Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

كم طلقة في مسدس الموساد - الجزء السادس والاخير

 

الرجل الثاني

و من أبرز الذين تم اغتيالهم خليل الوزير الرجل الثاني في حركة فتح و الذي وصلته كتيبة الموت إلى تونس في عام 1988 و الانتفاضة الفلسطينية الكبرى في أوجها ، في عملية جريئة كان تورّط "إسرائيل" فيها مؤكّداً رغم أنها لم تعلن مسئوليتها عنها ، رغم كل الإشارات و الاتهامات الموجهة للموساد بتنفيذ تلك العملية التي كان لها صدى لم ينته . و حطمت ما تصوّره البعض بأنها خطوط حمراء متفق عليها ، على الأقل ضمنياً ، بين "الإسرائيليين" و الفلسطينيين بعدم المساس بقيادات الصف الأول ، و يقصد بذلك ، لدى أصحاب اعتقاد الخطوط الحمراء ، القيادات الأبرز من الصف الأول ، لأن "إسرائيل" سبق و أن اغتالت عدداً من قادة الصف الأول مثل القادة الثلاثة في عملية ربيع فردان .

و كانت تفاصيل ما حدث كما روته انتصار الوزير أم جهاد ، أرملة الشهيد أبو جهاد ، و ابنته حنان ، معروفاً على نطاق واسع ، و يتلخص بتمكّن فرقة من الموساد من الوصول إلى ذلك الحي المهم في العاصمة التونسية الذي يوجد به المنزل الذي يقيم به أبو جهاد ، و تمكنه من الدخول إلى المنزل و قتل أبي جهاد أمام ناظري عائلته .

و في حين كتبت كتبٌ عن أبي جهاد و حرّرت مئات الأحاديث الصحافية و التقارير و الأخبار عن عملية الاغتيال إلا أن الصمت الصهيوني كان مطبقاً رغم أن كل الأصابع كانت تشير إلى جهة واحدة : إلى تل أبيب تحمّلها مسؤولية تلك العملية النوعية التي استهدفت الرجل الثاني في حركة فتح و الخليفة المتوقع لياسر عرفات .

و انتظر العالم تسع سنوات حتى نطقت "إسرائيل" .. !

ففي عام 1997 كشفت الصحف الصهيونية عن تفاصيل العملية الدقيقة و التي استخدمت فيها الطائرات و الزوارق و قبل ذلك عملاء "إسرائيل" .

صحيفة (معاريف) العبرية في عددها الصادر بتاريخ 4 تموز كانت ، أول جهة صهيونية تشير صراحة و بالتفصيل لتورط "إسرائيل" في العملية التي أودت بحياة نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية .

و نشرت (معاريف) تفاصيل دقيقة للعملية مما يدعو للاعتقاد ، أن الجهات الأمنية الصهيونية (سرّبت) تلك المعلومات للصحيفة ، حتى أن أقلاماً فلسطينية و عربية دبجت مقالات في مغزى الكشف عن تورّط "إسرائيل" في العملية في تلك الفترة بالذات .

قالت معاريف ، دون أن يكذبها أحد في تل أبيب ، إن من نفّذ العملية وحدات كوماندوز خاصة تابعة لهيئة الأركان "الإسرائيلية" ، و هي الأقوى في الجيش "الإسرائيلي" . في منزل أبو جهاد ليلة 15 - 16 نيسان 1988 ، و تم تنظيم العملية كعملية عسكرية واسعة النطاق .

و تم نقل المشاركين في الاغتيال على متن أربع سفن ، من بينها اثنتان نقلت عليهما مروحيتين ، لاستخدامهما في حالة الاضطرار لعملية إخلاء طارئة إذا حدث أي خلل أو طارئ غير متوقع .

و كشفت الصحيفة أنه تم إعادة (بناء) فيلا أبو جهاد التي كان يقطن بها في تونس العاصمة بتفاصيلها الدقيقة في "إسرائيل" اعتماداً على عملاء لجهاز الموساد ، الذي ساعد رجاله في تدريب الوحدات العسكرية على العملية داخل الفيلا الشبيهة في "إسرائيل" .

و نوّهت لدور عملاء الموساد الفلسطينيين و التونسيين في العملية ، مشيرة إلى أن بعض العملاء التونسيين كانوا يعتقدون أنهم يعملون لجهاز مخابرات أوروبي لم تذكره الصحيفة .

و نشرت الصحيفة رسماً للطابق الأرضي لفيلا أبو جهاد ، لشرح كيف تمت العملية ، حيث اقتحم أفراد وحدة الكوماندوز الباب الرئيسي و تم قتل أبو جهاد عند طرف الدرج المؤدّي إلى الطابق الأول .

و قالت الصحيفة إن إيهود باراك (مساعد رئيس الأركان) وقت تنفيذ العملية ، و زعيم حزب العمل عند نشر هذا التقرير في معاريف ، هو الذي أعد للعملية و أشرف على عملية الاغتيال من البحر قبالة شواطئ تونس . و هو صاحب سجلّ حافل في عمليات الاغتيال .

و لكنه لم يكن وحده ، فمعاريف نشرت صور و أسماء القيادات الصهيونية التي خطّطت و نفّذت تلك العملية و أبرزهم : إسحاق شامير رئيس حكومة الاحتلال وقت ذاك الذي صادق على عملية الاغتيال و بعد تنفيذ العملية بنجاح أرسل برقية تهنئة لمنفّذيها ، و كذلك إسحاق رابين و زير الدفاع في حكومة (الوحدة الوطنية) الصهيونية الذي أيّد تنفيذ العملية في جلسة المجلس الوزاري المصغر ، و آمنون ليبكين شاحاك رئيس الاستخبارات العسكرية الذي وفّر معلومات لازمة لتنفيذ العملية بنجاح ، و ناحوم أدموني رئيس جهاز الموساد الذي قدّم أيضاً معلومات دقيقة لإنجاح العملية ، و إيل رجونيس ضابط الاستخبارات في دورية هيئة الأركان والذي بدا ، كما تقول الصحيفة بجمع معلومات في نهاية عام 1987 بعد تسريحه من الجيش ، و دان شومرون رئيس الأركان الصهيوني الذي صادق على عملية الاغتيال .

و أشارت (معاريف) إلى أنه بعد أن تقرّر اغتيال أبي جهاد ، بدأ جهاز الاستخبارات العسكرية و جهاز الموساد بجمع معلومات شخصية عن أبي جهاد و عن المنزل الذي يعيش فيه ، و تم توفير معلومات كثيرة في هذا المجال بمساعدة عملاء "إسرائيل" في تونس .

و لم يكتفِ هؤلاء العملاء ، كما تذكر الصحيفة العبرية بتوفير معلومات و صور منزل الشهيد من كافة الجهات ، بل قام هؤلاء العملاء بتقديم مساعدات (لوجستية) لوحدة الكوماندوز الصهيونية التي نفّذت الاغتيال .

و كشفت الصحيفة أنه بعد انتقال القيادة الفلسطينية إلى تونس بعد عام 1982 فإن "إسرائيل" استطاعت إيجاد قاعدة قوية من العملاء هناك ، و أن كثيرين من عملاء الموساد زاروا تونس كسياح أو كرجال أعمال أوروبيين ، و أن هؤلاء زاروا تونس كثيراً تحت هذا الغطاء و في فترات متقاربة ، و فتحوا فروعاً لشركات أوروبية في العاصمة التونسية كانت غطاء لنشاط الموساد .

و تشير الصحيفة إلى الرغبة الشديدة لدى "إسرائيل" بتجنيد عملاء تونسيين و تم رصد مبالغ كبيرة لذلك لإغراء هؤلاء ، و تم النجاح في ذلك بجهود بذلت داخل و خارج  تونس ، و جنّد الموساد العديد منهم تحت غطاء أنهم يجمعون معلومات لأجهزة استخبارية أوروبية ، بالإضافة إلى ما وصفته الصحيفة بمحاولة الموساد تجنيد عددٍ من أفراد الفصائل الفلسطينية المختلفة في تونس .

و تؤكّد (معاريف) أنه بحلول منتصف الثمانينات من القرن العشرين كان هناك شبكة من العملاء منتشرة في مختلف أنحاء تونس تزود "إسرائيل" بمعلومات دقيقة .

و تضيف (معاريف) ، أن هذه الشبكة التي عملت على مدار سنوات في تونس ، استأجرت العديد من المنازل لإخفاء الأسلحة و التنصت على المكالمات ، و ادعت الصحيفة أن الموساد كان يتنصت على الهاتف الذي كان يستخدمه الشهيد أبو جهاد ، و أنها كانت على علم بالاتصالات الهاتفية التي أجراها أبو جهاد ، مع نشطاء و قيادات الانتفاضة ، و كانت هذه الاتصالات تجري عبر بدالات دولية في عواصم أوروبية لإخفاء مصدر تلك المكالمات .

و تكشف الصحيفة ، أن "إسرائيل" استعانت بطائرة بوينغ 707 كانت تحلّق قرب الشواطئ التونسية لجمع معلومات و بثها و التنصت على الهواتف التي يستخدمها القادة الفلسطينيون .

و أشارت الصحيفة إلى أنه أثناء الاستعداد لتنفيذ عملية الاغتيال ، تمكّنت دوريات بحرية (إسرائيلية) بمساعدة شبكة الموساد في تونس ، من التسلل إلى الشواطئ التونسية لتحديد المكان الأكثر أمناً لانطلاق وحدة الكوماندوز التي أوكل إليها مهمة تنفيذ الاغتيال .

و لم يكن الرأي العام و المتابعين ، بحاجة كثيراً للمعلومات التي كشفتها الصحيفة الصهيونية لمعرفة مدى قوة العملية و دقّتها و التحضير المنظم لها ، و الإيحاء بأن جهاز الأمن الصهيوني كان وحده يعمل و باقي الأجهزة التي تتولى الأمن في تونس كانت تأخذ غفوة طويلة ، و هو الأمر المستغرب ، فهذه الأجهزة التي تعمل في تونس و غيرها من البلدان العربية تعرف عن (دبة النمل) عندما يتعلق الأمر بأمن الحكام ، فأين كانت و عملاء الموساد يسرحون و يمرحون في تونس ، و ثم يدخلون إلى العاصمة و ينفّذون الاغتيال و يخرجون ، و لأن هذا الأمر غير منطقي ، فإن كثير من المتابعين شكّكوا بوجود دور لأجهزة الأمن التونسية في عملية الاغتيال ، إما بالتورّط المباشر أو بتسهيل العمل أو غض الطرف ، أو تسهيل خروج الكوماندوز منفّذي الاغتيال .

و من أهم ما نشرته الصحيفة (تفاصيل) اتخاذ القرار باغتيال أبو جهاد ، و ربما يساعد ذلك في فهم (التفكير) الصهيوني في مثل هذا النوع من الاغتيالات و الذي طال ، هذه المرة ، أعلى رتبة عسكرية و سياسية فلسطينية ضمن سلسلة الاغتيالات التي نفّذتها "إسرائيل" .

قالت (معاريف) إنه في 8/3/1988 ، و بعد انتهاء عملية اختطاف الباص الذي كان يقلّ موظفي مركز الأبحاث النووية في ديمونا ، عقد مجلس الوزراء الصهيوني المصغر ، و على رأس جدول الأعمال اقتراح قدّمه جهاز الموساد باغتيال أحد أفراد منظمة التحرير الفلسطينية و لكنه هذه المرة كان : أبو جهاد .

و يبدو أنه ليس من الدقة أن يوصف ذلك الاجتماع بأنه اجتماع للمجلس الوزاري المصغر ، لأن الحاضرين و المشاركين في النقاش كما تحدّدهم الصحيفة كان معظمهم أركان المؤسسة الأمنية الصهيونية التي لها الدور الأكبر ، في تحديد سياسة "إسرائيل" .

قالت الصحيفة إن الذي شارك في (النقاش) في ذلك الاجتماع كانوا رئيس الوزراء : إسحاق شامير ، وزير الدفاع : إسحاق رابين ، وزير الخارجية : شمعون بيرس ، و رئيس الأركان : دان شومرون و نائبه الجنرال إيهود باراك ، و مستشار حكومة "إسرائيل" لمكافحة الإرهاب : الجنرال يغال برسلر ، و رئيس الاستخبارات العسكرية : الجنرال آمنون ليبكين شاحاك ، و رئيس الموساد ناحوم أدموني و نائبه شبتاي شبيط .

و لكن أين كان السياسيون ؟

ما تذكره (معاريف) ، يؤكد الدور الذي المؤثر و الحاسم الذي تلعبه المؤسسة الأمنية في "إسرائيل" ، فبعد خمسة أسابيع ، من ذلك الاجتماع الذي يتضح أنه كان عملياً لأركان المؤسسة الأمنية ، في يوم الجمعة 15/4/1988 ، و عندما كان الكوماندوز الصهيوني في السفن مع تجهيزاتهم و طائراتهم و قواربهم ، في البحر في الطريق إلى تونس ، عقد المجلس الوزاري المصغر الذي تصفه الصحيفة بـ (السياسي) اجتماعاً للمصادقة على العملية .

و من الطبيعي و الحالة هذه أن لا يستغرق الاجتماع الصوري ، أكثر من نصف ساعة ، و على العموم فإن أعضاء المجلس الوزاري المصغر السياسي الذين أتوا بهم للمصادقة على عملية كانت في طريقها للتنفيذ وافقوا على العملية باستثناء عيزر وايزمن ، الذي ، و كما تقول الصحيفة عارض العملية بشدة ، لأنها حسب رأيه ستضر باحتمالات التوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين ، و تذكر الصحيفة أن شمعون بيرس لم يتحمّس للعملية ، و أيّد العملية كل من إسحاق شامير رئيس الوزراء و وزراء حكومة الوحدة الوطنية من الحزبين الكبيرين العمل و الليكود : إسحاق رابين ، موشيه آرنس ، دافيد ليفي ، آرئيل شارون ، موسى قصاب ، حاييم بارليف ، إسحاق نافون .

و لم يصادق في هذا الاجتماع على العملية فقط ، بل اتخذ قرار ، بأن لا تعلن "إسرائيل" عن أية مسؤولية لها عن العملية سواء نجحت أم فشلت ، و هو ما حدث بالفعل ، و بقي القرار سارياً حتى الآن .

و لكن لماذا اتخذ القرار باغتيال أبو جهاد ؟

تقرّ (معاريف) العبرية بأن هناك أسباباً عديدة كانت وراء قرار اغتيال أبو جهاد ، و وضعت في المقدمة من هذه الأسباب الدور الرئيس لأبى جهاد في الانتفاضة الفلسطينية الكبرى ، و لكن حديثها عن الأسباب الأخرى يكشف بأن قرار اغتيال أبو جهاد لم يكن وليد تلك الظروف المتعلقة بالانتفاضة ، فالصحيفة تدرج سبباً رئيساً آخر يتعلق بدور أبو جهاد السابق في العمل المسلح ضد "إسرائيل" خلال سنوات طويلة ماضية .

و باعتقادي أن مسؤولية أبو جهاد المباشرة عن عملية ديمونا كانت سبباً رئيساً في تنفيذ عملية الاغتيال . و من بين الأسباب أيضاً اعتقاد القيادة في "إسرائيل" أن اغتيال أبي جهاد سيكون له تأثير معنوي و نفسي على المنتفضين الفلسطينيين في الأرض المحتلة ، سيكون له انعكاساته العملية على الأرض ، و كذلك إلى رفع معنويات الجيش الصهيوني الذي تدهورت صورته في الانتفاضة ، و اقتراب موعد الانتخابات الصهيونية ، فقرّرت القيادات الصهيونية تنفيذ عملية كبيرة في عمق خطوط العدو ، و لم تنسَ الصحيفة أن تضيف لجملة الأسباب ما اعتبرته الطموحات الشخصية للقيادات الأمنية في "إسرائيل" أمثال شومرون و باراك .

و هنا لا بدّ من الإشارة إلى أن بعض التحليلات التي تناولت (هدف) الكشف عن تلك العملية بعد تسع سنوات ، غمزت من قناة باراك الذي كان يتزعم حزب العمل ، و باحتمال كونه وراء تسريب تلك المعلومات كنوعٍ من الدعاية الانتخابية له في معركة رئاسة الوزراء في "إسرائيل" التي كان سيخوضها مرشحاً لحزب العمل .

و يمكن أن نضيف هنا معلومات أخرى تجاهلها تقرير معاريف ، و تكشفت على مدار السنوات التي تلت الاغتيال ، كشف عنها نافذون في الموساد و أجهزة الأمن الصهيونية لكثير من الصحافيين الأجانب ، و كان الهدف منها الإبقاء على صورة الموساد (الأسطورية) في أعين الرأي العام ، خصوصاً بعد تعرّض تلك الصورة إلى الاهتزاز فيما بعد .

و من هذه المعلومات أن عملاء الموساد راقبوا فيلا أبو جهاد في تونس العاصمة لمدة شهرين مراقبة متواصلة و شملت هذه المراقبة كل شيء يتعلق بالداخلين و الخارجين من الفيلا و أفراد عائلته سواء كانوا داخل الفيلا أو خارجها ، و زرعوا أدوات تنصت في غرفة نوم أبو جهاد بالإضافة إلى التنصت على هاتفه .

و تدرّب فريق القتل في حيفا على فيلا شبيهة بالتي يسكنها أبو جهاد في تونس العاصمة ، و كان القرار بأن لا تزيد عملية الاغتيال عن 22 ثانية فقط بعد دخول الفيلا .

و يسرد الصحافي الايرلندي غوردون طوماس في كتابه (انحطاط الموساد) ما جرى في تلك اللحظات الحرجة "في 16 نيسان 1988 صدر الأمر بالتنفيذ ، في تلك الساعة أقلع عدد من طائرات بوينغ 707 التابعة لقوة الجو (الإسرائيلية) من قاعدة عسكرية تقع جنوبي تل أبيب ، كانت واحدة تقلّ إسحاق رابين و عدداً من كبار الضباط (الإسرائيليين) ، و كانت على اتصال دائم عبر لاسلكي سري بفريق الاغتيال الذي اتخذ أفراده مواقعهم بقيادة عميل اسمه الرمزي سورد ، كانت الطائرة الأخرى مكدسة بأدوات المراقبة و التشويش ، و كانت طائرتان أخريان تنقلان خزانات الوقود ، و على ارتفاع شاهق فوق الفيلا حام أسطول الطائرات في الفضاء و هو يتابع كل حركة على الأرض عبر تردّد لاسلكي ، و بعيد منتصف الليل في 16 نيسان سمع الضباط المحمولون جواً أن أبا جهاد قد عاد إلى منزله بسيارة المارسيدس التي كان ياسر عرفات قد قدّمها له كهدية عرسه" .

و يكمل طوماس : "من موقع قرب الفيلا ، أعلن سورد عبر ميكروفون يعمل بحركة الشفاه أنه يسمع أبا جهاد و هو يصعد السلالم و يذهب إلى غرفة نومه و يهمس شيئاً لزوجته و يمشي على أطراف أصابعه إلى الغرفة المجاورة لتقبيل ابنه النائم قبل أن يمضي إلى مكتبه في الطبقة الأرضية ، كانت طائرة الحرب الإلكترونية ، و هي النسخة (الإسرائيلية) لطائرة الرادار الأميركية إيواكس ، تلتقط هذه التفاصيل و تحوّلها إلى رابين في طائرة القيادة ، و عند الساعة 12:17 صباحاً صدر أمره بالتنفيذ" .

و بعد قرار التنفيذ هذا كان على (سورد) ، أن يأمر رجاله بالتنفيذ ، فأجهز أحد رجاله على سائق أبو جهاد الذي كان نائماً في سيارة المارسيدس .

ثم تحرّك (سورد) نفسه مع أحد رجاله و فجّرا بوابة الفيلا بمتفجرات بلاستيكية لا تحدث صوتاً ، ثم قتلا حارسين فوجئا بالموقف على ما يبدو ، و من هناك اندفع (سورد) إلى مكتب أبي جهاد فوجده يشاهد شريط فيديو ، و قبل أن ينهض أطلق النار عليه مرتين في صدره ، و لم يكتف (سورد) بذلك ، فأطلق رصاصتين إضافيتين على جبهته .

و بعد كل تلك السنوات من تنفيذ العملية كتبت معاريف في تقريرها أن العملية فشلت في هدفها الأساسي و هو إخماد الانتفاضة ، بل إن الانتفاضة تصاعدت أكثر فأكثر .

تلك حقيقة أقرّها و عاشها الفرقاء الفلسطينيون ، و لكن ما حدث من استثمار سياسي للانتفاضة سيكون مدار جدل لسنوات طويلة قادمة ، ما دامت ظروف الشعب الفلسطيني في مراحله المختلفة متشابهة ، من حيث ما يوجّه للقيادات الفلسطينية بأنها دائماً ما كانت دون جسامة الأحداث التي مرت بها القضية الفلسطينية ، و بأن الشعب الفلسطيني دائماً ما كان سابقاً لقيادته في مختلف الظروف .

و لا بد من التوقف هنا إلى ما أشارت إليه معاريف حول ما يمكن تسمّيه التغلغل المخابراتي (الإسرائيلي) في تونس بعد انتقال منظمة التحرير إليها إثر الخروج من بيروت عام 1982 ، فهذه حقيقة مؤكدة أكّدتها ليس فقط الأحداث و منها عملية اغتيال أبو جهاد ، و ما تم كشفه من عملاء قبل و بعد تلك العملية ، بل كان واضحاً أشد الوضوح ، و رغم ذلك فإن مكاتب المسؤولين الفلسطينيين كانت مشرعة للزوار (الإسرائيليين) سواء كانوا يحملون صفات إعلامية و صحافية أو سياسيين من مختلف ألوان الطيف السياسي (الإسرائيلي) ، و كان ذلك يندرج ضمن خطة المنظمة في (هجوم السلام) الذي (شنّته) باتجاه (إسرائيل) .

و قبل نشر تقرير معاريف بعدة سنوات ، فإن مصادر استخبارية صهيونية نشرت معلومات عن حجم التغلغل الصهيوني المخابراتي في تونس ، و مما نشر مثلاً عن وجود طائرة البوينغ 707 التي تحوم بالقرب من تونس و تسجّل مكالمات القادة الفلسطينيين ، و كذلك قيل إنه مع منتصف الثمانينات ، كان أعضاء الفرق الخاصة الصهيونية يدخلون و يخرجون إلى و من تونس بحرية كاملة متنكرين كرجال أعمال أو كسياح و أنهم كانوا يخطّطون و يرصدون عن قرب المواقع التي تهمهم و بأن عملاء محليين من فلسطينيين و تونسيين كانوا يساعدونهم .

و رغم التقدير مسبقاً لحساسيات وضع منظمة التحرير في تونس فإن أسئلة تبرز عن أين كان دور أجهزة الأمن الفلسطينية مما كان يحدث ، و إلى أي مدى بلغت مسألة التراخي الأمني ؟ .

و أين كانت أيضاً أجهزة الأمن التونسية التي (تسمع دبيب النملة) ؟؟

و كان الثمن الذي دفعه الفلسطينيون فادحاً فبعد صدمة اغتيال الرجل الثاني ، تعيّن عليهم بعد سنوات قليلة بأن يصدموا باغتيال ثلاثيّ مروع .

 

المصدر : http://www.freewebs.com/gazaarab1/page/ketab2b.htm

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech