Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

حقائق معركه تطوير الهجوم 14 اكتوبر 1973

دوافعه واحداثه ونتائجه

دراسه فرديه بوجهه نظر شخصيه

بقلم – احمد عبد المنعم زايد

لا يجوز نقل الموضوع بدون الاشاره للكاتب والموقع كحق ادبي

المحتويات :

* المقدمه

* الجزء الاول

ما قبل قرار التطوير

القرار

خطه التطوير 

 

المقدمه

رغم مرور ما يقرب اربعين عام علي حرب اكتوبر ، فأن قرار تطوير الهجوم كان ومازال وسيظل علامه استفهام كبيرة جدا في تاريخ تلك الحرب ، فهذا القرار صدر من الرئيس السادات وقد توفاه الله قبل ان يحلل لنا او يصرح لنا بحقيقه دوافع اصدار هذا القرار ، لذلك فهناك مساحه واسعه من التكهنات والتحليلات لهذا القرار ، قد يكون بعضها او كلها صائب او خاطئ .

في هذا التحليل ستنتاول حقيقه دوافع تطوير الهجوم وحقيقه الاحداث المؤلمه التي ترتبت علي هذا القرار بالاضافه الي النتائج الوخيمه التي نتجت عنه .

ولا يعتقد احد ممن يقرأ الموضوع ان هذا التحليل هو للتقليل من قيمه نصر اكتوبر الكبيرة جدا علي كافه الاصعده ، ولكن لم يحدث في تاريخ الحروب كافه ان كانت كل معاركها انتصار ، ففي اي حرب هناك سجال من المعارك قد يكون بعضها خاطئ وقد يكون البعض الاخر غامض .

لكن التاريخ يذكر الحروب بنتائجها النهائيه ، فقد انتصرت مصر رغم الثغرة ولم تنسحب من شرق القناه وحافظت علي النجاحات التي حققتها ، في المقابل اضطرت اسرائيل الي الانسحاب الي شرق المضايق في يناير 1974 ثم من سيناء كامله عام 1982 أي ان نجاح اسرائيل في معركه الثغرة لم يكن دائما انما مؤقت تبعه انسحاب اجباري لها من الوضع الخاطئ التي وضعت قواتها فيه ، واي قارئ يعرف السياسه الاسرائيليه ، يعي تماما ان اسرائيل لم تكن لتتنازل عن سيناء طواعيه وبدون ضغط وقلق من الجيش المصري الذي اصبحت اوضاعه في سيناء بعد يوم 6 اكتوبر افضل كثيرا عن اليوم السابق ولم يعد هناك مانع مائي او خط بارليف يفصل بين الجيش المصري والاسرائيلي في حين ان القوات الاسرائيليه فقدت بعد بدء الحرب مميزات تكتيكيه واستراتيجيه كبيرة جدا كنتيجه مباشرة للنجاح المصري في الحرب .

وفي هذا الموضوع الهام جدا ، سنحاول ان نعرض حقائق تطوير الهجوم ، مستندين علي عده كتب ومذكرات مصريه واجنبيه واسرائيليه ، وسنعرض الحقائق مجرده بدون تجميل او هجوم علي احد ، وسيكون تحليلنا باذن الله موضوعي واقرب ما يكون للحقيقه التي تمت .

ما قبل قرار التطوير :

قامت القوات المسلحه المصريه والسوريه ببدء الحرب في تمام الساعه الثانيه من السادس من اكتوبر واضعين نهايه لحاله اللاسلم واللا حرب التي ظلت ثلاث سنوات ، وخلال الفترة من السادس الي العاشر من اكتوبر حدثت علي الجبهتين احداث كثيرة جدا .

القوات المصريه : استطاعت تكوين رأس جسر قوي لكل جيش بعمق 12:10 كيلو متر شرق القناه واوضاع القوات ممتازه وفق العلم العسكري ، وقد استطاعت كتابه تاريخ مجيد ومشرف للعسكريه المصريه بعد ان عبرت اصعب مانع مائي في العالم ، ونجحت في تدمير خط بارليف والذي كان يعتبر اقوي خط دفاعي شهده التاريخ وفق التصريحات الاسرائيليه ، وبالنسبه لي شخصيا فقد استطاعت القوات المصريه تحقيق النصر الحقيقي يوم الثامن من اكتوبر عندما صدت وانتصرت ضد الهجوم المضاد الاسرائيلي المدرع المنتظر ، وبات موقف القوات بعد يوم الثامن من اكتوبرشرق القناه مطمئن للغايه ووفق تصريحات الرئيس السادات فان القوات المصريه شرق القناه اصبحت صخرة تتحطم عليها الاحلام الاسرائيليه .

وخلال تلك الفترة وحتي يوم العاشر من اكتوبر قامت القوات المصريه بتوفيق اوضاعها وتحسين مواقعها ودفع الوحدات المساعده للخطوط الاماميه من وحدات مدفعيه ووحدات اداريه وقياده وسيطرة ، مما جعل موقفها مستقر تماما ، وبدأت رسميا من يوم التاسع من اكتوبر في وقفه تعبويه وفق العلم العسكري السوفيتي .

وفي أروقه القياده فقد خططت القياده المصريه لتلك الوقفه لتكون المرحله الثانيه والاخيرة من الحرب ، فلم تكن القياده تضع تطوير الهجوم في خططها الفعليه ، لكنه كان موجودا في الخطط النظريه والتي تم عرضها علي السوريين كمرحله ثانيه للحرب ( وهذا موضوع اخر ) ، لكن الحقيقه كما ذكر الفريق سعد الشاذلي في مذكراته ان تلك الخطوة (تطوير الهجوم ) لم يتم تدريب القوات عليها ولم توضع في الاعتبار كخطوة قد يتم اللجوء لها ،حيث ان التوجه السياسي والعسكري في هذا الوقت كان العبور واقامه رؤس جسور فقط علي الضفه الشرقيه للقناه بهدف تحريك العمليه سياسيا وخلق امر واقع جديد علي الضفه الشرقيه للقناه ، وفق التوجيه الاستراتيجي الذي اصدرة السادات للقوات المسلحه بتاريخ الاول من اكتوبر.

وفي تلك الفترة ( 10:6 أكتوبر ) وطبقا للمصادر الاسرائيليه فقد تمكنت القوات المصريه من تدمير واصابه حوالي اربعمائه دبابه وفي مذكراته ينفي المشير الجمسي (رئيس هيئه العمليات ثم رئيس اركان حرب القوات المسلحه في حرب اكتوبر ) معرفه القياده المصريه بحجم الخسائر الاسرائيليه والتي قدرتها القياده المصريه بـ 200 دبابه كحد اقصي وهو تقدير متواضع جدا .

في نفس الوقت استطاعت قوات الدفاع الجوي اسقاط واصابه ما يقرب من اربعين طائرة اسرائيليه وفق المصادر المصريه ، واستطاعت القوات الجويه صد كل الهجمات الجويه ضد المطارات المصريه ولم يدمر اي مطار مصري طوال هذا الوقت.

اما القوات البحريه فقد قامت بغلق مضيق باب المندب وخنق الامدادت البتروليه لميناء ايلات ، وقامت بعمليات قصف بحري لمحاور التقدم الشماليه وتجمعات العدو ومعسكراته في رمانه وبالوظه .

وعملت القوات الخاصه التي تم ابرارها في عمق العدو علي اعاقه تقدمه ومهاجمه خطوط امداده وتشتيت مجهود جزء من قواته في عده محاور .

وخلال الفترة من التاسع حتي الثالث عشر من اكتوبر كانت الجبهه المصريه شبه هادئه الا من اشتباكات بالمدفعيه و تحسين الاوضاع قليلا ، الحدث الوحيد النادر علي طول الجبهه هو دفع اللواء الاول ميكانيكي تجاه رأس سدر وفشله في اختراق الدفاعات الاسرائيليه عند رأس مسله جنوب عيون موسي ( لاحقا سيتم عمل موضوع مستقل عن معركه هذا اللواء بالتفصيل لانها معركه تستحق التركيز عليها )

غير تقدم ذلك اللواء فلم تتقدم اي وحده عسكريه مصريه خارج نطاق رؤوس الجسور المحميه بحائط الصواريخ .

 

القوات السوريه :

قامت القوات السوريه بهجوم ناجح استطاعت خلال اول يومين استعاده مساحات كبيرة من الجولان ، لكن ولسبب مجهول فقد توقف الهجوم السوري ليله 7-8 اكتوبر فجأه بعد ان كان قاب قوسين او ادني من بلوغ نهر الاردن في ظل انهيار تام للقوات الاسرائيليه وارتباك في عمليه التعبئه وتخبط في الهجمات المضاده سواء الجويه او البريه .

ونظرا: لخطورة جبهه الجولان علي العمق الاسرائيلي مقارنه بجبهه سيناء ، فقد ركزت  القوات الاسرائيليه معظم مجهودها الرئيسي الجوي وتعبئه الاحتياط الي جبهه الجولان حيث الاولويه القصوي كانت لصد الهجوم السوري ، ورغم الخسائر الفادحه الاسرائيليه في تلك الجبهه بالتزامن مع خسائرها الفادحه في الجبهه المصريه ايضا ، رغم ذلك كله فقد استطاعت القوات الاسرائيليه صد الهجوم السوري بحلول يوم 8 اكتوبر ( ساعدها في ذلك توقف الهجوم السوري وفقدانه لقوة الدفع الذاتيه )

واستطاعت القوات الاسرائيليه بحلول التاسع من اكتوبر 1973 استرداد كافه الاراضي التي تم فقدها بدأ من يوم 6 اكتوبر عدا قمه جبل الشيخ الذي تمسكت بها القوات الخاصه السوريه في معارك بطوليه .

(( نتمني ان يقوم الاخوة من سوريا بوضع دراسه او سرد للاحداث في الجولان بصورة مستقله ومكمله لاحداث الحرب في جبهه قناه السويس ))

وبدأ من العاشر من اكتوبر بدأت القوات الاسرائيليه في التوغل داخل الخط البنفسجي

 ( خط وقف اطلاق النار بعد حرب  1967) حيث بدأت تسيطر علي أراضي جديده لم تكن محتله قبل يوم 6 اكتوبر ، وكان من الواضح ان الجبهه السوريه تنهار مما جعل العراق تسرع في ارسال فرقه مدرعه والاردن ارسل اللواء 90 المدرع والسعوديه ارسلت لواءا ايضا لدعم تماسك الجبهه بالاضافه الي اللواء المغربي المتواجد قبل بدء الحرب

.

القوات الاسرائيليه :

تعرضت القياده الاسرائيليه لهجوم مفاجئ ُمنظم وُمنفذ بامتياز ، افقدها اتزانها لساعات طويله ، وطوال يوم السادس والسابع من اكتوبر ، وقعت القياده الاسرائيليه في العشرات من الاخطاء التكتيكيه والتعبويه في ظل حاله الصدمه والارتباك الشديد ، ووصل تأثير الصدمه بالقوات الاسرائيليه في العمل بمستوي السرايا والفصائل علي جبهه القناه والجولان لفقدانها القياده والسيطرة علي قواتها ، مما جعل تأثير الهجمات معدوم ومكلف في الدبابات والافراد بصورة رهيبه جدا .

وتحركت ارتال دبابات الاحتياطي الاسرائيلي علي الجنزير وبدون معدات مكمله لها مثل الملابس المضاده للحريق ونظارات الرؤيه الليليه والقذائف الشديده الانفجار التي تستخدم ضد قوات المشاه .

وللتدليل علي حاله الارتباك ، ومن مذكرات شارون نفسه ، انه وجد يوم 6 اكتوبر اطقم دباباته بدون نظارات رؤيه ليليه فتصرف علي الفور وطلب لائحه بالشركات التي تستورد تلك النظارات ، وعرف اين يتم تخزين تلك النظارات ، واقتحم مخازن احد الشركات ونهب المخزن بما فيه من معدات تلزمه ، وأمر أمين المخزن بأرسال فاتورة البضاعه التي استولي عليها لوزارة الدفاع .

وهو تصرف جيد جدا في رأيي ، فالرجل يريد ان يستكمل الناقص في وحداته قبل دفعها الي الجبهه ، وكان تصرفه جيدا مقارنه بقاده اخرين لم يستطيعوا التصرف مثله ، لكنه تصرف يوضح مدي عدم استعداد الجيش الاسرائيلي للحرب .

واضطرت القياده الاسرائيليه الي دفع دبابتها بسرعه للجبهه علي الجنزير لتعذر وجود شاحنات نقل كافيه مما تسبب في اعطال كثيرة وارتباك في الطرق وزحام شديد .

وعندما افاق القاده الاسرائيلين المصدومين مساء السابع من اكتوبر وجدوا انهم خسروا حوالي 300 دبابه علي الجبهتين 180 دبابه منهم فقط علي الجبهه المصريه من اصل 250 دبابه تقريبا ، تواجدت وقت بدء القتال بالاضافه الي عدد كبير من الطائرات وقطع المدفعيه .

لكن امال القاده الاسرائيليه كانت معقوده علي وصول الاحتياطيات المدرعه الي سيناء والجولان والبدء في الهجوم المضاد الكبير المخطط له .

وطبقا لتقديرات القياده الاسرائيليه قبل الحرب ، فأن الهجوم المضاد قادر علي تحطيم رؤوس الجسور المصريه والعبور علي الجسور المصريه وتطويق الجيش الثاني والثالث .

وبعد الاثنين الحزين وفشل الهجوم المدرع يوم 8 اكتوبر وبعد تكبد خسائر فادحه في مجموعات قتال البرت ماندلر وابراهام ادان المدرعتين ، هرولت جولدا مائير صارخه باكيه طالبه نجده اسرائيل ولم تتأخر امريكا ووزير خارجيتها كسينجر في فتح مخازن السلاح لامداد اسرائيل بكل ما تحتاج ، وبدأ من يوم 9 اكتوبر وصول الامدادت الامريكيه عبر عمليه اعلن عنها في اليوم التالي وتحمل اسم عمليه النيكل جراس .

وبدأت الامدادات تصل الي المطارات الاسرائيليه كافه ، ومنها الي الجبهه تماما بدون تأخير ، ومع توقف القوات المصريه في وقفه تعبويه ، فأن ميزان القوي والذي كان في صالح مصر تماما ككم وكيف في الجبهه ، بدأ في الاعتدال والتوازن ، ثم مالبث يوم 12 ان بدأ يميل لصالح اسرائيل ، فخسارة اسرائيل لاي دبابه يقابلها امدادها بـ 2 او 3 دبابات في حين ان الجسر السوفيتي لمصر لم يات بأي معدات او اسلحه بالمعني الحقيقي ، فطبقا لمذكرات اللواء عبد المنعم خليل   (( قائد الجيش الثاني في حرب الاستنزاف وفي الجزء الثاني من حرب اكتوبر )) فأن الجسر السوفيتي لم يقدم لمصر دبابات او طائرات بديلا عن الخسائر،  لكنه كان ضخم حجما هزيل كيفا ، فمعظمه معدات اداريه وذخائر لا حاجه لها ومعدات طبيه .

فكانت الخسائر المصريه لا يتم تعويضها من الجسر السوفيتي عكس الجسر الامريكي لاسرائيل .

وعلي ذلك استطاعت القوات الاسرائيليه خلال فترة الهدوء من 9 الي 13 اكتوبر اعاده تنظيم قواتها ودعمها بدبابات ومعدات وافراد بدل الخسائر السابقه ، وكان الجنود الاسرائيليين يخرجون كل صباح الي مواقعهم الدفاعيه في انتظار الهجوم المصري وكما صرحت جولدا مائير في مذكراتها (( الويل لنا ان هاجمنا المصريين بعد يوم 8 ، فلم نكن مستعدين لهم ، وليس لدينا ما يوقف هجومهم غير فرقه شارون المدرعه فقط ، مقابل 5 لواءات مصريه مدرعه كامله وجاهزة ))

 وصواريخ تاو المضاده للدبابات SSوكان اهم ما وصل الي الجبهه الاسرائيليه هي شحنات من مقذوفات11

والتي كان لها دور كبير في مستقبل العمليات كما سنري لاحقا


.

القرار

 لا احد علي وجه الدقه يعرف الاسباب الحقيقيه وراء اصدار الرئيس السادات قراره بتطوير الهجوم حتي يومنا هذا ، فالاسباب التي ذكرها الرئيس السادات في مذكراته وتصريحاته الصحفيه ، أن تطوير الهجوم هدفه الرئيسي هو تخفيف الضغط عن سوريا  ليست حقيقيه  وفقا لما يلي .

بحلول  يوم العاشر من اكتوبر 1973 كانت القوات الاسرائيليه قد استعادت السيطرة علي كل الاراضي التي فقدتها في الجولان وطورت هجومها داخل الاراضي السوريه وأي تطوير مصري للهجوم لن يخفف الضغط علي سوريا ، لان تخفيف الضغط معناه ان تنقل اسرائيل مجهودها الجوي والبري تجاه جبهه قناه السويس وهو ما لم يكن ممكنا في الواقع علي الارض.، وحتي لو كان ممكنا فلم تكن اسرائيل في حاجه لفعله فموقف قواتها في الجولان يتحسن كل يوم وموقف جبهه القناه ثابت ويزداد قوه مع مرور الوقت .

أما في جبهه قناه السويس تواجد للقوات الاسرائيليه وقت صدور القرار بتطوير الهجوم حوالي 1000 دبابه تقريبا         تقسيهم كلاتي

التمركز

توع الدبابات

ملاحظات*

اجمالي عدد الدبابات

*لواء

عدد اللواءات المدرعه

القائد

مجموعه العمليات

امام رأس جسر الجيش الثاني

سنتوريان – M48

اللواء الاخر ميكانيكي  خفيف الحركه

330

1

3

ابراهام ادان

162

امام رأس جسر الجيش الثاني ورأس جسر الجيش الثالث

M48- M60- سنتوريان

اللواء الاخر مظلات

330

1

3

شارون

143

امام رأس جسر الجيش الثالث

M48-شيرمان معدل

 

270

0

2

البرات ماندلر

252

الاجمالي

930

2

7

 

 

 

حيث تم استعاده مجموعات العمليات ( المقابل للفرقه المصريه في الحجم) الثلاث لقدرتها القتاليه بعد الهجوم المضاد الفاشل يوم 8 اكتوبر وخسائرها الكبيرة منذ بدايه الحرب بفضل الجسر الامريكي ، فاستعادت كل الفرق مرتباتها في الدبابات خلال الفترة من 10 الي 13 اكتوبر ، بالاضافه الي جهود اصلاح الدبابات المصابه، مع استمرار الجسر الامريكي وتكوين وحدات جديده اضافيه .

اما القوات المدرعه المصريه شرق القناه فكانت في حدود 500: 650 دبابه كحد اقصي ، مقسمين في داخل خمس فرق مشاه

أي ان القوات الاسرائيليه متفوقه بنسبه 1:1.4 علي القوات المصريه في عدد الدبابات في أفضل الاحوال .

لذلك لم يكن متوقعا ان تطلب القياده الاسرائيليه الجنوبيه في سيناء اي دعم في الدبابات من القياده العليا ، لتفوقها في عدد الدبابات ، وإن حدث وطلبت دعم ، فأن القياده سوف تعطيها دعم من الجسر الامريكي بدون المساس بجبهه الجولان

أي أن حجه الرئيس السادات في تطوير الهجوم لتخفيف الضغط علي سوريا كانت غير صحيحه بناء علي التحليل الموجز السابق وايضا بناء علي موقف اخر .

ففي السابع من اكتوبر وقبل ان يثبت جنود المشاه اقدامهم علي الضفه الشرقيه لقناه السويس ، ارسل السادات رساله الي وزير الخارجيه الامريكي كسينجر عبر حافظ اسماعيل مستشار الرئيس للامن القومي ، يخبره فيما موجزة ، ان مصر غير راغبه في تعميق القتال داخل سيناء ولن تعمق رؤوس الجسور ،   أي ان الرئيس السادات لم تكن في نيته قبل الحرب او بعدها تعميق القتال داخل سيناء ، فلماذا يفاجئ السادات الجميع يوم العاشر من اكتوبر بقرارة الغير قابل للنقاش بتطوير الهجوم يوم الثالث عشر من اكتوبر .

فقد فوجئ القاده في اجتماعهم بقرار الرئيس السادات ، فالقرار ليس في الخطه المصريه ، ولم يتم تدريب القوات عليه ولم يتم الاعداد له.

واعترض الكثير من القاده ، وعرض قاده الجيشين الثاني والثالث استقالهم اعتراضا علي القتال ، والح الرئيس السادات عليهم بقوة غريبه ، ورضخ القاده لقراره مع طلب السماح بتأجيله يوما ليكون الرابع عشر من اكتوبر بدلا من الثالث عشر وهو ما وافق عليه الرئيس السادات .

 

جزء من مذكرات الفريق سعد الشاذلي

وكانت اعتراضات القاده تتمثل في الاتي

*  القوات المصريه ستكون عرضه لهجمات الطيران الاسرائيلي الضاريه بعد ان تمكن من اعاده تمركز بعض اسرابه  في سيناء بعد ان تم سحبها من جبهه الجولان التي بدأت في التحول للكفه الاسرائيليه  وبدون غطاء من الصواريخ المصريه في حائط الصواريخ حيث ان مدي الصواريخ هو 15 كيلو متر شرق القناه فقط  .

* القوات المصريه لم يتم تدريبها علي تطوير الهجوم والقتال المتحرك مع العدو المتفوق كيفا وكما .

* تعميق القتال من شانه زياده المسافه بين الحد الامامي للقوات وبين مراكز الوحدات شرق القناه مما يجعل الارتال الاداريه  عرضه للهجوم الجوي من العدو وهجماته المدفعيه

* تطوير الهجوم سيضع القوات المصريه في وضع عسكري خاطي حيث ، لا يمكن لرؤوس جسور الجيش الثاني والثالث الالتحام معا في رأس جسر واحد بسبب وجود فاصل البحيرات المرة والتي تصل الي حوالي 30 كيلو متر ، مما يجعل اجناب الجيشين الثاني والثالث عرضه لهجمات العدو المدرعه وهو وضع تكتيكي خاطئ

* تطوير الهجوم سيضع القوات المصريه تحت ضغط مستمر من القوات الاسرائيليه بدون ان يكون هناك مانع طبيعي يحمي اجناب القوات المصريه .

واستمع الرئيس السادات لكل تلك الاعتراضات وتجاهلها تماما وأصر علي تطوير الهجوم بأي شكل كان ، ولن نتطرق هنا في صحه فرض قرار الرئيس علي الضباط العسكريين خاصه لو كانت خبرته العسكريه شبه معدومه


.

خطه التطوير :

اعتمدت خطه تطوير الهجوم علي دفع عناصر مدرعه للوصول الي الطريق العرضي رقم 3 وهو طريق مواز للقناه يبعد حوالي 20 كيلو متر من قناه السويس  ويمثل شريان الحياه الاخير لتحركات القوات الاسرائيليه العرضيه بعد سقوط الطريق العرضي رقم 1 ورقم 2 في ايدي قواتنا ، كما ان نجاح التطوير يجعل اهم مطارين في سيناء (المليز وتمادا ) في نطاق المدفعيه المصريه مما يقلص من قدرات الطيران الاسرائيلي ، كما ان تطوير الهجوم لتلك المسافه يجعل القوات المصريه تتحكم في المداخل الغربيه للمرات ( متلا – الجدي- الخاتميه ) مما يضع القوات الاسرائيليه في وضع سئ .

تخصيص المهام : كُلف عددمن الألويه المدرعه والميكانيكيه بتطوير الهجوم ، لكن قبل التطرق الي هذه النقطه ، نضع اولا حجم القوات المصريه في الجدول التالي لمتابعه السرد في وجود تلك التفاصيل

القوات المدرعه شرق القناه داخل رؤوس جسور فرق المشاه صباح 14 اكتوبر 1973

التمركز

نوع الدبابات

ملاحظات*

اجمالي عدد الدبابات

*لواء

عدد اللواءات المدرعه

القائد

الفرقه

الجيش الثاني

 T 62

لواء 15 مدرع مستقل

100

 

1

فؤاد عزيز غالي

مشاه 18

الجيش الثاني

 T 54-55

لواء 24 مدرع من الفرقه 23 ميكانيكي

100

 

1

حسن ابو سعده

مشاه 2

الجيش الثاني

 T 54-55

اللواء 14 مدرع من الفرقه 21 المدرعه

100

 

1

عبد رب النبي حافظ

مشاه16

الجيش الثاني

 T 54-55

تم سحب لواء منها الي الفرقه 16

150

1

1

عبد الغفور العرابي

 المدرعه21

الجيش الثالث

T 62

اللواء 25 مدرع مستقل

100

 

1

احمد بدوي

 مشاه7

الجيش الثالث

T 54-55

اللواء الثالث مدرع من الفرقه الرابعه+لواء ميكانيكي

150

1

1

يوسف عفيفي

 مشاه 19

 

 

 

700

2

6

 

 

 

القوات المدرعه المكلفه بالتطوير واهدافها

 

 

القائد

الجيش

عدد دبابات تقريبا

المهمه

 الفرقه

نوعه

اللواء

العميد ابراهيم العرابي

الجيش الثاني

100

مهاجمه محور الطاسه واحتلال المنطقه الاستراتيجيه في المحور الاوسط

21

مدرع

1

100

مدرع

14

60

ميكانيكي

18

العميد تحسين شنن

الجيش الثاني

100

التقدم تجاه قريه بالوظه والاستيلاء علي تقاطع الطريق العرضي رقم 3 مع الطريق الساحلي القادم من العريش

لواء مستقل

مدرع

15

 

 

 

 

 

 

 

 العقيد نور الدين عبد العزيز

الجيش الثالث

100

التقدم لتأمين مدخل ممر متلا الغربي مع الطريق العرضي رقم 3

من الفرقه الرابعه المدرعه

مدرع

3

 

الجيش الثالث

60

التقدم لتأمين مدخل ممر الجدي  الغربي مع الطريق العرضي رقم 3

من الفرقه السادسه ميكانيكي

ميكانيكي

11

 

 

520

الاجمالي

 

 

 

 

 


 

الجزء الثاني

 

تطوير الهجوم في الجيش الثاني  (معركه الفرقه 21 المدرعه – معركه اللواء 15 مدرع ) بالتفصيل والخرائط

 

تطوير الهجوم في الجيش الثالث ( معركه اللواء الثالث مدرع – معركه اللواء 11 ميكانيكي) بالتفصيل والخرائط

 

 تحليل التطوير

 

 رؤيه خاصه لكيفيه تطوير الهجوم يوم 9 اكتوبر 1973

الجزء الثاني

تطوير الهجوم – التنفيذ والتبعات

يتضح لنا من شرح تخصيص مهام قوات تطوير الهجوم ان القياده وضعت الفرقه 21 المدرعه بكامل قوتها لتطوير الهجوم علي المحور الاوسط ، مع تخصيص قوة لواء مدرع او ميكانيكي فقط لبقيه المحاور نظرا للاهميه القصوري للمحور الاوسط في تأمين جبهه عريضه وهامه امام رأس جسر الجيش الثاني ، حيث منطقه الطاسه تمثل اهميه استراتيجيه لغلق محور التقدم الاسرائيلي تجاه القناه سواء لقربها من المحور الشمالي القادم من العريش الي القنطرة او لسيطرتها علي المحور الاوسط القادم داخل اسرائيل مرورا بوسط سيناء ، وكذلك لقربها من مقر قياده العدو الرئيسي في بئر جفجافه .

ويعتبر هجوم الفرقه 21 المدرعه هو الضربه الرئيسيه لتطوير الهجوم والمجهود الرئيسي للقوات المسلحه في هذا اليوم .

 

خريطه توضح خطه تطوير الهجوم

 

مشهد من فيلم :

إن ما حدث ليله 13\14 اكتوبر في مقر قياده القوات الاسرائيليه لا يصدقه عقل ، او هو مشهد من فيلم سينمائي ، ولولا ان مذكرات القاده الاسرائيليين اجمعت علي هذا المشهد لما امكن لاحد تصديقه ، وانا شخصيا اميل الي انه مشهد حقيقي .

(( فبينما القاده الاسرائيليين مجتمعين في مقر قياده الجبهه الجنوبيه لتدارس الموقف تحت قياده ديان وزير الدفاع ومعه اليعازر رئيس الاركان ومعهم حاييم بارليف ممثل جولدا مائير الشخصي والقائد الفعلي للجبهه الجنوبيه ، وفي حضور الجنرال جونين قائد المنطقه الجنوبيه والجنرالات شارون وماجن و ابراهام ادان قاده مجموعات العمليات ، حاول وزير الدفاع ورئيس الاركان خلال الاجتماع كبح جماح الجنرال شارون الذي كان متلهف لعبور القناه الي الغرب وتطويق الجيش الثاني والثالث ، وكان الاجتماع عاصفا ووجهات النظر كلها ضد شارون حيث تتمركز الفرقه 21 المدرعه غرب القناه وتلك الفرقه كفيله بأحباط اي محاوله للعبور .وفجأه يدخل احد ضباط الاستطلاع مخبرا ديان بان الفرقه 21 المدرعه بدأت العبور الي الشرق ، فالهجوم المصري المنتظر قد بانت ملامحه اخيرا .واتفق الجنرالات اجمعهم علي تأجيل بحث خطه العبور للشرق بعد صد الهجوم المصري المنتظر ، وانطلقوا الي مقار قيادتهم للتعامل مع الهجوم المصري )) .

اولا : تطوير الهجوم في قطاع الجيش الثاني

 هجوم الفرقه 21 المدرعه :

تتكون  الفرقه21 المدرعه من لواءين دبابات ( 1 ، 14 ) ولواء ميكانيكي ( 18) وهي تحت قياده العميد ابراهيم العرابي

وهي تمثل الاحتياطي التعبوي للجيش الثاني الميداني ، اي انها تمثل الاحتياطي القوي في يد قائد الجيش الثاني لصد اي اختراق او هجوم مضاد ناجح للعدو ، وعلي مستوي الجيش الميداني في تلك الفترة ، تمثل الفرقه المدرعه القوة الرئيسيه القويه الاخيرة في يد قائد الجيش والذي يتم استخدامها بحكمه بالغه .

وبعد نشأه الفرقه 21 المدرعه في اعقاب النكسه ، تم وضع مهمه اساسيه لها في الدفاع عن الجيش الثاني وصد اي اختراق مدرع للعدو في مناطق عبورة المحتمله سواء في الدفرسوار او الفردان ، وجدير بالذكر انه خلال مشروع تدريبي تم في 1970 وبناء علي مذكرات الفريق محمد فوزي ، فقد افترض الخبراء السوفيت المشاركين في المشروع حدوث اختراق للعدو في منطقه الدفرسوار ، فتصرف قائد الجيش بدفع الفرقه 21 المدرعه لصد الاختراق والقيام بهجوم مضاد لطرد قوات العدو .

علما بأن خطه الاختراق الاسرائيلي وتكوين ثغرة كانت قد تسربت ووصلت بطريق ما للقياده المصريه وهو ما جعل مهمه الفرقه 21 المدرعه بعد اندلاع الحرب هي صد اي اختراق مدرع للعدو ، وعليه فقد تم تخصيص مهام للواء 18 ميكانيكي بالدفاع عن منطقه الدفرسوار والتمركز بها سواء قبل الحرب او بعدها .

تمركزت قياده الفرقه في تقاطع عثمان احمد عثمان ( عند محطه رسوم طريق القاهرة الاسماعيليه حاليا ) وتوزعت لواءتها في منطقه الدفرسوار حيث اللواء 18 ميكانيكي او في تقاطع عثمان احمد عثمان حيث تمركز اللواء الاول مدرع ، اما اللواء 14 المدرع فقد تم الحاقه علي الفرقه 16 مشاه وعبر القناه ليله 6/7 أكتوبر وتمركز شرق القناه وشارك في القتال .

 

العبور :

طبقا لمحور الهجوم المخطط للفرقه 21 ، فقد كانت نقطه تحركها من داخل رأس جسر الفرقه 16 مشاه شرق القناه ، وتحسبا لرصد العدو تحرك الفرقه فقد تم تأجيل عبور الفرقه الي ليله 13\14 أكتوبر حيث يتم مباغته العدو ، في حين ان طائرة    الاستطللاع الامريكيه من طراز بلاك بيرد قد قامت بتصوير استعداد الفرقه 21 للعبور وتحرك اللواء الاول مدرع تجاه القناه وتحرك اللواء 18 ميكانيكي بالتزامن معه مما جعل المفاجأه تضيع من يد قائد الفرقه ( ولا اعلم اذا كانت قياده القوات الجويه وقياده قوات الدفاع الجوي التي رصدت طائرة الاستطلاع قد أبلغت قيادات الجيش الثاني والثالث بطلعه الاستطلاع الامريكي تلك)

 

صورة استطلاع أمريكي جوي لعبور وحدات مصريه

ونظرا لصعوبات في اتمام العبور ليله 13\14 اكتوبر ، فلم يتسني لقاده اللواءات والكتائب المدرعه والميكانيكيه استطلاع مناطق الهجوم الا قبل الهجوم بساعتين فقط ( خلال الليل ) مما يعني ان قاده الفرقه 21 المدرعه لم يستطلعوا محاور التقدم ووضع خططهم التكتيكيه الضغري وتخصيص المهام بصورة سليمه تماما

وقد تم تخصيص منطقه انتظار داخل رأس جسر الفرقه 16 مشاه لانتظار دبابات الفرقه 21 تمهيدا لفتح القوات وبدء الهجوم

لكن فور بدء عبور الفرقه 21 المكشوف ، فقد بدأ العدو في قصف مدفعي مكثف ضد رأس الجسر ، ونظرا لتكدس رأس الجسر بقوات الفرقتين 16 مشاه و 21 المدرعه فقد ادي ذلك لحدوث خسائر خاصه في اللواء 18 ميكانيكي .

 

خريطه توضح موقف الفرقه 21 المدرعه داخل رأس جسر الفرقه 16 مشاه ليله 13- 14 اكتوبر 1973

هجوم الفرقه 21 المدرعه :

خطط العميد ابراهيم العرابي لكي يكون هجوم الفرقه 21 مدرعه علي نسقين ، النسق الاول من اللواء الاول واللواء 14 المدرعين وخلفهم اللواء 18 ميكانيكي كنسق ثاني للفرقه مع تخصيص كتيبه دبابات من اللواء 24 مدرع في الفرقه الثانيه مشاه لحرس جنب ايمن لتقدم الفرقه كي لا يقوم العدو بأي محاولات تطويق لهجوم الفرقه من الشمال ؟

بدأت المعركه صباح الرابع عشر من اكتوبر 1973 بتوجيه ضربه جويه ضد تجمعات العدو في منطقه النقطه 114 و 118 وهي النقاط المواجهه لمحور تقدم اللواء الاول المدرع .

تلي الضربه الجويه ، ضربه بالمدفعيه بقوة 16 كتيبه من مدفعيه الجيش الثاني الميداني ومدفعيه الفرقه 16 ومدفعيه الفرقه 21 المدرعه من الساعه السادسه حتي السادسه والربع تقريبا .

بدأت دبابات الفرقه 21 تتحرك الي الحد الامامي للفرقه 16 مشاه والبدء في فتح القوات في تشكيلات قتال .

في الثامنه صباحا أصطدمت دبابات الفرقه 21 بمقاومه شديده وقصف مدفعي شديد جدا خاصه في مواجهه اللواء الاول المدرع مما سبب في خسائر كبيرة واستشهاد قائد اللواء بعد 15 دقيقه فقط من تحرك اللواء خارج الحد الامامي للفرقه 16.

ادي استشهاد قائد اللواء الاول مدرع  الي ارتباك في صفوف اللواء لفقدان الاتصال بقائده  وتشتت بعض الوحدات واختلاطها بدبات اللواء 14 المدرع المتقدم علي يسار اللواء الاول وصلت لحجم كتيبه .

اما اللواء 14 المدرع فقد وقع تحت قصف مدفعي شديد هو الاخر لكن خسائره كانت اقل واستطاع ازاحه مقاومه العدو في خط دفاعهم الاول واستطاع التقدم لمسافه 5 كيلو مترات لكنه تعرض لهجمات جويه عنيفه اجبرته علي التوقف

في نفس الوقت كان اللواء 18 ميكانيكي مازال في اخر مراحل عبورة القناه  وتعرض لقصف مدفعي شديد .

ونظرا للخسائر الكبيرة في صفوف الفرقه 21 فقد أمر العميد ابراهيم العرابي قائد الفرقه بوقف الهجوم والتمسك بالاراضي المكتسبه خاصه في قطاع اللواء 14 مدرع ، وطلب دعم جوي مكثف ضد مدفعيات العدو التي تعمل منذ الصباح ضد قواته

وطوال يوم 14 اكتوبر تركز مجهود العدو الجوي والمدفعي ضد الفرقه 21 المدرعه بصورة هستيريه مما ادي في نهايه اليوم الي تقلص دبابات الفرقه الي ما يلي

اللواء الاول مدرع – عدد دباباته المتاحه 44 بدلا من 100 دبابه تقريبا بخسائر 66 %

اللواء 14 مدرع – عدد دباباته المتاحه 66 بدلا من 100 دبابه تقريبا بخسائر 44 %

اللواء 18 مازال واقع تحت قصف مدفعي ولم يستطع الاشتباك مع العدو

أي ان متوسط خسائر الفرقه قد وصل الي 50% تقريبا

وفي الساعه الثانيه ظهرا اصدر قائد الفرقه قرارا بالاتي :

1 تمسك اللواء 14 مدرع بالخط المكتسب وبقاء الكتيبه الشارده من اللواء الاول بقوة اللواء

2 سحب واعاده تجميع اللواء الاول مدرع في منطقه ابو وقفه داخل رأس جسر الفرقه 16 مشاه

3 سحب واعاده تجميع اللواء 18 ميكانيكي في منطقه الطاليه داخل رأس جسر الفرقه 16 مشاه

، ونتيجه لتوقف هجوم الفرقه 21 فقد ظل الذيل الاداري للفرقه ( عربات وقود وذخائر وتعيينات وقطع غيار ومدفعيه ودفاع جوي محلي ) داخل رأس جسر الفرقه 16 مشاه بدون تمويه او اخفاء حيث كانت الاوامر بتقدم تلك القوات خلف اللواءات المدرعه فورا ، مما ادي الي خسائر كبيرة في الذيل الاداري للفرقه 21 نتيجه القصف المتواصل للعدو .

 

معركه الفرقه 21 المدرعه صباح 14 اكتوبر 1973

 

وصدرت الاوامر من قياده الجيش الثاني للفرقه 21 باعاده تجميع دباباتها داخل رأس جسر الفرقه 16 مشاه وهو قرار خاطئ جدا ، فبعد فشل هجوم الفرقه وتكبدها خسائر فادحه كان يجب علي قياده الجيش الثاني سحب الفرقه 21 الي منطقه تمركزها غرب القناه واستعواض خسائرها في الدبابات والافراد سريعا واستعاده قدرتها القتاليه ، لكي يستعيد الجيش الثاني توازنه شرق وغرب القناه بوجود الفرقه 21 كاحتياطي تعبوي مرة اخري ، بعد ان ادي عبورها القناه لاخلاء منطقه غرب القناه في قطاع الجيش الثاني من اي دبابات تقريبا .

وايضا ترك الفرقه 21 داخل رأس الجسر يعرضها لخسائر مستمرة جراء القصف الجوي والمدفعي المعادي العنيف علي تلك الفرقه بدون ان تكون مكلفه بمهام محدده .


 

  

 هجوم اللواء 15 مدرع مستقل

اللواء  15 مدرع مستقل تحت قياده العميد تحسين شنن وهو ملحق علي الفرقه 18 مشاه قياده العميد فؤاد عزيز غالي في اقصي شمال الجبهه في الجنب الايسر للجيش الثاني الميداني .

صدرت الاوامر للواء 15 مدرع بتطوير الهجوم تجاه بلده بالوظه والسيطرة علي تقاطلع الطريق العرضي رقم 3 مع الطريق الساحلي ، ولتأمين دفع اللواء صدرت الاوامر بدفع كتيبه مشاه ميكانيكيه مدعمه بدبابات من التشكيل العضوي للفرقه 18 مشاه للعمل لتأمين الجانب الايمن ( الجنوبي ) للواء 15 مدرع .

وقد خطط قائد اللواء ان يتم الهجوم علي 3 محاور ( كتيبه علي كل محور) بعد قصف مدفعي مركز من مدفعيه الفرقه 18 مشاه وتكون الكتيبه المدعمه في وسط قوة الهجوم هي مفرزة متقدمه ( قوة متقدمه) لاستكشاف مواطن القوة والضعف في دفاعات العدو لكي يتم للكتيبتين التالييتين التعامل مع ايسر الدفاعات واختراقها .

في تمام السادسه صباحا ، بدأت مدفعيه الفرقه 18 مشاه في تنفيذ قصفه مركزه بنيران المدفعيه لمده ربع ساعه اعقبها تقدم كتيبه الدبابات التي ستعمل علي جس نبض دفاعات العدو .

بعد 45 دقيقه تقريبا افاد قائد الكتيبه بأن للعدو دفاعات قويه علي مسافه 3 كيلو متر مزوده يستائر مضاده للدبابات قويه جدا مما اضطرت معه الكتيبه للتوقف لكثافه النيران المعاديه .

ونظرا لتحكم نقطه العدو الدفاعيه في محور تقدم اللواء ، فقد كان واجبا علي اللواء 15 تدمير تلك الدفاعات واجتيازها سريعا.

لذلك حاول قائد المفرزه المتقدمه الالتفاف حول الموقع وتدميرة بمعاونه مدفعيه الكتيبه الا ان نيران مدفعيه العدو حالت دون اتمام المهمه .

قرر قائد اللواء دفع احد كتائب النسق الثاني والتي كانت علي يمين كتيبه المفرزة لكي تتقدم وتطوق الموقع المعادي الا انها فشلت في تحقيق المهمه وعليه فقد توقف اللواء امام دفاعات العدو بعد ان عجز عن اختراقها .

في الساعه الحاديه عشر ظهرا قرر قائد اللواء الهجوم بقوة 2 كتيبه دبابات بمعاونه كل المدفعيات المتيسرة  سواء مدفعيه الفرقه 18 او مدفعيه اللواء ، لكن الهجوم ايضا فشل في اختراق دفاعات العدو بسبب دقه توجيه مدفعيه العدو وصواريخ المضاده للدبابات خاصه صواريخ تاو التي وصلت حديثا لاسرائيل

وبعد نصف ساعه تقريبا من فشل الهجوم اصدر قائد اللواء اوامرة بالحفاظ علي الخط المكتسب الجديد وهو علي مسافه 2.5 كيلو متر من الحد الامامي للفرقه 18 مشاه وتدعيم النسق الاول بوسائل مضاده للدبابات للدفاع علي الخط المكتسب

 

كروكي لمعركه اللواء 15 مدرع مستقل

وفي مساء 14 اكتوبر 1973 اصدر قائد الفرقه 18 مشاه العميد فؤاد عزيز غالي اوامرة بانسحاب اللواء 15 مدرع الي منطقه  تمركزه الاصليه في شرق القنطرة بعد ان بلغت خسائرة 18 دبابه من طراز تي 62

وهنا يتبادر للذهن سؤال عن السبب وراء عدم اكتشاف دفاعات العدو القريبه من الحد الامامي للفرقه 18 ، فقاده اللواءات والكتائب في الفرقه 21 المدرعه لم يتسن لهم عمل استطلاع للمنطقه بسبب ظروف العبور الليلي ، لكن اللواء 15 مدرع عبر من يوم 6 اكتوبر واستقر في موقعه من صباح السادس من اكتوبر ، ولم يكن هناك ما يمنع قائد الفرقه 18 او قائد اللواء المدرع بطلب طلعه استطلاع وتصوير جوي لقوات العدو المواجهه له ، او دفع قوة استطلاع خفيفه في الليله السابقه للتطوير .

لكن المفاجأه بدفاعات العدو القويه علي تلك المسافه القريبه وعدم القدرة علي التعامل معها يظل سؤالا ملحا في هذه المعركه التي بسبب غياب الاستطلاع لم يستطع قائد اللواء تخطي دفاعات العدو .

ايضا كان غياب التواجد الجوي سواء المصري او الاسرائيلي عن سماء المعركه علامه استفهام اخري ، فمن المحتمل ان يكون الطيران الاسرائيلي مشغولا بالتعامل مع الفرقه 21 المدرعه في نفس الوقت ، لكن غياب الاسناد الجوي المصري عن سماء تلك المعركه يشكل علامه استفهام اخري ، حيث كان تواجد الطائرات القاذفه المقاتله في سماء المعركه ضرورة ملحه جدا للقضاء علي تلك الدفاعات .


 

ثانيا : تطوير الهجوم في قطاع الجيش الثالث:

 معركه اللواء الثالث مدرع :

اللواء الثالث مدرع احد الالويه من الفرقه الرابعه المدرعه بقياده العقيد نور الدين عبد العزيز وقد صدرت له الاوامر بتطوير الهجوم من قطاع الفرقه 19 مشاه  قياده العميد يوسف عفيفي تجاه المدخل الغربي لممر متلا .

وقد عبر اللواء الثالث القناه ليله 12- 13 اكتوبر وانتهي من عمليه العبور الساعه الواحده ظهر 13 اكتوبر ، وفور عبورة القناه تعرض لقصف مدفعي معادي في منطقه الانتظار داخل رأس جسر الفرقه 19 مشاه ، لكن كانت خسائره طفيفه جدا ، وكنتيجه مباشره للعبور مبكرا عن موعد الهجوم ، فقد تسني لقائد اللواء عمل استطلاع جيد لارض المعركه ، وتم عمل تنظيم تعاون كامل بين قائد اللواء وقاده الفرق 19 و 7 مشاه لحمايه اجناب اللواء ودعمه اثناء التقدم ، وقد تم تخصيص كتيبه ميكانيكيه من اللواء 113 ميكانيكي للعمل كحرس جنب ايسر له من الفرقه السابعه مشاه بقياده العميد – احمد بدوي ، وتخصيص اللواء الاول ميكانيكي للعمل كحرس جنب ايمن من الفرقه 19 مشاه ، وتم دفع عناصر استطلاع متمثله في مجموعتي استطلاع في مساء 13اكتوبر.

ونظرا لاهميه هدف اللواء وهو مدخل ممر متلا الغربي ، فقد خصص العدو قوة كبيرة للدفاع عن هذا الهدف بالاضافه الي تدعيم دفاعاته بستائر صواريخ مضاده للدبابات .

وقد قرر قائد اللواء ان يكون هجومه علي نسقين ، يتكون النسق الاول من عدد 2 كتيبه دبابات مدعمه بعدد 2 سريه ميكانيكيه وفي النسق الثاني كتيبه دبابات ، علي ان يكون محور هجومه في شكل كماشه من الجنوب للشمال لتفادي دفاعات العدو المواجهه

وبدأ الهجوم في السادسه صباحا بقصف مدفعي لمده ربع ساعه من مدفعيه الفرقه 19 مشاه ومدفعيه الفرقه 7 مشاه ، ثم بدأ تحرك اللواء من منطقه الانتظار .

وفي الثامنه صباحا اصطدم النسق الاول بدفاعات العدو المتمثله في وحدات مدرعه وميكانيكيه وصواريخ مضاده للدبابات بالاضافه الي قصف العدو الجوي المكثف وذلك علي مسافه 25 كيلو من القناه واربع كيلومترات فقط من مدخل ممر متلا

ليكون اقصي تقدم لقوة مصريه خلال هذا اليوم .

ونتيجه  للقصف الجوي والمدفعي المكثف ضد اللواء فقد تم تدمير سريتين ميكانيكيتين من قوة حرس الجنب الايسر وتعرض اللواء الي خسائر فادحه واستشهاد قائده العقيد اركان حرب نور الدين عبد العزيز

ورغم ذلك استطاعت بعض السرايا من تدمير 13 دبابه للعدو ، وفي ظل اتون المعركه الحاميه الوطيس فقد تولي رئيس عمليات اللواء القياده خلفا لقائد اللواء الذي استشهد حيث ان رئيس اركان اللواء والرجل الثاني في سلسله القياده كان في النسق الثاني وعلي جهل تام بما يحدث لقوة النسق الاول نتيجه تدمير عربه القياده والاتصال ، وانقطاع الاتصال بينه وبين النسق الاول .

وتصرف رئيس عمليات اللواء ( قائد اللواء حاليا ) بسرعه فأمر بدفع كتيبه دبابات علي الجانب الايسر للعدو بهدف المناورة وتطويق مؤخرة العدو لتخفيف الضغط علي قوة المنتصف ، لكن لسوء الحظ تقع الدبابات في منطقه غرود رمليه تجعل الدبابات عاجزة عن الحركه لنعومه الرمال وعدم امكانيه السير فيها ، مما جعل الدبابات هدفا ثابتا سهلا لنيران العدو

ويقوم العدو بهجوم مضاد بقوة كتيبه ميكانيكيه لكن القوة المصريه صدتها وكبدتها خسائر .

وفي الساعه العاشرة يصل رئيس اركان اللواء الي النسق الاول ويتولي القياده الفعليه ويصدر اوامرة بالتمسك بالخط المكتسب وفتح اتصال مع كتائب اللواء لمعرفه الموقف بدقه ، حيث كانت كل الكتائب في وضع اشتباك دائم .

وطلب قائد اللواء من قائد الجيش تدعيم اللواء بغطاء جوي وتدعيمه بكتيبه ميكانيكيه حتي يستطيع الاحتفاظ بالخط المكتسب الجديد ، وأمر بدفع وحدات نجده لانقاذ الدبابات المتعثرة في الغرود الرمليه .

وفي شجاعه كبيرة وتحت القصف المستمر ، تنجح وحدات النجده في انقاذ الدبابات وسحبها خارج نطاق مدفعيه العدو واصلاحها

وصدرت الاوامر من قياده الجيش الثالث بسحب اللواء الثالث المدرع الي داخل رأس جسر الفرقه 19 مشاه مرة اخري لاعاده التجميع ، وطلب قائد اللواء ان يكون الارتداد ليلا وتمت الموافقه علي طلبه

وفعلا تم ارتداد اللواء في ليله 14-15 اكتوبر بكفاءه عاليه وبدون خسائر نهائيا .

وعند حصر الخسائر بعد الارتداد الناجح ، ارسل قائد اللواء تقريرا عن خسائرة وكانت كالاتي :

60 دبابه بنسبه 60% من اجمالي عدد الدبابات و  9 عربات مدرعه  و جميع مدفعيه اللواء بالاضافه الي استشهاد قائد اللواء وعدد كبير من الضباط والجنود .

وفي  تلك المعركه التي سطرناها الان ، نجد ان قرار قائد اللواء بدفع عناصر استطلاع قد ادي الي حسن اختيارة لمحور الهجوم حيث استطاع الوصول الي مسافه 4 كيلو متر من هدفه متجاوزا دفاعات العدو القويه .

واري ان القياده العامه كانت لابد وان تتخذ قرارها سريعا بعوده اللواء الي تنظيم الفرقه الرابعه المدرعه غرب القناه بدلا من تركه شرق القناه بدون مهمه .

 معركه اللواء 11 ميكانيكي  - اللواء الذي طور الهجوم يوم 13 اكتوبر بمفرده

لا يوجد  في تاريخ الحرب حدثا  مماثلا لما حدث مع اللواء 11 ميكانيكي وفي السطور التاليه سنورد قصه هذا اللواء كامله .

عند صدور قرار تطوير الهجوم من القياده كان الموعد الاول للتطوير هو 13 اكتوبر ، لكن بعد ضغط القاده علي الرئيس السادات تم تأجيله الي يوم 14 اكتوبر كما حدث وافردنا منذ قليل .

لكن لسبب ما غير معروف ( قد يكون سهو او خطأ ) فلم يتم اخطار الفرقه السابعه مشاه بقياده العميد احمد بدوي بقرار التاجيل

ليبدأ اللواء 11 ميكانيكي تطوير الهجوم بمفرده وبدون اي دعم يوم 13 اكتوبر

اللواء 11 ميكانيكي  هو احد لواءات الفرقه السابعه مشاه والتي يتواجد بها ايضا اللواء 25 مدرع مستقل احد اقوي الويه الدبابات في مصر مع اللواء 15 مدرع مستقل بما لديهم من دبابات تي 62 الاحدث ضمن تشكيل الجيش المصري .

خصص للواء 11 ميكانيكي مهمه احتلال المدخل الغربي لممر الجدي وتأمين الطريق العرضي رقم 3 وقد تم تدعيم اللواء بكيتبه دبابات وسريه مدفعيه ميدان وسريه هاون 120 ملم ووحدات صواريخ مضاده للدبابات ووحدات صواريخ مضاده للطائرات محموله علي الكتف وكتيبه صاعقه بالاضافه الي عناصر استطلاع .

مما رفع من قوة اللواء النيرانيه الي الضعف تقريبا ، وليكون تشكيل اللواء القتالي بناء علي خطه قائد اللواء هو

كتيبه ميكانيكيه في المقدمه كمفرزة متقمه وتليها كتيبه دبابات وفي النسق الثاني 2 كتيبه ميكانيكيه ومدفعيه اللواء

في الساعه الخامسه صباح يوم 13 اكتوبر تم دفع كتيبه الصاعقه للعمل خلف خطوط العدو كوحدات استطلاع بالقوة وللعمل في تشتيت قوات العدو .

في السادسه والنصف تم دفع اللواء من داخل رأس كوبري الفرقه 7 مشاه بعد قصف مدفعي لمده 15 دقيقه

وبعد خروج اللواء من نطاق الفرقه السابعه مشاه اشتبكت الكتيبه المتقدمه بقوة للعدو علي الطريق العرضي رقم 3 مدعمه بصواريخ مضاده للدبابات .

ونظرا لخطأ في التنسيق فقد تحرك اللواء بدون كتيبه الدبابات وبدون سريه المقذوفات المضاده للدبابات ، لكن قوة اللواء استمرت في محاولتها التقدم وسط مقاومه شرسه من العدو .

في الساعه الثامنه والنصف صباحا وصلت كتيبه الدبابات لكنها لم تستطع الاشتباك لكثافه اطلاق الصواريخ المعاديه المضاده للدبابات مما ارغمها علي البقاء خلف كتيبه المقدمه بـ 300 متر تقريبا .

واستمر القتال ثلاث ساعات حتي الحاديه عشر والنصف حيث قرر قائد اللواء دفع احد الكتائب الميكانيكه علي يسار قوة العدو المدافعه ، لكن مدفعيه العدو تحولت لقصف تلك الكتيبه لترغمها علي التوقف بعد الخسائر الجسيمه التي مُنيت بها .

مما جعل قائد الكتييبه يأمر قواته بأخفاء العربات المدرعه خلف الكثبان الرمليه وانزال الجنود للعمل كقوة مشاه ، وكان ذلك قرارا صائبا جدا ادي الي وصول عدد من فصائل المشاه الي دفاعات العدو احداثها خسائر في صفوف العدو لكنها لم تكن مؤثرة علي مجريات احداث المعركه ككل .

وفي الساعه الواحده ظهرا وبعد خمس ساعات من بدء الهجوم أمر العميد احمد بدوي قائد الفرقه 7 مشاه بأرتداد اللواء مرة اخري الي داخل رأس الجسر بعد فشله في تحقيق مهمته .

الا ان قائد اللواء طلب تأجيل الارتداد ليكون ليلا ، نظرا لان كل قوات اللواء مشتبكه ، واي ارتداد سيجعل موقف العدو افضل كثيرا وسيسبب خسائر فادحه في لواءه ، ووافق العميد احمد بدوي علي ذلك ، ليرتد اللواء 11 ميكانيكي ليلا بدون خسائر بعد خطه ارتداد صحيحه عسكريا .

وبعد ارتداد اللواء علم بأن تطوير الهجوم سيكون في اليوم التالي 14 اكتوبر مع بقيه قوات التطوير علي مستوي الجيش

 

فطلب قائد اللواء مطلبين اساسيين :

الاول : تدعيم اللواء بكتيبه دبابات من اللواء 25 مدرع

الثاني : تأجيل دفع اللواء الي الساعه الواحده ظهر 14 اكتوبر بدلا من الساعه 6 صباحا حتي يتسني اعاده تجميع قوة اللواء واعاده ملئ الوقود واستعواض خسائرة .

وتم الموافقه علي مطالب قائد اللواء .

معركه اللواء 11 ميكانيكي يوم 14 اكتوبر

قام اللواء 11 ميكانيكي بدفع كتيبه الدبابات التي انضمت له من اللواء 25 مدرع ، فدفعها تحت غطاء قصف مدفعي كثيف ، فأستطاعت تلك الكتيبه اختراق خط الدفاعات الاسرائيليه والوصول الي مسافه 5 كيلو متر فقط من مدخل ممر الجدي خلال 15 دقيقه فقط من بدء خروجها من نطاق الفرقه 7 مشاه ، مدمرة في طريقها 5 دبابات للعدو ، لكن الاوامر صدرت لتلك الكتيبه ومن خلفها بقيه قوة اللواء 11 ميكانيكي بالارتداد مرة اخري داخل رأس جسر الفرقه 7 مشاه أسوة ببقيه القوات التي ارتدت الي رؤوس الجسور مرة اخري وحتي لا يشكل تقدمها خارج رأس الجسر وضعا تكتيكيا خاطئا يعرضها لهجمات العدو الجويه والمدرعه .

وهنا تثور عده تساؤلات مهمه بخصوص مهمه اللواء 11 ميكانيكي :

*  متي علمت القياده بدفع اللواء 11 ميكانيكي بالخطأ يوم 13 اكتوبر ، ولماذا لم يتم سحبه من المعركه فورا ؟ فلا يعقل ان تكون القياده ( المتابعه لاحداث الجبهه اول بأول عبر البلاغات والاتصالات اللاسلكيه ) لم تكتشف حتي الساعه الواحده ظهرا ان هناك لواء قد طور الهجوم بمفرده وانه يقاتل بمفرده في اتجاه المضايق ؟

* لماذا تم تخصيص تلك المهمه للواء 11 ميكانيكي وعدم تخصيصها للواء 25 مدرع الاقوي بمراحل ؟؟

* لماذا طور اللواء 11 ميكانيكي هجومه في اليوم التالي في الساعه الواحده ظهرا في وقت كان معلوما خلاله ان الفرقه 21 المدرعه قد فشلت في هجومها وان هجوم اللواء حتي لو نجح ( وهو ما حدث) فانه يجب ارتداد قواته مرة اخري كي لا يشكل الجيش الثالث بروزا عن الجيش الثاني  خارج نطاق شبكه الدفاع الجوي ؟؟ 


 

تحليل تطوير الهجوم

عيوب تخطيط تطوير الهجوم .

قبل البدء في الخوض في معارك التطوير ، يجب ان نوضح ان القياده المصريه العسكريه التي رضخت لقرار القائد الاعلي للقوات المسلحه بضرورة تطوير الهجوم ، قد وقعت في عدد من الاخطاء العسكريه عند التخطيط لتطوير الهجوم ، ولا يمكن اعتبار رضوخها لقرار الرئيس السادات خطأ منها.

  التوقيت - ساعه الهجوم

تم التخطيط لبدء تطوير الهجوم في السادسه صباح 14 اكتوبر وهو توقيت خاطئ ، حيث ان الشمس في تلك الساعه تكون في مائله تجاه الشرق مما يتيح افضل مجال رؤيه للقوات الاسرائيليه المدافعه ، وفي نفس الوقت تكون الشمس في عين قواتنا ، مما يجعل قواتنا غير قادرة علي رصد العدو لان ضوء الشمس في اعينها ويعميها عن رصد اماكن تجمع العدو اي انه توقيت مفيد للعدو وضار لقواتنا  .

- الحشد والتركيز

بأستثناء ضربه الفرقه 21 المدرعه ، فأن كل المحاور خُصص لها لواء مدرع او ميكانيكي في ظل تفوق العدو الكمي ، فلم يتم استخدام اهم مبادئ حرب المدرعات وهي حشد وتركيز اكبر قوة في اقل مساحه اختراق لتحقيق قوة الضربه وتحقيق الهدف

حتي استخدام الفرقه 21 كان علي محورين وليس في محور واحد بقوه 2 لواء مدرع .

وكان الاجدر ان يتم استخدام اللواءين المدرعين 1 و 14 في محور هجوم واحد يعززهم اللواء 18 ميكانيكي كنسق ثاني لتحقيق قوة صدمه واختراق دفاعات العدو في نقطه واحده .

 الاستطلاع الامريكي

إغفال ظهور طائرة استطلاع امريكيه في سماء الجبهه يوم 13 اكتوبر وتصويرها لمنطقه القناه والدلتا حتي شمال الصعيد وعدم تقدير الموقف بصورة صحيحه وان تلك الطائرة قد صورت عبور الفرقه 21 المدرعه واستعداد اسرائيل لمواجهتها ، مما يعني زوال مبدأ اخر من مبادئ الحرب المدرعه وهو المفاجأه .

عدم تعويض الاحتياطي للجيش الثاني

 أستخدام الفرقه 21 المدرعه وهي الاحتياطي التعبوي للجيش الثاني بدون وضع قوات بديله في الاحتياطي مكانها مما اخل بتوازن الجيش الثاني شرق وغرب القناه ، فلم يعد في يد قائد الجيش الثاني اي قوة حقيقيه غرب القناه للتعامل مع اي اختراق اسرائيلي .

 

 استخدام المشاه

عدم استخدام المشاه  في اعمال تطوير الهجوم تماما ،(سوي في معركه اللواء الثالث المدرع وبتصرف فردي من قائد كتيبه)

فمن المعروف ان القوات المدرعه تستطيع احتلال الارض لكن قوات المشاه يمكنها ان تدافع عن تلك الارض بصورة افضل من المدرعات ، وفي كل عمليات تطوير الهجوم كان يفضل استخدام قوات المشاه بالتوازي مع قوات المدرعات ، حيث يمكن للمشاه التقدم في مناطق لا تستطيع المدرعات التقدم فيها ، وكذلك يمكن لقوات المشاه الدفاع عن الخطوط المكتسبه والتي قد لا تستطيع قوات المدرعات الدفاع عنها ، فاللواء 15 مدرع كان يحتاج لقوات مشاه لاجتياح دفاعات العدو المتركزة علي عناصر مضاده للدبابات ، وباقي اللواءات ايضا كانت تحتاج لدعم قوات مشاه

 غياب الاستطلاع :

غياب الاستطلاع علي كل المستويات في عمليات تطوير الهجوم عدا اللواء الثالث المدرع الذي تمكن قائده من استطلاع محور تقدمه بتصرف فردي، غير ذلك لم يتم عمل استطلاع لارض المعركه في حين انه هناك لواء جوي كامل مخصص للاستطلاع وكان يمكن للقوات الجويه عمل استطلاع لارض المعركه وتصل صور الاستطلاع للقاده قبل بدء التطوير بوقت كاف ، حيث ان قرار التطوير معروف من يوم 12 اكتوبر ، اي انه كان يمكن عمل استطلاع يوم 12 واستطلاع اخر يوم 13 اكتوبر وعرض الصور علي القاده لوضع خططهم الميدانيه بناء علي مستجدات تلك الصور ، لكن من الواضح ان القيادات البريه لم تطلب طلعات استطلاع .

 محاور الهجوم :

عاب علي عمليات تطوير الهجوم عدم دقه اختيار محاور الهجوم للواءات المدرعه والميكانيكيه ، وهو خطأ القائد المحلي ، سواء قائد الفرقه او قائد اللواء المنوط به اختيار اسلوب الهجوم ومحاورة لتحقيق المهمه المكلف بها .

فكل الهجمات (بأستثناء اللواء الثالث مدرع ) قد قامت بهجمات مباشره بالمواجهه بدون استخدام وسائل خداع او تمويه او تكتيكات التطويق او المناورة بالقوات ، ووضح جدا جمود الفكر العسكري عند القاده الاصاغر في بعض الاحيان وعدم وجود خطط بديله لتجاوز الدفاعات الاماميه .

فكل الهجمات اعتمدت علي هجوم بالمواجهه لاختراق الدفاعات ، وعندما اصطدمت تلك القوات بدفاعات قويه يصعب اختراقها

توقفت القوات عن استمرار التقدم ، وارتبك القاده واستغرقوا وقتا طويلا في ايجاد طرق اخري لتخطي تلك الدفاعات

الدعم الجوي :

عمليه كبيرة حجما وكما وهدفا مثل تطوير الهجوم كانت تتطلب توفير الدعم الجوي المناسب لها والمتمثل في ضربه جويه قويه افتتاحيه ضد مطارات العدو القريبه بهدف منع العدو الجوي من التدخل في دعم قواته خاصه وان المعركه تقع رحاها خارج مدي حائط الصواريخ ، وكذلك ضربه اخري ضد مراكز القياده القريبه بهدف شل العدو في القياده والسيطرة علي قواته ، ثم ضربات اخري متعدده تجاه تجمعات دباباته والمتوقع اشتراكها في المعركه ، مع توجيه ضربات اخري تاليه ضد دفاعات العدو في محاور الهجوم ، وهو ما يعرف عسكريا بأسم تليين دفاعات العدو .

اما اثناء المعارك كان يجب تواجد مظلات جويه من المقاتلات المصريه من طراز ميج 21 لمنع قاذفات العدو من مهاجمه قواتنا خاصه فوق الفرقه 21 المدرعه .

لكن علي ارض الواقع فلم تقوم القوات الجويه الا بتوجيه ضربه جويه بواسطه ثمان طائرات سوخوي ضد تجمعات العدو امام الفرقه  المدرعه21 وهي ما كانت بلا فائده تذكر

فقد كان المطلوب ضربه جويه شامله ومكثفه جدا ضد العدو للتمهيد لتطوير الهجوم .

 


 

رؤيه شخصيه لكيفيه تطوير الهجوم

طبقا : للمذهب العسكري السوفيتي في ذلك الوقت تكون مراحل الحرب عبارة عن مرحله هجوميه يتبعها وقفه تعبويه ثم يليها تطوير للهجوم للوصول للمراحل النهائيه للحرب ، وهذا المذهب اعتنقته القوات المسلحه في تدريبها وتسليحها وتخطيطها للحرب بعد النكسه حيث لم يكن هناك مذهب عسكري او استراتيجيه عسكريه متاحه في هذا الوقت للقاده غير الاستراتيجيه السوفيتيه

ولم يكن القاده علي كل المستويات لديهم المذهب العسكري المصري الخاص بهم والنابع من خبرات منقوله مع عدو اسرائيلي كما هو موجود الان للقاده من المستويات الصغري حتي اعلي المستويات ، وهو عذر شرعي ومقبول للقاده في هذا الوقت .

واي محلل او مؤرخ او كاتب او حتي قارئ ينتقد تصرفات القياده في 73 يجب ان يعي تماما الظروف والنشأه الخاصه لهؤلاء القاده في تلك الحرب وطبيعه الضغوط التي وقعت عليهم وفي نفس الوقت عقليه القاده .

فمثلا : الفريق سعد الشاذلي صرح بأنه ليله 8 – 9 اكتوبر 1973 اي في اول ساعات الوقفه التعبويه قد عبرت القناه 800 عربه امداد وتموين للقوات المصريه شرق القناه وهو ما يكفي تماما لامداد القوات المصريه بما تحتاجه من ذخائر وتعيينات من غذاء وماء .

اي ان تلك القوات قد استعادت عافيتها بعد الهجوم الناجح وعبور القناه وتكوين رؤوس جسور قويه شرق القناه بحلول صباح يوم 9 اكتوبر ، ونظرا لان المسافه بين رؤوس الجسور وقواعد الامداد والتموين لا تزيد بأي حال من الاحوال عن 20 الي 25 كيلو متر ، فان تحديد مده مفتوحه للوقفه التعبويه ابتداء من يوم 9 اكتوبر يعني شئ واحد فقط ، الا وهو ان القياده المصريه لم تكن تفكر في تطوير الهجوم وهو ما ادي الي جعل القاده يفاجأون بقرار الرئيس السادات بتطوير الهجوم ، وكذلك كان قرار الوقفه التعبويه الغير محدده المده يعني ان القياده العسكريه قد اطمأنت لتنفيذها تعليمات الرئيس السادات بتحريك العمليه سياسيا واحتلال موطئ قدم علي الضفه الشرقيه للقناه بدون التعرض لخسائر فادحه وبتخطي عوائق كبيرة حسنت كثيرا من موقفها العسكري واستردت شرف الجيش المصري وحققت نصرا كبيرا .

  

احتمالات تطوير الهجوم :

أولا :  في حاله ان القوات المسلحه اُجبرت علي تطوير الهجوم يوم 14 اكتوبر 1973 كما حدث في الحقيقه ، فقد كان يجب اتخاذ عدد من الاجراءات لضمان نجاح التطوير

1-  اتخاذ توقيت جيد لساعه التطوير  مثل الثانيه عشر ظهرا حتي الرابعه مساءا ، حتي لا يمكن لاشعه الشمس العمل ضد قواتنا

2- اختيار اهداف حيويه بعنايه وتركيز القوات عليها بحجم كبير وفي اقل مساحه مواجهه ممكنه لتحقيق اختراق ناجح

3- عمل استطلاع متعدد لمحاور الهجوم المتوقع وتنسيق التعاون مع القوات الجويه في هذا الشأن

4- استخدام اساليب الحرب الحديثه من تمويه وخداع وتحركات وهميه وحشد وهمي لخداع العدو

5- استخدام اساليب الحرب الحديثه من تطويق ومناورة بالقوات لتفادي الدفاعات القويه

6- اعطاء القاده الاصاغر الفرصه لاستطلاع ارض المعركه واختيار التكتيكات المناسبه

7- لا يجب التفريط في توازن الجيوش ، بمعني استمرار وجود احتياطي في يد قاده الجيوش لملئ فراغ القوات التي ستقوم بتطوير الهجوم

8- دفع اكبر عدد ممكن من وحدات الصواريخ المضاده للطائرات الي شرق القناه قبل التطوير ، لزياده رقعه حائط الصواريخ

9- القيام بضربه جويه افتتاحيه قويه ضد مطارات العدو القريبه لتعطيله من دعم قواته جوا ، وضرب مراكز القياده المتقدمه وتجمعات دباباته ومدفعيته القريبه مع وجود مظله دائمه من المقاتلات فوق القوات البريه التي تطور الهجوم  لمنع العدو الجوي من الدخول في القتال ضد دباباتنا

10- وجوب ترك القاده الاصاغر يتولون المعركه من داخلها بدون تدخل من القياده العليا ، فهم داخل المعركه فعلا ولديهم رؤيه اوضح واشمل للموقف .

11- تخصيص القوات المناسبه للاهداف المناسبه وحشد اكبر عدد من القوات في مهمه واحده

12- سحب القوات الي محلاتها الرئيسيه السابقه في حاله فشلها في تنفيذ المهام وعدم تركها في مواقع متقدمه بدون مهمه محدده

لكن يظل اختيار يوم الرابع عشر من اكتوبر خطأ جسيما لتطوير الهجوم فقد كان العدو قد وقف علي قدميه بعد ضربات ايام 6 و7 و8 الموجعه له ، واصبح متوفقا علي قواتنا مرة اخري وكل اجراءات تطوير الهجوم السالفه قد تكون بلا فائده تذكر طالما العدو قد استعاد عافيته مرة اخري ولا يمكن الثبات والتمسك بالاراضي التي تم تحريرها في التطوير :

 

 

 

ثانيا التطوير الصحيح :وجهه نظر شخصيه

في رأيي الخاص : كان يجب تطوير الهجوم يوم 9 اكتوبر او بحد اقصي يوم 10 اكتوبر ، غير ذلك فقد ضاعت فرصه التطوير للابد وذلك للاسباب التاليه ( الحديث عن اوضاع القوات ليله 8-9 اكتوبر)

1-  خسائر القوات الاسرائيليه في الدبابات قد وصلت الي اربعمائه دبابه علي الجبهه المصريه بعد خسائر الهجوم المضاد الفاشل يوم 8 اكتوبر ، وعدد الدبابات المتواجد وقتها يصل الي 200 دبابه علي اقصي تقدير ، يقابله شرق القناه حوالي 500 دبابه مصريه اي ان هناك تفوق 2.5 الي واحد في الدبابات .

2- التفوق المصري في المدرعات يجعل استخدام الاحتياطيات المدرعه المصريه شرق القناه غير ملح وغير ضروري ، حيث يمكن تطوير الهجوم بما هو متاح من قوات شرق القناه

3- الطيران الاسرائيلي منهك القوي علي الجبهه المصريه والسوريه وخسائرة عاليه جدا ولا يمكنه دعم اي قوات اسرائيليه في سيناء بصورة صحيحه .

4- الجبهه السوريه مازالت متماسكه نوعا ما ولم تبدأ في الانهيار بعد والتركيز الاسرائيلي الكامل عليها مع محاولات لتثبيت الجبهه المصريه .

5- يمكن تحقيق ضربه جويه قويه بصورة امنه نوعا ما وبدون خطر كبير من اعتراضها بواسطه المقاتلات الاسرائيليه المتركزة اساسا في ذلك الوقت في مطارات العمق وبصورة اقل في مطارات سيناء ، حيث جاءت كل الضربات الجويه الاسرائيليه ضد المطارات المصريه ايام 7 و 8 اكتوبر من مطارات العمق .

6-عدم بدء الجسر الجوي الامريكي : وهو الجسر الذي قلب ميزان القوي في جبهه سيناء رأسا علي عقب بدأ من يوم 10 اكتوبر 1973 ، حيث تدفقت الامدادات من طائرات ودبابات وصواريخ حديثه بصورة مهوله قلبت ميزان الاوضاع العسكريه لصالح اسرائيل في اربعه ايام فقط .

اجراءات تطوير الهجوم يوم 9 اكتوبر 1973

بفرض تطوير الهجوم يوم 9 اكتوبر كخطوه تاليه الهدف منها الوصول الي منطقه الممرات الجبليه المتحكمه في سيناء عسكريا ومن ثم خلق وضع عسكري جديد جيد جدا للقوات المصريه وصعب جدا للقوات الاسرائيليه التي لن تجد اي وضع عسكري جيد للتمركز شرق سيناء في صحراء مفتوحه بعد ان فقدت مطاراتها غرب الممرات ومراكز القياده المتقدمه والاهم من ذلك فقدت مواقع استراتيجيه هامه في وسط سيناء ، فستجد القوات الاسرائيليه نفسها مضطرة للانسحاب الي خطوط قرب الحدود الدوليه الرسميه ، حتي تقلل خطوط الامداد وتبعد قواتها من تأثير نيران المدفعيه المصريه والطائرات التي يمكن ان تبدأ في استخدام مطارات الخط الاول والتي كانت مهجورة منذ عام 67 مثل فايد وكبريت  ومن ثم زياده مدي الطائرات وكذلك يمكن استخدام بعض المطارات الاسرائيليه في وسط سيناء كمطار المليز وتمادا مما يعني امكان وصول طائراتنا للحدود الدوليه وتهديد مطار العريش والذي يعتبر الرئه التي يتم من خلالها امداد اسرائيل .

 

ويمكن وضع تخطيط لعمليه التطوير يوم 9 كالاتي :

ليله 8-9 اكتوبر

*  ليله 8/9 اكتوبر ، يتم عبور كتائب من صواريخ  سام 2 وسام 3 وسام 6 الي شرق القناه وتمركزها علي الضفه الشرقيه للقناه وطبقا لمعلومات القاده في ذلك الوقت فأن كفاءة الوحدات المصريه قد قلصت زمن تجهيز الكتيبه من وضع الحركه الي وضع القتال من خمس ساعات الي 45 دقيقه فقط ، اي ان الكتيبه يلزمها تقديريا حوالي 3 ساعات للتحرك مسافه 15 كيلو متر شرقا .

* يتم صدور الاوامر للاحتياطي الاتستراتيجي للقوات المسلحه المتمثل في الفرقه الميكانيكيه الثالثه المتمركزه في القاهرة بالتحرك للجبهه والتمركز في منطقه متوسطه بين الجيشين الثاني والثالث

* دفع اللواء 182 مظلات من انشاص الي الساتر الترابي شرق غرب القناه والعمل كبديل للقوات التي اخلت اماكنها تخوفا من هجوم اسرائيلي برمائي عبر القناه او ابرار جوي خلف القوات المصريه .

* دفع عناصر صاعقه مترجله الي داخل سيناء عبر الحد الامامي للقوات المصريه للعمل كوحدات استطلاع بالقوه خلف خطوط العدو .

* دفع عناصر ادارة وسيطرة نيرانيه لتوجيه نيران المدفعيه المصريه .

 

* تحريك الفرقه 21 المدرعه والفرقه الرابعه المدرعه شرق القناه ( في حاله رغبه القياده في انهاء المعركه وحسمها )

وتتحرك الفرقه 21 مدرعه الي رأس جسر الفرقه 16 مشاه مع اخر ضوء يوم 8 وتنهي عبورها كاملا مع اول ضوء يوم 9 أما الفرقه الرابعه المدرعه فتتحرك الي رأس جسر الفرقه 19 مشاه مع وضع اللواء الاول ميكانيكي محلها غرب القناه .

صباح التاسع من اكتوبر 1973

* تقوم القوات الجويه بأستطلاع جوي كامل للجبهه بعمق 20 كيلو متر من القناه ، ويتم تحليل الصور وارسالها لقاده الجيوش والفرق بأسرع وقت ممكن .

* تقوم كل فرق الجيشيين الثاني والثالث شرق القناه بدفع عناصر الاستطلاع المناسبه لاستطلاع القوات المعاديه امام الحد الامامي للقوات المصريه

* يتم التأكد من استكمال عبور الفرقه 21 المدرعه والفرقه الرابعه المدرعه واستعدادها للهجوم بعد عمل تنسيق تعاون مع القوات الجويه وقوات الدفاع الجوي .

 

 

التطويـــــــــر : الساعه الثانيه عشر ظهر التاسع من اكتوبر 1973

1-  ضربه جويه مركزة ضد مراكز قياده العدو المتقدمه ومراكز قيادات مجموعات العمليات الثلاث في المواجهه وبطاريات صواريخ هوك ومدفعيات العدو ومراكز الشئون الاداريه ومطارات  المليز وتمادا ورأس نصراني في المواجهه – القوة 100 طائرة مقاتله قاذفه ومعها 50 طائرة مقاتله للحمايه .

2- قصف مدفعي من كافه مدفعيات الجيش الثاني والثالث ومدفعيات الفرق المشاه والمدرعه شرق القناه  ضد تجمعات العدو المدرعه امام الجيش الثاني والثالث- مده القصف 60 دقيقه

3- ضربه صاروخيه بصواريخ فروج 7 ضد مراكز تجمعات العدو المدرعه خاصه مجموعه علميات الجنرال شارون في مواجهه الفرقه 16 مشاه ومطارات العدو المتقدمه خاصه تمادا والمليز 

4- ضربه صاروخيه بطائرات تي يو 16 القاذفه والمسلحه بصواريخ كيلت ذات مدي 150 كيلو ضد مطار العريش لمنع العدو من استخدام المطار ، وضربه اخري ضد مركز تصنت ام خشيب ومركز قياده ام مرجم

5- بدء عمل قوات الصاعقه خلف خطوط العدو بهدف قطع خطوط امداده وارباك تحركاته

6- ضربه صاروخيه بحريه بواسطه قوات البحريه المصريه ضد قوات العدو علي المحور الشمالي غرب رمانه وبالوظه وقطع الطريق الساحلي شرق مدينه بالوظه لقطع خط الامداد الساحلي .

الساعه الواحده ظهرا :

1- قصفه مدفعيه مركزة بكل المدفعيات المتيسرة ( حوالي 1800 مدفع ) بقنابل دخان ضد الحد الامامي للقوات الاسرائيليه وبتركيز كامل علي الحد الامامي امام الفرقه 21 المدرعه والفرقه الرابعه المدرعه ، ولمده طويله لتكوين سحابه دخان امام القوات المصريه حتي يمكن لها ان تقوم بفتح تشكيلات القتال بدون ضغط معادي

2- وجود تشكيلات مقاتله قاذفه لدعم التقدم المصري وقصف الحد الامامي المعادي امام اللواءات المدرعه والميكانيكيه وتركيز جزء كبير من المجهود الجوي لدعم الفرقه 21 المدرعه والفرقه الرابعه المدرعه طوال المعارك .

الجيش الثاني الميداني

1- 2 المحور الشمالي : تقدم اللواء 15 مدرع مستقل في اتجاه الشرق متفاديا الدفاعات علي الطريق الساحلي ، ثم الالتفاف من الجنوب للشمال  بالتوازي مع الطريق العرضي رقم 3 للوصول الي مدينه بالوظه والتمسك بالخط المكتسب الجديد تحت اي ظرف والدفاع عنه باستماته .

2-2 المحور الاوسط : تقدم الفرقه 21 المدرعه علي محور واحد في معركه تكسير عظام بهدف تدمير فرقه شارون المدرعه كهدف رئيسي لها في وجود اللواء 24 المدرع من الفرقه الثانيه مشاه كحرس جنب ايسر لها لتثبيت بقايا فرقه ادان التي منيت بخسائر فادحه في اليوم السابق ومنعها من التدخل ضد الفرقه 21 المدرعه في عملها ضد فرقه شارون

 

2- تقدم المدرعات المصريه في مصاحبه قوات مشاه ميكانيكيه كالاتي :

ويكون تقدم الفرقه 21 في محور واحد بقوه  لواء مدرع ولواء ميكانيكي معه مشاه مترجله في نقطه اختراق واحده لتحقيق قوة الصدمه وفي النسق الثاني لواء مدرع اخر لتعزيز النسق الاول والمحافظه علي قوة الاختراق وعدم السماح للعدو بتطويق النسق الاول ، مع دفع اطقم اقتناص الدبابات في اجناب محاور الهجوم لصد اي هجمات جانبيه .

  

هدف الفرقه 21 المدرعه الاساسي هو تدمير فرقه الجنرال شارون المدرعه والتي لم تتعرض لخسائر فادحه حتي وقت التطوير لعدم اشتراكها في الهجوم المضاد يوم 8 اكتوبر ، ثم الوصول لمدينه الطاسه والتمسك بالخط المكتسب الجديد غرب ممر الخاتميه الجبلي

وبعد اختراق دفاعات فرقه شارون يتم انتشار جنود المشاه ودفعهم للامام لتطهير الدفاعات واحتلال الاراضي الجديده .

تقوم الفرق المشاه في الجيش الثاني (18-2-16) بتطوير هجومها ودفع عناصر المشاه للامام لتعزيز نجاح الفرقه 21 المدرعه واللواء 15 مدرع واللواء 24 مدرع وتوسيع رأس الجسر الي العمق

الجيش الثالث الميداني

1-2 يتم دفع اللواء 11 ميكانيكي كنسق ثاني خلف اللواء 25 مدرع المستقل بهدف الوصول الي مدخل ممر الجدي الغربي ، بعد قصف مدفعي من الفرقه السابعه ، حيث يبدأ اللواء 11 ميكانيكي هجومه مبكرا نصف ساعه عن اللواء 25 مدرع وبحركه كماشه من الشمال لجذب انتباه القوات الاسرائيليه المتمثله في مجموعه عمليات البرت ماندلر المدرعه( والتي تعرضت لخسائر فادحه في الهجوم المضاد يوم 8 ) الي حركه التطويق وجذب احتياطيات العدو الي الشمال ، بعدها يندفع اللواء 25 مدرع بدباباته القويه من طراز تي 62 لاختراق دفاعات العدو من الغرب للشرق مستغلا قوه الاندفاع والتمهيد النيراني والوصول الي المدخل الغربي لممر الجدي .

مع عمل الكتائب 603 و 602 البرمائيه والمتمركزه في نقطه كبريت التي احتلها في اليوم السابق بقطع الطريق لاي تحرك محتمل من فرقه شارون ( المشتبكه مع الفرقه 21 المدرعه ) لنجده فرقه ماندلر المدرعه ولتأمين جانب اللواء 11 ميكانيكي.

2-2 بعد هجوم اللواء 25 المدرع بساعه تقريبا وبعد تأكد الفرقه الرابعه المدرعه من انشغال العدو بالقتال ضد اللواء المدرع تقوم مدفعيه الجيش الثالث ومدفعيه الفرقه 19 مشاه والرابعه المدرعه بقصف مواقع العدو في مواجهه الفرقه الرابعه

ثم تقوم الفرقه الرابعه بدفع احد الكتائب الميكانيكيه في مواجهه دفاعات الفرقه 19 للاشتباك مع تلك الدفاعات بغرض تثبيتها ومحاوله احتلال اراضي جديده في هجوم ثانوي .

بينما الهجوم الرئيسي للفرقه الرابعه يكون عن طريق حركه كماشه من الجنوب للشمال تجاه مدخل ممر متلا الجبلي في تشكيل لواءين مدرعين في النسق الاول وخلفهم لواء ميكانيكي كنسق ثاني لحصر القوات الاسرائيليه علي الحد الامامي للفرقه 19 بين الفرقه الرابعه خلفها والفرقه 19 امامها .

وبانتهاء تلك الهجمات تكون القوات المصريه قد وصلت الي غرب المضايق وخنقت حريه مناورة القوات الاسرائيليه واجبرتها عل الارتداد قصرا الي شرق المضايق في الصحراء المفتوحه ، واصبحت جبال سيناء مانع طبيعي جديد بين قواتنا وقوات العدو.

في نفس الليله تقوم فرق الجيش الثالث المشاه بتطوير هجومها واحتلال المناطق التي حررتها الفرقه الرابعه واللواء 25 مدرع والقضاء علي جيوب المقاومه بها إن وجدت ثم السيطره علي تلك الاراضي واتخاذ اوضاع دفاعيه قويه تجاه المحور القادم من رأس سدر بمحاذاه خليج السويس لمنع تطويق الفرقه 19 مشاه .

اليوم التالي

يتم دفع الوحدات المساعده من قوات دفاع جوي ومدفعيه الي عمق روؤس الجسور لزياده مدي عملها وتحجيم دور القوات الاسرائيليه في قصف قواتنا مع دفع قياده الجيش الثاني والثالث ومعهم مجموعات مدفعيه الجيوش الي شرق القناه

وبذلك تكون القوات المسلحه المصريه قد استغلت التفوق الكمي والعددي لها بعد فشل الهجوم المضاد

الاسرائيلي يوم 8 اكتوبر في تطوير هجومها وتثبيت اوضاعها شرق القناه بعمق مناسب وفي ظل حمايه فعاله

من الدفاع الجوي والقوات الجويه

والله اعلم

احمد عبد المنعم زايد

2009

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech