Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

الرجل الثانى بسلاح المهندسين فى حرب 73

 

  
اكتشفت «الطلمبات» التى دمرت الساتر الترابى بـالصدفة

فى فبراير عام 1972 بينما كان العميد محمد الحسينى عبد السلام، تفقد مع وفد عسكرى برئاسة اللواء جمال صدقى مصنعاً للعربات العسكرية فى أحد المصانع بألمانيا الغربية فوجئ بعربة مطافئ تحمل طلمبة مياه غريبة الشكل، فطلب من رئيس المصنع معاينة عملية للطلمبة وكانت المفاجأة المذهلة أن هذه الطلمبة سوف تنجز عملية عبور خط بارليف خلال 3 إلى 6 ساعات مقارنة بالطلمبات الإنجليزية التى تم استيراد 450 واحدة منها والتى كانت ستنجز مهمتها فى 8 ساعات.

وقتها أرسل «الحسينى» تقريرا مع اللواء صدقى للقيادة فى مصر والتى تعاملت مع الموضوع بجدية، وأمر الرئيس محمد أنور السادات الفريق محمد أحمد صادق وزير الدفاع حينذاك بسرعة استيراد هذه الطلمبة، والتى وصل منها مصر 120 استخدمت فى هدم الساتر الترابى فى حرب العبور، وكان لها الفضل فى وصول الدبابات المصرية للضفة الشرقية للقناة فى 4 ساعات. قصة هذه الطلمبات، وغيرها من قصص مثيرة خلال حرب أكتوبر، يرويها لـ«المصرى اليوم» اللواء الحسينى عبد السلام الذى كان يرأس فرعى الكبارى والعبور والتجهيزات الهندسية بسلاح المهندسين، وكان الرجل الثانى فى السلاح الذى مهد لانتصار أكتوبر. وإلى التفاصيل:

■ لعب سلاح المهندسين دورا شديد الأهمية فى الإعداد فى مرحلة ما بعد النكسة حتى العبور، نريد أن تلقى الضوء على دوره فى حرب أكتوبر؟

- سلاح المهندسين هو السيفمونية التى عزفت أحلى لحن فى حرب أكتوبر، وبفضل جهد هذا السلاح جاء انتصار أكتوبر الذى أذهل العالم، فقد استطاع 33 ألف ضابط وجندى بالسلاح فتح 60 ممراً فى خط بارليف وتشييد 34 معدية و10 كبارى ثقيلة و10 خفيفة، فى زمن سبع ساعات ونصف، كانت كفيلة بنقل كتائب المشاة للضفة الثانية ومواجهة الدبابات الإسرائيلية، وهذا كان بشهادة الفريق الجمسى، ولكن للأسف تم تسليط الضوء على سلاح الطيران فقط لأسباب سياسية، وجرى تجاهل سلاح المهندسين الذى حمل على عاتقه منذ النكسة التفكير فى تدمير الساتر الرملى لعبور قواتنا إلى سيناء.

■ ما الصعوبات التى واجهت سلاح المهندسين فى الإعداد للحرب؟

- صعوبة سلاح المهندسين أو الصعوبة الرئيسية كانت فى التجهيز الهندسى، كيف يكون عندنا عدد كاف من الممرات لعبور قواتنا، الصعوبة الثانية هى كيفية تدبير وسائل كافية للعبور من الناحية التكتيكية، والملحوظة أنه بعد 67 كان عندنا 3 كتائب كبارى، وعندما دخلنا حرب 73 دخلنا بـ22 كتيبة، وشكلنا هذا العدد الضخم من الكتائب فى فترة 4 سنوات فقط، وقمنا بإنشاء ساتر ترابى مطابق للساتر المقام من الناحية الأخرى للقناة بذات الارتفاعات وممر مائى بالقناطر الخيرية فى الرياح البحيرى، وقمنا بتدريب الجنود عليها.

■ هل كانت فكرة الاستعانة بطلمبات المياه ضمن السيناريوهات فى اقتحام القناة وهدم الساتر الترابى؟

- كان هناك أكثر من سيناريو ومن ضمنها الاستعانة بمواتير المياه، ولكن كل فكرة فيها سلبياتها وإيجابياتها، فقمنا بضرب الساتر الترابى بالقنابل والروس قالوا لنا الساتر لن يهدم إلا بقنبلة ذرية «نظيفة»، وجربنا الصواريخ قصيرة المدى ولم تنجح، حتى فكرة إنزال معدات أوناش بطائرات هليوكبتر على الساتر لفتح ممرات عليه لعبور القوات المصرية، ولكن وجدنا أن فكرة الهليوكبتر تواجه صعوبات شديده فى تنفيذها، لأنها ستكون فى مرمى نيران العدو، ثانيا الطائرة وزنها خفيف، ولا تتحمل حمل أوناش عملاقة وتم إلغاء الفكرة، وهو ما جعل اللواء جمال محمد على قائد سلاح المهندسين يفكر فى استخدام المياه فى هدم الساتر، وبالمناسبة فكرة الاستعانة بالمياه فكرة سلاح المهندسين، وسبق أن طبقها السلاح فى إنشاء السد العالى وجرب استخدام المياه فى هدم الرمال وفتح السواتر الترابية بالمياه، وفى الحقيقة ذهبنا إلى المهندس صدقى سليمان وزير الكهرباء وطلبنا منه طلمبات من أسوان وبالفعل أرسل لنا 3 طلمبات وقمنا بتجربتها والحقيقة رغم نجاح التجربة فى فتح الساتر الترابى فى النموذج إلا أن النتائج كانت محبطة لأن العملية أخذت وقتا أكثر من المخطط الذى كنا نرتب له وهو 8 ساعات بالإضافة إلى ثقل المعدات فى عمليات النقل، وهو ما جعلنا نعود مرة أخرى لفكرة استخدام المفرقعات، حتى جاءت الصدفة أن الفريق الشهيد جلال سر وكان رئيس مهندسين الجيش الثانى، وبالمناسبة هو استشهد مع الفريق أحمد بدوى فى حادث الطائرة الشهير وكان قد عمل تجربة باستخدام الطلمبات، وهذه الفكرة أعادت لنا الأمل مرة أخرى، وتلقفنا الفكرة فى إدارة المهندسين، وبدأنا نبحث عن طلمبات إلى أن توصلنا إلى طلمبة إنجليزية الصنع، وكان يلزمنا منها 400 طلمبة.

وحددنا 76 ثغرة فى الساتر الترابى، كان عندنا 5 فرق مشاه فى النسق الأول الذى سيهاجم قناة السويس، كل فرقة ستدخل من 14 ثغرة، وبالمناسبة فى التخطيط لم نعمل معبرا واحدا بل كنا نعمل معبرا تبادليا بحيث لو ضرب المعبر يكون هناك البديل وكنا حددنا 70 بطول القناة، بالإضافة إلى 6 ثغرات فى بورسعيد من الكيلو 17 أصبح عندنا 76 ثغرة، نحن أضفنا 4 ثغرات ليصل الإجمالى إلى 80 ثغرة وكل ثغرة تحتاج 5 طلمبات وبالتالى أصبحنا محتاجين 400، وأضفنا 50 احتياطى فأصبح لدينا 450 طلمبة.

■ هل المصنع الإنجليزى وافق بسهولة على منح مصر 450 طلمبة؟

- لا طبعا، بل كان هناك تساؤل عن أسباب شراء هذا العدد الضخم من الطلمبات، وصراحة المخابرات الحربية لعبت دورا كبيرا جدا فى عمليات التمويه خاصة أن الموساد الإسرائيلى كان نشطاً جدا فى أوروبا، فقلنا عندنا سرايا فى مطارات القوات الجوية ومطلوبة فى معدات إطفاء الحريق وفى الاستخدام العادى لوحدات الجيش. وبدأت الوحدات فى التدريب على هذه الطلمبات وكان تسربها 78 متراً مكعباً فى الساعة تحت ضغط جوى 4 ضغط، وكانت تحتاج بعض التجهيزات الهندسية قمنا بتصنيعها فى ورش المهندسين مثل خراطيم وبشبور الذى يخرج منه مدفع المياه.

ولكن بعد التدريب المكثف حدث موقف غريب، وقلت إن ربنا يريد لنا النصر فى حرب أكتوبر، ففى فبراير استدعى الفريق محمد أحمد صادق وزير الدفاع اللواء جمال محمد على رئيس سلاح المهندسين وأخبره أن ليبيا ستشترى لنا كبارى حديثة وطلب منه أن يرسلنى إلى أحد مصانع ألمانيا الغربية لمعاينة هذه الكبارى، ضمن لجنة برئاسة اللواء جمال صدقى، وقال لن أخاطر أن يسافر 2 جنرالات فى أوروبا لأن الموساد «شغال فى أوروبا على أشده»، وهذه المأمورية 7 أيام، وكنت سأذهب بعدها إلى فرنسا لمقابلة الملحق العسكرى هناك لتوقيع عقد لكبارى لمدة 3 أيام وكذلك4 أيام فى لندن لذات المهمة، وقبل انتهاء الزيارة بيوم وكنا نجلس فى مكتب رئيس الشركة فى فبراير 72، اقترح هذا الأخير وكان معنا عادل جزارين رئيس الشركة المصرية لصناعة السيارات أن نحضر معرضاً لآخر إنتاج المصنع من العربات، وأثناء الجولة فى المعرض لمحت عربة مطافى وجدت عليها طلمبة غريبة الشكل فقلت «أشوفها» وهل تكون مثل التى قمنا باستيرادها من إنجلترا أم لأ فوجدتها غريبة الشكل فطلبت من اللواء جمال صدقى أن أعرف مواصفات هذه الطلمبة، فأخبر رئيس الشركة، أن سرايا المطارات تريد طفايات حريق ونريد مشاهدة طلمبة الطفايات الجديدة، ورحب رئيس الشركة وبعد الغداء رأيت الطلمبة فوجدتها غريبة الشكل، وأن إمكانياتها تفوق الطلمبة الإنجليزى بمراحل، ووجدنا أن الوقت الذى ستنجزه الطلمبة الإنجليزى من 6 إلى 8 ساعات فى هدم الساتر الترابى وارتفاعه من 8 إلى 22 متراً، بينما الطلمبة الألمانية ستنجز مهمتها من 3 إلى 6 ساعات.

■ متى بدأ تحرك سلاح المهندسين فى يوم 6 أكتوبر؟

- الساعة 2.30 ظهرا كان لدينا 54 كتيبة مهندسين، منها 22 كتيبة كبارى فى لحظة التوقيت الأول للعبور كلهم كانوا منتشرين بطول قناة السويس، وكان عندنا نحو 33 ألف ضابط وجندى فى السلاح.

■ كيف تغلب سلاح المهندسين على النابالم الحارق الذى زرعته إسرائيل بطول القناة؟

- وحدات الصاعقة والمهندسين قامت بالقضاء على النابالم، وإبطاله فى ليلة 5 أكتوبر قبل العبور وقطعوا ودمروا كل شىء بدون علم إسرائيل.

■ هل تم نقل الطلمبات الألمانى فقط؟

- نقلنا كل الطلمبات الإنجليزى والألمانى، وفى الليلة الأولى عملنا 60 ثغرة من إجمالى 76 والفرق الخمسة عبروا والفرقة ثانية مشاه عبرت فى 4 ساعات.

وقمنا بنقل الطلمبات فى قوارب 3 طن وبدأت فى فتح الساتر الترابى، وكانت عملية الفتح صعبة جدا لأن الساتر كان مسطحا وقريباً من المياه وكانت هناك صعوبة فى تثبيت الطلمبة على الأرض وعانينا من ميل وارتفاع الساتر.

■ هل تتذكر أول شهيد فى سلاح المهندسين؟

- أول شهيد كان النقيب فتحى الصواف على كوبرى القنطرة الساعة 10 مساء يوم 6 أكتوبر.

■ كم كانت نسبة الخسائر ونجاح سلاح المهندسين فى اليوم الأول؟

- سلاح المهندسين حقق نجاحا باهرا بنسبة تصل 100٪ ونسبة الخسائر اقتربت من الصفر فى اليوم الأول.

■ ما أصعب الفترات التى مر بها سلاح المهندسين؟

- المعابر كانت هدفا للعدو، ويكفى أن الفريق أحمد حمدى استشهد على أحد المعابر وكان قائد لواء كبارى الجيش الثالث.

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech