Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

نضال المرأة المصرية في الحرب

كتبت اسماء محمود

نضال المرأة المصرية وقراءات متناثرة

المعارك تبدأ بالنساء وينهيها الرجال ، فإذا ما أعددن العقول فى الأسرة ومن ثم المجتمع للمواجهة خاض الرجال المعركة بقناعة وطمأنينة أنه يقاتل وترك وراءه بالفعل مقاتل فى قلب الأسرة وفى الشارع والعمل وفى كل مكان ..

 

وتاريخ المرأة المصرية حافل فى سجله ما بين النضال و إعداد المناضلين ..

وسبق أن تحدثت فى السابق من خلال موضوع نضال المرأة فى القتال عن نماذج مشرفة من سيدات مصر المناضلات ، أمهات الأبطال والشهداء

وكلما أبحرنا فى أدبيات الحرب كلما صادفنا مناضلة وأكثر .. قامت كل منهن بواجبها تجاه الوطن ..

إن المعارك السابقة التى خاضتها مصر والمعارك التالية التى ستخوضها إنما تبدأ بالأساس من المرأة ... صانعة النشء البطل ، التى تعد ولدها لهذا اليوم الذى سيأتى عليه ويكون عليه أن يقوم بواجبه ..

ولم تكتف بذلك بل كانت فى الصفوف الأولى تستقبل المصابين وتداوى الجروح ... يعتصر قلبها قلقاً على الأبناء لكنها أثناء المعارك رابطة الجأش .. يذوب ابناؤها فى معنى الوطن ..

نماذج كثيرة و بطولات حقة لم تأخذ حقها من التكريم والإشادة ، تداخلت أسمائهن ومعالم بطولاتهن وعشن بين السطور ,, فى كتاب قديم أو رواية حقيقية أحداثها ..

من هؤلاء السيدات ألتقيت بالست فاطوم من السويس الصامدة ، سيدة توجت كما سيدات مصر المناضلات بالكرم وذبحت 10 دجاجات هى كل ما تملك لرجال المقاومة .. فى نظر البعض يبدو ما قامت به هيناً إلا أنه فى التاريخ بطولة وفى نفس المقاومين شراكة لهم فى النصر ... لقد قدمت كل ما تملك ،، من أجل الوطن ومن يذودون عنه وتحققنا منها أنه سبق درهم مائة ألف .. لم تدخر السيدة دجاجاتها قوتاً لها وللأحفاد أو الأبناء فى وقت ضرب العدو حصاره على المدينة ... وجادت بما ملكت فى وقت الشدة ..

********************

ومن المدينة نفسها والكتاب عينه قابلت الحكيمة إصلاح محمد على ، كانت السيدة إصلاح تعمل ضمن طاقم يتألف من 78 ممرضة و20 طبيب فى مستشفى السويس .. كان طاقم المستشفى يعملون 24 ساعة متواصلة أثناء الحرب وتحت قصف مستمر ، حينما تقل إمدادات الدم يتبرعون للأبطال الجرحى بدمائهم .. لم يثنهن شراسة العدو ولم تنل من عزيمتهن خسته التى أباحت لها قصف مستشفى ,, كانت حياتهن عرضة للخطر .. ولكن المرأة المصرية أبت أن تترك موقعها فى ساحة المعركة ..

********************

وهى المرأة نفسها التى وقفت بجوار الرجال تبنى معهم حائط الصواريخ   حينما   (( اشتركت بجانب زوجها فى إقامة القواعد ، كان نشاطها مشهوداً وجسوراً ، عملت الفلاحة المصرية تحت قصف القنابل الإسرائيلية فى بناء الدشم ، ولم تتراجع أو تخف ، كانت قوية صامدة تعى دورها وما يقوم به أولادها وزوجها من أجل سلامة مصر .. ))

ومن هنا كانت مشارك أساسى فى بناء حائط البطولات ، ليس البناء المادى فحسب وإنما البطولة بكل معانيها ... فهو الحائط الذى بنى بدماء آلاف من رجال وسيدات مصر عمالاً وفلاحين ... هو الحائط الذى صد التخاذل أو محاولة فرض الأمر الواقع .. وهو الحائط الذى جعل طائرات الفانتوم تتساقط كما الذباب ..

********************

وفى معارك الثغرة وقفت تقدم الماء والطعام للجنود ،، بدون استدعاء

********************

ولم يقف دورها عند ذلك بل قامت بعمليات استطلاع .. مثل فلاحة فايد ، تلك السيدة العظيمة التى طلب منها أحد الضباط أن تذهب إلى مكان تمركز آليات العدو ومجنزراته ، تختبىء بين الأشجار الكثيفة فى منطقة فايد وسرابيوم ، وما كان من هذه السيدة إلا أن توجهت إلى أداء المهمة ... ولكن ليس بمفردها ،، بل حملت ابنها الصغير فوق كتفها لتمويه العدو ... وقامت بعملية الاستطلاع وعادت تخبر الضابط بما رأت ... لم تكتف بذلك بل إنها طلبت قنابل أو أى سلاح يساعدها فى تدمير دبابات العدو ...

فالاستطلاع وحده لا يكفيها !!

ولا يكفيها أيضاً أن تخدم وطنها وتخاطر بحياتها وحدها فى سبيل النصر وإنما جعلت طفلها شريكاً فى المهمة بما يتعرض له من مخاطر جمة .. وكان موعده مع البطولة ... بطولة لم يصنهعا بنفسه وإنما حملته والدته إليها ... موطدة فى طفلها معانى من أرقى ما يكون ...

********************

يتردد على ذاكرتى ما سمعته من البطل اللواء باقى زكى يوسف ، وهو يقص علينا فى إحدى اللقاءات قصة السيدة التى داومت على حمل الخبز الطازج إلى الجنود يومياً أيام الحرب وحينما حاول أحد الضباط أن يدفعها إلى توفير الخبز قائلاً (( العيش كتير يا أمى متجبيش تانى )) ، فما كان منها إلا أن قالت له أن ابنها مجند مثلهم وحينما تطعمهم فكأنما أطعمته ،، لم يكن فى مرادفات تلك السيدة ابنى وابنهم بل كان جميع الجنود أبناء مصر وأبنائها ..

********************

ويطالعنى وجه الفتاة التى حكى لنا عنها العقيد محمد صالح جمال ، وهو يقول :

(( من المواقف العظيمة التى لا أنساها أبداً أن أحد المدنيين المخلصين كان يأتى كل صباح برفقة ابنته وهى عروس فى سن 20 سنة ، يحضران فى الصباح ومعهما سندوتشات ولحوم وغلايات شاى ، يأتى الجنود الذين عادوا ولهم أسبوع أو أكثر لم يتناولوا الطعام وعلى الفور يشرع الأب وابنته فى تقديم الطعام لهم ، كان حضور هذا الرجل وابنته يومياً ، يمضون الليل فى إعداد الطعام للجنود العائدين ، ونظرة لهم فى الصباح فور الوصول وأخرى آخر اليوم تكفى لندرك التعب والإرهاق الذى ينال منهما ، أضطلعوا بهذا الدور وهذه المهمة الإنسانية من تلقاء أنفسهم وبدافع وطنى بحت . ))

لم يكن لديها الوقت للحزن والبكاء والذهول ، كل هذا سيحتفظ به عقلها وسيبقى ملازماً لها فى مشاهد لا تغادر الذاكرة  ، الآن فقط تضميد جراح الوطن هو جل ما تفكر به .. الليل تمضيه مع والدها تعد الطعام للعائدين من جحيم الهزيمة التى فوجىء بها الشعب والقيادة معاً .. والنهار يمضيانه فى إطعام الجنود واستقبالهم ... فكل رأى وكل حلم وكل شىء توقف ... وعليها أن تساعد بلدنا ورجالها على الوقوف من جديد ..

********************

وتأخذنا الأحلام إلى حيث أرملة الشهيد أحمد حمدى ، تلك السيدة العظيمة التى أخذت على عاتقها تربية أبناء الشهيد ، رادوتها فى الأحلام صورته مصاباً قبل أن تنشب معركة التحرير والانتصار ، استيقظت وقد فزعا معاً عقلها وقلبها ... تراه قد يصاب بمكروه ؟؟ ماذا لو .... تنهمر دموعها و يشعر بها ، يسأله إن كانت رأته أصيب ؟؟ وكأنه رأى ما رأته ، كانت إجابتها (( نعم )) ... لحظات قليلة   وكان سؤاله عن الكوبرى ، حينما تجيب أن الكوبرى سليم يحمد الله .. وينهى الموقف يتلو قول الله تعالى (( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )) صدق الله العظيم

يتوجه فى اليوم التالى إلى الجبهة ، تستمع إلى صوته يوم 13 أكتوبر ، يوصى ولده (( خللى بالك من نفسك ومن أخواتك ووالدتك )) ويلق ربه شهيداً يوم 14 أكتوبر 1973 والكوبرى سليم ..

فيا أيتها الأحلام كم أنت قاسية أحياناً .. و الحقيقة الجديدة هى الأكثر قسوة ..

********************

أما السيدة علية حامد الشطوى من مناضلات بورسعيد ، كانت فى عام 56 تدرس بالقاهرة ومع تزايد الاحتمالات بعدوان قوى الاستعمار على مصر ، جاءت الأوامر بعودة الطلاب المغتربين إلى بلدانهم ، ليكونوا بجوار أهليهم ، عادت إلى والدها تخبره أنهم طلبوا منهم العودة والتطوع فى أى عمل ، وهذا لم يحدث ,, لأنها كانت تود أن تشارك فى الذود عن وطنها بأى خدمة تقدمها .. ، تقدمت إلى مدير الصحة د . محمود حجاج وأبدت رغبتها فى التطوع ، أرسلها بدوره إلى المستشفى العسكرى ، توجهت إلى المقدم الطبيب قائد المستشفى ، ورحبوا بها ضمن فريق العمل ،

وحينما حدث انزال فى منطقة الجميل والجبانات كانت سيارات الإسعاف تأتى بالمصابين ، تتوجه وتأخذ الأسلحة وتلقيها بالسيارة لتحملها إلى المقاومين المتمركزين بين المقابر ..

وفى الظهيرة بدأ العدو الضرب على المستشفى نفسه رغم أن القانون الدولى يحرم ضرب المستشفيات ، كما تم قصف المستشفى ليلاً ومع أول ضوء بدأ الناس فى إخلاء المستشفى وأعطاها قائمقام بطانية وخوذة ، لا زالت تحتفظ بتلك الخوذة إلى اليوم ، أعطاها البطانية والخوذة وقال لها كى تغادر لأن المستشفى (( حاتتضرب )) ، أما هو فلا يقوى على السير لأنه أصيب بكسر  ، غادرت المستشفى العسكرى وفى طريقها كما الجميع إلى المستشفى الأميرى ، شاهدت رجل وطفل يمسكان لمبة سهارى قادمين باتجاهها ، إنهما والدها وأخيها الأصغر جاءا باحثين عنها بعد أن علموا أن المستشفى تم ضربها ، هرعوا يبحثون عن جثتها فإذ بهم يلتقونها فى الطريق .. وكانت فرحة اللقاء .

أخذها والدها لأقرب مكان من المستشفى الأميرى بيت خالتها وشدد على ألا تنتقل ابنته من المكان ..

بعد أيام علمت أن قطار حربى سينقل المصابين إلى القاهرة لتلقى العلاج هناك فى مستشفى غمرة العسكرى ، ركبت القطار لتساعد فى نقل المصابين ، ألتقت عيناها بلافتة عريضة كتب عليها : (( نحن لا نسألك عن دينك أو جنسيتك أو هويتك ولكن نسألك عن مرضك )) ، فالطبيب طبيب إنسان مهما كان دينه أو جنسيته ..

عادت آخر النهار مع سيارات الإسعاف وكانت تناوب فى المستشفى الأميرى ، تتذكر رئيسة المستشفى اليوغوسلافية (( ميرى جوزيف )) ، شاهدت بعينيها ما كان يعانيه الأطباء وأطقم المستشفيات فى ذلك الحين ، سجادة واحدة أستلقى عليها 20 طبيب بجوار بعضهم من شدة الإرهاق الذى نال منهم ..

وبعد هزيمة 67 كانت مسئولة فى لجنة التهجير والإغاثة ، المنوط بها تهجير أهل بورسعيد المحتمل أن تتعرض للقصف ، كانت مسئولة عن جمع الناس وتسكينهم فى المدارس ، أما لجنة الإيواء فكان مهمتها إيواء الناس وجلب الملابس والطعام لهم ، وكانت المطاعم فى بورسعيد تتعاون معهم وتمنحهم الطعام بالمجان لتوزيعها على القادمين من بورفؤاد ..

ثم تولت مسئولية لجنة التهجير فى رأس البر ، ألتقت بالمحافظ والسكرتير وبدأت الترتيبات لاستقبال أهالى بورسعيد الذين جاءوا بأمتعتهم و كان لكل أسرة عشة معروف رقمها مسبقاً حيث يتم إبلاغ الأسرة أن مكانهم عشة رقم ... ، حتى انتظمت الأمور فى التهجير وعادت إلى بورسعيد ..

تتذكر الرائد عونى عازر والنقيب محمد وقد أعدت لهم الشاى والقهوة وفى تلك الأثناء توجه الاثنان لمعرفة ما يجرى   ، قامت المدمرة إيلات بالضرب على لنشاتهم واستشهد الاثنان ..

وحينما علمت باستشهادهما .. أنهارت وسقطت فى الموقع ..

********************

ولا تغادر الذاكرة كلمات والدة الشهيد النقيب طيار (( صبحى الشيخ )) ،، إنها السيدة فردوس فرحات ،، تلك السيدة العظيمة التى استشهد وحيدها فى ضربة السيطرة 6 أكتوبر 73

حينما جاء أحد المقاتلين ليقدم (( للسيدة فردوس )) أم البطل ليقدم لها كلمات العزاء ونزلت دمعة من عينيه وهو يتحدث عن صبحى ، وقالت الأم :

(( لا تحزن أيها الضابط من أجل ولدى ، لقد حقق الله أمانيه كلها منذ أعتاد الصلاة والتحدث إليه قبل أن ينام ، لقد عاش وحيداً وكان الله بجانبه دائماً ، فراح ينجح ويتفوق فى كل مراحل دراسته ، ويشفى من أمراضه قبل أن أجمع نقود العلاج ، وفى معارك 1970 قال لى صبحى (( أن الله رفض أن يكرمه بالشهادة ولما قلت له ، وهل تتركنى وحدى قال مندهشاً :

(( إن الله لن يتركك ، بل إن أعظم تكريم لقصة كفاحك معى ، يهديه الله لك ، إذا قبلنى بين عداد الشهداء .. ))

ولقد كرمت الدولة أم البطل ، ووقف القائد الأعلى للقوات المسلحة يرفع أمامها يده بالتحية العسكرية حين نودى اسم ولدها فى مجلس الشعب ، صبحى على الشيخ .... واحد من رواد القدرات الخارقة ، حماة مصر وعشاقها ..

نعم تلك هى الأم المصرية جاء يعزيها فى ولدها الوحيد الذى كرست حياتها من أجله ، فإذ بها تعزيه وتقول له (( لا تحزن )) ..

لا تفارق عقلها ذكريات سنوات أفنت عمرها فدا ولدها الوحيد ، لحظة التخرج ، وفرحة لا تضاهى ... ولحظة الاستشهاد ، وقت أن نال إحدى الحسنيين ، ونالت هى كما قال الشهيد :

(( أعظم تكريم من الله )) ..

**************************

مواقف تفرقت فى الكتب واجتمعت فى الشجاعة وحب الوطن ونكران الذات ... كانت البطولة فى طياتها للمرأة المصرية أماً وزوجة ومناضلة .. حظين بالنشأة على أرض مصر ، وبالمثل حظيت أرض مصر بسيداتها الفضليات ، اللواتى يتشبثن بها فى أحلك الظروف ويبذلن الغال والنفيس فى سبيل الذود عنها ، وإن كان الثمن حياتهن ، أو حياة أزواجهن وأبنائهن ... إنهن المصريات ولله الحمد ..

***************************

المصادر :

1-  بطولات حرب رمضان ، الرائد حسين الطنطاوى

2-  الشهيد ، أ. منال نور الدين

3-  حكايات مصرية من القنال ، أ. سليم كتشنر

4-  العسكرية المصرية فوق سيناء ، أ. حمدى لطفى

5-  حوار العقيد محمد صالح جمال ، موقع المجموعة 73

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech