Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

من مذكرات ديان عن حرب اكتوبر

اعداد الاستاذ - محمد شبل
موضوع خاص بالمجموعه 73 مؤرخين

يقول موشي ديان :

 أول أيام القتال ، يوم الغفران يوماً شاقاً للغاية فلم تكن خسائرنا في ذلك اليوم بالشيء الهين ، فقد خسرنا أراض ومواقع هامة ، وعلي الرغم من ذلك فان التقرير الذي رفع الي مجلس الوزراء في الساعة العاشرة مساءاً كان متفائلاً الي حد ما . وأصبح واضحاً في ذلك اليوم أن مصر وسوريا قد تمتعا بمزايا كثيرة من بينها هاتان الميزتان الخطيرتان :

_ لقد قامتا بالمبادرة في القتال .

_ ثم كان لديهما التفوق العددي .

اما سبب تفاؤل هيئة الأركان فلنها تعتقد أن هاتين الميزتين لن تستمر طويلاً ، فلن يمضي وقت طويل حتي تكون قوات احتياطي الجيش الاسرائيلي ، قد بلغت الجبهة في فترة تتراوح بين 24 أو 48 ساعة ، وسيؤدي ذلك إلي إخلال في التوازن ، فنصبح قادرين علي التقاط الانفاس والمبادرة الي رد الغزاة ، لقد بدأنا الغزو في وقت واحد .

في الساعة الثانية بعد الظهر نشب القتال بمدفعية كثيفة وغارات جوية علي مواقع الجيش الإسرائيلي ومنشأته ، وفي الجنوب سارع الجنود المصريون بالعبور علي طول القناة ووضعوا الجسور مستخدمين زوارق المطاط وبعض القوات المصرية سبحت الي الشاطيء الشرقي للقناة ، وفي الشمال تقدمت القوات السورية تحت ستار من المدفعية الكثيفة ، وحتي منتصف اليوم الأول ، كان المصريون قد عبروا الي الشاطيء الأخر بثلاثمائة دبابة من الألفي دبابة التي كانت لديهم علي هذه الجبهة ، وفي نفس الوقت كان لديهم 1848 مدفعا تغطي المنطقة ، وفي مواجهة القوات المصرية لم يكن لدينا سوي 276 دبابة و48 مدفع ميدان .

وعلي الجولان كانت لدينا 177 دبابة و 44 مدفع ميدان ، ولكن السورين اتوا الي الجبهة بخمسمائة دبابة يغطيها 690 مدفع ميدان في المواجهة الأولي من الهجوم ، اما مجموع دباباتهم التي نشروها علي الجبهة فقد بلغت 1700 دبابة ومعها 1300 مدفع ميدان .

لقد بدأ العدو هجوماً علينا جنوباَ وشمالاً وقواته البرية تفوق قواتنا عشر مرات ، فقد بلغ عدد المشاه المصريين مائة الف يقابلهم 8500 من قواتنا ، وفي الشمال كان لدينا 5 الف مقاتل ولدي السوريون 45 ألف مقاتل ، والشي ءالخطير حقاً هو ما يجب الاعتراف به هو أن المشاه التي واجهتنا تختلف تماماً عن المشاه التي واجهتنا وعرفناها في 1967 ، فقد كان المشاه المصريون مزودين بكميات كبيرة من أسلحة خطرة متطورة : أسلحة ضد الدبابات ، كما انهم يحملون (( الاستريلا )) وهو سلاح يحمله المقاتل ليوجه صواريخه ضد الطائرات ، كما أن طائرتنا كانت أقل عدداً من طائرات العدو ، فلدي مصر 600 طائرة ، ولدي سوريا 350

طائرة.

وعلي الرغم من استحكاماتنا علي جبل الشيخ ، الا انه اعلن وتلقينا معلومات عند الغروب تفيد بان المواصلات قطعت وأن الجبل استولي عليه السوريون ، وأن رجالنا قد تحصنوا ويدافعون عن أنفسهم جيداً ، وفي الجنوب أعلن رئيس الاركان أن المصريون قد نجحوا في عبور القناة في مواقع كثيرة وتمكنوا من احتلال أحد  معاقلنا الحصينة وكذلك أسر بعض جنودنا وأنهم أمتلكوا زمام المبادرة ، وكان رأي رئيس الأركان اننا في حالة لابأس بها ، وأننا نحاول لإيقاف الزحف المصري بكل ما نستطيع ، ووضح رئيس الاركان ان الموقف علي قناة السويس سيء للغاية ،وهو أسوأ مما يجري في الجولان ، لأن المصريون قد نجحوا في العبور بينما السوريون لم يخترقوا خطوطنا ،ثم ان قواتنا علي الجولان من المتوقع تدعيمها وبسرعة اثناء الليل وعلي ذلك فأنه سوف تكون لدينا غدا 7 أكتوبر بضع مئات من الدبابات وليس هذا هو حالنا علي جبهة القناة .

فليس هناك أمل سريع في أن ندعم دباباتنا في الجنوب تدعيما سريعاً ، وأملنا كله في اليوم التالي 8 أكتوبر ، عندما نكون دعمنا قواتنا المدرعة في الجنوب ، ورغم ذلك أمامنا 24 او 20 ساعة عصيبة ، وفي هذه الظروف القاسية كان علينا أن نغير خطتنا وندفع بقواتنا الجوية إلي الجبهة المصرية ، لا الي الجبهة السورية ، وكنا قبل ذلك قد قررنا ضرب قواعد الصواريخ المضادة للطائرات والمطارات السورية لتدميرها تماماً ، ولكن اضطرتنا الظروف الي أن نعدل الخطة لكي نسخر كل  قواتنا الي مساعدة الوضع المتدهور علي الجبهة المصرية .وكان حزني عميقاً ولم أشارك رئيس  الاركان في تفاؤلة ، وخصوصا ً في الجبهة المصرية فقد كسب المصريون الكثير مما رفع معنوياتهم وجعلهم أشد إندفاعاً إلي القتال ضدنا بأستماته ، وقد كبدونا ضربات غاية في العنف والقوة ، فقد عبروا القناة وأقاموا جسوراً ، وحركوا مدرعاتهم ومشاتهم وأسلحتهم المضادة للدبابات  ، ونحن لم نفشل فقط في إيقافهم بل إن خسائر المصريين كانت طفيفة ثم إننا دمرنا القليل جداً من المعدات .

وهنا ساءت حالتي النفسية جدا وبلغ بي القلق أقصي درجاته ، فالوضع اعلسكري سيء جداً وكان السؤال الذي يطاردني في تلك الساعات المريرة ، ماذا جري ؟ ما الذي حدث ؟ وكيف جري هذا ؟ هل نحن أخطأنا في وضع الخطة ؟ أم أخطأنا في تطبيقها ؟ ماذا اصاب المباديء الثلاثة لوقف أي زحف مصري مدرعاتنا وطائرتنا وإستحكاماتنا الدفاعية المنيعةعلي القناة التي تجعل من المستحيل علي المصريون أن يفكروا في عبور القناة أو يفكروا في ذلك وإن فعلوا كانت خسائرهم فادحة فادحة

   وهنا كانت هناك اجتهادات كثيرة حول ما يمكن فعلة في المصريون الذين نجحوا في عبور القناة ، لانه كانت مواقعنا قد فقدت صلاحيتها تماماً ، فقد أصبحت مصيدة للقوات التي تحتمي بها ، رغم انه اعتقدت قيادتنا الجنوبية انها قد تنجح في انقاذ قواتنا وإعادة المصريين ألي الضفة الغربية من القناة .

ولكني لم أستطيع ان أشاركهم في تلك الأفكار الجنونية .

وقد حدث في بداية اجتماع مجلس الوزراء في العاشرة من مساء اليوم الأول انني لم أجد شيئاً اقوله .

وكان واجب رئيس الاركان هو تزويد الوزراء بمعلومات عن سير القتال ، وفي نهاية الاجتماع وجدت ان تقدير الموقف وما يمكن فعلة يختلف تماماص عما يدور في ذهني .

وفي تقديري كنا نواجه ثلاث عوامل صعبه :

(( الصعوبة الأولي )) هو حجم القوات المعادية التي تزودت بأحدث الأسلحة التي

تكدست لديها في السنوات الست الماضية ، فلم تعد تلك الجيوش التي واجهناها في 67 كانت قوات تعرف كيف تستوعب وتستخدم أسلحة ممتازة ثم تحارب بها جيداً وبأستماته .

(( الصعوبة الثانية )) لدي العدو صواريخ مضادة للطائرات ن ولدية صواريخ سام 6 هذا السلاح الذي شكل للطيران خطورة لم تكن في الحسبان ، وعجزت طائرتنا عن التغلب عليه ، ولم تعد قادرة علي تغطية دباباتنا إذا ارادت تدمير مدرعات العدو (( الصعوبة الثالثة )) كان علينا ان نحمي جبهتنا بقوات صغيرة ، ما دمنا لا نريد أن نعبيء كل شعبنا للقتال ولن نستطيع فعل ذلك ، ولذلك فلابد ان نتعرض للخطر حتي نستدعي قواتنا الاحتياطية ...

وكنت أتسائل عن قدرتنا علي التدخل السريع لايقاف المزيد من عبور المصريون للقناة في الساعات المقبلة .. لأنه في ذلك سوف يمد المصريون جسوراً أخري ويعبرون بقوات جديدة إلي سيناء ...

أما في الجبهة الشمالية فلست قلقاً الي هذه الدرجة لانه بأرسالنا بمزيد من الدبابات الي الجولان ومئات غيرها في اليوم الذي يليه ، فسوف يتوقف الهجوم السوري تماماً .

لذلك فأن المعركة الحرجة الشاقة هي التي أراها علي الجبهة الجنوبية ، وسوف يكون الموقف عصيباً امام سلاحنا الجوي ن إذا ذهبت للجبهة فعليه ان يتعامل مع سلاح الطيران المصري ومع الصواريخ المضادة للطيران ، فقد يكلفنا ذلك خسائر فادحة لا يمكن أن تتوقع مداها .

وكان علينا ان ندفع بقواتنا المدرعة في الجنوب وعلينا ان نخوض معركة دبابات وربما بدت المعركة سهلة ، ولكن احتمالات النجاح لا بأس بها ...

واتضح فيما بعد اننا في الجنوب يجب ان نتراجع الي خط دفاع ثاني ، وبذلك نحارب المصريون في  داخل حزام مداه 12 ميلاً من القناه ن وعند هذا الخط نبني إستحكامات من جديد ، أما في الشمال فقد كان املي كبيراً في نجاح وقف الهجوم السوري ، رغم انه يقال ان الحرب لا تزال خارج حدودنا ، وانها بعيدة عن اراضينا المقدسة ، ولكن هذا نوع من العزاء لا يقدم ولا يؤخر في حقيقة الأمر : وهو أن هجوماً مباغتاً  قد وقع علينا ولم نستعد له تماماً ...

والموقف في الجنوب لايزال صعباً ، صحيح أن الحرب في الصحراء بعيدة عن حدودنا وعن المراكز الاهلة بالسكان  ومن الممكن أن نتحمل الحرب يوماً او يومين في سيناء ولكن في الجولان لا يزال الموقف صعباً وامامنا يومان عصيبان ، وبعدهما نتفرغ لحرب المدرعات ضد المصريين ..

قلت ذلك كله في اجتماع مجلس الوزراء وكشفت عما في نفسي وعرت تقديري كله الموضوعي للموقف العسير ، وفي نهاية الاجتماع كنت مستريحاً جداً لما ذكرته ، رغم أني كنت مرهقاً وعصبياً وأحسست بمسافة كبيرة بيني وبين من حولي .

وتضايق الوزراء لحديثي عن القوات المصرية والجندي المصري ونجاحهم في العبور بقوات هائلة واستيلائهم علي مواقع  منيعة  ، وعلي تدفقهم .. وانها كانت مفاجأة لنا تماماً بقدراتها القتالية ولياقتها العسكرية ..

واستراح الوزراء قبل ذلك إلي تفاؤل رئيس الاركان ، لانه تلاقي مع أحلامهم في هزيمة المصريين في الساعات الأولي من المعركة .

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech