Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحلة لمصنع الطائرات 18 مارس **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

فن الحرب The Art of War


" The quality of decision is like the well-timed swoop of a falcon which enables it to strike and destroy its victim. " Sun Tzu

"
إن جودة القرار تشبه انقضاضة صقر في التوقيت المناسب، والتي تُمكّنه من ضرب وتدمير ضحيته. " الجنرال والخبير العسكري الاستراتيجي والفيلسوف الصيني / سون تزو

من كان يُصدق ان يكون كاتب هذة الجملة هو جنرال صيني من 500 سنة قبل الميلاد ( وُلد عام 544 ق. م. وتُوفّي عام 496 ق. م. ) وهى جملة حقيقة تمتزج فيها الخبرات الحربية للجنرال مع قليل من الفلسفة مُتمثلة في التشبيه من الطبيعة. وتُعد جودة القرار -حتى يومنا هذا- هي أهم عامل من العوامل في الحروب ووضع الاستراتيجيات الحربية ولكنها ناتجة من شيء اعظم وأهم وهو امتلاك المعرفة فهي كتطبيق عملي لعملية كبيرة بدايتها المعرفة التي يمتلكها المقاتل.

خلال الفترة الماضية تطرقنا لكثير من المواضيع الخاصة بالتدريبات الجوية، والتي تضمنت متابعات مُستمرة للتقنيات الحديثة وخبرات سابقة ناتجة من تدريبات رأينا فيها استخدام التكتيكات المختلفة للمواجهة، ومن الجميل جدا ان تخدمنا الظروف ونستطيع ان نقدم لكم مثال حي واضح جدا لحروب جوية تم استخدام فيها كل التقنيات المُتاحة لتحقيق النصر وهو امر غير قابل للتشكيك وخاضع للتحليل فقط ولتعلم دروس مًستفادة منه.

في عام 2014 ام سلاح الجو الامريكي بالتدريب مع سلاح الجو الماليزي في تدريبات " كوبي طوفان Cope Taufan " وشارك بأقوى مافي جعبته من مقاتلات مُتمثّلة في الـF-15C ( نسخة القتال والسيطرة الجوية ) من طيران الحرس الوطني، والـF-22 من طيران القوات الجوية. وشاركت من الجانب الماليزي مقاتلات MiG-29N المُطورة وSu-30MKM والتي تتميز بالكثير من التطويرات الاوروبية التي كان من شأنها اضافة طابع التقنيات الغربية وعدم الاعتماد فقط على التقنيات الروسية، مما يُعد سياسة واعية لسلاح جو مؤسس حديثاً ونتوقع منه ان يُقدم المزيد والمزيد من المستوى المبهر بالرغم من قلة عدد مقاتلاته، ولكن بالعمل الدؤوب استطاع ان يُفسح لنفسة مجالاً بين الكبار في آسيا، وأن يملك سياسة جميلة تتبلور في فتح ابوابعه للتدريبات مع جميع المقاتلات من انحاء العالم، مما يضمن له اكتساب الكثير من الخبرات الجيدة.

وهذا امر واجب اخذه في الحسبان في ظل وجو خصم قوي ونشط جدا مثل سلاح الطيران السنغافوري بعتاده الضخم والمُطور بأحدث التقنيات الأمريكية والإسرائيلية، والتي جعلت منه خصماُ غير هيّن، مُضافاً له امتلاكه الخبرات الجيدة وتنفيذه لكثير من التدريبات على الصعيد المحلي والعالمي.

فعندما اتى الامريكان بعتادهم، تم وضع قواعد الاشتباك والتي كان أهمها الاّ يستخدم الماليزيين انظمة الحرب الإلكترونية حتى لا تنكشف اسرارها وان كان هكذا قرار يُمكن اعتباره ضغط من الروس خوفا على تقنياتهم.

بدأ التدريب يتفوّق للمقاتلات الماليزية على المقاتلات الامريكية بما فيها الرابتور وأدلى طيار ماليزى بتصريح وتأكيد رسمين لإسقاط الاف 22، بخلاف قيام زميل له بإسقاط الاف 15 أيضا في نفس المهمة !! وهو الأمر الذي جعل القادة الامريكان يعيدون التفكير وقاموا بمحاولة التفاوض مع القيادة الماليزية من اجل تكرار التدريبات لمرة ثانية لمزيد من الخبرة مع محاولة الحصول على سماح باستخدام أنظمة الحرب الإلكترونية. وبعد التشاور وافق الماليزيين.

ولكن الهيبة الامريكية يجب ان تظهر جلياٌّ بعد " تدريبات كوبي طوفان 2014 "، وهذا ماتم بالفعل عندما اتى الجانب الامريكي بأفضل طياريه من سلاح طيران البحرية، وهم خط الدفاع الأول عن الهيمنة الأمريكية في البحار والمحيطات، ويُعدّون الاكثر شهرة بين زملائهم من افرع الطيران الأخرى كونهم الافضل. ولم يقتصر الامر على اختيار الافضل، بل تم اختيار طيارين من ذوي الخبر في الاشتباكات الجوية ومنهم من شارك في حرب يوجوسلافيا عام 1999 واحتلال العراق عام 2003، بخلاف المُوجّهين الأرضيين واطقم الدعم الفني من المشاركين في الحروب السابقة.

كما ارسل الامريكان نسخهم الثلاثة من مقاتلات الاف-18 متمثلة في النسخة F/A-18 Hornet التي تُعد الاخف وزناً والاقدر على تنفيذ الاشتباكات الجوية القريبة والقتال المُتلاحم، والنسخة F/A-18E Super Hornet التي تُعد النسخة الاحدث والاثقل ذات الحمولة التسليحية الافضل والرادار وانظمة الاتصالات والربط الاكثر تطورا والمدى الاكبر، واخيرا النسخة EA-18G Growler المُتخصصة في الحرب الإلكترونية والتشويش الثقيل مُرعبة كل الاجواء.

 

وذهبت هذه المقاتلات إلى ماليزيا في تحدٍّ ضخم وواضح، وحبس كل المراقبين انفاسهم لمتبعة هذا الصراع بين المقاتلات الشرقية والغربية.

تم وضع قواعد الاشتباك، والتي كان أهمها التركيز على مهام السيطرة الجوية، والتي ستنفذها مقاتلات البحرية الامريكية، وستقوم المقاتلات الماليزية بمحاولة الحيلولة دون تنفيذ هذه المهام.

-
الجزء الاول العقرب الماليزى MiG-29N

ضد الدبور الامريكي F/A-18D Hornet :


▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬

تم الاجتماع بين قائد السرب الامريكى وطيارينه، وتم وضع طُرق الاشتباك وهي الربط بين طائرات الانذار المبكر والتحكم المحمول جوا ( أواكس AWACS ) وبين طائرات المعاونة لمهام السيطرة الجوية، ولكن بشرط ان يكون ذلك وفقا للقواعد الخاصة بالعمليات الجوية الدولية والتى تُقر اول واهم قاعدة فيها : " عند ظهور طائرات على شاشات الرادار لن يتم الاشتباك معها فورا دون التاكد " وهو امر شديد الاهمية اثناء العمليات القتالية حتى لا يتم اسقاط طائرات صديقة او طائرات مدنية او اخرى لا تندرج على قائمة معلومات الاستخبارات او الاستطلاع الجوي. وهذا الامر فى اغلب الاحيان يتطلب الاقتراب من الهدف بمدى يُساعد على التاكد من نوعه او تعريفه بالطريقة المناسبة، ومن ثمّ اتباع بروتوكول الاشتباك الجوي، وخصوصاً فى عمليات السيطرة الجوية.

خصوصا وان اجهزة تعريف الصديق والعدو IFF لا يتم استخدامها فى كل الاوقات بسبب وجود امكانية ان يقوم العدو بالتقاط اشاراتها مما يساعد في تنبيهه بوجود طائرات مهاجمة في السماء. وبالتالي كان من الواجب بذل جهود مضاعفة والتركيز الشديد اثناء العمليات. ويحضرنا هنا مثال غاية في الاهمية : " كانت الرفال الفرنسية تنفذ طلعة جوية فوق الاجواء السورية عندما ظهرت المقاتلات الروسية من مسافة بعيدة وتم التقاطها بواسطة طائرات الاواكس فوق العراق، وقامت بإبلاغ طياري الرفال، وتم نقل الوضع على الرادار بواسطة وصلة البيانات الشهيرة Link-16. لم يتم اعتبار الطائرات الروسية كطائرات معادية بالطبع، ولكن صدرت الأوامر للرافال بمحاولة تعريف العدو، فقامت بتسخير مستشعراتها الكهروبصرية / الحرارية بعيدة المدى طراز OSF لالتقاط وتعريف المقاتلات الروسية بشكل سلبي مُتحاشية استخدام راداراتها من اجل عدم كشف موقعها، وايضا من اجل تكوين صورة عن العدو يتم اعتمادها كأدلة او كإعطاء تاكيد على نية المقاتلات الروسية واعطاء احسن قرار للاشتباك من عدمه واختيار التكتيك المناسب لذلك. "

ولكن تحقيق هذا الامر لن يتم الا من مسافة 50 كم على اقصى تقدير ناهيك عن عدم وجود مثل هذة الاجهزة الكهروبصرية بعيدة المدى على المقاتلات الامريكية للنسخ الاعتيادية، وبالتالي يتوجب عليها الاقتراب لمسافة اقل من السالف ذكرها من الهدف لتعريفه مما يضع هامشا للخطر ليس بالقليل. وتم التاكيد على ذلك لأفراد السرب الامريكي وتم الاستعداد.

السرب الماليزى ايضا اجتمع طياروه، ووضعوا قواعد الاشتباك كمُدافعين عن اجوائهم باعتبار التدريب في ماليزيا وقاموا باختيار التكتيك المتمثل في عدم الظهور وجها لوجه مع المقاتلات الامريكية والدخول في قتال مماثل للغرب المتوحش الامريكى Wild West. فالمقاتلات الامريكية تمتلك تقنيات تتفوق على الميج الماليزية في هذا النوع من القتال الجوي المعروف بالـ" القتال خلف مدى الرؤية Beyond Visual Range BVR "، وبالتالي كان التفكير خارج الصندوق بعكس توقّعات الامريكان. فتم الاعتماد على تقليل الوقت اللازم للظهور امام المقاتلات الامريكية عن طريق اختيار مسارات طيران خاصة لمُحاصرة التشكيلات الامريكية من الجوانب ومن الخلف مع التحليق بسرعة جنونية والمناورة بطريقة وحشية من اجل ارباك الطيارين الامريكان وعدم تمكينهم من تنفيذ الاغلاق الراداري Radar Lock على المقاتلات الماليزية بواسطة صواريخ الامرام AIM-120 AMRAAM، والدخول معهم في الاشتباك الجوي القريب الذي يعتمد على قدرات المناورة وقوة المحركات، والذي يُعد نقطة نقطة تفوق الميج على المقاتلات الامريكية، وقد برهنت على ذلك سابقا ضد مقاتلات F-22 / F-15 / F-16.

-
بدء الاشتباك :

دخلت المقاتلات الامريكية الاجواء الماليزية -بعد عملية تموين جوي- بمجموعات قتالية غرضها الاول تدمير اي مقاتلات اعتراضية تخرج لصد الاجتياح وفرض السيطرة الجوية الكاملة على الاجواء، وتامين تشكيلات الهجوم والقصف الارضي لتنفيذ ضربات ضد الاهداف الارضية من اجل شل حركة سلاح الجو الماليزى وافقاده السيطرة على تنفيذ وادارة العمليات.

اسرعت مقاتلات الميج الماليزية بالخروج للاعتراض على حسب الرصد المبدئي فى معارك غير مُنصفة من حيث الاعداد حيث كان من الممكن ان تحدث معارك 2 ضد 4 او 1 ضد 2 او حتى 3 مقاتلات باعتبار ان الميج تتحرك في مجموعات صغيرة، وكل مجموعة تتكون من طائرتين على اقسى تقدير، وذلك لعدم تمكين الرادارات الامريكية من سرعة تعريفهم وتشتيتهم بين المجموعات المختلفة من الطائرات الماليزية من اتجاهات مختلفة. وهو امر كلاسيكي جدا حيث ان ادارة العمليات من الاسفل في غرف العمليات لا تواجه صعوبة فى ذلك، فاكل كان واجبه ان يضع الميج على اقرب نقطة ضد العدو ويدخلها فى وضع مناسب للاشتباك والقتل. وهذا لا يكون وليد اللحظة، بل هو ناتج من التدريبات المستمرة بين الطيارين والمُوجهين الارضيين. فالميج لن تقوم بفتح رادارها الا فى اللحظات الاخيرة ومن الممكن الا تستخدمه من الاساس وتعتمد فقط على منظومة الرصد الحراري OLS التى ستقوم برصد طيران العدو سلبيا لمعرفة وتحديد مكانه بمجرد ان يتواجد فى المسافة المناسبة، والتي ستقوم بعدها بالضغط عليه لوضعه فى منطقة قوتها وقتله.

بالفعل التقطت رادارات الاف 18 الامريكية الميج المليزية من مسافات ليست بعيدة ولكن لم تستطع ان تُغلق او تطلق عليها بسبب انها لم تكن مُعرّفة على الرادارات ولم يتم تحديدها كعدو، مما كان يلزم المقاتلات الامريكية بالاقتراب لمسافة يُمكن منها التعريف. والماليزيون يعلمون هذا الامر جيدا، فقاموا بالضغط والمناورة بشكل بالغ العنف للتملّص والهروب من الرادارات الامريكية ومحاولة تطويقهم. ولكن لم يكن الطيارون الامريكان بالهواة، بل كانوا ذوي خبرات لا تقل عن 3000 ساعة على الاف 18 وبعدد كبير من الاشتباكات فى حروب سابقة، فلم يرتبكوا من الامر وادركوه جيدا، فقاموا باستغلال خبراتهم وتفوقهم العددي وعملهم الجماعي للسيطرة على العقارب الماليزية المُميتة في الاشتباكات الجوية القريبة، مما جعل الموقف غاية في القوة والصعوبة على الطرفين، ولكن تم حسم الامر فى النهاية لصالح الجانب الامريكي فى كل المواجهات مع الاشادة بأداء بعض الطيارين المليزيين الذين اظهروا مستويات مرتفعة جدا على غير المعتاد عن بقية الطيارين الاخرين.

-
الجزء الثاني | الأفعى الماليزية Su-30MKM

ضد الدبور الخارق الأمريكي F/A-18E Super Hornet


الجولة الثانية كانت تصور مستقبلي عن نفس المهام ولكن بمقاتلات الاجيال الحديثة، ولذلك اتى الامريكان بكل قوتهم وقاموا بالتخطيط والاستفادة من الخبرات السابقة لطياري الهورنيت السابقين.

ولكن الخصم هذه مرة هو خصم مميت ذاع صيته فى كل الانحاء وما يفعله فى فيديوهات العروض الجوية المنتشرة على الانترنت لهو بالامر الغير هيّن كطائرة تتلاعب بالقوانين الايروديناميكية، بل وتضع لنفسها قوانين جديدة وهو امر لا يصدقه عقل، او كما تحدث عنها طياروا الرفال، قائلين ان مقاتلات السوخوي تفعل معجزات في عالم الطيران.

ولكن نقطة القوة الاكبر في النسخة الماليزية تحديدا، انها خضعت لتطويرات اختيارية وانتقائية من الجانب الماليزي مما جعل منها فعلا " افعى مميتة " تمتلك كل ما يلزمها من التقنيات الروسية والغربية من تسليح متنوع وحزمة حرب إلكترونية ورادار قويين واساليب في التشويش الالكتروني وامور تتطلب دراسة جدية لخصم ليس هيّناً بالمرة.

على الجانب الاخر الاف 18 سوبر هورنيت تُعد مقاتلة حديثة جدا تمتلك رادار ثوري ونظم اتصالات ووصلات بيانات وتسليح تجعلها راس حربة البحرية الامريكية القادرة على تنفيذ المهام الموكلة لها على اكمل وجه.

وضع الامريكان خطتهم للاشتباك بالدخول السابق بالطريقة الاعتيادية مع مراعاة دمج حواضن وانظمة الكشف الحرارية التى سيتم تركيبها من الخارج على نقاط تعليق خاصة لصد الهجوم الجانبي وسرعة تعريف السو-30 من مسافة جيدة حتى يتم الاشتباك معها من مسافة تُتيح للسوبر هورنيت استخدام الصواريخ الرادارية بأريحية تامة دون الدخول فى مدى الاشتباك الجوي القريب وايضا لتوفير مجالا كافيا للهروب او الانسحاب اذا تطلب الامر ذلك.

-
الاشتباك والمفاجأة الماليزية :

دخل الامريكان بطريقة كلاسيكية مُنتظرين الهجوم السريع من السوخوي كما فعلت الميج، وظهرت مقاتلات السو-30 على الرادارات من مسافات بعيدة جعلت ضحكات وصيحات طياري السوبر هورنيت تعلوا مُعتقدين بقدرتهم على الإجهاز عليها بسرعة وبسهولة، فقاموا بالاقتراب لمسافات تسمح بالتاكيد الكهروبصري/الحراري، ولكن عند محاولتهم تنفيذ الاغلاق الراداري بعد التأكيد -وفي مفاجأة تامة- قامت السو-30 بدورها بمحاولة الاغلاق بل، وايضا قامت بالتشويش على رادرات السوبر هورنيت بواسطة انظمة الإلكترونية ما سبّب صدمة للطيارين الامريكان الذين يقومون بتراشق الصواريخ. ماذا حدث ؟!

فهي المرة الاولى التي يغير فيها الماليزيون طريقة الاشتباك ويعتمدون على الجانب التكنولوجي وعدم الخوف من التقنيات الامريكية بل وتراشقوا الصواريخ مع نظرائهم الامريكان. وهربت السو-30 بطريقة سهلة جدا من صواريخ الأمرام الامريكية بواسطة حواضن التشويش الإلكتروني الثقيلة " KNIRTI SAP-518 " بواسطة تقنية Digital Radio Frequency Memory DRFM وهي تقنية تقوم بتخزين الترددات المُستقبلة من الرادارات المُعادية وتعمل على تحليلها وعكسها بطريقة مغلوطة ما يسبب ارباكاً لرادارات المقاتلات وإعماءا للبواحث الرادارية في صواريخ جو-جو التي تعتمد على راداراتها من اجل الاغلاق الذاتي على الهدف، وهى تقنية لا تتاثر بجودة الرادار او قوته، بل هي خداعية وليست تأثيرية بحد ذاتها، وعلى اساس ذلك قامت السو-30 المليزى بالرد والذود والدفاع عن اجوائها، مما اصاب الامريكان بفزع من المخاوف التي زعموها من قبل عن هذة التقنيات، ووجب عليهم القيام لأول مرة بتغيير طرق الاشتباك التي فرضوها على اعدائهم في السنين السابقة والتي لم تُجدِ نفعاً امام عدو تعلم الدرس جيدا وبدأ فى تدبر امره. ويجب عليهم ايضا ان يُواكبوا المتغيرات والتغيير من استراتيجيتهم. وهو الامر الذى حدث بالفعل والذي يُعد نقطة تُحسب لقادة العمليات الامريكية.

فمنذ الحرب العالمية كان هناك من قضى ليلته ساهرا لدراسة العدو ووضع التكتيكات المناسبة من اجل التفوق عليه. ومثال على ذلك، هو ما قام به الأدميرال البحري والخبير في تكتيكات القتال الجوي وطيار الحرب العالمية الثانية / جون سميث ثاش John Smith Thach عندما كثرت الخسائر الامريكية من طائرات F4F Wildcat ضد الطائرات اليابانية من طراز A6M Zero. فقد كانت المقاتلات اليابانية تتفوق على المقاتلات الامريكية فى السرعة والمناورة والطاقة ما جعل من المقاتلات الامريكية فريسة سهلة لليابانيين، مما تطلب تكتيكا مناسبا للتعامل معها. وقد ابتكر هذا القائد الحل الذي عُرف بـ" حياكة ثاش Thach Weave " او الدفاع الجانبي الذي يستغل العمل الجماعي وقدرات المناورة للاف 4 الامريكية على السرعات القليلة والمناورة بطريقة جانبية من شأنها ان تجبر الزيرو اليابانية على السقوط في منطقة تسديد مدفع الاف 4 والاطلاق عليها وضمان التغطية بعد الدوران والتسديد الجانبي من زميل في الخلف كما في الصورة

 

http://i.imgur.com/cDS7g93.png

وهو ما اثبت نجاحاً بطريقة مبهرة كانت ستُودي بحياة اعظم طيار فى تاريخ اليابان / سابورو ساكاي Saburō Sakai او من يعرف بـ" ساموراي السماء Sky Samurai " عندما اشتبك مع طائرات البحرية الامريكية فوق " جزر جوادالكانال Guadalcanal " فى معركة ميدواي الشهيرة Battle of Midway عام 1942.

واليوم التاريخ يعيد نفسه من جديد فى تحدٍّ من خصم آسيوي ايضا بتقنيات شرقية وغربية امام خبرات المخططين الامريكان التي كانت قيد الاختبار.

وبالفعل تم استخدام تكتيك جديد لمواجهة السو-30 الماليزية ( لسرية وحماية الشخصيات لم يُعرف صاحب هذا التكتيك ) على النحو الاتي :

لن تقوم الاف 18 سوبر هورنيت بلدخول بالطريقة الاعتيادية وفتح رادارتها والتعامل مع الهدف ولكن ستقوم بإطفاء الرادارات والاعتماد فقط على رادار طائرات الأواكس وستترك العدو المُتمثل في السو-30 يفتح رادارانه، لتبدأ حواضن التشويش الإلكتروني AN/ALQ-218(V)2 الموجودة على طائرات الجراولر EA-18G Growler وحواضن الاستخبار الالكتروني AN/ALQ-217 الموجودة على الاواكس، في التقاط الاشارات القادمة من ردارات السو-30 والقيام بتحديد مواقعها بدقة والربط مع مقاتلات السوبر هورنيت التى ستقوم باستلام الاحداثيات والتحرك السريع باتجاه السو-30 واستخدام حواضن الرصد الحرارية عالية الدقة لتحديد المواقع واستخدام الصواريخ الحرارية طراز سايدويندر اكس AIM-9X Sidewinder دون الاعتماد نهائيا على استخدام الرادارات والصواريخ الرادارية مستفيدين من دروس المناورات السابقة والاعتماد على مشاغلة الجراولر للسو-30 في حرب إلكترونية طاحنة لتشتيت انتباة الماليزيين في الوقت الذى تهجم فية الدبابير الخارقة Super Hornet من ناحية اخرى، وبالفعل ظهرت نتائج ايجابية اخيرا لهذا التكتيك.

-
تعليق وتحليل على ما سبق :
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬

لدينا سؤال تحليلي هام جدا حول طريقة تفكير الماليزيين والامريكان، وهو : ما هو السر الذي دارت حوله الأحداث وبناءا عليه يتم التعامل في الحروب الجوية ؟

فى الحقيقة يجيبنا الجنرال / سون تزو من كتاب فن الحرب ويقول :

“If you know the enemy and know yourself, you need not fear the result of a hundred battles. If you know yourself but not the enemy, for every victory gained you will also suffer a defeat. If you know neither the enemy nor yourself, you will succumb in every battle.”

"
إذا كنت تعرف عدوك وتعرف نفسك، لن يكون هناك حاجة لتخشى نتيجة 100 معركة. اذا كنت تعرف نفسك ولا تعرف عدوك، سوف تعاني من هزيمة مع كل نصر تُحرزه. اذا كنت لا تعرف نفسك ولا عدوك، سوف تستسلم في كل معركة. "

لم يتطرق للمُعدة ولم يتطرق لأي شىء سوى المعرفة. فبالمعرفة يتم التقدير الواقعي لقوة العدو والتقدير الواقعي لقوتك، وبالمعرفة يتم اختيار وتحديد كيفية استعمال المُعدة، وبالمعرفة تُوجد طريقة التفكير من الاساس، وبالمعرفة يتم اصدار القرار الصحيح.

وهذا ما قام به الطرفين فى كل خطوة من خطوات التدريب، ولكن الابرز على الاطلاق انه ولأول مرة يتنازل الامريكان عن الاعتماد التام على قوتهم المفرطة وكل البروباجندا الاعلامية التى تنص على انهم " سيسقطون كل طائرات العدو من على بعد مئات الكيلومترات دون حتى الدخول في اشتباك جوي وسيقومون بإعماء اعدائهم واسقاطهم بسهولة " وهو في العالم الواقعى لا يقترب نهائيا من أي صحة، ويتم تصديره فقط للمواطنين الامريكان ليشعروا بالامان.

ولكن في الحقيقة المرونة فى التفكير هو ما يميز الامريكان فى الرد على المُتغيرات، ومن بعد هذة التدريبات تم طلب الاسراع في نسخة السايدوندر اكس بلوك 3 AIM-9X Block III وهي نسخه احدث من الصاروخ الحراري القوي ولكن بمدى ابعد، في محاولة لعدم الاقتراب من المفاتلات الروسية.

وهذا الامر يثير لدينا تساؤلا هاما جدا : اذن فلماذا الى يومنا هذا، تقوم دول ذات قدرة اقتصادية وشرائية ضخمة بالاتجاه للمقاتلات من الاجيال الاعتيادية ولكن مع اضافة انظمة رادارية قوية جدا وبعيدة المدى لها كالنسخة المُطوّرة من الاف 15 على سبيل المثال والمعروفة بـ" F-15E Advanced Strike Eagle " ويزعمون بانها ستقوم باكتساح الاجواء فوق كل ارض وسماء ؟!!

يُجيبنا الخبراء الامريكان والاوروبيين بأن الرادار مهم جدا للعمليات جو-سطح Air-to-Surface ضد الاهداف الارضية والبحرية، ولكن ليس للمهام الجوية مع وجود تقنيات متطورة من التشويش الإلكتروني والتى ستقوم بمعادلة قوة هذه الرادارات بل وستحدد اماكنها بسهولة وتكشفها وستتعمل على تقريب المسافات، وهذا ما لم يتوقعة الامريكان واصبح فرضا عليهم وليس اختياريا بأن يستجيبوا للتكتيكات الجوية الحديثة الني تقوم بها طائرات الاجيال الحديثة ذات الشبحية كمقاتلة الجيل الخامس كالإف-35 والاجيال الاقل منها من الجيل الرابع المُعزز 4++ ذات التصميمات العصرية ( تايفون - رفال - جريبين ) والا سيتوجب عليهم الدخول فى معارك طاحنة تعتمد على مهارة وخبرات الطيارين، ولكن عندما يحدث ذلك ستكثر المخاطر وسيتوجب عليهم القيام بالكثير من اجل هذه السيناريوهات. فعندما يعم التشويش وتتعادل الكفة ستعود المعارك الجوية كسابق عهدها فى الماضي من حيث الاقتراب والدخول في قتال متلاحم وتُصبح جودة الصواريخ هي من تُرجّح الكفة فى ذلك الوقت بجانب مهارة الطيار.

عرضنا لكم مثال حي من العمليات الحربية تُركّز بشكل مُتخصص على مجال المعارك الجوية بين المقاتلات، من الجيد جدا قراءته ومحاولة الفهم والابتعاد عن البروباجندا التسويقية من جميع الاطرف والشركات، والكلام المبني في الاساس على المشاعر والتحيّز والذي يعتمد على الحكم بغير حيادية من قبل الدول على انها تمتلك الأفضل على الإطلاق لمجرد ان لديها احدث التقنيات الموجودة. ولكن الاهم هل تمتلك المعرفة لتقوم بما يتطلب الامر لتحقيق النجاح ؟ هل تُحسم الحروب بالبروباجندا والتضخيم الاعلامي الزائف للقوة وبالثروات والقدرة الشرائية ؟؟! فقط الهواة هم من يفعلون ذلك.

لكن بالهدوء والسكوت وعدم الدخول فى مهاترات والتركيز على المهمة الاسمى وهي حماية الوطن بكل ما يتطلبه الامر من معرفة وجهد وتدريب هو ما يجعلنا نختلف عن الاخرين ويُثبت دائما قدراتنا على الرد.

واخيرا نختم بمقولة للجنرال سون تزو :

“Let your plans be dark and impenetrable as night, and when you move, fall like a thunderbolt.”

"
اجعل خططك مُعتمة وغامضة كالليل، وعندما تتحرك، انقض كالصاعقة. "

_________________________________________

خالص التحية وكل عام وانتم بخير ،،

إعداد وكتابة / د مينا عادل
مراجعة – محمد الكناني

المصدر

https://www.facebook.com/EgyptMilitary/photos/a.354222674690208.1073741828.353276948118114/1046636572115478/?type=3&theater

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech