Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** 10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق أن يروي *****

مصر أخفت الصواريخ النووية فى كهوف طرة

كتب توحيد مجدي - بوابه الصباح = 20 نوفمبر 2013


نستكمل فى هذه الحلقة التفاصيل التى تقبع بين صفحات وثيقة صنفت تحت بند «منتهى السرية» سلمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA إلى لجنة الأرشيف الفيدرالى الحكومى، والمتعلقة بحصول مصر على مساعدات نووية فى عام 1973 مباشرة قبل خوضها حرب العبور.

ففى صباح 28 أغسطس 2012 سقطت مدة الحظر التى فرضها قانون معلومات الأمن القومى الأمريكى على الوثيقة التى ظلت محفوظة فى غياهب الملفات الأكثر سرية منذ صباح 30 أكتوبر 1973.

وعقب فحص الرقيب الأمريكى للوثيقة مهرها فى تمام التاسعة صباح 4 سبتمبر 2012 بخاتم أرشيف ملفات الأمن القومى الفيدرالى الأمريكى كمستند رسمى حصلت منه على نسخة مستند الوثيقة مع السماح بالنشر.

تتكون الوثيقة من 7 صفحات وتحمل الترقيم الأمنى الأمريكى:

EO–13526 3.3 (B) >25 YRS – 13526 3.5 (C)

سرى للغاية من يوم 30 أكتوبر 1973.

الموضوع: أسلحة نووية سوفيتية فى مصر؟

وأنقل إليكم نص الوثيقة حصريًا كما هى دون تدخل:

«أرسل المصدر - الاسم محذوف فى الوثيقة بسبب السرية التامة حتى بعد السماح بالنشر - تأكيدًا بوجود منصات صواريخ «سكاد» الاستراتيجية الباليستية داخل موقعين فى القاهرة، مما يؤكد جدية التهديد المصرى برد كاسح حاسم إذا حاول الجيش الإسرائيلى اجتياح القاهرة.

تأتى المعلومات الحصرية حول امتلاك مصر فى أكتوبر 1973 لقوة ردع نووية محدودة ليثبت أن الاتحاد السوفيتى أدخل يومها أسلحة غير تقليدية إلى منطقة الشرق الأوسط بالمخالفة للاتفاقيات الدولية والأممية.

المنصات والصواريخ الملحقة بها تتواجد فى منطقة محاطة بترتيبات أمنية قوية تقع بالقرب من منطقة كهوف «طرة» الواقعة على مسافة 10 كيلو مترات تقريبًا جنوب العاصمة المصرية القاهرة.

تم رصد سيارتين روسيتين مموهتين تحملان ذخائر صواريخ سكاد معدة للتركيب والتحميل على منصاتها معدة لاستقبال رؤوس نووية محدودة هبطت بالفعل فى مطار القاهرة الدولى.

يبلغ مدى الصاروخ الروسى المرصود من طراز سكاد أرض - أرض 160 ميلًا جويًا، وهو معد لحمل رأس نووية غير تقليدية زنة 200 كيلو طن، وهو تهديد مروع بالنسبة للمدن الإسرائيلية المأهولة بالسكان.

هناك تكهنات مؤكدة أن يكون فى مصر حاليًا - الوثيقة الأمريكية تتحدث عن أكتوبر 1973 - عدة رؤوس نووية محدودة الحجم وصلت قبل أكتوبر 1973.

بعدها نطالع فى متن الوثيقة الأمريكية «منتهى السرية» عنوانًا جانبيًا حرر فيه:

«احتمالية إدخال السوفييت أسلحة نووية إلى منطقة الشرق الأوسط».

«رصدت مصادر المعلومات الأمريكية - هناك سطران محذوفان من الوثيقة السرية التامة - فى 22 أكتوبر 1973 سفينة الشحن الحربية الروسية الأسرع بين قطع الأسطول السوفييتى «ميزدوريخينك» - Mezhdurechenck - وهى تحمل الرؤوس النووية المحدودة أثناء مسار رحلتها عبر بحر البلطيق مرورًا بمضيق البوسفور التركى فى اتجاه البحر المتوسط.

رست فى ميناء الإسكندرية الحربى صباح 24 أكتوبر 1973 السفينة الحربية الروسية «ميزدوريخينك» التى ترددت على الميناء المصرى أكثر من مرة منذ بداية أكتوبر طبقًا لمعلومات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA.

غادرت السفينة الروسية نفسها الميناء المصرى بتاريخ 27 أكتوبر 1973 تحت الرقابة الأمريكية اللصيقة حيث رصد مسارها يوم 20 أكتوبر 1973 أثناء عبورها مضيق البوسفور التركى فى اتجاه البحر الأسود.

الثابت أن سفينة الشحن الروسية الحربية «ميزدوريخينك» لا يوجد لها تاريخ مسجل فى عمليات شحن الأسلحة النووية، دخلت الخدمة البحرية السوفيتية عام 1965 حمولتها المسجلة عشرة آلاف طن، ولم تحمل أية علامات أو إشارات تثير الشك فيها.

السفينة المشار إليها أفرغت حمولتها داخل ميناء الإسكندرية الحربى يوم 15 أكتوبر 1973، وتقرر فى جدول عمليات إبحارها عودتها مرة أخرى إلى الميناء المصرى يوم 29 أكتوبر 1973 لتسليم المزيد من شحنات السلاح.

تلاحظ عدم مرافقة أية قطع بحرية روسية هجومية تلك السفينة، الأمر الذى يثبت أن العقلية المخططة هدفت إلى عدم لفت الانتباه الزائد لحمولة السفينة غير التقليدية، بينما تدل أرقام حساب المسافات والوقت الخاص بمسار إبحار تلك السفينة أنها توقفت خلال رحلاتها المكوكية أكثر من مرة لإفراغ شحنات خاصة بما فيها رؤوس نووية سلمتها لأسطول السفن الروسية العسكرية الراسية بالفعل فى محيط المياه الدولية المصرية بالبحر الأبيض المتوسط.

تؤكد المعلومات الأمريكية أن سفينة الشحن الحربية الروسية «ميزدوريخينك» أفرغت بالفعل رؤوسًا نووية محدودة فى ميناء الإسكندرية الحربى المصرى، وهى رؤوس معدة للإطلاق بواسطة منصات سكاد الموجودة بالفعل - وقتها - فى القاهرة.

تثبت المعلومات الأمريكية حصول القاهرة على الصاروخFROG-7 التكتيكى أرض - أرض القادر على حمل رأس نووية زنة 3 إلى 9 أطنان KILOTON لمسافة قصوى تبلغ 43 ميلا.

ما زلنا مع متن الوثيقة الحصرية الأمريكية المعنونة بـ: أسلحة نووية سوفيتية فى مصر؟

«تأكدت المعلومات الأمريكية من تواجد قاذفتين نوويتين بعيدتى المدى من طراز SU-7 وSU-17 مع قاذفة واحدة من طراز IL-28، بالإضافة لما تمتلكه مصر أصلًا من قوة جوية تضم القاذفات من طراز TU-16 قصيرة المدى.

علمًا أن القاذفة الأخيرة يمكنها حمل قنبلة نووية محدودة الحجم متعددة الاستخدام أرض - أرض من منصات سكاد أو للإسقاط المباشر أو حتى من نوعية صواريخ جو - أرض غير التقليدية.

هناك إمكانية أن تكون سفينة الشحن العسكرية الروسية «ميزدوريخينك» قد أفرغت شحنة رؤوس نووية مماثلة لسفن الأسطول الحربى الروسى المرابض فى المياه الدولية بالبحر المتوسط، علما أن عددًا من قطع الأسطول السوفيتى تمتلك قدرات نووية».

ملحوظة يوجد عدد من السطور فى صلب متن الوثيقة الأمريكية «منتهى السرية» تم حذفه بمعرفة الرقابة المعلوماتية الأمنية الأمريكية بشأن بيانات الصواريخ النووية الروسية وتحركاتها خارج حدود الاتحاد السوفييتى مع إشارة أن هناك واقعة خرق روسية واحدة للاتفاقيات الدولية سجلت أثناء حرب 1967.

تثبت أن ثلاث سفن روسية عسكرية كانت تحمل رؤوسًا وشحنات نووية رست فى الموانئ المصرية على البحر المتوسط منذ واقعة قرار الرئيس السادات بطرد الخبراء السوفييت من مصر فى 18 يوليو 1972.   

تدل المعلومات الأمريكية أن ذخائر الصواريخ الروسية من طراز سكاد شحنت إلى مصر فى شهر يوليو 1973، بينما شحنت المنصات الخاصة بها بواسطة السفينة الحربية الروسية «نيكولاييف» Nikolayev.

تثبت معلومات المصادر الأمريكية الدقيقة أن الضباط المصريين تدربوا على تشغيل الأنظمة الصاروخية غير التقليدية للصاروخ الروسى سكاد، وأن تدريبهم جرى فى سرية تامة منتصف شهر أغسطس 1973.

اتخذ القرار السوفيتى السرى بتزويد مصر بالرؤوس النووية المحدودة المعدة للإطلاق من منصات سكاد بشكل نهائى عقب موافقة موسكو على طلب قائد القوات الجوية المصرية مبارك بتاريخ 14 أكتوبر 1973.

بينما اعتمدت قيادة الحزب الشيوعى السوفيتى القرار ذاته بتاريخ 19 أكتوبر 1973 أى قبل سريان وقف إطلاق النيران الأول فى 22 أكتوبر 1973.

يكمن الدليل على ذلك فى اعتراف علنى أعلنه الرئيس المصرى محمد أنور السادات يوم 16 أكتوبر 1973 أمام مجلس الشعب المصرى عندما كشف عن امتلاك بلاده صواريخ تكتيكية بعيدة المدى.

لكن السادات أشار يومها إلى صواريخ مصرية - عربية من طراز «ظافر» أرض - أرض وهو صاروخ مصرى بدأ تصنيعه فى الستينيات، وتوقف مشروعه بالكامل عقب نكسة عام 1967.

وتكشف الوثيقة الأمريكية «منتهى السرية» بوضوح أن مشكلة سياسية حادة وقعت بين الرئيس السادات و«أليكسى كوسيجين» رئيس الوزراء السوفيتى الذى شغل مهام منصبه فى الفترة من 15 أكتوبر 1964 وحتى 23 أكتوبر 1980.

وأن كوسيجين كان قد وصل إلى القاهرة صباح يوم 16 أكتوبر 1973، وحضر بنفسه تفاصيل خطاب الرئيس السادات فى مجلس الشعب المصرى عندما عرض معلومات نووية سوفيتية استراتيجية للخطر على حد وصف الوثيقة.

التى تشير أن السادات استغل بقوة فى خطابه العلنى ذلك اليوم حقيقة امتلاك بلاده للرؤوس غير التقليدية مهددًا باستخدامها ضد إسرائيل مما حقق له مفهوم الردع الاستراتيجى.

وقلل فى نهاية الأمر من خطورة التسلل الإسرائيلى الاستراتيجى إلى الضفة الغربية المصرية فيما عرف بخطأ الثغرة التى بدأت من مساء يوم 15 أكتوبر 1973.

وتكشف الوثيقة الأمريكية «منتهى السرية» أن الزعيم الروسى ليونيد بريجينيف ساند معلومات الرئيس المصرى فى الشأن النووى عندما هدد أمام مجلس الأمن يوم 26 أكتوبر 1973 أن الاتحاد السوفيتى سيرد بقوة «غير تقليدية» إذا حاولت القوات الإسرائيلية المتسللة بموافقة أمريكية عدم احترام وقف إطلاق النيران والتقدم فى اتجاه القاهرة.

وذلك بعدما التقطت أطباق أقمار الاستخبارات السوفيتية KGB رسالة مشفرة من اللواء احتياط «إرييل شارون» قائد الكتيبة المدرعة الإسرائيلية 143 مساء 16 أكتوبر 1973 يطلب الأمر للتقدم بدباباته إلى العاصمة المصرية.

نصل إلى ملخص الوثيقة الأمريكية الحصرية المصنفة تحت بند «منتهى السرية» ونجدها قد ردت السبب المباشر وراء نقل الرؤوس النووية المحدودة إلى مصر فى أكتوبر 1973إلى هدف تحقيق مفهوم الردع الاستراتيجى الشامل لعملية الهجوم الإسرائيلى المضاد، ومنع الولايات المتحدة الأمريكية من التدخل بقوتها العسكرية بغرض الانتقام لتدمير الجيش المصرى المنتصر.

وتشير معلومات الوثيقة الأمريكية أن الاتحاد السوفيتى الموقع على معاهدة حلف وارسو - وقعت معاهدة وارسو بولندا بتاريخ 14 مايو 1955، وألغيت بتاريخ 1 يوليو 1991 - حرص دائمًا على تبنى سياسة ضبط النفس بشأن استخدام الأسلحة غير التقليدية بما فيها النووية.

وأن موسكو لم تخرق تلك السياسة الحكيمة عن طريق إرسال رؤوس نووية خارج الاتحاد السوفيتى إلا فى أزمة الأسلحة النووية الكوبية التى دارت أحداثها بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى ودولة كوبا خلال الفترة من 14 إلى 28 أكتوبر 1962، والتى هددت ساعتها بقوة بإشعال حرب عالمية ثالثة.

الغريب أن مبارك لم يستمر فى علاقاته الجيدة مع الجنرال أليكساندر ساخاروفسكى وثابت فى التفاصيل الحصرية أنه انسحب منها كلية عقب نجاحه فى دفع موسكو إلى تزويد مصر بالسلاح الرادع أثناء أخطر أيام حرب أكتوبر 1973، وذلك بعد أن فشل الرئيس السادات نفسه فى الحصول على الموافقة ذاتها من الاتحاد السوفيتى بسبب العداء المستحكم بينه وبين الحزب الشيوعى على خلفية مساعيه السرية للتقرب من الغرب من وراء ظهر موسكو.

أكثر من هذا تعترف وثائق الأرشيف السوفيتى «عظيم السرية» أن مبارك خدع الاتحاد السوفيتى بشكل مؤكد، وأنه عمل من أجل مصلحة بلاده عامدًا التلاعب بصداقته مع الجنرال أليكساندر ساخاروفسكى بشكل مهين.

أضر فى النهاية بسمعة ساخاروفسكى وجهاز الاستخبارات السوفيتية KGB فى مجال تجنيد الأصدقاء ضمن عمليات «الابن البار»، وفى المجمل بمصالح الاتحاد السوفيتى فى مصر والشرق الأوسط.

وتحدد المعلومات السوفييتية دون حرج أن مبارك كان أحد أهم عوامل فقد موسكو لمكانتها ونفوذها فى النظام المصرى للرئيس السادات.

وتوثق الأوراق السوفيتية الأعظم سرية أن محمد حسنى السيد مبارك حجب عن موسكو متعمدًا جميع المعلومات الحيوية الدقيقة التى جعلت القادة السوفييت يفاجئون مثل غيرهم بالضربة المصرية الشاملة ظهر السادس من أكتوبر 1973

طبقًا للوثائق السوفيتية الحصرية «عظيمة السرية»، حرر الجنرال أليكساندر ساخاروفسكى تقريرًا خطيًا باليد مساء 8 أكتوبر 1973 اعترف فيه بفشل عملية «الابن البار» السوفيتية بشأن محاولة تجنيد الطيار المصرى «مبارك».

وأثبت الجنرال الروسى بنفسه كم التضليل المعلوماتى الذى تسبب فيه صديقه المصرى، مما أدى إلى انهيار التقدير الاستراتيجى السوفيتى بالكامل.

وحدد ساخاروفسكى عدة نقاط كشفت أن مبارك قام بتأدية دور مصرى وطنى رفيع درسته القاهرة جيدًا، وأنه لم يكن نهائيًا، كما ادعى صديقًا للاتحاد السوفيتى بل كان أحد أبطال عملية الخداع الاستراتيجى المصرى الشامل.

وبشجاعة طالب ساخاروفسكى فى نهاية تقريره التاريخى إغلاق ملف العملية برمتها وإعفاءه عن إدارتها غير أن الاستخبارات السوفيتية KGB قبلت طلبه وأعفته من المهمة، لكنها فى الوقت نفسه لم تر تلك الحقيقة، وظلت متمسكة بأحلامها فى مصادقة مبارك.

رقى مبارك فى 16 أكتوبر 1973 إلى رتبة الفريق طيار مكافأة له على مساهمته التاريخية فى تحقيق نصر أكتوبر المجيد، وأصبح الطريق أمامه ممهدًا لصعود قمة السلم الوظيفى فى النظام المصرى.

وفى 16 إبريل 1975 اختار الرئيس «محمد أنور السادات» - ثالث الرؤساء المصريين عمليًا بداية من 28 سبتمبر 1970 حتى 6 أكتوبر 1981 - الفريق طيار محمد حسنى السيد مبارك ليخدم جانبه فى منصب نائب الرئيس.

تقبع تحت الحظر القانونى الشامل ممنوع الاطلاع عليها خاصة الملفات المؤرخة بين عامى 1967 و1973 حيث تحمل تلك الملفات خاتم حكومى عريض بارز باللون الأحمر يحذر من عقوبة الإعدام لمن يكشف أسرار عمليات الاستخبارات السوفيتية KGB فى مصر.

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech