Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

يوميات طيار ميراج في حرب أكتوبر

 

ذكريات اللواء طيار مجد الدين رفعت رئيس شعبه تسليح القوات الجويه الاسبق

وفي حرب اكتوبر كان احد طياري السرب 69 ميراج –

وتلك المذكرات ننقلها من صفحته علي الفيس بوك بناء علي موافقته الشخصيه .

 

لائحه شرف طياروا السرب 69 ورقم دفعه تخرج كل منهم

طياري السرب٦٩ ميراج مستقل خلال أكتوبر٧٣

القائد عقيد ط/ على زين عبد الجواد الدفعة ٤
- مقدم طً داوود مكارم ٩
- مقدم ط شريف الشافعى د١٢
-مقدم ط محمدعكاشة ١٣
-رائد ط أحمد هاشم ١٤
-رائد ط حيدر دبوس ١٤
- رائد ط احمد رمزي١٥
- رائد ط حمدي عقل١٥
-رائد ط محب شهاب ١٧
- رائد ط حسين عزت ١٨
-رائد ط عبد الهادى جاد المولى ١٨
- رائد ط أمين البسومي ١٨
-نقيب ط مجدالدين رفعت ١٩
-نقيب ط رضا مشرف ٢٠
-نقيب ط سعد أبو العلا ٢٠
-نقيب ط كمال عبد الرؤوف ٢٠
- نقيب ط خالد عمر ٢٠
- نقيب ط محمد فتح الله٢٠
-نقيب ط رفعت مبارز ٢١
- نقيب ط طارق فرحات ٢١
-نقيب ط عصام أحمد٢٣
- نقيب ط خميس مرجان ٢٣
-نقيب ط عادل محيى٢٣
- نقيب ط محمد الطيب٢٤

اليوم الأربعاء ٣ أكتوبر


منذ الصباح الباكر ونحن فى أعلى درجات الأستعداد تنفيذا للمناورة السنوية الكبرى لقواتنا المسلحة فى قاعدتنا الجوية بوسط الدلتا وأصرار قائدنا العقيد طيار آنذاك/ على زين على ألتزام الجميع بالأوامر والتعليمات ،،
أستدعانى سيادته الى مكتبه وكلفنى مع ملاحى السرب بأعداد طلعات لأختبار حمولات طائراتنا من قنابل العمليات زنة ٤٠٠ كجم و٢٥٠كجم لضرب الممرات الأسفلت والخرسانة وقال لي حتطلع معايا بكره الخميس ٤ أكتوبر بالطائرة الهل مى ٨ الى مطار مديريه التحرير حيث سيقوم باقى طياري السرب بهذه الطلعات وستقوم معى بتسجيل النتائج

نفذت المطلوب ولاحظت أنه على غير العادة قضى ليلته بمركز القيادة المشترك مع الدفاع الجوي ولم يبيت فى أستراحته

كل القاعدة والتشكيل الجوي تنفذ أجراءات المناورة بكل دقة حتى بعد أخر ضوء،،،

الخميس ٤ أكتوبر
درجات الأستعداد فى أقصاها والجميع بالقاعدة والتشكيل الجوي يمارسون أنشطة المناورة الكبرى بكل ألتزام وجدية والعقيد طيار آنذاك/ شوقى مصطفى يؤكد على تمام أستعداد القاعدة لخدمة التشكيل الجوي وتأمينه
وصلت الهيل مى ٨ وأنطلقنا أنا والقائد على زين الى مطار التحرير الغير مستخدم وبه ممر خرسانى على أن تتبعنا طائرات التشكيل بذخائر العمليات المختلفة لتنفيذ الهجوم ما بين الغاطس... والمستوى على أرتفاع منخفض جداً وكانت النتائج قوية جدا وهو ما لم نعهده فى الذخائر الشرقية المستخدمه علي الميج 21 والميج 17 والسوخوي 7

ومن طرائف هذا اليوم أننا كنا نستخدم الهل مى ٨ كبرج مراقبة فى أخر الممر على ان توجه الطائرات ضربتها نحو أول الممر على مسافة ٢ كم منا وحدث أن أحدى القنابل ذات البراشوت الفرملى ،، لم يفتح وأصطدمت القنبلة بالأرض وطارت فى أتجاهنا،،أرتمينا أرضا ولكن عناية الله جعلها تصطدم بتبة رملية وتغير أتجاهها لتنفجر على مسافة آمنة منا،، سجلنا النتائج وعدنا الى القاعدة لأعادة التلقين وأستمرار التدريب القتالى

الجمعة٥ أكتوبر التاسع من رمضان


هدوء صباحا ،، الأستعداد لصلاة الجمعة،، تبرم مكتوم من الأوامر بالأفطار فى الشهر الكريم،، الأغلب من الطيارين يخفون صيامهم،،
بعض طلعات التدريب الروتينية ،، أنكب الطيارين والملاحين على أعداد الخرائط والحسابات الملاحية والقدرات التدميرية بعد نتائج طلعات الأمس،،، أهتم القائد بطلعة معينة خط سيرها : القاعدة- مصب رشيد- نقطة فى البحر المتوسط شمال غرب- الأتجاه غرباً الى نقطة فى البحر شمال مرسى مطروح- ثم الدخول جنوبا للقيام بهجوم هيكلي على ممرات قاعدة مرسى مطروح الجوية-

ثم العودة عكس خط السير كامل الطلعة على أرتفاع ٥٠ قدم ( ١٥متر) بسرعة ٤٢٠ عقدة/ س تزداد قبل الهجوم الى ٥٦٠ عقدة وكنا قد تدربنا مرارا وتكرارا على مثل هذة الطلعات وكانت طائرتنا الميراج ٥ د تساعدنا بأمكاناتها الملاحية الحديثة على أحتراف تلك الطلعات

الميراج ٥ تدربنا عليها فى ليبيا من١٩٧١وحتى أبريل ١٩٧٣ عندما عدنا بها خفية وفى أطار من السرية الكاملة وتشكل السرب ٦٩ مستقل ووضع كأحتياطى رئيسى يتبع مباشرة قائد القوات الجوية وذلك لأنها أول طائرة غربية تدخل الخدمة وسميت طائراته ميج١٩ لأغراض التمويه (( ملاحظه من المجموعه 73 مؤرخين – فور وصول السرب الي مطار طنطا قادما من ليبيا في مايو 1972 – اذاعت الاذاعه الاسرائيليه الناطقه بالعربيه – مرحبا بسرب الميراج في طنطا وسمعها الطيارون في كل المطارات ))

لاحظنا الجدية المفرطة على قائدنا فى متابعة التدريب على المناورة،،،دخل علي ميس الطيارين ساعة المغرب وأنا أفطر ،، مجدى أنت صايم ؟ ،، لا يافندم دا غدايا لأنى أتأخرت فى السرب،،،!

أقبل الليل وقال لى المقدم عكاشة عارف يا مجًدي أنك لو قلبت طلعة مطروح على أتجاه الشرق حايكون الهدف أيه؟ بدون تردد( مطار العريش تحت الأحتلال) رد طيب بركة


ولأول مرة لم يسمح لنا بالمبيت جميعا فى الميس المدشم تحت الأرض بل تم توزيع كل أربعة فى مكان بعيد عن الأخر،،، نمنا على أن باكر السبت ٦ أكتوبر العاشر من رمضان هو اليوم الرئيسى فى المناورة بعدها حاننزل أجازة .

وأشرق يوم السادس من أكتوبر العاشر من رمضان١٩٧٣،، اليوم الرئيسى " للمناورة" أجتمع بنا القائد جميعا طيارين/ مهندسين / ملاحين فى الميس المدشم الساعة ٨ صباحاً وأصر على أن نفطر جميعا أمامه وأشعل سيجارة وسمح لنا بالتدخين،، طلب من كبير أطباء القاعدة د. مصطفى السمنودي توقيع الكشف الطبى،، ثم أكد على أهمية الألتزام بكل دقة بالأجراءات،، وأنه سيتابع الطلعات من غرفة العمليات،،،

وأنه أوامر الأقلاع ستكون بأوامر منه،، كان التشكيل الأول ٦ طائرات بقيادة المقدم طيار/ محمد عكاشة وكنت رقم ٦ فى التشكيل بكامل معدات القتال أتربطنا داخل الطائرات فى الدشم،،

أمر التدوير سيكون بخرطوشة أشارة مع الصمت اللاسلكي ،،الخرائط التى معى لطلعة مرسى مطروح التدريبية كما سبق أن أسلفنا ولم تكن بالطائرة قنابل عمليات،، الساعة الواحدة تقريبا جائنى الرائد أحمد هاشم ضابط عمليات السرب وقالى هات خريطة مطروح وقال"مبروك يامجز حاتضربوا العريش" وأعطاني خريطة العمليات فى الوقت الذى كان الفنيين قد أتموا تحميل القنابل،،

دب النشاط فى أوصالى،، أنتظرت بشوق أمر الأقلاع،،،مرت الساعة واحدة ثم الثانية ولا أمر
جائنى أحد الفنيين ومعه راديو ترانزستور وقالى يا فندم اليهود ضربونا فى الزعفرانة وواضح أن الحرب قامت،،
هوه فى أيه ،، فتحت اللاسلكى سمعت باقى تشكيلات القوات الجوية
،، أنها الحرب بعد طول أنتظار،، طيب وأحنا فين سرعان ما عاد أحمد هاشم " أنزل خليك جنب الطائرة حاتطلع فى الضربة الثانية قبل أخر ضوء،، ولم يحدث


أقبل الليل وأجتمع بنا القائد وسط حالة غضب وسخط منا لعدم أشتراكنا فى الضربة الجوية وتزعم الأنفعال المقدم عكاشة والرائد حيدر دبوس" هوه أحنا حناخد نوبل للسلام"


أنفعل القائد على زين " كل شئ بأوامر،، دورنا جاى،، أنصراف" تبرم مكتوم وأحباط وفرحة حذرة بما نفذه زملائنا وتنصت على الراديو والتلفزيون ،، أنصرفنا كلٍ الى مكان مبيته مع أستمرار الاستعداد العالى وكان نصيبى المبيت فى مركز القيادة تحت الأرض مع القائد


" ليه يا فندم دا أحنا مستعدين ومستنيين اليوم ،، حرام والله" نظر الى ولم يرد وهو يشعل السيجارة تلو الأخرى وداخله غضب مكتوم يحاول كبته،، ثم جاءت المكالمة على التليفون المؤمن " التليفون الأحمر " وهو بين قائد القوات الجوية اللواء طيار/ حسنى مبارك والعقيد طيار/ على زين قائدنا،،

وكما لو أن أراد القائد أن يسمعنا المكالمة على غير المألوف:
مبارك: أزيك ياعلى عاملين أيه
على :الضباط عندى متبرمين هو أحنا ليه ماأشتراكناش فى الضربة،،دي كانت فرصتنا وعلى مسئوليتنا
مبارك : معهلش يا على شايلكم لبعدين
على : يا فندم دى كانت حايبقى لها أثر كبير على العدو وعلى الروح المعنوية لرجالتي والكلام ده أنا عرضته على سيادتك أثناء عرض
قرارى وحضرتك صدقت عليه
مبارك: خلاص ياعلى ،، دا قراري وأنا فى الصورة أكتر منكمهدى الناس وشايلكم للتقايلما حدش يرحرحلسه العملية فى أولها والحمد لله
تصبح على خير متنامش.


شهادة حق للرجلين
وأنتهى أطول وأعظم يوم

الأحد ٧ أكتوبر
أمضينا ليلة ٦/ ٧ أكتوبر فى أظلام تام حماية لما يمكن أن يحاول العدو الهجوم علينا ليلا،،كنا ننام بملابس القتال الكاملة حتى بدون خلع حذاء الطيران ،، ومين يجيلوا نوم ونحن ننتقل بين وسائل الأعلام المختلفة للأطمئنان على قواتنا التى تقاتل بشراسة شرق القناة،،،


غفوت قليلا بعد الساعة ١ صباح ٧أكتوبر وعند الفجر أيقظني القائد على زين بنفسه وقال لى تعالى ما تعملش صوت وتسللنا أنا والمقدم شريف الشافعي والزميل حسين عزت وركبنا عربة القائد فى سكون وأتجهنا الى دشم الطائرات وأثناء الطريق تم التلقين بطلعة أستطلاع مسلح للمحور الشمالى فى سيناء لرصد أى مفارز مدرعة تتقدم شرقا،، الطلعة بقوة طائرتين مجهزة للأستطلاع وواحدة أحتياطى،، المقدم شريف الشافعى من أبرع طيارى الأستطلاع،، سلحت الطائرات بعدد ٢ قنبلة زنة الواحدة ٢٥٠ كجم لكل طائرة + المدفع ٣٠ مم ٢٤٠طلقة،، الأقلاع أول ضوء بخط سير طنطا- رأس البر- نقطة فى البحر شمال شرق ٢٠ ميل بحرى ثم شرقا الى نقطة شمال شرق بحيرة البردويل - جنوبا ثم غرباً فوق الطريق الشمالى لأستطلاع وتصوير أي أحتياطيات معادية وأسقاط القنابل عليها لوقف تقدمها،، ثم العودة عكس خط السير لتجنب الدخول فى شبكة صواريخ الدفاع المصري حيث أن "الميراج لم تكن مجهزة بأجهزة التعارف التى تتيح للدفاع الجوي تمييز المعادي عن الصديق"تم تركيبها بعد الحرب بجهد مهندسينا جهاز روسى على طائرة فرنسية

تمت الأدارة وكنت أحتياطيا حال أي عطل فى طائرتى شريف وحسين،، أقلعوا وسط ضباب خفيف وظللت جاهزا لأى طارئ،، تم تنفيذ الطلعة بنجاح مذهل وتم قصف بعض نقط اعادة ملء الدبابات الأسرائيلى ومن الطريف كما روي شريف وحسين أنهم عند طيرانهم من الشرق للغرب أخذ الجنود الأسرائيلين يلوحون لطائراتنا أعتقادا أنها ميراج أسرائيلى وفوجئوا بأربع قنابل تسقط وفتح باب الجحيم،، هبطت الطائرات بسلام وذهبنا الى الميس للأفطار وظن باقى الطيارين أننا لسه صاحيين،، أزالت تلك الطلعة بعضا من التبرم المكتوم بسبب عدم أشتراكنا أول يوم،، أذن أول الغيث قطره ،، توزعنا على دشم الطوارئ والطائرات أنتظارا لأى طلعات تشفى الغليل،،،


الساعة ٧ أنذار بأقتراب طائرات معادية من القاعدة طاردتها مقاتلات المنصورة و لم يصل إلينا الا ٢ فانتوم ،، أسقطت كتيبة دفاع جوي كفر الزيات واحدة ونجحت الأخيرة فى أصابة أول الممر على بعد ٥٠متر من دشمة الطوارئ التى نتحصن داخلها،، قنبلة أخري أصابة يمين منتصف الممر بينما وقع فى الأرض بجوار سور المطار قنبلة وأخرى خلف أحد الدشم،،، وهنا ظهرت بطولة وتضحيات رجال مهندسى المطارات ،، تم أبطال مفعول قنبلة زمنية وردم أخري على عمق ٨ متر حيث أبتكر مهندس حقن الحفرة بالخرسانة المسلحة وهى فكرة وليدة الموقف


"
هذة القنبلة مازالت مدفونة خلف الدشمة ٨ حتى الآن!؟!؟" أستعاد المهندسين كفاءة الممر جزئيا بعد ساعة وكليا بعد ساعة ونصف


الطريف أنه أثناء الهجوم المعادي ونحن داخل دشمة الطوارئ فى أول الممر،،طلب منا الجندي المكلف بحراسة الدشمة
"
يا افنديا كله ينام على الأرض وبجانب الحوائط الخرسانية وليس في منتصف الدشمة تحت السقف" ظهر لنا أن هذا الجندي مهندس مدنى وأن أضعف منطقة هو سقف الدشمة
مر باقى اليوم ونحن فى أعلى درجات الأستعدادأنتظاراً للأوامر اللى ماجتش

8 أكتوبر ٧٣
كامل الأستعداد أنتظاراً لأي أوامر تطلعاً وشوقاً وتنفيساً عن الغضب الذى يملأ جوانحنا ضد عدو غادر،، ثقة منا فى أنفسنا ومستوى التدريب الراقى الذى وصلنا أليه وكذا الأمكانيات المتقدمة لطائرتنا الميراج ٥أول طائرة غربية فرنسية تخدم فى القوات الجوية المصرية أهداءا من ليبيا
،، فى أماكن أنتشارنا،، نتتبع بشغف وقلق المعارك الضارية التى تخوضها قواتنا شرق القناة،، وأستطلاعنا الجوي يؤكد أن العدو يستجمع قواه لتوجيه ضربات مضادة ضد قواتنا،، وقد كان،، أقلع من سربنا تشكيلين كل بقوة ٤ طائرات يخصص كل منهما لصالح تقديم المعاونة الجوية للجيشين الثانى والثالث وذلك بضرب تشكيلات العدو المدرعة قبل تقدمها،، أشترك فى هذة الطلعات
-
أرجو أن تسعفنى ذاكرتى العجوز- سعد أبو العلا/ عصام أحمد/ محمد الطيب/ عبد الهادي جاد المولى/ عادل محيى/رفعت مبارز/عكاشة،،، (بكي وأنتحب بشدة البطل حمدي عقل قاهر الهوك فى حرب الأستنزاف عندما تعطلت طائرته قبل الأقلاع وطلع بدلا منه بطل أخر ،،يا له من بطل ) تمت الطلعة بنجاح باهر فى منتصف النهار وعادت ال ٨ طائرات سالمة،، التسليح قنابل ٢٥٠ و٤٠٠ كجم بالأضافة لمدفع الطائرة ٢٤٠ طلقة ٣٠ مم للحماية الذاتية عند الأشتباك الجوي،، ولم يكن بحوزتنا صواريخ جو/ جو؟!؟

حكى الذين نفذوا الطلعة أن القنبلة - وهى أساسا غير مخصصة لمهاجمة الدبابات- ولكن القنبلة بسقوطها فوق الدبابات أو بجوارها ومن شدة الانفجار والموجة الحرارية العالية تحدث حفرة كبيرة تنقلب فيها الدبابة مشتعلة ؟!!
أخر ضوء وصلت اشاره الى قائدنا على زين خطاب شكر وتقدير مباشر من قائد الجيش الثانى يثنى على نتائج هجمتنا الجوية وأثارها
،،، بدأ الغليل يبرد تدريجيا وبوادر النصر تنتشى بها القلوب،،، شاهدنا مساءاً لقاء تلفزيوني للأسير عساف ياجوري

٩ أكتوبر ٧٣
أستيقظنا وروح التفاؤل تملأ الصدور،، بنجاح قواتنا فى صد ضربات العدو المضادة وأنتشينا بنتائج طلعات السرب أمس ٨ / ١٠ ،، وردا من العدو أستخدم أسلوبا جديدا بأرسال مجموعات صغيرة - ٢ إلى ٤ طائرة معظمها فانتوم للتسلل متجنبة شبكة دفاعنا الجوي مع تنفيذ الأعاقة الأكترونية للتشويش على رادارتنا ،،،سعت ٠٩٠٠ جاءنا بلاغ من قاعدة المنصورة أن طائرات العدو تقذف قنابل مستودعات تحوي عدد كبير جداً من قنابل البلى ( فى حجم القنبلة اليدوية) ضد مداخل دشم الطائرات تتدحرج لتدخل من تحت أبواب الدشم لتصيب الطائرة مع نشر الشراك الخداعية ضد الأفراد،، وكذا قنبلة زنة ٥٠٠ أو ألف رطل ،،،


ولما كان الهجوم المتوقع منتظرا فى أى لحظة،، هنا ظهرت روح المقاتل المصري كريم العنصرين وروح الجماعة حيث تفتقت أساليب مبتكرة لمواجهة تلك الذخائر،، أستخدم فنيي الطائرات صناديق الذخيرة الفارغة بملئها بشكاير الرمل المجهزة لوضعها أمام أبواب الدشم وعتل فتح أبواب الدشم لمنع قنابل البلي من دخول الدشم كنا فى سباق مع الزمن والهجوم وشيكاً فى أى لحظة وعدد الدشم ٣٠ منتشرة على أجناب الممر وتسابق الجميع من كل الرتب والفئات لأنجاز المهمة ،، كانت ملحمة بطولية بكل معاني البطولة والجسارة،،

وكان قائد هذة الملحمة؟؟؟ تفتكروا مين؟؟ أنه الشيخ محمود واعظ القاعدة وأمام مسجدها مرتديا أفرول مهللا مكبرا تكاد تسمع زئيره فى أطراف القاعدة ،، الهجوم ٢ فانتوم أنفصلا لمهاجمة دشم طائرات أول وأخر الممر وأسقطت مستودعات قنابل البلي لم تدخل أيا منها داخل الدشم وأصطدمت بالأبتكار المصري،، رأيت بأم عينى صف ضابط من فني الطائرات يخرج من داخل الدشمة حاملا فى يده أحدى هذة القنابل ليقذفها بعيدا عن طائرته
نبهته إلى خطورة ذلك،، رد أبن النيل الأسمر " بقى أنا يا مجد أفندى شايفكم طالعين نازلين يا عالم مين حايرجع أو مايرجعش،، قوم أنا اللى حاخاف على روحى ،، دا أنا تنقطع أديا ورجليا ولا أن جبان يلمس طائرتى"
ماذا تقول عن مثل هذا البطل؟؟ لم أملك ألا أن أقبل يده الطاهرة،،،،،

النتائج : أسقط جندي دفاع جوى تسليحه صاروخ كتف ضد الطائرات كان متمركزا فوق خزان مياه بلدة محلة مرحوم الملاصقة للقاعدة مصيبا أحدى الطائرتين بعد خروجها من الهجمة، ومن فرحته بأنتصاره قفز وسقط من فوق الخزان وكسرت ساقه،، وهو مازال يكبر،، كنت وحمدي عقل ومحمد فتح الله وطارق فرحات نحتمى بجوار أحد الدشم الذى يتولى حراستها جندي تسليحه مدفع جرينوف،، وفوجئنا بأن أحدي الطائرتين تنقض فى الهجوم تجاهنا مطلقة مدفعها والطلقات تتناثر بالقرب منا،، صحنا أنا وفتح الله فى الجندي أضرب يابني على الطائرة وتبادلنا معه بأستخدام سلاحه وأذكر أننى كنت أسمع وأرى طلقاتنا تصيب باطن الفانتوم وهو يمر فوقنا
تم أستعادة الموقف دون أى خسائر وأنطلقت ساعة العصر أربع طائرات بقيادة الجسور حمدي عقل ومعه عبد الهادي جاد المولى + ٢ لا تسعفنى الذاكرة لمعاونة القوات البرية بتسليح ٢ خزان الواحد به صواريخ جو/ أرض عيار ٦٨ مم لتنفيذ هجمة ًواحدة،، نفذ حمدى ٣ هجمات وسط جحيم من النيران المعادية،،" سألته،، رد يعنى أرجع ولسه معايا ذخيرة،، بقولك أيه أنا محروق من ولاد الكلب دول


وأنتهى يوم التاسع والنصر حليفنا،

١٠/ ١٠ / ١٩٧٣
يوم جديد وبشائر نصر الله تهل علينا وحذر من غدر العدو وأعوانه،، تستعيد القاعدة وسربنا الميراج كامل كفائتهما،، أبلغنا القائد بنقل طائراتنا الى مجموعة دشمة جانبية فى آخر الممر وأخلاء دشم أول وآخر الممر أنتظاراً لوصول السرب٤٢/ ل جو١٠٤ القادم من جنوب مصر للأنضمام معنا فى قاعدة طنطا الجوية،، السرب ٤٢ بقيادة المقدم طيار/ عصام صادق،، وهو السرب الذى خدمت فيه خلال حرب الأستنزاف

وياله من سرب أنضم رفاق الكفاح والسلاح وأزددنا قوة وبأس بتجمعنا معا


تم تنظيم التعاون وتنسيق الجهود فى مواجهة العدائيات المنتظرة،، الطريف أن قائدنا العقيد طيار/ على زين العابدين ، كان هو نفسه قائد اللواء الجوى ١٠٤ مقاتلات والذي خاض بنا كامل حرب الأستنزاف بأنتصاراتها وتجاربها المريرة،، حيث أنتقلت معه فى نهاية١٩٧٠ الى ليبيا للتحويل والتدريب على القتال على الميراج٥
أمضينا معا جميعا أمسية طيبة نتبادل فيها أخبارنا وذكرياتنا

١١ أكتوبر١٩٧٣
أزدادنا قوة على قوة بأنضمام سرب ٤٢ ميج ٢١ لنا وتولى طياروه البواسل مهام الدفاع الجوي عن قطاع عملنا بينما نحن نراجع مهامنا الأساسية بأستخدام الميراج ٥ ،، كان تخطيطنا ضرب قواعد العدو الجوية داخل أسرائيل،، رامات دايفيد،، حاتسور،، حاتسوريم، وكنا قد تدربنا على تلك المهام تدريبا شاقاً حتى حفظناها ظهرا عن قلب،، ولكن تأتى الريح بما لا تشتهى السفن ،،ولا ما تشتاق أبيه قلوبنا
لم يصدر الأمر؟!؟! بالتنفيذ،،حتى طلعة ضرب مطار العريش يوم ٦ أكتوبر لم تنفذ ؟!؟!وتلك قصة أخري يأتى ذكرها لاحقا ( يوم ١٨أكتوبر) ومر اليوم فى ترقب ،، الهدوء الذى يسبق العاصفة

١٢ أكتوبر ٧٣
هدوء نسبي مع حذر وأستمرار الأستعداد العالى،، يقوم زملاؤنا بالسرب ٤٢ ميج ٢١ بمظلات جوية ،،، وردت أنباء أن العدو قد بدأ فى تحويل الجزء الأكبر من مجهوده الجوي إلى الجبهة السورية مع بعض المناوشات على جبهتنا،،،مر اليوم دون شئ يذكر فى قاعدتنا

١٣ أكتوبر ٧٣
مازالت حالات الأستعداد فى أعلى درجاتها مقاتلاتنا مع الدفاع الجوي توفر الحماية لقواتنا شرق وغرب القناة ،،، لا عدائيات داخل قطاع عمل طنطا،، العدو مازال يركز جهوده على الجبهة السورية،،، سعت ١١٠٠ تقريبا أستدعانى أنا والرائد أحمد رمزى وطلب تنفيذ أعادة تمركز ٢ طائرة ميراج ٥ المخصصة للأستطلاع من قاعدة طنطا الجوية الى قاعدة أنشاص الجوية لتنفيذ مهام أستطلاع وتصوير لصالح ...التشكيلات البرية والقيادة العامة ،، أقلاع سعت ١٢٠٠ وأكد علينا الطيران المنخفض جداً وأنه تم تأمين الطلعة ،،حيث أن طائراتنا غير مزودة بجهاز تعارف،،،،، تم التجهيز وبعد الأدارة أبلغنى رئيس الطاقم الأرضى بأن أختبار الدامبرز لا يعمل ،، أعدت الأختبار ولم يظهر لدى بالكابينة أى عطل فقررت الأقلاع مع احمد رمزى لتنفيذ الطلعة لأهميتها،،،بالأقتراب من أنشاص لاحظنا أن الممر مرفوع على أجنابه والأقتراب له بالونات ( مناطيد) كبيرة مشدودة بسلك وأرتفاعها يتراوح بين ١٠٠متر وحتى ٣٠٠ متر وتستخدم تلك البالونات لمنع العدو الجوي من تنفيذ الهجوم الغاطس أو المنخفض وأجباره على الأرتفاع وبالتالي يسهل على وسائل الدفاع الجوي التعامل معه ،،، لم يسبق لنا الهبوط وسط هذه البالونات والأسلاك التى تربطها بالأرض ،،، بمنتهى الحيطة والحذر نفذنا الهبوط بنجاح،،، أعطينا تمام لقائدنا فى طنطا على زين،، أمر أحمد رمزى بالبقاء فى أنشاص أنتظاراً لمهام الأستطلاع وأمرنى بالنزول الى القاهرة والمبيت مع أسرتى والعودة الى طنطا فجر باكر


١٤/ ١٠،،، " يافندم أنا ممكن أرجع النهاردة،،،لأ قاطعة" لدرجة أنى قلقت أن يكون هناك ما يسوء أسرتى،، ولكن الحمد لله ،، كنت فى طنطا مع شروق يوم ١٤ أكتوبر

١٤ أكتوبر٧٣
أشرق اليوم ولم يدر بخاطرنا أن هذا اليوم سيكون أخلد أيام القوات الجوية،، قررت القيادة العامة دفع ألويتنا المدرعة خارج مظلة تأمين الدفاع الجوي لتخفيف الضغط على الجبهة السورية ، حيث تمت أكبر معارك تصادمية بين الدبابات كلا الجانبين وكانت الخسائر كبيرة لكلاهما
قامت مقاتلاتنا بجهد كبير لتوفير الحماية لقواتنا ،، حيث كان العدو الجوي يخطط لضربة جوية بقوة١٠٠طائرة ضد قواعدنا الجوية والأهداف الحيوية فى شمال ووسط الدلتا تصدت لها ٧٠ الى ٨٠ مقاتلة من المنصورة ودعم أنشاص وطنطا ودارت أطول معركة جوية شهدها التاريخ لمدة 53 دقيقة ،، حتى أن بعضا من طيارينا أشتبك وهبط ثم أقلع مرة أخرى ليلحق بذات الأشتباك،،، فشلت ضربة العدو وخسر ١٨ طائرة مؤكدة وفرت الأخرى شرقا تجرأذيال الخيبة والمرارة ،،، وردت معلومات أن العدو يستخدم مطار العريش لهبوط طائرات الجسر الجوى الأمريكى بعد أن مني بخسائركبيرة فى الدبابات والطائرات،، أمر قائدنا بتحويل التسليح بطائراتنا الميراج الى دفاع جوي ولم نكن لدينا غير المدفع تحسبا لما قد يطلب تعزيز أعمال القتال ،،، وكان العائق كما أسلفنا " جهاز التعارف
IFF " وبالتالى ستميز طائراتنا معادي،،،، أعدنا التخطيط لضرب مطار العريش مطار الأمداد الرئيسي ،، نفذ تشكيل رباعي من سربنا تقديم المعاونة الجوية للجيش الثالث

١٥ أكتوبر٧٣
اليوم العاشر للمعركة،،،
قواتنا صامدة ثابتة فى مواقعها،، أرتدت ألويتنا المدرعة تحت مظلة الدفاع الجوي بعد أكبر معركة تصادمية ،، فخر بما حققته قواتنا الجوية أمس وأصرار على الأنتباه لرد فعل العدو،، رصد مرور هدف جوى على أرتفاع عالى جداً خارج مدى صواريخ دفاعنا الجوى،، طائره أستطلاع أمريكى
SR71
ترصد وتصور مسرح القتال لكلا الجانبين ،، العدو يعيد تقدير موقفه؟ معلومات عن تسلل بعض عناصر معادية ليلا غرب القناة بمنطقة الدفرسوار وأختفائها فى المزارع،، رصدت طائرة أستطلاع مصرية ما يشبه الكوبري على الضفة الشرقية أمام منطقة البحيرات وتم تصويره ،،،،قواتنا الجوية فى أعلى درجات أستعدادها،،، ونحن فى سربنا الميراج ندقق الخطط و الأهداف المعادية طبقا لأخر تقدير الموقف المعادى،، أصبح يقيننا أن مطار العريش سيأخذ الأولوية لضرباتنا بتنا على أمل صدور الأمر

١٦ أكتوبر٧٣


بدأ اليوم باكرا بهدوء مشوب بالحذر،، رأيت قائدنا على زين قلقا على غير عادته وأصر على أن لا نتجمع فى مكان واحد وأن نبقى خارج المطار،، قاعدة طنطا الجوية تقع على طريق فرعى طنطا/محلة مرحوم / برما/ بسيون،،، قيادة القاعدة بجوار محلة مرحوم،،،على بعد ١ كم أماكن أعاشة الطيارين ومستشفى القاعدة فى مبانى مدشمة وتحت مستوى الأرض ومموهة على شكل بيوت الفلاحين بتكسيات طوب نئ وبعض حطب الذرة فوق المباني،،ثم على مسافة ٣ كم منطقة الممر ودشم الطائرات والمعدات ،، وكنت أنا وبعض الزملاء نتواجد فى مبنى الخيالة" أسطبل الخيول" على الجانب الأخر من طريق برما أمام منطقة المطار،، كنت أشغل بالأضافة لعملى فى عمليات السرب،، رئيس مفرزة أمن السرب،،،،،،


حوالي الساعة٢ بعد الظهر أنطلقت صافرات الأنذار ورصدت غرفة العمليات أقتراب أعداد كبيرة تقدر بحوالي ١٠ طائرات معادية،، أقلعت ٤ طائرات ميج ٢١ من آخر الممر بقيادة رضا صقر ،، ثم بدأ الهجوم المعادى بقوة ٨ طائرات فانتوم ،، وعلى ما أذكر أقلع ٤ ميج٢١ قبل الهجوم المعادي مباشرة
بدأت الفانتوم فى ألقاء حمولاتها وطائراتنا تطاردها بشراسة ودار قتال متلاحم عنيف نراه أمامنا،، رأيت طائرة رضا صقر تطلق مدافعها على طائرة فانتوم حتى فقد طائرها السيطرة عليها وسقطت قبل أول يسار الممر فوق موقع سرية دفاع وحراسة فأصابت من أصيب وتناثرت كتل الطين الملتهب أثر الأنفجار حتى غطت طريق برما،، رأيت ٢ براشوت لأثنين طيارين تمكنا من القفز أحدهما أسرائيلى والآخر مصرى وذلك لأختلاف لون البراشوت ،، أسرعت بركوب عربة الأمن الجيب ومعى ٢ فرد شرطة عسكرية و٢ فرد أمن ،، طلب المقدم شريف الشافعى مرافقتى،، كان تسليحنا طبنجة وتسليح الأفراد رشاش بورسعيد،،، أسرعنا نتابع أتجاه هبوط المظلتين،، الطيار الأسرائيلى هبط فى جنينة بجوار محلة مرحوم بينما المصري هبط فى بلدة شبراالنملة
قررت أنقاذ الطيار المصرى أولا وأسرعت بسرعة جنونية حتى تمكنت من الوصول اليه وسط جموع غفيرة من الفلاحين،، كانوا قد أمسكوا به بعد أن أشبعوه ضرباً وعلقوه فى عرق خشب من أيديه ورجليه وخلعوا حذائه ،، تمهيدا لقتله أعتقاداً منهم أنه أسرائيلى،، الطيار هو النقيب هانئ عيسى الدفعة٢٣ وهوأبيض وشعره أشقر وعنييه زرقاء أطلقت ومجموعتى عدة ً طلقات فى الهواء لتفريق الفلاحين بعيدا عن هانى ونجحنا فى أخذه منهم بعد تأكيدنا لهم أنه مصري،،،فى طريق العودة للمطار قررت القبض على الطيار الأسرائيلى،، دخلت الجنينة التى هبط بها وترجلت بحذر حيث قابلنى بعض الفلاحين وسألتهم: فى يا جماعة طيار نزل هنا،، رد أحدهم بمنتهى الفخر: أيون يا باشا ما أحنا حشناه وخلصنا عليه بالفاس،،،
ليه كده ياجماعة رد أخر ما هوه يا باشا طلع مدفع من هدومه وضرب علينا عور عيل،، قوم ايه آنى سهيته وجيت من قفاه ولافيته بالفاس طب ساكت ماحطش منطق
فالح ياخويا دا كان ينفعنا كأسير،،، طيب فين هوه ،،، آهوه متلقح هناك على الزكيبة،، كان المنظر مرعبا مقزازا،، أكبر حتة مثل قطع الكباب؟! تركت فردي شرطة وأمن حتى يصل رجالً المخابرات ،، وعدت بهانئ الى مستشفى القاعدة

بقية أحداث يوم ١٦أكتوبر ويوم١٧ أكتوبر٧٣

بعد أن أخذت النقيب طيار/ هانى عيسى د٢٣ الى مستشفى القاعدة،، وتولى رعايته كبير أطباء القاعدة الدكتور مصطفى السمنودي،، عقد قائدنا العقيد طيار/ على زين مع العقيد شوقى مصطفى قائد القاعدة والمقدم طيار/ عصام صادق قائد السرب ٤٢ ميج٢١أجتماعا لتقييم آثار الهجوم المعادي على القاعدة وطبقا لبلاغات الرؤساء المختصين كانت كالتالي:
- قذف العدو منطقة حقل الطيران والممرات والدشم بعدد ما يزيد على ١٠٠ قنبلة من الأوزان المختلفة وكانت النتائج كالتالي:
* أصابة مباشرة لقنبلة ١٠٠٠ رطل للدشمة ٤ فى أول الممر وبداخلها النقيب طيار/ جلال عبد الوهاب حافظ وهو داخل طائرته الميج ٢١ ،، أخترقت القنبلة التكسيات الترابية المدكوكة ثم ٣ متر من الخرسانة المسلحة فى سقف الدشمة وأحدثت فتحة قطرها ١ متر ،،،( الخسائر فى الأفراد والمعدات،،،لا يكن،، لاخسائر)!!!!- كم أنتم عظماء يا مهندسينا العسكريين أحفاد بناة الأهرام.


* لا أصابات في ممرات الطيران وسقطت القنابل فى التربة الطينية على أجناب الممر وبعض الطرق الفرعية،، الممرات مغطاة بكتل طينية ،، كما سقطت بعض القنابل فى الأراضي الزراعية حول الممر وأحتمال بعض القري،،، أحتمال وجود بعض القنابل الزمنية التى لم تنفجر،،، طريق برما خارج المطار مغطى بكثافة بكتل طينية
*أستشهاد وأصابة بعض جنود سرية الحراسة فى أول الممر الذي سقطت علية الفانتوم التى أسقطها رضا صقر
* لا معلومات ولا أتصال بمجموعة دشم الميراج فى آخر الممر وكذا الدشمة التى يتحصن بها مهندسي سربنا الميراج بقيادة الرائد/ ماجد المصري
القرارات والأجراءات:
- تم أخلاء الطيار/ جلال عبد الوهاب ومن معه فى الدشمة التى أضيرت الى مستشفي القاعدة ،، لا أصابات
- بدأت سرية مهندسي المطار فى أستطلاع الممرات وأجنابها وباقى الدشم وكنس الممر وأستعادة كفائته ،، تم قبل أخر ضوء
- تم أخلاء الشهداء والمصابين الى مستشفى المجهود الحربي بطنطا
- قام الأهالي بمنتهى الوعي الوطنى والهمة والنشاط فى أستعادة صلاحية طريق برما
-قرر قائدنا تكليف المقدم طيار/ شريف الشافعى بتنفيذ طلعة أستطلاع بالتصوير لمنطقة القاعدة والممرات باكر ١٧ صباحا
- أستأذنت القائد على زين فى الدخول الى المطار للوصول الى مهندسينا فى أخر الممر ،، وافق بعد تردد حيث جاءت موافقته لقلقه الشديد على مهندسي السرب والفنيين والطائرات والدشم
**** مرتدياً الخوذة وركبت عربة الأمن الجيب الروسي ومعى السائق- كان أسمه عبد الكريم،،، من الصعيد مرتدياً خوذته وتسليحه رشاش بورسعيد،، دخلنا من بوابة المطار بجوار رئاسة اللواء ودار بينى وبينه الحوار الطريف التالى:
ع- أيه ده يا فندى دا نهار مطين بطين
م- هى دي الحرب عبد الكريم
ع-دا أنا نفسي أتلم على واحد يهودي آكله بسناني أكل
م- أخوتنا قايمين بالواجب ولكل واحد دوره اللي ما يقلش أهمية
سرنا بالعربة بحذر شديد وتوجس من أى قنابل زمنية لم تنفجر،، الطريق مغطى بالطين ( عبد الكريم لو حصل أنفجار حانقف وننزل نرقد تحت العربية أو أقرب ساتر،، ما تخافش يافندى)
وصلنا الم منطقة دشم منتصف الممر وبها ٤ طائرات ميراج والفنيين المتخصصين لها،، توقفنا وخرج إلى مساعد/ حسين،،،
( أيه الأخبار يا حسين ؟ ،،، دا كان فرح العمدة يا مجدى أفندي لكن الحمد لله كلنا كويسين وحانضف مداخل الدشم وسنبقى جاهزين ،، بس قلقانين على أخوتنا فى أخر الممر،،، ما أنا رايح لهم يا حسين،، طب خد بالك يافندم،، ربنا يستر ) ،،، وفجأة دوي أنفجار رهيب أهتزت له العربة بعنف،، لم أستطع أغمضت عين وأنحنيت وعندما أفقت من هول الأنفجار الذى وقع على مسافة حوالى٨٠ متر منى،، فوجئت،، عبد الكريم ترك العربة وقفز من السور وولى الأدبار فى المزارع،،، الصول حسين أصابته شظية قسمت رأسه نصفين ونافورة دماء من رأسه ،، ظل واقفاً للحظات ثم سقط الأرض شهيداً وأندفع زملاؤه لحمله داخل الدشمة،، لم أرى مثل هذا فى حياتى ولن أنساه ما حييت،، لم أدرى بنفسي ألا وأنا أنتقل الى مكان السائق عبد الكريم الذى لم أرى له أثرا،، أحسست بشيء ساخن وملتهب بين الكرسيين عند الفتيس ،، ويالعجب وأرادة الله ،، كانت شظية من القنبلة أخترقت سقف العربة القماش وسقطت بينى وبين عبد الكريم الجبار،،،، أنطلقت بسرعة عالية تجاه دشم أخر الممر حيث دشمة المهندسين خرج إلى الرائد ماجد المصري وجمال توفيق وسعيد توفيق والذهول يرتسم على وجوههم،، أخباركم أيه ياماجد ،، الدشمة كانت عاملة زي المركب فى بحر هائج،،، تعال نلف ونشوف رجالتى فى الدشم وحالة الطيارات ،،، حمد لله لا خسائر ،،، أستخدمنا جميع المركبات لأخلاء جميع الأفراد تحسباً لأى قنابل زمنية لم تنفجر وحتى تتاح الفرصة لعناصر مهندسي المطارات تأمين المنطقة
# رجعنا الى القاعدة وأطمئن القائد - حزن حزنا شديدا على أستشهاد المساعد حسين،،
مساءاً شاهدنا فى التلفزيون خطاب النصر للرئيس السادات فى مجلس الشعب،،، بينما تواترت أنباء عن عبور أسرائيلى وقتال متلاحم بمنطقة ثغرة الدفرسوار

عاد عبد الكريم ( الجبار ٢٠ عاما)،، أيه يا عبد الكريم سبتني وجريت ،، أمال كنت حاتاكل اليهود أكل أزاى؟ والله يافندى حجك عليا بس لما البومبه طرجعت أنفچعت وما دريتش بروحى وفطيت من فوج السور


أصبحنا يوم ١٧ أكتوبر ٧٣ والقاعدة والتشكيلات أستعادوا الكفاءة ونفذت طلعة أستطلاع تصوير نتائج هجوم الأمس ... سبحان الله الكافى من كل شر،،، حوالي ١٠٠ إلى ١٣٠ حفرة قنبلة على أجناب الممر وخارج المطار الأغلب فى المزارع المجاورة ولا اصابه مباشره للممر .
نفذت طلعة من سربنا بثلاث طائرات حمدى عقل/ فتح الله/ عبدالهادي ضد العدو فى الثغرة
أمضينا ليلة ١٧/ ١٨ بقلق نتابع صعوبة وشراسة المعركة فى الثغرة

١٨ أكتوبر٧٣
وجاء يوم شهداء السرب ٦٩ ميراج مستقل،، أحتياطي قائد القوات الجوية،،،
مر صباح هذا اليوم هادئا نسبيا والكل جاهز لتلقي وتنفيذ أى أوامر بطلعات عمليات ،، بعد صلاة الظهر أجتمع بنا القائد على زين فى أجتماع مغلق،، ران الصمت على الغرفة،،
" النهارده سعت١٨٠٠
( ٦ مساءاً) قبل آخر ضوء ب ٢ ساعةحانفذ طلعة ضرب مطار العريش الذى يستخدمه العدو فى تلقى الأمدادات الأمريكية
التشكيل ٦ طائرات...
التسليح مدفع ٣٠ مم ٢٣٨ طلقة+٢ خزان فى ١٣٠٠ لتر وقود + ٢قنبلة كلٍ ٤٠٠كجم ذات المظلة الفرملية تقذف من الطيران الأفقى المستقيم
أرتفاع القصف ٢١٠ قدم ( ٧٠ متر)وبسرعة ٥٦٠ عقدة/س(١٠٣٦كم/س)
الهدف: ممرات مطار العريش
خط السير: طنطا- رأس البر- نقطة فى البحر ٢٠ ميل بحري شمال شرق- الأتجاه شرقا-نقطة ٢٠ ميل بحري شمال مطار العريش- الأتجاه جنوبًا
إلى مطار العريش
السرعة ٤٢٠ عقدة/س تتزايد إلى ٥٦٠ عقدة/س فى الأقتراب النهائى للهدف،، أرتفاع الطلعة منخفض جداً لا يزيد عن ٥٠ قدم( ١٥متر) وهو ما تدربنا عليه،،


التشكيل بقيادة الرائد/ حيدر دبوس - النقيب/ رفعت مبارز-الرائد/ محمد أمين البسومي- النقيب رضا مشرف وخلفهم الرائد/ محب شهاب- النقيب محمد فتح الله رفعت،، يوفر التشكيل الحماية الذاتية لنفسه ضد تدخل مقاتلات العدو ،، محب وفتح الله يؤمن التشكيل الأمامى بالأشتباك لضمان وصوله إلى الهدف وتنفيذ المهمة،، قبل الأشتباك تقذف الحمولة الخارجية طبقا لقواعد الأشتباك ويتم الأشتباك بالمدفع( لم يكن متوفر لدى السرب صواريخ جو/ جو ماترا ٥٥٠ الحرارية )
العودة عكس خط السير مع الدخول من البحر عند بلطيم حتى يمكن تأمين الطائرات من مقاتلاتنا والدفاع الجوى الصديق،،، تجهز طائرتين أحتياطى ،،، أى أسئلة؟


ضابط أستطلاع السرب:


العدو بيحمى مطار العريش بمظلات جوية حوله وعلى طرق الأقتراب إليه بكثافة.
القائد: النجاح فى تنفيذكم للمهمة سيحقق ضربة موجعة تحرمه لفترة من مطار أمداداته الرئيسي،، يلزم تنفيذ المهمة وما ننساش أن دي الطلعة اللى ما طلعنهاش يوم ٦،،،
الرائد حيدر دبوس: ما تقلقش يا فندم حانفذها حتى لو ما رجعناش
القائد: على بركة الله
** أقلعت الطائرات ونحن نراقب وندعو لهم بالتوفيق ،، وبقينا نتابع مع مرور الدقائق بل والثوانى فنحن نحفظ الطلعة عن ظهر قلب وبعد مرور ساعة وثلث ،، التوقيت المتوقع لعودة التشكيل وأخر ضوء يقترب،، أقتربت طائرتين
محب وفتح الله وهبطا ،، بدأ الظلام يخيم ثم رأينا طائرة تقترب فى سكون وهبوط ليلي مباشرة وكان رضا مشرف،، أين باقى التشكيل؟
كنا قد تعودنا بعد مغرب كل يوم أن نهاتف أسرنا للأطمئنان المتبادل،، وكانت زوجة حيدر دبوس التى تسكن وراء منزل حماتي حيث تقيم معها زوجتي ، أن تأتى مغرب كل يوم أنتظاراً لمكالمة كل يوم ،، بمنتهى الأسى المكتوم وأنا أغالب قلقى ودموعى أبلغت زوجته أنه ذهب إلى ليبيا لأحضار مزيدا من الطائرات،، أحست زوجتى بي فلم ترد

بقية ١٨/ و ١٩ أكتوبر٧٣


ساد الحزن الصامت أرجاء سربنا وجلسنا صامتين نتسائل ماذا حدث؟ لقد فقدنا ثلاثة من أفضل الطيارين وأعز الزملاء،،، حيدر أسماعيل دبوس الدفعة ١٤ طيران شقيق الشهيد الطيار توفيق أسماعيل دبوس الذى أستشهد فى ١٩٦٧ و محمد أمين البسومي الدفعة ١٨ طيران،، و محمد رفعت مبارز الدفعة ٢١ طيران
ولكلٍ منهم معى ذكريات جميلة،،، جلسنا نستمع إلى أقوال الثلاثة الذين عادوا،، محب... شهاب، رضا مشرف، محمد فتح الله رفعت ،،
رضا مشرف: كان رقم ٤ فى التشكيل يطير على جناح البسومي : " وصلنا الى ما قبل النقطة فى البحر شمال العريش بحوالي دقيقة وكانت الرؤية ضعيفة نتيجة لضباب ما قبل الغروب وفوجئنا بطائرات ميراج تهاجم التشكيل الأمامي بقيادة حيدر دبوس،، مما حتم علينا ألقاء الحمولة والأشتباك مع الميراج المعادي،، لم أرى حيدر ولم يصدر عنه أي بلاغ لاسلكي ،، رفعت مبارز أستمر فى الطيران المنخفض،، هاجمته طائرة فى وضع أطلاق النار ،، قام بعمل دوران حاد وقذف الحمولة الخارجية(٢طن تقريبا) فقد السيطرة على الطائرة وأصطدم بسطح البحر،،، كنت قد أنفصلت عن البسومي الذي كان يناور بشدة للهروب من الطائرة التى تلاحقه والتى تمكنت من أصابته وسقط فى البحر ،، أضمحلت الرؤية وظللت أناور مع الطائرة التى تلاحقني،، عدد كبير من طائرات الميراج بحيث لا تستطيع أن تميز من المعادى والصديق،، آهوه كله ميراج ،، كنت قد أبلغت محب قائد القسم الخلفى بأننا نتعرض للهجوم ،، لم يرد وأجابني فتح الله ،،تخلصت من المهاجمين وأتجهت شمال غرب ومع قلة الوقود المتبقى معى طرت فى أتجاه بلطيم نقطة عودتنا المؤمنة ،، حولت على قناة عمليات المنصورة وسمعت أوامر توجيه مقاتلات المنصورة بقيادة وفائي ،، ظللت أنادى عليه بأننى صديق ولا أستجابة مما أجبرني على العودة شمالا مع قلقى على الوقود المتبقى ولما لم يعد هناك مجال الا المجازفة وليكن ما يكون بالعودة تجاه طنطا وأرتفعت وهبطت ليلا حيث نفذ الوقود فور لمس الأرض،،،،


محمد فتحى فتح الله رفعت: كنا على مسافة ٣ كم خلف تشكيل حيدر وكنت على مسافة جانبية ١ كم يسار محب وفقدنا الرؤية مع الأربعة الأماميين للرؤية السيئة ، أرتفعنا بعد أن وصلنى بلاغ رضا مشرف وألقينا الحمولة الخارجية أستعداداً لتعزيز الأشتباك ،،، محب أراه وأتتبعه ،،لا يرد،، رأينا عدد لا يقل عن ٦ طائرات ميراج لا نميز من الصديق من المعادى،، ألتزمت بالتركيز على طائرة محب بعد أن أختلط الحابل بالنابل ،، تخلص محب من المعركة مع قلة الوقود المتبقى وأتجه غربا الى بلطيم ولاحظت وأنا ألاحقه للضم عليه والعودة سويا أنه لا يرد وينفذ مناورات دفاعية للتخلص منى أعتقاداً منه أنى معادي ألاحقه،، رأيت من الأصوب أن أتابعه عن بعد ،، حتى هبطنا تباعا
وأكتشفنا تعطل اجهزة اللاسلكى لدي محب


محب: بأقترابنا من شمال العريش فقدت الأتصال بالجميع ورأيت عدد كبير من الطائرات لم أستطع تمييز العدو من الصديق مع قلة الوقود تخلصت من المعركة وعدت وطائرة تلاحقنى حتى تيقنت انه فتح الله
------------------------
ملحوظة: كان منطقيا ًمنتظرا من العدو أن يكثف من مقاتلات الحماية دفاعا عن مطار أمداده العريش.
قضينا ليلة حزينة وأصبحنا يوم ١٩ ومازال الحزن على فقد الشهداء يعتصر قلوبنا،، مر اليوم كئيبا نتابع فيه معركة ثغرة الدفرسوار دون نشاط أتذكره فى قاعدتنا
،، أتصلت بى زوجتى وزوجة حيدر عند المغرب وأجبت مازال فى ليبيا لم يعد بعد،،، عاودت زوجتى الأتصال بعد نزول زوجة حيدر تسألنى،، بأقتضاب أجبتها لم يعد من طلعة عمليات ولا نعلم عنه شيئا،، أرجوكى لا تخبري أو تظهرى أى شئ لزوجته،

٢٠ أكتوبر٧٣

مازالت الأثار الحزينة تخيم علينا لفقد ثلاثة من أفضل وأعز الرجال،، والقائد على زين يحاول رفع الروح المعنوية،، ولا أنسى نبرات صوته التى تجمع بين حزن دفين يحاول أن لا يظهره وحزم القائد الحكيم وحنان الأخ الكبير" هى دى حياتنا كطيارين،، المعركة لم تنتهى،، كل واحد فيكم يستعين بالله ونركز كلنا فى مهمتنا"
------------------------

نعود ليوم ٢٠ أكتوبر٧٣
مر اليوم ونحن نتدارس الدروس من خبرات القتال منذ ٦أكتوبر،، أستدعانى القائد وطلب دراسة تنفيذ طلعة بأقصى حمولة من القنابل ١٠ قنابل فى ٢٥٠ كجم للواحدة أي
أثنين طن ونصف لكل طائرة،،،عكفت بهدوء وأنكببت على كتب الطائرة وساعدني الطيار كمال عبد الرؤوف والمهندس ماجد المصري


وكانت الخلاصة:
تعلق القنابل العشرة،، ٤ تحت خزان وقود سعة ٥٠٠ لتر تحت كل جناح بأجمالي ٨ قنابل + ٢ قنبلة فى حمالة منتصف أسفل جسم الطائرة،،، الطائرة فى أقصى حمولة لها وتحتاج مسافة أقلاع٣ كم عند درجة حرارة ١٥ درجة مئوية،، وطيارين ذوي مستوى مهاري عالي
" هذه الحمولة لم يختبرها الفرنسيين جواً وأختبرت فقط فى معمل الأختبار
wind tunnel ،، كما أفاد ماجد المصري"
ذهبنا بالنتيجة الى القائد ،، أطلع عليها ملياً وناقشنا فيها ثم أحتفظ بتقرير الدراسة لنفسه
مازالت حرم حيدر دبوس توالى الأتصال وتتلقى نفس الأجابة،، مازال فى ليبيا


معركة الثغرة غرب القناة على أشدها والقوات الجوية بدأت تلقى بثقلها فى توجيه الضربات داخلها مع صعوبة ذلك لتداخل عناصرنا البرية مع قوات العدو

 

٢١ أكتوبر٧٣

أصبحنا نتابع أخبار المعارك الدامية فى ثغرة الدفرسوار،، القوات الجوية تلقى بثقلها فى المعركة،، ونحن نتسائل متى نستخدم أمكانيات طائراتنا الميراج،، وجاءت الأجابة من قائدنا إلى مهندس السرب ماجد المصري: جهز لي ٤ طائرات وواحدة أحتياطى ب ١٠ قنابل زنة الواحدة ٢٥٠ كجم بمظلة فرملية + المدفع٢٣٨ طلقة ٣٠ مم
" نفس دراسة الأمس"
ثم وجه كلامه الى الرائد الطيار/ أحمد هاشم رئيس عمليات... السرب : أحمد " العدو بعد أحتلاله مطار فايد يستخدم بعض الدشم والدراوي القديمة فى أخفاء دباباته وقواته،، جهز لي طلعة لتدمير هذا التجمع المعادي
أحمد: التشكيل مين يا فندم ؟ الرد: جهز وبعدين حأحدد التشكيل وأحنا فى أنتظار الأوامر بالتنفيذ،،،،
تم التجهيز ،، وكلنا شوق من سيشارك؟
مر يوم ٢١ ولا أوامر
----------------------

٢٢ أكتوبر ٧٣
**"لا أعرف لماذا كل عام أتذكر فى مثل هذا اليوم،،،
- عدت يا يوم مولدي،، عدت من جديد
- أغنية عليا التونسية( حبايب مصر،، ما تقولش أيه أديتنا مصر،، أدوها الحياة، أدوها عمركم، أدوها كل شئ)
- آخر القسم عند تخرجنا من كلية الطيران،، " محافظاً على سلاحى لا أتركه قط حتى أذوق الموت"

نعود إلى أحداث يوم ٢٢ أكتوبر٧٣ ويا له من يوم بالنسبة لي
أصبحنا... وكلنا فى أنتظار الأوامر بتنفيذ الطلعة ضد العدو فى الثغرة بعد أن تم تجهيز الطائرات بأقصى حمولة كما ذكرنا أمس
وفى أنتظار أن يحدد القائد التشكيل الرباعي الذى سينفذ المهمة فى متابعة للأخبار والبيانات العسكرية التى تصدر متلاحقة،،

أخبار عن قرار مجلس الأمن بأيقاف أطلاق النار أعتباراً من الساعة الخامسة مساء اليوم( سعت ١٧٠٠)،،

" الله وبعدين،، هذا ما دار بخلدنا"،،، توالت الأخبار أن كلا الجانبين قد وافقا على تنفيذ القرار!!! أزاى والعدو غرب القناة؟ شعور عام بيننا بعدم القبول والأرتياح!!!؟،،،، ولما كان هذا واردا وكنت قد لم أفطر فقررت أن أكمل اليوم صائما،،،، الساعة ٤ مساءاً حضر إلى دشمة الطوارئ القائد على زين " أحمد هاشم، كمال عبد الرؤوف، حسين عزت، مجد الدين رفعت،،،، حاتنفذوا الطلعة بحمولة أمبارح ،، فوق الهدف " تجمع الدبابات والأفراد فى مطار فايد المحتل ،،

سعت ١٦٥٥ قبل ٥ دقائق من وقف أطلاق النار ،، وأشدد على الآتى: الأقلاع فرادى بفاصل ١٠ ثوان بين الطائرات مع أستخدام أقصى قدرة للمحرك من الممر ١٤"أي مع الريح " درجة الحرارة
" ٢٥ درجة مئوية!؟"،،، خط السير طنطا- التل الكبير- الهدف مطار فايد ،،تزداد السرعة من فوق التل الكبير الى ٥٦٠ عقدة/س "١٠٣٦كم/س" وتتخذ الطائرات من التل الكبير مسافة خلفية بينها
٣كم لتجنب الدخول فى شظايا أنفجار قنابل الطائرة الأمامية،، أرتفاع الطلعة ١٥ متر وقذف القنابل على أرتفاع ٧٠ متر،،هجمة واحدة تقذف بها الطائرة ال١٠ قنابل والعودة عكس خط السير حتى يمكن تأمينها،، فى حالة تدخل مقاتلات العدو ينفصل القسم الخلفى" حسين ومجدي" للأشتباك بعد رمي الحمولة بأستخدام المدفع،،، لأتاحة الفرصة للقسم الأمامى" أحمد وكمال" لتنفيذ القذف،،، أنتم خبرة كبيرة على الطائرة وخدوا بالكم وربنا يوفقكم
،،، راجع معنا قائد التشكيل أحمد هاشم التفاصيل والخرائط وأجراءات الأقلاع الصعبة التى لم تجرب من قبل،،، أدها يا رجالة أدها بأذن الله،،، حد فيكم صايم،،، كلنا يافندم والطلعة كلها لا تزيد عن ٣٥ دقيقة وحرام نضيع صيام اليوم،، وقد نفاجئ بألغائها فى آخر لحظة،،، أذن على بركة الله،،،،،،،،،،،،،،،،،،


فى توقيت الأقلاع المحدد أخذنا أماكنا على ممر الأقلاع١٤ وكنت آخر طائرة على أول بلاطة ،،، أستعنا بالله وبدأ الأقلاع المتتالى
لاحظت أن الطائرات قد أخذت مسافة أقلاع طويلة نظرا لوزن الطائرة الثقيل،، تقريبا تركت الأرض قبل نهاية الممر ب ٥٠ متر تقريبا وهذا ما حدث معى،،، الطائرة ثقيلة وتحتاج تحكم محسوب حتى تزداد السرعة،،، من فوق التل الكبير أخذ التشكيل المسافات الخلفية ،،، وكنت أكاد أرى طائرة حسين عزت نقطة صغيرة فى جهاز التنشين أمامى،،، وأنا داخل على جبل شبراويت غرب مطار فايد رأيت طائرة نقل كبيرة " غالبا سي١٣٠أسرائيلى" فى الاقتراب للهبوط فى المطار" فكرت للحظة أن أغير أتجاهى وألقى قنابلى عليها،، ولكنى فوجئت ب٢ طائرة تدور أمامى من اليسار وتسقط على تشكيلنا الأمامى،، كاسراً الصمت اللاسلكى نبهت التشكيل " أحمد هاشم فى طايرتين ميراج ساقطين عليك من الساعة ٤،، رد " هش ،، أنا فى الرليز"القذف"،، قلت طيب أنا حا أرمى الحمولة وأشتبك،،رد أوكى أشتبك،،، قذفت الحمولة حية على حدود مطار فايد وحولت مفاتيح التسليح الى مدفع بعد أن أصبحت الطائرة أخف والمناورة بها أسهل،،، لاحظت أن الطائرتين تطيران فى تشكيل منضم وأن العلامات على طائرة المشكل ليست نجمة داوود؟!؟ قمت بمناورة لأخذ وضع أطلاق المدفع،،الوضع ممتاز وبدأت فى أطلاق دفعة من المدفع ،، تناثرت الطلقات خلفهما
عدلت وضعى وأطلقت دفعة أخري حيث تناثرت الطلقات حول الطائرات فقاما بعمل دوران حاد لتفادي طلقاتى ،، ناورت لأعلى ما يطلق عليه"
High speed yo-yo" ولدهشتى بدأت الطائرتين فى الدخول بسهولة فى مرمى مدفعى!!!! أطلقت دفعة أطول ،،،
أحسست بخبطة كبيرة فى طائرتى،، نظرت خلفى رأيت طائرتين تخرجان من هجومهما علي ،، أذن لقد أصبت ولكن الطائرة ما زالت فى طوعى ،،،كررت هجوم سريع على الطائرتين الأمامتين
ناورا للهروب،،، ثم فوجئت بحسين ينادى علي" يا مجدى طايرتك مولعة ،، نط
eject،،، رديت أنا حانزل فى مطار أبو حماد ،، صرخ يا مجدى طايرتك حا تنفجر نط،،أضاءت لمبة الحريق وتوالت أضاءة لمبات التحذير المختلفة،،نظرت فى المرايات وخلفى ،، دخان أسود كثيف ،، فكرت للحظة فى الرشق بطائرتى فى تجمعات العدو وليكن ما يكون ،،الطائرة لا تطاوعنى ولم أرى أمامى فى جهاز التنشين العلوي الا صورة شريف أبنى الذى أتم عامه الأول
،،،أخذت أتجاه أبو حماد وأرتفاعى ١٥ متر وسرعتى تعدت ١١٠٠ كم/س ومازال حسين يصرخ نط ،،نط سحبت ذراع أطلاق الكرسي المنطلق ،، لحظة كأنها دهر ثم أنطلق الكرسي ولم أشعر على بضغط كبير على صدري وجسمي ،، ومن ثم هدوء غريب ،، نظرت لأعلى وجدتني معلقاً فى البراشوت وتتدلى منى شنطة الأعاشة التى بها قارب " الدنجي"،، تتأرجح بي المظلة وأنظر تحتى أنها مزارع وحقول مصر الخضراء،، حمداً لله،،، سأهبط بين أهلى فلاحين مصر الطيبين الذين رأيتهم يتسابقون الى النقطة المتوقع هبوطي بها،، وسط الهدوء الا من حفيف تأرجح المظلة سمعت صوت وش حولى،،شششش،،، الله أنهم يطلقون نحوى طلقات خرطوش،،، ياللهول،، ألا تصعد تلك المظلة لأعلى؟هيهات


فى المرحلة الأخيرة بدأت أشعر بسرعة هبوط المظلة وبدأت أتخذ وضع ملامسة الأرض كما تعلمت،، شكرًا للرياح السطحية التى جعلتنى أهبط خارج تجمع الألاف ولمست الأرض الطيبة المروية بجبهتى وركبتى الشمال ،، قفز فوقى حوالي ٨-١٠ أفراد" زى لعبة كرة القدم الأمريكية" الله وحده وصرختى جعلتنى أنطرهم من فوقى وأقف على قدمي،،، كان لترحيب الفلاحين الحار جداً جداً قصة أخرى


،،،، بمجرد ما تمكنت من نطر الفلاحين الذين قفزوا فوقى بعد ملامستي لأرض مصر الطيبة،،، قاموا بالأبتعاد عنى يراقبوني فى حذر وتوجس ،، كلٍ يحمل فى يده أما فأس أو محشة(فأس صغير)
أو شرشرة ( منجل) لمن لا يعرف المصطلحات الفلاحى مثلى حيث قضيت كثير من طفولتى وريعان الشباب فى الأرياف،، كان هناك واحد منهم يحمل مسدس يصوبه نحوي ويتقدم تجاهي فى ريبة ...ويحاول أن يتكلم لغة لا أفهمها،، أعتقد أنجليزي مكسر وما هو؟
معتقداً أننى أجنبي أو أسرائيلى ،، فهمت من أشارته أنه يريدني رفع يداي لأعلى،، رفعتهما،، تعال ما تخافش أنا طيار مصري أصيبت طائرتى والحمد لله أننى وسط أهلى وناسى،، أقترب وقال وهو على مسافة منى ،، أرمي الطبنجة اللى فى وسطك على الأرض بعيد عنك ،، فعلت،، معاك بطاجة (بطاقة)،، أيوه،، طلع كل اللى معاك وأوعى تتحادج( تتحادق) علي،، أنا مخبر،، أبرزت بحذر الكارنيه العسكرى وكارنيه الأمن وسلسلة الأقراص المعدنية خاصتي وسلسلة أخرى أهديتنى أياها زوجتي عليها آية الكرسى
نظر إليهم وفحصهم ثم أخذهم والطبنجة ،، حاخد فيك ١٠٠ جنيه
،، حا أروح أبلغ ،، وفص ملح وداب وسط الجموع الغفيرة التى تتزايد ولم يبقى معى ما يدل على شخصيتى ،، اللهم الا مصحف صغير فى جيب كم أفرول الطيران داخله ورقة دعاء أعطتني أياها أمى وكذا علم مصر مخيط على كم الأفرول ،، أما بدلة الضغط النصفى ( الجى سوت) فا مكتوب عليها " لا أله الا الله"،،،معلق فى وسطى شنطة الأعاشة وقارب نجاة يستخدمهم الطيار إذا هبط فى أرض غيرمأهولة أو بحر فيجذب حبل الذى يربطنى بالشنطة فينتفخ القارب ذو اللون البرتقالي لأستخدامه فى البحر،، تشجع الملتفين حولى وتقدموا بحذر والشرر يتطاير فى أعينهم بينما البعض الأخر ينظر بخوف ،، كلٍ رافعا ما تيسر من أداة للفتك بالضحية المغلوب على أمره،،، ألام رهيبة فى جسدي خاصة ظهرى،، الطين يملء وجهي وأتنفس بصعوبة،، ثم دار الحوار الرهيب الطريف الأتى: أنا( م) وأحدهم( أ):


م- ما تخافوش يا جماعة أنا مصري وطايرتى أنضربت٠
أ- مصري أهه لما أنت مصري أيه اللي جابك هنا؟
م- ما أنا كنت بضرب اليهود فى الثغرة ( أفواه فاغرة )هنا جنبيكم وطايرتي أنضربت فنزلت عندكم بالبراشوت،، هو أحنا فين دلوقتى؟
أ- ما تقولش يا وله دا أبن لئيمة بيتحادج علينا
أ٢- لما أنت مصري ما نتش عارف أنت فين يا أبن (،،،،،)
م - يا جماعة مصري شرقاوي وأحنا هنا فى الشرقية
أ٣- ما هو أنت لو مصري كنت زمانك أنضربت فى تل أبيب يا حدج،، ثم أن طيارينا جدعان أوي لاممكن ينضرب ولا يسيب طايرته يا (،،،،،،)
م-يا أخوانا ما هو كنت بضرب هناك ( ما هما موش عارفين الثغرة دي فين )وقلت بدل لما أنزل عند اليهود ويأسرونى قلت أستنى وأنزل وسط أهلى
أ٤ عصبي شويتين- يا واد حش رجبته وخلصنا من لؤمه
أ٥ أكثر عصبية- هم ياوله وأديله بالفاس على نافوخه هات أجله
أ٦ أكثر تعقلاً- أستهدوا بالله يا جماعة دا بيتكلم زيناعربي
أ٤- أهيهه مافاكرش الأتنين اللى جتلناهم أولة أمبارح ماهم برضك كانوا بيتكلموا عربي وطلعوا يهود شوام ولا باينكش مغاربة حات حشه يا وله ولا أحشه أني
م - يا جماعة موش كده أنا والله العظيم مصري زيكم والمخبر اللي خد بطاقتي وأثبات الشخصية راح يبلغ ودلوقتى تعرفوا الحقيقة
أ- أنت منين من الشرجية؟
م- الزهراء. مركز بردين. يمة بلبيس والزقازيق من عيلة رفعت


،،،،، وفجأة أنشق الجمع عن أمرأة سمينة قصيرة بيضاء لا أنسى منظرها طيلة عمري،،، قادمة بقوة تجاهى قائلة" فين اليهودي أبن الكلاب اللى جتلوا أخويا ولم أعطها خوانة قفزت برشاقة تحسد عليها وأمسكت بتلابيبي من ياقة الأفرول وجذبتني أرضا معها ،،، وعاديكم ياجدعان اللى كان بدأ يصدق أنى مصري أرتد وتسابق الجميع فى توجيه الضربات ومن لطف ربي بى أن أغلبها طاش وبدأت أزحف على أربع ولا أكتمكم سراً أستعملت معهم كل قاموس الشتائم والسباب التى لا يعرفها الا مصري قبيح ،،،بدأت دموعي تنهمر وأصرخ بالشهادة ،، أهذه هى النهاية منتظراً الضربة القاتلة،،، ثم يزداد لطف ربي بى ولكل أجل كتاب،، بدأ بعضهم يجذب بقوة الحزام الذى يربطنى بشنطة الأعاشة والقارب لوقف زحفى ليتمكنوا منى ولكنها مشيئة الله سبحانه بدأ القارب فى الملء والأنتفاخ محدثاً صوتا كالفحيح ويخرج بلونه البرتقالى ،،، هرول الجميع فى فزع بعيدا عني صارخين ،،، اليهودى حايفرقع نفسه فينا فلسع يا جدع ،، ظهر قارب النجاة فائدة أخرى،، الحمد لله ووقفت مرة أخرى مناديا أياهم ،،ما تخافوش تعالوا ( خوفا من أن يصيبنى أحدهم بالخرطوش عن بعد،،،بدأ الأمر يهدأ رويدا وقرر أحدهم ( غالبا يحظى بدرجة من الثقافة والتعليم) أخذى لغرفة لتخزين المحاصيل لحين وصول المسئولين
لم أعدم وأنا محاط بهم بعض الصفعات على القفا والوجه والزغد
،، ماشى نستحمل دي ولكن الأسلحة أياها،، كنت أسمع صوت الشرشرة وهى تشق الهواء تجاهى( أفرزت كمية أدرينالين لا بأس بها) ومن أسلوب فلاحينا المخلصين عند توجيه الضربات أنه يتعزم ويجيب من ورا كتفه لذا كنت أسمعها،،،، حتى وصلنا الغرفة وجدت بها ترابيزة خشب كبيرة وكرسي جلست عليه وسحبت الترابيزة على وأمنت ظهري بالحائط،،،،
،، بعد أن أخذنى الفلاحين الى غرفة تجميع المحاصيل المبنية من الطوب النئ وسقفها من العروق الخشب شأنها شأن كل بيوتنا التى نشأنا فيها صغرنا وشبابنا،، وبعدأن جلست على الكرسى الوحيد وسحبت الترابيزة على وأمنت ظهري الى الحائط خوفا من أى هجوم أهوج،، سمعت خارج الغرفة أصوات طلقات لا أخطئها ،، الكلاشينكوف ثم دخل الغرفة ذات الشباك الواح...

رقيب أول مصرى يحمل بندقيته ويطلق دفعة طلقات منها الى ليجبر الموجودين على الخروج بعد أن تجمع فيها أضعاف سعتها ،، صرخت فيه بطل ضرب يا باشاويش طلقاتك بتعمل سكترمة
أي تطيش فى حوائط الغرفة وسقفها وتردت فى أى أتجاه وقد تصيب أحد الموجودين وحمدا لله أنه طوب نئ يمتصها،، ثم أردفت موجها كلامى له بحزم شديد" أنا النقيب طيار مجد الدين رفعت من مطار طنطا طايرتى أصيبت ونزلت بالبراشوت هنا، خرج الناس دي كلها بره وأنت مسئول عن حمايتى،، أنت وحدتك أيه؟
لم أعطه فرصة للشك ،، أسمك أيه ياباشويش ،، رد بسرعة رقيب أول مجًدي،،، من السرية،،، تعيينات فى خلفية الجيش التالت ،، وأنا شفت سيادتك وأنت نازل جيت جرى وقائد السرية جاي ورايا،، طيب خرج الناس بره بالراحة،،، وفجأة لقيت أمامي خلف الترابيزة أطول وأعرض رجل رأيته فى حياتى يقف بجوار الباشويش ويخفى شيئا خلف ظهره،، سألني أنت جلت لهم أنك منين ،، الزهراء شرجية ومن عيلة رفعت،، رد أنى من الزهراء ومافيش عيلة أسمها رفعت،،، يا نهار أسود ومنيل،، وفى لمح البصر رفع فأسا لم أري مثله قبلا وبدأ يهوى به نحوي من مسافة عرض الترابيزة ،، جايب رأسي جايبها أغمضت عيناى ونطقت الشهادة ولزقت فى الحيطة خلفى مثل أفلام توم آند جيري
وعندما فتحت عينى رأيت الدم يملأ أفرولى ووجهى،، قلت أنها النهاية وقطعا أنا موش حاسس بحاجة لأن الضربة شجت نافوخى وقطعت الأحساس والموت قادم لامحالة،،،،،،، اللى حصل أنه لما أخينا الهلف ده رفع الفاس قام الرقيب أ مجًدي ناوله بدبشك البندقية فى فكه طفحه الدم اللى جه على أفرولى ووجهى بينما الضربة طاشت ونزلت على الترابيزة قسمتها على حجري نصين،، خدوا الرجل بره وطلبت أشرب مياه،،، جابوها حلة نحاس قعرها مليان صوماد( للى يعرفه يبقى فلاح زيى) ،،، عقبال ما تناقلتها الأيدي وصلت لي فاضية،، دخل الغرفة مجموعة من ضباط الجيش لا يرتدون الرتب الا ملازم أول لابس زى الصاعقة وعميد بوليس ،، رائد قائد سرية التعيينات وبعض ضباطه والملازم أول من مكتب مخابرات الزقازيق والعميد بوليس مأمور فاقوس والبلدة اللى أنا نزلت بالقرب منها هى الصوالح جنوب فاقوس والغريب أن أبويا وأعمامي كان لهم أرض هناك كنا نذهب اليها فى شبابنا الباكر،، حدثت مشادة بين الثلاث مسئولين كل عاوز ياخدنى،،، حسمت الأمر بنفسي وقلت حأروح سرية التعيينات ومعى ضابط المخابرات اللى أخبرني بضرورة الذهاب بعدها الى مكتب مخابرات الزقازيق طبقا للتعليمات وقد كان ركبنا عربة جيب قائد السرية ومنعا لتدخل الأهالي نمت فى أرضية العربة ونيموا عساكر فوقى لحمايتى وكم من ألام شعرت بها والعربة تسير فى أرض غير ممهدة حتى وصلنا سرية التعيينات،، ساعة الأفطار،،،،والله نسيت أن أنا صايم،، أحسست بدم ينزل من فمى وحرقان فى زورى ،، أيه الحكاية. نزيف داخلى،، جفناي مفتوحين على طول وأتنفس من فمى لا أستطيع ضمه وأنفى أحس أن فتحاته واسعة جداً،، دخلنا خيمة أكل الضباط ،، وما أدراك كمية أكل الأفطار لسرية تعيينات ،، جابولى أطعم دورق ليمونادة ذقته فى حياتى ولم أستطع الا شرب القليل لأحساسي بلسعة الليمون مع حرقان زورى،، كل ضابط وضع فى الطبق بتاعى ربع أو نص فرخة! لم أستطع الأكل الا معلقة رز بصعوبة وكام تمرة وماء وطلبت من الملازم أول التحرك للزقازيق قبل حلول كامل الظلام وقد كان ودخلت المكتب اللى كان رئيسه عقيد أسمه أسماعيل أستجوبنى بسرعة وطلب من ملازم أول طبيب يكشف على الذى طمأننى وقلتهم عاوز أكلم طنطا وأكلم زوجتى وأرجع طنطا،، أبلغت العقيد على زين بأننى سليم نوعا ما وطلبت زوجتى قالت لى أنت فين قلتها لسه راجع من ليبيا ،، سكتت وكان ردها الوحيد أنت كويس حمد لله على السلامة،،،وفروا لى عربة جيب و٢ عساكر مسلحين لحمايتى فى الطريق من الزقازيق الى طنطا والطريف أن كل الحاجات اللى أخدها المخبر فورنزولي رجعت ،، الطبنجة مكسرة حتت ولم أجد آية الكرسي،،، الرحلة ليلا كأنها دهر حتى وصلت وكان فى أستقبالى على باب دشمة النوم المقدم الرائع شريف الشافعى الذى أخذنى فى حضنه حيث بكيت،، أخيرا شفت حد أعرفه،، حضننى بالرغم من أنى مليان طين ودم وشكلى يصعب على الكافر،، حمد لله على السلامة يا مجز من الزملاء كما تعودوا أن ينادونى وحمدى عقل جالى مالك يا واد وشك منفوخ كده ليه وما تغمض عينك قلت له موش عارف،،، حضر الدكتور مصطفى السمنودي والقائد ،،، طمني الدكتور وأخذ القائد سريعا موجز اللى حصل،، الدكتور حاأديك حقنة مهدئة ونام زى ما أنت والصبح بدري حاتروح مستشفى القوات الجوية وأستغرقت فى النوم بأحلام كوابيس،،،

اليوم قد ولدت من جديد بعد أن رأيت الموت عدة مرات،،،، السادسة صباحا فى عربة أسعاف القاعدة الى القاهرة،، فى الطريق طلبت من الممرض المرافق خلينى أعدى على البيت الأول أطمن مراتى وحماتى وبقية أهلى خاصة أمي،، طرقت الباب والسواق يحمل كل مهماتى ،، فتحت حماتى الباب وكادت تقع من طولها ،،، ألحقينى يا منى،، جاءت مسرعة ذاهلة من مظهري وهيئتى،، ما تخافوش أنا سليم،،، عاوز أستحمى وأغير هدومى وأروح المستشفى ،، حمدا لله أن ولدي شريف كان نائماً ولم يرانى،، تمالكت زوجتى نفسها ،، ودخلت وبدأت تصب الماء الساخن وأنا جالس على كرسي ولا أدعها تلمس جسمي من الألم الذى أشعر به فى سائر أرجاء جسمي كأنهم ضربونى بمنفضة السجاجيد وعصاية الغلية - ألبستنى بيجامة بيضاء وروب وأنطلقت الى المستشفى بالعباسية وهى ورائى فى تاكسي
كنت طول الطريق أحاول قفل جفوني وفمي بيدي،،،، أول من أستقبلنى فى المستشفى الرائع الصديق المقدم طبيب محيى حماد
،، علقة تفوت ولا حد يموت يا أبو المجد يابطل،،،عملت الفحوصات والأشعة اللازمة وطمنىنى الدكتور محيى قلت بقى بيجيب دم ،،
فحصنى وطلب الدكتور كمال الزعيرى الذى كان قد أجرى لي عملية اللوز قبل الحرب بشهر وأضطر لبعض الغرز لكبر حجمهما
قالى فيه غرزة فكت وهى اللى جايبة الدم أعاد خياطتها بدون بنج
حطونى فى غرفة مع دفعتى حسن عبد الباقى،،، اللى كان متجبس من قفاه وحتى أخمص قدميه ،، وأنا راقد فى السرير اللى جنبه لا يظهر على شئ ظاهرى ولكنه تكسير فى كل عضلاتى وجفونى المفتوحة وفمى طلبت مراية وذهلت من منظرى ،، عيناى حمراء وفتحات أنفى زى المواسير وفمى ولا أسماعيل يس ولحم وجهى منتفخ يكاد يلامس المراية،، قفلوها بمشابك معدن وتدليك حتى عادت لطبيعتها تانى يوم؟،،، من كتر رغى وأستجوابات حسن عبد الباقى وأنا أتناول المهدئات لأنام طلبت نقلى الى غرفة أكثر هدوءا،،، نقلونى مع الغالى الرائد سمير عزيز الذى كان مسطحا داخل قميص جبس كامل نتيجة كسر ظهره بعد القفز بالبراشوت مثلى،،، زارنا فى المستشفى بنات السادات، العظيمة فاتن حمامة،ميرفت أمين ، شويكار، فؤاد المهندس،، مديحة حمدي،، جاءت زوجتى بأبنى شريف بعد أن أستقرت حالتى،،، أمضيت ٤ أيام بالمستشفى. ثم عدت لطنطا مع معافاة من الطيران لمدة شهر،،، تم أيقاف أطلاق النيران يوم ٢٨ أكتوبر
وأنتهت بذلك يومياتى عن حرب النصر أكتوبر ١٩٧٣ ،،

كتبت تلك اليوميات كما عشتها شخصيا ومن الذاكرة بعد ٤٣ سنة ،، الحمد لله وحده سبحانه،، عدا السهو أو النسيان ،، كله تاريخ ما أهمله التاريخ ولمصلحة أجيال نسورنا الحاليين عله يفيد،،، كتب عليكم القتال وهو كره لكم ولكنها مصر أغلى الأوطان ،، فاز عنا بالشهادة زملاء سبقونا وبقينا نحن لنحكي الدروس والعبر،،،
لذا مانقولش أيه أديتنا مصر وقول حاندى أيه لمصر أدوها أغلى شئ أدوها الحياة ،، أدوها عمركم ،، مصر العظيمة،، وألتزموا بالقسم لا أترك سلاحى قط حتى أذوق الموت،،، عدت يوم مولدي الثانى ولو خيرت لعدت لنفس المسيرة والكفاح،، لا أحمل أي ضغينة لفلاحى الصوالح شرقية للعلقة اللى فقعوهالى،، فهؤلاء هم من كلفنا بالدفاع عنهم أهل مصر الطيبين ،، تحيا مصر،، تحيا مصر واللهم أحفظ خير أجناد الأرض الذين هم فى رباط الى يوم الدين

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech