Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
المجموعة 73 مؤرخين **** مؤسسة ثقافية لنشر الوعي بالبطولات المصرية *** مشهرة برقم 10257 لسنه 2016 ***

معركة جبل عتاقة ـ السويس خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973

كتابه احمد ابو بيبرس

حصريا – للمجموعه 73 مؤرخين

***************************

تعتبر معركة جبل عتاقة من ضمن سلسلة معارك ثغرة الدفرسوار التى دارت خلال حرب أكتوبر المجيدة وهى تُعد من عينة المعارك الصغرى المنسية رغم أهميتها حيث حجبت معركة السويس يوم 24 أكتوبر 1973 الرئيسية الكبرى كل الأضواء عن هذه المعركة التى تعد من المعارك الجانبية المنبثقة من معركة السويس

تبدأ قصة هذه المعركة بعد إتساع مجال معارك الثغرة وما بعد وقف إطلاق النار الأول يوم 22 أكتوبر 1973 الذى لم تلتزم به إسرائيل كعادتها وتجاهلته من اجل تحسين وضعها العسكرى المتردى على الجبهة المصرية وذلك بأن سعت إلى حصار الجيش المصرى الثالث المرابط فى سيناء بالضفة الشرقية وعزله عن قيادته وخطوط إمداده ومواصلاته فى غرب القناة توطئة لإعلان إستسلامه أو القضاء عليه بعد إحتلال مدينة السويس من ناحية أخرى على أمل وهمى كاذب بأن تنقلب هزيمة إسرائيل الإستراتيجية فى حرب أكتوبر إلى نصر واضح لصالحها وتمسح عارها الذى لطخها فى الوحل منذ يوم 6 أكتوبر 73 وأضاع قشرة هيبتها العسكرية المنتحلة الزائفة التى تمتعت بها ردحا من الزمن من بعد حرب يونيو 1967 وقضى على تلك السمعة الباطلة وأسطورة الجيش الذى لايقهر الكاذبة فى أكتوبر 73 ...

ومن أجل تنفيذ ذلك وفى محاولة سرقة النصر المصرى المبين صدرت الأوامر من رئاسة الأركان العامة الإسرائلية بالتواطؤ مع الولايات المتحدة الأمريكية فجر يوم 23 أكتوبر إلى فرقة

الجنرال / إبراهام آدان الإسرائلية المدرعة ـ وهو القائد الثالث من قادة عملية الغزالة (الثغرة) بكسر وقف إطلاق النار الذى تم سريانه فى اليوم السابق 22 أكتوبر وسرعة الزحف إلى الجنوب بطول القناة يوم 23 أكتوبر للوصول إلى مؤخرة الجيش الثالث ومدينة السويس بقصد إحتلالها وقطع إمدادات الجيش الثالث وقطع طريق السويس / القاهرة فى محاولة من العدو الإسرائيلى لتحسين وضعه التكتيكى المتأزم الهش فى الثغرة التى فتحها فى الجبهة المصرية منذ يوم 16 أكتوبر وقد فشل فى قهر الجيش الثانى الميدانى أو إحتلال مدينة الإسماعلية فلم يكن أمامه بد من تعويض فشله فى نطاق الجيش الثانى والإسماعلية سوى السويس والجيش الثالث

طبيعى أن أوضح أن وصف معركة السويس الضارية منذ يوم 24 إلى 28 أكتوبر تخرج عن نطاق وغرض هذا المقال بالتحديد لكن لابد من الإشارة إلى أن نجاح العدو الإسرائيلى فى إحتلال مرتفعات وقمم جبل عتاقة بالسويس قد ساهم فى إحكام حلقة الحصار حول مدينة السويس والجيش الثالث بعد أن وسع العدو من نطاق عملياته بالتقدم جنوباً لإحتلال ميناء الأدبية

مع العلم أن العدو لم يهنأ لحظة بالسيطرة الكاملة والبقاء الآمن المريح على هذا الجبل المصرى الشامخ الذى دخل التاريخ العسكرى المصرى وقد عانى العدو من حرب إستنزاف طويلة موجعة حرمته من جنى ثمار تفوقه الذى حققه بإعتلاء قمة جبل عتاقة

لكن أين يقع جبل عتاقة جغرافياً فى مصر ؟؟؟

جبل عتاقة موقعه الجغرافى بين محافظتى السويس والبحر الأحمر وهو عبارة عن سلسلة جبلية تطل على الضفة الغربية لبداية ذراع خليج السويس فى البحر الأحمر والطرف الجنوبى لمجرى قناة السويس الملاحى وتشرف على مدينة السويس وطريق ميناء الأدبية ووادى حجول ويبلغ إرتفاعها 4500 قدم فوق سطح البحر

هذا بالنسبة لشرح الموقع الجغرافى من أجل أن تكتمل الصورة فى الأذهان

وبالنسبة لدوره فى القتال من الناحية العسكرية والإستراتيجية فهو يقع فى نطاق عمليات الجيش الثالث الميدانى وهو الجيش الذى أرادت إسرائيل أن تخضعه و تأسر رجاله أو تقضى عليه لتخرج من الحرب منتصرة ومساومة بورقة خطيرة رابحة فى يدها فكأنت أحلامها سراباً وأوهاماً كاذبة

فى كتاب حرب أكتوبر بين الحقيقة والإفتراءات ـ العميد أ.ح / محمد إبراهيم عبدالغنى

ذكر هذه المعركة حيث قال فى صفحة 155 و 156

                                       *         *       *

 

 

لعبت مجموعة صاعقة الجيش الثالث الميدانى أدوراً بطولية رائعة خلال حرب العاشر من رمضان لا يرقى القيام بها إلا رجال آمنوا بربهم ووطنهم قادرون على العمل تحت أقصى الظروف وهل توجد ظروف أقسى من هذه المهمة المكلفين بها ؟ وهى التقدم من قطاع بير عديب بالسيارات تحت تفوق جوى معادى ثم الترجل وتسلق جبل عتاقة بإرتفاع 4500 قدم وقوات العدو تسيطر على قمته بالقوات والنيران ولم يطلب هؤلاء الأبطال أن يتم إبرارهم جواً كما فعل العدو .

ونظراً لدرايتهم التامة بجميع المسالك والدروب التى يمكن أن توصلهم إلى قمة الجبل تقدم الرجال تحت ستر ظلام الليل وتقدموا فى مجموعات قتالية صغيرة حاملين معهم أسلحتهم وذخيرتهم وعتادهم غير مبالين بثقل ما يحملون بل يحملون ثقل المهمة المنوطة بهم ومع أول ضوء كانت مجموعة إستطلاع هذه الوحدة تقوم بإستطلاع الموقف فوق الجبل وحددت مكان وحجم العدو الذى قدر بوحدتين من المظلات والقوات الخاصة للعدو لحراسة عناصر الحرب الأليكترونية

وتقدم قائد قوة الصاعقة المكلفة بالمهمة ووضع قراره لإقتحام هذه الوحدات وتنفيذ المهمة وقسم قواته بين مجموعات إقتحام ومجموعات ستر وتأمين وبدون أى مساعدة من المدفعية أو القوات الجوية وبصيحة الله وأكبر وتحيا مصر فاجأ الأبطال قوات العدو مقتحمين مواقعه وإشتبكوا فى قتال متلاحم وأحدثوا بقواته خسائر جسيمة فى الأفراد والأسلحة والمعدات وقاموا بتدمير بعض أجزاء وحدات الحرب الإلكترونية وكادوا يسيطرون على الموقف تماماً وصيحات النصر تعلو بالتكبير لله والمجد لمصر ...

وإذا بالمراقب يعلن عن إقتراب طيران العدو وأصدر قائد المجموعة القتالية للصاعقة أوامره لقواته بسرعة الإنتشار وإتخاذ مواقع يصعب على الطيران إصابتها وتحقق له مايريد وقام طيران العدو بقصف الجبل بكثافة عالية من القنابل ذات الإنفجار السطحى ( نوع من القنابل ينفجر قبل وصوله إلى الأرض وتتطاير شظاياه فى الجو وتسقط كالمطر لتصيب أى قوات فى العراء ) .. وماهى إلا لحظات وإذا بالطائرات العمودية تبر مجموعة مجموعات أخرى من القوات الخاصة المعادية على هضبة الجبل ثم مجموعة أخرى من الطائرات العمودية تسقط عربات جيب مزودة بالهاونات والمدافع وأجهزة أخرى من الحرب الإليكترونية وإتخذ وإتخذ العدو أوضاعه لتأمين قواته وتمشيط المنطقة .

وإستمرت قوات الصاعقة فوق جبل عتاقة فى قتالها مع قوات العدو حتى شارفت الذخيرة على النفاذ فقرر قائد الوحدة أن يتم إنسحابها إلى سفح الجبل فى قطاع بير عديب لحين وصول الإمدادات من قيادة المجموعة وقام الأبطال بحمل جرحاهم وشهدائهم ولم يتركو على أرض المعركة شهيداً أو جريحاً .

وبعد رحلة التخلص من المعركة تحت ضغط العدو على أمل إعادة التجميع والعودة لمواصلة رسالتهم ، كانت هناك المفاجأة التى لم يكونوا ينتظرونها أبداً ..

وهى أن العدو كان قد نجح فى إختراق قطاع بير عديب وهو فى طريقه إلى ميناء الأدبية ورغم هذا إستطاع قائد الكتيبة بشجاعته الفائقة ودرايته الكاملة بجميع الدروب والمسالك أن ينسحب بقواته وشهدائه وقتلاه ليعود بهم إلى قيادة المجموعة سيراً على الأقدام .

إنتهى وصف الجزء الأول فقط من المعركة من المرجع السالف الذكر

ويضيف مرجع اخر لتلك المعركة الخطيرة إضافة جديدة وتكملة هامة لها حيث أنها لم تنتهى عند هذا الحد حيث أن القوات المصرية لم تترك العدو لتكون له اليد العليا على جبل عتاقة وإنما قاتلت قتالا شرسا طويلا خلال شهرى نوفمبر وديسمبر لتنتزع منه السيادة جبل عتاقة من جديد وتلقى بالعدو عند سفحه .. المرجع الأخر المكمل كجزء ثان للمعركة عبارة عن كتاب ألفه الكاتب الصحفى صلاح قبضايا عن حرب أكتوبر عام 1974 بعنوان ( الساعة 1405 الحرب الرابعة على الجبهة المصرية ) وفى هذا الكتاب يستند الكاتب إلى رواية بطل مقاتل من أبطال الصاعقة الذين خاضوا تلك المواجهة مع العدو الإسرائيلى ويدعى المقاتل / طلعت ـ من كتيبة جبل عتاقة ظل يسرد للمؤلف أحداث معركة جبل عتاقة التى إستمرت على مدار شهر ونصف بعد وقف إطلاق النار الثانى يوم 28 أكتوبر حتى شهر ديسمبر 1973

                           *             *             *

كان الوصول إلى المنطقة الجبلية هو أول مشكلة تواجه كتيبة المظلات التى كلفت بالتمركز فى جبل عتاقة وشن عمليات الإستنزاف من هناك ضد القوات الإسرائلية فى المنطقة .

وكان إختيار كتيبة مظلات بالذات يأتى بسبب إمكانية وصولها إلى المنطقة بوسائل غير متاحة للقوات التقليدية ، وكانت الوسيلة المفترضة لنقل هذه الكتيبة بوصفها من قوات الإبرار الجوى هى الطيران ، حيث أن قوات الإبرار الجوى تسقط بالمظلات أو تنقل بطائرات هليكوبتر . ولكنها إختارت هذه المرة أصعب وسيلة .. وتقرر أن تشق طريقها براً إلى قمة الجبل .

وكان الإستطلاع الجوى للعدو قد أكد أن جبل عتاقة مانع طبيعى يحمى ظهر القوات الإسرائلية فى المنطقة .. ولكن الذين عبروا القناة وخط بارليف عبروا الجبل وإخترقوا الصخور ووصلوا إلى قمة عتاقة ( ليركبوا ) العدو الذى أصبح تحتهم ..

ولم يكن هناك طريق إلى الجبل .. ولكنهم صنعوا طريق . ولم يكن من الممكن إستخدام الوسائل الميكانيكية نظراً لوعورة الجبل فإستخدموا أيديهم فى شق وتمهيد الطريق الذى بلغ طوله 12 كلم .

وإحتلوا القمم دون أن يشعر العدو بهم .

وبدأت عمليات نقل الأسلحة والذخيرة . وكان من المستحيل إستخدام أى نوع من السيارات فى عملية النقل . وبدا على الفور فك المعدات والأسلحة والمدافع ونقلها على أجزاء إلى مواقع الكتيبة فوق صخور الجبل الوعر .

وإستخدمت القوات هناك قوافل الدواب فى نقل المعدات والأسلحة والذخيرة .. وظلت قوافل البغال والجمال هى الوسيلة الوحيدة لإمداد الرجال فوق الجبل .

وفى هذه الفترة عادت مجموعات الإستطلاع التى كانت قوات المظلات قد أرسلتها لإستطلاع العدو فى المنطقة وجمع المعلومات عنه . والتى عاشت وسط قوات العدو 5 أيام دون أن يشعر بها . ولتعود بمجموعة ضخمة من الصور الفوتغرافية تشمل جميع مواقع العدو ومراكز نيرانه .. وبخرائط تفصيلية مجسمة لتوزيعات قواته فى المنطقة .

وبدأ على الفور الإعداد لمعركة إستنزاف طويلة .. ووزعت القوات فوق الجبل وأعدت مواقع المدفعية والهاونات ونقط إنطلاق الصواريخ وبدأت المعركة .

فوجئ العدو بالنيران تأتى من بين الصخور وكأن جبل عتاقة كله يلفظ الجحيم ..

وإتجهت أنظار العدو ـ لأول مرة ـ نحو الجبل الذى كان قد إطمأن إليه من قبل ورصد مواقعنا فوق أعلى قمممه وبدأ يوجه إليها النيران .. لكنه بقى وحتى الأن لا يعرف لماذا لم تنال ضرباته من قوات عتاقة وكان وراء ذلك سر من أسرار خطط الخداع التى وقع العدو ضحية لها

لم تكن مواقعنا التى وجه وجه العدو نيرانه إليها إلا مواقع هيكلية صنعت من صخور الجبل . أما المواقع الحقيقية فكانت وسط الجبل بعيداً عن المواقع الهيكلية .

وكان بعض أفراد الكتيبة يتجهون بعد أول ضوء وقبيل أخر ضوء إلى هذه المواقع الهيكلية يحملوت معهم حمالات التعيين ـ الطعام ـ ويقومون بتمثيل عمليات توزيع التعيين الوهمى على الأفراد الذين لم يكونوا سوى كتل متراصة من الأحجار تبدو فوقها خوذ الصلب مطلة من الخنادق الوهمية ! وبعد كل إشتباك كان بعض الأفراد يتجهون إلى المواقع الوهمية ويتحركون هناك ويحملون نقالات الإسعاف وكأنهم يقومون بإخلاء أحد الجرحى !

وظل العدو يوجه نيرانه إلى هذه المواقع الهيكلية تاركاً مواقعنا الحقيقة متفرغة لضرب مصادر نيرانه وكان توجيه العدو نيرانه نحو المواقع الهيكلية يكشف بسهولة عن مصادرها أمام مدفعيتنا وصواريخنا الخارقة للدروع ويسهل كثيراً واجبها الذى ظلت تؤديه ليل نهار أكثر من شهر ونصف إستغرقتها إشتباكات عتاقة .

وكان هناك أكثر من خديعة أخرى ..

لقد جهزت عبوة متفجرة وزعها أفرادنا على أماكن متفرقة وسط الجبل وتم توصيلها بأسلاك التفجير لإستخدامها فى خداع العدو وعندما زادت حدة الإشتباكات بدأ العدو فى فى ضرب الجبل بالمدفعية عيار 125 ملم ومع طلقات مدفعية العدو كان يتم تفجير بعض هذه العبوات ويرصدها العدو من بعيد ويتصورها نتيجة ضرب مدفعيته وقد جاءت بعيداً عن الأهداف ويعود العدو إلى تصحيح ضربات مدفعيته وقد جاءت بعيداً عن الأهداف . ويعود العدو إلى تصحيح ضربات مدفعيته لتعود طلقاته أكثر بعداً من الأولى وترتبك وحدات مدفعية العدو وتتوقف عن الإنطلاق ومع عودة الإشتباكات يكتشف العدو أنه لم ينال شيئاً من قوات عتاقة وتعود الجمال تحمل المزيد من الدعم والذخيرة لقوات عتاقة ، وتظل قوافل الدواب تنقل الحمولات من نهاية الطريق ـ الذى مهد الرجال وسط الجبل لمسافة 12 كلم ـ لتوصلها إلى مواقع الرجال وسط صخور الجبل ..

وفكر العدو فى أن يقوم بإنزال قواته أعلى الجبل بالطائرات الهليكوبتر ، وهى لعبة يعرفها العدو وسبق أن إستخدمها ، ويطلق عليها إسم (( الإقتحام الرأسى )) . وكان هناك المقاتل المصرى على صاروخ سام التكتيكية المضادة للطائرات والتى إكتسبت شهرتها العالمية من معارك 6 أكتوبر فى الجبهتين المصرية والسورية . وعندما حاول العدو إستخدام طائراته فى تصحيح ضربات مدفعيته تولت الصواريخ مرة أخرى إخراج طيرانه من المعركة .

ولم يجد العدو امامه سوى تقديم الشكاوى إلى قوات الأمم المتحدة والتى بلغت 27 شكوى ضد

(( كوماندوز عتاقة ))، قدم بعضهم إلى مراقب الإمم المتحدة القائد الإسرائيلى نفسه الذى كان يعرض عليهم يده المصابة بإحدى شظايا نيران عتاقة ..وعندما فشل العدو فى إستخدام الهليكوبتر ، وإنعدمت قدرته على الحركة لجأ إلى إعادة تجميع القوات فى المنطقة وأصبحت الأهداف الجديدة تشكل صيداً دسماً لقوات عتاقة التى بدأت فى إستخدام سلاح جديد على المنطقة نقلته البغال إلى أعلى الجبل ، وكان هذا السلاح الجديد هو الصواريخ التى شاركت فى العمليات منذ المرحلة الأولى للعبور .. والأسلحة المضادة للدبابات والتى يصعب إستخدامها من أعلى إلى أسفل ولكن مع قليل من التطوير والتجهيز تنطلق من أعلى الجبل لتصيب مدرعات العدو ودباباته التى أعد تجميعها فى المنطقة . وأمام إلحاح العدو فى طلب النجدات دفعت القيادة الإسرائلية وحدات مظلات إلى المنطقة فى محاولة لإقتحام الجبل بعملية هجومية تجذب بها قوات عتاقة إلى عمليات دفاعية بدلاً من مهاجمة الدبابات الإسرائلية ومناطق تجمع . وبقيت المظلات الإسرائلية أسفل الجبل فى مواقع دفاعية ضاعفت من خسائر العدو ولم تقلل منها . وتتطورت عمليات الصواريخ لتصيب دبابات العدو وعرباته المجنزرة ونقط ملاحظتة وتجهيزاته الهندسية ومراكزه الإدارية وتشوينات ذخيرته مع كل إشتباك كان العدو يخسر مابين 20 أو 25 فرداً وما بين 2 و 3 دبابات أو عربات حتى المخندقة منها (داخل خنادق) وتولى قناصة المظلات صيد الأفراد خلال كل إشتباك ظلت المعركة مستمرة 45 يوماً تستنزف العدو وتشكل عنصر ضاغطاً فى مباحثات الفصل بين القوات ، وقدرت خسائر العدو فى المنطقة بحوالى 450 فرداً بين قتيل وجريح . وعندما قدمت الكتيبة كشف خسائرها فى هذه الإشتباكات كان الكشف يضم سطراً واحداً يسجل أن كل خسائرها طول ال 6 أسابيع من الإشتباكات هو جمل واحد ،،،،،،

إنتهت رواية المقاتل / طلعت أحد أبطال معركة جبل عتاقة

لكن هناك بطل أخر ذكر قصته موقع المجموعة 73 مؤرخين وهو البطل الشهيد

الملازم أول / محمود على الجيزى الذى إستشهد وهو يخوض أخر معاركه بالقرب من سفح جبل عتاقة رغم أنه لم يكن من القوة الأساسية المكلفة بالدفاع عن أو إسترداد جبل عتاقة

لم يعرف الكثيرين حتى أصدقاء “الجيزي” عن كيفية استشهاده حتى جاء احد الضباطالإسرائيليين ليروي لزميل له يدعي “أحمد حسام شاكر” أحد ضباط البحريةالمصرية وصديق للملازم “الجيزي” فيروي قصة استشهاده “لشاكر” لتنكشف كيفية استشهاد البطل والذي كان مسجل اسمه في سجل المفقودين خلال الحرب ، وعقبانتهاء الضباط الإسرائيلي من سرد قصة استشهاد “الجيزي” قام بتقديم التحيةالعسكرية لشهيد ” الجيزي ” الذي ضرب أروع الأمثال في الشجاعة والأقدام وعدم التردد ولو للحظة في التضحية بروحه من أجل الوطن.
حيث كان “ الجيزيضمن القوات البحرية الخاصة و التي قامت بحماية منطقة “الأدبية” من محاولةإنزال بحري إسرائيلي يهدف إلى الوصول إلى السويس عن طريق الخليج ، وذلكأثناء عمليات أكتوبر 73.
وفي يوم ” 24 أكتوبر ” و أثناء هجوم العدوالإسرائيلي علي مدينة ” السويس ” من خلال ” الثغرة ” ، كان ” الجيزي متمركزاً بأحد استراحات مهندسي السماد على الطريق في المنطقة بين الأدبيةوجبل عتاقة ، و تصدى كعادته بشجاعة وشراسة لقوات العدو في معركة عنيفة لمتكن القوي فيها متساوية ولا القوي العددية ولا حتى في الأسلحة ، إلا أنه ظليقاتل العدو الإسرائيلي على مدار 11 ساعة متواصلة حتى قرروا هدم ” المحجر الذي كان يتخذه مقر له في هجومه على معسكر العدو بالزيتية في السويس حيثكانت قوات العدو تتمركز للهجوم على السويس من هذا المعسكر أو من تلك الثغرة”، ولم يكن أحداً سواء من زملاء ” الجيزي ” أو القيادات يعرف مصيره هل هو استشهد أم تم أسره والذي كان متواجداً باستراحة ” السماد ” بالسويسوالتي دمرها العدو بأكملها ، مما جعل القوات تسجله في سجل المفقودين لمدة أربع سنوات حتى ظهرت الحقيقة عن طريق  ضباط إسرائيلي ينتمي لقوات العدو التي هاجمت الشهيد ” الجيزي ” وشاركت في قتله.
حيث أوضح في حديثه انه كان ضابطاً من قوة العدو و التي كانت معسكره داخل محاجر جبل “عتاقه” حيث استطرد الضباطحديثه قائلا “ أننا كنا نكتشف كل يوم مقتل مجند من قوتنا حتى وصل عدد من تمقتلهم إلي ” 11 ” جندي من قوة المعسكر ، وقتها قرر قائد المعسكر الامساكبخفير المحاجر لحل هذا اللغز الذي عذب كل أفراد المعسكر طوال احد عشر يوم ،وتحت وطأة التعذيب أفاد الخفير باختباء أحد أفراد “الكوماندوز” المصريين في المحجر، فقمنا وقتها بمحاصره المحجر وبدأنا نشتبك مع الشهيد “ الجيزي فقاوم ببسالة حتى آخر طلقه من رشاشه ورفض التسليم فقمنا باستخدام جميع أسلحتنا الثقيلة لتدمير المحجر ونجحنا في القضاء على الضابط المصري ، والذي تبين من أوراقه أن أسمه “ محمود علي الجيزى” وأنه ينتمي للصاعقة البحرية المصرية ، ولقد أظهر بطولة من النادر أن تتكرر في الحروب وأظهرشجاعة بالغة لم ولن تكرر ولن يأتي الزمان بمحارب ومقاتل مثله مرة أخري ،لذلك كنا حريصين بداية من قائد القوة إلي أخر مجند بها علي أن ندفنه بمايليق ببطولته وأن نؤدي  له التحية العسكرية أثناء مراسم الدفن.

كان من الصعب أن ننهى قصة معركة جبل عتاقة دون التطرق إلى واقعة البطل الملازم محمود الجيزى على إعتبار أن قصته هى القصة الوحيدة التى ذاعت وعرفت مع إبداء الأسف لعدم معرفة قصص بطولية لأبطال الأخرين راحت تضحياتهم وبطولاتهم دون أن يطلع عليها أحد

وختاماً نقوم بتحليل بعض النقاط الهامة

حيث يقفز سؤال هام ..

ما الذى كان يريده العدو الصهيونى من سيطرته على جبل عتاقة فى السويس ...؟؟

الإجابة المباشرة على هذا السؤال توضح أن العدو قام بإبرار قواته فوق الجبل بقصد الإستيلاء على محطة إنذار إليكترونية مصرية وقد نجح فى ذلك بحسب ماذكره المؤرخ العسكرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية .

( مع العلم أن الإسرائليون يذكرون أنهم سبق وأغاروا بقواتهم المحمولة جواً من قبل على جبل عتاقة يوم 14 أكتوبر بالتحديد ومرات أخرى ـ ندوة حرب أكتوبر التى أقيمت بالقدس المحتلة عام 1975 )

ومن المعروف عسكريا أن جبل عتاقة بقممه العالية يعتبر مركز إستطلاعى ومراقبة متقدم لقوات العدو ويمكن من خلاله السيطرة بالنيران من أعلى فوق قواتنا فى شرق أو غرب القناة ويمنع أى محاولة لتطويق قواته وحماية ظهرها فى الثغرة حيث يعتبر حداً إستراتيجياً طبيعياً أو حائط مانع علوى يشكل جدارا ًحامياً عند مدخل البوابة الجنوبية للثغرة ويقلل من مخاطر تعرض القوات الإسرائلية للحصار أو الهجوم عليها من أعلى أثناء إدارة العدو لمعركة إقتحام مدينة السويس يوم 24 أكتوبر وما بعده من إتمام حصار قوات الجيش الثالث شرق القناة فضلاً عن قدرته على إيقاع أضرار بالغة بقواتنا والتأثير على سير عمليات القوات المصرية بالمنطقة بمعنى أن جبل عتاقة بعدما كان عينا للجيش المصرى على العدو تحول إلى عينا علي الجيش المصرى من قبل العدو !

فعلى سبيل المثال بمجرد أن نجح العدو فى إحتلال جبل عتاقة حتى قام بنصب قطع مدفعية مضادة للطائرات عيار 40 ملم موجهة ردارياً وفى يوم 25 أكتوبر 1973 تمكنت هذه المدفعية المتمركزة فوق جبل عتاقة وفوق جبال شبراويت أيضاً من إسقاط 6 طائرات هليكوبتر مصرية من مجموع 9 طائرات كانت تقوم بمحاولة إمداد قوات الجيش الثالث المحاصر فى سيناء فيما عرف بطلعة الطيار / أبوشهبة لأنه الوحيد الذى نجح بطائرته فى الذهاب إلى سيناء والعودة سالماً بطائرته

بحسب ماذكره السيد اللواء طيار / محمد صلاح عارف فى جوار أجرته معه المجموعة 73 مؤرخين

من الملاحظ بصفة عامة أن معركة السويس إبتداءاً من يوم 23 أكتوبر حتى يوم 28 أكتوبر 73 دارت فى ظل تفوق جوى كامل لطيران العدو وغياب تام لدور للقوات الجوية المصرية فى المعركة بشكل غامض ومحير حتى الأن وكذلك إختفى الدفاع الجوى المصرى بالمنطقة بعد أن تم سحب وحدات الصواريخ المضادة للطائرات فى الوقت المناسب بعيداً عن زحف قوات إبراهام آدان وكالمان ماجن بإتجاه السويس ومن غير المفهوم لماذا ضن الطيران المصرى بطائراته عن التدخل والتصدى لغارات العدو الإسرائيلى المتتالية طوال أيام 24 و 25 و 26 و 27 و 28 أكتوبر ضد السويس وضد وحدات الجيش الثالث شرق وغرب القناة وترك الطيران المصرى مدينة السويس والجيش الثالث فريسة سهلة لسلاح الجو الإسرائيلى يصليهم ناراً حامية طول الوقت بقنابله وصواريخه الجديدة الحديثة التى حصل عليها من الولايات المتحدة الأمريكية وهو يصول ويجول بحرية تامة فى سماء المعركة وكذلك لم يحاول ولو مرة واحدة يوم 25 وما بعده ضرب قوات العدو الأرضية المتمركزة حول السويس بغرض مساندة المدافعين عنها وتخفيف ضغط القوات الإسرائلية المطبقة عليهم ووقف يتفرج على المعركة فى صمت وجمود غربيبن ليس لهما مبرر مما مكن العدو من حصار السويس والإستيلاء على جبل عتاقة وميناء الأدبية جنوب السويس فى وجه مقاومة يائسة ضعيفة نسبياً رغم بسالتها وضراوتها نتيجة عدم وجود وحدات مدرعة قوية مساندة للقوات المصرية بالمنطقة قادرة على شل الهجوم الإسرائيلى أو حتى تعطيله .

لكن بعد أن إلتقطت القيادة المصرية أنفاسها وأعدت الخطة شامل لسحق الثغرة كلها تغيرت الأمور وإنقلبت الدفة مرة أخرى لصالحها وحشدت قوات ضخمة جديدة أطبقت بدورها على العدو الإسرائيلى فى الثغرة واحاطت به إحاطة السوار بالمعصم وخاضت ضده حرب إستنزاف جديدة مهلكة وقد نجحت فى إجلاء العدو عن قمة جبل عتاقة فبالتالى لم يبقى للعدو أى منفذ أو فرصة سوى قبول الجلاء التام عن غرب القناة كلها وتأكيد الإنتصار المصرى الساطع الرائع فى 73 إذ أن ثغرة الدفرسوار يمكن وصفها بأنها ( كالخسوف الطارئ على طلعة البدر الرائق )

       الـــــــــــــــمــــــراجــــــــــــــــــــــــــع : ــ

1 ــ حرب أكتوبر بين الحقيقة والإفتراءات ـ العميد أ.ح / محمد إبراهيم عبدالغنى 1988

   رئيس فرع عمليات الجيش الثالث الميدانى فى حرب أكتوبر

2 ــ الساعة 1405 الحرب الرابعة على الجبهة المصرية ـ صلاح قبضايا 1974

3 ــ المعارك الحربية على الجبهة المصرية حرب أكتوبر 1973 ج 2 ـ جمال حماد 1989

4 ــ حوار منشور بموقع المجموعة 73 مؤرخين مع السيد اللواء طيار / محمد صلاح عارف

5 ــ قصة الشهيد الملازم اول / محمود الجيزى على موقع المجموعة 73 مؤرخين

6 ــ ندوة حرب أكتوبر التى أقيمت فى القدس عام 1975 وحضرها حايم هيرتزوج وأخرون



Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech