Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

أعرف عدوك – المخابرات الاسرائيليه منذ النشأه وحتي الان - المخابرات الإسرائيلية…. تجارب الماضي

 

المخابرات الإسرائيلية…. تجارب الماضي

 

يؤرخ هذا الجزء من الدراسة لأنشطة وتجارب المخابرات الإسرائيلية التي ارتبطت بشكل عام بالحروب والمواجهات العسكرية التي خاضتها إسرائيل، بالإضافة إلى الأعمال العدائية التي شُنت ضد اليهود في الخارج، أو ضد المواطنين الإسرائيليين في داخل إسرائيل.

وتستعرض تطور أنشطة ومهام المخابرات تاريخياً، والهيئات والوحدات التي استحدثت لتتلاءم مع الظرف التاريخي والاحتياجات الأمنية والإستراتيجية التي تطرأ وفق المتغيرات والتحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل في كل فترة، واستخلاص الدروس المستفادة من هذه “التجربة العملية“.

أولاً: مرحلة التأسيس

الأيام الأولى قبل قيام الدولة

حتى نشوب حرب عام 1948 كان هناك ما يعرف باسم “مخابرات المستوطنات”، وكانت تتكون من منظمتين أساسيتين، الأولى تعرف بـ”القسم السياسي للوكالة اليهودية”، والذي تأثر في أعماله وأنشطته ومبناه الإداري بالمخابرات البريطانية. ومع إقامة الدولة تم دمج هذا القسم في وزارة الخارجية، على غرار ما حدث في المخابرات البريطانية.

وتمحورت أنشطة هذا القسم حول: العلاقات بين الفلسطينيين والدول المجاورة، والعلاقات بين الدول العربية والدول العظمى، والعلاقات العربية– العربية، والتطورات الداخلية في الدول العربية التي كان لها تأثير على دولة إسرائيل (فلسطين). كما عمل هذا القسم على تجميع معلومات عامة، أمنية وسياسية، واهتم بنسج علاقات مع عناصر استخباراتية غربية، وشن عمليات تخريبية تهدف لعرقلة الأعمال العدائية، وراقب هذا القسم العمليات الاستخباراتية الأجنبية في فلسطين.

أما المنظمة الثانية، فكانت “هيئة المعلومات لمنظمة الهاجاناه العسكرية” التي كانت النواة الأولى والأساسية للجيش الإسرائيلي، وتركزت أنشطتها حول الجبهة الداخلية، وعرب إسرائيل، والبريطانيين والبلدان العربية. وقامت الهيئة بتجنيد شبكات من المتطوعين والمتعاونين. ومع إنشاء الجيش الإسرائيلي تفككت هذه الهيئة واستخدمت وحداتها المختلفة لتشكيل هيئة استخباراتية عسكرية داخل الجيش.

وخلال أواسط عام 1948، وفي ذروة اشتعال حرب النكبة، شكلت المخابرات الهيئات التالية:

أ‌- هيئة المخابرات في الجيش، والتي تحولت في يونيو 1949 إلى قسم استخباراتي في شعبة العمليات التنفيذية بالجيش. وفي نوفمبر 1949 تم تشكيل سلاح المخابرات كإطار مهني خاص لعموم رجال المخابرات بالجيش.

ب‌- قسم سياسي في وزارة الخارجية خاص بالأنشطة الاستخباراتية في الخارج.

ت‌- هيئة المعلومات الداخلية، وتختص بالأمن الداخلي، وخاصة إحباط المؤامرات السياسية والعمليات الإرهابية، وتحولت الهيئة فيما بعد إلى جهاز الشاباك الذي أنشئ في فبراير 1949.

وفي أبريل 1949 تشكلت “لجنة التنسيق بين الهيئات العليا” برئاسة “رأوبين شيلواح”، أمين سر رئيس الوزراء “بن جوريون”. وتكون أعضاء هذه اللجنة من رؤساء الأقسام السياسية، والشاباك، والمخابرات العسكرية، وشرطة إسرائيل. أما “المؤسسة المركزية لتركيز وتنسيق الخدمات المخابراتية والأمنية”، فقد تشكلت في 13 ديسمبر عام 1949، وترأسها “شيلواح” أيضا، وكان الهدف منها تطوير وتنسيق أنشطة المخابرات، وربما اختار “بن جوريون” رئيس واحد للمنظمتين لتفهمه لأهمية التنسيق بين أجهزة المخابرات والسيطرة المركزية عليها، إضافة إلى الدروس التي استفاد منها “بن جوريون” من الصراعات التي نشبت بين وزارة الخارجية والمخابرات العسكرية، لاسيما فيما يتعلق بتجميع المعلومات من الخارج.

وفي صيف عام 1949 تم إخراج الشاباك من التبعية لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وأصبح تابعاً لوزارة الدفاع، وكانت الأسباب وراء ذلك “بيروقراطية” في جانب منها، إذ أن الشاباك زعم أن الجيش لا يعطيه حقه فيما يتعلق بتخصيص الموارد.

سنوات الخمسينات

في مارس 1954 تحولت “المؤسسة المركزية لتركيز وتنسيق الخدمات الاستخباراتية والأمنية” إلى هيئة مستقلة بذاتها، ولم تعد تابعة لوزارة الخارجية، وأصبحت تابعة لرئيس الوزراء بصورة مباشرة. وفي المقابل حدث تغير جوهري في مهامها، حيث أنشئت هيئة مركزية مستقلة داخل هذه المؤسسة، منوطة بكل العمليات الاستخباراتية خارج البلاد، والتي مثلت فيما بعد الجزء الأساسي من جهاز “الموساد”. واشتملت الهيئة على ممثلين من جهازي الاستخبارات الآخرين، سواءً على مستوى القيادات العليا أو القيادات الميدانية. وبرزت في تلك الآونة شخصية “رأوبين شيلواح” الذي نجح في تطوير مجموعة من العلاقات الخارجية السرية، كما نجح في نسج علاقات خاصة مع أجهزة مخابرات غربية ومن بينها المخابرات المركزية الأمريكية.

وفي عام 1952 تم تعيين “إيسار هرئيل” رئيساً للموساد (كان يحمل اسم “المؤسسة المركزية للمخابرات” آنذاك). وكان “هرئيل” كذلك مسئولاً أمام “بن جوريون” عن رئيس الشاباك، أي أنه كان المسئول المباشر عن جهازي المخابرات (الموساد والشاباك) في الفترة من 1952 حتى 1963.

تحول قسم المخابرات، في 28 ديسمبر 1953، إلى شعبة في هيئة أركان الجيش، والتي تحولت إلى جهاز أمان (المخابرات العسكرية الإسرائيلية)، وتمثلت أهم الاعتبارات الأساسية وراء هذه الخطوة في طبيعة عمل هذه الهيئة المتعلقة بالمجال السياسي؛ ما يحتم ربطها مباشرة برئيس الأركان ووزير الدفاع، ومن ثم تأسس “أمان” كأكبر هيئة استخباراتية مركزية في إسرائيل في مجال جمع المعلومات والبحث الاستخباراتي، كما تعززت مكانته نتيجة للتطورات التي شهدها كهيئة كبيرة في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية “التكنولوجية”. وظهرت في تلك الآونة أيضا أنشطة “أمان” في مجال العمليات القتالية السرية، التي كان لها أيضا أهدافا سياسية، وتركزت على التسلل سراً إلى مناطق العدو بواسطة مجموعة من المقاتلين أو العملاء اليهود بغرض جمع معلومات استخباراتية أو القتال سراً.

ومع ذلك، فقد شهد العام 1954 سلسلة من الإخفاقات الخطيرة في أنشطة “أمان”، ويمكن رصد بعض هذه الإخفاقات في:

أ‌- عملية “الصفقة الفاسدة” التي تم خلالها القبض على مجموعة يهودية لـ”أمان” نشطت داخل مصر بهدف تنفيذ عمليات تخريبية، وذك للإيحاء بوجود حالة “من عدم الاستقرار” في مصر، بشكل يدفع البريطانيين الذين كانوا على وشك الخروج من مصر إلى البقاء فيها، وبهذا يتم تأمين حرية العمل البحري الإسرائيلي في قناة السويس. غير أن فشل العملية أدى إلى موجة عاصفة من الغضب في الأوساط السياسية الإسرائيلية لسنوات عديدة، وكان لها الكثير من الآثار السلبية للغاية على العلاقة بين “أمان” وصناع القرار في إسرائيل.

ب‌- اعتقال رجل “أمان” العقيد “ميكس بينت” في مصر، وذلك في أعقاب الاتصالات التي أجراها مع خلية “الصفقة الفاسدة”، على الرغم من أن مهامه لم تكن مرتبطة بها. وكان “بينت” يعمل في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية في مصر تحت غطاء رجل أعمال ألماني، ونجح في إحداث اختراق داخل الطبقة العليا في مصر، وقام بتوفير مجموعة من المعلومات المهمة للمخابرات الإسرائيلية. وبرغم قرب أنشطته من أنشطة “إيلي كوهين” في سوريا، إلا أن اسمه لم يكن شائعا بين الجمهور في إسرائيل.

ت‌- القبض على خلية مقاتلي الجيش الإسرائيلي (من بينهم “أوري إيلان” مقاتل وحدة “جولاني”) في سوريا، وهي خلية عملت في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية لصالح ” أمان“، علاوة على تقوية منشآت “التنصت” في هضبة الجولان.

وفي ضوء هذه الإخفاقات، قام “بن جوريون”  في عام 1957، بتكليف “شاؤول أفيجور” بإعادة فحص أنشطة أجهزة المخابرات، بهدف وقف سلسلة الإخفاقات وتفعيل عمل هذه الأجهزة.

وقدم “أفيجور” تقريراً إلى “بن جوريون” شرح فيه الوضع العام للمخابرات، كالتالي:

1. يعد إشراف رئيس الوزراء على جميع أجهزة المخابرات وضعاً غير سليم أو مفيد بسبب مهامه الكثيرة الأخرى وضغوط العمل الملقاة على عاتقه، وبالتالي لا يكفي رئيس الوزراء وحده للقيام بدور المنسق بين أجهزة المخابرات، خاصة وأن العلاقات بين جهازي أمان والموساد غير واضحة، وغير حميمة أيضا، وعدم تحسنها سيسبب مشاكل بالدولة.

2. عدم استخدام الميزات النسبية، فأكثر من مرة تقع حوادث عبثية من قبيل بذل الكثير من الجهود واستخدام أموال كثيرة من أجل شراء معدات أو مواد تباع علنا في محلات الكتب.

3. وجود عدد من الضباط والقيادات غير المؤهلة، التي لا تقوم بالحفاظ على أسرار العمل الاستخباراتي.

4. سعي كل جهاز للخروج عن مجال عمله ومهامه التي حددت له، واقتحام مجالات عمل أخرى.

5. أهمية لجنة رؤساء الأجهزة والاجتماعات الأخرى التي تعقد، بهدف تبادل الآراء، على الرغم من أنها لا تقدم حلا للمشاكل الرئيسية.

6. لا تقوم المؤسسة المركزية للمخابرات بدورها المنوط بها، سواء لانعدام الصلاحيات أو لأسباب أخرى.

7. مشاكل نابعة من التقصير في العلاقات بين أمان والشاباك، مثل العقبات التنفيذية النابعة من غياب التنسيق، وغياب التعاون الكامل في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، فضلا عن غياب التنسيق المطلوب مع أجهزة مخابرات غربية.

8. عدم الوضوح فيما يتعلق بالجهة التابع لها جهاز الشاباك.

وبناء على ما سبق، أوصى “أفيجور” بتشكيل “مؤسسة مركزية” جديدة، تكون مهمتها إدارة أجهزة المخابرات بشكل مركز، إضافة إلى:

ـ تحديد الوجهة العامة لعمل جميع الأجهزة.

ـ تحديد مجالات عمل ومهام كل جهاز على حدة.

ـ منع حالات التضارب بين الأجهزة وسد الفجوات فيما بينها.

ـ تحديد أجندة الأولويات فيما يتعلق بالمهام الاستخباراتية.

ـ اقتراح أنشطة جديدة لأجهزة المخابرات.

ـ الإشراف على التوازن بين ميزانيات الأجهزة المختلفة وفق حجم المهام.

ـ التنسيق بين أجهزة المخابرات.

ـ الإشراف على أجهزة المخابرات بهدف منع الإخفاقات.

ـ الإشراف على إخراج المعلومات الاستخباراتية للمحتاجين إليها، وترشيد هذا الأمر.

ـ أن يكون رئيس المؤسسة المركزية تابعا مباشرة لرئيس الوزراء، بموافقة كل من وزير الدفاع ووزير الخارجية.

ـ إحداث حالة من “الشفافية” في العلاقات بين رؤساء الأجهزة.

ـ إبراز تبعية الشاباك لرئيس الوزراء، ومنح الشاباك نوع من أنواع الاستقلالية القانونية، من أجل منع التعقيدات الشكلية والقانونية في عمله، ومن أجل التسهيل عليه للقيام بمهامه.

ـ الحفاظ على أساس من العلاقات الخارجية مع الأجهزة المخابراتية الغربية تقوم بها جهة واحدة وهي “الموساد”، وبالتعاون مع كل من الشاباك ووزارة الخارجية لكن بشكل محدود، مع احتفاظ رئيس الوزراء بحقه لتحديد التوجهات العامة فيما يتعلق بهذا المجال.

وبشكل عام، كانت سنوات الخمسينات من القرن الماضي بمثابة سنوات “تأسيسية” لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، حيث تم إرساء مجموعة من المبادئ والإجراءات لا تزال تؤثر عليها حتى الآن، ويتمثل أهمها فيما يلي:

أ‌- انتقال تبعية أجهزة المخابرات “المدنية” لمكتب رئيس الوزراء: فأجهزة المخابرات الإسرائيلية التي تشكلت منذ بدايتها وفق نموذج المخابرات البريطانية، القائم على أن كل أجهزة المخابرات تكون تابعة لوزارات مختلفة في الحكومة قد تغير وضعها، ليخرج الموساد من تبعيته لوزارة الخارجية، ويخرج الشاباك من تبعيته لوزارة الدفاع، ويتحولا إلى هيئتين مستقلتين تابعتين لرئيس الوزراء.

ب‌- تقسيم مسئوليات الأجهزة الاستخباراتية على أساس “جغرافي”: فكل العمليات خارج إسرائيل تم إسنادها إلى الموساد، أما العمليات داخل إسرائيل فتم إسنادها إلى الشاباك، واضطلع “أمان” بالعمليات في الدول ذات الحدود مع إسرائيل، وقد ساهم هذا التقسيم في تنظيم عمليات أجهزة المخابرات في السنوات التالية، وأصبح اليوم أيضا أحد الأسس الرئيسية المنظمة لعمل المخابرات الإسرائيلية.

 

ثانياً: مرحلة تحقيق الذات

سنوات الستينات

شهدت هذه الفترة العديد من القضايا التي واجهت أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وتمثل أهمها في الآتي:

* “قضية روتام”: حيث فوجئ “أمان” في فبراير 1960 من خلال صور جوية قام بالتقاطها، بتدفق قوات مصرية كثيفة إلى سيناء، مع مئات الدبابات التي عبرت سراً قناة السويس ونُشرت في أماكن مختلفة على الضفة الشرقية للقناة، كل ذلك بدون وجود معلومات مسبقة لدى “أمان” بذلك. وعلى الفور قرر المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر إعلان حالة الطوارئ، والتي اشتملت على تجنيد قوات الاحتياط.

وكان الدرس المستفاد من هذه المهمة، هو الأهمية العظمى لوجود معلومات استخباراتية مبكرة عن تحركات العدو للحرب، وإدراك أنه من غير الممكن الاعتماد فقط على “الصور الجوية” كمصدر فعال للمعلومات التحذيرية، وبسب ذلك قامت المخابرات الإسرائيلية بتعزيز منظومة التنصت.

* “اعتقال أيخمان”: نجح الموساد في مايو من العام 1960 في اعتقال المسئول النازي “أيخمان” في الأرجنتين، وتم نقله لإسرائيل ومحاكمته ثم إعدامه. وقد جسدت هذه العملية، التي أشرف عليها رئيس الموساد “إيسار هرئيل” بنفسه أهمية المخابرات كذراع طولى لإسرائيل في الخارج.

* “قضية العلماء الألمان” في عام 1962″: في هذا العام احتدمت الخلافات داخل أجهزة المخابرات الإسرائيلية بسبب الخلاف بين رئيس الموساد “إيسار هرئيس” و”مائير عميت” رئيس “أمان” حول معلومات حصل عليها الموساد باشتراك علماء ألمان في تطوير سلاح دمار شامل في مصر، في حين رفض “أمان” صحة هذه المعلومات. وقد أيد “بن جوريون” رؤية “أمان”، وأصدر تعليماته لـ”هرئيل إيسار” بالتراجع عن شن عمليات ضد العلماء الألمان العاملين في مصر، وقد تأكدت صحة رؤية أمان بعدما تم التأكد من عدم وجود مثل هذا السلاح في مصر.

* فترة “التعاون المثمر” بين أمان والموساد: في أعقاب استقالة “هرئيل” تم تعيين “مائير عاميت” رئيسا للموساد في 1963، بجانب منصبه رئيساً لـ”أمان”، ولمدة عام كامل تولى “عاميت” المنصبين، وذلك بالتعاون مع ” أهارون ياريف” الذي خلفه في رئاسة “أمان“.

وكانت هذه الفترة “مثمرة” للغاية فيما يتعلق بالتعاون بين المنظمات الاستخباراتية في إسرائيل، حيث تم توحيد العمليات التنفيذية، وقام “أمان” بنقل إحدى وحداته التنفيذية إلى الموساد بهدف منع التضارب، وتم نقل مهمة تشغيل الجاسوس الإسرائيلي الشهير (إيلي كوهين) من “أمان” إلى “الموساد“.

* لجنة” “يادين- شيريف”: في عام 1963، شكل “بن جوريون” هذه اللجنة لفحص أجهزة المخابرات، وكان السبب وراء ذلك رغبته في تنظيم المخابرات وتجهيزها لمن سيخلفه في منصبه، خاصة وأن رئيس الوزراء الذي سيأتي بعده لن يتولى، في الغالب، منصب وزير الدفاع. وكان الافتراض السائد حينها أن “رئيس الوزراء القادم يجب أن تكون لديه صورة كاملة لأنشطة كل الأجهزة السرية في الدولة”، وبالتالي أوصت اللجنة بتعيين “مستشار لشئون المخابرات”، تكون مهمته مساعدة رئيس الوزراء لمتابعة الأعمال التنفيذية التي تقوم بها الأجهزة السرية في الدولة.

 

* إعدام “إيلي كوهين”: في 18 مايو 1965، تم إعدام إيلي كوهين في دمشق، والذي تميز بشكل كبير من الناحية المهنية في مجال عمله، وتمكن من اختراق النخبة الحاكمة في سوريا، ووفر معلومات مهمة وأمينة للمخابرات الإسرائيلية. وقبل الإمساك به، كان قد ألقي القبض على “شوليه كوهين” في لبنان في عام 1961، والتي كانت مهمتها التجسس وتهجير اليهود منذ عام 1947، غير أنها عادت إلى إسرائيل في عام 1974 في إطار صفقة تبادل أسرى مع لبنان.

 

 

* حرب يونيو 1967: كانت الحرب ونتائجها وتداعياتها (الحدود الجديدة لإسرائيل، وتوسيع  انتشار الجيش) علامة مميزة في تطور عمل المخابرات الإسرائيلية؛ فالمخابرات العسكرية تحديداً قامت بتوسيع أنشطتها، كما أن المخابرات (التنصتية) زادت بشكل كبير واحتلت مكاناً مركزياً غير مسبوق في مجال جمع المعلومات، حينما قام “أمان” برصد المكالمات التليفونية اللاسلكية التي جرت يوم 6 يونيو عام 1967 بين الرئيس المصري “جمال عبد الناصر”  و”حسين” ملك الأردن؛ إذ أن رصد المكالمة أحبط التجهيزات التي كان ينوي الزعيمان اتخاذها لإظهار تدخل أمريكي وبريطاني في الهجوم على الأراضي العربية لصالح إسرائيل، وساعدت بشكل كبير في بلورة صورة حسنة عن المخابرات الإسرائيلية. كما كان لنتائج حرب الأيام الستة الكثير من الآثار الجيدة على الشاباك، الذي قام بنشر عملائه في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان من أجل منع الأعمال التخريبية والعدائية التي من الممكن أن تنطلق منها.

وبناء على سبق، حدثت انطلاقة في أواسط أعوام الستينات في البناء التنظيمي لعملية جمع المعلومات (التنصت) في “أمان”، وتمثلت الأسباب الكامنة وراء ذلك في:

أ‌- إعطاء أولوية كبيرة لعمليات جمع المعلومات داخل إسرائيل من خلال استخدام التنصت، عقب وجود الكثير من أوجه التقصير في استخدام الأشخاص.

ب‌- التطور في مجال التكنولوجيا ووسائل الاتصال.

ج- أهمية توافر القدرات اللازمة لتوفير معلومات حقيقية في أوقات مناسبة، وغير مرتبطة بنوعية المخابرات التوقعية مثل التصوير من الجو.

د- تزايد توجهات استخدام المخابرات التنصتية التي ميزت الأجهزة المخابراتية الغربية.

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech