد من الطائرات وتدمير معظم الأهداف التي كلف بها يقول الطيار "حسن": تعد نجمة سيناء التي حصلت عليها أعلي أوسمة الحرب حيث فوجئت في أحد أيام 1974 بقائد القوات الجوية اللواء طيار "محمد حسني مبارك" يطلب مني الحضور إليه في مكتبه مرتديا الزي الميري وكنت وقتها نقيب طيار وعندما دخلت عليه قال لي: يا حسن أنا اخترتك للحصول علي نجمة سيناء غداً في مجلس الشعب.. وتأكد بنفسه من مظهري العام ليؤكد دوما الدقة والاتقان والالتزام وكان لي الشرف أن أتقلد هذه النجمة العالية ممثلا لطياري القوات الجوية في 22 فبراير 74 وبعد حفلة مجلس الشعب استدعاني قائد القوات الجوية اللواء طيار "مبارك" في بهو المجلس وربت علي كتفي قائلاً: ألف مبروك يا أبوعلي الطريق طويل ودي بداية.
لذلك كان أهم شيء تعلمته في الكلية الجوية هذا الانضباط القوي والصارم والاهتمام بصغائر الأمور وبنفس أهمية الأشياء الكبيرة والدقة والاتقان في العمل ولقد وجدته عندما كان قائداً للكلية الجوية أو قائداً للقوات الجوية مستمعاً جيداً ويتخذ القرار المناسب بعد التفكير والتدبير وطبقاً للمعلومات المتوفرة.
رغم أنني كنت أبلغ العاشرة أثناء الحرب إلا أنني لم أذق حلاوة النصر إلا عندما اقتربت من سيرة الأبطال وسمعت بطولاتهم بنفسي وضاع اليأس الذي يجرعه لنا البعض منا وغداً نلتقي مع صقر آخر.

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech