Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

شهداء بلا سلاح 5 - مذبحه فوق السحاب


" مــذبحــــة ...فوق السحاب   "

هم مقاتلون ايضا ...... سلاحهم العقل و العلم .....حوت عقولهم مشاريع علم رائدة طامحة لبلادهم .....لتكون سلاحا حقيقيا لاوطانهم فى وجه العـــدو....و لكن هذا العدو الغادر كان الاسرع للتخلص منهم و من علمهم , حتى لا تنقلب موازين القوى لصالح الصراع العربى .....اغتالتهم يد الغدر دون ادنى فرصة للدفاع عن النفس , حتى لو كانوا عسكريين , الا ان معركتهم هذه المرة كانت اغتيالا و ليس قتالا ....

فاصبحوا ....شهداء بلا سلاح "5" ....... و ربما الاخيـــرة !!!

سلسلة يكتبها
د. احمد مختار ابودهب
عضو المجموعة 73 مؤرخين

 

نيو يورك  - مطار جون كينيدى الدولى

31 أكتـــوبر 1999

 

 

مع اول ساعات ذاك اليوم  بعد منتصف الليل , بينما  كانت الولايات المتحدة  الامريكية و شعبها  مختلط الاجناس  يعد الساعات للاحتفال  بعيد "الهلع و الرعــب"  المسمى "بالهالوين " ,  كان الطيــــار المصرى  "جميل البطوطى " ينظر فى ساعته بتعجب  

و يعد الدقائق و يتسآل فى قرارة نفسه عن سبب تأخير اقلاع رحلته رقم 990 , كانت طائرته  من طراز بوينج 767 تقف

على ارض المطار حاملة راس النسر  شعار شركة مصر للطيران , و كأنها  نسر  يبحث عن صاحبه ,

و كأنه تعرف ان البطوطى مساعد الطيار فيها  هو نفسه ذاك  الطيار مدرب المقاتلين  من جيل  نسور اكتوبر  .....1973!!

-    انا بدلت  رحلتى  و هارجع معاكم  يا كابتن , محتاج  ارجع بسرعة ...حضرتك عارف تجهيزات  الفرح  بقى !!!

ابتسم قائد الطائرة  الطيار احمد الحبشى  , لجملة  الطيار الشاب  "عادل انــور" و شعر بسرور غامر كأن الزفاف المنتظر 

زفاف احد ابناءه  , لقد كان فى عمر ابناءه فعلا 

-             الف مبروك  يا عادل  ...ربنا يتمم بخير 

-             الله يبارك فى حضرتك  يا كابتن 

-             بس  ربنا ييسر بقى و ناخد اذن بالاقلاع ....انا مش شايف مبرر للتأخير ده !!

-             كل تأخيره  و فيها خيرة يا فندم

-             اتمنى ذلك  يا بنى ....... اتمنى  !

و كان الرجل محقا فى قلقه  .......... تماما

217 راكب كانوا على متن تلك الطائرة ,  منهم 14 فردا  هم طاقم الطائرة من اكفأ طواقم مصر للطيران ,  

من بينهم  الكابتن طيار  رؤف نور الدين  الطيار المقاتل السابق ايضا و احد نسور حرب اكتوبر ,

و كبير طيارى طراز بوينج الطيار الفذ  الكابتن حاتم  رشــدى  , و لكن لم يكن هذا الطاقم هو الصيد الثمين المقصود .. ابدا !!!

-             ايه التشكيلة الغريبة  الغير معتاده دى بين  ركاب النهارده  !!!

تسألت احدى المضيفات  بتعجب عن هذا الفريق من ركاب الطائرة  ...اجابتها صديقتها  بابتسامة متبادلة :

= و ايه الجديد يعنى .....احنا اول مرة يسافر معانا حد مهم ...و بعدين كل راكب بالنسبة لنا مهم ...انتى عارفه قواعد الشغل


- يا ستى  مش باتكلم على اهمية شخصية لينا ......باتكلم على انه مش من المعتاد ان يكون فيه  33 ظابط  ,

و 3 اساتذة  علوم نووية  , و 7 مهندسين بترول  واضح انهم كبار و قدامى فى رحلة واحدة !!!

و لقد  كان تسآلها  فى محله ....... تمـــــامــــــا  , و لم يكن ملاحظتها وحدها , بل ملاحظة اكثر من فرد فى طاقم الطائرة !!!

كانت ذاك الوفد العسكرى  رفيع المستوى  يضم ضباطا من خيرة  ابناء القوات المسلحة المصرية , اتموا تدريبا راقى المستوى , و لكن يبدو ان مستواهم و معرفتهم  فاقت ما كان من المفترض ان يعرفوه !!

و فى قمرة القيادة  كان هذا الحوار الباسم يدور ....و تسجله ميكروفونات الصندوق الاسود  !!

-             بعد اذنك ....مشوار لحد الحمام يا جيمى  !!!

  القى الكابتن  "حبشى " جملته  باسما بينما هم بالانصراف من القمرة 

-             تفضل يا كابتن 

..و ما ان بقى "البطوطي" وحده  فى قمرة القيادة , الا و تابع  تلاوة  ما كان يقرأه  من ايات القرآن الكريم

كما كان معتاد  دائما  - كان متدينا معتدلا بطبعه, محبا للحياة مرحـــا ,  بشهادة زملاءه و من بينهم زميله

اللواء طيار ابوبكر حامد  -  و محترفا ايضا قضى اكثر من 15 الف ساعة طيران ......

و بشعوره انه المسؤل وحده على الطائرة فى لحظة غياب قائدها الاول , اخذ يردد جملة بسيطة , يرددها كل مسلم ... يعرف ربه و دينه جيدا :

-             توكلت على الله ....... توكلت على الله

رددها  البطوطى عدة مرات  ....و كانت خير جملة .....على موعد  مع اسؤ تفسير .......

لقد كان الصندوق الاسود صادقا ......و لكن مستمعوه  كاذبون !!!

*        *         *        *        *

الطائرة  .....و الصاروخ 
الأحد  31 اكتوبر  1999 -  2.30 ص

الشاطىء الشرقى للولايات المتحدة -  ولاية  ما ساتشو ستس

 

 

فوجىء الطيار "جميل البطوطى " بهذا الصاروخ المنطلق نحو طائرته  التى تحلق على ارتفاع 30 الف قدم  ,

كان هذا الصاروخ  و كانه اشارة  فائقة السرعة  ارجعته الى فترة عمله كطيارا مدنيا مدربا لطلاب الكلية الجوية

المصرية  فترة ما بعد حرب يونيو 1967 , او لعله شعر ان من اطلق الصاروخ  هو نفسه  من كان يطلقه

او يدعم اطلاقه على طائراتنا  فى  تلك  الحرب الضروس .

صرخ تلقائيا مرة اخرى توكلت على الله  ....... استعاد ذكريات المناورات التدريبية الحادة, لكن لا مجال

لان يتفادى الصاروخ المنطلق نحو طائرته  , انخفض بسرعة رهيبة  الى 16 الف قدم  فقط

ود لو استطاع  مناورة حادة  لا يقوم بها الا مدرب مقاتلين  ..... و لكن هذه الطائرة بمن اقلت من خيرة المقاتلين ,

لم تكن مقاتلة قادرة على تلك المناورات  ....ابدا !!

فيه  ايه .......فيه ايه ......... انت بتعمل ايه يا جميل  !!!!؟

صرخ  الكابتن احمد حبشى  فور وصوله  الى قمرة القيادة  , حيث كان البطوطى  - الذى اتهم بالانتحارهبوطا  –

يحاول الصعود بالطائرة  مرة اخرى الى ارتفاع مناسب , , ......و ما ان عاد الكابتن "حبشي" مكانه  ......

الا و كانت مجموعة التوجيه بذيل الطائرة  قد فقدت  .....بفعل صاروخ غادر  ..... تمـــامــــا !!!

شــــــد .....معاااااايــــــا  !!!

- شد معاااااااياااااا !!!

كانت اخر  الكلمات  التى رصدها  الصندوق الاسود للطائرة او ربما التى سمح الملفقون – المحققون-

الامريكيين باذاعتها دونا عن باقى الحوار  , هى طلب "احمد حبشى "  المساعده اكثر  بشد عصا التوجيه  للطائرة 

لمحاولة السيطرة  عليها من هذا الهبوط السريع البشع ...... و بينما كان يردد ركاب الطائرة  الشهادتين  ,

و يتلو كلا منهم صلاته  فى ثوانى هى ما تبقى من اعمارهم  , كان  البطوطى و حبشى سويا  و معا يحاولان 

انقاذ الطائرة  المنكوبة  و ما تحمله من ارواح  .... كل الارواح  .... ربما كان تأخر الاقلاع او خطأ التــوجيه 

سبب دخولها منطقة نشاط دفاع جوى , لكن اى كان  ...فلقد  برع فيما بعد اساتذة التحقيق و التلفيق الامريكيين

فى ابعاد الشبهه عن جريمتهم فى تدمير و نسف طائرة مصر للطيران  ربما عن خطأ  او غالبا عن عمــد  ,

بما فيها  ذاك الصيد الثمين , و الصاقها بمساعد الطيار جميل البطوطى - .....الذى جاهد مع زملاءه ان

يمنع جريمة من لا يريدون خيرا قط لهذا الوطن على اى حال  .... و لكن فى لحظات ......

كانت اشلاء الجميع تختلط ببعضها البعض نحو   اعماق المحيط الاطلسى  الذى بدى و كانه تعاطف

مع جيرانه و اخذ يخفى ادلة جريمتهم , و على مساحة اكثر من 35 ميل مربع  , يغلفها سكون الليل الرهيب .....

اشلاءا لا تنتج عن مجرد حادث طيران  عادى , او حتى انفجار طائرة من خلل فنى .........

لكنها اشلاء لا يمزقها  سوى صاروخ غادر  ..... اراد مذبحة  لخبراء من خيرة شباب هذا الوطن .....

ليضيفهم  الى قائمة طويلة , ربما لم و لن تتوقف بــعد   , من شهــــداء ......بلا  ســــــلاح !!!!

د.  احمد مختـــار  حـــامد أبــودهب
عضــــو المجموعة 73 مـــؤرخيـــن

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech