Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

كم طلقة في مسدس الموساد - الجزء الثاني

جذور إرهابية

في مؤتمر مدريد الشهير لسلام الشرق الأوسط (تشرين أول 1991 م) ، وقف وزير خارجية سوريا فاروق الشرع لإلقاء كلمة وفد بلاده في المؤتمر أسوة بباقي الوفود .

و قدّم الشرع كلمته ارتجالاً و قال كلاماً بليغاً ، دفاعاً عن بلاده التي هاجمها سابقاً رئيس وزراء (إسرائيل) و رئيس وفدها إلى المؤتمر إسحاق شامير في كلمته في افتتاح المؤتمر ، و فجأة استل الشرع ورقة من جيبه و عرضها على الموجودين في القاعة و على الملايين الذي يتابعون ذلك الحدث الاستثنائي وقتها في قضية الشرق الأوسط ، و لم تكن تلك الورقة إلا صورة عن ملصق وزّعته الشرطة البريطانية لإسحاق شامير رئيس وزراء (إسرائيل) عليها صورته كمطلوب للعدالة بسبب نشاطه الإرهابي في المنظمات الصهيونية الإرهابية .

كان شامير الذي ألقى كلمة الكيان الصهيوني في المؤتمر في وقتٍ سابق اعتذر عن الاستمرار في المؤتمر و غادر إلى (إسرائيل) متذرّعً بأسباب اعتبرت واهية مثل دخول عطلة (السبت اليهودي) أثناء أعمال المؤتمر و في حينه قدرت مصادر في الوفد الفلسطيني بأن شامير أحس على ما يبدو بما يخفيه له الوزير السوري ففضّل المغادرة .

و بلغ من حماس البعض لما عرضه الوزير السوري لصورة (الإرهابي) شامير أن أرسلها بالفاكس لجهات في فلسطين و تم توزيعها يدوياً على المهتمين و المعنيين و الفضوليين .

و سواء صحت التقديرات بشأن مغادرة شامير لذلك المؤتمر الذي كان يؤسس لحقبة جديدة بين العالم العربي و (إسرائيل) أم لم تصح ، فإن شامير ، و غيره من قادة (إسرائيل) ، لا يعتقدون بأن هناك ما يجب إخفاؤه مما يعتبره العرب عمليات إرهابية ، بل هي مصدر فخر لهم .

لهذا فإن الاعتقاد قوي بأن ما مارسته (إسرائيل) من أعمال الاغتيال بعد قيامها كان ، في الواقع  استمراراً لنشاط العصابات الصهيونية قبل قيام دولة (إسرائيل) ، بل إن كثيراً من أعضاء تلك المنظمات ، و شامير واحدٌ منهم عملوا في أجهزة الأمن الصهيونية و أبرزها جهاز الموساد ، و أصبح الناشطون في تلك العصابات الإرهابية هم قادة دولة (إسرائيل) و المتنفذين فيها .

و مارست تلك العصابات الصهيونية الكثير من الأعمال الإرهابية ليس فقط ضد السكان الأصليين ، بل شمل نشاطها أيضاً رجال الانتداب البريطاني ، رغم أن هناك تقديرات لا يمكن إغفالها بأن الهدف الأساسي لذلك الانتداب ، يكاد يكون تمكين اليهود من إنشاء وطني قومي لهم على أرض فلسطين . 

و كما أشرنا فإن الزعماء الصهاينة لا ينكرون تورّطهم في أعمال الإرهاب تلك ، بل كثير منهم تحدثوا عن تفاصيلها في مذكراتهم و أوراقهم و في مقابلات صحافية عديدة و يمكن على سبيل المثال و لتوضيح الصورة نذكر بعض تلك الأعمال و التي شارك فيها من أصبح بعد ذلك من رموز دولة (إسرائيل) ، من خلال تصفح كتاب (قبل الشتات) المصور للمؤرخ الفلسطيني المدقق و صاحب المصداقية البرفسور وليد الخالدي :

 16/نيسان 1936 : العصابات الصهيونية تقتل فلسطينيين يعيشان قرب مستوطنة (بتاح تكفا) .

5/أيلول 1937 : أفراد من منظمة (أيرغون تسفائي ليئومي) يقتلون فلسطينياً و يصيبون آخرين بجروح في حادث إلقاء             قنبلة على حافلة بالقدس .

 11/تشرين الثاني 1937 : أفراد من (الآرغون) يلقون قنبلة على مواطنين بالقدس فيقتلون واحداً منهم و يصيبون آخرين .

 17/نيسان/1938 : أفراد من (الآرغون) يلقون قنبلتين على مقهى في حيفا ، فيقتلون مواطناً و يصيبون ستة آخرين .

 حزيران/1938 : بدأ الضابط البريطاني (أورد وينغيت) بتنظيم (الوحدات الليلية الخاصة) من بريطانيين و منظمة (الهاغناة) ، و هدفها تنفيذ عمليات إرهابية ضد القرى الفلسطينية .

4/تموز/1938 : أفراد من (الآرغون) يلقون قنبلة على حافلة بالقدس ، تسفر عن قتل أربعة مواطنين و إصابة ستة بجروح

6/تموز/1938 : أفراد من (الآرغون) يفجّرون لغماً في سوق البطيخ في حيفا ، يؤدّي إلى مقتل 12 مواطناً . و في نفس اليوم أدّى انفجار لغم آخر زرعته أيضاً (الآرغون) إلى مصرع 18 مواطناً فلسطينياً و اثنين من اليهود في سوق حيفا .

 7/تموز/1938 : استشهاد مواطن و إصابة خمسة آخرين في حادث لغم فجّرته (الآرغون) في سوق الخضراوات بالقدس .

 8/تموز/1938 : أدّى انفجار لغم زرعته (الآرغون) في محطة الباصات بالقدس إلى استشهاد أربعة مواطنين و إصابة 27 آخرين .

15/تموز/1938 : حادث انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضار في البلدة القديمة بالقدس يسفر عن مقتل 11 مواطناً و إصابة 28 آخرين بجروح .

 17/تموز/1938 : مقتل ثلاثة من المواطنين في تل أبيب على أيدي مجموعة صهيونية .

 25/تموز/2938 : مصرع 45 مواطناً و إصابة 45 آخرين في انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضراوات في حيفا .

 26/آب/1938 : انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضراوات بيافا يؤدّي إلى قتل 33 مواطناً و إصابة 30 آخرين .

26/شباط/1939 : مصرع 24 مواطناً و إصابة 37 آخرين بجروح جرّاء انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق حيفا . و في نفس اليوم قتل أربعة مواطنين و أصيب خمسة آخرين نتيجة انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضراوات بالقدس .

 2/حزيران/1939 : أدّى انفجار لغم زرعته (الآرغون) في إحدى محطات الباصات بالقدس إلى مقتل خمسة مواطنين و إصابة 19 آخرين .

3/حزيران/1939 : مقتل تسعة مواطنين و إصابة أربعين آخرين ، في انفجار لغم زرعته (الآرغون) بالقدس .

 19/حزيران/1939 : مقتل تسعة مواطنين و إصابة 24 آخرين في انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق حيفا .

 29/حزيران/1939 : أفراد من (الآرغون) يشنّون 6 هجمات على حافلات بالقرب من تل أبيب تؤدي إلى مقتل 11 مواطناً .

 3/تموز/1939 : مقتل مواطنٍ واحدٍ و إصابة 35 آخرين بعد أن ألقى أفراد من (الآرغون) قنبلة داخل أحد مقاهي حيفا .

 تشرين الثاني/1940 : إرهابيون صهاينة ينسفون سفينة (أس.أس.باتريا) التي تقل مهاجرين (غير شرعيين) من اليهود ، في أثناء قيام السلطات البريطانية بنقلهم إلى أماكن أخرى خارج فلسطين ، و تسفر العملية عن مقتل 252 شخصاً من اليهود و من الشرطة البريطانية .

 14/شباط/1943 : مقتل شرطيين بريطانيين في حيفا على يد إرهابيين صهاينة .

23/آذار/1943 : مصرع ثمانية من رجال الشرطة البريطانية على يد الإرهابيين الصهاينة في حيفا و يافا و تل أبيب و القدس .

 8/آب/1943 : محاولة لاغتيال المندوب السامي البريطاني ، السير هارولد مكمايكل و زوجته بالقدس ، قام بها إرهابيون صهاينة .

 6/تشرين الثاني/ 1943 : إرهابيون من منظمة (شتيرن) الصهيونية يغتالون اللورد والتر موين ، وزير الدولة و ممثل الحكومة البريطانية المقيم في القاهرة . و كان إسحاق شامير أحد قادة عصابة شتيرن الثلاثة الذين أصدروا أمر الاغتيال . و في نيسان عام 2000 ، لم يبدِ شامير أي ندمٍ على ذلك و قال لصحيفة يديعوت أحرنوت عن اللورد موين (كان يعتبر عدواً للشعب اليهودي ، لم يكن هناك أدنى شك بذلك) .

و يمكن لإضافة مزيدٍ من حزم الضوء على الأعمال الإرهابية الصهيونية في تلك الفترة ، أن نقف قليلاً عند اغتيال اللورد موين ، ففي كتابه الأول عن (المفاوضات السرية بين العرب و اليهود) ، يذكر الأستاذ محمد حسنين هيكل ، أن اتحاد المنظمات الصهيونية في مصر تقدم بطلب في تلك الفترة إلى مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر للاعتراف بالاتحاد (كممثل للشعب اليهودي في مصر) ، و لكن النحاس لم يكتف برفض الطلب ، بل قرّر أيضاً وقف نشاط الاتحاد .

و حسب هيكل فإن النحاس كان مشغولاً في عملية إنشاء جامعة الدول العربية ، و كان دعا إلى عقد مؤتمر لرؤساء الحكومات العربية في قصر (أنطونيادس) في مدينة الإسكندرية الساحلية ، للانتهاء من إقرار نص ميثاق الجامعة العربية .

و يقول هيكل : (من الغريب أن ردّ الاتحاد الصهيوني على رفض النحاس باشا له بالعمل رسمياً ، كان الترتيب مع جماعة شتيرن في فلسطين لنسف قصر أنطونيادس يوم الاحتفال بالتوقيع) .

و لأن محاولة نسف ذلك القصر بمن فيه لم تنجح ، و لكي لا يعود إرهابيو شتيرن خالي الوفاض ، على ما يبدو ، نفّذوا عملية اغتيال اللورد (موين) الوزير البريطاني المقيم في الشرق الأوسط ، و كان السبب في قتله ، كما يذكر هيكل (معارضته لمشروع هجرة مائة ألف يهودي من أوروبا إلى فلسطين) .

و فيما بعد … بعد سنوات طويلة و في نيسان 2000م ، قال شامير لصحيفة يديعوت أحرنوت العبرية التي وصفته بأنه المسؤول عن اتخاذ قرار تصفية اللورد موين ، بأن هذا اللورد (كان يعتبر عدواً للشعب اليهودي ، و لم يكن هناك أدنى شك في ذلك) .

 28/ أيلول/ 1945 : إرهابيون صهاينة يقتلون شرطياً بريطانياً في تل أبيب .

 31/ تشرين الأول/1945 : أفراد من العصابات الصهيونية الثلاث : الهاغناة ، الآرغون ، شتيرن ، يعطّلون خطوط سكة الحديد في فلسطين في 242 موقعاً مختلفا في البلاد .

 27/كانون الأول/ 1945 : أفراد من (الآرغون) يقتلون خمسة من رجال الجيش و الشرطة البريطانية في القدس و يافا و تل أبيب

19/ كانون الثاني 1946 : عصابة (الآرغون) تشن هجوماً على السجن المركزي بالقدس مما يؤدّي إلى مقتل ضابطين بريطانيين .

 25/نيسان 1946 : هجوم للآرغون على مرأب عسكري في تل أبيب يؤدّي إلى مقتل سبعة من الجنود البريطانيين .

 17/حزيران/1946 : وقوع اعتداءات متزامنة من قبل (الهاغاناة) على ثماني سكك حديد رئيسية و جسور على طرق عامة .

 18/ حزيران/ 1946 : خطف ستة ضباط بريطانيين في تل أبيب و القدس على أيدي أفراد من عصابة الأرغون .

22/تموز/1946 : أفراد من الآرغون ينسفون جناحاً كان مقراً للإدارة المدنية البريطانية في فندق الملك داود بالقدس ، و يؤدّي ذلك إلى مقتل 91 مدنياً . و بعد يومين أصدرت الحكومة البريطانية كتاباً أبيضاً عن الإرهاب في فلسطين و فيه اتهام للوكالة اليهودية بالقيام بأعمال إرهابية بالاشتراك مع عصابتي الآرغون و شتيرن .

  9/أيلول/ 1946 : إرهابيون صهاينة ينسفون بيت أحد ضباط الأمن البريطانيين ، مما أدّى إلى مقتله و زوجته .

 30/تشرين الأول/ 1946 : أفراد من الآرغون يهاجمون بالقنابل محطة سكة الحديد بالقدس ، و يقتلون جنديين بريطانيين و شرطياً واحداً و يجرحون 11 جندياً .

 9/تشرين الثاني/ 1946 : مقتل أربعة من الشرطة البريطانية في حادث نسف منزل نفذته عصابة الآرغون .

 13 تشرين الثاني/ 1946 : مقتل ستة من رجال الشرطة البريطانية و جرح عشرة آخرين في هجوم شنته عصابة الآرغون على قطار على خط سكة الحديد بين اللد و القدس .

 17/تشرين الثاني/ 1946 : مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة البريطانية بالقرب من تل أبيب إثر انفجار لغم بسيارتهم زرعته عصابة الآرغون .

 2 كانون الأول/ 1946 : مصرع أربعة جنود بريطانيين جراء انفجار لغم بسيارتهم زرعته عصابة الأرغون . (.. و بعد يومين تناشد الوكالة اليهودية اليهود في فلسطين بالكف عن أعمال الإرهاب ..!) .

 12/كانون الثاني/ 1947 : مقتل اثنين من الشرطة البريطانية و اثنين من الفلسطينيين إثر تفجير سيارة ملغومة من قبل الآرغون في مقر الإدارة البريطانية في حيفا .

 26/كانون الثاني/1947 : الآرغون تخطف رجل أعمال بريطانياً بالقدس ، و في اليوم التالي تخطف أحد كبار القضاة البريطانيين في تل أبيب.

28/شباط/1947 : إرهابيون صهاينة يقتلون 20 شخصاً من المدنيين و من أفراد الجيش و الشرطة البريطانية ، و يدمّرون نادي الضباط البريطاني بالقدس .

 26/نيسان /1947 : الآرغون تفجّر سيارة ملغومة في معسكر (سارونا) البريطاني بالقرب من تل أبيب ، مما أسفر عن مقتل 6 من رجال الأمن البريطانيين .

21/أيار/ 1947 : عصابة الهاغاناة تنفذ عمليتين إرهابيتين بالقرب من تل أبيب تسفران عن مقتل مواطنين و جرح سبعة آخرين

5/حزيران/ 1947 : عصابة شتيرن تعلن مسئوليتها عن الرسائل الملغومة التي أرسلت إلى كبار المسؤولين البريطانيين .

30/ تموز/1947: الآرغون تعلن قيامها بتنفيذ (الإعدام) بحق رقيبين من الجيش البريطاني خطفا قبل ذلك التاريخ.

 15/آب/1947 : مقتل 12مواطناً بينهم أم و ستة أطفال ، في هجوم للهاغاناة على إحدى البيارات العربية .

13/كانون الأول/ 1947 : مقتل 35 من المواطنين المدنيين ، في سلسلة غارات هجومية تشنها الآرغون على مناطق سكنية فلسطينية في القدس و يافا و قرية الطيرة بالقرب من حيفا .

19/كانون الأول/1947 : مقتل عشرة مواطنين في هجوم نفذته الهاغاناة على قرية خصاص بالقرب من صفد .

29/ كانون الأول/1947 : مقتل 17 مواطناً إثر مهاجمة أفراد من الآرغون لحشد من المدنين الفلسطينيين في باب العمود بالقدس .

30/كانون الأول/1947 : مقتل ستة مواطنين بعد أن ألقى أفراد من الآرغون قنبلة على العمال في مصفاة النفط في حيفا ، و عصابة الهاغاناة قتلت 17 مواطناً و جرحت 33 في هجوم على قرية بلد الشيخ بالقرب من حيفا .

4/كانون الثاني / 1948 : الآرغون تفجّر سيارة مفخّخة في مركز الحكومة في يافا ، و يسفر ذلك عن مقتل 26 من الفلسطينيين المدنيين .

5/ كانون الثاني/ 1948 : الهاغاناة تنسف فندق سميراميس بالقدس فتقتل 20 مواطناً .

 7/ كانون الثاني / 1948 : مقتل 25 مواطناً و جرح العشرات بسبب متفجرات زرعتها الآرغون في باب الخليل بالقدس .

14/ شباط/ 1948 : مقتل 11 مواطناً و نسف 14 بيتاً في هجوم للهاغاناة لقرية سعسع قضاء صفد .

 3/آذار / 1948 : عصابة شتيرن تدمّر مبنى في حيفا بسيارة مفخّخة و يسفر ذلك عن مقتل 11 مواطناً و جرح 27 آخرين .

 31/آذار/ 1948 : مقتل 24 مواطناً و جرح 61 آخرين ، في حادث نسف قطار نفّذته الآرغون .

 9/نيسان/ 1948 : رجال الآرغون يذبحون 245 من سكان دير ياسين .

و عودة إلى شامير ، فهو ارتبط بأشهر عملية إرهابية حدثت أثناء حرب فلسطين ، و هي اغتيال الوسيط الدولي الكونت برنادوت ، ابن عم ملك السويد ، الذي حضر إلى فلسطين ، و أبرم هدنة بين الطرفين العربي و الصهيوني ، و أعد تقريراً اقترح فيه أن تكون منطقة النقب ضمن حدود الدولة العربية المقترحة ، و كان ذلك سبباً كافياً بالنسبة لشامير و رفاقه في حركة ليحي و هي جزء من منظمة الآرغون الإرهابية لقتله بالرصاص في القدس .

و عمل شامير ، حسب مصادر صهيونية لمدة عشرة أعوام في جهاز الموساد الصهيوني ، الذي يتولى الأعمال الاستخبارية في الخارج . و في أواخر نيسان عام 2000م ، كتب الصحافي الصهيوني شلومو نكديمون تقريراً في صحيفة يديعوت أحرانوت ، عن تلك السنوات التي عمل فيها شامير في الموساد ، و يتبين من المعلومات القليلة التي قدّمها شامير نفسه ، أنه تورط في التخطيط لما يسميه كاتب التقرير (التصفيات الجسدية) ، و أنه قام بمهمات في الدول العربية .

و يشير التقرير إلى أن شامير التحق بالموساد و عمره 40 عاماً ، بعد فترة إعداد استمرت ستة أشهر تعرّف خلالها على وحدات الموساد المختلفة ، و عمل في قسم يتولى مهمات في الدول العربية ، ثم أسس وحدة أطلق عليها اسم (مفراس) هدفها زرع عملاء صهاينة في الدول العربية .

و تدرّج شامير في سلم الرتب في الموساد و جال عدة دول في العالم للقيام بالمهام الموكلة له . و خلال التقرير أعرب شامير عن تأييده لأسلوب الاغتيالات ، و لم ينفِ أقوالاً لزملاء له من وحدة (مفراس) عن تأييده لاغتيال زعيم عربي ، يعتقد أنه جمال عبد الناصر ، و لم تنفذ بسبب قرار من القيادات السياسية ، و لو نفذت تلك العملية (لكانت العنوان الرئيسي حتى اليوم) .

تاريخ شامير حافل بالأعمال الإرهابية ، سواء و هو مسئول في العصابات الصهيونية ، أو بعد تأسيس دولة (إسرائيل) ، و كذلك الآخرين ، من بن غوريون إلى بيغن ، إلى غولدا مائير ،  إسحاق رابين ، و موشي ديان ، و شمعون بيرس ، و عيزر وايزمن ، و حتى الرموز اليسارية مثل أوري أفنيري ، و ذلك هو منطق الأمور في دولة ، بنيت على أساس عمل من أشد الأعمال إرهابية و هو سرقة الأرض ، حتى لو اختارت في حياتها الداخلية ، أساليب متطورة في حياتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية .

جملة معترضة : إرهابي سابق

 

في عام 1948 كان أوري أفنيري ، الشخصية المعروفة و المركزية ضمن معسكر اليسار الصهيوني و رئيس كتلة السلام ، من ضمن العصابات الصهيونية التي حاصرت و شرّدت سكان عدة قرى فلسطينية و بعد خمسين عاماً من ذلك التاريخ ، الذي حفر في ذاكرة الفلسطينيين و العرب باسم النكبة ، أمضى أفنيري ، عطلة عيد الميلاد في مخيم الدهيشة ، مع أصدقاء فلسطينيين وجدوا في المخيم نتيجة سياسة الإرهاب التي اتبعتها العصابات الصهيونية ضدهم .

التقيت أفنيري الذي قدِم مع زوجته و طرحت عليه عدة أسئلة ، ربما و هي تشكّل جملة معترضة في موضوعنا عن الاغتيالات أن توضح و لو نسبياً الخلفية التي  يستند إليها القادة الصهاينة في سياستهم الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني ، التي يمكن وصفها بكثير من الاطمئنان بأنه : القتل من أجل القتل .. !

- سألت أفنيري : ماذا كنت تفعل عام 1948 ؟

- كنت جندياً في الجيش (الإسرائيلي) ...

- لم يكن هناك جيشاً إسرائيلياً بعد ؟

- الجيش بدأ ، عندما بدأت الحرب عام 1948 ، لم يكن جيشاً رسمياً و كان اسمه الهاجناة ، و عندما أعلنت دولة (إسرائيل) عام 1948 أصبحت هذه الكتائب جيش الدفاع (الإسرائيلي) .. ، و كنت أنا في كتيبة (جفعاتي) ، عملنا على طريق القدس في قرى مثل (خلدة) و (دير محيسن) ، و في وقتٍ من الأوقات كنت قريباً من قرية (زكريا) و لكنني لم أدخل (زكريا) محارباً .

يعتقد أفنيري بأن الحديث عن الحرب عام 1948 ، و ما حدث فيها يستلزم ليس العودة خمسين عاماً للوراء ، بل إن الواقع يستلزم العودة 120 عاماً إلى الوراء ، حيث وصول أول دفعة من المستوطنين اليهود إلى فلسطين . و يضيف : (منذ ذلك التاريخ بدأ صراع تاريخي بين شعبين ، يعتقد كلُ واحد منهما بأن الأرض ملكية لكل منهما ، و هذا يختلف عن أية حرب أخرى أعرف عنها ، لأنه في العادة تقع الحرب بين دولتين حول قطعة أرض ، بينما الحال هنا فإن كلاً من الشعبين يدعي بأن الأرض له ، و أنا كنت أعتقد بأن على الشعبين كان عليهما أن يناضلا معاً ضد الاستعمار الخارجي) !! .

و يشير أفنيري إلى أنه عمل من أجل ذلك حركة عام (1946) أي قبل الحرب ، و من أجل ذلك أصدر أيضاً كتاباً في نهاية عام 1947 بعنوان (الحرب و السلام في المنطقة السامية) و استخدم عبارة (السامية) لأنها في رأيه هي العبارة الوحيدة التي توحّد سكان هذه الأرض ، و لم يستخدم كلمة شرق .. لأنها غير مناسبة و ليس لها معنى فالشرق بالنسبة لمن ... ؟

و يقول ، إنه أصدر ، بعد تلك الحرب ، كتابين أحدهما كان شعبياً جداً ، و كان لسنوات أحد الكتب الأكثر مبيعاً في (إسرائيل) ، أما الكتاب الثاني فهو بعنوان (الوجه الآخر للعملة) و الذي قوطع من قبل السلطة (الإسرائيلية) ، و تحدث فيه عن الجرائم و المجازر التي وقعت خلال حرب عام 1948 .

و رداً على سؤال قال أفنيري إن تلك الحرب كان لا بد منها في الصراع ، و يقول إن المهم تجاوز نتائج ذلك التاريخ و إيجاد حلاً للصراع .. ! و يعتقد أفنيري بصحة موقفه في المشاركة في تلك الحرب : (كنا متأكدون في ذلك الوقت بأننا ندافع عن حياتنا ، و إذا خسرنا الحرب كنا على قناعة تامة ، بأننا إذا خسرنا سنرمى خارج البلاد ، لذلك كان شعارنا ليس هنالك خيار آخر) .

و يقول رداً على سؤال (كان هنالك تأثير للقوى الأجنبية لكن الصراع كان بين شعبين ، حتى لو لم يكن هناك فرنسيون أو إنجليز أو روس ، الجانب اليهودي كان لديه هدفٌ واضحٌ و هو إقامة دولة يهودية مستقلة ، و بعد الحرب العالمية الثانية التي قتل فيها (6) ملايين يهودي ، كان علينا أن نحصل على دولة يهودية مستقلة هنا) .

و يضيف أفنيري : (قبل مائة عام كان اليهود أقلية ، في نهاية القرن الماضي كان هنالك (50) ألف يهودي و نصف مليون فلسطيني ، نحن لا نختلف على الوقائع ، لكننا نختلف في تفسيرها) .

و رداً على سؤال كيف يبرّر الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في تلك الحرب قال أفنيري : (الأعمال التي حدثت اعتبرت إرهابية من الجانبين ، لسبب بسيط لأن كل طرف لم يكن يعترف بالآخر) .

و أضاف : (من الخطأ اتهام الجانب اليهودي بارتكاب مجازر ، فهناك أعمال فظيعة حدثت من الجانب الآخر ، فمثلاً هنالك (35) من جنودنا قتلوا في الطريق إلى غوش عتصيون و قطعت رؤوسهم و علقت و ساروا بها معلقة في القدس ، و نحن رأينا صورهم على تلك الحال ، في بداية الحرب كان كل جانب مقتنع أنه إذا سيطر فيجب قتل الجميع ، ما كان يحدث شبيهاً بما حدث فيما بعد ، و في هذه السنوات في البوسنة ، في النهاية الذين عانوا هم الفلسطينيين لأننا كسبنا الحرب ، و يجب أن لا ننسى أنه في المناطق التي كان يسيطر  عليها  العرب لم يبقَ أي يهودي فيها و في البلدة القديمة في القدس ، تم إما قتل اليهود أو أسرهم ، لقد كانت حرب قاسية بين الطرفين ، عندما دخلنا الحرب كان هنالك 635 ألف يهودي في فلسطين قتل منهم ستة آلاف يهودي ، كل أصدقائي قتلوا ، كانت حرباً قاسية جداً عنيفة من الطرفين) .

و أخذ أفنيري ، الذي غالط في سرد الحقائق مثل إشارته لما حدث في مستوطنات كفار عتصيون ، طرف الحديث إلى جانب آخر لترسيخ ما طرحه من أفكار : (في الأول من أبريل عام 1948 ، بدأنا الهجوم لفتح الطريق إلى القدس ،  و كانت فرقتان من الجيش تنتظر في ميناء تل أبيب ، قدوم سفينة من الاتحاد السوفيتي محملة بالأسلحة ، جميع أسلحتنا جاءت من الاتحاد السوفيتي و مصنوعة في تشيكوسلوفاكيا و خلال الحرب كان الاتحاد السوفيتي يعطينا دعماً دائماً ، و يمدّنا بالبنادق و المدافع ، لأنهم اعتقدوا أن وجود دولة يهودية هنا أفضل من مستعمرة بريطانية ، و حتى عام 1951 كان السوفيت يعطوننا دعماً سياسياً كاملاً ، و لكن بعد وفاة ستالين بدأت السياسة السوفيتية تتغير لصالح العرب) ..

- و لكننا نعرف أن الاتحاد السوفيتي كان يحارب النشاط الصهيوني ، و اعتقلت القوات السوفيتية ، مثلاً ، مناحيم بيغن و رحّلته لسيبيريا بسبب نشاطه الصهيوني كما رواها في مذكراته .

- صحيح ... و لكنهم كانوا يحاربون النشاط الصهيوني في بلادهم و ليس هنا .

- سالت أفنيري : هل ارتكبت جرائم  في تلك الحرب ؟

- القتل محتمل جداً ، كل حرب يحدث فيها ذلك ، خصوصاً و أننا كنا نحارب في الليل ...

- أين حاربت .. ؟

- قاتلت في عدة قرى من (دير محيسن) حتى (عسقلان) ، و كان لوحدتي دوراً في معارك كثيرة حدثت معظمها في الليل ، و أنا أصبت في تلك الحرب في منطقة (عراق المنشية) و التي اسمها اليوم (كريات غات) و كان في الجانب الآخر الرئيس عبد الناصر ، و في كتابي (إسرائيل بدون صهيونية) كتبت فصلاً عن هذا الموضوع و طلبت من صديق مشترك ، هو (أريك رولو) أن يعطيه لعبد الناصر بعد أن أصبح رئيساً ، و قال عبد الناصر إن وصفي للأحداث كان صحيحاً .

- ما هو شعورك الآن و أنت شاركت في ذلك الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني  ؟

- دعنا لا نسميها إرهاباً ، نسميها حرباً ، حرب 1948 كانت مأساة و محزنة جداً و نتيجتها مازلنا نعيشها حتى الآن ، و لا توجد فائدة لأيّ جانب أن يفكّر بنفس الاعتقاد لدى الطرف الآخر ، و الحديث عن الطرف اليهودي كعصابات من القتلة ، و الآن هنالك كتّاب يهود يحكون عن العصابات العربية ، يجب أن نبتعد عن هذه الكلمات ، كلا الطرفين حاربا من أجل هدف ...

- هل تشعر بندم على مشاركتك في تلك الحرب ؟

- لا … ، و لكنه من المؤسف ، و بعد خمسين عاماً من الحرب ، لم نضع نهاية للمأساة ، مأساة اللاجئين ، و يجب أن نبدأ الآن في التفكير بوضع حد لمأساة اللاجئين ، و من مضمون السلام أن نجد حلاً عادلاً و عملياً لمأساة اللاجئين !! .... و دائماً عندما أتقي أصدقاء من الفلسطينيين ، أسألهم من أية قرى لجأوا أو لجأت عائلاتهم ، و كثير منهم يذكرون أسماء قرى قاتلت فيها ، و بالأمس سألت (ساجي سلامة - المسؤول السابق في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) و روى لي كيف خرجوا من عسقلان ، و قلت له إنني شاهدت خروجهم من على تلة قريبة ، و كنت وقتها (حزيناً) لخروجهم ، و أعتقد أن تهجير الناس كان خطأ ، و أعتقد و بعد كل هذه السنوات لم نغير الماضي و لكننا نستطيع التأثير في الحاضر و المستقبل و يجب أن يكون حلٌ في هذا السلام للاجئين فلا يعقل أن نعمل سلاماً مع نصف المجتمع الفلسطيني و نترك الآخرين ، الذين في الخارج بدون سلام .

أضاف أفنيري : (كان لي صديق هو عصام السرطاوي ، الذي ولد في عكا ، و أرسله عرفات عام 1975 لفتح اتصالات مع (الإسرائيليين) ، و كنا نجتمع في اجتماعات عامة في أوروبا ، و كان عصام يقول دائماً : أنا و أفنيري مخربون قدماء ، نريد أن نعمل معاً سلاماً ، .. في الصراع التاريخي بين الفلسطينيين و (الإسرائيليين) ، هناك صراع آخر بين معسكر السلام من الطرفين و أعداء السلام ، و أنا في هذه الحرب من المعسكر الأول) ..

- و سألت أفنيري : هل صداقتك مع الفلسطينيين و زياراتك لهم هي نوع من طلب المغفرة ؟

- أفنيري : أعتقد أنه قبل أن نصل للسلام الحقيقي ، فعلى دولة (إسرائيل) أن تعتذر للشعب الفلسطيني ، فبينما كنا نقاتل ، قمنا بعمل غير عادي ضد الفلسطينيين ، فالاعتذار مهم جداً ... و شخصياً أشعر بامتنان شديدٍ لأن يتم استقبالي في مخيم اللاجئين و لا أنسى بأنني كنت جزءاً من هذه الحرب و لديّ مشاعر عميقة اتجاه أصدقائي الفلسطينيين (!!) .

*******

و لكن ما حدث للشعب الفلسطيني لا يمكن معالجته ، بأي شكلٍ من أشكال المشاعر .. ! حتى لو كانت من إرهابي (سابقٍ) كان مقتنعاً أنه يقوم بواجبه تجاه شعبه و (وطنه) .. !

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech