Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

نحن و إسرائيل و ذكري أكتوبر

د. قدري حفني

 

 

يسرائيل هاريل ليس مجرد صحفي لامع من كتاب جريدة الهاآرتس الإسرائيلية‏,‏

 بل هو فضلا عن ذلك مؤسس مركز الصهيونية الدينية في مؤسسة شالوم هارتمان, وهو كذلك مؤسس مجلس الجماعات اليهودية في الضفة الغربية الفلسطينية وغزة, وفضلا عن ذلك فهو من مؤسسي حركة جوش آمونيم وتعني كتلة المؤمنين التي تأسست في فبراير عام1974 إثر حرب الكيبور داعية إلي تكثيف المستوطنات في الضفة والقطاع والجولان. ويتميز هاريل بدأبه علي متابعة تفاصيل الشأن العام المصري.
كتب هاريل مقالين عن ذكري حرب أكتوبر: أولهما منذ عام بتاريخ11 أكتوير2012 و الثاني بتاريخ13 سبتمبر.2013 مقاله الأول يحمل عنوانا لافتا: علي إسرائيل أن تفيق من صدمة ما بعد يوم الكيبور: بينما يحتفل المصريون بنصر أكتوبر ينظر الإسرائيليون إليه باعتباره هزيمة, وكلاهما مخطئ في تقييمه; وينصب المقال علي أن حرب أكتوبر قد انتهت موضوعيا بانتصار إسرائيلي وهزيمة مصرية ورغم ذلك يراها المصريون انتصارا وتراها إسرائيل هزيمة.
يستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلي أنه خلال مشاركته في مؤتمر عقد في عمان العاصمة الأردنية منذ عدة سنوات, جلس عدد قليل من الإسرائيليين والمصريين يتحادثون, و سئل أحد الإسرائيليين عن آخر مرة زار فيها مصر, فأجاب ساخرا في السادس عشر من أكتوبر1973, وبدون جواز سفر, حيث عبرت قناة السويس مع وحدتي العسكرية إلي أن انسحبنا بعد عدة شهور, وبينما أغضب ذلك بعض المصريين, فإن جنرالا مصريا متقاعدا وجه حديثه إلي زملائه المصريين مؤكدا أنه من الناحية الفنية لم يبتعد الإسرائيلي عن الحقيقة, فقد استدرجناهم عبر القناة إلي فخ خططناه لإبادتهم; ثم التفت إلي الإسرائيلي مستمرا في الحديث متسائلا إذا كنتم قد انتصرتم, فلماذا انسحبتم من الضفة الغربية للقناة ثم من كامل سيناء وفقا لشروطنا؟
إنه ذلك التساؤل المحير لم يعرف له هاريل جوابا شافيا, لأن الإجابة تعني التسليم بانتصار مصر, ولكنه يختتم مقاله مؤكدا أنه قد أعلن منذ سنوات أن احتفالات المصريين بحرب أكتوبر تعد نموذجا ممتازا لجانب أساسي في شخصيتهم وهو الحياة في عالم خيالي يجعلهم يتخيلون الانتصار ومن ناحية أخري فإن حرب يوم الكيبور كانت أعظم انتصار حققه الجيش اليهودي علي الإطلاق, ومن ثم فإن أولئك الإسرائيليين الذين يصورونه كما لو كان هزيمة; إنما يعيشون في عالم خيالي شأنهم شأن المصريين و يتصرفون كما لو كانوا يعانون من صدمة الحرب... إننا في الحقيقة لم نحصد ثمار النصر, و لم نمل شروطنا علي المصريين رغم أننا كنا نقف علي أبواب القاهرة-, بل إننا حتي لم نحتفظ بالمستوطنات في شمال سيناء. لقد كنا تحت تأثير صدمة الحرب أشبه بمن قال عنهم التوراة سوف يسقطون دون أن يدفعهم أحد, و من الجانب المقابل, فإن أولئك الذين احتفظوا بتوازنهم النفسي رغم الكارثة التي أصابتهم, تمكنوا من تحقيق أهدافهم الإستراتيجية. ولعلنا سوف نشهد في العام المقبل ملاحق صحفنا تصدر كعادتها بمناسبة ذكري الحرب حزينة تردد نغمة جلد الذات وتحويل النصر إلي هزيمة
وكان مقال هاريل الثاني الذي نشر أخيرا بعنوان حرب يوم الكيبور: مأساة في عيون الإسرائيليين وانتصارا في عيون المصريين. يستهل بالتقاط مشهد قد نمر عليه دون أن ندرك دلالته: شركة مصرية تعلن عن فرصة لتملك شقة في مدينة العبور أمام بانوراما أكتوبر ويشرح داريل للقارئ الإسرائيلي أن كلمة العبور تشير إلي عبور الجنود المصريين للقناة في بداية الحرب وأن بانوراما اكتوبر مزار سنوي لآلاف الطلاب المصريين, حيث يشاهدون نماذج متحركة لمشاهد الحرب, ويمضي قائلا أن كلمة أكتوبر لم تعد تشير لدي المصريين إلي مجرد شهر من شهور السنة. لقد أصبحت اسما لكوبري ولمدرسة ولحي ولمجلة أسبوعية ولناد رياضي ولمطعم. لقد أصبحت في عيون المصريين رمزا لعظمة الجيش المصري كما أصبحت مقياسا لانتصارات المصريين; فالحرب المشتعلة في سيناء تشبه حرب أكتوبر, والمواجهات العسكرية في سيناء هي الأعنف منذ حرب اكتوبر, بل إنه عندما ألغت الولايات المتحدة مؤخرا مناورات النجم الساطع المشتركة مع الجيش المصري صرح المعلق العسكري الجنرال المتقاعد مختار قنديل بأن مصر قد انتصرت في حرب أكتوبر دون النجم الساطع
تقوم مكتبة الإسكندرية بتجميع ذكريات أكتوبر ضمن مشروع أطلقت عليه اسم ذاكرة مصر وفي صفحتها علي الإنترنت العديد من الخرائط والصور والوثائق التي يضاف إليها سنويا ما يتم التوصل إليه من وثائق نادرة, فقد أضيف هذا العام مثلا146 صورة للجنرال سعيد الماحي قائد مدفعية أكتوبر
خلاصة القول إن انتصارنا- رغم محاولات البعض من مثقفينا تحجيم هذا الانتصار- قد ترسخ في وعينا الشعبي بحيث أصبح جزءا من حياتنا اليومية و تعبيراتنا اللغوية, في حين لم تستطع الآلة الإعلامية الإسرائيلية رغم قدراتها الهائلة أن تمحو وصمة الهزيمة عن الوعي الإسرائيلي.
إنها نقطة ضوء قد تحمل بصيص أمل يدعونا للتطلع إلي محاولة استعادة انصهارنا الذي كان الأساس الصلب لتجاوز الهزيمة و تحقيق الانتصار.


د

 

 
 
Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech