Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحلة لمصنع الطائرات 18 مارس **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

كلمة السر "ايرين"


 

نتناول بالسرد و التحليل المعركة التي دارت في شوارع العاصمة الصومالية مقديشيو في 3 تشرين الاول-اكتوبر 1993 بين ميلشيات عيديد و القوات الخاصة الامريكية و التي اسفرت عن اسقاط مروحيتين من طراز "بلاك هوك-الصقر الاسود" و اسر طيار امريكي

 

الوضع العام قبل بدء المهمة

 

منذ عام 1990 و كانت الصومال مسرحا لحرب اهلية بين العشائر و تمت الاطاحة بنظام الرئيس سياد بري في ذلك الوقت و تم تفكيك الجيش الصومالي...و كان من بين اقوي قادة العشائر في ذلك الوقت الجنرال محمد فارح عيديد...المرشح الاقوي لخلافة سياد بري....و كان سلاحه غريبا و عجيبا فقد عمد الي تجويع الشعب الصومالي...خلال عام 1992 نجح في السيطرة علي الموانئ الحيوية بالدولة و منع وصول مساعدات الامم المتحدة الي الشعب...و تساقط افراد الشعب من شدة الجوع و المرض و وصلت اعداد ضحايا المجاعة ال 300 الف متوفي.

بدء تحرك المجتمع الدولي تجاه الصومال فيما عرف بعملية  "اعادة الامل" في اذار-مارس 1992 و ذلك بارسال قوات تابعة للامم المتحدة الي الصومال لدحر سيطرة عيديد علي الموانئ و ايصال المساعدات الي الشعب...و قد تزعمت الولايات المتحدة الحملة ضد عيديد في ذلك الوقت و بات واضحا للجميع ان الولايات المتحدة و المجتمع الدولي لن يسعوا مطلقا لتولي عيديد زمام السلطة في الصومال...لكن عيديد كان له راي اخر.

في شهر حزيران-يونيو 1993 هاجمت ميليشيات عيديد قوات باكستانية تابعة للامم المتحدة و قتلت 24 فردا منهم...و كان الرد السريع بعدها بشهر واحد فقط بان قامت مروحيات و قوات تابعة للامم المتحدة بمحاصرة مبني كان يشهد اجتماع لزعماء القبائل لاتخاذ القرار بشان دعم عيديد و اسفر ذلك الحصار عن مقتل 72 من زعماء القبائل الصومالية...و هو ما وحد الصومال كلها ضد الولايات المتحدة و الامم المتحدة و صار عيديد رمزا لبقاء الصومال

و كانت ميليشيات عيديد بالفعل مسيطرة تماما علي العاصمة مقديشيو و تعتبر منطقة سوق البكارة في العاصمة الصومالية هي مركز قيادته.

و في شهر اب-اغسطس 1993 صار القبض علي عيديد هدفا حيويا للولايات المتحدة و عليه قامت الولايات المتحدة بارسال مجموعة نخبوية من القوات الخاصة من قوات "دلتا" و "رانجرز" الي الصومال...و لم يكن لتلك القوات صلة بقوات الامم المتحدة...المهمة الاساسية لتلك القوات كانت القبض علي الجنرال عيديد و تقديمه للمحاكمة.

المهمة

اليوم: 3 اكتوبر 1993...مع انتصاف ظهيرة ذلك اليوم بدات تظهر حركة غير طبيعية بسوق البكارة بقلب العاصمة مقديشيو...شعرت بذلك عيون الاستخبارات الامريكية الموجودة بالمنطقة و بدا الرصد

تاكدت المعلومة بوجود اهداف عالية القيمة بمنطقة سوق البكارة ....اثنين من كبار مساعدي عيديد و هم عمر صلاد و عبدي حسن عوالي...و هم من اذرع عيديد القوية و ان تم القبض عليهم...سيكون القضاء علي عيديد مهمة اكثر سهولة من ذي قبل.

تم عقد اجتماع فوري بمطار مقديشيو –مقر قيادة القوات الامريكية-  لقادة وحدات "رانجرز" و "دلتا" لوضع خطة للقبض علي العناصر عالية القيمة...و كانت الخطة بسيطة لدرجة خادعة و قد تم تجربتها مسبقا في اكثر من مهمة و هي كالتالي:

  1. اسقاط مجموعة قوات "دلتا" علي سطح المبني و امام مدخله باستخدام مروحيات "ليتل بيرد" سعت 1545 و ذلك لاحتلاله و القبض علي مجموعة الاهداف العالية القيمة.
  2. اسقاط 4 مجموعات من "رانجرز" بمحيط المبني المستهدف باستخدام مروحيات "بلاك هوك" سعت 1546 و ذلك لتامين اركانه الاربعة و المعروفة بالطبشور chalk بقيادة النقيب ستيل.
  3. تتحرك مجموعة من قوات "رانجرز" بسيارات "هامفي" بقيادة المقدم داني ماكنايت مستخدمين طريق هالواديج سعت 1547 و ذلك لاجلاء الرهائن و قوات الاقتحام و التامين و العودة بجميعهم الي القاعدة.  

    زمن العملية المقدر من لحظة الاقتحام حتي لحظة الاجلاء لا تزيد عن 30 دقيقة.

    لم تستطع قيادة العمليات الحصول علي طائرات
    AC130  او مدرعات لتامين الدعم النيراني الكافي للقوات المهاجمة و لذلك تم الاعتماد علي مروحيات بلاك هوك و ليتل بيرد لتوفير الدعم النيراني للقوات المهاجمة مع العلم انها ليست بنفس كفاءة الطائرات المطلوبة مسبقا و تم استبدال المدرعات بالسيارات الهامفي.

    كلمة السر لبدء تنفيذ المهمة "ايرين"

نموذج المهمة

خط سير قافلة الاجلاء كما كان مقررا

تنفيذ المهمة

 

بعد نهاية التلقين مباشرة بدا جنود "رانجرز" و "دلتا" في تجهيز معداتهم للمهمة...و كان الاحساس العام ببساطة المهمة قد تسرب للجميع...فهم في مهمة لن تستغرق سوي 30 دقيقة و امامهم مجموعة من الهواة باسلحة بسيطة و هم جنود النخبة في القوات الخاصة الامريكية و لا مجال للمقارنة...فلم يحملوا معهم دروع واقية او حافظات مياه ولا حتي مناظير رؤية ليلية...و قالوا نستعوض ذلك الوزن بذخائر لانجاز المهمة سريعا.

سعت 1530...انطلقت عبر اللاسلكي بمطار مقديشيو الكلمة الكودية "ايرين"...و انطلقت معها محركات المروحيات صوب المبني المستهدف بسوق البكارة بالعاصمة الصومالية مقديشيو...و في خلال 15 دقيقة كانت الطائرات تحوم حول المبني المستهدف.

سعت 1545 ....بدا انزال قوات "دلتا" علي المبني و بدا اقتحام المبني و السيطرة عليه...بعدها بدقيقة واحدة كانت مروحيات بلاك هوك بدات اسقاط رجال "رانجرز" حول محيط المبني...عدا واحدة و هي "تشوك 4" اي مجموعة الطبشور رقم 4...فلقد اعطي قائد المروحية اشارة الانزال للرجال و هم يبعدون عن المبني المستهدف بثلاث مبان.

الغريب في الامر ان احد جنود الفرقة سقط من علي حبل الانزال...و هو امر نادر الحدوث مع جندي قوات خاصة محترف...مما الزم باقي المجموعة بتامين المحيط حول الجندي لحين نقله ال سيارات الهامفي و اسعافه.

لكن بدا الامر ياخذ منحي غير طبيعي....فمن الواضح ان ميليشيات عيديد كانت علي علم بقدوم الامريكيين...فبمجرد بدء عملية الانزال بدات المليشيات باطلاق كثيف للنيران علي القوات المهاجمة...و بدات القوات الرد بالمثل...و لكن بدا ان عملية الاجلاء ستكون امرا صعبا مع كثافة النيران تلك...و انتظرت قافلة الهامفي وقتا لحين تم وضع الرهائن بالسيارات.

في تلك اللحظة بدا و كان الدنيا قد انقلبت راسا علي عقب...فمع قرب انتهاء عملية وضع الرهائن في السيارات...و تحديدا سعت 1620 انطلقت قذيفة "ار بي جي" صوب محرك الذيل لاحدي طائرات البلاك هوك و التي كانت تؤمن الموقع من اعلي ....و فجاة شاهد جنود القوات الخاصة الطائرة و هي تهوي الي الارض معلنة بدء الكارثة.

تحركت سيارات الهامفي بالرهائن و مجموعة "تشوك 4" محاولة الوصول الي موقع تحطم الطائرة و الذي كان بعيدا نسبيا عن مكان الانزال...و لكن وجدوا ميليشيات عيديد تعيق كل طرقهم و اصابت قذيفة "ار بي جي" احدي السيارات و اصيب قائد الرتل نفسه المقدم داني ماكنايت بشظايا في رقبته...فلقد كانت مقاومة رجال عيديد عنيفة جدا لذلك اتخذ القرار بعودتهم للقاعدة و اعادة تجهيزهم و دفعهم للمعركة.

بدات باقي القوات محاولة تشكيل محيط امن حول موقع تحطم الطائرة و لكن المعركة بالنسبة لهؤلاء الجنود صارت صراع للبقاء علي قيد الحياة.

بعد 20 دقيقة من اسقاط الطائرة...نجحت ميليشيات عيديد في اسقط طائرة بلاك هوك اخري سعت 1640 ....و صار لزاما علي القيادة تقسيم القوات بين موقعي التحطم و اللذان يبعدان عن بعضهما 1800 م  و لم يكن هذا ممكنا حيث ان باقي القوات-160 مقاتل فقط- بالكاد تستطيع ان تسيطر علي موقع تحطم الطائرة الاولي و الوضع سيؤول الي الاسوأ مع حلول الظلام.

مواقع تحطم مروحيات البلاك هوك

طلب قناصين من رجال "دلتا" و هما راندي شوجارت و جاري جوردون -و هما فردين ملزومين بتامين الدعم الناري من المروحية- الاذن من القيادة بانزالهم في موقع تحطم الطائرة الثانية علي امل محاولة تامين موقع التحطم و انقاذ اي ناج من الطائرة....رفضت القيادة طلبهم لانها ببساطة عملية انتحارية...و لكنهم اصرا علي طلبهم بشكل لم تجد معه القيادة مفر من تلبية رغبتهم...و بالفعل تم انزالهم لموقع التحطم الثاني...و بداوا في قتال مستميت –بالاشتراك مع الطيار المصاب مايك ديورانت- مع اهل العاصمة مقديشيو و الذين هجموا علي الطائرة بكل قوتهم...و ظلوا يقاتلون بكل قوة الي ان اصيب الاثنان و قتلوا و نفذت ذخيرة الطيار ديورانت و سقط في الاسر و تم احتجازه لدي ميليشيات عيديد...اما اهل مقديشيو فقد عروا جثة احد الجنديين و سحلوها في الشوارع.

مع حلول الظلام بدا و ان نهاية رجال القوات الخاصة المرابضين عند موقع التحطم الاول قد اقتربت...فلم يكن لديهم اي معدات رؤية ليلية و امامهم عدو يعرف كل زقاق بالمنطقة و لا يمكنهم رؤيته...فلم يكن لديهم الا الاحتماء بمباني المنطقة من اعين رجال عيديد...و عدم اهدار ذخيرتهم الا عند التاكد تماما من قدرته علي قتل الهدف.

نجحت القوات التي عادت من القاعدة بتامين موقع التحطم الثاني و نسف الطائرة المحطمة هناك وبداوا التحرك تجاه موقع التحطم الاول لفعل الشئ نفسه...و نجحت القيادة في الحصول علي دعم من قوات الامم المتحدة بارسالهم الفرقة الجبلية العاشرة بمدرعاتها الي موقع التحطم الاول لمحاولة تامينه و استخراج جثث من بالطائرة ....و قد قامت القوات الارضية بتحديد اسطح المباني و التي كانت تحتلها ميليشيات عيديد بالاشعة تحت الحمراء و قامت المروحيات بقصف تلك الاهداف بمدفعيتها مما جعل القوات علي مقدرة من العمل لمحاولة استخراج الجثث و تامين الموقع....و لكن كانت مقاومة الميليشيات عنيفة جدا فهم يريدون جثة اخري يمثلون بها و يمرغوا كرامة الجيش الامريكي بالتراب بشكل جعل رجال القوات الخاصة الامريكية ينظرون لانفسهم و كانهم هواة و ليسوا محترفين....لانهم عجزوا حتي عن الدفاع عن انفسهم امام من ظنوا انهم هواة.

و مع شروق شمس 4 اكتوبر كان قد نم اخلاء الجرحي من موقع التحطم و تامينه...و لم تستطع المدرعات استيعاب كل الجرحي و القتلي و باقي الجنود الاحياء....فعاد الجنود الاحياء علي اقدامهم الي مقر قوات الامم المتحدة باستاد مقديشيو ....و العجيب في الامر ان احدا منهم لم يصب خلال ذلك.

اجمالي الخسائر الامريكية مقتل 19 جندي و اسقط مروحيتي بلاك هوك و اسر طيار.

تحليل المعركة

لقد كانت معركة يوم 3 اكتوبر نقطة فاصلة في تاريخ التواجد الامريكي بالصومال...فما قبل ذلك اليوم كانت امريكا تظن انها صاحبة السيادة و الكلمة العليا في الصومال...و بعده اكتشفت امريكا ان عيديد قوة لا يستهان بها في الصومال...و ان اقصاؤه من الحياة السياسية امر لن يكون سهلا اطلاقا.

و لذلك بعد اسبوعين مما حدث اصدر الرئيس كلينتون قرارا بسحب قوات "رانجرز" و "دلتا" المتواجدة بالصومال!!!
و لكن ما السر وراء هذا الاخفاق...صحيح ان العملية حققت اهدافها كاملة...فقد تم القبض علي مجموعة الاهداف المطلوبة و سقط ما يقدر بالف صومالي خلال تلك المعركة....و لكن كيف لمجموعة من الهواة ان يقتلوا هذا العدد من افضل جنود القوات الخاصة في العالم و اسقاط مروحيتين لهم.

الحقيقة ان حالة الشحن المعنوي التي تولدت داخل الشعب الصومالي ضد التواجد الامريكي كانت كبيرة جدا....للدرجة التي جعلت المدينة كلها تنتفض ضد القوات الامريكية حينما علموا بقدومهم...فلم يكن الامر مقصورا علي ميليشيات عيديد....و ذلك لسببين رئيسيين ...الاول هو معاملة الجنود الامريكيين للصوماليين اثناء توزيع الاعانات فكانوا يعاملونهم كحيوانات...و الثاني كان هو ما قامت به قوات الامم المتحدة من قتل لزعماء العشائر اثناء اجتماعهم لبحث دعم عيديد.

هذا هو السبب السياسي للفشل...و لكن هذا ليس كل شئ...و لكن اساءة التقدير العسكري لقدرات مليشيات عيديد هو السبب الرئيسي لذلك الفشل...فقد كان هناك عدة اخطاء في القرار العسكري للعملية و يظهر بها الاستهانة بقدرات الخصم:

  1. استخدام خطة تم تنفيذها عدة مرات في السابق...و هذا يعني اعطاء معلومات مباشرة للعدو...و هذا يفسر التواجد الصومالي و الكثافة النيرانية العالية التي تعاملوا بها مع القوات المهاجمة ....فهم يعلمون ان سيجدوا الامريكيين.
  2. عدم توفير طائرات AC 130 للقيام بالدعم النيراني للوحدات المهاجمة فذلك كان كفيلا بالقضاء علي اي ميليشيات موجوده بمحيط المبني المستهدف فوجود تلك الطائرة كان كفيلا بان يحيل المنطقة بالكامل لقطعة من جهنم.
  3. عدم توافر مدرعات لتامين نقل الجنود و الرهائن اثناء الاجلاء وبدلا منها تم الاعتماد علي السيارات الهامفي ضعيفة التدريع و بالتالي وفرت وسيلة نقل اقل امنا لمن بداخلها و ظهر ذلك جليا اثناء محاولات الخروج من منطقة الاشتباك...و كذا فان المدرعة توفر دعم نيراني جيد جدا علي الارض و هو ما لم توفره الهامفي علي الوجه الامثل...فهي ليست مركبة قتال بل هي ناقلة جنود فقطو بالتالي قدراتها القتالية اقل من المدرعة.
  4. الاعتماد علي مروحيات البلاك هوك و اليتل بيرد لتامين الدعم النيراني نتيجة عدم وجود طائرة AC 130 و هي لم تكن تمتلك قدرات مناورة عالية ولا قدرة علي الضرب من وضع الحركة السريعة...فاذا فرضنا انها ستقوم بالضرب ستكون بحاجة لاتخاذ وضعية الاستقرار و هو ما يجعلها هدف سهل ضربه لانها ببساطة sitting duck و هو ما حدث فعلا.
  5. استهانة الجنود بالعدو بشكل خطير...مما جعلهم يستخفوا بابسط قواعد القتال...فلم يحملوا دروع ولا حافظات مياه ولا مناظير رؤية ليلية...فكانوا كمن يستعد لنزهة خلوية و ليس لمعركة للقبض علي اهداف عالية القيمة.

    في النهاية نود ان نوضح ان الاستهانة بالخصم مهما بلغ ضعيفا و غير محترف قد يجرك لاقصي فشل ممكن ان تختبره في حياتك.
    علينا ان نعطي كل ذي حق حقه...فبالرغم من كل الجبروت الامريكي...فما حدث في يوم 3 اكتوبر...صنف كاسوء فشل عسكري امريكي منذ حرب فيتنام...19 قتيل و سحل جثة جندي امريكي في شوارع مقديشيو...و اسر طيار امريكي.

    تم منح مقاتلي "دلتا" راندي شوجارت و جاري جوردون وسام نجمة الشرف العسكرية من الكونجرس تقديرا لفدائيتهم في الدفاع عن موقع تحطم الطائرة الثانية


م/ مينا يوسف

المصادر
https://www.youtube.com/watch?v=kagY2fo56LM

https://www.youtube.com/watch?v=1cfCZ3y4M0E


“Black Hawk down” Movie

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech