Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

خط بارليف الحصين .. من خط مانع فريد الى قطعة الجبن السويسري

 

 

 

 

 

به من الثقوب أكثر مما به من الجبن 

        

 في الخامس من يونيو 1967 كانت الجولة الثالثة العربية الاسرائيلية ففيها منيت الجيوش العربية بمحنة اليمه , اذ وجدت نفسها في معركة غير متكافئة , وفرض عليها صراع دون فرصة للقتال .. فكان ان هزمت نفسها وسلمت للعدو الاسرائيلي نصرا لأيستحقه , لقمه سائغة . انها النكسة , وقد كانت اثارها على القوات المسلحة العربية بالغة العنف . كانت إسرائيل على المستويين , السياسي والعسكري مطمئنة , نتيجة لأنها حققت املها بالاستيلاء على مناطق شاسعة من ألأراضي . وبناء على ذلك , رسمت استراتيجيتها التالية لتحقيق مايلي : التمسك بالأراضي , التي احتلتها , على أساس أنها أراضي "توراتية" , تحقق نبوءات أنبياء بني اسرائيل , التي بشروا بها منذ عشرات القرون . وفرض الامر الواقع على الاراضي الجديدة , وتغير معالمها الديموجرافية تمهيدا لضمها لإسرائيل . وإقناع المجتمع الدولي بأن العرب "جثة هامدة " وأن اسرائيل هي التي تحمي المصالح الغربية في ألمنطقة وأن الوضع الحالي يمثل ميزة للغرب , وليس لإسرائيل فقط اذ سيمكنها من التحرك بصورة أفضل لحماية مصالحها . والتأثير النفسي العنيف على العرب , تذكيرهم بالهزيمة , وردع أي محاولات قتالية لمنعهم من تكرارها  . ومن هذه الاستراتيجية , ونتيجة لعوامل  كثيرة , نبعت من مسرح العمليات عينة , بدأ التحول الكبير في أسلوب الحياة العسكرية الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة من اللهو والعبث الى الحياة العسكرية . وكانت البداية معركة رأس العش , في الاول من يوليو 1967. وكانت أول هزيمة تتكبدها القوات الاسرائيلية أثناء وبعد حرب يونيو 1967 , ثم اشتباكات يوم 14 يوليو 1967.  وفي هذه الاشتباكات تكبدت اسرائيل خسائر كبيرة . أمرت , في اعقابها , القيادة الاسرائيلية أن تقوم القوات باء نشاء مواقع ميدانية محصنة على طول المواجهة تسلسلت عبر المراحل الزمنية القصيرة . حيث بدأت باء نشاء حفر يوضع حولها شكاير رمل , بغرض الوقاية الفردية أثناء الاشتباكات . ثم تم انشاء ملاجئ ميدانية لوقاية نقط الملاحظة , التي انتشرت على المواجهة . تم قامت القوات الاسرائيلية بتعلية السواتر الترابية على طول القناة لعدم كشف اعمال وتحركات قواتها على الضفة الاخرى .

 

   انشاء خط بارليف الاول :

مع بدايةالشتاء , نهاية 1967, قرر الجنرال حاييم بارليف رئيس الأركان الاسرائيلي , وقتئذ , اقامة تجهيزات حصينة لوقاية القوات الاسرائيلية على طول القناة , وكلف الجنرال أبراهام آدان , الذي كان يعمل في رئاسة الاركان , بالتنسيق مع الجنرال يشعياهوجافيش قائد المنطقة الجنوبية , بالاستعانة بالعديد من الخبراء الالمان والبلجيكيين والأمريكيين للتخطيط لإقامة الخط الذي أطلق عليه , بعد ذلك , خط بارليف , وحدد الجنرال بارليف استراتيجية بناء الخط لتحقيق عددا من الاهداف , التي تتمشى مع استراتيجية  " البقاء المستديم " في سيناء . ولقد أثار التفكير في بناء الخط جدلا شديدا بين القادة الاسرائيليين , وتزعم جبهة المعارضة , وقتذاك , الجنرال شارون , رئيس التدريب , والجنرال يسرائيل تال , برئاسة الأركان , وكانت وجهة نظرهما تتحدد في ان عقيدة القتال الرئيسية للقوات الاسرائيلية هي المرونة والحركة , وان الدفاعات الثابتة ستكون اهدافا سهلة للنيران المصرية , وتحتاج لمن يحتلها ويدافع عنها , بينما عقيدة اسرائيل تعتمد على قوات قليلة في الاوقات العادية , والتعبئة الشاملة اثناء الحرب . وتمت مناظرات ومباحثات , وكل يتمسك برأيه , الى أن تغلب رأي رئيس الأركان " بارليف " معتمدا على قوة الحجة , والأقدمية والسلطة .

 

وبدأ انشاء خط بارليف بدءا من 15 مارس 1968 , ولمدة عام كامل ينتهي في 15 مارس 1969, بتكلفة 248 مليون دولار. كان هذا هو خط بارليف الاول , الذي تمكنت القوات المصرية من تدمير 60% منة أثناء حرب الاستنزاف ( من مارس 69 الى أغسطس1970) . وقد خطط واشرف عليها الشهيد الفريق أول / عبد المنعم رياض رئيس هيئة الاركان العامة المصرية . بدأت هذه المرحلة صباح 8 مارس 1969، وتميزت بسيطرة مطلقة للقوات المصرية على خط الجبهة. وكانت المدفعية هي الوسيلة الرئيسية للعمل خلالها، حيث صبت على حصون خط بارليف، والأهداف الأخرى ، حوالي 40 ألف قذيفة ، بأكبر حشد نيراني مؤثر منذ توقفت نيران حرب يونيو1967. واستمر هذا القصف ساعات متواصلة، اشتركت فيه 34 كتيبة مدفعيه يعاونها حشد من أسلحة الضرب المباشر كالمدافع المضادة للدبابات والدبابات الثقيلة ، لتدمير مزاغل  نيران دشم خط بارليف. وقد أحدث هذا القصف تأثيرا شديدا على الطرف الآخر القابع شرق القناة، حتى وصل حجم الخسائر تدمير حوالي 29 دبابة، و30 دشمة في خط بارليف، وإسكات 20 بطارية مدفعية ، وحرائق شديدة في ست مناطق إداريه وغير ذلك من الخسائر.
صباح اليوم التالي 9 مارس 1969 قام  الشهيد الفريق أول / عبد المنعم رياض بجولة ليشهد نتائج اليوم السابق لنيران المدفعية المصرية على قطاع الجيش الثاني الميداني
معه مجموعة قيادته ، اللواء/ عدلي سعيد  قائد الجيش الثاني  واللواء عبد التواب هديب مدير المدفعية , وتفقدوا قطاع القنطرة واطمأنوا على الروح ألمعنوية ثم طلب الفريق رياض تفقد موقع النقطة نمرة 6 شرق الإسماعيلية وهو أكثر المواقع تقدما  لم يكن يبعد عن مرمى النيران الإسرائيلي سوى 250 متر. فجأة انهالت نيران العدو على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الشهيد / عبد المنعم رياض بنفسه حوالي ساعة ونصف الى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء . توفى الفريق / عبد المنعم رياض متأثرا بجراحة وأصيب من معه في الساعة 3:30 من بعد ظهر ذلك اليوم. وصبيحة استشهاد الفريق / عبد المنعم رياض طلب الرئيس جمال عبد الناصر القيام برد فعل سريع وقوي ومدوي حتى لا تتأثر معنويات الجيش المصري باستشهاد قائده ..

فعبرت مجموعة من تشكيل (39 قتال) بقيادة المقدم البطل / إبراهيم الرفاعي . وهي قوات خاصة أنشأت عقب نكسة يونيو 1967 , وتألفت من مزيج من قوات الصاعقة البرية والبحرية من الرجال المشهود لهم بالكفاءة والشجاعة . تابعة لقيادة المخابرات ورئيس الجمهورية , وأحتل برجالة موقع المعدية 6 ..الذي أطلقت منة القذائف التي كانت سببا في استشهاد الفريق / رياض .. ولقد كانت أوامر قائد المجموعة هي القتال باستخدام السونكي فقط .

وأبادت هذه المجموعة كل من كان في الموقع من الضباط والجنود البالغ عددهم 44 عنصرا إسرائيليا كانوا داخلة .

حتى إن إسرائيل من هول هذه وضخامتها تقدمت باحتجاج إلى مجلس الأمن يفيد أن جنودهم تم قتلهم بوحشية . ولم تكتف المجموعة بذلك بل رفعوا العلم المصري على حطام المعدية 6 .. بعد تدميرها وكان العلم يرفرف لأول مرة على القطاع المحتل منذ1967 ويبقى مرفوعا قرابة الثلاثة أشهر , وقد نعاه الرئيس جمال عبد الناصر الشهيد / عبد المنعم رياض ومنحه رتبة الفريق أول ونجمة الشرف العسكرية التي تعتبر اكبر وسام عسكري


  إنشاء خط بارليف الثاني

وبعد ايقاف النيران في 8 أغسطس 1970 استغلت اسرائيل خبرات القتال , وتلافت نقاط الضعف في خط بارليف الاول . وقررت البقاء على فكرته وتطويره , ليصبح نظاما دفاعيا متكاملا تكلف حوالي 500 مليون دولار ( اضافة الى 248 مليون الاولى ) , وأعيد بناء النقط الحصينة بأسلوب متقدم , وباستخدام كميات هائلة من الخرسانة المسلحة , فضلا عن قضبان السكك الحديدية " شباك الحجر التى تمتص الصدمات الانفجارية , وألغيت فتحات المراقبة والتسديد (المزاغل) وتحولت الى خنادق نيران مخفاة تماما , وجهز الساتر الترابي بنظام دفاعي متكامل , بإنشاء حفر دبابات على طول الساتر وتبعد كل حفرة عن الاخرى حوالي 100 متر . 

اما الخطوط الدفاعية الاخرى , فقد تم انشاء خط دفاعي ثاني على مسافة من 500 مترا الى 3 كيلومترات , ثم "خط المدفعية " على مسافة 5 – 8 كيلومترات , ثم خط الاحتياطيات التكتيكية على مسافة 20-30 كيلومترا , ثم معسكرات تخزين أسلحة قوات الاحتياطيات في عمق سيناء وداخل اسرائيل نفسها . وتم انشاء مطارين جديدين , اضافة الى اصلاح وتطوير المطارات المصرية في سيناء لاستخدامها . كذلك , جهزت نقاط تمركز بحرية على طول الشواطئ .                                      

 خط بارليف –  خصائصه و مواصفاته وتخطيطه الهندسي                                                    

فمما أظهره سجل الحروب أن عبور الموانع المائية كان دائما أشق العمليات وأعقدها وأكثرها فداحة فيالخسائر . وكم من الجيوش حاولت عبور الموانع المائية قديما أو حديثا ففشلت وأصابتها الكوارث . وقد يزعم قائل أن الموانع المائية قد قلت قيمتها بفضل تطور أسلحة القتال وظهور المركبات والدبابات البرمائية. ولكنقناة السويس مانع فريد , جد مختلف عن باقي ألأنهار والمسالك المائية الاخرى , التى سبق اجتيازها بالجيوش على التاريخ للأسباب التالية:  

 1- يحد القناة شاطئ شديد الانحدار , مغطى بستائر أسمنتية وحديدية , تمنع نزول وصعود المركبات البرمائية الابعد تجهيزات هندسية مسبقة , وهى صفة تنفرد بها قناة السويس عن مختلف قنوات وأنهار العالم , فيما عدا قناة بنما فحسب .

2- تتعرض القناة لظاهرة المد والجزر , فيختلف منسوب المياه تبعا لارتفاعها وانخفاضها عدة مرات في اليوم الواحد . ويبلغ فارق المنسوب بين أعلى مد وأدنى جزر حوالي 60 سم في شمال القناة , بينما يزيد هذا الفارق كلما اتجهنا جنوبا حتى يصل الى المترين قرب مدينة السويس . ولمثل هذه الظاهرة أثرها الكبير على تخطيط العبور , والأعمال الفنية الخاصة بإقامة المعديات ,انشاء الكباري.

3- وهناك عامل أخر كان له تأثيره المباشر على تخطيط العبور هو سرعة التيار واتجاهه . اذ تتميز القناة بشدة التيار وسرعته التي تبدأ من 18 متر في الدقيقة في القطاع الشمالي , وتصل الى 90 متر في الدقيقة في القطاع الجنوبي . وفضلا عن ذلك فأن اتجاه التيار يتغير دوريا كل ستة ساعات من الشمال الى الجنوب وبالعكس .

4- ويتراوح عرض القناة بين 180 , 220 مترا , اما طولها فيصل الى 175 كم . ويتراوح عمقها بين 16و18مترا , وينخفض سطح المياه عن حافة الشاطئ بحوالي مترين , وبذلك لايمكن عبور القناة بالمعدات المختلفة ... لاعوما ولا خوضا ولاسيرا على القاع ...

ومن الخصائص المميزة لقناة السويس أنه كان يوجد على ضفتها الشرقية ساتر ترابي من ناتج حفرها وتطهيرها , يتراوح ارتفاعه من ستة الى عشرة أمتار , وقد أوحى هذا الساتر للعدو أن يستغله في اقامة خط دفاعي محصن على امتداد القناة , فقام بتعليته حتى وصل في بعض القطاعات الى 25 متر ارتفاعا .

وفي جوف هذا الساتر الترابي الكبير اقام العدو عدة نقط حصينة , بذل في بنائها جهدا ضخما وأموالا وفيرة , واستخلص الخبرات المكتسبة من مسارح الحرب المعاصرة في علوم التحصينات والموانع وفنونها , وطبقها على خط بارليف .

وقد أراد العدو أن يجعل من المانع المائي الفريد الذي تشكله قناة السويس سدا منيعا يحول بين جيش مصر وأرض مصر في سيناء , فلم يكتف برفع الساتر الترابي نحو السماء , بل قام بإزاحته غربا حتى لامس حافة القناة تماما , بزاوية ميل تزيد على 45 درجة , ليضع امام المقاتل المصري مزيدا من العقبات , وان ينمي في وجدانه شعورا بالعجز واليأس . ثم أقام داخل هذا الساتر وفوق قمته والى الخلف منة عدة خطوط دفاعية محصنة , تشكل في مجموعها منطقة دفاعية من أقوى المناطق الدفاعية التى عرفها التاريخ .

ولا تعتبر هذه المنطقة الدفاعية من الناحية العسكرية دفاعا مجهزا فقط , بل هى منطقة حصينة على امتداد قناة السويس من شمالها  ( شرق بور فؤاد ) حتى جنوبها  ( خليج السويس ), وبعمق يمتد الى الشرق حوالى 30 – 35 كيلو ,  حتى منطقة المضايق . وتحتوي هذه المنطقة الحصينة , والتى تناهز مساحتها 5000 كيلومتر مربعا على نظام كامل من التحصينات الهندسية والسواتر الصناعية والموانع القوية وحقول الالغام المضادة للدبابات والأفراد , وتخترقها طرق طولية وعرضيها للمناورة بالقوات , كما تنتشر بها المستودعات والمخازن وورش الاصلاح .   

وتعمل في هذه المنطقة قوات العدو المدرعة ومشاته الميكانيكية ومدفعيته ووحدات دفاعه الجوي , وجميعها مدربة على مهامها تدريبا جيدا بفضل المشاريع والمناورات المتتالية التي عقدتها على امتداد ست سنوات (67 – 1973) ، وخاصة شن الهجمات المضادة , وأساليب التحرك والفتح لتنفيذها ,وأعمال المناورة لصد القوات المهاجمة , والقيام بالهجمات والضربات المضادة , في تعاون وثيق مع القوات الجوية التي تقف على أهبة الاستعداد للتدخل

وتستند المنطقة الحصينة الى موانع طبيعية قوية تمتد في جميع الاتجاهات , فالى الغرب توجد قناة السويس , والى الشرق يقع خط المضايق الجبلية والى الشمال البحر الأبيض المتوسط  , والى الجنوب هضبة العجمة الجبلية وخليج السويس .

ويتكون هيكل الدفاع في المنطقة الحصينة من عدة خطوط دفاعية , ومناطق مجهزة لتمركز الاحتياطات المدرعة , ومواقع المدفعية , وشبكة الطرق الرئيسية والفرعية , وشبكة الصواريخ المضادة للطائرات , والمدفعية المضادة للطائرات , والمناطق الادارية , وخطوط أنابيب المياه .

ويتكون الخط الاول وهو ( خط بارليف ) من 22 موقعا حصينا , تضم 31 نقطة قوية , تبلغ مساحة كل نقطة منها حوالي 4000 متر مربع أو أكثر وهى عبارة عن منشاة هندسية معقدة تتكون من عدة طوابق تغوص في باطن الأرض وتعلو حتى تصل الى قمة الساتر .

ويتكون الطابق الواحد من عدة دشم ( غرف ) من الأسمنت المسلح المقوى بقضبان السكك الحديدية وألواح الصلب , ويفصل كل طابق عن الاخر طبقة من القضبان الحديدية والخرسانية المسلحة والأتربة والأحجار ويبلغ سمك هذا الطبقة مترين ,

وقد جهزت كل دشمة بعدة فتحات تمكنها من الاشتباك في جميع الاتجاهات . هذا فضلا عن دشم أخرى مجهزة لأسلحة المدفعية والدبابات . وتتصل جميع هذه التجهيزات ببعضها البعض عن طريق خنادق مواصلات عميقة , مبطنة بألواح الصلب وشكائر الرمل .

وقد وفرت هذه التحصينات والأعمال الهندسية المختلفة وقاية للنقط القوية ضد القنابل الثقيلة حتى1000رطل أو يزيد .

ولزيادة مناعة النقط الحصينة , أحاطها العدو بنطاقات كثيفة من الأسلاك الشائكة وحقول الالغام المضادة الالغام المضادة للدبابات والأفراد , والتى بلغ عمقها حوالي 200 مترا . هذا بالأضافة الى الشرك الخداعية التى تغطى ميول الساتر الترابي وقمته . كما جهز العدو بعض النقط بخزانات الوقود ومواد النفط , وتخرج منها مواسير الى القناة وليتسرب خلالها الوقود  طبقا لنظرية الأواني المستطرقة , لتغطية سطح القناة ولإشعالها حتى تتحول مياهها الى مسطح هائل من اللهب ترتفع السنته الحارقة لأكثر من المتر , وتصل درجة حرارته الى700درجة مئوية .

وأهتم العدو في اختيار هذه النقط الحصينة أن تغطي الاتجاهات الصالحة لعبور القناة وتقدم القوات الى عمق سيناء , وأن تتبادل المعاونة فيما بينها بالنيران , وهكذا تخلق هذه النقط بالإضافة للسد الترابي العالي وحاجز اللهب المشتعل سدا أخرا من نيران الاسلحة المختلفة المتوسطة والثقيلة , حيث جهز العدو مواقع لدباباته فوق الساتر الترابي بفاصل   100متر على طول مواجهة القناة .

وحتى يتبين القارئ حقيقة هذه القلاع والحصون التى اشتمل عليها خط بارليف المنيع , وتكتمل في ذهنه الصورة الواقعية عنها , نسوق له فيما يلي وصفا موجزا لأحد هذه الحصون كمثال لما قامت علية دفاعاته المنيعة على طول امتداد ضفة القناة الشرقية .

هناك حصن العدو المنيع , الشهير بموقع الكيلومتر10 ( جنوب بور فؤاد ) الذي يشكل أقصى شمال حصون بارليف. 

ويلف الحصن من الشمال والجنوب خمسة عشر نطاقا من الأسلاك الشائكة التي تفصل بينها حقول ألغام كثيفة , أما من الغرب فيوجد ثمانية نطاقات أسلاك شائكة تفصل بينها أيضا حقول ألغام . والحصن مزود بأجهزة الانذار والشراك الخداعية التى تكشف أي تسلل أو محاولة اقتراب منه ليلا أو نهارا.

ويرتفع الساتر الترابي حول الحصن الى 18 مترا , ويحيط به من كافة الاتجاهات , ويقع داخلة الكثير من الدشم والملاجئ للأسلحة الصغيرة والرشاشات المتوسطة والثقيلة المبنية في جسم الساتر الترابي على طول محيط الحصن لتوفر له الدفاع من جميع الاتجاهات .

وتتعاون هذه الدشم مع بعضها في انتاج النيران المتقاطعة والمائلة , ويصل عددها الى 24 ملجأ ثقيل للأفراد والمعدات , 26 دشمة للرشاشات , 4 دشم للأسلحة المضادة للطائرات , وعدد من مصاطب الدبابات والأسلحة المضادة للدبابات المجهزة بسواتر لحمايتها من الأمام والأجناب .

ويحتوي الساتر الترابي أيضا على أماكن لمبيت وراحة الجنود تتوفر لها الوقاية من كافة النيران الثقيلة عدا الذرية , وبها كل أسباب الترفية والإعاشة والتكديسات التى تكفي المدافعين لأشهر طويلة من الحصار .

 ويصل بين كافة الدشم والملاجئ خنادق عميقة تكفل لأفراد الحصن التحرك تحت الارض بطريقة مختفية .

وكل ملجأ أو دشمة يمكنها أن تتحمل القصف الجوي أو البري الثقيل بفضل ما وفره العدو لها من شكاير رمال وطبقات من قضبان السكك الحديدية ثم طبقات الردم التي يصل سمك الطبقة الواحدة منها الى 3 أمتار , ثم سبعة صفوف فوق بعضها من البلاطات الخرسانية , ثم طبقة أخيرة من الردم السميك , وفوق كل ذلك سور من السلك الشائك الدائري , وصناديق سلك معبأة بالدبش والحجارة للوقاية من اسلحة الضرب المباشر .. وكل ذلك هو نتاج الخبرة المكتسبة من تحصينات مسارح الحرب المعاصرة , ومعين لاينضب من دولارات المعونة والتعويضات والتبرعات .

وهذه الملاجئ والمخابئ مجهزة للوقاية من الاسلحة الكيماوية وغازات الحرب , وتتوفر بها كل سبل الراحة ووسائل التهوية والترقية والإضاءة والتدفئة والاتصال التليفوني بالعائلات في الخلف .

ويخرج من الحصن مواسير تخترق بطن الساتر الترابي لتلامس صفحة الماء , وتتصل بخزانات وقود خاصة في الخلف, يمكن اشعالها في حالة اقتحام المصريين للقناة فتحيل صفحتها الى شعلة من نار لا تنطفئ , ولا تبقى ولا تذر.

وبالحصن معدات الاسعاف الأولى وطبيب معالج وبه أماكن للاستحمام بالمياه الساخنة والباردة , ودورات مياه , ومطابخ   , وصالة عرض أفلام سينمائية , ومقصف ومنتدى للاجتماعات والنشاط الاجتماعي . وفي قلبه ملاعب للكرة ولمختلف الألعاب الرياضية .

وبين الخط الأول على ضفة القناة الذي سبق شرحه , وخط المضايق الجبلية , انشات القوات الاسرائيلية  خطين دفاعين

اخريين هما الخط الثاني  والثالث .  ويبعد الخط الثاني حوالي 300 -500 مترا عن الخط  الامامي , ويتركز في الاتجاهات الأكثر صلاحية لعبور القناة وتقدم القوات المهاجمة , وقد أنشئ هذا الخط بنفس مواصفات الخط الاول , وان كان أقل امتدادا واتصالا ... وهو مجهز أساسا لاحتلاله بالقوات المدرعة الموجودة على الاجناب وفي الخلف .

أما الخط الثالث فيمر على مسافة تتراوح بين 3 – 5 كيلومترات من القناة , على بعض الاتجاهات الهامة , وعلى أجناب الطرق الرئيسية المؤدية الى العمق .

وبين هذه الخطوط والى الخلف منها حتى خط المضايق , أنشأ العدو مجموعة من التلال والسواتر الصناعية , وجهزها كي تحتل بالدبابات ليصد بها هجوم القوات المصرية أو يستخدمها كخطوط فتح لشن الهجمات المضادة , ويقع أهمها على بعد 10-12 , 15-20 كيلومترا شرق القناة .

وبالإضافة الى كل ما سبق من خطوط وحصون ونيران , فقد جهزت القوات الاسرائيلية مناطق تجمع للاحتياطيات المدرعة داخل نطاق المنطقة الحصينة , وتقع مناطق التجمع هذه على أعماق مختلفة تتراوح بين 5-30 كيلومترا من قناة السويس . وتتمركز في هذه المناطق احتياطيات العدو المدرعة , والأسلحة المضادة للطائرات , والصواريخ المضادة للدبابات

وداخل اطار المنطقة الحصينة قام العدو بتجهيز عدد كبير من مواقع بطاريات مدفعية الميدان المتوسطة وبعيده المدى , بلغ مقدارها حوالي 240 موقعا مجهزا , يعمل 30 موقع منها في الحالات العادية , ويعمل جزء من الباقي في حالات التوتر , ويعمل الباقي كمواقع تبادلية يتم الانتقال اليها في حالة تعرض أحد المواقع الأساسية لقصف المدفعية المصرية المؤثر.

ومن ناحية أخرى قام العدو بإنشاء شبكة ضخمة  من الطرق الطولية والعرضية شرق القناة وحتى مسافة 30 كيلومترا منها , وذلك لتسهيل حركة قواته في أي اتجاه , وللمناورة بها حسب تطور القتال . وبلغ اجمالي أطوال هذه الطرق داخل المنطقة الحصينة حوالي 750 كيلومترا , ومعظمها طرق عرضية تخدم التحركات من محور طولي الى محور أخر.

والى جانب اعتماد اسرائيل على قوتها الجوية لتوفير الدفاع الجوي عن القوات المدافعة في المنطقة الحصينة , فأنها أنشأت شبكة قوية من الصواريخ المضادة للطائرات , وزودتها بأحدث الأجهزة الالكترونية والرادارات الحديثة , وذلك لحماية مراكز القيادة والنقط القوية والقلاع وغيرها من الأهداف الهامة .

أما عن سيناء فقد جهزه العدو بمناطق عديدة لتتجمع فيها احتياطياته التعبوية المدرعة , وخطط أن تسع كل منها لواء مدرعا مدعما , في تأهب تام للقيام بالهجمات المضادة القوية , وشن الضربات المضادة الحاسمة , بمجرد شعوره باهتزاز الموقف الدفاعي داخل المنطقة الحصينة ...

                                                      خط بارليف بين الحقيقة والوهم ......!!

من ذلك كله نجد أن قناة السويس وخط بارليف لم يكونا مجرد مانع حصين فحسب , بل مانع فريد ليس له مثيل في العالم , وليست هناك خبرة سابقة في التاريخ العسكري لعبور مثله . ويحضرنا في هذا المجال قول الجنرال دافيد اليعازر رئيس

أركان الجيش الاسرائيلي عن خط بارليف ( انة سيكون مقبرة للجيش المصري ) .

كان على القيادة المصرية أن تفحص كل هذه المشاكل , أن تعالجها مشكلة بعد الاخرى , حتى تحقق للمقاتل المصري أفضل الظروف لإظهار كفاءته وقدراته الكامنة .. اذ كان عليه أن يعبر القناة في وجه سد من اللهب والنيران , وأن يصل سليما هو وسلاحه الى الضفة الشرقية , ويتسلق الساتر الترابي العالي , ويقتحم بما في يده من أسلحة خفيفة خط التحصينات , ويدمر قلاعه القوية , ويرفع علم مصر خفاقا فوق أعلى الروابي والقمم .

ثم كان علية بعد ذلك أن يتابع تقدمه ويواجه دبابات العدو ويقاتلها ويقضي عليها .. كل ذلك تحت ظروف صعبة ولعدة ساعات حرجة . لقد كان على الجندي المصري المترجل أن يقاتل بمفرده الى أن تقام المعابر وتصل الدبابات والأسلحة الثقيلة الأخرى الى الضفة الشرقية. وبفضل الله ثم بإصرارهم وصبرهم , كان لهم ذلك في يوم 6 / أكتوبر/1973 م لقد حققت نجاحا حاسما في معركة القناة , فقد عبرت القوات المصرية أصعب مانع مائي في العالم وحطمت خط بارليف في 18 ساعة . وهو رقم قياسي لم تحققه أي عملية عبور في التاريخ البشرية , وقد تم ذلك بأقل خسائر. . .

  مع اطلاله صباح يوم 8 أكتوبر نفذت القوات الإسرائيلية هجومها المضاد حيث شن لواء إسرائيلي مدرع هجوما على الفرقة 18 مشاة وفي الوقت نفسه شن لواء مدرع إسرائيلي أخر هجوما على الفرقة الثانية مشاة وقد صدت القوات المصرية الهجمات. وبعد الظهيرة عاودت إسرائيل الهجوم بدفع لواءين مدرعين ضد الفرقة الثانية مشاة وفي نفس الوقت يهاجم لواء مدرع الفرقة 16 مشاة ولم يحقق الهجوم الإسرائيلي أي نجاح .

في 9 أكتوبر عاودت إسرائيل هجومها ودفعت بلواءين مدرعين ضد الفرقة 16 مشاة وفشلت القوات الإسرائيلية مرة أخرى في تحقيق أي نجاح. ولم يشن الإسرائيليون أي هجوم مركز بعد ذلك اليوم. وبذلك فشل الهجوم الرئيسي الإسرائيلي يومي 8 و9 أكتوبر من تحقيق النصر وحافظت فرق المشاة المصرية على مواقعها شرق القناة .

  لم تمضي ثلاث أيام من بدء الحرب وإتمام الأنساق الأولى للجيشين الميدانيين الثاني والثالث المصرية تحقيق المهام المباشرة شرق القناة . و سحق ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مشاة كانت تدافع عن القناة . حتى يخرج وزير الدفاع الاسرائيلي الجنرال موشي ديان بتصريح يذهل الاسرائيليين , اذ يقول :   

( ان خط بارليف كان مثل قطعة الجبن السويسري , به من الثقوب أكثر مما به من الجبن ) ! !                                   

  وأصبحت أسطورة خط بارليف التي كان تتغنى بها الإسرائيليون في خبر كان . ويتنكر الجنرال بارليف للخط الذي يحمل اسمه. ويتساءل :

 ( من قال أنه كان هناك خط يحمل اسمي على قناة السويس ؟ )

المراجـع :                                                                                                                                     - مذكرات حرب اكتوبر     (الفريق سعد الدين الشاذلي)  - حرب رمضان            

(اللواء حسن البدري , اللواء طه المجدوب , عميد أ.ح ضياء الدين زهدي)

- موقع منتديات الوحدة العربية , وموقع ويكيبيديا            

                                                 عقيد / ركن

                                                  فكري محمد راوح

                                             المنطقة العسكرية الرابعة –الجمهورية اليمنية

 

 

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech