Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

أسرار هزيمة يونيو علي الجبهة السورية

 

 

 

مقدمة من المجموعة 73 مؤرخين :

الموضوع التالي من مصدر رسمي سوري علي أحد المواقع الرسمية علي الانترنت ، فبعض الاحداث مازالت غامضة حتي بعد نصف قرن من هزيمة يونيو ، ونظرا لعدم وجود مصدر سوري مكتوب كمرجع رسمي لتلك الفترة ، فأن ما ننشرة في هذا الموضوع الشيق هو تقريبا المصدر الوحيد لما حدث علي الجبهة السورية خلال حرب يونيو 1967 ، وقد قمنا من جانبنا بأضافة الصور والخرائط المناسبة لتدعيم الموضوع .

التصعيد المتدرج للأزمة

نجح المد الثوري العربي في مطلع الستينات بتحقيق عدة انتصارات: ثورة الجزائر في تموز 1962، وثورة اليمن في أيلول 1962، ومن ثم ثورة البعث في العراق في شباط 1963، وثورة البعث في سورية في آذار 1963، توقيع الوحدة الاتحادية بين مصر وسورية والعراق عام1963، وقدر المفكرون السياسيون الثوريون العرب أن الفرصة التاريخية قد أتت لإقامة وحدة عربية من خلال المعركة تؤدي إلى إسقاط الكيان الصهيوني العنصري في فلسطين وإقامة كيان فلسطيني علماني لا تمييز فيه بين مسلم ومسيحي ويهودي. سيما وأن إسرائيل كانت تمر آنذاك بأوضاع داخلية صعبة، حيث كثرت إضرابات العمال في جميع القطاعات، وارتفع معدل اليهود النازحين من إسرائيل إلى الخارج، وانخفضت نسبة اليهود المهاجرين إلى إسرائيل، وتضاعفت نسبة البطالة، وبرز الانقسام السياسي في صفوف الحزب العمالي الحاكم بين جماعة "بن غوريون" وجماعة "أشكول"، كما كانت حالة دول الاستعمار الغربي آنذاك لا تسمح أيضاً بتقديم الدعم المباشر لإسرائيل، فالولايات المتحدة الأمريكية غارقة في وحل الحرب الفيتنامية، وفرنسا أخذت اتجاهاً حيادياً وفق سياسة الجنرال "ديغول"، ولم يكن لبريطانية مصلحة بفتح جبهة مع العرب في وقت كانت تسعى فيه لإزالة أثار عدوانها في السويس، هذا بالإضافة إلى أن المفكرين السياسيين الثوريين العرب كانوا قد قدروا أيضاً أن التوازن الدولي يعمل لصالح العرب، فالصين ودول العالم الثالث ستقف إلى جانب الحق العربي، والاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية من المنتظر أن تقدم الدعم إلى الدول العربية التقدمية.ويبدو أن هذا التصور الاستراتيجي كان إلى حدّ كبير قاصراً، إذ بالغ المفكرون والساسة العرب إلى حد كبير في القدرات الذاتية العربية التي يمكن حشدها في ساحة المعركة، وقلّص هؤلاء إلى حد كبير من القدرات الذاتية التي يمكن لإسرائيل وضعها في الميدانلقد بدأ المسؤولون الإسرائيليون بالتحضير للحرب الشاملة السريعة والمفاجئة على أثر توقيع ميثاق الوحدة الثلاثية في 17 نيسان1963، وكتب الجنرال الإسرائيلي "شاموئيلغونين" «إن سلاح الجو الإسرائيلي بدأ يعد العدة ويقوم بالتدريب على توجيه الضربة الجوية المفاجئة منذ ذلك الوقت».كما أن القرارات العلنية التي صدرت عن مؤتمرات القمة العربية دفعت إسرائيل وجعلتها تستكمل خطط الحرب الشاملة، بما في ذلك خطة تصعيد التوتر وخطة الخداع الاستراتيجي، وتقوم بالتدريب عليها. وكانت قرارات القمة العربية قد تضمنت تحديد هدف الحرب بالانتصار على إسرائيل، وتحديد الهدف المرحلي بتحويل روافد نهر الأردن، وإنشاء قيادة عسكرية عامة موحدة لجميع الجيوش العربية مهمتها وضع خطة تفصيلية لتحرير فلسطين من الاستعمار الصهيوني، والترحيب بقيام منظمة التحرير الفلسطينية ودعم العمل الفدائي، وإنشاء جيش التحرير الفلسطيني وتأمين متطلباته، وإنشاء هيئة فنية لاستغلال مياه نهر الأردن وروافده.وقد تناقلت الصحف الإسرائيلية آراء القادة الإسرائيليين وأعضاء الكنيست حول خطط إسرائيل في مواجهة قرارات القمة العربية وتمحورت معظم الآراء حول ضرورة تطبيق نظرية الأمن الإسرائيلية التي ثبت نجاحها في حرب عام 1956 والقاضية بسبق العرب في شن الحرب واحتلال أجزاء هامة من الأراضي العربية تسمح بتوسيع حدود هدنة عام 1949 وباستخدام تلك الأراضي ورقة سياسية في المفاوضات.وكمثال على ذلك ما نقلته صحيفة معاريف الإسرائيلية بتاريخ21/1/1964 عن عدد من المسؤولين الإسرائيليين منهم "موشي دايان"فقد قال : "إذا ما نفذ العرب تهديداتهم وشنوا حرباً ضد إسرائيل فلا يستبعد أن تتمخض تلك الحرب عن حدود جديدة، كي تكون مرضية أكثر من الحدود الحالية"، وقال: "آربيه بن اليعازر" نائب رئيس الكنيست من حزب حيروت: "إن السؤال الذي يجب أن يسأل، على ضوء تهديدات العدو التي نسمعها دوماً، هو فيما إذا كان جيش الدفاع الإسرائيلي سيقبل العودة إلى الحدود الحالية إذا ما شن العرب الحرب ... فكثير من السياسيين في العالم يأخذون بالحسبان أن قسماً من سورية ومن مصر ومن العراق والأردن بكامله سيصبح يوماً ما في حدود أرض إسرائيل الكاملة... وأنا أقف إلى جانب الذين يعتقدون بوجوب خلق إمكانيات وظروف ليس فقط من أجل ضمان الحدود الحالية بل من أجل تحرير باقي أجزاء الوطن"، وقال "موشي كول"، عضو الكنيست من حزب "احدوتهعفودا": "أعتقد أن حدود الدولة القائمة الآن والتي نحافظ عليها ليست شيئاً مقدساً .... وإذا ما وجدت بين الدول العربية دولة أو أكثر تريد الحرب ضدنا، كما نسمع من التصريحات التي تعبر عن الرغبة في إبادتنا، عندها لن نسمح بخرق الحدود من طرف واحد فقط بل ستكون هناك صورة أخرى للحدود لصالحنا عندما تنتهي الحرب".وقد أجمع القادة الإسرائيليون أمثال ييجال ألون، وموشي دايانو"عيزر وايزمن" رئيس عمليات الجيش الإسرائيلي، و "دافيد اليعازر" قائد المنطقة الشمالية على أنه يجب الرد على التدابير العربية العملية بتحويل روافد نهر الأردن، وعلى الاشتباكات الحدودية، والغارات الفدائية داخل إسرائيل، بالتصعيد المتدرج للضربات، والذي يؤدي إما إلى وقف هذه العمليات أو الوصول بها إلى مستوى الحرب الشاملة.وكما ذكر سابقاً فإنه بعد أن باشرت سورية بحفر قناة لمشروع تحويل نهر بانياس قامت إسرائيل بتدمير العتاد الهندسي مستخدمة نيران المدفعية والدبابات والقصف بالطيران، وقد نفذ طيرانها ذلك بتاريخ 16 آذار 1965، و13 أيار 1965، 14 تموز1966، الأمر الذي أدى إلى تدمير آليات المشروع ووقف العمل به، دون أن تتمكن القيادة العامة الموحدة من تأمين قوة عربية رادعة تقوم بحماية المشروع والرد على الضربات الإسرائيلية.وكانت منظمة التحرير الفلسطينية بعد عقد مؤتمرها الأول في القدس في أيار 1964، وإقرار ميثاقها الوطني، قد باشرت عملياتها الفدائية عبر الحدود السورية والأردنية، وأعلنت عن أنها نفذت حوالي أربعين عملية في عام1964، و35 عملية في عام 1965، و41عملية في عام 1966، و37 عملية في الأشهر الخمسة الأولى من عام 1967. وفي الوقت الذي كانت فيه المملكة الأردنية الهاشمية تعلن عن رغبتها بضبط هذه العمليات، وبصورة خاصة بعد العملية الإسرائيلية على قرية السموع، كانت سورية تعلن عن أنها لن تقف حائلة بين الشعب الفلسطيني وحقه في تحرير أراضيه وإنها لن تعمل شرطياً لحماية خطوط الهدنة، وهذا ما جعل إسرائيل تركز الجهد الرئيسي لعملياتها على اتجاه سورية:

 

ففي أيار 1966 صرح "اسحاق رابين"رئيس الأركان الإسرائيلي لمراسلي الصحف "أنه على الرغم من أن الأردن قد استخدم كقاعدة للغارات من قبل منظمة فتح فإن سورية هي التي تدعم بشكل علني هؤلاء" (المغيرين)...... وأنا أقول إن كل دولة مسؤولة عن النشاطات التي تقوم بها فتح من أراضيها، ولكن ذلك لا يقلل من مسؤولية سورية مثقال ذرة ". وفي أيلول 1966 ذهب "رابين" بعيداً بتهديداته لسورية قائلاً "إن رد فعل إسرائيل ضد النشاطات السورية يجب أن يوجه ضد أولئك الذين ينفذون أعمال التخريب وكذلك ضد الحكام الذين يدعمون تلك الممارسات ... إن المشكلة مع سورية أساساً هي مع حكام سورية".وبعد أن ناقشت قيادتا سورية ومصر التحدي الإسرائيلي بإيقاف العمل بالمشروع العربي لتحويل روافد نهر الأردن والتهديد الإسرائيلي لسورية بالحرب الشاملة لإسقاط نظامها، قررت القيادتان توقيع معاهدة دفاع مشترك لردع إسرائيل عن القيام بمغامرة عدوانية كبيرة، ووقعتا هذه المعاهدة في السابع من تشرين الثاني عام 1966.ومع تصاعد الاشتباكات الحدودية بين إسرائيل وسورية، عرض "أوثانت" الأمين العام للأمم المتحدة مبادرته على الطرفين بوقف هذه الاشتباكات عن طريق إعادة العمل للجنة الهدنة المشتركة التي توقفت إسرائيل عن حضور اجتماعاتها منذ1960، ووافقت سورية وإسرائيل على مبادرة "أوثانت"، وعقدت اللجنة اجتماعا ًواحداً حضره الطرفان في 25 كانون الثاني 1967، وبعد ذلك رفضت إسرائيل حضور اجتماعات اللجنة وصعدت اشتباكاتها الحدودية. وفي 23 آذار 1967، صرح "موشي كول" وزير الموصلات وزعيم حزب "أحدوت هعفودا" قائلاً: « لربما آن الأوان لأن نعمل بقوة ضد سورية مهما كانت علاقاتها مع الاتحاد السوفييتي».وفي 7 نيسان 1967 وأثناء احتفالات سورية بذكرى ميلاد حزب البعث العربي الاشتراكي، قررت إسرائيل توجيه رسالة تحدي وتهديد واضحة لسورية فدفعت (كعادتها) بجرار زراعي ليتجاوز خط الهدنة شرق مستعمرة هاؤون، وردّ الموقع السوري المقابل بفتح النار عليه، واستخدمت إسرائيل هذا الحدث كذريعة لعدوان واسع قامت فيه الدبابات والمدفعية الإسرائيلية برمي المواقع السورية، كما قصف الطيران الإسرائيلي عدة أهداف سورية في الجولان. وعندما أقدم الطيران السوري على التصدي، عمد الطيران الإسرائيلي لتوسيع دائرة الاشتباكات حتى مدينة دمشق، وقد سقط لسورية في هذا العدوان ست طائرات وعدد من الشهداء والجرحى. وفي المقابل تلقت قوات العدو ومستعمراته الموجودة في منطقتي الحولة وطبريا ضربات قوية وجهتها المدفعية السورية من مرابضها.

وفي 29 نيسان 1967 توقف أنور السادات رئيس مجلس الشعب المصري آنذاك في موسكو في طريقه إلى كوريا الشمالية والتقى "كوسيجين" رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي الذي أعلمه بأن الوضع على الحدود السورية - الإسرائيلية في غاية التوتر وهناك حشود للقوات الإسرائيلية. وفي طريق العودة التقى السادات بـ "بودغورني" الذي أعلمه أن إسرائيل حشدت عشرة ألوية على الحدود السورية، وهي تخطط لشن هجوم بين 18ـ 22 أيار 1967. وعند وصول السادات إلى القاهرة وجد أن معلومات بهذا المعنى قد نقلها السوفييت إلى سورية وإلى مصر. ويشير "موشي دايان" في مذكراته إلى أن "بودغورني" أضاف للسادات بأن غاية إسرائيل غزو سورية وأن الاتحاد السوفييتي سيساعد سورية ومصر في حربهما مع إسرائيل، وأن مصر يجب أن تكون مستعدة لمثل هذا العمل ....

ويجب ألا تؤخذوا على حين غرة وأن الأيام القادمة ستكون مصيرية".

 

وفي 14 أيار 1967 قدم اللواء محمد فوزي رئيس هيئة الأركان في الجيش المصري إلى سورية لتدقيق المعلومات حول الحشود الإسرائيلية على الحدود السورية، وعاد إلى القاهرة في اليوم التالي مؤكداً أن ليس هناك من حشود استناد إلى الطلعات الجوية التي ألتقطتها طائرات الاستطلاع السورية في يومي 12،13 أيار، ومع ذلك أصدر المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش والقوات المسلحة المصرية أمراً برفع حالة الطوارئ في الأراضي المصرية إلى أعلى الدرجات اعتباراً من الساعة الرابعة عشرة والنصف من 15 أيار مايو 1967

وفي اليوم التالي 15 أيار تحركت عدة فرق مصرية إلى سيناء علناً بتظاهرة إعلامية غير مسبوقة من قبل.

في 16 أيار 1967 قررت القيادة السياسية - العسكرية في إسرائيل إعلان التعبئة العامة وتعزيز القوات الإسرائيلية في النقب، كما قامت شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي بتدقيق خطط العمليات المحضرة للحرب الشاملة على الجيهات الثلاثة: عملية "كلشون" لتدمير الجيش المصري في سيناء، وعملية "بارغول" لاحتلال الضفة الغربية، وعملية "مكبات" لتدمير الجيش السوري في الجولان.

وفي اليوم ذاته طلب المشير عبد الحكيم عامر سحب قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة من المواقع الممتدة من غزة إلى إيلات، ولم يطلب سحب القوات الدولية من قطاع غزة ومنطقة شرم الشيخ.

 

فرفض "أوثانت" الانسحاب الجزئي لقوات الطوارئ، وهذا ما دعا عبد الناصر إلى طلب الانسحاب الكامل في 19 أيار، وقد دخلت قوات جيش التحرير الفلسطيني إلى قطاع غزة في حين دخلت القوات المصرية إلى منطقة شرم الشيخ.

 

وفي تعليق محمود رياض وزير خارجية مصر آنذاك على سحب قوات الطوارئ يقول في مذكراته: "إن قرار عبد الحكيم عامر بسحب قوات الطوارئ كان قراراً متسرعاً يفتقد أية قيمة عسكرية، ولا يشكل أي ضغط عسكري على إسرائيل،

وعبّر الملك حسين عن وجهة نظره تجاه هذا الإجراء المصيري بقوله: "منذ اليوم الذي انسحبت فيه قوات الأمم المتحدة من قطاع غزة توقعت نتائج هذه الخطوة، كان الأمر واضحاً بالنسبة لي، لم يبق مفر من الحرب مع إسرائيل وذلك أن الإسرائيليين كانوا يعملون جاهدين في سبيل افتعال وضع شبيه بالوضع الذي نشأ قبل نزاع عام 1956، فتوسعوا في نشر أخبار هجمات الفدائيين العرب، واستغلوا هذه الهجمات بمهارة بفضل دعاية مركزة تستهدف استدرار عطف العالم عليهم، وفي هذا الوقت كان العرب في وضع لا يحسد عليه".

 

في 22 أيار أرسل الرئيس الأمريكي "جونسون" رسالة خطيّة إلى الرئيس عبد الناصر أكد فيها حسن نواياه نحو مصر، وضرورة تفادي القتال، واقترح أن يوفد نائبه "هيوبرت هامفري" إلى الشرق الأوسط في محاولة لتسوية المشاكل القائمة، ويقول محمود رياض وزير خارجية مصر "لم تمر سوى أيام قليلة قبل أن أتبين خطأي في التقدير وصحة شكوك عبد الناصر، بل إن الأحداث سرعان ما أثبتت أن تلك الرسالة من جانب "جونسون" كانت في الواقع أكبر عملية خداع يقوم بها رئيس أمريكي على الإطلاق لصالح بلد وضد بلد آخر".

 

 

في 23 أيار اجتمعت الحكومة الإسرائيلية بجلسة غير عادية بمشاركة قيادة الجيش أحزاب المعارضة، وقدم "اسحق رابين" رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تقريره عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للحرب بعد أن استكملت التعبئة الاحتياطية، وقال: "إن الجيش الإسرائيلي سوف يقاتل على الجبهتين المصرية والسورية، وربما على الأردنية أيضاً، وأن المشكلة القائمة الآن لم تعد حرية الملاحة في مضائق تيران وإنما مصداقية إسرائيل وقدرتها على الدفاع عن نفسها .. فإذا لم نرد على التحدي القائم فإن الجيش الإسرائيلي سيفقد قدرته على الردع، وسيترتب على ذلك نتائج خطيرة في المستقبل".

 

قررت الحكومةالإسرائيلية في ختام الجلسة غير العادية أن تبدأ بهجومها الدبلوماسي قبل هجومها العسكري وكتحضير له، بحيث يستهدف العمل الدبلوماسي تبرير لجوء إسرائيل إلى خيار الحرب لفك الحصار، والحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية، مع المساعدة السرية، هذا إضافة إلى إظهار أن إسرائيل تسعى لدرء الحرب وإيجاد حل سلمي للأزمة. ويقول الدكتور الإسرائيلي "تسفي لنر": «أن أشكول ظل طوال شهر أيار يتفحص إذا كانت الحرب التي ستشنها إسرائيل ستبدو حربا وقائية للدفاع عن النفس». وقد ساعدته بلا شك تلك التصريحات التي كانت تطلقها بعض وسائط الإعلام العربية وهي تطالب بتدمير الكيان الصهيوني.

 

وفي اليوم ذاته أصدر الرئيس الأمريكي "جونسون" إذناً سرياً بأن تشحن إلى إسرائيل جواً مجموعة من منظومات الأسلحة مع التصريح علناً باستمرار حظر الأسلحة إلى الشرق الأوسط".

 

وفي اليوم التالي 24 أيار بدأ "أبا ايبان" وزير خارجية إسرائيل التحرك الدبوماسي تنفيذاً لقرار الحكومة الإسرائيلية فالتقى في باريس الرئيس الفرنسي "ديغول" الذي قال له: «لاتشنوا الحرب، ولا تكونوا أول من يفتح النار، والذي سيفتح النار أولاً ستوقف فرنسا صادراتها من الأسلحة له».

في 25 أيار وصل "أبا يبان" إلى واشنطن والتقى "دين راسك" وزير خارجية الولايات المتحدة، وقابل "جونسون" طالباً منه ضمانة أمريكية ضد هجوم قريب متوقع من الدول العربية، فكرر "جونسون" على مسامعه القول: «لن تكون إسرائيل وحدها إلا إذا قررت العمل وحدها». وبعث "جونسن" برسالة إلى الرئيس عبد الناصر جاء فيها «إذا هاجم المصريون وأطلقوا الطلقة الأولى فمن شأن الحكومة الأمريكية أن تتخذ موقفاً شديداً للغاية من مصر»، كما طالب "جونسون" من الكرملين تحذير عبد الناصر، فقابل سفير الاتحاد السوفييتي في القاهرة الرئيس عبد الناصر في الساعة الثالثة صباحاً لإبلاغه معلومات هامة وبعد أن استمع الرئيس عبد الناصر لأقوال السفير الروسي

 

قال له: «لم أصدر أي أمر بالهجوم، وليس لدينا خطة هجومية كما تزعم إسرائيل»، وفي اليوم نفسه ألقى الرئيس عبد الناصر خطاباً قال فيه «إننا لن نطلق الرصاصة الأولى، ولن نكون البادئين بالهجوم»،

 

وهكذا نجح "جونسون" في تنفيذ تدبير هام من تدابير خطة الخداع الاستراتيجي التي استهدفت وقف الاستعدادات العسكرية العربية ونقلها إلى حالة الدفاع، وتوفير الوقت المناسب لإسرائيل لشن الهجوم.

 

وبعد أن استكمل "أبا ايبان" اتصالاته مع الإدارة الأمريكية لخص ما توصل إليه بالقول: «علمت أن الولايات المتحدة الأمريكية ستدعم إسرائيل إذا كانت إجراءاتها غير فعالة، الأمر الذي جعلني أتصل برئيس الأركان العامة "يتسحاق رابين" وبرئيس الاستخبارات العسكرية "اهرون ياريف" وأعطيهم الضوء الأخضر».

 

في 30 أيار قام "مئير عميت" رئيس الموساد الإسرائيلي بزيارة إلى واشنطن قابل فيها وزير الدفاع "روبرت مكنمارا" ومسؤولي البنتاغون ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ويصف "موشي دايان" في مذكراته التقرير الذي قدمه "مئير عميت" بعد عودته يقول: «إن استنتاجه الخاص هو أن الولايات المتحدة لن تفعل شيئاً لفتح المضائق ... ولن تفعل شيئاً إذا ما بدأنا الحرب، بل إن ثمة إمكانية أن تساعدنا على الصعيد السياسي، أما السكرتير العسكري لأشكول "الجنرال" إسرائيل ليور" فقد نسب إلى "عميت" قوله لقد أفهمنا الأمريكيون بأنهم سيباركون عملنا إذا تمكنا أن نقطع عبد الناصر إرباً».

 

في 30 أيار كان الملك حسين قد اتصل بالرئيس عبد الناصر، وطار إلى القاهرة سرّاً، وعقد اجتماعاً مطولاً مع عبد الناصر نجم عنه انضمام الأردن إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي عقدت بين سورية ومصر،وعين اللواء المصري عبد المنعم رياض قائداً للجبهة الشرقية، وقد وصلت إلى الأردن كتيبتان من المغاوير المصرية قبل بدء الحرب، وفي 4 حزيران انضمت العراق أيضاً إلى معاهدة الدفاع المشترك المصرية السورية الأردنية.

 

وفي 31 أيار سلًم "ليفي أشكول"رئيس الوزراء الإسرائيلي حقيبة وزراء الدفاع إلى "موشي دايان" وفق طلب المعارضة، كما تسلم "بيغين" رئيس "حيروت" حقيبة وزارية بلا وزارة، وهكذا شكلت حكومة "وحدة وطنية" لخوض الحرب.

 

تابع "جونسون" تدابيره الخداعية التضليلية «إذ بعد أن نبهته أجهزة استخباراته في 2 حزيران 1967 بأن الهجوم الإسرائيلي بات وشيكاً، وهذا ما أكده زعيم يهودي أمريكي "أبي فاينبرغ"»، بعث "جونسون صبيحة اليوم التالي" إلى عبد الناصر موافقة على مقابلة زكريا محي الدين نائب الرئيس في 5 حزيران.

 

وفي 3 حزيران 1967 عقد "موشي دايان" مؤتمراً صحفياً استهدف منه تضليل العرب عن النوايا الحقيقية لإسرائيلي بشن حرب فقد قال: إن الوقت قد أصبح متأخراً لاتخاذ إجراء عسكري ضد مصر بسبب إغلاقها مضائق تيران، والعمل الدبلوماسي لا يزال في بدايته ... إن حكومة إسرائيل قبل أن أصبح عضواً فيها اعتمدت العمل الدبلوماسي وما تزال هذه الفرصة قائمة».

 

وهكذا بنت إسرائيل خيار الحرب الشاملة في إطار تصعيدها المتدرج للأزمة وتحت ستار مخادع مفاده أنها تبذل كل جهد ممكن لدرء الحرب، وقد أعدت خلال هذه الفترة كافة التحضيرات الضرورية لخوض حرب مفاجئة وسريعة. ولم تعتمد في تقويمها للنتائج المحتملة على تقديراتها فقط إنما على التقديرات الأمريكية أيضاً، فقد روى الجنرال "إيرلويلر" رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية «إن عمليات إعادة التقويم التي طلبت من مختلف دوائر الاستخبارات، إثر الشكوك التي أعرب عنها "جونسون" إزاء التقدير المتفائل لقدرة إسرائيل، لم تذهب إلى أبعد من عشرة أيام كي يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق الانتصار».

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech