Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

مدرسة الجاسوسية

 

مدرسة الجاسوسية (1) – مهمة الجاسوس ودوافع التجنيد

بقلم / محمد عبده

     لا تقتصر مهمة الجاسوس على جمع المعلومات فقط, بل أحيانًا يقوم بنشر وإشاعة معلومات معينة لصالح الجهة التي يعمل لها.

التكنولوجيا ربما تكون وفرت 90% من المعلومات التي كان الجواسيس يبحثون عنها قبل 50 عامًا.

ولكن تحتوي النسبة المتبقية الـ (10%) على أهم المعلومات الاستخباراتية على الإطلاق التي يتم تجنيد العملاء والجواسيس من أجلها.

الفرق بين الجاسوس والعميل ؟

       • العميل : يعمل لصالحك.

       • الجاسوس : يعمل ضدك.

= أي نفس الشخص هو عميل بالنسبة لك , ولكن في نفس الوقت هو جاسوس على خصمك ... وعميل خصمك هو جاسوس عليك.

التجسس : عملية جمع معلومات غير متوفرة في سرية وبشكل غير (شرعي/رسمي) لصالح جهة ما.

الفرق بين التجسس و التحسس ؟

       • التحسس يكون في الخير وعلانيةً.

       • التجسس يكون في الشر وسرًا.

- قال الله عز و جل حكاية عن النبي يعقوب ( عليه السلام ) : { يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } ، ( سورة يوسف ، الآية : 87 ).

- قال عزَّ مِنْ قائل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } ، ( سورة الحجرات ، الآية : 12 ).

= ولكن التجسس على الأعداء مشروع.

عقوبة الجاسوس ؟

     • الإعدام وقت الحرب.

     • الحبس لمدة معينة وقت السلم.

= وربما يتم مبادلته مقابل عملاء أو جنود أو صفقة ما بعد الانتهاء من استجوابه.

دوافع التجنيد ؟!!

     • تلجأ الجهات الاستخباراتية لتجنيدك لخيانة بلدك من

       خلال دوافعك النفسية أو نقاط ضعفك تجاه المال أو

               النساء أو الشهرة أو المخدرات ....... إلخ

           ((سنتكلم بالتفصيل فيما بعد عن تلك النقطة))

== ولكن , دعني أخبرك قاعدة هامة جدًا تغنيك عن حفظ تلك الدوافع :

(أي جهاز استخبارات في الدنيا عايز يجند شخص هيقدر يلاقي الثغرة اللي يدخله منها , عشان مفيش إنسان بلا ثغرات , ولو مفيش ثغرة أو نقطة ضعف , هيقدروا يخلقوا الثغرة اللي تخليك مضطر للتعامل معهم)

طيب والحل ؟!

++ لا يفل الحديد إلا الحديد , أي عليك باللجوء إلى الجهات الرسمية في بلدك , ولا تسمح لنفسك أن تعيش بعار الخيانة ... فلا يوجد أي مبرر / سبب يجعلك تخون وطنك وولاد بلدك ++

 

مدرسة الجاسوسية (2) – الخيانة والجاسوس الهالك

 

نابوليون بونابرت الذي قال «جاسوس واحد يغني عن ثلاثين ألف جندي في المعركة» هو نفسه نابوليون بونابرت الذي عندما دخل النمسا رفض مصافحة الضابط النمساوي الذي ساعده على احتلالها وقال له «خذ أجرك .. لكني لا أصافح من خان بلاده».

وعندما سألوا هتلر «من هم أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك ؟»

قال «أولئك الذين ساعدوني على احتلال بلدانهم»

وبغض النظر عن صحة نسب تلك العبارات إلى نابوليون وهتلر من عدمها

فإنه لا يوجد خلاف بيننا على مدى حقارة وخسة من يقبل بخيانة وطنه مهما كانت المبررات والدوافع ومهما كانت المغريات والتهديدات.

والآن دعوني أحدثكم قليلًا عن ذلك النوع من الجواسيس

«الجاسوس الهالك / المضلل / الضحية»

- يعتمد عليه لتزويد العدو بمعلومات خاطئة.

- سيلقى حتفه حتمًا فور انكشاف أمره.

- يتم تعمد كشف أمره أحيانًا والتضحية به.

فهو مثل عسكري الشطرنج يتم التضحية به من أجل قطعة أهم في أي وقت.

يتم التضحية به من أجل عميل أهم.

فهو في نظر من جنده شخص خائن لوطنه مهما كانت دوافعه.

فهو مثل الجوانتي يتم إلقاءه في أقرب سلة مهملات بعد انتهاء العملية.

فهو مثل المنديل الذي يتم التخلص منه بعد استخدامه فورًا

لا تتعجب , فهو شخص هان عليه وطنه , فطبيعي أن يكون رخيصًا في نظر من خان وطنه لأجلهم.

مهما حرصوا على إظهار أهميتك عندهم فلا تصدقهم ولكنك لن تدرك تلك الحقيقة إلا بعد وفاتك خائنًا وحينها لن تنفعك الندامة.

بطولتك في أن تخدم وطنك مهما حدث لك على أرضه أو من بعض أبناءه

وإلا ستعيش طوال حياتك بلا هوية ولا انتماء ولا كرامة.

عاشت مصر عزيزة كريمة برجالها الأبطال المخلصين في كل زمان ومكان.

 

مدرسة الجاسوسية (3) – العميل النائم

 

النائم لا خوف منه حتى يستيقظ !

وربما ينام حتى يتمكن ثم يستيقظ في وقت غير متوقع !

العميل أو الجاسوس النائم (سأذكر له حالات ثلاثة)  :

1-    عميل تم تجنيده بعلمه وإرادته داخل دولة أو منظمة ما ولديه أوامر بالكُمون وعدم ممارسة أي نشاط لحين تنشيطه ممن جندوه.

ولكن لماذا ؟

- حتى لا يلفت الأنظار إليه ويستطيع كسب ثقة الأفراد المطلوب منه التجسس عليهم.

- ربما يكون محل شك وبالتالي سيتم مراقبته ومحاولة الإيقاع به واختباره وبالتالي الحل أن يظل نائمًا

حتى لا يقع في الفخ ويكسب ثقة من حوله.

- ومهما كانت المعلومات التي تقع بين يديه قيمة أثناء فترة نومه فلا يجوز له التفاعل معها فمن الوارد أن تكون طُعمًا له.

2-    ربما يكون فرد تم الإيقاع به من خلال معرفة ورقة سيطرة عليه دون علمه. ويتم إخفاء الأمر ومساعدته بشكل غير معلن على النجاح والترقية في مكان ما ، حتى إذا وصل للمكانة المطلوبة في المكان المراد التجسس عليه ، تمت مواجهته وتجنيده رغمًا عنه من خلال ورقة الضغط والسيطرة.

3-    ربما تمت السيطرة عليه دون أن يدري من خلال برامج غسيل الدماغ ، ويتم تركه للصعود والترقي في المكان المنشود ، وفي الوقت المناسب يتم تفعيله والاستفادة منه.

وعلى صعيد آخر يوجد مصطلح (خلية / خلايا نائمة)

وهو ذلك الفرد الذي ينتمي لمجموعة / تنظيم /جماعة  معينة ولكنه يتظاهر بعكس ذلك من أجل الوصول لأهداف الجماعة التي ينتمي إليها.

يتظاهر من خلال السكوت أو مهاجمة جماعته لكسب ثقة خصومه

 

مدرسة الجاسوسية (4) – العميل المزروع

العميل المزروع من أصعب العملاء من حيث الاختيار والإعداد والتدريب , وهو كذلك من أندر الأنواع خاصة في العصر الحالي.

العميل المزروع ببساطة هو شخص تم زرعه داخل مجتمع غريب باسم وهوية جديدة مثل رأفت الهجان والعميل 1001.

هناك بعض المجتمعات من السهل نسبيًا زرع العملاء بها مثل المجتمع الأمريكي مثلًا والذي كان يعتمد بشكل كبير على الهجرة وبالتالي من السهل الاندماج.

على عكس مجتمع مثل الشعب الصيني أو الياباني والذي من السهل جدًا تمييز أي شخص غريب.

العميل المزروع مطلوب منه الاندماج والانصهار داخل المجتمع الجديد بهوية مخالفة تمامًا لهويته وربما بديانة مختلفة عن ديانته ظاهريًا.

ليس من السهل أن تنسى اسمك وتعيش وسط أعداء وطنك وتحب ما يحبون وتكره ما يكرهون , ليس من السهل الاستمرار في هذا , ليس من السهل أن تخدع جميع من حولك أنك واحد منهم في حين أن الحقيقة أنك على النقيض تمامًا , ليس من السهل خداع الجميع طوال الوقت , ليس من السهل أن تقف تحت راية معادية وأن تستيقظ صباحًا لتسمع إذاعة مختلفة وتنظر إلى علم مختلف , حينها أبسط الأشياء التي كنت تستمتع بها في الماضي دون أن تبالي ستكون أمنية حياتك أن تعود ولكنها ربما لن تعود.

ففي أغلب الأحوال ينتهي الحال بالعميل المزروع بالحياة والموت في أرض الأعداء أو أرض محايدة , من الصعب بل من المستحيل العودة مرة أخرى.

أعجب ما في الأمر هنا أنك لكي تخدم وطنك لا بد أن تبتعد عنه للأبد ولهذا فعمليات اختيار ذلك النوع من العملاء ليس بالأمر اليسير , البحث عن إبرة في كوم من القش أسهل بكثير.

 

مدرسة الجاسوسية (5) – مراحل عمل العميل المزروع

 

فور وصول العميل المزروع إلى المجتمع المستهدف لا يجوز له ممارسة أي نشاط مثله مثل العميل النائم أو الاحتياطي حتى لا يثير حوله أي نوع من الشكوك أو الشبهات وهذه هي المرحلة الأولى.

أما المرحلة الثانية فتبدأ بعد أن تصله رسالة أو كود التنشيط من خلال الجهاز الذي قام بزرعه في أحد النقاط الميتة وبطريقة متفق عليها مسبقًا , وهنا ينتقل العميل من مرحلة العميل النائم إلى مرحلة العميل النشط أو الفعال أو الإيجابي.

وهنا يبدأ العميل بعد أن قام بتثبيت نفسه داخل المجتمع المستهدف بممارسه نشاطه وتجميع المعلومات المطلوبة بشكل سري وإرسالها إلى من جندوه بشكل سري وغير ملفت للأنظار.

ومن الطبيعي أن يكون للعميل ساتر مناسب وقصة مقنعة لممارسة نشاطه وتحقيق المطلوب منه.

وبعد تحقيق العديد من الأهداف والإنجازات وبإذن ممن جندوه ينتقل العميل إلى المرحلة الثالثة وهنا يسمى عميل مقيم والذي يعد بمثابة وكيل للجهاز في ذلك المجتمع وبطرق معينة تم تدريبه عليها يبدأ في تكوين شبكة من العملاء وبشكل مدروس وتحت إشراف خبراء من الجهاز الذي يعمل لصالحه. فتجنيد الشخص الخطأ في هذه المرحلة سيكلف العميل حياته.

بعد تحقيق جميع الأهداف المطلوبة وبأمر من الجهاز أو طلب من العميل نفسه يتحول العميل المزروع من المرحلة الثالثة "العميل المقيم" إلى المرحلة الرابعة والأخيرة ليصبح مرة أخرى عميل نائم أو احتياطي كما بدأ سواء داخل أرض الأعداء أو على أرض محايدة مثلما فعل رأفت الهجان الذي انتقل بعد نهاية مهمته في إسرائيل للعيش في ألمانيا.

هنا يعتزل العميل إلى أن يموت أو ربما يعاود العمل مرة أخرى في حين احتاج الجهاز له مرة أخرى , هذا إن قدر له النجاح والعيش والاستمرار , فالكتابة سهلة ولكن الواقع أصعب مما تتوقعون.

 

 

مدرسة الجاسوسية (6) – العميل الداخلي والمحلي

 

ذكر صن تزو في كتابه فن الحرب أنواع كثيرة من الجواسيس وكان من ضمنهم الجاسوس الداخلي والجاسوس المحلي , فما الفرق بينهم ؟!

قبل أن نفرق بينهما دعني أذكرك يا عزيزي أننا اتفقنا قبل ذلك أن العميل هو الجاسوس هو نفس الشخص , ولكن التسمية تختلف بناءً على الزاوية التي تنظر منها.

فعميلنا جاسوس على عدونا , وعميل عدونا جاسوس علينا.

نعود إلى سؤالنا , إذا افترضنا أننا نريد تجنيد عميل للتجسس على الجيش الأمريكي مثلًا , أمامنا العديد من الخيارات.

عندما نختار مواطنًا أمريكيًا مدنيًا لهذا الهدف فنحن هنا بصدد تجنيد عميل محلي أي من نفس البلد المستهدفة ولكنه لا يعمل في الجهة المستهدفة.

أما إذا اخترنا ضابطًا بالجيش الأمريكي لهذا الغرض أو عسكري فنحن هنا بصدد تجنيد داخلي أي من نفس البلد ويعمل في الجهة المستهدفة أي في العمق , في الداخل.

وهذا هو الفرق بين العميل الداخلي والمحلي.

ولكن ربما يسأل أحدهم , ونحن في القرن الواحد والعشرين , هل نزال في حاجة إلى تجنيد العميل البشري رغم التكنولوجيا الحالية , نعم , مهما تقدمنا لن نستغي في يوم من الأيام عن العنصر البشري.

العنصر البشري هو الذي يستطيع الوصول إلى الملفات المكتوبة بخط اليد , هو الذي يستطيع الوصول إلى نية وتفكير العدو , هو الذي يستطيع زرع فلاشة مثلًا في جهاز العدو , هو الذي يستطيع الاستماع إلى الأماكن التي لا تصل إليها أذن التكنولوجيا.

بل هو الذي يستطيع سرقة أسرار التكنولوجيا التي وصل إليها الأعداء.

 

مدرسة الجاسوسية (7) – من يتجسس على من ؟!

 

في السياسة يقولون لا يوجد صديق دائم أو عدو دائم , بل يوجد مصالح دائمة , والسياسة هي فن الممكن , والممكن لا حدود له ولا قواعد ثابتة له , فعدو اليوم ربما يكون صديق الغد والعكس وارد.

بل ربما نكون أعداء في الصباح وفي المساء أصدقاء , بلفظ آخر (العدوالصديق) أي نفس الدولة نتعاون معها في ملف ما وفي الغرفة المجاورة نتصارع معها في ملف آخر , المصالح حاكمة بما يخدم الأمن القومي.

في الجاسوسية الأمور أعقد من هذا بكثير , فالكل من مصلحته تجميع معلومات على الكل , يتم تجميع المعلومات عن الدول الصديقة والمحايدة والمعادية , الحلفاء والخصوم , ولكن لماذا ؟!

بعيدًا عن متطلبات السياسة وأبعادها , ربما تقع أحد العمليات على أرض صديقة أو محايدة , وبالتالي ستفيدك المعلومات وشبكة العلاقات التي كونتها على أرض صديقة حين يختار عدوك أو القدر أن تقع المعركة على تلك الأرض الصديقة أو المحايدة أو الحليفة.

ولكن لا بد أن يتم هذا بشكل سري وغير ملفت حفاظًا على العلاقات الدبلوماسية بين الدول , التجسس عميل نبيل ومشروع وبطولي ولكن في حالة كشفه يتحول إلى جريمة يعاقب عليها القانون المحلي والدولي.

فمن فضلك مارس التجسس ولكن لا تدعني أشعر بك !!

هنا لا يفوتني التأكيد على معنى هام من وجهة نظري وفخ ربما يقع فيه البعض , ألا وهو اعتقاد البعض أن التخابر لا يكون جريمة إلا إذا وقع مع دولة معادية , التواصل مع أي دولة ولو كانت صديقة بدون علم الأجهزة المعنية وإشرافها يعد جريمة.

عدوك ليس بالغباء كي يأتي إليك ويخبرك بنيته وهويته الحقيقية , ربما يدخل لك من مدخل أنه من دولة تحبها ودولة من أقوى الحلفاء والأصدقاء لدولتك , دولة تشترك معك في الدين واللغة , فمن فضلك احذر ولا تقع في الفخ يا عزيزي.

 

مدرسة الجاسوسية (8) – العميل المزدوج

 

العميل المزدوج هو ذلك العميل الذي يعمل لأكثر من جهة أو دولة وفي الغالب اثنين في نفس الوقت ولكن ولاءه لجهة واحدة أو ربما لنفسه !!

وتكلم عنه صن تزو في كتابه فن الحرب وأطلق عليه اسم العميل المنشق أو المحول.

ومن وجهة نظري يعد هذا النوع من العملاء بجانب العميل المزروع أصعب أنواع العملاء , ومن العملات النادرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى في عالم الجاسوسية.

ومن أبرز الأمثلة في المدرسة المصرية الثعلب الراحل سمير الإسكندراني والبطل أحمد الهوان رحمهما الله.

مثل هذه العمليات من أعقد وأصعب العمليات وأكثرها حساسية , ويتطلب رجال على أعلى مستوى من الدهاء وقوة الأعصاب.

فالعدو ليس سهلًا ولا يبيع الكبدة !! ولهذا من الطبيعي التضحية بالكثير من المعلومات التي يتم اختيارها بعناية فائقة لكي يبلع عدوك الطعم ويثق في عميلك ويعتقد بالفعل أنه يعمل لأجله.

ومن الطبيعي أن يمارس عدوك مختلف أنواع الاختبارات والضغوطات على العميل كي يسبر أغواره ويوقعه في الخطأ.

لا يفوتني قبل أن أختم كلامي أن ألفت الأنظار لما يسمى (لعبة التنظيف) لتشابها أحيانًا مع العميل المزدوج ظاهريًا , بعض الخونة عندما يشبع رغباته يتوجه من تلقاء نفسه ليكشف نفسه عارضًا خدماته وكأنه ندم على ما اقترف ويود التوبة والتكفير عن خطاياه وجرائمه وهنا سيقع في شر أعماله !!

 

مدرسة الجاسوسية (9) – نقطة التحمل والانهيار

 

الكتمان صفة أساسية ولازمة في اختيار العملاء , ليس القدرة على الكتمان فقط , بل مطلوب قدرتك وذكاءك في كتمانك أنك تكتم أمرًا ما , فإخفاء الكتمان أمر لا يجيده الكثيرون.

لا يكفي عدم إفشاءك الأسرار , ولكن مطلوب منك ألا تظهر وكأنك تخفي سرًا ما حتى لا تثير فضول من حولك ويبدأوا في التفتيش , ومن فتش ربما يصل , خاصة إن كان من يفتش خلفك جهاز بكامل رجاله وعتاده.

وهنا ننتقل إلى نقطة في غاية الخطورة , ماذا لو تم كشفك والقبض عليك ؟! إلى أي مدى تستطيع التحمل والكتمان والثبات والحفاظ على الأسرار التي تعرفها ؟!

ولهذا كان لزامًا انتقاء العناصر وتدريبها من البداية على قوة التحمل , قوة التحمل التي تجعله يقاوم ويكافح كافة الضغوط الواقعة عليه إلى أن يتم الوصول له أو موته !!

فاعترافك لن يقع ضرره عليك فقط , بل سيتخطاك ويطول وطنك العزيز إن استطاع العدو استخلاص اعتراف منك بالتجسس عليه لصالح وطنك.

ولهذا يتم التدريب في حالة الاستجواب على خطة ألف وباء ... إلخ , وتلقينك رواية مقبولة ومنطقية تستطيع من خلالها الخروج من الأمر بأقل الخسائر أو بلا خسائر , ولكن شريطة أن تتحمل , لأنهم سيمارسون عليك كل الوسائل المتاحة لكي تنهار وتعترف !!

فهل ستصمد يا عزيزي ؟ أم ستعترف بعد أول قلم / ألم !!

من سيربح في النهاية ؟ طبيعتك البشرية أم حبك لوطنك ؟!

لهذا فالأمر صعب ولا يتحمله إلا فئة معينة من البشر ونادرة.

 

مدرسة الجاسوسية (10) – لماذا تطرق الأبواب ؟!

 

لا بد أن يختارك القدر , لا بد أن يقع اختيارهم هم عليك لا العكس , فلماذا تذهب من تلقاء نفسك ؟! لماذا تعرض نفسك على رجال الشك أساس مهنتهم ؟! لماذا تترك حياتك البسيطة وتطلب العيش في عالم مليء بالمخاطر , المغامرة ليست كل شيء , الحماسة ليست كل شيء , الرغبة ليست كافية.

هم لا يصنعون الأبطال بل يستقطبونهم ويضعون لمستهم الاحترافية عليهم , هم لن ينتشلوك من واقعك المرير إن أردت ذلك ودفعك هذا إلى طرق أبوابهم , فللآسف بعض الشباب يكون دافعهم الدفين والذي من الصعب الاعتراف به أو إدراكه , أنهم يبحثون في حياتهم على من يقوم بدور المنقذ ويقومون بتلبيس ذلك لباس الوطنية والبطولة , يذهبون إلى ذلك العالم لا بدافع الوطنية ولكن بدافع مكاسب أخرى.

واقع هذا العمل ليس ورديًا كما تصوره لك بعض المسلسلات والأفلام , هم يعلمون واقعهم جيدًا ويجيدون انتقاء العناصر الصالحة والمناسبة لهذا العالم.

وصدقني تستطيع خدمة وطنك مهما كان مجالك , هذا المجال ليس نزهة أو مغامرة تختار أن تعيشها وقتما يحلو لك ذلك.

الاختبارات والتدريبات التي تشاهدها في دقائق على الشاشة في الواقع تأخذ سنوات لتنفيذها.

كي لا تسيء فهمي يا عزيزي دعني أكلمك بشكل مباشر , إن كنت تستطيع العمل والاعتماد على نفسك لسنوات في أمر ربما تفقد حياتك من أجله في أي لحظة , إن كنت تستطيع العيش والموت والعمل في صمت , إن كنت تسطيع العمل بلا انتظار ذلك النعي المميز في الجرائد بعد وفاتك , إن كنت تقبل فقط أن يتم استدعاءك في يوم ما في حجرة مغلقة ثم يخرج أحدهم ويقول لك شكرًا جزيلًا على ما قدمته لنا فافعل.

ولكن تذكر شكرًا جزيلًا فقط لا غير !!

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech