Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

عمليه قتل الجنرال - الاسم الكودي- عمليه هالة وسامية

وردت معلومات من عناصر الاستطلاع بوجود تحركات اسرائيليه تُفسر بأنها مقدمه لزياره شخصيه مهمه للنقط الحصينه في مواجهه الجيش الثالث ، وعلي ذلك ذلك طلبت قياده الجيش من المقدم صالح فضل قائد الكتيبه تنفيذ عمليه معينه وذلك ليله 15-16 ديسمبر عام 1969 ، وكانت الهدف هو عمل كمين نهاري لضرب سيارة تحمل شخصيه مهمه كما تنبأت المخابرات الحربيه طبقا لمعلومات الاستطلاع ، ولو لم يتسن ضرب سيارة الشخصيه المهمه ، فيتم التعامل مع سيارتين مدرعتين للعدو تسلك مسار يومي لتفتيش الطريق شرق القناه في شمال مدينه السويس في منطقه تسمي الجباسات

لم نستغرق وقتا طويلا في التدريب لتلك المهمه حيث ان تدريبنا اليومي التخصصي هو اعمال الكمائن لسيارات العدو او الاغارة علي موقع معين ، فكانت تلك العمليه من صميم تدريباتنا ولم نستغرق وقتا للتجهير لها ايضا .

تم اختياري لتنفيذ العمليه بناء علي اختبارات العمليه ، وانضم معي ضابط جديد مازال في ايامه الاولي بعد تخرجه من الكليه الحربيه من الدفعه 55 واسمه قدري شيرازي ، وكان الهدف من الحاق هذا الضابط المستجد معي هو دفعه الي القتال لاكتساب خبرة القتال مع العدو .

وكان النقيب حمدي الشوربجي وقتها هو قائد السريه مؤقتا والتي كانت الفصيله التي اقودها من ضمن تشكليها ، وكلف ايضا النقيب حمدي بالعمل معنا في تلك العمليه كقوة ساترة لنا .

قمت باختيار اربع افراد (ار بي جي ) وفردين رشاش خفيف وأربعة أفراد بنادق وفي نفس الوقت يحملون ذخيرة اضافيه لافراد الار بي جي ، بالاضافه لي وللضابط قدري شيرازي ليصبح المجموع عشر افراد لتنفيذ المهمه .

وقمنا بتدريباتنا في منطقه بير عديب وكان هناك طريق يشابه للطريق الذي سنعمل عليه لتنفيذ الكمين ، وللامانه التامه كان مستوانا قد وصل لدقه كبيرة جدا تخول لنا اصابه علبه عصير علي مسافه كبيرة بينما البندقية في جنبك في وضع الضرب ، وهذا تم بالتدريب المتواصل بالذخيرة الحيه ورغبتنا الكبيرة جدا في القتال والثأر .

وبعد فترة قصيره من التدريب طلب مني المقدم صالح فضل ان انسق مع كتيبه المهندسين لاختيار عبوات النسف المطلوبه ولكي يتم تجهيز ما نحتاجه .

وبعد نقاش مع المهندسين العسكريين استقر الرأي علي تجهيز خمس شكائر بالواحده عبوة متفجرة زنه 10 كيلو جرامات وبقيه الشكارة يتم وضع حصي لكي تولد شظايا تستطيع تدمير عربه مدرعه ، واستقر رأيي علي وضع العبوات الخمس علي جانبي الطريق ( عبوتين في جانب – وثلاث عبوات في الجانب الاخر)

وبعد انتهاءنا من تلك الجزئيه ناقشني المقدم صالح فضل في توقيت العمليه ، فلم نكن نعرف وقت مرور الهدف ، وتوقعنا ان وقت مروره سيكون في ضوء النهار ، فاخبرني المقدم صالح انه سيقوم بنفسه بتجربه الكمين ، حيث سيقوم هو بالمرور في منطقه مشابهه لمنطقه الكمين بعد ان نكون قد اتخذنا اوضاعنا ولو استطاع رصدنا من سيارته فذلك يعني فشلنا حيث سيمر مرتين في منطقه الكمين ، ولو لم يرصدنا فسنقوم بالتفجير في ثاني مرة يمر امامنا لكي يختبر توقيت تفجيرنا ، واخبرنا انه سيتحرك بعد تحركنا بساعه لكي يتيح لنا بعض الوقت لكي نتخذ اوضاعنا ، وقمنا بتحهيز عبوه ناسفه صغيرة في حجم قالب الصابون لتفجيرها .

حاولنا إثناؤه عن عمل هذا الاختبار خوفا عليه من الاصابه الا انه اصر بشده علي ان يختبرنا بنفسه ، وبالفعل مر بسيارته الجيب الصغيرة ومعه السائق الجندي/ ماهر وكنا علي مسافه 15 متر من الطريق وكان يعلم بوجودنا لكنه لم يرانا ، وعندما استدارت السيارة وعادت مرة اخري قمت بالتفجير في الوقت المحدد ، فطار غطاء السياره والمصنوع من المشمع ، واصيب المقدم صالح فوق حاجبه فخرجنا من مكمنا للاطمئنان عليه ، ووجدناه يخرج من سيارته ركضا تجاهي وكان ضخم الجثه ، فتوقعت انه يريد ان يفتك بي ، لكنه كان سعيدا واحتضنني وقبلني بكل سعاده لدقه اختفاءنا في وضح النهار ولدقه توقيت التفجير .

وفي نفس ليله هذا الاختبار تحركنا الي موقع التحرك في نقطه بين منطقه الشط ومنطقه الجباسات شمال السويس ، وكانت تحتل تلك المنطقه الكتيبه 39 مشاه من الفرقه السابعه وكان قائد الكتيبه وقتها هو المقدم فوزي خليل والذي اصبح فيما بعد قائد الجيش الثالث ومدير ادارة المشاه فيما بعد وهو رجل بكل معاني الكلمه ، ومن المفارقات الجميله ان معظم عمليات عبورنا للضفه الشرقيه كانت تتم في منطقه تواجد تلك الكتيبه ، وكان رجال الكتيبه يستقبلوننا بكل ود وترحاب ويغدقون علينا بالطعام ويشدون من ازرنا قبل تنفيذ المهمه ، اما اثناء تنفيذ المهمه فقد كان رجال تلك الكتيبه يقومون بحمايتنا في طريق العوده ، اما بعد عودتنا بنجاح من اي مهمه فكانت تلك الكتيبه تتلقي الرد الاسرائيلي العنيف سواء المدفعي او الجوي ، ورغم المداعبات من رجال الكتيبه فور رؤيتنا بأن ليلتهم ستكون مليئه بالقصف المعادي نتيجه اعمالنا ، الا ان نظراتهم كان تملئنا حماس وقوة قبل وبعد تنفيذ اي مهمه.

تنفيذ العمليه :

بدأنا التنفيذ منتصف ليله 15 ديسمبر بأن عبر جنديان سباحه للشاطئ الاخر ، ومدا حبالا للطرف الغربي من القناه ، وركبنا القوارب المزوده بمحركات لكننا عبرنا عن طريق الحبال ، نظرا لوجود نقطتين قويتين للعدو يمين ويسار منطقه العبور ، وصوت المحركات قد يلفت الانتباه ليلا ويفشل العمليه تماما.

فور عبورنا قام النقيب حمدي الشوربجي بتنظيم رجاله علي الساتر الترابي كمجموعه ساترة لنا ، وقاموا باخفاء القوارب داخل رمال الساتر ومن فوقها شباك تمويه وقام برش الشباك بالرمال لكي تكون من نفس لون التربه ، وكنا نرتدي افرولات كاكيه اللون وغطاء رأس قماشي من نفس لون الرمال وحتي الاحذيه تم تغطيتها بنفس القماش لكي لا تلفت النظر، فقد كنا مستعدين بكل شئ لكي نكون غير مرئيين تماما .

وبدأت بجنودي في التحرك تاركا حمدي الشوربجي ورجاله علي الساتر الترابي لستر انسحابنا ، ، ونظرا للظلام التام فقد تحركنا طبقا لحسابتنا علي الخريطه ، وبدلا من التحرك تجاه الطريق مباشرة فقد تحركنا باتجاه مائل حتي نقطع الطريق في نقطه بعيده عن الموقع الذي اخترته للكمين حتي لا يتم رصد اثار اقدامنا ، حيث تدل اثار الاقدام علي تحركنا الي داخل سيناء تجاه الجبل شرق الطريق والذي تواجدت عليه نقاط مراقبه للعدو ، ثم انحرفنا شمالا وبعد فترة غربا حيث الطريق ومنطقه الكمين

( خريطه العمليه بيد سياده اللواء معتز في الصور الملحقه وبها خط السير للكمين)

وفور وصولنا لمنطقه الكمين وبدون اي اوامر وكما تدربنا ، اتخذ الرجال مواقع دفاعيه للاشتباك مع اي هدف قد يظهر بينما تقوم بقيه القوة بوضع العبوات الناسفه ، وقمنا بفرد اسلاك التفجير والتي قمنا بشراءها من سوق الرويعي بالقاهرة لكي تكون من نفس لون اسفلت الطريق والذي لم يكن اسود انما كان رماديا لكي يكون مضئ نوعا ما للسيارات التي تتحرك ليلا وكان هذا الطريق من إنشاء هيئه قناه السويس ويستخدم لتحركات رجال الهيئه قبل النكسه ، فكانت الاسلاك رماديه اللون ايضا وغير ظاهرة للعين

وقمت بوضع فردين ار بي جي علي جانبي قوة الكمين لحمايتنا من اي اهداف قد تظهر علي يمينا او يسارنا ، واتخدنا اوضاع التمويه والاخفاء في حفر قمنا بعملها عبر ازاحه الرمال بهدوء وبدون حفر ، لاننا لو قمنا بالحفر ونزل ندي الصباح علي ناتج حفرنا لاصبح لون الرمال مختلف عن لون الرمال التي نختبئ بجانبها مما يجعلنا مكشوفين تماما للعدو وكأنها علامه للاعمي علي وجودنا في تلك المنطقه ، لذلك قمنا بإزاحه الرمال وتكوين فجوه نستطيع ان نتمدد فيها ووجوهنا تجاه الارض واعيننا مسلطه علي الطريق بعد ان وضعنا بعض كدي من الحشائش فوق اجسادنا ، ومن فضل الله ان الرياح كانت شبه ساكنه فلم تتحرك الحشائش فوق اجسادنا .

ومن علي مسافه خمس عشر متر من الطريق كمنا في اماكننا حوالي الساعه الرابعه صباحا بعد ان تأكدنا الي اننا نفذنا تجهيز الكمين بالكامل، واستمررنا في الانتظار وسط صقيع ليل ديسمبر وبدون اي صوت او حتي همس ، فكان التحرك والتنفيذ والاختباء في صمت كامل ، واستمررنا في الانتظار الي ان سمعنا صوت اذان الفجر يصل لنا من الضفه الغربيه للقناه حيث قواتنا ، ثم بدء ضوء الفجر في الظهور من خلفنا ببطء ونحن في الانتظار .

كان وضع احتماءنا نحن العشرة بفاصل مترين بين كل فرد والاخر اي اننا في مواجهه عشرون مترا مع الطريق لاننا نعلم تماما ان اسلوب عمل عربات العدو المدرعه التي تتحرك في دوريات يوميه علي الطريق انها تسير بفاصل 15: 20 متر بينها لذلك كنا نستعد للاشتباك مع تلك العربات لو تم كشفنا .

وللامانه والتاريخ فقد كان الرجال مدربين جيدا جدا ولديهم تركيز تام لتنفيذ المهمه بأقصي كفاءه ممكنه ، فقد كنت انظر للرجال كل فترة فأجد الاعين تمسح المنطقه في تركيز وانتباه شديدين، وكانت ثقتنا في انفسنا وفي تمكننا من التنفيذ كبيرة جدا ، لدرجه ان كل الرجال كانت تبتسم وهي تنفذ المهمه لثقتها الكامله في قدرتها وفي تمكنها من تنفيذ المهمه

وخلال فترة انتظارنا الطويل لم يحدث اي شئ يقلقنا ، فكان الهدوء شديد لدرجه تجعلنا نسمع ضربات قلوبنا .

وبعد فترة من الانتظار بدأت بوادر التحركات الاسرائيليه تظهر لنا فبدأنا نسمع صوت طائره سوبر بايبركب وهي طائرة بطيئه جدا وتطير علي ارتفاع منخفض بهدف البحث عن اثار اقدام لكنها لم تستطع رصدنا او رصد مجموعه حمدي الشوربجي علي الساتر الترابي ، تلي ذلك بنصف ساعه طائرة هليكوبتر من طراز بل 47 علي ارتفاع منخفض وفوق الطريق مباشرة .

ساميه يا معتز

وقرب حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا اتصل حمدي الشوربجي بي علي اللاسلكي من مكانه علي الساتر والذي يتيح له كشف الطريق لمسافه بعيده وقال لي ((يا معتز – ساميه ))وكانت تلك كلمه السر المتفق عليها حيث ان الطريق له اتجاهين ومن المتوقع مرور الهدف من اي اتجاه ، فقمنا باختيار اسماء ( ساميه وهاله ) للدلاله علي اتجاه الهدف المقبل علينا لكي نستعد له في هذا الاتجاه ( وكانت ساميه وهاله هي اسماء خطيبات حمدي الشوربجي وزميلنا رؤوف ابو سعده )، فأخترنا تلك الاسماء الكوديه علي هذا الاساس وفي حاله اذا كانت كلمه السر بطه هاله او بطه ساميه فهذا معناه ان الهدف القادم هو مدرعات تاتي من اتجاه هاله او ساميه .

وفور سماعي لكلمه السر رددت عليه مازحا (( هطلع لك عينها )) ، وبدأنا نستعد للتنفيذ ، ومررنا كلمه ساميه لكل الافراد ، وشحنت دينامو المفجر وظهرت لي ضوء الاستعداد للتفجير ، وظهرت لنا سيارة جيب امريكي بداخلها اربع افراد ، وبدون الزجاج الامامي وبدون سقف ، واستطعنا متابعه تحركها بكل دقه حتي وصلت الي منطقه التفجير ، وعندما هدأت السيارة من سرعتها للدوران مع انحناء الطريق ، قمت بالتفجير مسببا تفجيرا قويا للغايه ، لكننا فوجئنا بالسيارة تخرج من داخل كتله النار وبعد كسر من الثانيه فتحنا النار علي السيارة بكل دقه وتركيز ، فالانفجار لم يؤثر علي السيارة الصغيرة التي ساعد صغر حجمها علي تفاديها الموجه التدميريه للعبوات التي أتضح لنا فيما بعد انها كانت مصممه لتدمير عربات مدرعه ذات ارتفاع اعلي ، لذلك مرت السيارة من تحت الموجه التفجيريه بدون اضرار تذكر ، لكن طلقاتنا كانت لها بالمرصاد لتحول السيارة وكل من فيها الي اجسام مثقوبه .

وإنقلبت السياره خارج الطريق ، وخرجنا من اماكننا وتوجهت للسيارة لاعاين ما الذي حدث لمن فيها ، فوجدت ان الرجل الذي يجلس بجوار السائق يحمل رتب جنرال ، وكان جانبه الايمن ممزق من طلقاتنا من رقبته وحتي وسطه ، وكذلك بقيه من كانوا معه ، فخلعت رتب الجنرال واخذت محفظته الشخصيه وحقيبة الوثائق ، وعدونا تجاه الساتر الترابي ركضا بأقصى سرعة ممكنة فمع لحظه التفجير وكما تم التخطيط له ، فان مدفعيه الجيش الثالث ستبدأ في الضرب ، للايحاء لنقاط المراقبه او لاي قوه اسرائيليه قريبة ، بأن انفجار العبوات التي فجرتها لم يكن بسبب قوات صاعقه متواجده ، انما كان بسبب قصف مدفعي مصري .

فكنا نركض وقنابل المدفعيه المصريه تلاحقنا ، فكنا نجري هربا من طلقات المدفعيه المصريه حيث كان التخطيط المصري ان تقوم المدفعيه بالضرب علي شكل غلاله مربع ناقص ضلع لكي تحمينا من الخلف ويكون الضلع الناقص من المربع هو الاتجاه الذي سنهرب اليه وفق الرسم المرفق ، ايضا كان الضرب المدفعي المصري يتحرك تجاه الغرب فكان تأخرنا او عدم سرعتنا في الركض خطرا علينا من تلك القذائف .

في نفس الوقت كان حمدي الشوربجي يوجهنا باللاسلكي الي نقطه العوده ، وايضا كانت القوارب قد نزلت الي الماء وتم البدء في عمل المحركات لعودتنا بالمحركات

وفور عودتنا قابلنا افراد الكتيبه 39 مشاه بالتهليل والتكبير وكان معهم ضباط كبار في الجيش الثالث وضباط مخابرات عسكريه .

وحتي اليوم التالي لم اكن اعلم شخصيه الشخص الذي قتلته ، حتي اعلنت اسرائيل رسميا عن مصرع جنرال اثر حادث تحطم سيارة .

وقتها فقط علمت شخصيته ، فلم اكن قد فتحت حافظه اوراقه فقد سلمتها وهي مغلقه الي ضابط المخابرات الحربيه ، وكل ما كنت اعرفه انني قتلت جنرالا فقط

وكان صدي تلك العمليه علي الجيش المصري هائلا ، بسبب رتبه الجنرال القتيل وبسبب ان العمليه نهاريه وفي عز ضوء الشمس وداخل ارض العدو وبدون خسائر تماما.

وبعد يومين كنت اجازة في القاهرة وجاء للمنزل رجلا من رئاسه الجمهوريه يخبرني بأن سياده الرئيس يريد مقابلتي ، وكانت تلك المقابله الثانيه لي معه بعد عمليه لسان بورتوفيق ، لكنها كانت المقابله الاولي لي معه منفردا.

وتوجهت الي منزل السيد الرئيس ، وقابلني مدير مكتبه السيد محمد احمد ، فوجدت الرئيس علي باب مكتبه فاتحا ذراعيه لي واحتضنني وبارك لي علي نجاح العمليه ودعاني للجلوس بجواره علي كنبه ، ووضع رجله تحته ونظر الي مبتسما قائلا

(( احكيلي يا معتز بالتفصيل الممل ، موت الراجل ده ازاي ؟؟؟))

وبدأت اقص عليه كل ما دار وهو في تركيز تام لكل كلمه اقولها وعينيه لا تفارق عيني لدرجه انني تعمدت الا انظر في عينيه من رهبتي من الموقف ومن الرجل الذي يجلس بجواري كوالد يستمع الي ما قام به ابنه من عمل كبير وعظيم ويريد الا يفوت اي تفصيله مهما كانت ، فكان يقاطعني ويسأل عن شئ معين ثم أستكمل وهو في تركيز كبير معي ، وطوال الجلسه لم يدخل علينا احد ولم يدق جرس التليفون او يعكر صفو الحوار اي شئ ، فكنت احس ان مصر كلها تستمع الي الان في صمت وفي تركيز ، فالرئيس لم يقابلني كبروتوكول او واجب مفروض عليه ، انما كان لقاء احسست معه بأنه اب يستمع الي ابنه بإنصات تام بالضبط

 

(( تعليق من المجموعه 73 مؤرخين – لا يمكن بأي حال من الاحوال وصف لمعان عيني اللواء معتز والابتسامه التي تظهر علي شفتيه وهو يقص تفاصيل الحوار مع الرئيس عبد الناصر ))

وكانت اسئلته كلها في الصميم من رجل عسكري لرجل عسكري اخر ، وبعد انتهائي من السرد بارك لي علي نجاح العمليه وعودتنا سالمين ، ثم نظر الي وسألني

- معتز نفسك في ايه ؟؟؟؟

- يعني ايه يا فندم ؟؟

- عايزك تطلب ، اطلب اي حاجه

- اي حاجه يا فندم ؟

- اي حاجه يا معتز ، اطلب

- نفسي وانا قاعد جنب حضرتك اتصور .

فنظر الي باستغراب وكأن طلبي غير متوقع ، ثم قام بالنداء علي محمد احمد مدير مكتبه وسأل عن المصور حسين بكر ، وجاء المصور سريعا ، فقام الرئيس ووضع يده علي كتفي واصر علي التقاط عدد من الصور (( للاسف تلك الصور غير موجوده حاليا )) ثم انصرف المصور ، وسألني الرئيس مرة اخري

- اطلب يا معتز ؟

- ما انا طلبت يا فندم

- لا انا عايزك تطلب اي حاجه

- اي حاجه يا فندم ؟

- بص يا معتز ، اي حاجه هتطلبها هتتحقق

- علي مكتب سيادتك يا فندم فيه ورق مكتوب عليه جمال عبد الناصر رئيس الجمهوريه ، انا عايز من سيادتك تكتب لي خطاب شكر عليها .

وما ان قلت ذلك وبيقين تام اكاد اجزم انني رأيت الدموع تترقق في عينيه من طلبي هذا لدرجه انه حاول الا يكشف لي دموعه ، فأحتضنني بشده قائلا

- اللي زيكم هما اللي هيحرروا البلد يا معتز

وجلس علي مكتبه يكتب لي خطاب الشكر ، وكل خلايا جسدي تنطلق من الفرحه مما يحدث، وكتب لي

(( ابني العزيز جدا جدا جدا معتز ، ......)) ثم قام بطي الورقه ووضعها في ظرف يحمل اسمه وسملني اياه ، واديت له التحيه العسكريه وانصرفت ، وعند باب مكتبه نادي علي الرئيس واخبرني بأن ارسل تحياته الي اهلي بالمنزل ، وهي جمله تعرفني انه يتذكرني ويتذكر عائلتي .

ولم انل عن تلك العمليه اي وسام او نوط او مكأفاه عينيه بسبب ان احد القاده كان يري انه كان يجب ان احضر الجنرال اسيرا ،

وهذا القائد لم يكن معنا في الكمين ولم يكن يعرف اننا كنا ننفذ كمين لقتل جنود العدو وفي عمق قوات العدو ولم نكن نخطط لكي نحضر اسيرا ، وانه حتي لحظه وصولي لموقع السيارة المحطمه لم اكن اعلم من بداخلها انما توفيق الله فقط هو من وضع الجنرال في المكان والزمان المناسب لي كهديه من الله لي 

 

قصه حياة البطل كامله - اضغط 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech