Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحلة لمصنع الطائرات 18 مارس **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

موسوعة حرب الخليج الثانية - الجزء الثاني

 
 
تقدم لكم المجموعه 73 مؤرخين علي عده موضوعات متتابعه – موضوعا كبيرا وكاملا عن حرب الخليج الثانية التي دارت رحاها بدأا من 17 يناير 1990 وحتي 28 فبراير من نفس العام بهدف تحرير الكويت من الجيش العراقي والتي أطلق عليها اعلاميا
عاصفه الصحراء
وما نقدمه هنا بعيدا كل البعد عن الشق السياسي والعربي انما هي معلومات عسكرية تاريخيه عن معركه دارت في الوطن العربي منذ عده عقود من الزمن .
موضوع من إعداد وتجميع معلومات – محمد السيد زهير – العضو بقسم الدراسات العسكرية بالمجموعه 73 مؤرخين .

=====

الجزء الثاني 

 

 

تعرضنا سابقا للدفاع الجوي العراقي وقت افتتاح الحرب عام 1991.

 

 

و في جزء من هذه المقالة المترجمة نعرض لتركيب الدفاع الجوي من ناحية السلاح و التركيب القيادي.

 

المصدر اﻷصلي:
http://www.globalsecurity.org/military/world/iraq/air-defence.htm

كان رد العراق على التحديات اﻷمنية الجديدة المصاحبة للحرب مع ايران من الغرب (المشاغبات الجوية السورية و الضربة الأسرائيلية على مفاعل تموز) باعادة تنظيم القوات الدفاع الجوي العراقي و تحديثة لخلق قيادة موحدة قادرة على ادارة معركة الدفاع الجوي على مستوى القطر كاملا. كان مركز القيادة على المستوى الوطني (
ADOC) هو المسؤول عن تقييم التحديات الجوية و ترتيب اولويات التصدي لها. و كان يتبع له 4-5 مراكز فرعية (SOC) و كان كل مركز مسؤول عن اقليم محدد و يتبع كل مركز اقليمي مراكز محلية (IOC) - يختلف عددها حسب طبيعة الاقليم و اهميته - و كل مركز محلي له امكانات متكاملة تشمل طائرات اعتراض و مختلف صنوف الصواريخ و المدافع المضادة و محطات الرادار. و قام الفرنسيون بربط امكانات الدفاع الجوي العراقي بالمراكز الفرعية و بالمركز الرئيسي بنظام حديث و محوسب و هو ما عرف باﻹسم KARI. و كان ربط الأنظمة العراقية المختلطة - صيني روسي فرنسي - يتم على مستوى من التداخل يكفل التغطية المتبادلة و ضمن منظومة C-2.

اكتمل نظام القيادة و التحكم عام 1987. و لم يتم معرفة مدى نجاح الفرنسيين في ربط اصناف السلاح المختلطة التي امتلكها العراق بسبب تدهور احوال القوات الجوية الايرانية في تلك الفترة من الحرب. و لكن كان يعتقد على نطاق واسع ان النظام الحديث قادر تماما على التعامل مع تهديد جوي اقليمي ﻷي من الدول المحيطة بالعراق بكفائة. خصوصا و أن اكبر حجم ﻷي تعرض من هذه الدول لن يزيد عن 50-100 طائرة.

كان من السهل على المخطط اﻷمريكي معرفة قدرات النظام العراقي في الدفاع الجوي. ففرنسا كانت عضوا في التحالف، و أمريكا كانت حتى 2-3 سنوات صديقا للعراق. و بالتالي كان اسهل حل هو تعريض النظام المعد لاعتراض عدد قليل من الطائرات لهجوم على مستوى 1000-3000 طلعة جوية في اليوم (رقم مهول حتى بمقاييس الحروب العالمية). و كانت نقطة الضعف الثانية للنظام الفرنسي هي التراتبية الشديدة. فالمعلومات يجب ان تمر من المراكز الفرعية للمراكز الاقليمية اولا قبل ان تصل المركز الوطني. و بالتالي كان تدمير المراكز الاقليمية ال 4 كافيا بشل النظام او تعطيله جزئيا. كل مركز

اقليمي كان يضم كتائب رصد


بطاريات
SA-2 و SA-3 ( مدى طويل و متوسط )
بطاريات مضاد طائرات
بطاريات رولاند
كتائب مضادة للتشويش

اما الفيالق العسكرية فكان عليها مسؤولية الدفاع الجوي عن قواتها و مقارها. و كان الامكانات التالية متاحة على مستوى الفرقة:
كتيبة مدفع م.ط عيار  57  مم متصل بالرادار.
كتائب م.ط عيار 37 مم للدفاع الجوي قصير المدى و الشيلكا. 

 توزيع الدفاعات عن الفرق اختلف حسب مهام الفرق. و كان يشمل بطاريات 
SA-7 و   SA-9 المتنقلة. و عشرات المدافع و صواريخ الكتف.


----------------------


توقفنا عند بداية ايام الضربة الجوية، العراق فشل في تحقيق اي خسائر بمستوى مزعج للقيادة المشتركة و خسر معركة السيطرة الجوية طوعا بابقاء معظم مقاتلاته مخبأة في تحصينات (درس تعلمه العرب من مصر) و قسرا بنجاح الخدعة اﻷمريكية في كشف رادارات الدفاع العراقي و تدميرها.

و في المقابل فشل اﻷمريكان في ايقاف التهديد العراقي بصواريخ سكود، و هذه الصواريخ قد لا تكون كبيرة التأثير على مستوى الرؤوس التقليدية. لكن ماذا لو استخدم العراق السلاح الكيماوي او الجرثومي؟ العراق طبعا لم يقم بهذا، لكن و ظيفة المخطط اﻷمريكي ان يدرس هذا لاحتمال و ان يتحوط له و نحن ممكن ان نتعلم كيفية تقدير اﻷمور العسكرية من دراسة فرضيات و سياقات التفكير الامريكي.

"عدم اليقين" هو الوصف اﻷمثل للسياسة اﻷمريكية في التعامل مع هذا الملف الحساس طوال فترة الحرب. فالكل يعرف ان العراق لديه مخزون ضخم من غاز الاعصاب و اسلحة كيميائية اخرى و كان لديه منشات كبيرة للتصنيع و التخزين (مثل الموجودة في مدينة المثنى) و كان لدى العراق خبرة في استخدام السلاح مع ايران. و صلت تقديرات المخابرات المركزية الى ان مخزون العراق يصل لحوالي 1000 طن. و تشمل القذائف و القنابل و ان قسم من هذا المخزون تم نقله على اﻷرجح للكويت.

و قبل بدء العمليات الحربية، كانت تقديرات الاستخبارات اﻷمريكية ان العراق غير قادر على تحميل صواريخ سكود بالعوامل الكيميائية. و استدلوا على ذلك من صور الاقمار الصناعية لمواقع تجريب الصواريخ. الا انهم غيروا هذا التقدير بمجرد بدء الحرب و قالوا ان العراق "من الممكن" ان يكون قادرا على ذلك. مما جعل قادة الجيوش يغضبون على هذا التراجع الذي لا يهدف الا اكثر من تأمين الوكالة من اي مساءلة فيما لو.

السؤال الاصعب للادارة الامريكية كان: ماذا سوف نرد لو اختار العراق الضرب بالكيماوي؟ تم عمل لجنة لدراسة الموضوع و كانت الخيارات التالية مطروحة:
1- تدمير 17 هدف - من بينها قصور رئاسية - كرد فعل انتقامي.
2- تدمير 3 سدود (2 على الفرات و واحد على دجلة) شمال بغداد مما سيسبب فيضان بعمق ربع الى نصف متر و يدمر البنية التحتية الصناعية للعراق.
3- اقترح شوارتزكوف ارسال رسالة للعراق بأن الرد على الكيماوي سيكون بالنووي (لم يكن هذا مطروحا على اﻷرض، لكن شواتزكوف قال ان العرب لا يفهمون الا لغة القوة و رسالة كهذه لن تضر).


اللجنة استقرت على انه من غير المقبول عدم الرد على اي استخدام عراقي لهذا السلاح، فهو سيفتح الباب لدول العالم الثالث بامتلاك الكيماوي كسلاح ردع رخيص ضد امريكا. و لكن اللجنة لم ترتح للرد على العراق بالنووي او حتى اغراق بغداد فهو قد يضعف موقف التحالف الاخلاقي. و لكن ماذا عسى ان تفعل المزيد من الضربات و انت تقصف كل يوم ب 3000 غارة؟ و كيف تفهم بغداد - بعد تدمير الكثير من وسائل الاتصال - ان الضربة اتت كرد فعل؟

عموما فقد مرت 3 اجيال من المحاربين منذ استخدام الالمان للسلاح الكيميائي ﻷول مرة في الحرب العالمية الاولى، و قد تطورت وسائل الوقاية للجنود لتصبح سترات كاملة واقية للجندي بشكل كامل. صحيح ان سرعة المقاتل تنخفض للنصف لكنه يبقى قادرا على القتال. الجيش اﻷمريكي و الناتو كان معتادا على تدريبات الحرب الكيميائية بسبب توقعها من جهة الاتحاد السوفياتي. 

العامل الاخر المطمئن للحلفاء هو طبيعة السلاح الكيماوي نفسه: فلإشباع كيلومتر مربع واحد بغاز الخردل يحتاج العراقيون رياح مناسبة و الوقت الكافي لايصال 150 قذيفة لتلك المنطقة. و حتى لو حصل ذلك، ففي صحراء مفتوحة من السهل ابعاد القوات هذه المسافة.

و كما نجح الحلفاء في ردع المانيا النازية عن استخدام السلاح الكيماوي، تمت حملة اعلامية مكثفة تضمنت نشر صور تجهيز قوات الحلفاء للحرب الكيماوية، و كذلك حذر بيكر طارق عزيز في لقائهم الشهير من نتائج هذا الامر و انه العواقب ستمس حزب البعث خصوصا. و المح تشيني الى انه سيتفهم ان ترد اسرائيل بالنووي لو تم ضربها بالكيماوي. و لكن للتاريخ، لم يكن هناك تصور امريكي واضح للرد على احتمال سلوك العراق هذا المنعطف الخطير.

و هذا السؤال يطرح مرة اخرى، و بشكل اكثر خطورة بالنسبة للسلاح البيولوجي. و قت الغزو كانت التقديرات ترجح ان العراق ليس قادرا بعد على تصنيع بكتيريا الانثراكس و عنصر البوتولينيوم. و لكن خلال عدة اشهر راجعت و كالات الاستخبار تقديراتها و اشارت لوجود برنامج عراقي نشيط في المجال. و ما ان وصلنا لشهر اكتوبر 1990 ازداد مستوى التحذير الى ان برنامج العراق البيولوجي قادر على ضرب الحلفاء بمواد تسبب خسائر خلال 4 ساعات من ايصالها. و هو ما يعني انه عامل مؤثر في اي معركة.


سبب السلاح البيولوجي العراقي قلقا كبيرا للحلفاء. فسمية البوتولينيوم اكثر من غاز السارين ب ثلاثة مليون مرة!! و رأس سكود واحد يحمل هذا الغاز سيكون قادرا على تلويث 3700 كيلومتر مربع!! و ليس للغرب او الشرق اي خبرات عسكرية مع هذا السلاح في الحروب. و قد دمرت امريكا مخزونها من السلاح البيولوجي اواخر الستينات بعد خطا "بسيط" ادى لقتل 6000 رأس ماشية! و لم توجد اي معاهدات لحظر انتشار هذا السلاح.

حدد المخطط الامريكي 18 موقع محتمل للسلاح البيولوجي العراقي، من ضمنها مخازن حصينة. و يأتي سؤال عن امكانية ضرب هذه المرافق دون تدمير العراق بسلاحه! و كم درجة الحرارة اللازمة حتى يتم قتل البكتيريا. و ما هي المدة التي تبقى فيها المنطقة ملوثة بعد الضربة؟ و السؤال القانوني، من المسؤول عن الضحايا في هذه الحالة؟ و هل يؤدي تسمم انهار العراق لتسميم الخليج العربي؟ حتى اسئلة مثل كيف يتم التعامل مع جثث القتلى من الحلفاء لو تم ضربهم بهذا السلاح (معروف انه يشوه الجسم بشكل بشع و تبقى الجثث معدية) و قد اصر البريطانيون على عدم شحن الجثث اثناء الحرب حتى لا تضر بالمعنويات، و تم استئجار برادات لهذا الغرض.

6 اسابيع كاملة مرت في نقاشات حول التعامل مع السلاح البيولوجي العراقي. كان الاعتقاد ان حرارة 5500 درجة مؤي لمدة 3 ثوان ستكون كافية لقتل العامل البيولوجي. و بدأ التفكير في استعمال النووي التكتيكي لهذا الغرض. و لكن هل من المعقول استخدام سلاح دمار شامل لايقاف سلاح اخر؟ و تم عمل دراسات بقنابل الوقود قبل الحرب لدراسة مدى نجاعتها. كان هناك فكرة اخرى بمنع العراقيين من الوصول لمخازنهم بتلغيمها و بضربها بالقنابل العنقودية. و وصل اقتراح بضرب المستودعات قبل شروق الشمس - حيث الريح ساكنة - و حيث تكفي الاشعة الفوق البنفسجية بقتل 2% من البكتيريا كل دقيقة. و تم التركيز على ضرب المولدات الكهربائية القريبة لقطع التيار عن الثلاجات الحافظة، و سادت فكرة انه اذا عانى بعض سكان العراق من هذا فهو ذنب قيادتهم اولا و هو رادع جيد للعراقيين و غيرهم من عمل برنامج كهذا.

تبقى مسألة حماية قوات التحالف. فالعامل البيولوجي يحتاج لقاحات. و هذا كان موضوع شائك. فمخزون الجيش من لقاح الانثراكس محدود و كانت الصورة اسوأ بالنسبة للبوتولينيوم. و كان يتم انتاج اللقاحات من الاحصنة باصابتها بسلالة ضعيفة من البكتيريا، و بعدها بأقوى و هكذا حتى يصبح الحصان قادر على تحمل الجرثوم العادي. و بعدها يتم السحب من دمه لعمل لقاحات. و لك ان تتخيل عزيزي القارئ ان كل لقاحات الجيش اﻷمريكي مصدرها حصانين! و من المستحيل على الحصانين - المحالان على المعاش - ان ينتجا امصال تكفي القوات اﻷمريكية. و طبعا طلب البريطانيون لقاحات لكل جنودهم و طلب الامير خالد بن سلطان لقاحات "للعائلة المالكة على اﻷقل" - حسب المصدر. اتصل شوارتزكوف بواشنطن للمشورة و قالوا له (دبر حالك و مالناش دعوة). و لم يعجب شوارتزكوف اقتراح الاركان ان يتم تطعيم القيادات الحساسة فأصدر امرين عسكريين:
1- تصرف اللقاحات فقط للقوات الاكثر عرضة للهجوم: و عليه حصل 8000 جندي على لقاح البوتولينيوم و حوالي 150 الف على لقاح الانثراكس.
2- شراء المزيد من الاحصنة لعمل لقاحات. و ببداية الحرب اصبح للجيش 100 حصان "ينزفون من اجل القضية".

هذه كانت استعدادات دول التحالف لخيار شمشون العراقي. و تأمل كيف ان اكثر جيوش العالم تقدما عادت لشراء الاحصنة بعد كل هذا الزمان لأغراض الحرب!

ملاحظة : 
 بعد الحرب اكتشفت الامم المتحدة برنامج كبير للعراق في هذا المجال (اﻷسلحة الجرثومية) بدأ في 1986 في منطقة سلمان باك و لكنه لم يصل بعد لمرحلة التصنيع لسلاح فعال او لوسائل توصيله للعدو. 

------------------------------------------------------------

ناقشنا  خطورة احتمال لجوء العراق للخيار الكيماوي او البيولوجي، و ناقشنا تحليل الادارة الامريكية لقدرات العراق و تقديرها لنواياه، و احتياطاتها من هذا الخيار و الذي لم يشر اي طرف من الجانب العراقي ممن كتبوا او تحدثوا عن الحرب لوروده على قيادتها اثناء الحرب. 

نعود الان للمشكلة الموجودة، و هي استهداف العراق لاسرائيل ببضعة صواريخ كل يوم، قلبت ليل الدولة العبرية لنهار، و ادخلتها في الحرب قسرا. و لك ان تتخيل شعور الاسرائيليين و هم يرون جيشهم العتيد "يحتفظ بحق الرد" يوما بعد يوم. و كان الجميع يعلم، و على رأسهم الادارة الأمريكية، ان صبر الحكومة الاسرائيلية على ما يحصل محدود. فبدأ العقل الأمريكي يفكر و يخطط بحلول لمشكلة القصف العراقي الصاروخي على المستويين الاستراتيجي و التكتيكي.

 

على المستوى الاستراتيجي تفتقت عقلية مستشار اﻷمن القومي و قتها (ديك تشيني) عن خطة ارسال قوات لاحتلال غرب العراق، و بالتحديد القطاع بين نقطتي ال H2 و ال H3. حيث:
1- سيمنع ذلك العراقيين من تهديد اسرائيل
2- يقطع عمليات التهريب التي تسرب للعراق بعض ما يحتاجه من مواد.
3- تشكل ورقة ضعط على العراق للخروج من الكويت

 لم يكن لتشيني اي خبرة عسكرية احترافية، حتى انه لم يخدم في فيتنام. لكنه كان قارئا نهما للتاريخ العسكري، و كان يسمع كل شاردة و واردة في الاجتماعات الحربية، و يحضر ضباطا كبارا ليعلموه اصول العمل العسكري و كان يملك اكبر مجموعة خرائط رأها اي عسكري في الجيش اﻷمريكي، و بالتالي جاء الاقتراح ممزوجا ببعض العلم العسكري. و لم يكن من السهل على الجيش اهمال مقترح مستشار اﻷمن القومي، و بالتالي تم دراسة الموضوع و تم ايجاد عدة عيوب في هذا الاقتراح:
1- انها لا تخدم الهدف الاساسي من الحرب "تحرير الكويت"
2- قد تعرض الحلفاء لاحراج سياسي فيما لو قال صدام: احتلال باحتلال، خذوا الشرق و لي الجنوب!

و تم افهام تشيني ان احتلال منطقة بهذه المساحة (100 * 200 كيلو متر مربع) سيتطلب فرقتين و سيكون كابوسا لوجستيا بدون مردود واضح، و قليلا قليلا اختفت الخطة عن الساحة. و لكن الرسالة وصلت لقيادة اﻷركان: حلوا هذا الموضوع بسرعة. فتم التخطيط لعملية قصف غرب العراق سيتحدث عن تبعاتها الاعلام كثيرا. غارة على نقطة ال
H3 لاسكات الصواريخ الأرضية، و كان القرار ان تأتي الغارة من حاملة الطائرات سرقسطة (ساراغوسا) ليلة 17-18 يناير. ضمن اول اسبوع من الحرب.  

من بين طائرات الغارة كان سرب من طائرات ال 
A-6 بقيادة الكابتن مينيث، صاحب ال 3500 ساعة طيران على هذا السرب، من ضمنها 1000 هبوط على حاملة الطائرات، وهو امر في غاية الصعوبة لدرجة ان الجميع يجزم ان معدل دقات قلب الطيار اثناء الهبوط الليلي على حاملة الطائرات يكون اعلى كثيرا من معدل تلك الدقات في اي معركة جوية.

كان الجو غير مشجع على الطيران فقد كان هناك اضطرابات جوية و عواصف وصلت لارتفاعات عالية في الجو. حتى ان التزود بالوقود من الجو كان اصعب من العادة.

اثناء الطيران بدأ الكابتن مينيث يتذكر تفاصيل العملية. كانت اول مفاجأة ان قائد العمليات لم يقيده بأي ارتفاع لتخطيط العملية، فقد كانت العادة ان يطلب قائد العمليات منهم ان يخططوا لقصف على ارتفاعات عالية لضمان اكبر فرصة في وجه الدفاعات الجوية. و لعدم وجود تقييد، و لضمان دقة الضرب، قرر مينيث ان يكون ارتفاع السرب بين 1 و 2 كم عن الأرض وقت القصف. و كان هناك مدرستان في خصوص القصف الجوي: مدرسة ترى ان تكون قريبا جدا من الارض و مدرسة ترى ان تكون بعيدا جدا و ان تعوض عن قلة الدقة بتكرار القصف. و كان المخطط اﻷمريكي يفضل الخيار الثاني، خصوصا بعد حرب فيتنام، حيث كانت 70% من خسائر الطيران من نيران م م ط التي لا تصيب غير الطائرات القريبة نسبيا. و كانت التعليمات بشكل عام ان تكون كل الطائرات على ارتفاع 4 كم على الاقل (باستثناء طائرات
F111 و F15). و قد تدخل قائد العميات الجوية في اول يوم و طلب من قادة السرب تعديل الخطط و الالتزام بالارتفاع العالي، لكنه لم يعلق على خطط ذلك اليوم - و تبين انه انشغل عن مراجعة الخطة. و كانت فكرة مينيث ان يفاجئ العراقيين الليلة بهجوم منخفض الارتفاع و ان يتخلص من تهديد صاروخ ال SA-6 و هو اكثر ما كان يخيف الطيران اﻷمريكي من العتاد العراقي. 

درس مينيث خارطة القاطع منذ شهور و حفظ تفاصيلها: قاعدة ال
H3 تبعد عن الأردن حوالي 50 كم و توجد فيها ست بطاريات SA-6 (متوسط المدى) و بطاريتا رولاند (قصيرة المدى) و عدة بطاريات م م ط و بعض الطائرات المقاتلة. أما موقع ال H-2  فهو في شمال شرق هذه القاعدة و فيها 6 بطاريات رولاند و نفس كمية م م ط. و كانت حطة مينيث هي الموقع الاول و تم ترك الموقع الثاني لطائرات حاملة الطائرات كينيدي. كان سلاح الجو قد ضرب الصواريخ قبلها بيوم، و كانت مهمة طيران البحرية هي ضرب الهناجر و المستودعات اماكن التزويد و الوقود.

و صلت طائرة مينيث برفقة 3 طائرات بعد التزود بالوقود. و كانوا على ارتفاع منخفض جدا جدا. و بدأت المضادات العراقية بالعمل حتى قبل وصول الطائرات للهدف ب 25 كم! و سمع مينيث على الراديو ان طائرات الحاملة كينيدي فشلت في التزود بالوقود من الجو و عادوا ادراجهم دون قصف لكنه قرر الاستمرار في عمليته.

كما حصل في اول ليلة، كانت الدرونات تسبق سرب مينيث في محاولة لكشف الرادات العراقية للطائرات صائدة الرادارات، و انقسم السرب لقسمين كل اتجه نح القاعدة من جهة، و لكن كان موعد اﻷمريكان مع المفاجآت هذه المرة: فقد غطى العراقيون ارض القاعدة الجوية بالمشاعل التي اضاءت الطائرات المغيرة و كشفتها تماما بسبب ارتفاعها القريب! و ما نفع التشويش على الرادار اذا كان طاقم الدفاع الجوي يراك يعينه.

راوغ مينيث شلالات نيران م م ط و القى القنابل و هرب. و بعد دقيقة انتبه ان الطائرة الثانية معه اختفت، حيث تبين ان صاروخ رولاند استهدفها و انفجر قريبا منها مما اسقط الطائرة و تم اسر الطيارين. الطائرة الثالثة نجت و لكن الرابعة اصيبت و عادت بصعوبة لتهبط خلف الحدود مع السعودية.  

وصلت عدة تعليمات صارمة لتذكر حول الارتفاعات المسموحة للطائرات، و لكن الحقيقة ان الموضوع كان اقرب الحظ منه للخطأ. فالطائراتان المصابتان ضربتا بصواريخ و ليس م م ط. و كان من الممكن ان تصابا على اي ارتفاع او ان تضربا من طائرات العراق لو صدف ان كانت احداها هناك. و كان الاسقاط ايضا من نصيب طائرة
F-15 ذهبت لتقصف البصرة، حيث كشفت نيران مصفاة بترول ضربت قبلها بساعات الطائرات المغيرة لأطقم الدفاع الجوي، لن يعرف اﻷمريكان مصير الطيارين حتى سلم العراق جثثهم بعد وقف اطلاق النار.

كان حظ اﻷمريكان - و البريطانيين - سيئا في الطيران المنخفض، و ادى نجاح العراق في هذه المواجهات لتغيير التكتيكات بشكل صعب مهمات تتطلب دقة شديدة مثل قصف منصات الصواريخ. و جولة اخرى تحسب للعراقيين في هذا الملف (شبه اليتيم) الايجابي لهم. و سنرى في الحلقة القادمة تطور التكتيكات الامريكية لحل المشكلة.

-----------------------------

مع استمرار صافرات الانذار تدوي في تل ابيب كل يوم، سواء كانت الانذارات حقيقية او وهمية، تزايد الضغط السياسي على الادارة الاسرائيلية، و بدوره ازداد الضغط السياسي الاسرائيلي على الادارة الامريكي، حتى صار ديك تشيني ينام في مقر العمليات، و ازداد الضغط السياسي على العسكريين الامريكيين، حتى صار كولن باول ينام في البينتاغون. و كان السؤال: كيف يستطيع العراقيون ادامة القصف الصاروخي و ما الحل؟

وزاد الطين بلة ضعف اللباقة السياسية للجنرال شوارتزكوف، حيث وصف الضربات العراقية بانها "عديمة الاهمية" و انه كان "سعيدا لرؤية العراقيين يقومون بالضربات حسب ما توقع بالضبط" وهو ما اثار المسؤليين السياسيين في امريكا و اسرائيل، حيث تسائل احدهم ان كان شواتزكوف سمع بكتابات كلاوزفيتز -المقررة على اي ضابط-  الذي وصف الحرب بانها امتداد للسياسة. و صار هناك نقاش حاد بين باول و شوارتزكوف حول اهمية ايلاء الموضوع اهمية اكبر بسبب محتواه السياسي و ليس لاي اثر عسكري ( فاول قنبلة ضربت بغداد كانت قدرتها التدميرية مساوية لعشرة صواريخ سكود). و رفض شوارتزكوف بشكل قطعية ادخال اي ضابط عمليات اسرائيلي لغرفة العمليات للمشاورة حول الاهداف التي يمكن ضربها من الجو. 

و شكل التغيير في سلم الاولويات اثناء بداية العمليات الجوية عامل توتر للمخطط و المنفذ. و كان من المتوقع ان تزيد الاخطاء نتيجة لذلك. و قد شاهدنا قرصة قوية لطيران التحالف عندما حصل تساهل في موضوع الطيران على ارتفاع منخفض. و سوف نسرد تاليا عملية جوية اخرى لم تسر بالشكل المطلوب اول اسابيع الحرب.

في قاعدة الخرج الجوية في المملكة العربية السعودية كان سرب
F-15 يحضر لعملية قصف مستودع ذخيرة داخل العراق.  و عند الثانية ظهرا بتوقيت الرياض، و قبل موعد الغارة بست ساعات، تم تغيير اهداف العملية الجوية. فقد اكتشفت المخابرات وجود اكبر مجمع عراقي لتحضير الصواريخ غرب العراق في مدينة القائم و كانت هناك احتمالات قوية بوجود تحضيرات عراقية لقصف اسرائيل الليلة.

من طلعاتهم السابقة اطلق الطيارون الامريكيون على مدينة القائم اسم "
SAM's town"

بسبب كثرة بطاريات السام في المدينة. و كانت الخطة ان يضرب السرب الاول المدينة الساعة العاشرة و بعدها يقصف السرب الثاني نفس المدينة بعدها بنصف ساعة.

كان الطيارون الأمريكيون في غاية الضيق من هذا التغيير المفاجئ في العملية. و رغم تفهم الدافع السياسي للعملية لكن هذا القرار لم يتح لهم اي مجال للتحضير الدقيق للعملية :


1- لم تتوافر معلومات كافية عن تفاصيل الدفاع الجوي حول مدينة القائم
2- لم يتم ارسال قائمة الاهداف و احداثياتها الا عندنا كان الطيارون على وشك صعود طائراتهم!
3- تم تغيير التوقيتات مرتين!

و كان اكثر الناس غضبا - بطبيعة الحال - هو قائد العملية (المقدم سكوت). و الذي فقد طيارين قبلها بيومين في البصرة (راجع الحلقة السابقة) و قال لقائد العمليات انه هذه الظروف هي بالضبط ما يخلق الفشل و المشاكل.

و بدأت المتاعب مع اول الطلعة الجوية، فقد كان الجو شمال السعودية سيئا جدا مما جعل التزود بالوقود جويا فوق منطقة عرعر تحديا كبيرا، و تبين ان طائرات
F-4  التي طلبت من البحرين للاسناد لم تعلم بالمواقيت الجديدة و بدون هذه الطائرات المعدة لضرب رادارت العدو لم يكن مع طائرات الغارة اي حماية من الرادارات العراقية، و كان القرار ان تستمر الغارة بدون هذه الحماية.

و تستمر الأخبار السيئة بالورود، فقد ارسلت طائراتا التشويش على الرادار من طراز
EF-111 و تحمل كل منها تجهيزات تشويش تزن 3 طن و بقدرات بث تصل الوف الواطات. و هذه العملية تتطلب مهارات من ضابط التشويش و تكون فعالة اكثر كلما كانت الطائرة اقرب للرادار. و بمجرد ان اتمت طائرات التشويش الدورة الثانية حول المدينة، خرجت لهم طائرة ميغ-25 و بدأت تقترب منهم بسرعة كبيرة. و اطلقت الميغ صاروخا على كل طائرة و لم يصب اي منهما. لكن الطائرتين انسحبتا من المنطقة و لم يكن سرب القصف يعلم انه ذاهب لقصف مدينة السام بدون اي تشويش!

 

اقترب تشكيل من 6 طائرات ف-15 من المدينة، و كانت التعليمات ان يكون القصف من فوق 6 كم على الأقل كارتفاع. و بدأت الدفاعات الجوية العراقية (مدافع م.ط) الضرب قبل وصول الطائرات ب 50 كم! و قبل الوصول لمسافة 10كم من المدينة بدأت أول بطاريات السام في الاطلاق. مرت اول 3 طائرات بسرعة و القت القنابل و اسرعت بالهرب، و لكن الطائرة الرابعة اصيبت بصاروخ و اسقطت و اسر الطياران و احدهم برتبة عقيد و اسمه ايبرلي بعد يومين من التخفي عن العراقيين.

على مل يبدو نجحت الضربة الجوية في ايقاف القصف العراقي في تلك الليلة، و ساعدت حقيقة سقوط الطائرة في اقناع الاسرائيليين ان الأمريكان جاديين فعلا في هذا الملف، و مع تكامل استعدادات الباتريوت الأمريكي الذي وصلت 6 بطاريات منه الى اسرائيل. افادت استطلاعات الرأي ان 80% من الاسرائيليين يؤيدون سياسة الحكومة في عدم الرد بشكل مباشر. و في نفس الوقت، سمح الامريكان لتل ابيب باختبار صاروخ اريحا في البحر المتوسط كنوع من الرسالة لصدام حسين.

مع بدأ التركيز على موضوع الصواريخ فيما يخص الحملة الجوية  و اكتمال شبكة الدفاع الجوي الامريكي حول اسرائيل كان هناك فريق من الجنرالات الامريكيين غير راض عن النتائج حتى الان. فالقصف الجوي عن ارتفاع كبير لا يسمح بدراسة تفاصيل العمليات العراقية و مدى تأثرها بالضربات الجوي. و شكل نجاح العراق في اتمام الاطلاق و المغادرة خلال 6 دقائق معضلة كبيرة لسلاح الجو للتحالف. فكان الحل هو ارسال قوات على الأرض. و تم عمل الدراسات الأولية في واشنطن - بدون علم هيئة الأركان - و بدأ رسم الخطوط العريضة ( القاعدة الرئيسية ستكون في عرعر) و ان الهدف الاساسي سيكون ضرب مناطق الاطلاق العراقية الثلاث في الغرب. أولها سيكون على طريق عمان بغداد و الثاني بجانب مدينة القائم و الثالث عند مدينة شاب الحيري(؟). و ستكون اهداف القوات هي ضرب منصات الاطلاق و قواعد الدعم و الاسناد.

------------------------------
من مميزات الشخصية الغربية بشكل عام، التركيز على الافكار اكثر من الافراد. و ينسحب هذا على النظم الادارية بدرجات متفاوتة، حيث يكون من المقبول ان يتكلم الصغير و الكبير موجود، او ان يتم مقاطعة المتكلم، او طرح اراء مخالفة تماما لما يريده من هو اعلى رتبة. و هو ما يخالف اساليب التربية الشرقية (مثل اليابان و كوريا) أو حتى المنطقة العربية. و تجد في الجيوش و المؤسسات الامنية الغربية قنوات لمناقشة الافكار حتى و ان لم يقتنع بها القائد، و ربما لتجاوزه ان لزم الأمر. و مثال ذلك قصة استخدام القوات البرية في البحث عن الصواريخ العراقية.

بدأ نقاش هذا الخيار بين لوائين في البنتاغون: اللواء واين داوننغ (مسؤول الوحدات الخاصة في قاعدة في ولاية نورث كارولينا) و اللواء كيلي: قائد العمليات الخاصة للاركان المشتركة. كان الموضوع حساسا لدرجة ان داوننغ لم يخبر رئيسه عن هذه الزيارة "الودية". تم طرح المعلومات الجديدة عن تقديرات استخبارية بوجود 3 نطاقات عراقية لاطلاق الصواريخ غرب العراق كما ذكرنا في الحلقة السابقة. و ان الحل الانسب هو التوغل بالقوات الخاصة للتحرش بتلك المناطق.

مبدأيا، كانت القوات الخاصة غير منشغلة بأي مهما محددة. فقد كان هناك خطة لتحرير موظفي السفارة اﻷمريكية المحاصرين في الكويت عن طريق القوات الخاصة، و جرى التدرب على الموضوع في صحراء نيفادا، و لكن شوارتزكوف كان مترددا في استفزاز بغداد لبدء القتال قبل الوقت المناسب له. و بالتالي بقيت الخطة بانتظار ساعة الصفر، و التي لم تأتي بسبب سماح العراق للموظفين بالخروج من السفارة و السفر ﻷمريكا في شهر ديسيمبر.

المشكلة اﻷكبر التي كانت تواجه مثل هذا النوع من العمليات هو الصراع الفكري بين الجيش التقليدي و القوات الخاصة. يؤمن الجنرالات بشكل عام ان الحرب لا تكسب بعمليات يقوم بها بعض الافراد الخارقين للعادة، بل انت تكسب الحرب عندما يكون "معدل" اداء قواتك افضل من اداء قوات عدوك على المدى الطويل. و كانت الصفعة التي تلقتها قوات الدلتا في عملية تحرير رهائن السفارة الايرانية مثال مفضل على خطورة هذا الاسلوب من العمل.

نضيف لذلك ان موضوع العمليات الخاصة برمته يقع تحت يد الجنرال كارل شتاينر
Carl Stiner و الذي تصارع مع شوارتزكوف حول استخدام وسيلة العمل التقليدي منذ اول يوم من العلميات. و كان شوارتزكوف ينظر بتوجس من ان استخدام بضع مئات من الجنود داخل حدود العراق قبل بدء الحرب سيؤدي لمشاكل سياسية و عسكرية هو في غنى عنها. و بمجرد ان طرح شتاينر فكرة انشاء مقر عمليات في الرياض صار موضوعا في القائمة السوداء للجنرال شوارتزكوف، و من هنا كان قرار نائبة داوننغ ان يسير بهذا المشروع دون علم ستاينر خوفا من فيتو شوارتزكوف!

المشكلة الثانية كانت بريطانيا، فقد كانت قوات ال
SAS موجودة في غرب العراق، حيث ان قائد الحملة البريطانيا كان قائدا للقوات الخاصة فيما سبق و كان من انصار اسلوب هذا العمل، و قد اقنع شوارتزكوف فيما ما فشل فيه شتاينر! ادخال بعض الوحدات لغرب العراق لاعمال التخريب و التشويش قبل بدء الحرب الجوية بيومين. و كانت فكرة ان شوارتزكوف سمح للقوات الخاصة البريطانية و منع قوات الدلتا سبة في نظر كل ضباط هذا التشكيل، لكن هذه القوات في النهاية تعتبر احتياطي خاص لغرفة العمليات التي يقودها شوارتزكوف.

و من ناحية اخرى، شكل احراج صواريخ العراق فرصة لمثل هذا المخطط ان يتجاوز تعسف شوارتزكوف. فقد اصبح الموضوع شاغل القيادتين السياسية و العسكرية للتحالف. و صارت التقارير تطلب كل ساعة عن حجم الغارات الجوية التي نفذت على الصواريخ العراقية و النتائج. عرضت الفكرة على كولن باول و رد "مثير للاهتمام لكن ليس بعد، مزيد من الدراسات". و لكن الحظ يتدخل هذه المرة، فقد نجح صاروخ عراقي في تجاوز الباتريوت و دمر 1700 شقة في ضاحية رامات غان في اسرائيل و قتل 3 بالصدمة القلبية و جرح حوالي 100.

و قد ابلغ دوننغ شتاين بالخطة التي طبخت من وراء ظهرة، و تجاوز شتاين عن هذه الطعنة و صار داعما للخطة في اوساط القرار. و بينما كان شوارتزكوف يقول للصحافة ان مسلحة غرب العراق كبيرة جدا و لا تستطيع وحدات القوات الخاصة عمل اي فارق، كان وراء الاكمة ما و رائها. و اضاف شوارتزكوف ان كل مواقع الاطلاق الثابتة تم معالجتها و تم ضرب 16 منصة متنقلة. و بينما كان الشق الاول المتعلقة بالمنصات الثابتة صحيحا، كان الشق الثاني لا يسنده غير تقارير طيارين مبالغة في التفاؤل. و رفضت استخبارات الجيش تأكيد تدمير اكثر من منصتين و رفضت المخابرات المركزية تأكيد اي تدمير للمنصات المتحركة!

كان هناك فرصة كبيرة للولايات المتحدة لدراسة الصواريخ العراقية في اثناء حرب العراق مع ايران. و يعرف الامريكيون ان صواريخ الحسين و صواريخ الحجارة(؟)  كانت اطول مدى من السكود و لكن بدون اي قدرات توجيهية بعد الاطلاق. المشكلة كانت في معرفة تفاصيل عمليات الاطلاق العراقية، و ما هو تسلسل القيادة و عدد المنصات. و كانت التقديرات بوجود 18منصة متنقلة، و تم رفع الرقم ل 36 بعد بدء الحرب بعد ان ادرك المحلول سهولة تصنيع منصة اطلاق متنقلة! و كان العراقيون ماهرون في تمويه الشاحنات لدرجة ان مفتشي الامم المتحدة لم يكونوا قادريين على التمييز بين المنصات الحقيقية و المزيفة دون الاقتراب لمسافة 20 متر على الأرض!

و بالتالي اختفت نبرة الثقة حيال هذا الموضوع، و بعد البدء ب 24 طائرة ف-15 لمواجهة المنصات المتحركة تم اضافة 24 طائرة ف-16 و 24 طائرة ا-10 بدون اي فائدة! و كان الطيار يشاهد الصاروخ يخترق الفضاء و لا يستطيع ان يجد من اطلقه قبل دقائق. و كانت قمة البؤس التخطيطي ان طلب من الطائرات المحلقة رمي قنبلة كل نصف ساعة على مواضع اطلاق محتملة لاخافة العراقيين! و بعدها تم اقتراح ان يتم توجيه 200 طائرة لقصف كل غرب العراق لثلاثة ايام و ملئه بالالغام. سأل شوارتزكوف: هل سيخفف هذا الضغط عن بغداد؟ الجواب كان نعم. هل سيقصر امد الحرب؟ الجواب كان لا. و تم رفض الاقتراح. 

-----------------------------------


ارتأيت ان نتوقف قليلا لمناقشة مساهمة سلاح الجو البريطاني في هذه الحرب. السبب اﻷول هو كون بريطانيا ثاني اهم مساهم في الحرب. و السبب الثاني هو ان هذه المشاركة كانت متميزة على مستوى العمليات و فيها الكثير من العبر.

اثناء النقاش الحاد بين سلاح الجو الامريكي و طيران البحرية، كان قائد العمليات الجوية يقول دائما لأي طرف يعترض: اذا رأيت ان هذه المهمة اكبر من طاقتك، سوف اطلب من البريطان القيام بها. و فعلا، طوال الحرب الجوية، لم يعتذر البريطان عن اي طلب مهما صعب باستثناء حالتين. هذا الالتزام بالواجب صاحبه مشكلة كثرة الخسائر العسكرية في سلاح الجو الملكي في اول اسبوع من الحرب، و هو ما انعكس حراجا سياسيا للحكومة في لندن. فقد خسر الانجليز 5 طائرات تورنيدو (من اصل 45) اول اسبوع من الحرب، و تم خسارة افراد طواقمها العشرة قتلا او اسرا. و من ضمنهم كان قائد السرب
Nigel Elsdon و عادت طائرتان بصعوبة بعد اصابتهما في الجو. ببساطة، كان سلاح الجو الامريكي عجيبا في حظه، و كان سلاح الجو البريطاني عجيبا في سوء حظه اول اسبوع.

احصائيا كانت الخسائر ضمن المتوقع، لكن المحرج كان ان نسبة الخسائر في التورنيدو هي الاعلى بين كل انواع الطائرات المشاركة في التحالف.

 هذا الاحراج العلني، كان لا يقارن بالاحراج السري عندما ترك قائد سرب خطط المعركة في سيارته في لندن اثناء نزهة و سرقت السيارة مع الخطط!! وجدت الشرطة السيارة و لكن بدون الحاسوب. و بعد عدة ايام تم ارسال الحاسوب بالبريد لمركز شرطة. ثم محاكمة العميد و تم تجريده من مسؤولياته. و قدر الخبراء ان خطط الحرب لم تسرب و استمرت على نفس الخطة.

في التدريب ركز الانجليز على الطيران على ارتفاع منخفض (50-70 متر) و كان تفسير الامريكان لذلك هو ان انظمة التشويش البريطانية ليست على مستوى الامريكية في محاربة السام.

في خطط الناتو لحرب محتملة مع الاتحاد السوفياتي، كانت مهمة البريطانيين هي قصف قواعد حلف وارسو كل 12-24 ساعة بقنابل
JP-233 و كان التدريب على على القصف على ارتفاع منخفض. و يحسب للعراقيين انهم اشادوا مطاراتهم متحسبين من هكذا قصف، فالممرات كانت طويلة جدا، و كان هناك اكثر من مسار للهبوط و الاقلاع، و حتى ان بعض المطارات كان فيها مصانع لانتاج الخرسانة المسلحة لسرعة التصليح!

 كانت تقديرات الاستخبارات الحربية البريطانية ان العراق يتبع الاسلوب السوفياتي في الاغراق الصاروخي مقارنة بالمدفعية المضادة. و هو ما تبين خطأه اثناء الحرب. و المشكلة الثانية هو ان القنبلة 233 العتيدة لم يتم التدرب عليها كفاية في بريطانيا بسبب قصر الممرات الجوية هناك! و اختلاف الارضية الرملية في العراق عن الصخرية في بريطانيا.

و بدأ التعديل التكتيكي، اولا تم ارسال الطائرات لتقصف معا بدل من التسلسل (الامر الذي كان يكشفها و يعزلها امام الدفاع الجوي العراقي. و لكن الخسائر بقيت عالية، و لم يكن امام احد القادة البريطانيين الا ان يقول: كان حظنا سيئا للغاية، و لكن الحظ السيء لا يستمر للابد. و حتى ان اﻷمر اثر على اعصاب الطيارين (و قد ارسل احدهم لبريطانيا للعلاج بعد انهيار نفسي).

و بنهاية اليوم السادس، تم تغيير العمليات. فلا يوجد طيران عراقي معاد و بالتالي لا داع لعمل مهمات خطيرة لتعطيل المطارات. و تم رفع ارتفاع الطيران لمدى متوسط و استخدام قنابل "غبية" و لكن كانت الدقة سيئة جدا. و عندما اقترحت القيادة العودة لقنابل 233 صاح قادة الاسراب الجوية احتجاجا. و خسر البريطانيون تورنيدو واحدة بعد ذلك الاسبوع الصعب و لم يستمر الحظ السيء للابد.

و بقي لغز سلاح الجو العراقي قائما. اين يذهب العراق بقواته (800 طائرة من ضمنها 41 ميغ 29 و 75 ميراج). لماذا تنازل العراق عن السيادة الجوية بسهولة (مقابل 17 طائرة تحالف و 50 طائرة عراقية اسقطت)؟ هل يظن ان الحرب قصيرة؟ هل يريد ان يركز على الطيران الامريكي في تركيا (عدد طائرات اقل). و كان العراق قد امن 594 مخبأ حصين بسمك اكثر من متر و ابواب وزنها 40 طن و كانت حتى مؤمنة من الاغراق المائي.

 


و لوهلة قفز الامريكان لاستنتاج مهول حول سبب تحفظ العراق في استخدام سلاحه الجوى. عمليات انتحارية ضد اسرائيل او الرياض بعدة مئات من الطائرات. و قد اثار الاقتراح الرعب لدى الامريكان بسبب ما يمثله من هزيمة نفسية للغرب (مقابل خسارة عسكرية اكيدة للطيران المهاجم). و تم قبل الاولويات في الاستهداف الجوي ليعود الطيران العراقي كأولوية في "جدول الضرب". و هو عنوان العمليات الجوية للاسبوع التالي.  

--------------------------------------------------------------------------

بعد طول حيرة للامريكان من سبب تقييد العراق لطلعاته الجوية في الاسبوع الاول من الحرب، قفز الى ذهن مركز العمليات استنتاج - تبين في ما بعد عدم صوابه - من ان العراق قد يكون يحضر لعمل جوي كبير - انتحاري بطبعه - باستخدام السلاح الجوي لضرب معنويات حلف حفر الباطن. و انتقل التركيز على المستوى الاستراتيجي يوم 21 يناير 1991 الى ضرب الطيران الجوي العراقي في المرابض المحصنة. و انعكس هذا التوجه لخططت عملية - كما هي العادة - خلال 48 ساعة.

و كان سلاح الجو قام بعمل دراسات في صحراء نيوميكسيكو على الكيفية التي يجب عليها التعامل مع الدشم الحصينة. و خلال اول الغارات تعلم الطيارون ايضا ان قنابل ال 2000 رطل تستطيع ان تعمل دمارا جزئيا في التحصينات بشرط ان تضرب المربض بشكل عمودي دقيق. و الا فسوف تنزلق عن السطح بدون اي دمار حقيقي. اما ضرب الابواب فكان يحتاج مهارات تصويب عالية جدا. و بالتالي تم الاتفاق على ان يتم ضرب الملجأ بقنبلتين بينهما ثانية واحدة فقط. الأولى تشق الخرسانة و الثانية تدخل في نفس النقطة لتدمر الطائرة.

و قد فشل طياروا سلاح البحرية في تدمير المرابض العراقية بقنابلهم المضادة للتحصينات. و بالتالي طلبوا اعفائهم من هذا القصف و التركيز على قصف الطائرات العراقية المكشوفة.

و كان هناك اخفاق اخر بداية هذا النوع من الغارات بالنسبة لطائرات الشبح. حيث اوصت الاستخبارات العسكرية باستخدام القنابل من نوع
GBU-10 بدلا من GBU-27. حيث تميزت الاولى بامكان اطلاقها من علو كبير بينما كانت قدرتها على الاختراق اقل. و قصفت 12 طائرة - كل واحدة بقنبلتين. مرابض قاعدة بلد. و عند دراسة الغارة لم يشاهد اي دخان بل فقط وميض الانفجار. مما دل على ان القنابل لم تخترق التحصينات.  

غضبت القيادة من هذا الاخفاق و تم تعديل القنابل لغارة قادمة على بلد خلال ايام. و على ما يبدو فقد استنتج العراقيون من الغارة الاولى ان تحصينات القاعدة اقوى من غيرها فدفعوا كمية كبيرة من الطائرات داخل كل المرابض. و حصلت الكارثة بتدمير اكثر من 375 مربض في تلك الليلة!

و خلال يومين من بدأ حملة الاسبوع الثاني ارسل العراقيون 20 مقاتلة الى ايران. و ارسلت ايران رسالة للتحالف ان هذه الطائرات لن تطير قبل نهاية الحرب. بل وصلت تقارير للأمريكان ان الايرانيين بدأو يطلون الطائرات على لون طيران الجمهورية الاسلامية!

معلومة: اول اسبوع من الحرب كانت نسبة اصابة طائرات 117 (التي تحمل ادق ذخيرة بين القوات الجوية) 100 اصابة من167 و كانت الاخطاء تتباين بين ميكانيكية، اخطاء طيار، او الجو السيء.


و في نهاية الاسبوع الاول من الحرب لم يفقد العراق اكثر من 2-3% من اليات الحرس الجمهوري، و كان التموين يسير على ما يرام للكويت. و بالتالي حذر باول من ان الحرب قد تستمر شهورا طويلة و ان العراق يراهن على صلابة الجبهة الداخلية الامريكية (كانت استطلاعات الرأي تشير الى شعبية 84% للرئيس بوش، و لكن بدأ الامريكان يشعرون بالملل من الحرب و ينتظرون النصر السريع).و بالتالي تم حسم الحرب الجوية، و بقي الان اسابيع من القصف على الاهداف العراقية الارضية و معركة الكف مقابل المخرز. و كم كان حكيما لو ان العراق خرج من الحرب في هذه اللحظة. حيث ان النتيجة كانت محسومة سلف لكنه سوف يوفر على الجيش و الشعب اسابيع المعاناة و يحافظ على مقدرات الدولة. 

لكن العراق اراد استغلال النجاح التكتيكي لصواريخ سكود و ضاعف من حجم عملياته الصاروخية:
يوم 25 يناير 10 صواريخ
يوم 26 يناير 6 صواريخ

يوم 28 يناير ارسلت القيادة الاسرائيلية فريقا من 3 قادة (من بينهم باراك) للبنتاغون ليعرضوا - ﻷول مرة - تفاصيل خطط تدخلهم في العراق. حيث تجمع الخطة بين القصف الجوي و العمليات الخاصة. و مرة اخرى رفض تشيني تدخل الاسرائيليين لكنه اعجب بالخطة و نقلها للجيش لدراسة عمل مماثل. فردت القوات الخاصة انها بدأت بالفعل بعمل خطط كهذه (راجع الحلقات السابقة) و طلبوا من تشيني ان يحميهم من غضب شوارتزكوف لو لم يعجبه الامر. وازن تشيني و باول الأمر قبل الموافقة. فلم يريدوا ان يفرضوا على شواتزكوف قوات لا يريدها و لكنهم ارادوا افهامه انه ليس اللاعب الوحيد. و تمت الموافقة و سألوا قائد العمليات الخاصة (متى يمكنك التحرك) و كان الرد: فورا! 

تأمل عزيزي القارئ سلاح المبادرة. حيث قامت القوات الخاصة بتحضير خططها لوحدها و عرضها على صاحب القرار بمجرد ان فتح الموضوع و كانوا جاهزين للتحرك فورا! اتصور ان هذه الثقافة غائبة تماما في البيئة العربية (بيئة انتظار الاوامر). 

و على صعيد العمليات الجوية كان التحالف يقصف غرب العراق بحوالي 1200 غارة مخصصة فقط للسكود! و كان هناك 10 طائرات
A-10 بشكل مستمر تراقب غرب العراق بالمناظير على امل التقاط اي اشارة. و لكن العراق ابدى كفائة تقنية عالية جدا في هذا الموضوع. و تفنن المهندسون في عمل صواريخ وهمية و وضعها وسط انابيب وقود لتشبة انفجار الصاروخ لو قصفت! و حتى تم توليد الحرارة بشكل صناعي لعمل اثر على اللواقط الحرارية.

و قد كشف السعوديون انهم مولوا دراسة مسحية قام بها العراق في نهاية الثمانينات على طول البلاد و عرضها. و تم البحث في كل ارشيف الجيش السعودي بحثا عن نسخ الخرائط بدون فائدة. فلم يجدوا اكثر من 4 خرائط تفصيلية لغرب العراق, و وجد الامريكان ان العراقيين يستخدمون يعض المناطق المرمزة في هذه الخارطة (كونها درست تفصيليا) في بعض الاطلاقات، و تم بالتالي التركيز عليها.

و درس الامريكان النشاط العراقي الراداري قبل اطلاق الصواريخ. حيث يحتاج العراقيون لبيانات الرياح لتعديل مسار الصواريخ و كذلك يجب التأكد من عدم وجود نشاط جوي معاد عند موقع الاطلاق. و رغم وجود رابط بين تشغيل الرادارات و الاطلاق، فقد كان من الصعب استخدام ذلك لتحديد موقع الهجوم. و فشلت محاولات الامريكان في التنصت على اللاسلكي العراقي، فقد كان في العراق شبكة اتصال ارضي متميزة و كان من الصعب قطع الخطوط و التنصت عليها مما مكن العراقيين من ابقاء الاتصال اللاسلكي ضمن الحدود الدنيا.

وصل قائد قوات الدلتا لمقابلة شوارتزكوف الذي قال له:
1- تذكر انك تعمل تحت امرتي هنا.
2- لو سمعت انك دخلت حدود العراق بنفسك فسوف تعفى من مهماتك فورا. لا نريد احراجا سياسيا او اعطاء العراقيين قائدا يعرف الكثير من المعلومات.

و ذهب القائد لعرعر للاشراف على عمليات البحث عن السكود على الأرض.

----------------

ذكرنا سابقا ان جهود التحالف المكثفة اول اسابيع الحرب الجوية كشفت ان العراق يطلق صواريخ السكود من 3 مناطق في غرب العراق. و قامت قوات
SAS البريطانية بالتركيز على المنطقة الجنوبية محاولة دفع العراقيين الخروج منها للمنطقتين الاخريين و بالتالي تسهيل مهمة فريق الدلتا الامريكي.

و رغم التدريب العالي لقوات النخبة البريطانية، فقد كانت المهمة عسيرة جدا. كان عماد الوحدة 22 حوالي 250 مقاتل بنطلقون من الجوف في المملكة العربية السعودية. و بسبب قلة و سائل النقل بعيدة المدى و ضعف وسائل الرصد الليلي عند البريطانيين، فقد ارسلوا نحو اقرب مناطق السكود من الحدود. و قد سارت بعض القوات على الاقدام و بعضها باستخدام اللاندروفر المحملة بصواريخ ميلان و بعضهم باستخدام الدراجات النارية.

كان البدو مصدر قلق للبريطانيين، و كانت القاعدة ان البدو لو اكتشفوا وجود قوات النخبة، فاﻷرجح انهم سيبلغون العراقيين عنهم.

كان الجو ايضا في الصحراء العراقية مصدر تحد كبير. و خلال اول اسبوعين من الاختراق البريطاني مات جنديان من التجلد! احدهم سبح في نهر و الاخر اضطر لدخول الماء هربا من العراق. و قد اضطر افراد ال
SAS لاشعال النار تحت الروفر حتى تشتغل! و عند نهاية الحرب ستكون خسائر الحرب 4 قتلى و 5 اسرى. و رغم المقاومة العراقية الشرسة، فقد بدأ العراقييون يخففون من استخدام الجيب الجنوبي.


كانت هذه المعطيات التي وصلت داونينغ. و كان التركيز على على عدة كيلومترات مربعة بين نقطتي ال
H2 و H3. و كانت تمشط من 20-40 جندي ﻷسبوعين.   

كانت مهمة الجنود الاساسية هي الرصد، و بالاخص رصد القوات العراقية ليلا و طلب الضربات الجوية. و تحسبا من البدو، كان الامريكان يتجنبون المراعي الخضراء. و كلما اقتربنا من مدينة القائم اصبح غطاء الارض اكثر خضرة و بالتالي ازداد القلق من البدو. و ازدادت الحراسات العراقية و المواقع التي تستحق الضرب.

و قد اظهر العراقيون نشاطا كبيرا في مطاردة قوات الدلتا غرب العراق. و مرة اصيب احد جنوب النخبة و اشتعلت مطاردة لمسافة 70 كم قبل ان ينجح الامريكان في اخفاء اثرهم. و مرات كثيرة اضطرت طائرات اف-15 للتدخل لايقاف كارثة بعد سقوط الكوماندوز في كمائن عراقية.

بقي شوارتزكوف مشرفا على كل صغيرة و كبيرة للقوات الخاصة، و تم السماح بزيادة القوات لتصبح 800 جندي منهم 200 على ارض المعركة. كانت اكبر الخسائر هي بفعل حادث سقوط هيلوكبتر تحمل 7 بسبب عاصفة ثلجية قرب عر عر.

و كان تأكيد اي عملية ضرب للسكود صعبا جدا و محل مقاومة من الاستخبارات المركزية. و بدأ الامريكان القاء الالغام و الشراك لاجبار العراقيين على السير في طرق محددة ليتم ضربها هناك. و استمر السكود بالاطلاق و لكن بوتيرة اقل. و اخيرا اكدت الاستخبارات ان اطلاق السكود من المنصات المتحركة صار محصورا فقط في حزام بعرض 25 كم غرب القائم.

ازاء هذا النجاح ارادت الوحدات الخاصة الاخرى ان تشارك! و قدمت عشرات، بل مئات الطلبات من نخبة البحرية و الرينجرز و غيرهم لعمليات مثل تخريب الكابل الضوئي من بغداد للبصرة او ضرب خط قطارات موصل للقائم. و كان الرفض هو الجواب الغالب. ﻷن شواتزكوف لا يريد ازعاج العراقيين و استفزازهم قبل ان تجهز القوات البرية الغربية.

من العمليات التي وافق عليها شوارتزكوف، ارسال اجهزة ارسال للمقاومة الكويتية عن طريق الانزال البحري. و قد فشلت بسبب يقظة العراقيين. و كانت عملية اخرى مشتركة من الرينجرز و قوات خاصة بريطانية لقطع الكابل الضوئي بين بغداد و كربلاء (و لم يجدو الكابل).
---------------------------

مع بدء حملة مطاردة صواريخ السكود على الارض (من قبل القوات الخاصة) و من الجو (طائرات التحالف) و في الفضاء (صواريخ الباتريوت) في الاسبوع الثاني من الحرب، بدأت قوات التحالف تواجه مشكلة من نوع جديد. ففي يوم 22 يناير (خامس ايام الحرب) كان مخزون الامريكان من صاروخ باتريوت
PAC-2 (المعدل لضرب الصواريخ الباليستية) 499 صاروخ. و كانت الشركة المصنعة تستطيع بناء 4 صواريخ جديدة كل 24 ساعة.

المشكلة كانت ان البطاريات ال 27 الموزعة بين الخليج العربي و اسرائيل كانت تطلق 10 صواريخ باتريوت على كل صاروخ عراقي! و على هذا المعدل سينتهي المخزون الامريكي من الباتريوت في الاسبوع الثالث من فبراير، موعد الحملة البرية.

و قد فهم المهندسون الامريكيون سبب ان السكود العراقي كان يظهر كبضعة صواريخ على شاشة الرادار - مما كان يستدعي الحاسوب ان يضرب صاروخين على كل اشارة. فلزيادة مدى صاروخ سكود السوفياتي، قام المهندسون العراقيون بتخفيف الحمولة المتفجرة و اطالة قسم المحرك بما يبدو انه لحام اجزاء اضافية في الصاروخ لحمل الوقود. و كان ضغط التسارع على بدن الصاروخ كفيلا بتكسير اللحام و انفصال بعض اجزاء الصاروخ اثناء الهبوط. ببساطة، كان اللحام السيء كفيلا لتصغير المقطع الراداري للصاروخ و تحويله لمجموعة صواريخ و قت الدخول، بما يشبه اخر ما توصلت اليه امريكا و روسيا في المجال. مع الفارق طبعا.

و كان من المفروض على الطاقم الامريكي ان يطلق صاروخين على كل صاروخ حسين ساقط (لرفع نسبة التدمير). و لكن الطواقم عندما كانت ترى عدة قطع من الصاروخ تطلق اثنين على كل قطعة. و كان الباتريوت لا يرسل بيانات المسير و نقطة الانفجار، و بالتالي كان من المستحيل التحقق من فعالية الصاروخ. و بدأ الاسرائيليون يشككون في فعالية الباتريوت. و لكن لم يجرؤ احد ان يقول للصحافة ان سلاح امريكا المدلل لم يكن الحل الكامل للمشكلة العراقية.

و يضاف لذلك ان الباتريوت كان يطلق احيانا بفعل التشويش الالكتروني عندما كانت البطارية متموضعة بجانب مطارات (مثلما هو الحال في اسرائيل). و قد حصلت اطلاقات غير مرغوبة بمجرد ان جرب طيارون حربيون اسرائيليين معدات تشويش طائراتهم! و في يوم 25 يناير، ارسل العراق 7 صواريخ حسين على اسرائيل، و صرف 31 باتريوت لصدها.

و لمواجهة الازمة، سافر نائب رئيس الاركان الامريكي لشركة رايثون يوم 26 يناير. و كانت التعليمات بسيطة: يجب خفض نسبة الباتريوت المطلقة امام كل سكود و زيادة الانتاج. و كان الرد بتطوير برنامج حاسوب لمقاومة الاشارات الكاذبة، و كذلك توجيه الطواقم لعدم ضرب المحرك و الاجزاء المتطايرة من الصاروخ (كونها كانت تلاحق الصاروخ بسرعة ابطأ). اما تسريع انتاج الصواريخ فكان مستحيلا. و قبل ان يعود للجبهة، مر نائب رئيس الاركان بمصانع السلاح و مصانع الاكفان. حيث تم تجهيز 16 الف كيس لبقايا الجنود للاحتياط. و تم ترتيب الخطط لتوثيق الجثمان (تصوير الاسنان بالاشعة و المقارنة بالسجلات) و الدفن بعد المراسم. و كان هناك قلق من انعكاس عمليات دفن واسعة على الروح المعنوية، فاعلنت منطقة المقابر منطقة مقفلة على الاعلام تحسبا.


Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech