Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
رحلة في حب مصر لخط بارليف **** السبت 1 ديسمبر *** وزيارة متحف الجيش الثالث *** ومقابر الجيش الثالث *** للتواصل 01005132378

القصه الحقيقه لعابد كرمان

 

عابد كرمان- من مواليد 1938 عمل في الجاسوسية منذ عام 1964

و برع فيها بعد تدريبات علي أيدي ضباط محترفين لم يتركوا له شيئا للصدفة و جعله هذا يحتل مكانة متقدمة من الاهتمام.. لكن لا أحد لديه القدرة علي أن يجزم بمعرفة ظروف تجنيده و كيفية اختياره، فهو كان يقيم في «حيفا» داخل حدود الدولة العبرية.. و ذهب الي السفارة المصرية مباشرة في باريس.

 

و في سنوات قليلة استطاع الجاسوس الأسطورة أن يخترق المناطق الملغومة و يرتبط بعلاقات وطيدة مع أهم الشخصيات في المجتمع الإسرائيلي.. و جعلته هذه العلاقات بعيدا عن مواطن الشبهات و سهلت له دخول الأماكن الاستراتيجية و الاطلاع علي مخازن الأسرار و الوثائق. في مقدمة الذين ارتبط معهم بعلاقات موشيه ديان وزير الدفاع و الرجل القوي و المحبوب في إسرائيل، و ثلاثة وزراء آخرين، ارتبط معهم بصداقات متينة «شلومو هيلل – نحاس سابيرو – فيكتور شيمتوف» و صار واحدا من المقربين الي مدير مخابرات حيفا «جيورا زايد» الذي كان يحتفظ برقم تليفون عابد في جيبه و مكتبه، و شخصيات أخري من الوزن الثقيل في دوائر صناعة القرار الإسرائيلي. خدع «ديان» بطريقة متقنة و أقام علاقات نسائية فتحت له الطريق لتقديم خدمات و معلومات في غاية الأهمية.

اسمه الحقيقي عبدالرحيم قرمان من أسرة فلسطينية تمتد جذورها الي قبيلة ابتين العربية.. ولد في إحدي قري حيفا التي دخلت في حدود الدولة العبرية، تعرضت قريته للاعتداء الإسرائيلي الوحشي، و لم تنج أسرته من هذه المذابح التي راح شقيقه واحدا من ضحاياها.. فنشأت بداخله رغبة الانتقام و اتساع مساحة الكراهية لكل ما هو إسرائيلي.

أسرته ميسورة الحال لديها مزرعة للخضراوات و الفاكهة أثناء دراسته فرضت عليه ظروف الاحتلال أن يكون زميلا لعدد من أبناء جيله من الإسرائيليين فيهم من تولي فيما بعد مناصب رفيعة في الجيش و المخابرات، و في زهوة الشباب تعرف في مدينة تل أبيب علي فتاة فرنسية «جاكلين مولييه» كانت تعمل في مكتب للخطوط الجوية الفرنسية، وقع عابد كرمان في هواها و هي التي أطلقت عليه اسم عابد.. فهي كانت تنطق الجزء الأول من عبدالرحيم «ابد» و قرمان كانت تنطقها «كرمان: فصار الاسم محببا له.

لم يعلم عابد الذي يعيش حياته متنقلا من امرأة الي أخري و ساعده في ذلك وسامته و أناقته التي كانت لافتة للأنظار، أن هناك من يرصد تحركاته داخل إسرائيل تمهيدا لتجنيده و هو الجزء الذي سيظل غامضا في قصته المثيرة.

الصديق الذي دخل حياة عابد كرمان. و راح يهيئ الظروف و يمهد الطريق لدخوله عالم الجاسوسية.. سيظل لغزاً أيضاً. فهو كان دائم التردد علي مزرعته و الحديث معه عن «جاكلين مولييه» التي عادت الي باريس بعد انتهاء فترة عملها في تل أبيب. و كان ذلك محرضاً له علي عدم نسيانها فقرر السفر الي فرنسا. و هناك توجه الي السفارة المصرية في باريس. و هو الأمر الذي لم يستطع احد فك شفرته.. لأن ذلك يشير بل يؤكد أن عملية التجنيد تمت في حيفا أو تل أبيب.. فالمفارقة هنا تبدو مدهشة. شاب فلسطيني يحمل جواز سفر إسرائيلي. يدخل السفارة المصرية.. و يجد من ينتظره.. علي أي حال.. تزوج عابد من «جاكي» كما كان يحب أن يناديها و خضع لتدريبات علي ايدي ضابط المخابرات المصرية.. و تنقل في العديد من العواصم الاوروبية.. و طلب منه ان يعود الي تل ابيب و سيجد في انتظاره شخصاً يهودياً سيطلب منه المشاركة في مصنع للحلاوة الطحينية.. و عليه أن يوافق بعد تردد حتي تتم العملية بإتقان شديد.. و بالفعل حدث هذا و التقي اسحاق رينا. الذي طلب منه المشاركة. و بعد تردد وافق «عابد».. و أغدقت عليه المخابرات من خلال أحد ضباطها البارعين في المعارك الذهنية بالأموال لكي يتم انشاء هذا المصنع في باريس. الذي لا تعلم عنه اسرائيل أية تفاصيل أو أسرار. فهذا المصنع كان ينتج 3 أطنان يومياً و كان ستاراً لنشاط عابد في باريس و دفعه هذا العمل لأن تتوسع دائرة علاقاته و يمتد نشاطه من الجمارك، الي الجيش، فالأموال كثيرة و لعاب الاسرائيليين دائماً يسيل أمامها.. و الجاسوس المدرب يقوم بتنفيذ ما يوكل إليه من مهام ببراعة شديدة.

أثناء إقدامه علي السفر من تل أبيب بناءً علي تعليمات صادرة له. دخل «عابد» أحد مكاتب السفر و الطيران التابع لشركة «أوليمبيك» اليونانية. وجد أمامه فتاة وصفها بأنها خلقت للحب و الجنس. اسمها ديانا مطر.. استفاض في وصف جسدها و جمالها الي الحد الذي قال عنها، لو وضعت صورتها علي علم الأمم المتحدة، لعم السلام العالم.. هذه المخلوقة الخيالية علي حد وصفه، طلب منها بعض الخدمات، و ذلك بعد ان توطدت العلاقات بينهما قدمتها له في ليلة ساخنة و هي عبارة عن جوازات سفر لشباب اسرائيليين. بناء علي تعليمات صادرة إليه من ضابط المخابرات المصرية الذي دربه و يسر عليه.. و وصفه كثيراً بـ«الثعلب» و تكررت هذه العملية حتي تم اكتشاف اختفاء الكثير من الباسبورات في مكتب السفريات فتوترت العلاقات بينهما الي حد ما فسرعان ما عادت مرة اخري.. و ظل الجاسوس الأسطوري يتوسع في نشاطه، و عن طريق امرأة عاهرة، «يهودية من أصل يمني» تعرف عليها في إحدي الحانات المخصصة للمتعة مع الساقطات و العاهرات.. استطاع تجنيد أحد العاملين في سلاح الحدود «صول» ساعده دون ان يدري في تهريب بعض المعدات الصغيرة، و دخولها لإسرائيل و أوهمه بأنه يعمل مع إحدي العصابات الدولية لتهريب «الماس» و كان يعطيه مقابل مهامه راتباً شهرياً كما وطد علاقته مع مدير مخابرات «حيفا» الذي كان زميله في أيام الدراسة. و جلب له بعض الهدايا الثمينة و الفاخرة من باريس و التي اشتراها ضابط المخابرات المصرية و أفاده ذلك في الحصول علي معلومات مهمة أرسلها في حينه الي قيادته في باريس عن طريق الرسائل و الخطابات المكتوبة بالحبر السري و ذهب معه في سيارته الجيب «التابعة للجيش الاسرائيلي» و تعرف علي معلومات عن الجبهة الشمالية في سوريا..

لكن أكثر المحطات إثارة هي التي تتعلق بموشيه ديان. الرجل الأكثر شعبية في اسرائيل، فقد طلبت المخابرات المصرية منه التعرف علي «ديان» و التقرب إليه.. و دبرت خطة لذلك. نفذها «عابد» بدقة متناهية.. اخبره ضابطه بأن ديان مولع بالآثار و اقتنائها و زوجته روث لديها محل لبيع و تجارة التحف و الأنتيكات و كانت الزوجة علاقتها متوترة بالزوج و «ديان» المولع أيضاً بالنساء الجميلات. فهجر زوجته و ارتبط بعلاقة مع «خياطة» يتباهي دائماً بأن زوجها شاهد السترة العسكرية لوزير الدفاع في منزله.

استطاع ضابط المخابرات ان يقنع «عابد» بالخطة التي وضعها فأحضر له «جرة» اثرية عمرها 3 آلاف سنة ليدفنها اسفل مصنع عصر الزيوت المهجور و القديم علي اطراف مزرعته مع خلط التربة بكبريتات النحاس. التي ارسلوها في صندوق و يساعد في تهريبها «توفيق فياض» الذي تم تجنيده في جمارك مطار «اللد» بمعرفة عابد.

و الخطة المرسومة له.. هي هدم المبني القديم الخاص بالمصنع و إنشاء «فيلا» في نفس المكان للإقامة علي اطراف مزرعته.. و البناء يلزمه حفر للأساسات و أثناء الحفر يعثر علي «الجرة» التي وضعها قبل شهر.. و بعدها ذهب الي «روث» فأرشدته بالذهاب الي موشيه ديان. و بعد يوم عاد إليها ليخبرها أنه لن يستطع الوصول إليه. فأجرت هي اتصالاً بزوجها الذي ذهب الي محل الأنتيكات.. و تعرف عليه عابد.. و اصطحبه الي المزرعة للتأكد من عملية الحفر و في هذا اليوم رأي فيه ديان وجهاً لوجه لأول مرة من حياته. و توطدت العلاقة بينهما و الاتصالات تتم يومياً بين مكتب ديان، و عابد للاطمئنان علي عمليات الحفر ظناً منه ان هناك المزيد من القطع الأثرية مدفونة تحت الأرض فهو لا يعلم أنها جاءت من مصر و تسلمها عابد لينفذ الخطة المتفق عليها.

الزيارات المتكررة لديان الي مزرعة عابد كرمان كان يرى فيها الفتاة «سالومي» التي تتردد يومياً إلي المكان أعجب بها وزير الدفاع و كانت تصده فأوعز إليها الجاسوس بمجاراته.. فكانت تلك العلاقة هي جواز المرور لدخول أي مكان في اسرائيل و جعله بعيداً عن الشبهات و وطد ذلك علاقاته بقيادات المجتمع و النخبة المسيطرة فيه.. و هيأ له ذلك الوصول الي تفاصيل عملية مقاولات لمنشآت عسكرية. أوهم أحد المسئولين في وزارة الدفاع بأنه سيحصل عليها من الباطن بعد ان تأخذها إحدي الشركات الكبري في إسرائيل.. و أن نفوذ ديان سيكون داعماً له.

و بازدياد علاقته بديان، ازداد بالتبعية نفوذ عابد كرمان في كل دوائر صناعة القرار الإسرائيلي، في الجيش و الحكومة و الموانئ التي لم يكن يحلم بالاقتراب منها، صار يدخلها، و تفتح له البوابات فهو محاط بالنفوذ و الثقة، فقد أتاحت له كل هذه الظروف التمكن من معرفة أن هناك وثائق مهمة تخص جيش الدفاع الإسرائيلي، و عملياته الإنشائية علي الجبهة الجنوبية، و هذه الوثائق في حوزة شخص «ليفي شموائيل» و هو من الأفراد القلائل الذين يستطيعون الإطلاع علي مثل هذه الوثائق، و ليفي كان حسب المعلومات التي حصلت عليها المخابرات المصرية لديه علاقة شاذة مع شاب صغير يدعي «إريك» يقيم في «ناتانيا»، و كان يتردد علي شقته كل يوم جمعة بعد غروب الشمس، و علي خلفية هذه المعلومات استدعاه ضابط المخابرات إلي باريس، و طلب منه شراء هذه الوثائق و أعطوه «50 ليرة»، و تم التوصل إليه بالفعل و تصوير ما لديه من وثائق، دون أن يعلم، فقط كان «ليفي» يعلم أن عابد سيحصل علي أعمال المقاولة من الباطن، و يريد معرفة تفاصيل العملية بهذا المقابل، و كانت هذه الوثائق، عبارة عن رسوم لتحصينات الجبهة، و بالحصول علي هذه الخبطة، أصبح عابد يتربع علي قمة العاملين في الحقل السري، و كان ذلك بمثابة التاج الذي توج به السنوات الخمس التي عمل فيها لصالح المخابرات المصرية فجعله ذلك مزهواً و منتشياً بما حققه، و بعدها حاول الحصول علي إجازة، و لكن الأحداث المتسارعة أثناء حرب الاستنزاف، جعلت «الثعلب» يرفض، و يطلب منه معرفة توقف إحدي شركات الملاحة «زيم» عن العمل.

و تبين أن الشركة منيت ببعض الخسائر، و هذا يشير إلي أن المتابعات في تلك الفترة كان مهمة للغاية بالنسبة للمخابرات في إطار الحرب الخفية التي كانت تدور علي قدم وساق بين الجانبين، ففي المقابل كانت هناك عملية استخباراتية من قبل الموساد، حيث تسلل بعض الجواسيس إلي إحدي شركات المقاولات المصرية «عثمان أحمد عثمان» التي كانت تتولي إنشاء بعض التحصينات العسكرية، و تمكنت المخابرات المصرية من القبض علي زعيم شبكة التجسس الإسرائيلية بهجت حمدان.

في تلك الأثناء التقي «عابد كرمان» بلدياته و زميل دراسته «خالد الزهر» الفلسطيني من عرب 1948، كان يعمل في إحدي المدارس الابتدائية القريبة من مزرعة عابد في «حيفا»، و تركها للالتحاق بإحدي شركات السفر «وكالة دوف جريفر» يملكها يهودي إسرائيلي، و كان اللقاء نقطة فارقة في عمل الجاسوس المحترف، و بداية لانهياره و الوقوع في كماشة «الموساد» لأن الزهو بالانتصارات يقود إلي الغرور الذي يقود إلي التهلكة، فأراد عباد أن يجعل من «الزهر» بديلاً لـ«ديانا مطر» التي لم تستطع الاستمرار في سرقة جوازات السفر، لكن الأخير يستطيع لأن شركته يعمل بها الكثير من الموظفين، و كان الزهر في حاجة ماسة للمال حسب ما عرف كرمان، أثناء حديثهما، فأوهمه بأنه يعمل في تجارة «الماس»، و يرغب في حاجة إلي جوازات سفر ليستخدمها أفراد شبكته الدولية في التنقل بين البلدان، للهرب من مطاردة البوليس الدولي «الإنتربول»، و كان أهم مطلب هو جواز سفر لم يستخدم من قبل لشاب في مقتبل العمر، فجري الاتفاق علي ألف ليرة، و في أعقاب موافقة بلدياته «الزهر» علي إمداده بجوازات السفر، عرض عليه التجنيد كاملاً أي إدخاله في شبكة الجاسوسية، و كان ذلك إساءة للتقدير منه، و أن هذا التصرف كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، و بعد تسلمه لجواز السفر بدأ يشعر بمراقبة في طريقه، و أمام منزله من خلال سيارة ميكروباص، لكنه لم يهتم، و من الغباء علي حد وصفه لنفسه أنه لم يربط بين حواره مع الزهر و سيارة الميكروباص لكن الأرجح أن شعوره بالزهو لحصوله علي وثائق خط بارليف، و صلته القوية بديان و جويرا زايد، ولدت في نفسه شعوراً بالقوة و التفوق، و أصبح أكثر استهتاراً بعملية تافهة مثل تجنيد مدرس فاشل «خالد الزهر».

نسي عابد كرمان القاعدة المهمة التي تقول إن الأشياء التافهة يجب أن تلقي عناية فائقة في عالم المخابرات، و أن الجاسوس عليه أ يتجاهل آراءه الشخصية، و نسي أيضاً أنه تدرب علي ذلك عملياً عندما كان يرسل معلومات مهمة عن سلاح المدفعية، كانت المخابرات المصرية تطلب منه معلومات كان يري أنها تافهة و ليست مهمة، مثل الأغنيات المشهورة في إسرائيل و ترتيبها حسب مستمعيها.

عمل عابد في العديد من الأعمال التي كلف بها إدارة مصنع بلجلومي في باريس، و مصدر للموالح و مقاول بغرض الدخول إلي إحدي أهم الشركات التي كانت تعمل في مجال إنشاء التحصينات العسكرية «اسوليل بونيه»، و ارتبط بصداقة قوية مع مديرها «بنيامين كافيناكي»، و أحد مؤسسيها دافيد هاكوجين صاحب النفوذ الواسع من إسرائيل.

الغريب أنه عندما أراد السفر في يناير، لم يدرك أن جواز السفر الذي حصل عليه سيكون الحلقة الأخيرة في نشاطه فألقي القبض عليه في مطار اللد في يناير عام 1970، و تعرض لأبشع عمليات التعذيب، فلم يعترف بأي شيء، و ساعدته علاقاته مع الوزراء و علي رأسهم ديان و مدير المخابرات في الإفلات من الاعترافات، لأنهم طلبوا منه عدم الإشارة إليهم في التحقيقات التي جرت معه، و استغل ذلك من كتمان ما بحوزته من معلومات كان قد سربها إلي مصر، و منها خرائط خط بارليف، و لم تتركه المخابرات المصرية، فأثناء مفاوضات فك الاشتباك، تمت مقايضته بأسري و حضر إلي القاهرة و روي قصته لماهر عبدالحميد و لازال فيها الكثير من المعلومات المثيرة، التي حدثت مشاهدها في فترة الستينيات، وقت أن كان الصراع علي أشده في عصر حكم عبدالناصر.

و من المفارقات العجيبة أنه خطط للهرب من السجون الإسرائيلية و صبيحة تنفيذه للمهمة، خرج و تسلمه ضابط مخابرات من الصليب الأحمر،

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech