Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

من مقابلةمع اللواء محمود هاشم أحد أبطال حرب أكتوير 1973




هو ابن لعامل سابق بوزارة الزراعة.. ينتمي إلي محافظةسوهاج.. هذا الإقليم الجنوبي في صعيد مصر.. عايش فترات المحن التي مرت بها مصر.. وتألم كثيراً وهو يشاهد طائرات الأعداء تقصف بورسعيد في العدوان الثلاثي علي مصرفي العام 1956، وتجرع مرارة نكسة الخامس من يونيو لعام 1967، كان حلمه منذ هذهاللحظات أن يكون جندياً يذود عن الوطن بكل ما يملك.. وحلم أن يصبح طياراً ليقصف بطائرته أركان العدو.. فراح يلتحق بكلية الطيران في بداية الأمر والتحق بالدفعة 52غير أن الأقدار لم تشأ أن يواصل رسالته في كلية الطيران.. فراح يلتحق بالكليةالحربية.. الدفعة رقم 85 .. ولأنه كان من العاشقين للدراسة العسكرية فقد كان ترتيبه متقدماً بين أقرانه من دارسي الكلية الحربية، حيث احتل الرقم '100' بين خريجي الدفعة البالغ عددهم نحو 1000 طالب.. فور تخرجه التحق بالجيش الثالث الميداني، الفرقة الرابعة مدرعة، وحصل علي دورة تدريبية 'مشاة ميكانيكي'.
كان الحلم الذي يملأ عقله وقلبه - والكلام للواء محمود هاشم - أن يعمل هو وزملاؤه علي تحرير الوطن والأرض المغتصبة.. كان كغيره من ملايين المصريين ينتظر بفارغ الصبر إشارة البدء للانتقال من خلف 'خطوط الصبر' إلي مقدمة 'خطوط الهجوم.. كانت التدريبات تتواصل ليل نهار استعداداً ليوم 'النزال العظيم'.. طالت فترات التدريب حتي ظن هو وزملاؤه حين صدرت إليهم الأوامر بالتحرك لمواجهةالخصم القابع عند الضفة الشرقية من قناة السويس أنهم سيخوضون واحدة من مراحل التدريب المتعددة.. ولم يخرجوا من الحلم، أو يصدقوا أنهم بدءوا مرحلة حقيقيةلاستعادة الأرض المغتصبة إلا حين شهدوا بأم أعينهم نسور الجو المصريين وهم يعبرونسماء قناة السويس لدك حصون العدو علي الضفة الأخري من القناة.
يستعيد اللواءمحمود هاشم - الذي كان برتبة ملازم أول خلال فترة الحرب - فصول الذكريات وهو يتحدث عن لحظات الأمل التي سبقت العبور والاشتباك وجهاً لوجه مع العدو.. يقول: 'كنت برتبة ملازم أول.. وقائد فصيلة.. كان دوري هو تنفيذ ما يكلفني به القادة.. كانت العلاقة بين الضباط والجنود كالأشقاء تماماً، بل وأكثر من الأشقاء، فلقد صهرتبيننا الساعات الطوال التي نقضيها سوياً طيلة أربع وعشرين ساعة.. كنا نعرف بعضناالبعض بكل تفاصيل حياتنا، حتي أنني كنت أعرف عن الجنود العاملين معي أمور حياتهمالخاصة والعامة.. في بلدانهم وقراهم ونجوعهم، وكذلك في وحدتهم العسكرية.. كانتروح واحدة تتملكنا جميعاً وهي روح الحب والفداء للوطن وترابه'.
ويمضي اللواءمحمود هاشم قائلاً!: 'خلال مراحل الحرب صدرت إلينا التعليمات بتطوير هجوم الفرقةالرابعة مدرعة، خاصة عند وقوع الثغرة حيث تم الدفع بقواتنا في مواجهتها للقضاء عليالجنود الإسرائيليين الذين عبروا إلي الجهة الأخري.. في هذه الفترة كان لديَّزميلي في الخدمة الضابط الاحتياطي 'رفقي ذكري غبريال'.. وأذكر اسمه للتدليل عليأنه لم يكن هناك أي فرق بين مسلمٍ ومسيحي.. كان 'رفقي' يردد نداء الله أكبرمعنا كما نردده نحن.. كنا نعيش مخاطر متواصلة، ونبدل مخابئنا التي كانت تتعرضللقصف بشكل مستمر ومتواصل. لدرجة أنه وحتي يوم العشرين من أكتوبر 1973 لم يكنهناك جندي واحد قد أصيب من كتيبتنا.. حيث بدأت الخسائر بعد هذا اليوم.. وأذكر فيهذا المجال أنني قمت بتدمير ناقلة جنود إسرائيليين مدرعة وحصلنا علي كل متعلقاتهمالتي تسلمتها الجهات العليا حسب التسلسل القانوني والعسكري'.
ينظر اللواء محمودهاشم إلي قدمه اليسري، متذكراً الإصابة التي لحقت به إبان الحرب.. فيقول: 'كناقد اتخذنا مواقعنا في منطقة فنارة لمواجهة زحف القوات الإسرائيلية التي أحدثتالثغرة، أعددنا سلسلة من الكمائن في مواجهة الثغرة، في يوم الحادي والعشرين منأكتوبر أبلغني أحد الجنود أنه شاهد الأشجار وهي تتحرك من مكانها، نظرت فعرفت أنأطقم الدبابات الإسرائيلية قطعوا الأشجار المصرية ووضعوها فوق الدبابات لإخفائها.. في اليوم السابق كنا قد دمرنا المركبة البرمائية التي تتبعهم.. فجاءوا في اليومالتالي ليدفعوا بقواتهم الجوية والمدفعية الثقيلة للهجوم علينا.. واستخدموا مدافعكانت تسمي وقتها 'أبو جاموس'، وأثناء محاولتهم حصارنا يميناً ويساراً وبينماكنا نقف في الكمين، طلبت من الجنود الانتظار والترقب لهذا الكمين علي أن أذهب أناإلي كمين آخر لمواجهة تدفق القوات الإسرائيلية.. قبل أن أتحرك كانت شظية من مدفع 'أبوجاموس' تصيبني في رجلي اليسري.. سقطت علي الأرض.. وهنا أسرع أحد الجنود منأبناء محافظة أسوان ويدعي 'سيد' وحاول أن يساعدني علي الوقوف لكن الشظية كانتعميقة فلم أستطع.. كان الدم يتدفق بغزارة من قدمي.. فأخذني الجندي وسحبني إليالخلف حتي المستشفي الميداني، حيث أجريت لي عملية تم خلالها استخراج الشظية، ثمنُقلت إلي السويس.. ومن المستشفي هناك تم إخلاؤنا إلي مستشفي المعادي بالقاهرة.. حدث الإخلاء يوم 24 من أكتوبر'.
 
وعن طبيعة الإصابة التي لحقت به يقول اللواءمحمود هاشم!!!: 'إنها عبارة عن شظية اعترضت السمانة فأحدثت كسراً في الشريانالرئيسي والعظام.. ولأن عملية النقل من ميدان المعركة استغرقت بعض الوقت فقد أصيبالجرح بالتلوث.. خاصة أن القوات الإسرائيلية كانت تحاصر السويس لبعض الوقت قبل أنتسمح للمدنيين والمصابين بالخروج من منطقة الحصار.. عندئذ تم إخلاؤنا في سيارةإسعاف.. بعد أن انتقلت من السويس إلي مستشفي المعادي خضعت للعلاج المكثف لمدة سبعةأيام.. وتبين إصابة قدمي اليسري بالغرغرينة.. حتي أن اللواء الطبيب المشرف عليعلاجي كان يتألم وهو يشاهد قدمي علي هذا النحو بعد أن انتشرت فيها كل الألوان.. كان يصعب عليه اتخاذ قرار ببتر القدم.. ولكنني بعزيمة وإيمان قلت له: إذا كنتتري أنه لا مناص من بتر القدم فابترها.. اندهش اللواء الطبيب ولكنني أكدت له أنهذا قدر علينا أن نقبل به فداءً لمصر الوطن والتراب.. كانت هناك ممرضة رئيسة فريقالتمريض تدعي سناء ومعها إحدي مساعداتها وتدعي سهير.. كانتا مكلفتين بتجهيزيللعمليات حيث دخلت غرفة العمليات من الساعة الخامسة حتي الحادية عشرة.. وهيالفترة التي استغرقتها عملية البتر'.
كان اللواء محمود هاشم يتحدث ليروي ماجري في تلك اللحظات دون انقطاع.. رحت أستوقفه، وأسأله عن مشاعره في تلك اللحظاتالتي فقد فيها قدمه اليسري.. قال بإيمان جازم: 'تلك إرادة الله، علينا أننتقبلها.. كان هذا شعوري في هذا الوقت.. كنت فرحاً وسعيداً.. لأن تلك هي إرادةالله.. كانت سعادتي أنني استطعت مع زملائي أن أفعل شيئاً.. استطعنا أن نستعيدأرضنا،ونحرر ترابنا.. وأن تكون لنا كلمتنا.. وأتذكر أن السيدة جيهان الساداتكانت تزورنا وكانت تعرفني بالاسم.. حيث كنت استخدم كرسياً متحركاً وفي هذاالوقت.. كانوا يطلقون عليَّ 'البطل هاشم'.. لم أشعر يوماً بالحزن علي أني فقدتقدمي اليسري.. بل كان شعوري الدائم هو الفخر لأنني استطعت أن أدمر إحدي المركباتللعدو.. وفيما بعد سمعت من السيد اللواء صلاح مصباح الذي كان قائدنا في هذاالوقت.. أننا استطعنا أن نوقف الثغرة لمدة أربع وعشرين ساعة.. بعد أن تم رصد ذلكعبر القمر الصناعي'.
وعن شعوره الآن لو عاد به العمر إلي الوراء.. قال: 'لوعاد بي العمر إلي الوراء فأنا أقول صادقاً إنني علي استعداد لأن أضحي بقدمي الأخريمن أجل مصر.. أقول بأمانة الله إنني مستعد لذلك تماماً.. لأن هذا أقل واجب لصالحبلدي!'.
ويمضي اللواء محمود هاشم فيقول: 'رغم الإصابة إلا أنني كنت أتابعأحوال زملائي حيث كتيبتي في الكيلو 101، كان زملائي ينتهزون أقرب فرصة ليأتواللاطمئنان عليَّ، وإبلاغي بأخبار سير العمليات.. وقد زارني أيضاً اللواء عادلحسين - رحمة الله عليه.
وعن ذكرياته عن أصدقاء السلاح خلال حرب السادس منأكتوبر وعلاقته بهم الآن خاصة من تبقي منهم علي قيد الحياة.. يقول اللواء محمودهاشم: إنه يلتقي وزملائه ممن قاتلوا سوياً مرة كل شهر، يجلسون، يتسامرون،ويتذكرون أيام العزة والكبرياء وذكريات الحرب التي لا تذهب من الذاكرة مهما مضتالسنون.. ويقول: 'نتجمع في أحد الأماكن بالمقطم لنحكي ونروي كل ما مررنا به.
 
ويستعيد مجدداً شريط الذكريات ليقول: 'ما لفت انتباهنا في هذا الوقت أن الطائراتالتي كانت تحاربنا كانت جديدة للغاية.. مما أكد لدينا ما ذكر من أن الولاياتالمتحدة الأمريكية قد مدت إسرائيل بجسر جوي لإنقاذها من الهزيمة المحققة التيألحقها بها الجيش المصري العظيم.. بالإضافة إلي القاذفات الحديثة والصواريخ التيأطلقوها علي مواسير الدبابات فكانت تدمرها.. كان هذا تطوراً جديداً في سيرالمعارك في ذلك الوقت.. حيث كانت تلك الصواريخ لا تدمر ماسورة الدبابة بقدر ماكانت تصيبها إصابات طفيفة.. كانت الصواريخ الحديثة تلتصق بماسورة الدبابة ثم تبدأعملها لتدمير الماسورة.. وكأنها مغناطيس أو مادة لاصقة.. ومما أكد لنا حقيقةالدور الأمريكي أن المركبة التي سيطرنا عليها لم تكن قد تعدت بضعة كيلومترات فياستخدامها مما يؤكد أنها قادمة للتو من المخازن الأمريكية'.
وينتقل اللواءمحمود هاشم لمرحلة ما بعد الإصابة فيقول إنه سافر إلي ألمانيا الشرقية لعمل قدمصناعية وبعد العودة لم يفقد الأمل والعزيمة علي مواصلة الحياة بطريقته التياعتادها، فراح يدرس ليحصل علي بكالوريوس التجارة، ثم إدارة النظم والحاسبات حيثتعلم الكمبيوتر وحصل علي شهادات مختلفة.. وترك الجيش بإرادته بعد أن أكد أنه منحهما يستطيع.. وانطلق لحياته المدنية..

عن الأسبوعالمصرية

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech