Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

قصةالطيار العراقي منير روفا الذي هرب بطائرته الميج 21 لـ تل أبيب - الحلقه الخامسه

 

 (الحلقة الخامسة) :


لم تنس الموساد أو الـ C.I.A. أية ثغرة تافهة إلا وأغلقتها، وأوجدت لها حلاً مقنعاً لا يقبل الظن. إذ اختارت للفتاة اسماً يحبه المسلمون في الشرق، واختلقت قصة إنسانية وهمية تثير الشجن والعطف، وتخيرت للمهمة فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، تزحف أنوثتها البضّة المبكرة تحت الثياب، وتترجرج معلنة عن نفسها على استحياء، يزيدها جمالاً وجهاً يقتحم القلب بلا صعوبة، وينخر في أغواره.

هكذا امتزجت الأنوثة بالبراءة، وارتسمت صورة مثالية لفتاة كاملة النضوج، حيّرت عقل الشاب الأغر وهزت مشاعره، وعظم تعلقه بها بعدما جلس الى الأم، فقد كانت بحق سيدة وقور تخلط إنجليزيتها بعربية ركيكة لذيذة.

ترقرقت الدموع بعينيها وهي تقص عليه حكايتها، منذ البداية، فأدمعت عينا الطيار الأغر، وما كان يتصور أن يتصرف هكذا بتلقائية شديدة، عندما قام الى السيدة واحتضنها، وكان نشيجها المؤلم إفراز لمأساة تعتصرها. .فيتشقق لها قلب الفتاة الرقيقة، وتنزلق حبات لؤلؤ من أروع عينين صادفهما. .فيمسحها بمنديله في حنان، وبداخله رغبة في احتوائها بين أحضانه، عطفاً وشفقة، بعيداً عن الأمر "الخبيث".

انفردت به السيدة "مارجريت" في الصالون الأمريكي الفخيم، وأسرت له بأنها قلقة بشأن ابنتها، فهي مسلمة وسط مجتمع غير مسلم، وتخشى عليها أن تقترن بشاب أجنبي، لذا فقط ألحت عليه أن يسعى لمساعدتها في التوصل الى أبيها في بيروت، لكي يتحمل مسؤوليتها قبلما تموت، وتتركها وحيدة مع أموال طائلة (لاحظ الإغراءات المنمقة) ستتركها لها.

ثم عرجت الحية الشوهاء البارعة التقمص الى ناحية ثانية، وطلبت من الطيار الشاب أن يهتم، خلال وجوده بأمريكا، بابنتها، لأنها فتاة رومانسية جداً، تؤرق حياتها حكاية أبوها الذي تفتقده، ورجته ألا يصدم مشاعرها بقسوة (لاحظ أيضاً) إذا اعترفت بحبها له، ذلك لأنها تخشى على ابنتها من تجربة الفشل في الحب، خاصة إذا وقعت في حب شاب مثله ينوي العودة الى وطنه، تاركاً المسكينة تتمزق وجعاً.

وقالت أيضاً أنها – أي زينب – تحدثت عنه كثيراً منذ التقت به، وكانت تنتظر لحظة زيارته بلهفة، بما ينم عن مدى اهتمامها وتعلقها به.

أقبلت زينب فجأة وكانت ترتدي البُرْنُس، وهتفت في ضاحي وأمها:
ألم يحن الوقت بعد للسباحة. . ؟ هيا لنستحم ونسبح.

دهش ضاحي وقال لها متعجباً:
تسبحين . . ؟ أنسيت أننا في نهاية مارس . . ؟

أجابته زينب وهي تبتسم في وداعة:
أوه . . إن قاعة السباحة مُكيّفة يا عزيزي والمياه دافئة.. ألا تحب السباحة معي قبل الغداء. . ؟

أحس ببعض الخجل وقال:
نعم . . نعم . . ولكن . .

وبذكاء أكملت وهي تشير باتجاه ما:
اشتريت لك مايوهاً بالأمس . . ستجده في حجرة الملابس (!!)

وعندما خرج المايوه، تجمد مكانه وثقلت عليه خطاه، فتلك المرة الأولى في حياته، التي يرى فيها جسد أنثى عارياً، جسد ينوء بأنوثة بضة غضة، تفوح منها رائحة الرغبة، ومذاقات اللذاذات الشهية المسكرة الممزوجة بالشبق.

تركتهما السيدة مارجريت لتعد الطعام، وانغمس الشاب الخجول في لهوه، وهو يعترف بينه وبين نفسه أن نواياه كانت سيئة، وغير شريفة. ففي لعبة التسابق في الماء كان ينتهز فرصة التصاق جسديهما، ويتحسس اللحم الناعم، ويكاد يعتصره، ويضغطه بقوة، بشكل بدا عفوياً، لكن الأفعى الصغيرة المدربة، لم تكن إحساساتها تخيب في ترجمة نظراته الولهى، ولمساته "البريئة" .. وبعد الغداء استقبلت الأم مكالمة هاتفية، غادرت على إثرها البيت تاركة الذئب والحمل .. والحمل دائماً في عالم المخابرات معروف، ذلك أنه الرجل.

ففي ذلك اليوم، الذي ما مر مثله بحياة ضاحي من قبل، انزلق لآخره في بوتقة النشوة، وتذوق صنوفاً منها أسكرته، وأغرقته الفتاة المدربة في محيط شاسع فوّار، لم يستطع أمام ضربات أمواجه الضارية المسعورة أن يتوقف، فأخذ يجدف في الأعماق وقد أنهكت مقاومته، وخارت قواه، تماماً.

ولما أفاق من نوبة الغرق اللذيذ، هجمت على عقله مشاعر الندم التي آلمته ألماً شديداً، إذ أحس بمدى قذارته عندما خان دينه وحبيبته فدوى، وتملكته نوبة من بكاء مجنون، غادر على إثرها الفيلا محزوناً كئيباً، وقد أقسم ألا يعاود الخطأ ثانية أبداً، مهما كانت الظروف.

سأموت هدراً
كان شاكر يوسف قد استمرئ علاقته بالحية الأمريكية كروثر هلكر، وقلما جاء يوم أجازته الأسبوعي وهو بعيد عنها، فهو يوم ملكها وحدها، سرعان ما يمر نهاره في لحظات لا يحس بها.

وبرغم اعتياده التنوع والتعدد، إلا أنه أمام هلكر بدا جائعاً أبداً، فالفتاة الخبيرة كانت تمنحه ما لم يألفه، وتذيقه ما لم يرشفه، فبات دائماً في حالة جوع مستمر، وعطش لا ينقطع. وتركها تقذف اليه بمشاعرها فياضة جارية، دون أن يجاريها لهفة الأحاسيس التي تصبها صباً في أذنيه.

ولما تجرأت ذات مرة وعرضت عليه الزواج، ثار في وجهها:

زواج . . ؟ أجننت هلكر. . ؟
ولما لا . . ؟ أنا أحبك ولست بقادرة على الابتعاد عنك.
تعرفين أن لي زوجة بالعراق . . وابن.
أعرف .. لكن ما ذنبي أنا.
وما ذنبي أنا أيضاً. . ؟ وما ذنب زوجتي التي تنتظرني..؟
أتحبها أكثر مني يا شاكر. . ؟
هي زوجتي أم ابني . . وأنت عشيقتي.
شاكر. .
هلكر .. أتذكرين أول لقاء بيننا. . ؟ أتذكرين ماذا قلت لك. . ؟
أرجوك . .لقد كنت بشعاً. . لا أريد أن أتذكر.
لا . . يجب أن تعترفي. . لقد قلت لك يومها أنني زوج وأب. . وأحب زوجتي وابني وبيتي. .وما بيني وبينك مجرد صداقة غير ملزمة. .أنسيتِ. . ؟
لم أكن أعرف أنني سأحبك بجنون.. لم أكن أعرف.
لكن علاقتنا استمرت على ما اتفقنا عليه.
أكنت تستمتع بي طوال هذه المدة وكأنك تعاشر مومساً لا مشاعر لها. .؟
أنت كنت تستمتعين أيضاً. . وإلا ما كنا معاً الآن.
شاكر لا تعاملني كامرأة ساقطة . . أرجوك.
إذاً لا تطالبينني بحق ليس لك.
شاكر . . سأموت بدونك. . أقسم لك على ذلك. .
ستنسين كل شيء عندما أغادر الى العراق.
لن تغادر أمريكا إلا بعدما تحضر جنازتي.
هلكر يا عزيزتي . . إن ما بيننا ليس حباً. . بل هو نزوة. . رغبة. . احتياج رجل لامرأة هي الأخرى تريده.
هذا ما تدعيه أنت . .أما أنا فلا . . فحبي لك أكبر من أن أصفه لك. .
الأيام الرائعة التي جمعتنا يجب أن تكون ذكرياتها أيضاً رائعة. كفى بكاء لأنني لا أحب بكاء المرأة.
حبيبي . .لدي رصيد بالبنك من ميراث والدي . . وشقة جميلة كنت دائماً تحسدني عليها. .فلنتزوج . . وسأضمن لك عملاً ممتازاً هنا وراتباً خيالياً.
عزيزتي ليس هذا ما يغريني أو يشغلني، فأنا راتبي ضخم أيضاً. .وأسرتي ثرية جداً ولا أعاني مادياً في بلدي.
شاكر أنت تضيّع فرصة كبيرة تنتظرك ومستقبل و . .
كفى . .كفى . . لقد ضقت ذرعاً بكلامك المكرر. . وأخشى أن أكرهك فكفى أرجوك.
أهكذا تعامل امرأة تحبك. . ؟
لقد وطّنت نفسي على ألا أحب سوى زوجتي. . وقلت لك هذا مراراً . . فلا داعي لمضايقتي. .
لماذا إذن خنتها وعاشرتني. . ؟ إن مبادئك كاذبة.
إنك تضيعين الوقت هباء . . سأنصرف.
شاكر .. أيها الحبيب انتظر. .
……………………..
……………………..
…………………….

وفي القاعدة الجوية تعمد شاكر تجاهلها بعد ذلك. . وتحول حديثه العابر معها الى حديث فاتر. . أشعرها بخيبة الأمل . .وأقلق رجال المخابرات الذين ينتظرون سقوطه بفارغ الصبر.. وكتبت هلكر تقريراً ضمنته فشلها، وفيه طلبت من رؤسائها سرعة نقلها لمكان آخر لأن عقلها يكاد يجن. . فهي المرة الأولى التي تفشل فيها في السيطرة على رجل، رجل استباح جسدها لأكثر من شهرين بلا ثمن. . وبلا فائدة.

لكن رؤسائها رفضوا سحبها من القاعدة الجوية، على أمل أن تستدرجه من جديد. .وطالبوها ببذل الكثير من الجهد لاحتوائه، وأن تكون أكثر لطفاً معه قدر الإمكان، لعل وعسى.

ومع الإخفاق المبدئي مع النقيب شاكر، تكثفت الجهود لكي لا يفلت حامد ضاحي هو الأخر. .وبدلت زينب أسلوبها هي الأخرى، بما يتفق ورغبة الطيار النادم في ألا يعاود الخطأ معها، لذلك أحاطته بمشاعر حب كاذبة .. مجتهدة قدر استطاعتها في تقريبه اليها عاطفياً، مستغلة أحاسيس الندم التي تملكته للعب عليها.

وفي لقاء لهما بحديقة الفيلا، ارتبك ضاحي عندما سمعها تقول فجأة:
ضاحي . . لقد قررت ارتداء الحجاب (!!). .
حجاب . . ؟ هنا في أمريكا. . ؟ ولم . .؟
أريد أن أشعر بأنني مسلمة. . أصلي .. وأصوم. . وأستغفر. .
بإمكانك أن تفعلي كل ذلك بدون الحجاب.
ألا تشعر بالندم مثلي.. ؟
إنني أبكي في كل صلاة وأدعو الله أن يغفر لي. .
لقد كرهت جمالي واشمئززت من نفسي بعدها. .وتمنيت أن أكون دميمة على أن أكون حقيرة مذنبة.
زينب . . الحمد لله الذي هدانا.
أنت إنسان صادق حقاً. . أتمنى من الله أن أكون دوماً الى جوارك.
. . …………….
ستترك لي أمي هذه الفيلا لأتزوج بها. . وستمنحني خمسمائة ألف دولار لأبدأ مشروعاً خاصاً بي أنا وزوجي . . وهذا الأمر يقلقني كثيراً. .
فيما القلق إذن. .؟
أنا لا أضمن من سأتزوجه. . فالبشر عادة لا يتساوون في العدل أو الطموح. . أو الأمانة. .هذه أمور شائكة ومتباينة.
اختيار الزوج لا بد وأن يكون مدروساً. .
وكيف لي أن أضمن. . ؟ وبأية وسيلة أقنعك.. ؟
أقتنع بماذا.. ؟
. . . . . . . . .
لم سكوتك. . ؟ أقتنع بماذا يا زينب. .؟
بأن نتزوج.
نتزوج. . ؟ هذا مستحيل. . ألف سبب يمنع ذلك. .
ألف سبب. . ؟
نعم . . فأولاً أنا طيار حربي عراقي. .ثانياً أهلي في العراق. . ثالثاً. . خطيبتي فدوى . .رابعاً. . .
وما المشكلة في كونك طيار عراقي؟ بالعكس . . فهذه ميزة كبيرة جداً . .لأنك ستعمل هنا كطيار أيضاً. .وبراتب لا تتوقعه..
ولو أن ذلك حقيقي وواقع .. فما ذنب أهلي وخطيبتي .. ووطني .. ؟!!
سنعيش هنا معاً حياة محترمة. . وسأكون سعيدة لأنني أحبك وأثق بك. .
زينب . . هذا لن يروق إلا لعاطل يبحث عن المال. .
ومن منا يكره أن يكون ثرياً. .إن أمي ستمنحني. .
دعك من كل هذا . . أنت فتاة طيبة جداً. .ولو أنني كنت قد قابلتك قبل التحاقي بالكلية الجوية لتغير الأمر. . لكن لا فائدة.
الأمر سهل جداً يا ضاحي. .فأنت ستعمل هنا طيار أيضاً. . أعدك بذلك . . بل وأضمن لك ما هو أكثر من ذلك بكثير. .
أتعرفين . .إن أنا وافقت – وهذا بالطبع مستحيل – ماذا سيحدث لي. . ؟ ستتعقبني شعبة الاستخبارات العراقية . . وسأموت هدراً. .
مستحيل أن يحدث لك ذلك. . فرجال مخابراتنا سيُؤمنّون حياتك هنا .. بل وسيدفعون لك بسخاء إن وافقت . . (هنا أخطأت العميلة).

(
بارتياب):
سيدفعون لي . . ؟ كم مثلاً. . ؟
أنا لا أعرف بالضبط. . لكنه مبلغ كبير على ما أتصور (تأكيدها كان خطئاً ثانياً).

(
كان ما يزال مرتاباً):
مقابل ماذا . . ؟ أن أهرب من العراق الى أمريكا.. ؟ أم أختبئ هنا ولا أعاود الرجوع ثانية الى بغداد.. ؟

أنا لا أعرف .. لكني أستطيع أن أخمن أنك ستصير مليونيراً.

(
مرتبكاً):
أتعرفين يا زينب.. ؟ لو لم تكوني عربية مسلمة لظننت بك الظنون. . ؟!!
ضاحي أنا لا أفهم في السياسة. .فقط أنا أعرف أنني أحبك. . أحبك أكثر من نفسي فلم لا نتزوج.. ؟
.. .. .. . .. . .
. .. …….. . . .
. . . … .. . . ..
ضاحي .. ؟ الى أين أنت ذاهب. . ؟ أنت لم تجيبني. .
إنس ما دار بيننا الآن. .لقد تأخر بي الوقت. .


زينب ليس اسمها الحقيقي بالطبع، فاسمها الحقيقي "جين بولان"، وهي متدرةب حديثة بإحدى مدارس فنون المخابرات، وكانت هذه أولى المهام التي كلفت بها.

صمم الطائرة المهندس ميخائيلوف سوخوي، وهو عبقري سوفييتي معروف، ساعد في تصميم الطائرة ANT-25 وكان له نصيب في بناء الطائرة RODINA قبل الحرب العالمية الثانية، كما أن طائرته الهجومية سوخوي – 2 – استخدمت إبان الحرب، وفي 24 يونيو 1956 ظهرت طائرات سوخوي ذات أجنحة مائلة للخلف، وأخرى مثلثة الجناح وكان ذلك فوق مطار توشينو، وهي من تصميم المهندس سوخوي الذي كرمته الدولة، وأطلقت اسمه على شوارعها بسائر أنحاء المدن الروسية.

كان رئيس الموساد ، عاميت،

رومانسياً . .

هادئ الطباع . .

يقرأ في الأدب الفرنسي ويحب الموسيقى الهادئة . .

وأكثر ما كان يحزنه فشله في الإنجاب . .

وهكذا انعقد مصيره على أن يبقى طوال حياته بلا أولاد . .

كشجرة بلا جذور . . سرعان ما يعطب جذعها . .

ويتهاوى . . ! !


كان ثلثي مدة الدورة التدريبية قد مرا، وكتبت زينب / جين في تقريرها المفصل، أنها حاولت كثيراً مع حامد ضاحي، مستعينة بكل ما تملك من أدوات وإغراءات، لكنه بعد ممارسة جنسية واحدة، صارحها بأنه نادم، وبأنه أخذ عهداً على نفسه بألا يلمس امرأة قط. وتضمن التقرير أيضاً، أنها حاولت إغراؤه بالزواج فرفض، واشتدت مقاومته لشتى الحيل، وأنه "بارد محصن" لا يستجيب للجنس معها، أو العواطف. . واتجه الى الصلاة والصوم. . ويحب وطنه الى درجة الهوس وتصعب محاولات استقطابه.

لقد آثر حامد ضاحي الابتعاد عن الفتاة تدريجياً لينأى عن الخطأ، لكن مطارداتها له زادت عن الحد، فلم يستطع أمام ذلك إلا أن يخبر رئيسه بالأمر.

سيدي القائد . . أريد أن أعرض أمراً . .
ما الأمر . . ؟
يبدو أنني في مأزق كبير . . ولا أعرف كيف أبدأ.
قل كل ما عندك يا حامد.
لقد تعرفت بفتاة أمريكية . . والدها لبناني .. والتقيت بوالدتها التي طلبت مني أمرين . . أن أساعدها في التوصل الى عنوان والد ابنتها في بيروت، وهذا أمر بسيط . . أما الأمر الآخر . . وهو الذي أثار مخاوفي . . أنها كانت لحوحة في ربط علاقة عاطفية بيني وبين ابنتها . .
أكمل يا بني . .
الابنة عرضت عليّ عروضاً مغرية للبقاء في أمريكا. . والزواج منها .. وأنها على استعداد . . بل وتضمن لي حياة رغدة في أمريكا . . لأن جهاز المخابرات سيؤمن لي ذلك . . وسيدفع بسخاء في حال موافقتي.
أي مخابرات تقصد أيها الملازم أول . . ؟
المخابرات المركزية سيدي القائد.
المخابرات المركزية .. ؟
انتابتني الشكوك سيدي القائد . . وابتعدت عنها لكنها الآن تطاردني باستماتة وتزيد من عروضها.

وعلى الفور، تحدد سفره الى العراق بعد ثلاثة أيام . . وجن جنون رجال المخابرات في الموساد والـ C.I.A.، فقد أوقعهم حظهم العاثر مع شاب وطني مخلص، وكان لا بد من تصفيته قبل عودته الى وطنه، حتى لا يتشكك رجال المخابرات هناك في نواياهم، ويكون الرد المتوقع هو حرمان الطيارين الذين كانوا بأمريكا من الطيران مرة أخرى، تحسباً لأي خطر أو خيانة، فضلاً عن التحقيقات التي سيخضع لها جميع زملائه.

وفي مساء اليوم التالي – 15 مايو 1965 – خرج ضاحي ليمضي آخر سهراته بأمريكا، وعرج الى أحد النوادي الليلية برفقة زميلين له، وبينما الموسيقى الصاخبة ترج المكان، فتتراقص الأجساد في جنون، أطفئت الأنوار فجأة، ودوت طلقة رصاص واحدة تبعها سقوط جسد ضاحي . . فتدافع الجميع هاربين في ذعر، ووسط الظلام .. والزحام . .اندس القاتل بينهم، وأظهرت التحقيقات الأمنية غموض الحادث، إذ لم يكن هناك تفسير منطقي لوقوعه.

السفير العراقي في واشنطن أدلى ببيان قال فيه بأن الحادث غير متعمد، وأنه كان قضاء وقدراً.

أما الملحق العسكري العراقي، بناء على التقرير الأمني لقائد البعثة، فقد اشتم رائحة ما وراء حادث القتل.

وفي قرار فجائي حاسم، تقرر عودة بعثة الطيارين العراقيين الى بغداد، وكان ذلك قبل انقضاء المدة المقررة بشهر تقريباً.

وطار نسور الجو العرب في 18 مايو الى العراق، وطارت في إثرهم عقول رجال الموساد والـ C.I.A.، وبات واضحاً أن الفرصة الذهبية، الوحيدة، التي كانت أمامهم، ذابت في محيط عميق، وبدت كما لو أنها كانت مجرد حلم لذيذ، سرعان ما انتهى.

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech