Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

الجاسوس بهجت حمدان - أسرار جديدة تكشف لاول مرة

 

 

من كتاب

المخابرات العامة المصرية

إطلالة تاريخية علي بعض صفحات النضال الوطني

1953 – 1973

 

موضوع أخر يعرض وجة أخر للقصه علي الرابط التالي

من موقع المجموعة 73 مؤرخين أيضا  - أضغط

إصرار جاسوس

 

في قاعة فندق " ستار " .. كان " ريموند شهلوب " موظف الاستقبال اليهودي الديانة المصري المولد في حي السبتية بالقاهرة كان يعمل لحساب المخابرات الاسرائيلية وتكمن مهمته في اصطياد المصريين المترددين علي الفندق والذين يتوسم فيهم امكانية تقديمهم للمخابرات الاسرائيلية ، والواقع انه كان الي جانب عمله يعمل كشافا وباحثا عن كل ما يمكن ان يفيد المخابرات الاسرائيلية من جميع الجنسيات وخاصة من المصريين.

والواقع ان مثل هؤلاء الـ " Spotres " في كل مدن الدول الاوروبية علي وجه التحديد لم يكونوا في غيبة عن اعين رجال المخابرات المصرية بهدف كشف نشاطهم.

وفي اوائل عام 1962 كانت المخابرات العامة المصرية تفرض علي " ريموند شهلوب" مراقبة دائمة ومستمرة لمدة شهر كامل اسفرت عن كشف علاقة صداقة حميمة تجمعه وشاب مصري. وعلي الفور اجريت العمليات السرية اللازمة لكشف كل ما يحدد ماهية هذا الشاب ، والذي اتضح ان اسمه " بهجت يوسف حمدان ".

مسيرة حياة مضطربة :

 كشفت العمليات السرية التي اجريت علي بهجت يوسف حمدان وخاصة في باريس من خلال تفتيش سري لمحل اقامته كشفت عنوان العائلة في مصر وتمت عدة اجراءات سرية ومتوالية لكشف خلفية حياة هذا الشاب وتحديد نقاط ضعفه.

وجاءت المعلومات تفيد ان والده ارسله في عام 1955 الي المانيا الغربية ، وزوده بقدر كاف من الاموال تغطي تكاليف الدراسة ليصبح مهندسا علي امل ان يحقق نجاحا في مسيرته العلمية ويعود الي مصر بطلا جديدا في حياة الاسرة ، الا انه سرعان ما انهار امام معطيات المجتمع الحر الذي يعايشه لاول مرة واهمل دراسته وكان واحدا من ابرز الطلبة المستهترين في المواظبة علي الدراسة بل واقام عدة علاقات جنسية مع العديد من الفتيات الالمانيات ، وساءت سمعته وانتهي الي الفشل التام وفصل من الجامعة في عام 1958 .

زواج وانتقال الي مصر:

 وفي ظل هذا الفشل ، وحياة التخبط واللاهدف التقطته فتاة تدعي ( ابجريد شةالم ) تزوجته وساعدته في الحصول علي الجنسية الالمانية وكذا الحصول علي علي شهادة مزورة تثبت ادائه للمشروع العلمي لدبلوم في هندسة الابار البترولية .. والواقع ان هذه الفتاة كانت المخابرات الاسرائيلية قد دفعتها في طريقة في مرحلة مبكرة لدراسة شخصيته وتحديد نقاط الضعف فيه والحت عليه في العودة للقاهرة وهي معه وفي القاهرة سوف يبحث عن وظيفة في مكان لائق ... فعلا عادا الي القاهرة وتمكن من الحصول علي وظيفة كبية في ( الهيئة العامة لمشروع السنوات الخمس) ... خلال ادائه لوظيفته كان يتقاضي رشاوي من رجال الاعمال الذين كانوا يتقدموا للحصول علي فرصة تشغيل في هذا المشروع .. وظل مثالا سيئا للموظف العام المرتشي الي ان ضبط يقوم باطلاع بعض اصحاب الشركات الالمانية علي اسرار خاصة بالعروض والعطاءات التجارية مقابل مبالغ مالية ، وهكذا فصل من عمله .. وعاد مرة اخري الي الضياع ... وقبل ان يفصل كانت زوجته الالمانية قد اشارت عليه ان يحتفظ ببعض الوثائق الاقتصادية الخاصة بمشروع السنوات الخمس.

عودة مرة الي اخري الي مغادرة مصر :

في عام 1962 وفور فصله من العمل عاد وزوجته مرة اخري الي التفكير في السفر للخارج واشارت عليه زوجته ان يتوجه في البداية الي لبنان وهناك قضي حوالي شهرين يلهو وزوجته الالمانية الي ان اوشكت نقوده علي النفاذ فحزم امتعتهم وتوجها الي باريس حيث نزلا في فندق " ستار " وهناك التقطه " ريموند شهلوب " ووثق علاقته به واخذ يصطحبه الي الحفلات الخاصة واماكن اللهو وتركته زوجته وانفضت عنه – طبعا بايعاز من المخابرات الاسرائيلية – وافضي بهجت لريموند شهلوب ان بحوزته وثائق اقتصادية هامة عن مشروعات كبري يجري تنفيذها في مصر ، وانه يرغب في ان يتعرف علي شخصية المانية تشاركه الدخول في تنفيذ هذه المشروعات التي ستدر عليهم ارباحا كبيرة .

وعلي الفور كان ( ريموند شهلوب ) قد رتب له مقابلة مع احد رجال الاعمال المهمين في فرنسا حسبما ذكر له – يدعي ( جورج سيمون ).

فخ السقوط في باريس :

كان ( جورج سيمون ) كريما الي حد السخاء مع بهجت حمدان وعلي الفور قدم له مبلغ عشرة الاف فرنك فرنسي حتي يستطيع مواصلة الحياة في هذه الفترة الحرجة في باريس وطلب منه ان يأخذ الوثائق والمستندات الاقتصادية المهمة التي بحوزته لدراستها وقام فعلا بهجت بتسليمه اليه... ولما كان بهجت حمدان يمضي معظم اوقاته في صحبة الساقطات في اماكن اللهو المختلفة كان بالتالي في حاجة دائمة الي اموال ، وكان " جورج سيمون " قد فطن الي نقطة الضعف هذه وصارحه " جورج سيمون " بانه من ضباط المخابرات الاسرائيلية – جهاز الموساد – في فرنسا وانه علي اتم استعداد لامداده بدخل ثابت يضمن له استمرار معيشة جيدة في مقابل التعامل معه ، وقبل بهجت علي الفور دون تردد.

وفي لقاء عشاء في احد مطاعم باريس الفخمة بدأ " جورج سيمون " حديثه الي بهجت مشيرا عليه انه نظرا لعدم المام بهجت باللغة الفرنسية ، ونظرا ايضا لانه ليس له اصدقاء في باريس فانه يفضل ان يعود مرة اخري الي المانيا الغربية حيث يجيد اللغة الالمانية ويتمتع بالجنسية الالمانية.

والواقع ان هذا العرض من جورج سيمون والقبول من بهجت حمدان كان مخططا سلفا من المخابرات الاسرائيلية لتكون المانيا الغربية نقطة انطلاقه في مشروع التجسس علي مصر.

الي فرانكفورت :

قام ضابط المخابرات الاسرائيلي " جورج سيمون بتصدير بهجت حمدان الي زميله ضابط الموساد في فرانكفورت في المانيا الغربية " صموئيل ريمان  الذي استقبل بهجت حمدان وفي اول لقاء له معه بعد دخول فرانكفورت سلمه مبلغ عشرة الاف مارك الماني ، وطلب منه ان يوقع علي ايصال باستلام المبلغ من المخابرات الاسرائيلية ... فوقع بهجت برضا تام ودون اية معارضة ، وهكذا بدأت اولي مراحل اعداده وتجهيزه للتجسس.

التدريب علي العمل في المجال الاقتصادي

ولم تمضي اياما قليلة وقام ( صموئيل ) بتقديمه الي احد عملائه في مجال العمل في البورصة في مدينة " بريمن " الالمانية يدعي " يوتا ".

وكان هذا بداية الاعداد العملي لاتقان العمل وخلق علاقات في مجال الاقتصادي في المانيا مما سيكون له مردود في المستقبل عند تصديره لمصر. واستغرقت هذه الفترة مدة عامين.

وقام يوتا بدوره خلال هذه المدة بتدريبه علي العمل في المجال الاقتصادي والاختلاط بالعديد من رجال الاعمال الالمان في مجالات اقتصادية متعددة ، وكذلك كان يدفعه دائما الي دراسة الاسواق العالمية والمحلية خاصة في مجال التعامل مع السلع الاستراتيجية واهمها البترول.

كما كان يوتا كثيرا ما يصطحبه الي بورصة الاوراق المالية ويشاركه في انجاز بعض الصفقات المحلية المرتب نجاحها من قبل وذلك لمحاولة زرع الثقة في نفسه علي القدرة علي انجاز اعمال ناجحة ... وكان كثيرا – ايضا – ما يصطحبه الي حلقات النقاش التي يديرها بعض رجال الاعمال في المجالات الاقتصادية المختلفة.

وخلال هذه الفترة خاصة بعد حرب 1967 علم عن طريق احد اصدقائه في مصر من العاملين في وزارة الداخلية المصرية انه قد اسقطت عنه الجنسية المصري.

واحتفالا بهذ المناسبة – التي اعتبرها بهجت حمدان – وصديقه ضابط المخابرات الاسرائيلية ( صموئيل ) انها مناسبة سعيدة تستحق الاحتفال بها. قام صموئيل بتعريفه علي فتاة المانية شقراء شديدة الجمال تدعي " ريكا " وبالطبع خر بهجت حمدان ساجدا علي ركبتيه امام جمالها ، وكان دائما طوع امرها ... وهذا هو اسلوب المخابرات الاسرائلية في الامعان في تركيع عميلها وجعله دائما تحت اغراءات دائمة ومستمرة لا يستطيع الفكاك منها ، فهي تجارتهم السهلة والمفضلة.

محاولة اختراق بعض المجالات الاقتصادية في مصر :

اولا صناعة البترول : بتوجيه من المخابرات الاسرائيلية كون بهجت حمدان فريق من رجال الاعمال الالمان العاملين في مجال صناعة البترول واتفق معهم علي ان يبدأ في الاتصال ببعض المؤسسات الاقتصادية الهامة في مصر للدخول معها في عقد صفقات تجارية.

وقام في هذا الصدد بالاتصال بمؤسسة البترول في مصر ( هيئة البترول ) من خلال عدة خطابات عرض فيها شراء المنتجات البترولية بوصفة مندوبا عن بعض شركات البترول بوصفه مندوبا عن بعض شركات البترول الالمانية.

وبعد حرب 1967 دعم هذا العرض بذهابه الي القاهرة بصحبة عدد من رجال صناعة البترول الالمان حيث اجري عدة اتصالات ومقابلات مع المسئولين في هيئة البترول تحت مسمي دراسة العروض المقدمة . وقد اتاح له هذا العمل ساترا جيدا مكنه من التردد علي مصر في عدة زيارات متتالية وكان خلال هذه الزيارات يقيم في الفندق الفخمة – 5 نجوم – رغم ان منزل عائلته في القاهرة.

والواقع ان مهمة بهجت حمدان في محاولة اختراق مؤسسة البترول لم تنجح لسببين اساسيين اولهما : ان اسعار العروض للشراء التي قدمها لم تكن مقبولة من المسئولين لتدنيها عن الاسعار المتداولة في السوق وثانيهما لتشكك بعض المسئولين في خبراته التي اظهرها في هذا المجال ومن ثم لم ينجح في عقد عقد أي صفقات بترول مع مصر.

ثانيا : مجال خدمات توريد المعدات العسكرية :

ولم ييأس ( يوتا ) ومن خلفه ضابط المخابرات الاسرائيلي ( صموئيل ) من محاولات دفع بهجت حمدان لاختراق المؤسسات الاقتصادية المصرية فاوعز اليه ان يعود مرة مرة اخري الي القاهرة ، وهذا ما تم بالفعل وشرع علي الفور في الاتصال ببعض رجال الاعمال والوسطاء طالبا منهم عمل اتصالات مع بعض المسئولين المشتغلين بعقد الصفقات لتوريد المعدات العسكرية والمهمات وعلي ضوء الحاجة الشديدة واصراره علي تذليل كل العقبات اوعزت المخابرات المصرية لهولاء المسئولين ان يتماشوا ويعملوا علي مجاراته ودعي الي اكثر من اجتماع بمناقشة تفاصيل العروض التي قدمها وانتهي الامر بتحقق نجاح لاول مرة حيث تمت الموافقة علي العروض المقدمة منه بشرط ان يثبت امكانياته المالية .. وهكذا بلع بهجت حمدان الطعم الذي قدم له .

وعلي الفور عاد الي المانيا وابلغ " يوتا  بما حققه من نجاح مرحلي.

شركة (نورد) للأعمال الإنشائية والتجارية:

وعملاً على تدعيم موقف بهجت حمدان وبخاصة في محاولته وبتدبير من المخابرات الإسرائيلية قام بهجت حمدان بمساعدة "يوتا" لتكوين "شركة تعمل في مجال الأعمال الإنشائية والتجارية، في منطقة الشرق الأوسط باسم "نورد" ضمت إلى جانب بهجت حمدان ملاك آخرين هما "ألبرت فايزر" وولف درايو" لتكون واجهة تجارية تتيح له غطاء في تحركاته بين المانيا والقاهرة.

وفي عام 1968 وبعد انتهاء إشهار الشركات المزعومة بدء بهجت حمدان أولى خطواته الإيجابية سافر هو وشركائه الآخرين إلى القاهرة وشرع على الفور في مقابلة المختصين لدراسة العروض التي سبق قدمها لهم لتوريد معدات عسكرية ومهمات.

وأيضاً بتوجيه من المخابرات العامة المصرية طلب المختصون من بهجت حمدان وشركائه أصحاب شركة "نورد" أن يودعوا مبلغاً من المال في أحد البنوك كتأمين ولضمان جديتهم في تنفيذ العروض التي تم الاتفاق عليها.

والواقع أن كل التحركات والاتصالات ولقاءات التفاوض ودراسة العروض المقدمة كانت تحت سمع وبصر المخابرات العامة المصرية من خلال مصادرها كذلك من خلال بعض أدواتها المهنية والتقنية السرية وهو الأمر الذي كان يؤكد يوماً بعد يوم أن بهجت حمدان يلعب دوره بتخطيط وإيعاز وإشراف المخابرات الإسرائيلية.

وعلى الفور عاد بهجت حمدان وشركائه إلى ألمانيا حيث اجتمع مع "صموئيل" لدراسة كيف سيوف المبلغ المطلوب كتأمين وضمان لتنفيذ العروض المقدمة وكذلك توفر العينات المطلوبة للقاهرة.

وبعد مناقشة كافة التفصيلات وعده ضباط المخابرات الإسرائيلية أن يرد عليه في غضون ثلاثة أيام.. وقبل أن تنتهي الأيام الثلاثة حضر إلى منزل بهجت حمدان في "بريمن" صموئيل وبرفقته الكولونيل دافيد كاهان" وأبلغه الأخير أنه حضر خصيصاً من تل أبيب ليناقش معه الموقف المعروض مع مصر وبعد مناقشة مستفيضة أبلغه "دافيد كاهان" أن المخابرات الإسرائيلية ستقوم بتقديم كافة المساعدات المالية وغير المالية على نحو يكفل إنجاح هذه الصفقات التجارية مع مصر ووعده أن المبلغ المالي المطلوب وكذا عينات من المعدات العسكرية والمهمات المطلوبة وكان من بينها نظارات عسكرية للرؤية الليلة، ستكون بين يديه في غضون أسبوع من لقائهم وانصرف صموئيل، وادفيد كاهان وتركوا بهجت حمدان يكاد يطير فرحاً بما حققه حتى الآن .

وفي اليوم التالي التقى صموئيل، ودافيد كاهان مع بهجت حمدان على عشاء فاخر احتفالاً بما انجزوه من اتفاق وخلال هذا العشاء تحدث الكولونيل دافيد كاهان مع بهجت حمدان باستفاضة عن موقف القوات المسلحة المصرية في هذه الفترة والتي كانت تجري فيها بعض عمليات حرب الاستنزاف بواسطة القوات الخاصة المصرية، وآثار ذلك على الروح المعنوية لجنود وضباط الجيش المصري وكذلك انعكاساتها على الرأي العام وأهمية وجوده في مصر للحصول على معلومات عن القوات المسلحة المصرية وعن ما كان يجري على الضفة الغربية من بناء استحكامات عسكرية في هذا التوقيت.

كذلك كلفه بأن يعمل على اختيار وترشيح بعض العناصر من بين معارفه وأصدقائه والذي قد يرى فيهم إمكانية الاستفادة منهم سواء كانوا من العسكريين أو المدنيين.. وانتهى العشاء في وقت متأخر من الليل. وبعد مرور أربعة أيام كان بهجت حمدان وشركائه الاثنين في شركة "نورد" يغادرون ألمانيا إلى القاهرة بعد أن قدمت لم المخابرات الإسرائيلية كل ما طلبوه لإنجاح المهمة في القاهرة كان وصولهم إلى القاهرة يصادف أول أيام السنة الميلادية الجديدة 1969 حيث احتفلوا بهذه المناسبة في أحد أفخر فنادق القاهرة على ضفاف النيل وعلى الاستمتاع بمشاهدة وصلة طويلة من الرقص الشرقي في ملهى هذا الفندق.

وفي ثان يوم كان بهجت حمدان وشركائه يقدمون مبلغ الضمان والتأمين ربع مليون مارك ألماني ووعدهم المسئولون بتقديم تفصيلات الصفقة في غضون أسبوع .

وفي خلال هذه الفترة المتبقية لم يضيع بهجت حمدان وقته هباءً فبادر بالاتصال بزوج شقيقته، وكان يعمل مهندساً بشركة المقاولون العرب بمنطقة القناة في منطقة القطاع الأوسط، ودعاه على العشاء معه ومع شركائه في الشركة التي يملكها في ألمانيا الغربية بادر زوج شقيقته بتلبية الدعوة على العشاء التقى أيضاً مع زملاء بهجت حمدان وشركائه "فايز" وداريو" وخلال حفل العشاء أبلغه بهجت أنه سيقوم في الفترة القادمة وقريباً جداً بإجراء بعض الأعمال الهندسية في مصر مع شركة ألمانية غربية متخصصة في مجال الإنشاءات ووعده بإلحاقه بالعمل معهم.

ودارت مناقشة مستفيضة بين بهجت وشركائه وبين قريبه المهندس والذي كان يعرض بإسهاب كل ما كان يشارك فيه في عمليات شركة عثمان أحمد عثمان على خط القناة وكذلك أن أعمال أخرى كانت مسندة لشركات مقولات أخرى بالمنطقة بهدف إبراز كفاءة وغزارة معلوماته وقدراته وإمكانياته حتى يكسب رضائهم حتى يحظى بالوظيفة التي وعد بها .

وخلال هذا الحديث وما تلاه في مقابلات أخرى كان بهجت وشركائه قد حصلوا على قدر كبير من المعلومات العسكرية السرية الخاصة بالإنشاءات التي تجري على خط الضفة الغربية لقناة السويس لخدمة المجهود الحربي.

ورغبة من بهجت حمدان في أن يتوج المعلومات التي حصل عليها من زوج شقيقته كلفه بالحصول على بعض الرسومات الهندسية الخاصة بالإنشاءات والاستحكامات التي يشترك في تنفيذها أو يقوم بها زملائه في الشركة حتى يقدمها للشركة الألمانية التي يتعامل معها في ألمانيا فوافق وسلمه مجموعة من هذه الرسومات التي تعتبر من أدق الأسرار العسكرية التي يحظر أن يراها أحد وفي هذه اللحظة كانت قبضة المخابرات العامة المصرية تحكم سيطرتها عليهم جميعاً وسجل رئيس نيابة أمن الدولة في هذا الوقت واقعة ضبط تسليم هذه الرسومات الهندسية لواحد من أخطر عملاء المخابرات الإسرائيلية "الموساد" والتي لو كان القدر قد سمح بوصولها إلى بدء المخابرات الإسرائيلية لأدت إلى عواقب وخيمة.. ولكن الله كان باستمرار حامياً لمصر من الخونة والعملاء.

وهكذا أسدل الستار على هذه القضية في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم الإثنين الثاني من يونية 1969 بالقبض على بهجت حمدان وشركائه وقدموا للمحاكمة ومرة أخرى أسدل الستار تماماً على حياة بهجت حمدان حيث التف حبل المشنقة حول رقبته في الثامن والعشرين من فبراير 1971[1].

 

موضوع أخر يعرض وجة أخر للقصه علي الرابط التالي - أضغط


(1) المرجع وقائع القضية إلى تاريخ 2/6/1969 - تمت محاكمة المتهمين في القضية رقم 13 لسنة 1969 أمن دولة عسكرية عليا.

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech