Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحله لخط بارليف 4 فبراير **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

موسوعة حرب الخليج الثانية - الجزء الثالث

تقدم لكم المجموعه 73 مؤرخين علي عده موضوعات متتابعه – موضوعا كبيرا وكاملا عن حرب الخليج الثانية التي دارت رحاها بدأا من 17 يناير 1990 وحتي 28 فبراير من نفس العام بهدف تحرير الكويت من الجيش العراقي والتي أطلق عليها اعلاميا
عاصفه الصحراء
 
وما نقدمه هنا بعيدا كل البعد عن الشق السياسي والعربي انما هي معلومات عسكرية تاريخيه عن معركه دارت في الوطن العربي منذ عده عقود من الزمن .
 
موضوع من إعداد وتجميع معلومات – محمد السيد زهير – العضو بقسم الدراسات العسكرية بالمجموعه 73 مؤرخين .

 

الجزء الثالث

=====

 

 

كل الحلقات السابقة شملت مواجهات في العراق الكويت و بضعة مدن سعودية و في فلسطين المحتلة بفعل القصف و

 

القصف المضاد. الحلقة التالية سيكون عنوانها المواجهة البرية، و اسم الموقع اكثر من كاف لتعريف المعركة: مدينة الخفجي السعودية. حيث كانت الجبهة هادئة اول اسبوعين من الحرب. و كان كل النشاط العسكري عبارة عن قصف اعلامي امريكي بالمكبرات الصوتية يدعو العراقيين للاستسلام، و يرد العراقيون عادة ببعض الرمايات.

----------------------------
معركة الخفجي:

ساحة المعركة:


الحدود الجنوبية الكويتية السعودية. و بالحديد الشريط الحدود المستقيم من البحر لغاية اقصى غرب الحدود (تسمى نقطة المراقبة 4، و فيها مركز قيادة القوة الحدودية مع 30 جندي امريكي و بعض افراد الجيش السعودي). قررت القيادة العراقية التقدم على محورين: جنوبي شمالي على الساحل لدخول مدينة الخفجي الحدودية، و شمالي جنوبي اقصى غرب الحدود لاحتلال النقطة 4.

انتشرت قوة من 1200 من المار ينز لتغطية المنطقة كاملة حول النقطة 4 لتكون ستار حماية لفرقة المار ينز الاولى المتمركزة في منطقة كبريت على بعد 50 كم جنوبا.

كانت مهمة القوات الامريكية مراقبة العراقيين و توجيه ضربات التحالف الجوية لو لزم الامر. و باستثناء حادث دهس قتل فيه 3 جنود من الطرف الامريكي، لم يشهد اول اسبوعين من الحرب الكثير. يوم 26 يناير بدأ العراقيون بالتشويش على اللاسلكي الامريكي، شمل التشويش موجات
UHF , VHF و HF. و بالتالي انعزلت كتبيتي الحراسة باستثناء نظام SINCGARS الذي يقوم بتغيير ذبذبات الارسال بسرعة حتى لا يتم التشويش عليه. تم انذار القوات و حاول المقدم Cliff Myers الاتصال بالقيادة العليا بدون اي نجاح. و ماهي الا دقائق حتى نبهتهم وحدات اخرى الى حركة القوات العراقية على الجانب الكويتي. و تم تنبيه العقيد الى تقدم حوالي 50 اليه عراقية الى موقعه. و قام الخط الامامي - 7 جنود مع رشاشات و بضعة صواريخ TOW - بتحضير مواضع دفاعية و انتظروا العراقيين.

انتظر الامريكان حتى وصلت القافلة العراقية لمسافة 100 متر قبل بدء الاطلاق. تم اصابة دبابة
T-55 و تعطل التقدم العراقي قليلا، و اطلق الخط الدفاعي الاول اشارة ضوئية للاستغاثة. لمح المقدم الاشارة من مركز القيادة و ارسل كامل السرية نحو الخط الدفاعي (كانت الاليات تبعد 5 كم غرب النقطة). و اصبح للامريكان 7 مدرعات مسلحة بتاو حراري مع مناظير ليلية و 13 مدرعة مسلحة برشاشات 25 مم بدون قدرات رؤية ليلية. و عليه تم ابقاء مدرعات الرشاشات في الخلف. و اطلق اول 3 صواريخ تاو بدون اي اصابات عراقية، بل ان الصاروخ الثالث ضرب مدرعة امريكية مواجهة للعراقيين و قتل 4 امريكان.

نتوقف لحظة لدراسة هذا التحرك العسكري العراقي:
 هدف التحرك: حسب كتاب (قبل ان يغادرنا التاريخ) للفريق الحمداني، فقد زار الرئيس صدام حسين الفيلق الثالث بقيادة اللواء صلاح عبود. و طلب منه شن هجوم بمستوى فرقة لاحتلال الخفجي لجر العدو للحرب البرية، و تم اختيار الفرقة الالية الخامسة بقيادة العميد ياسين المعيني و اسناد الفرقة المدرعة الاولى (العميد حسين زيدان) و الفرقة الالية الاولى (العميد حسين حسن) (مصادر اخرى تذكر انها كانت الفرقة الالية الثالثة).

و كانت هذه الفرق من افضل فرق الجيش العراقي، و شاركت بشكل مهم في سلسلة الهجمات في اخر سنتين من الحرب العراقية الايرانية. و كانت الخطة ان تتقدم الفرقة الالية على طول الحدود و تشتبك مع العدو بحثا عن نقطة ضعف. و الاشتباك مع القوات العربية المسؤولة عن الدفاع عن القاطع، و بينما تكون قوات المشاة بتثبيت القوات المدافعة، تقوم الفرقة الالية بالهجوم عليها من الجهة الغربية لحصر القوات المدافعة بين المشاة الالية العراقية شمالا و الفرقة المدرعة العراقية من الغرب و شاطيء البحر من الشمال. و بعدها يتم الانسحاب.  


و نتابع مع الهجوم العراقي الرئيسي، حيث تقع مدينة الخفجي جنوب الكويت بحوالي 10 كم، و كانت مدينة حدودية صغيرة يسكنها 15 الف نسمة. غادروها اول ايام الحرب بسبب القصف العراقيى. و كانت توجد قوة نخبة امريكيى عدد 20 للرصد و تحديد مواضع قصف الطيران. و تقع قوة اكبر على بعد 50 كم جنوبا. و امضى كلا الطرفين اول اسبوعين من الحرب بضرب الصواريخ و استدعاء الطيران و التحرش النيراني. و كانت اكبر ضربة جوية امريكية ادت لمقتل العشرات من الجنود العراقيين يوم 26 يناير.

بعدها بثلاثة ايام بدأ فريق الرصد يتابع نشاطا عراقيا مكثفا. و شملت الحركة - على غير العادة تحريك دبابات و شاحنات في وضح النهار في مساحة مشجرة تدعى غابات الوفرة. و تم استدعاء طائرات
A-10 و طائرات الهاريير. و لا حظ الامريكان العراقيين كانوا حريصين على ازالة اي حطام مدمر عن الطرق الحدودي. و استسلم 3 جنود للامريكان و اخبروهم عند الاستجواب ان الضباط الكبار في الفرقة قد هربوا شمالا (و على الارجح كان الامر مدبرا لخداع الامريكان). و بالتالي استبعد الامريكان اي هجوم على المدى القريب.

عند المساء استمر الامريكان في الرصد بالمناظير الحرارية. و تم رصد تحرك اكثر من 100 عربة عراقية تتقدم تجاه الحدود. طلبت القوات الامريكية دعما جويا، لكن كل الطائرات المتوفرة كانت مشغولة بالتعامل مع الهجوم العراقي المموه من الجهة الغربية. و خلال ساعة عبرت طليعة القوات العراقية الحدود و انسحب الجنود الامريكان من الموقع. في موقع اخر مجاور استطاع الامريكان توجيه عدة غارات من طائرات الكوبرا المروحية قبل ان ينسحبوا بدورهم.

و توالت التحذيرات و الانسحابات من القوات الامريكي و القوات السعودية من النقاط الحدودية و شمال ووسط المدينة  و تم التجمع على حدودها الجنوبية عند محطة تحلية المياه التي تحوي برجا مرتفعا، حيث يمكن رصد الاربع طرق الرئيسية المؤدية للمدينة. و من الجدير بالذكر، ان الامريكان تركوا بعض معداتهم و خرائط عسكرية! و لم ينتبه العراقيون او لم يتح لهم الوقت لتفتيش المقار و الحصول على هذه المكاسب بدليل ان الامريكان وجدوا كل شيء على حاله عندما عادوا بعد بضعة ايام! و بعد تقدير حجم القوة العراقية تم الانسحاب لمدينة المشعاب جنوبا. لقد نجح العراق في احتلال مدينة الخفجي السعودية. الجدير بالذكر انه بقي للامريكان 12 جندي في المدينة (مجموعتين من 6 افراد) كانوا ينفذوا مهام اخرى و لم يتمكنوا من سماع تعليمات الانسحاب. و عندما اتضح الموقف كان القرار ان تبقى هذه القوات مختفية داخل المدينة و تقوم بتوجيه النيران بدل ان تنسحب معرضة نفسها للخطر. 



من جهة الامريكان فقد كان هناك مفاجأة و حيرة و صدمة:
المفاجاة كانت من حسن التخطيط العراقية و من سرعة و حجم الهجوم، اضافة للمستوى العالي التكتيكي للقوات المهاجمة (وهذه شهادة تقدير للضباط في تلك الفرق).
الحيرة كانت من دوافع الهجوم العراقي، فمدينة الخفجي لا قيمة استراتيجية لها. و احتلالها لن يأتي بأكثر من فرقعة اعلامية لا تستحق التضحية بفرقة الية كاملة ستكون معرضة للتدمير بمجرد ان يبدأ طيران التحالف التعامل معها. و لكن هذا قد لا يتم قبل يوم او يومين، و بالتالي امام القوات الامريكية المدافعة مهمة التعامل مع القوات العراقية بمعركة ندية حتى ذلك الوقت، و اهم خطوات ذلك هو توقع مدى الهجوم العراقي، تحريك 3 فرق لاحتلال مدينة صغيرة ام ان العراق سوف يدخل اعمق للجنوب. و هنا نأتي للصدمة:
الصدمة تأتي عندما نعرف ان جنوب الخفجي تقع مدينة المشعاب التي تحوي ميناء مهم و مخازن للتزويد للامريكان و على عجل تم زرع 500 كغم من المتفجرات على الطريق بين الخفجي و المشعاب عند النقطة التي يمر فيها الطريق من مستنقعات لتعطيل حركة العراقيين لو ارادوا الهجوم. الخيار الثاني للعراقيين، و الاكثر قلقا للامريكان كان قاعدة كبريت العسكرية، فهي لا تبعد عن الحدود اكثر من 20 كم و فيها مستودعات هائلة للسلاح وضعها الجيش الامريكي للتحضير للعملية البرية. نعم عزيزي القاريء، لو عرف العراق بسر هذه القاعدة ( الغير محمية ضد اي هجوم) لتم احباط الهجوم الامريكي البري ﻷسابيع طويلة! و هو مثال على سوء تخطيط امريكي على مستوى العمليات اللوجستية، و برهان على ان اهم سلاح في الحرب هو المعلومة. يتبع

-----------------

نتابع مع التقدم العراقي غربا:
النقطة 4 تم فيها ايقاف التقدم العراقي بفعل طيران التحالف و اصرار القوات الامريكي في تلك المنطقة على الدفاع. فبعد تقدير حجم القوة العراقية المهاجمة، تراجعت القوات الامريكي لترك مسافة 2 كم و محاولة تصيد الاليات العراقية الثقيلة المتقدمة. و قد استخدم المار ينز تكتيكا جديدا. حيث ان مدرعاتهم التي تحمل التاو هي الوحيدة المجهزة بالمناظير الحرارية، و استخدمت المناظير لتوجيه الرشاشات الثقيلة لتضرب الدروع. و الرشاشات الثقيلة لم تكن قادرة على خرق الدرع العراقي، لكنها كانت كافية ان تترك علامة اشارية لطائرات
A-10 لتعرف اين الدبابات العراقية! و تم اصطياد دبابتين عراقيتين بهذه الطريقة.

و مع اقتراب العراقيين اكثر، انسحبت القوات الامريكية الف متر اخرى و بدأت اطلاق التاو. و انسحب مرة اخرى لنفس المسافة و استخدم الرشاشات لتحديد اماكن الدروع العراقية، و لكن فشلت الطائرات الامريكية في اكتشاف الهدف مرتين. و هذه من مشاكل طائرة
A-10 التي تملك نظام بدائي للمراقبة اثناء الليل، حيث يتم دراسة الهدف من خلال عدسة حرارية موجودة على صاروخ مافريك يكون ضمن حمولة الطائرة و هذه النظام لم يكن يميز بين الصديق و العدو. و كان هناك سرب واحد فقط من A10 مخصص للطيران بالليل لمثل هذا النوع من الدعم. و للتغلب على مشاكل الرؤية بالليل، كانت تعليمات قوات الدلتا باطلاق المشاعل الحرارية لكشف المنطقة امام الطائرة. و لكن بسبب نقص هذه المشاعل، لم يتم التدرب عليها بشكل كاف و تورد السجلات ان قوات الدلتا اطلقت مشعلا فوق القوات المدرعة الامريكية قبل ان يسارع افراد القوة في دفن ذلك المشعل. و الخطأ الاكبر كان حين توجه صاروخ مافريك - الخطأ كان حاسوبي - نحو مدرعة امريكية و دمرها و قتل 7 من المار ينز. و اصيب قائد القوة بالرعب، فاصابة مدرعة من الخلف يعني ان العدو يطبق عليك الحصار. و بعد فحص الموقف تبين للنقيب ان موقف قواته سليم. و انسحب 1000 متر اخرى. الساعة الان منتصف الليل. و خلال 4 ساعات من القتال قتل 11 من المار ينز كلهم بنيران صديقة. و بعد توقف بسيط استمر التقدم العراقي، ليواجه بغارات مكثفة من الكوبرا و A10 ادت لتدمير 4 دبابات بصواريخ تاو. 

على الغرب من نقطة 4 استمر الهجوم العراقي 9 ساعات اخرى. و بعد تقدم تحت ستار الدخان و بهجوم مشترك من المشاة و الدرع العراقي تم احتلال نقطة 6. و لكن تم استدعاء الطيران و ضرب القوات هناك.

بحلول الصباح بدأ العراقيون ينسحبون من المراكز التي احتلوها و ارسل الامريكان المزيد من الغارات على اثر القوات المنسحبة.


الهجوم العراقي الشرقي:
استيقظ العالم على خبر احتلال العراق المدينة. و كان تقدير الامريكان ان عدد القوات هناك حوالي 600 جندي. و بالخطأ دخلت سيارتا نقل للجيش الامريكي للمدينة المحتلة و قد هرب طاقم الاولى، اما طاقم الثانية فقد اسر. و اشتبك السعوديون في النقطة 1 مع العراقيين قبل ان تعود القوة العراقية للكويت.

الان بدأت المناقشات حول الخطوة التالية. تقع مدينة الخفجي ضمن مسؤولية القوات العربية المشتركة. و قد كان هناك اقتراح ان تحاصر المدينة حتى تستسلم القوات العراقية، لكن وجود 12 جندي امريكي في المدينة عقد الموضوع. اوضح الامريكان للسعوديين ان الجنود في المدينة قادرين على اعطاء احداثيات مدفعية ليوم او اثنين. و قرر السعوديون الهجوم فورا.

في تلك الليلة تقدمت قوات سعودية و قطرية و امريكية نحو المدينة من الجنوب لجس نبض الدفاعات العراقية. و لكن الهجوم العربي كان عشوائيا حيث كانت تسير السيارات المسلحة في الشوارع و تطلق النار على كل شيء و كان رد العراقيين عشوائيا بالمثل، و لعدة ساعات كانت مدينة الخفجي اشبه بمدينة بيروت اثناء الحرب الاهلية. و عند الفجر عادت القوات العربي و انسحبت. كانت الخسائر العراقية طفيفة في ذلك اليوم، في غالبها من ضربات المدفعية التي وجهتها القوات الامريكية المحصورة، و التي لم تجرؤ على ترك مخابئها بسبب الضرب العشوائي اثناء الهجوم التحضيري.

و لكن الكارثة العراقية وقعت في الشمال، حيث ارسل قائد الفيلق اللواء 26 المدرع كقوات تعزيز لمدينة الخفجي. و رغم تحرك الرتل اثناء الليل الا ان الفارق كان ان السماء هذه المرة كانت مزدحمة بطائرات التحالف من مختلف الانواع تنتظر اي هدف للضرب و كانت المذبحة عندما اصابت قذيفة سعودية اول دبابة من اللواء اثناء مروره من حقل الغام عراقي (روى ضابط من اللواء للأمريكان عند اسره انه شارك مع اللواء في كل معاركه في الحرب مع ايران، ان خسائر اللواء في نصف ساعة من القصف الامريكي تجاوزت خسائره من كل تلك المعارك). حتى ان لهيب النار اصاب السعوديين بأربع خسائر من الضرب الامريكي الجوي (اتهم الامريكيون طائرة قطرية بهذا الخطأ) و كان للعراقيين فرصة للضرب ايضا. حيث تم اسقاط طائرة
AC-130 امريكية مسلحة كانت تدور حول نقطة 8 بحثا عن صاروخ فروغ عراقي. طلب منهم قائد العملية الجوية الانسحاب قبل طلوع الفجر، و لكنهم ماطلوا قبل تنفيذ الامر. و اصاب الطائرة صاروخ سام عراقي و قتل في هذا الاسقاط 14 جندي امريكي. ادرك قائد الفيلق اللواء محمود ان اي تعزيز مدرع سيلاقي نفس مصير اللواء 26 و بالتالي اصدر اوامره بايقاف المرحلة الثانية من الهجوم العراقي للحفاظ على القوات. 

طلع فجر يوم 31 يناير و قرر السعوديون الهجوم لاستعادة المدينة هذه المرة مع فشل العراقيين في تعزيز قواتهم في الليل. و تحسبا من وصول اي تعزيزات عراقية، قامت سرية قطرية بحراسة الطريق الشمالي مع اسناد امريكي مدفعي و جوي. و دافع العراقيون بعناد و كانت المعركة اشبة بمعركة الامس من حيث عشوائية الضرب. و في منتصف المعركة، توقف السعوديون للصلاة! و صاح الجنرال
Boomer من قيادة المار ينز، هل هذه هي القوات التي ستخترق الدفاع العراقي الجنوبي!

و استمر القتال، و اعترف الامريكان للسعوديين بالشجاعة المصحوبة بالضعف التكتيكي. و بدل تمشيط المدينة حيا حيا، كان الاندفاع السعودي مباشرة نحو قلب المدينة. و عند الوصول للثلث الجنوبي من المدينة، اصاب صاروخ عراقي مضاد للدروع هدفه و قتل 6 جنود سعوديين. و تمكن الامريكان المحاصرين من الانسحاب و مع نهاية النهار تم تحرير المدينة.

كانت خسائر العراقيين 30 قتيل و 466 اسير (منهم 30 جريح). و قتل 19 جندي سعودي و قطري و جرح 36 منهم. و قتل للامريكان 25 جندي (شامل المعارك في الغرب).

من الناحية الاستراتيجية - صرح شوارتزكوف - كانت احتلال الخفجي مثل قرصة البعوضة. و لكن كان هناك ارتياح لأداء السعوديين في المعركة، فرغم سوء التنفيذ، الا ان المقاتلين لم تنقصهم الشجاعة و الاصرار امام قوات عراقية متميزة في الخبرات و المستوى. و بناء عليه، اصر الامير خالد ان تلعب القوات العربية دورا اكبر في الهجوم البري المرتقب، و صار للعرب جبهة خاصة بدل الاكتفاء بالسير خلف الامريكان كخط تعزيز. و وافق شوارتزكوف، حيث يسمح له ذلك بتركيز المزيد من القوات في مقاطع مواجهة اهم، مثل القوات المكلفة بتحرير المطار الدولي في الكويت. 

الاهم من ذلك، ان المعركة اوضحت المستوى الحقيقي للعراقيين. فالخطة الهجومية كانت جيدة جدا، و كان هناك اتقان للحشد الالي بدون ان يكتشف الحلفاء النوايا العراقية. لكن التنفيذ  الهجومي كان سيئا لقوات كانت بدون غطاء جوي، و كان يعيب على العراقيين عدم قدرتهم على المناورة بالنيران المدفعية حسب ظروف الحرب، و حتى اثناء الانسحاب، علق العراقييون في الخنادق و حقول الالغام التي عملوها بانفسهم. و قد قدر شوارتزكوف ان الفرقة الخامسة خسرت 80% من الياتها. و الملاحظة الاخيرة على العراقيين كانت افتقادهم القدرة على تدمير العدو تماما عند الاطباق عليه و الاشتباك معه. و هذه كانت الفرصة الوحيدة للوحدات العراقية ان تنجو من الضرب الجوي بسبب التحامها مع العدو. و كان التقدم العراقي بدون استكشاف لساحة المعركة، و عند اكتشاف قوات امامهم كان الهجوم بالتعرض المباشر بدون اي مناورة. و في البداية كان العراقيون يقاتلون بقوة، و لكن بمجرد ان يتبين ان المار ينز لن ينسحبوا بسهولة لمجرد ان العراقيين يهاجمون بالدروع كانت الكتائب العراقية تنسحب (و قد تكون هذه هي تعليمات القيادة، بأن يتم جس النبض في الهجوم و التقدم فقط من مناطق الضعف). و هو ما يفسر قلة الخسائرة الامريكية بيد النيران العراقية. و نفس التقييم الضعيف يشمل القوات التي علقت في الخفجي، حيث ان الدفاع كان ثابت و ضعيف المناورة و كان من السهل تماما على العراقيين التعامل على الاقل مع الهجوم السعودي القطري الاول بمناورة التفاف بسيطة و هو ما لم يتم، و حتى دقة الاصابة النارية كانت ضعيفة. 



 

كان تقييم قيادة الاركان الامريكية للحالة العامة للخصم العراقي بعد الهجوم مختلطا، منهم من قال هذا العدو سيقاتل حتى النهاية، و منهم من قال ان ضربة واحدة قوية سوف تحطم الجيش العراقي و تنتهي الحرب معها. 

و كانت المعركة فرصة لتقييم مشاكل الحلفاء. الهجوم على الخفجي كان بمحاذاة الساحل، فمالذي منع السفينتين الامريكيتين (ميزوري) و (ويسكونسن) من ضرب العراقيين بالمدفعية من البحر؟ الجواب كان الالغام البحرية التي زرعها العراقيون و الفشل الامريكي في التعامل معها و كذلك الخوف من صواريخ ارض بحر الموجودة عن العراقيين. و كان هناك مشكلة الضربات الصديقة و الخسائر الكبيرة المرتبطة بها.

---------------

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech